علي حسن خليل - وزير المالية اللبناني السابق

 

 

المحور الأول:

 

وفا سرايا: مساء الخير، على وقع الشكوك الكثيرة التي رافقت التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت يقرّر المُحقّق العدلي في القضية القاضي طارق البيطار تسطير مذكرة توقيف بحق النائب والوزير السابق علي حسن خليل. قرار يراه مراقبون انعطافة في مسلك القضاء من شأنه رفع مستوى الكباش السياسي وسط تحذيرات من انزلاق الأمور نحو ما هو أكبر وأخطر، ويشرّع الباب على التساؤلات التي تحيط بهذه القضية، بل ويُشَرْعنها. فهل دخل ملف التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت في اللعبة الداخلية وتصفية الحسابات السياسية؟ ومَن يسعى إلى تسييس هذا الملف القضائي والإنساني؟ وماذا عن التدخّلات الخارجية التي تكثر في هذه الأيام بالحديث عنها؟ والأهمّ ربّما هل هناك مَن يخطّط لفتنة طائفية وتفجير السِلم الأهلي؟

هذه الأسئلة نطرحها على ضيفنا في حوارنا الخاص على شاشة الميادين مع الوزير السابق والنائب علي حسن خليل.

مساء الخير معاليك، وسعادة النائب أهلًا بك على شاشة الميادين.

 

علي حسن خليل: مساء الخير أهلًا.

 

وفا سرايا: أبدأ معك من التفاصيل نحو المشهدية العامة التفصيل الأهمّ والحدث الأبرز مذكرة التوقيف التي صدرت من قِبَل المحقّق العدلي طارق البيطار بحقّكم. هل كنتم تتوقّعون ذلك؟ هذا تصعيد، كيف تقابلونه؟

 

علي حسن خليل: بداية كوننا سنتحدّث بالتفصيل لا بدّ من الإشارة إلى أنّ مذكرة التوقيف بحدّ ذاتها يشوبها الكثير من نقاط الضعف، ولا ترتكز إلى أيّ مسوّغ قانوني على الإطلاق بشهادة كلّ مَن اطّلع على مسار الأمور لا سيّما ما حصل في جلسة اليوم صباحًا يؤكّد إنّ إجراء المُحقّق العدلي إجراء غير قانوني تجاوز الكثير من الأصول التي يجب أن تتّبع في مثل هذه الحالات، تجاوز كل الطلبات المُحقّة التي قدّمت، أو طلبت من فريق الدفاع، وللأسف أستطيع القول إنّها مذكرة كانت مُعدّة سلفًا حتى أنّها طُبِعَت قبل يوم.

 

وفا سرايا: وسُرِّبت للإعلام.

 

علي حسن خليل: وسرّبت للإعلام قبل صدورها عن المُحقّق العدلي هناك وسائل إعلام اليوم قد نشرتها أقلّه قبل ربع ساعة من صدورها عن المُحقّق العدلي وزّعتها الأمر موثّق بشكل دقيق وسيكون جزءاً من الملفات، أو الوثائق التي سيرفقها محامي الدفاع مستقبلًا في مسار القضية. ومذكرة التوقيف بذاتها بالنسبة إلينا هي أمر تفصيلي ثانوي لا يعنينا، أعتبرها كمذكّرة غير قانونية لا يُعتدّ بها، ولا أعتقد أنّ هناك إرادة لدى الأجهزة المعنية في التعاطي معها بشكل جدّي.

 

وفا سرايا: على المستويين الشخصي والسياسي نتحدّث ذلك معاليك في محاولة يُقال للاستهداف السياسي للفريق الذي تنتمي إليه، وليس لعلي حسن خليل كشخص مع احترامنا لك. ولكن أيضًا للفريق ومَن يذهب أكثر إلى الأهداف الأكبر لاستهداف السِلم الأهلي في لبنان. لماذا هذه الأسئلة اليوم تُطرح أو تُقال في فريقكم السياسي وحلفائكم؟

 

علي حسن خليل: بصراحة المتابع لمسار الأمور منذ بداية عمل المُحقّق العدلي حتى اليوم لا بدّ إلا من أن يتوقّف عند مستوى التسييس العالي في القضية الذي بدأ مع الاستنساب في توجيه الاتهامات، وفي الإدّعاء على الأشخاص وصولًا إلى المسار القانوني التفصيلي، وانتهاء بمذكرات التوقيف التي صدرت. في البداية نحن أمام مشهد، وهذا هو الأهمّ يتجاوز الأصول الدستورية القائمة، وينقل الملف من مكانه الطبيعي في ما يتعلق برئيس الحكومة والوزراء المعنيين، وهو ينقله من الجهة الصالحة دستوريًا، وهي المجلس النيابي والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء إلى القضاء العادي.

 

وفا سرايا: معاليك يُقال لك من الفريق الآخر لماذا لم تقبلوا طلب الاستجواب والاستدعاء للاستجواب؟ وهذا الرفض هو الذي دفع في ما بعد إلى التصعيد.

 

علي حسن خليل: هذا الكلام لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، المُحقّق العدلي السابق توجّه إلى المجلس النيابي قائلًا إنّ هناك شُبهة جدية على أربع رؤساء حكومات و12 وزيرًا، والمجلس النيابي وافق على الأمر، وطلب من المُحقّق العدلي إيداعه كلّ الملف ليبنى على الشيء مُقتضاه. والمُحقّق العدلي للأسف وبطريقة غير مفهومة وجّه ادعاءً على رئيس حكومة واحد بدلًا من الأربعة.

 

وفا سرايا: حسان دياب.

 

علي حسن خليل: وإلى ثلاثة وزراء بدل من أن يكون الأمر مرتبطاً بـ 12 وزيرًا موزّعين على وزارات مختلفة لها علاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالقضية.

 

وفا سرايا: لأنّه ملفت اليوم إذا قرأنا نوع الجُرم الذي صدر بحقّكم بمذكرة التوقيف هو القتل، والإيذاء، والإحراق، والتخريب معطوفة جميعها على القصد الاحتمالي. برأيكم لماذا بالمسار الدستوري والقانوني؟ لماذا الذهاب إلى هذا الحد فيما الآخرون أو الأطراف والفريق السياسي الآخر فقط مسؤولية الإهمال بالنسبة إلى انفجار المرفأ؟

 

علي حسن خليل: أولًا للأسف تجاوز حتى مجرّد الإدعاء بالإهمال على الباقين، وتوجّه المُحقّق العدلي إلى تسطير ادّعاء لا يستقيم بأيّ شكل مع واقع الجريمة، هذا الأمر لا أقوله كشخصٍ معني، بل أقوله كحقوقي عامل في هذا المجال وكشخصٍ اتصل وتابع الملف مع شريحةٍ واسعةٍ من القضاة والمحامين الذين يستغربون واستغربوا جدًا المواد الجرمية التي أوردها القاضي بيطار، في ما يتعلق بهذا الحدث. المواد الجُرمية هي القتل القَصْدي والمعطوف على القَصْد الاحتمالي، والمعروف أن القَصْد الاحتمالي 189 من قانون العقوبات القَصْد الاحتمالي لها قواعد وأصول أيّ مبتدأ في العمل القضائي في العمل القانوني لا يمكن أن يقع بمثل هذا الأمر. والقَصْد الاحتمالي له قواعد في الترابُط الزمني والترابُط المكاني والنيّة المُسبقة إلخ. لكن المُحقّق العدلي أراد أن يُكبّر الموضوع، وأن يحمّل القوى السياسية، أو جهات سياسية معنية الأمر ويوصفه كجناية ليحقّ له أن يتابع هذا الأمر من وجهة نظره.

وفا سرايا: أفهم من هذا الكلام هنالك توظيف لدماء الشهداء بالنسبة إلى حسابات سياسية معينة، ولاستهداف فريق سياسي، وأيضًا في توقيت له دلالة كبيرة معالي الوزير. أمس كان هناك كلام واضح وصارم وحازم للسيّد حسن نصر الله باتهام القاضي بالتسييس والاستنسابية والحاكم بأمره كما قال، وأتى مباشرة إصدار مذكرة التوقيف.

 

علي حسن خليل: لا يمكن فصل الأمور عن بعضها البعض، فالقاضي بيطار بالتسريبات الإعلامية، وحديثه إلى موقع العربي، وكل الاتصالات أو اللقاءات الجانبية التي يعقدها يُنقل عنه كلام لا يلتقي مع الصفات التي يجب أن يتمتع بها قاضٍ يتحمّل مسؤولية قضية كالمسألة المطروحة. هو يقول بكلّ صراحة آن لهذه الطبقة السياسية أن تتغيّر، هو لا يريد أن يُحقّق عدالة، بل أصبح جزءاً من حركة احتجاج سياسي على طبقة سياسية ما بغضّ النظر عن حقّه.

 

وفا سرايا: ديتلف ميليس الثاني يمكن أن نقول طارق البيطار؟

 

علي حسن خليل: هو الذي قال هذا الكلام، هو الذي قال أنا أريد أن أطال رؤوساً كبيرة في محاولة لتجييش الشارع لحَرْف الأمر عن مساره الصحيح والتركيز على جهة سياسية معيّنة، هذا الأمر الذي طرح فكرة الاستنسابية أو حجّة الاستنسابية والتسييس في هذه القضية. من حق القاضي بيطار أن يكون له رأي سياسي كمواطن، لكن كقاضٍ في هذه القضية هو مسؤول ومعني بتحقيق العدالة. للأسف أخطر ما في هذه القضية هو كما قيل، وقلت سابقًا وأعيد وأكرّر إنّ الأمر يحصل على حساب دماء الشهداء وعلى حساب مصالح عوائل الشهداء. اليوم عندما نركّز على قضايا متّصلة بالإهمال الوظيفي حتى لو سلّمنا جدلًا أنّ هناك إهمالاً وظيفياً، عندما نركّز على هذا الأمر ونتجاهل كل ما يتصل بطبيعة الجريمة، مَن؟ لمَن هذه النيترات؟ وكيف وصلت إلى بيروت؟ ومَن أدخلها؟

 

وفا سرايا: التقرير التقني حتى الآن لم يتمّ الكشف عنه بعد عام، لماذا؟ أنتم كراصد لمسار هذا التحقيق، ونتحدّث هنا عن تصفية حسابات سياسية أخذها فريقكم السياسي وخصوصًا أتحدّث عن حزب الله وحركة أمل، هل أنتم في إطار التحرّك السياسي؟ ما الذي جرى اليوم في جلسة مجلس الوزراء؟

 

علي حسن خليل: نحن بصراحة نعم مُرتابون من تصرّف القاضي، وقدّمت دعاوى للارتياب المشروع لنقل الدعوة للارتياب المشروع، ونحن قدّمنا أكثر من دعوى ردّ بحق القاضي. هذا الأمر لم يأتِ من فراغ، ولسنا من هواة لا تضييع الوقت ولا مجرّد تسجيل مواقف، بل لتصويب مسار التحقيق. أولًا كل هذه الدعاوى التي قدِّمت هي لإعادة الأمور إلى نصابها حول الصلاحية صلاحية القاضي العدلي الذي تجاهل فيها القواعد الدستورية وحصر الأمر به. والصلاحية اليوم مُناطة دستوريا بالمجلس النيابي المواد 70 و71 و80 القانون 13 على 90 هي أمور واضحة لا تحتمل اللبس، وبالتالي مجرّد تجاهل هذه القواعد الدستورية يطرح علامة استفهام وريبة من تصرّف هذا القاضي هذا من جهة، ومن جهة ثانية.

 

وفا سرايا: فقط من القاضي؟ أو من محكمة التمييز التي تقدّمت أيضاً بدعوى للمرة الثالثة؟

 

علي حسن خليل: من المسار اليوم المشكلة الأساسية هي في عمل القاضي، والمسار المرافق له والذي أصبح مُتأثرًا بشكل كبير بالشعبوية وما يُسمّى الرأي العام، وأنّ اليوم كثير من القضاة عندما يتمّ تناول الموضوع يقولون نحن نقع تحت ضغط الشارع القاضي قيمته، ودوره لتحقيق العدالة هو أن يكون مجرّد أولى صفات القاضي أن يكون مجرّداً في تحديد واتخاذ قراره وأحكامه.

 

وفا سرايا: فقط معالي الوزير ضغط الشارع لأنّه اليوم أمر ملفت في الصحف اللبنانية  تحديدًا صحيفة الأخبار تقول إنّ المناخ الذي يسود الأوساط القضائية بما فيه قضاة في مجلس القضاء الأعلى بأنّهم تلقّوا تحذيرات من السفارتين السعودية والأميركية  في بيروت وتوصيات حتى من سفراء هذه الدول أنّه لأخذ الأمور وحَرْف بوصلة هذا التحقيق أو حَرْف المسار الصحيح له والتصويب على المقاومة على حزب الله، وعلى حركة أمل، نواب ووزراء؟

 

علي حسن خليل: إذا تجاوزنا الجانب الدستوري.

 

وفا سرايا: لديكم معطيات حول ذلك؟

 

علي حسن خليل: إذا تجاوزنا الجانب الدستوري الذي أصرّ على اعتباره ركيزة أساسية في الارتياب بهذا القاضي ومساره، وانتقلنا إلى تفاصيل إدارته للملف نعم تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول تدخّلات خارجية وداخلية مع القاضي بيطار ومع المؤسّسة القضائية ككل، والتي ربّما تأخذ البلاد إلى مشكلة أكبر ممّا هو متوقّع. اليوم نأخذ البلد نحو مشكل يدفع باتجاه الانقسام، وباتجاه توتير الأجواء، وخلق مناخات.

 

وفا سرايا: المواجهة الآن سياسية والمحاور في داخل أروقة القضاء انتقلت إلى هناك؟

 

علي حسن خليل: للأسف أداء بعض القضاة ومنهم المُحقّق العدلي وهن وضعف كثيرًا فاستقلالية هذه المؤسّسة القضائية التي أصبح تأثير التدخّل الخارجي وبعض من الداخل عليها تأثيرًا كبيرًا.

 

وفا سرايا: مَن الطرف الخارجي؟ سمِّ معالي الوزير لنكن صريحين.

 

علي حسن خليل: هناك كثير من السفارات، هناك كثير من الدول البيانات التي تصدر حجم الإيحاءات التي تُقدّم وتُعطى لتصوير أنّ هناك غطاء كبيراً على ما يجب اتخاذه من حَرْف للتحقيق عن مساره الطبيعي كلّها مؤشّرات.

 

وفا سرايا: السفيرة الأميركية تتدخّل؟

 

علي حسن خليل: أعتقد أنّ أكثر من طرف يتدخّل في هذا الملف. فليقل اليوم المُحقّق العدلي مَن التقى بعد صدور مذكرة التوقيف، وبعد صدور المذكرة بدقائق مَن التقى المُحقّق؟

 

وفا سرايا: مَن التقى؟ لديكم معلومات؟

 

علي حسن خليل: التقى وفدًا أجنبيًا.

 

وفا سرايا: فرنسي؟

علي حسن خليل: وهو والوفد الذي التقاه لا علاقة له لا بعلاقة مع القضاء اللبناني ولا بغيره، والتقاه في مكتبه لمدة تزيد عن 45 دقيقة والأمر نفسه حصل أيضًا عند صدور مذكرة التوقيف بالوزير يوسف فنيانوس،  الأمر نفسه حصل وللأسف الأمر الآخر أنّ القاضي بعد إصدار مذكرة التوقيف أيضًا عاد والتقى بصحافيين، وكرّر على مسامعهم قوله أكثر من مرة أنّه مستمر في إصابة الرؤوس الكبيرة كما يُسمّي، والوصول إلى أبعد أبعد ممن يعتقد.

 

وفا سرايا: هو مستمر بإصابة الرؤوس الكبيرة، ماذا عنكم في إطار التحرّك كانت هناك جلسة لمجلس الوزراء. الوزير قرداحي تحدّث عن جلسة عادية لم يشبها الكثير من النقاش، ولكن هناك تسريبات إعلامية تحدّثت عن نقاش حاد داخل الجلسة؟

 

علي حسن خليل: لنتحدّث بصراحة. نعم جلسة مجلس الوزراء اليوم كانت جلسة بسقفٍ عالٍ من النقاش حول الموضوع وليس سرّاً أنّ كتلنا النيابية وكتلة حزب الله النيابية اليوم عبّرت عن موقفها داخل مجلس الوزراء بوضوح وصراحة لأنّ هذا الأمر لا يمكن أن يستمرّ، وأنّ استمرارها بهذا الشكل يهدّد الاستقرار الداخلي في البلد، وأنّه يأخذ الأمور إلى مزيد من التصعيد. الأمر لقي كثيراً من التفهّم داخل مجلس الوزراء اقترحت أكثر من صيغة للخروج بتوصية أو قرار عن هذا المجلس. للأسف حصل بعض التوتّر في آخر الجلسة ما دفع رئيس الجمهورية إلى رفعها. حتى إلى يوم الغد وبكل صراحة أقول الأمر سيكون هو النقطة الأولى على جدول الأعمال، وربّما هو النقطة الوحيدة على جدول الأعمال. وآمل أن يكون هناك تفهّم من مكوّنات الحكومة، من فخامة الرئيس ودولة الرئيس.

 

وفا سرايا: بماذا سيطالب الوزراء؟ هل بكف يد المُحقّق العدلي طارق البيطار عن هذا الملف؟

 

علي حسن خليل: باتخاذ كلّ الإجراءات لتصويب المسار القضائي الذي برأينا لا يستقيم مع هذه العقلية التي تُدير عمل المُحقّق العدلي، بالتالي الأمر لدى مجلس الوزراء.

 

وفا سرايا: إذا لم يقبل يمكن أن نشهد مشهد الانسحاب الذي حصل مع وزراء حزب الله أمل في حكومة الحريري الآن في هذه الحكومة؟

 

علي حسن خليل: نحن بصراحة نقول كلّ الاحتمالات مفتوحة لتصعيد سياسي وربّما تصعيد من نوع آخر.

 

وفا سرايا: ماذا يعني من نوعٍ آخر؟

 

علي حسن خليل: الأيام المقبلة ستكشف أنّ هناك الكثير من التحرّكات لتصويب هذا المسار.

 

وفا سرايا: تصعيد شعبي؟

 

علي حسن خليل: ربّما ربّما، كل الأمور مفتوحة واليوم الكثير من القيادات السياسية في البلد والقيادات الأمنية على اطّلاع بأنّ هناك خطوات حقيقية لإنقاذ القضاء من جهة، ولإنقاذ مسار التحقيق، وتأمين مناخ حقيقي جيّد، وتأمين الوصول إلى الحقيقة، وتأمين الوصول إلى حق الشهداء وحقوق عوائل الشهداء.

 

وفا سرايا: طارق البيطار لن يؤمّن هذه الحقيقة؟

 

علي حسن خليل: تصرّف طارق البيطار يضرب بشكل مباشر كلّ ما يتصل بحقوق ومصالح عوائل الشهداء والشهداء.

 

وفا سرايا: معالي الوزير تتحدّثون عن تصعيد كبير واضح إذا ما وصلت الأمور إلى انسحاب الوزراء بالتصعيد السياسي أو حتى تصعيد شعبي ومسارات أخرى. والبعض يقول هل يستحقّ تفجير الوضع إلى هذا الأمر؟ ما الذي ترونه خلف هذه التحقيقات؟ هل أبعد من مسار التحقيق؟

 

علي حسن خليل: إذا بقيت الأمور سائرة بهذا الاتجاه وبهذا المستوى العالي من التسييس ولهذا المستوى الواضح من الاستنسابية نحن نأخذ البلد إلى مشكل كبير من خلال التصرّف وحركة الاحتجاج.

وفا سرايا: هل هناك مشروع فتنة يحمله هذا القاضي؟

 

علي حسن خليل: نعم نعم هناك مشروع فتنة كبير يمثله أداء هذا القاضي والتغطية المركزية القضائية له. نحن بالخطوات التي نُقْدِم عليها إنّما نريد تجنيب البلد الوصول إلى مأزق. نحن نريد لهذه الحكومة أن تلتفت إلى الأولويات التي تهمّ الناس وقضايا الناس. لكن بالإجراءات التي تتخذ يدفعون البلد دفعًا نحو الانفجار، ونحو حدوث مشكلة، ونحو حدوث تصعيد. وبالتالي الأولوية بالنسبة إلينا نحن هي تأمين الاستقرار الداخلي والحفاظ على التوازنات القائمة، وخلق المناخات الإيجابية باتجاه قيام الحكومة بواجباتها في ما يتعلّق بقضايا الناس، القضايا الحياتية.

 

وفى سرايا: برأيكم وبالتوقيت السياسي ما ذهبت إليه الأمور خصوصاً في الشهر الأخير ومع تسلّم القاضي البيطار لملف التحقيق هو لاستثمار سياسي بالتوقيت الانتخابي قبيل الانتخابات، ولا سيّما هنا تحدّثت عن المواجهة بين المحاور، أو صراعات المحاور لبنانيًا وإقليميًا؟

 

علي حسن خليل: عندما يتحدّث قاضٍ أمام الإعلام عن أنّه حان وقت التغيير هذا الأمر معناه أنّه جزء من مشروع لمعركة سياسية مع قوى في البلد على أبواب الانتخابات النيابية. نعم لا يمكن استبعاد أنّ ما يحصل هو جزء من مكينة عمل إقليمية وربّما دولية وداخلية تتصلّ بتغيير الكثير من الوقائع السياسية والتوازنات داخل البلد، وبالنسبة إلينا لسنا خائفين، ولسنا مرعوبين من هذا الأمر.

 

وفا سرايا: لا تعني لكم مذكرة التوقيف بالنسبة للوزير علي حسن خليل أو لشخص علي حسن خليل. ماذا تعني له؟ هناك تحدٍ ويدور الحديث حول المستقبل السياسي الحصانة، كذلك كان من المفترض من إحدى المخالفات القانونية بأنّ تتمّ محاكمة الوزراء والرؤساء من قِبَل المجلس الأعلى للقضاء. كيف تقيّمون المجلس الأعلى للقضاء بمسار الأمور التي اتّخذها؟

 

علي حسن خليل: جوهر المشكلة بالنسبة إلينا هو هذه النقطة عندما تجاوز النصّ الدستوري الواضح المتعلّق بالمواد 70 و71 من الدستور التي توّج الادّعاء ومحاكمة للرؤساء والوزراء في المجلس الأعلى عندما تمّ تجاوز هذا الأمر كان هناك استهداف للمجلس النيابي، ولدور المجلس النيابي، ولدور المجلس المشكل أساسًا بقانون أقرّ في المجلس النيابي. نحن كانت لدينا الجرأة بأن وافقنا على اقتراح قانون يتعلّق بتعليق كلّ الحصانات، والآن أكرّر إنّنا على استعداد لإقرار قانون في المجلس النيابي قانون دستوري في المجلس النيابي يتعلّق بتعليق كلّ الحصانات والمواد المتّصلة بمحاسبة الوزراء والرؤساء بمن فيهم رئيس الجمهورية، تعليق كل هذه المواد عندها كل الناس تتبع لرأي المُحقّق العدلي شرط أن يلتزم القواعد والأصول القانونية، لا أن يتجاوز النصّ الدستوري من جهة، وفي الإجراءات التنفيذية يمارس وكأنّ قراراً مسبقاً لديه . اليوم أستطيع القول إنّ مذكرة التوقيف التي تتحدّثين عنها طُبِعَت خارج العدلية أتى بها المُحقّق العدلي مسبقًا، وأنا أجزم أنّه أساسًا لا في مكتبه حيث صدرت يوجد طابعة، وبالتالي هو أتى بهذه الوثيقة مسبقًا قبل أن يستمع لا إلى المحامين ومن دون أن يتوقع حضور المتهم أو عدم حضوره، هذا الأمر فيه سوء نيّة واضح تجلّى في آدائه، اليوم أعطيت من قبله من قِبَل كاتبه لنا حول مجريات التي حصلت في الجلسة في هذه المذكرة وحدها توجد خمس نقاط يمكن الإدعاء بها بالريبة والردّ.

 

وفا سرايا: بدعوى الرد يمكن؟

 

علي حسن خليل: نعم وجميعها توجد فيها مخالفات، تبدأ من التبليغ الذي لم يحصل قانونًا بالنسبة لي على الأقل ولا بأيّ شكل من الأشكال لا في الجلسة الأولى ولا في الجلسة الثانية، ورفضه الدفوع الشكلية.

 

وفا سرايا: كيف تم تبليغكم بمذكّرة التوقيف؟

 

علي حسن خليل: لم أتبلّغ، وهو قال لأحد زملائه بكل صراحة، أنا أفترض أنّه سمع بالإعلام، إمّا أن يأتي، وإمّا سأتصرّف.

 

وفا سرايا: هو قال لم يتبلّغ بدعوى الرد؟

 

علي حسن خليل: بالعكس اليوم هناك مخالفة أيضًا شهود عليها وزراء هم أساسًا قضاة. وعندما دخل محامي الدفاع عنّا اليوم إلى الجلسة ليقدّم دفوعه ورفضه لأصول التبليغ، وهذا أمر مُحدّد بموجب الأصول في القوانين المرعية التي لخّصت لهذا القاضي وسلّمت له، لكنّه لم يأخذ بها وقرّر ردّها من دون الالتفات إليها. اليوم دخل محامي الدفاع وبيده نسخة طبق الأصل عن قرار رئيس محكمة التمييز الرئيس الأول لمحاكم التمييز بتكليف غرفة القاضي ناجي عيد بطلب الردّ، وسلّمه إيّاها والمفترض وفق الأصول القانونية عندما يتبلّغ بها أن يكفّ يده، وقد رفض التبلّغ.

وفا سرايا: يحقّ للقاضي مواطن عادي ربّما يرفض التبليغ. معالي الوزير هل يحق للقاضي بل للمُحقّق العدلي أن يرفض التبليغ؟

 

علي حسن خليل: ليس فقط رفض الأخذ بالإفادة، لكنّه أبقى بابه مقفلًا، ولم يسمح بدخول المباشر المكلّف لتبليغه من قِبَل غرفة الرئيس عيد إلا بعد أن أصدر مذكرة التوقيف. هو يتعاطى بخفّة ونَكَد وخلفية سياسية.

 

وفا سرايا: مَن يغطي القاضي طارق البيطار؟ نحن في بلد نعلم انقساماته، وأيضاً  المواجهة محسوبة، وأيضاً هناك غطاء سياسي حتى في القضاء للأسف والأجهزة المختصّة بالقضاء؟

 

علي حسن خليل: فلنتابع مَن يدعمه خارجيًا، ولنتابع مَن لا يريد أن يؤتى على ذكر مخالفاته الجسيمة، وهو وقع في أخطاء جسيمة، والمحامون عبّروا عنها اليوم أمامه، وطلب منه التريّث للقيام بأيّ إجراء حتى يستطيعوا تقديم دعوى بالخطأ الجسيم، وستقدّم دعوى أمام الدولة لمُقاضاة الدولة عن الخطأ الجسيم الذي ارتكبه هذا القاضي ستقدّم دعاوى بهذا الخصوص بعد الدفوع الشكلية التي تؤكّد  عدم اختصاصه وصلاحياته.

 

وفا سرايا: البعض يسأل لماذا تمارسون ضغوطات سياسية على العمل القضائي؟ فلنترك التحقيق يستمر وعندما يصل إلى نتيجة هذا القاضي تحاكمونه.

 

علي حسن خليل: عندما يكون هذا التحقيق مؤسَّس على مخالفة دستورية وعلى مخالفات قانونية عندها لا يمكن القول بتركه، وعندما نتجاوز هذه القواعد الدستورية والقانونية نصبح أمام مشكل حقيقي. الأمر الآخر في المسار التنفيذي بدءاً من التبليغ وصولًا إلى مذكرة التوقيف عندما يكون هناك هذا الكمّ الكبير من المُغالطات الفاضحة عندها لا يمكن ترك الأمور على عواهنها، وأن نقول إنّنا غير معنيين وليتّخذ ما يتّخذه والأمر بسيط.

 

وفا سرايا: في التحرّك السياسي، ما هي حدود هذا التحرّك بالنسبة إليكم كفريق حزب الله وحركة أمل؟

 

علي حسن خليل: مفتوحة بالنسبة إلينا. نحن نريد إنقاذ البلد، نحن لا نريد إدخال البلد في أزمة سياسية كما يريد هذا القاضي ومَن وراؤه، نحن نريد أن نحافظ على الاستقرار في مقابل مَن يهدّد هذا الاستقرار القاضي ومَن وراؤه، نحن نريد تحقيق العدالة في مقابل مَن يريد أن يضرب هذه العدالة. نحن نريد الوصول إلى حقوق أهالي الشهداء في مقابل مَن يَحْرِف مسار التحقيق عن الاتجاه الصحيح. اليوم لن أتحدّث عن تجاهل قطاعات واسعة لم يتمّ التطرّق إليها هي مسؤولة بشكل مباشر.

 

وفا سرايا: الجيش والقوى الأمنية والقضاء؟

 

علي حسن خليل: القوى العسكرية.

 

وفا سرايا: وهي المسؤولة عن ملف التفجيرات.

 

علي حسن خليل: القوى العسكرية والقوى الأمنية، بعض القوى الأمنية، القضاء مَن المسؤول عن النيترات؟ مَن اتخذ قرار حجزها؟ إذا تحدّثنا في الجوانب القانونية أستطيع أن أقدّم مطالعة طويلة حول هذا الأمر وباستطاعتنا أن نتحدّث بالتفصيل حول هذا الموضوع.

 

وفا سرايا: أمس طرح أسئلة جوهرية السيّد حسن نصر الله بكلامه عن مسار الأمور، مَن أتى بهذه النيترات.

 

علي حسن خليل: أسئلة مشروعة بالأمس سماحة السيّد نصر الله قدّم مرافعة قانونية قضائية بامتياز.

 

وفا سرايا: هل لديكم ولدى حزب الله معطيات موجودة بالتأكيد ليس بالتحليل عن تسييس الملف القضائي؟

 

علي حسن خليل: نعم نعم بالتأكيد هناك معلومات تتطابق مع الإجراءات التي يتّخذها هذا القاضي أو المسار المُتعارَف عليه.

 

وفا سرايا: ما هدف هذا المسار بشكل واضح معالي الوزير؟

 

علي حسن خليل: استهداف فئة معينة سياسية.

 

وفا سرايا: استهداف المقاومة؟

 

علي حسن خليل: استهداف فئة سياسية معينة يعتقدون أنهم بضربها يضعفون خطاً واضحاً، يضعفون مناخاً معيناً هو في عين الاستهداف من قِبَل جهات خارجية وداخلية، وهناك مراهنات من قِبَل البعض على أنّ هذه الإجراءات تؤدّي بطريقة أو بأخرى إلى إضعاف هذا التيار أو ما يُسمّى بين هلالين بمحور إضعافه في الانتخابات النيابية. بكلّ الأحوال أنا أريد بلفتة سياسية أن أقول هؤلاء لا يعرفون طبيعة مجتمعنا، ولا يعرفون أنّ النّاس لا تقبل بالظلم، وأنّ الناس هي مخلصة وملتزمة مبدئيًا مع قياداتها ومع رموزها ومع تياراتها، ولن تضعفها مثل هذه الأمور.

 

وفا سرايا: يُراد تشويه صورة هذا الفريق بشكل أو بآخر؟

 

علي حسن خليل: المطلوب إضعافه عن طريق التشويه، وعن طريق الاتهامات الباطلة بوسائل مختلفة هذا هو.

 

وفا سرايا: ولذلك يشبه مسار التحقيق ربّما بما جرى في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بما سيق به من اتهامات وتدويل هذه القضية.

 

علي حسن خليل: ربّما الأجواء تتكرّر اليوم، بينما ما حصل في ذلك الوقت وما حصل اليوم عاطفيًا شعبيًا اندفعت الناس باتجاه اتهام رؤوس تبيّن لاحقًا.

وفا سرايا: ولكن واضح التصرّف لديكم مخالف في تصعيد أكبر بالنسبة لفريقكم السياسي. تجيب عن هذا السؤال، ولكن إسمح لنا أن نذهب إلى فاصل قصير.

مشاهدينا الكرام نعود من بعده لاستكمال حوارنا الخاص مع سعادة النائب علي حسن خليل، لا تذهبوا بعيدًا لو سمحتم.

 

المحور الثاني:

 

وفا سرايا: من جديد أهلًا بكم في هذا الحوار الخاص على شاشة الميادين مع معالي الوزير السابق والنائب في البرلمان اللبناني علي حسن خليل. أهلًا بكم من جديد معاليك.

إسمح لي بما أنّك تطرّقت إلى التدخلات الخارجية بالتأكيد تابعتم البيان الملفت قبل أسبوع لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي اقترحت على وزير الخارجية 4 خطوات بما يتعلّق بالملف اللبناني. كان ملفتاً بالخطوة الأخيرة كما أتى بالطلب مساعدة سياسية لضمان بقاء حزب الله بعيدًا من الجيش اللبناني، والتحقيق المستقل بقيادة الأمم المتحدة بانفجار مرفأ بيروت في آب 2020. ماذا يعكس هذا الاهتمام الأميركي؟ وهل يذهب البعض ربّما لأنّه لم يستطع تدويل هذا الانفجار وهذا التحقيق إلى أخذ الأمور إلى هذا المسار كما جرى في الملف؟

 

علي حسن خليل: لا أعرف كيف ندعم التحقيق المستقل بمثل هذا التدخّل، هذا الأمر بحدّ ذاته يعتبر تدخلاً فكيف ندفع باتجاه التحقيق المستقل عندما تتناول لجنة برلمانية بهذا المستوى ملفاً له علاقة بمسار معيّن هذا الأمر لوحده يطرح الكثير من علامات الاستفهام، ربّما البعض في الداخل اللبناني قد استحسن هذا الأمر واعتبر أنّه يشكّل تغطية كبيرة لعمل القاضي والمسار الذي يتّجه إليه. نحن نقول بكل صراحة كل هذه الأمور تأتي على حساب مصداقية التحقيق، تأتي على حساب صوابية الاتجاه الذي يعمل عليه القاضي كل ما نريده هو إعادة الأمور إلى نصابها، إعادة الأمور إلى نصابها هي بعدم التعمية على الأصول الواجب اتّباعها. الأمر الآخر هو اعتماد الإجراءات القانونية في كل المسارات.

 

وفا سرايا: هو عمل قضائي فقط لأنّه لاحظنا هناك تهيئة أجواء ومناخات سياسية، وكذلك إعلامية. القاضي بيطار مُقرّب جدًا من وسائل إعلام محسوبة يمكن بفلك سفارة معينة كالسفارة الأميركية أو السفارة السعودية. هل هذا ربّما بإطار المشروع الذي يسعى إليه القاضي بيطار كأهداف له؟

 

علي حسن خليل: إطلالة سريعة على كيفية تعاطي بعض وسائل الإعلام مع القضية، تحوير الوقائع باتجاه معيّن، وتغييب الكثير من المعطيات لتصوير الأمور على غير حقيقتها كلّها كما قلت موضع شُبهة في ما يتعلّق بالتحقيق وعلاقة المُحقّق به. اليوم لا يمكن لأيّ قاضٍ يريد أن يصل إلى حقيقة معيّنة يريد أن يصل إلى تحقيق العدالة أن يبقى مرتهنًا لوسائل إعلام أو ما يُسمّى رأي عام، وسائل إعلام لها ارتباطات لها دعم مالي من جهات معينة لمواكبة ملف من الملفات برأيهم يضغط على بيئة أو على خيار أو على تيارات ورأي عام، من جهة أخرى يؤثّر ويخلق مناخاً يجعل من إجراءات القاضي، إجراءات غير حيادية وتمسّ جوهر العدالة وجوهر الحقيقة. نعم أكرّر إنّ هناك ارتياباً كبيراً من كل هذا المسار المتبّع.

 

وفا سرايا: معاليك إذا تمّ كفّ يد وأكيد  هذا ما تريدونه لفريقكم السياسي القاضي طارق البيطار وعيّن قاضٍ آخر، كيف ستتصرّفون؟ علي حسن خليل سيَمثُل لجلسة الاستجواب؟

 

علي حسن خليل: نحن قلنا منذ اليوم الأول لبداية تداول أسمائنا في الإعلام لأنّه للأسف منذ بداية القضية حتى اليوم معظم الأمور المتّصلة بدورنا بهذه القضية كنّا نتلقّاها عبر وسائل الإعلام كما حصل اليوم في مذكرة التوقيف. مذكرة التوقيف كما قلت شاهدناها على شاشتي وسائل الإعلام قبل أن يفتح المحقّق العدلي بابه لأنّ المحامين الخاصين بنا محامي الدفاع كانوا على باب مكتبه قبل أن يفتح بابه يسجّل هذه المذكرة كانت وسائل الإعلام تنشرها مطبوعة هذا بحدّ ذاته يشكل فضيحة للقاضي بذاته عليه نفسه، هو إذا كان يحترم عمله القضائي أن يتنحّى بالإضافة إلى الكثير من الأمور الأخرى. هذا أمر آخر، نحن قلنا منذ اليوم الأول إذا اعتمدت الأصول، نحن مستعدّون لرفع الحصانة عن أنفسنا الحصانة النيابية عندما كان المجلس بدورة الانعقاد، أنا قلت أمام وسائل الإعلام لكن الأصول  ماذا تقول؟ هو أن يعاد ملف رئيس الحكومة والوزراء إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهو ليس كما يشيّع البعض ممّن يعرف عن سوء نيّة، وممّا لا يعرف عن حُسن نيّة.

البعض يقول إنّ المجلس الأعلى هو غير موجود غير صحيح على الإطلاق المجلس الأعلى موجود، وهو على عكس المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في فرنسا الأغلبية فيه هي للقضاة وفيه ثمانية من أرفع القضاة في الدولة اللبنانية هم يشكّلون المجلس الأعلى عندما نقول بأنّ المسألة مسألة اختصاص، فنحن لا نريد الهروب من العدالة، بل نريد تصويب الجهة الصالحة لهذه المحاكمة ليس حمايةً لأشخاصنا الحماية للدور السياسي.

 

وفا سرايا: في لبنان، هل هناك من جهة صالحة فعليًا معالي الوزير لتقود مسار هذه التحقيقات؟

علي حسن خليل: إذا اعتمدنا الأصول.

 

وفا سرايا: لأنّه كلّه يقال هناك حسابات سياسية كل فريق يتمتع بمفاصل بأجهزة القضاء ومحسوبين عليه كذلك بعض القضاة؟

 

علي حسن خليل: عندها نتبّع الأصول وتتمّ المحاسبة، وتتمّ المتابعة المراقبة على أساس احترام هذه الأصول لا يمكن مثلًا أن نأتي الآن بإجماع من قِبَل الدستوريين في لبنان، رأي أو اجتهاد من الهيئة العامة لمحكمة التمييز. أتت استشارة من أرفع الدستوريين الفرنسيين دومنيك روسو شهادات واجتهادات من القضاء الفرنسي، كلّها تقول إنّ الاختصاص هو للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء يأتي المحقّق، ويقول أنا أريد عكس ذلك، ولا أريد أن آخذ بكل هذه الاجتهادات الدستورية القائمة عندها تطرح علامة الاستفهام الكبرى حول ماذا يريد هذا القاضي من التمسّك بمسار غير واقعي وغير قانوني في العمل الذي يقوم به للأسف هذا أمر يجب التوقّف عنده، ويجب عدم تجاوزه في ما يتعلق بالمرحلة المقبلة. نعم نحن نقول إنّنا مستعدّون للمثول وفق الأصول القانونية أمام أي قضاء يلتزم الأصول الدستورية والقضائية والقانونية.

 

وفا سرايا: معاليك حتى هناك فبركة شهود زور كما قيل من بعض وسائل الإعلام التي تحدّثنا عنها بعضهم قال بأنّ هذا السائق هو مَن كان ينقل النيترات إلى جنوب لبنان. تسآلتم أو طرحتم ربّما على مقرّبين أو أوصلتم رسائل للقاضي طارق البيطار؟ لماذا كان يستهدف فريقاً سياسياً بعينه من دون آخر؟ لماذا كان هناك استجواب لحسان دياب من دون سعد الحريري وتمام سلام ونجيب ميقاتي؟ لماذا عن وزراء معينين؟

 

علي حسن خليل: هذا الكلام الذي قلته اليوم عندما بدأ المُحقّق العدلي هو قال إنّ هناك شبهة جدية هذا التعبير الذي أورده هناك شبهة جدّية على أربعة رؤساء حكومات و12 وزيرًا. للأسف بعد فترة تبدّل الأمر تمّ تجاهل كل وزراء الدفاع مستغرب، هل نطالب وزيراً للمالية؟ له سلطة إشراف أو وصاية على قطاع الجمارك لم يأته مثلًا أنا من الأشخاص بكل صراحة الذي لم يصلني خلال ست سنوات ونصف السنة من القضية سوى ورقة واحدة لم توجّه إليه، بل ورقة موجّهة من قِبَل مدير عام الجمارك إلى هيئة القضايا في وزارة العدل بواسطة وزارة المالية حوّلتها إلى الجهة المعنية هذا الوزير بهذا الدور الشكلي يتابع، ويدّعى عليه ويصدر مذكرة توقيف في مقابل وزراء للعدل مرّت على هيئة القضايا في وزارة العدل أكثر من 40 معاملة القيادات الأمنية وجّهت إلى القيادات العسكرية والقيادات الأمنية العليا عشرات الرسائل، وهي من صلب مسؤولياتها وواجباتها لم تستدعِ لم يستمع إليها. وبعض الأشخاص الذين وقّعوا على إحالات لم يستمع إليهم كلّها أمور بصراحة إذا جمعناها مع بعضها البعض، نصبح أمام موقف حقيقي يقول بوضوح أنّ هناك استنسابية وأنّ هناك تسييساً، وأنّ هناك استهدافاً لتيار سياسي معين.

 

وفا سرايا: معاليك نحن استمعنا إلى موقف الوزير السابق والنائب علي حسن خليل يمثل أيضًا موقفاً سياسياً لتيار معيّن لحركة أمل، وأنت المعاون السياسي للرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني. ما هو رأيه من كلّ ما يجري في ملف التحقيق بالنسبة إلى انفجار مرفأ بيروت؟

 

علي حسن خليل: دولة الرئيس برّي كان واضحًا بشكل قاطع بأنّه لا يسمح بتغطية أحد في هذه الجريمة هو حريص على إنجاز التحقيق بأبهى صوره وأفضلها هو متمسّك بالنصّ الدستوري الذي يقول إنّ هذا الأمر من صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. أي تجاوز لهذا الأمر هو تجاوز لدور وموقع المجلس النيابي واستهداف له لإضعافه ولهزّ صورة هذا المجلس.

 

وفا سرايا: هل علّق على مذكرة التوقيف التي صدرت اليوم؟

 

علي حسن خليل: نحن بصراحة منذ البداية نعتبر هذه المذكرة أنّها لا تستقيم مع الأصول  القانونية.

 

وفا سرايا: يبدو أنّكم كنتم متوقّعين لهذا الإجراء والخطوة التي قد يتّخذها القاضي بيطار؟

 

علي حسن خليل: مع مثل هذا القضاء، مع مثل هذا المسار القضائي نتوقّع كل المخالفات وواحدة منها هذه المذكّرة التي يشوبها الكثير من العيوب القانونية، وأعتقد أنّ ما جرى اليوم في مجلس الوزراء هو وموقف وزير الداخلية وموقف وزير الدفاع هو خير دليل على أنّ ذلك إجراء لا يتمتّع بأية مصداقية على الإطلاق.

 

وفا سرايا: ما المتوقّع من جلسة الغد؟

 

علي حسن خليل: نحن كجهة سياسية حاضرة في مجلس الوزراء سيكون لدينا موقف بأنّ على مجلس الوزراء أن يقوم بواجباته في حماية البلد واستقراره وتصويب عمل مؤسّسة القضاء.

 

وفا سرايا: بأيّة آليات؟

 

علي حسن خليل: مجلس الوزراء يعرف تمامًا، قدّمنا اقتراحات على هذا الصعيد. هناك مسؤولية على الوزارات المختّصة لا سيّما وزارة العدل، وزير العدل هو قاضٍ يعرف الأصول جيدًا، ويعرف أنّ واحدة من المسؤوليات هي تصويب الأخطاء الأخطاء التي وقع فيها هذا المُحقّق.

 

وفا سرايا: الرئيس عون كيف يتعاطى مع هذا الوضع الذي بات معقّدًا جدًا؟

 

علي حسن خليل: يجب أن يُسأل الرئيس عون عن هذا الأمر، نحن لا تواصل مباشر معه في هذه القضية. لكن هناك ازدواجية في المواقف من جهة نقول إنّ هناك دعماً مطلقاً، ورَفْعاً لكلّ الحصانات ومن جهة أخرى تغطى مواقف لا ترتقي مع هذا الموقف. أتمنى فقط أن يشرح لنا تيار الرئيس عون اليوم ماذا حصل في المجلس الأعلى للدفاع قبل جلسة مجلس الوزراء؟ كانت هناك جلسة للمجلس الأعلى للدفاع تعاطى مع جزء من هذه القضية فليشرح للرأي العام ماذا حصل؟

 

وفا سرايا: الرئيس ميقاتي هل يدرك خطورة الوضع؟ أي عدم اتخاذ أيّ اجراء جدّي أو قرار من قِبَل هذه الحكومة هذا مجلس الوزراء قد يطيح بحكومته كما جرى بتجربة مماثلة مع الحريري.

 

علي حسن خليل: نحن كنّا صريحين مع الرئيس ميقاتي بضرورة تصويب الأمور، وعبّرنا له بشكل واضح إنّنا متمسكون بهذه الحكومة نريد لها أن تستمر، نريد لها أن تنجز، نريد لها أن تلتفت إلى القضايا الأساسية المتعلقة بمعالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي، وحل مشكلة الكهرباء، والتفاوض مع الهيئات الدولية من دون أن تضيع جهودها في القضايا التفصيلية الأخرى. قلنا له بوضوح يجب أن يحسم هذا الأمر، وعليه أن يتحمّل مسؤوليته على هذا الصعيد. موقفه اليوم في مجلس الوزراء كان موقفًا جيدًا ومقبولاً ويلتقي مع ما نصبو ونطمح إليه.

 

وفا سرايا: كان أفضل من موقف الرئيس ميشال عون؟

 

علي حسن خليل: أقلّه عبّر الرئيس ميقاتي في بداية الجلسة وتحدّث بصراحة عن أنّ هناك تصرّفات شعبوية تمارس على حساب القضاء هذا موقف مُتقدّم.

 

وفا سرايا: مُتقدّم ولكن إذا سمعنا الموقف السابق الذي كان يتحدّث عن استقلالية القضاء وعدم التدخّل به؟

 

علي حسن خليل: نحن مازلنا أيضًا نتحدّث عن استقلالية القضاء وعدم التدخّل به.

 

وفا سرايا: من الخطوات السياسية التي قد تتّخذ عدم تسييس الموضوع، البعض يقول لك مجرّد الضغوطات أو الخطوات السياسية ضغط؟

 

علي حسن خليل: الخطوات السياسية هي لتصويب المسار اليوم الأمر لا يتعلق.

 

وفا سرايا: ما هدفكم الأساسي معالي الوزير اليوم؟

 

علي حسن خليل: اليوم هو ردع المُحقّق العدلي عن القيام بالمخالفات والإمعان في المخالفة الدستورية وتجاوزه نصوص الدستور، الإمعان في مخالفة الإجراءات القضائية الواضحة، والتي يعرفها أبسط مَن هو مطّلع على الشأن وعمل القضاء. ببساطة وهذا الأمر يتطلّب بصراحة بعد التجربة مع هذا القاضي أن يتمّ بطريقة أو بأخرى استبداله.

 

وفا سرايا: لم تجبني على سؤال سابق إذا كفّت يد القاضي بيطار، هل أنتم جاهزون للاستجواب إذا ما أتى قاضٍ كما قلنا بمسار تحقيق على مسافة واحدة من كل الأطراف؟

 

علي حسن خليل: أيّ قاضٍ يلتزم بالأصول نحن خاضعون له ومستعدّون حتى لو كانت لدينا الحصانة النيابية كاملة أن نرفع هذه الحصانة بالقدر المسموح لنا به أن نرفعها وأن نخضع أمامه. أيّ شخص أيّ قاضٍ يلتزم بالأصول الدستورية نحن مستعدّون أن نمثل أمامه.

 

وفا سرايا: بالتصعيد هل يمكن أن تتّجهوا أنتم وحلفاؤكم إلى التصعيد في الشارع ضدّ القاضي بيطار لإسقاطه ومَن وراء القاضي بيطار؟

 

علي حسن خليل: كل الاحتمالات مفتوحة بصراحة، كل الاحتمالات مفتوحة نعم بما فيها الشارع.

 

وفا سرايا: خطوة أساسية، والبيئة الحاضنة لحزب الله وحركة أمل في هذه الأجواء؟

 

علي حسن خليل: النّاس أصبحت تعرف تمامًا أنّها في عين الاستهداف، وأنّ الأمر لا يتعلق بأشخاص بعينهم اليوم، علي خليل كشخص هو إنسان عادي لكن أنا اعتزّ بأنّني جزء من حركة سياسية. إنّني جندي في حركة أمل، ولديّ قناعتي السياسية التي أمثلها من خلال الموقع الذي كلّفتني به الحركة إنْ كان نيابيًا، أو وزاريًا، أو على مستوى العمل السياسي. انطلاقًا من هذا الموقع في الحركة اليوم أنا مؤمن بأنّ جمهورها هو دائمًا على أهبة الاستعداد للدفاع عن قناعاته وعن مرتكزاته.

 

وفا سرايا: هل المستهدف مشروع حركة أمل وحزب الله في الداخل اللبناني كحركة سياسية، أو كأحزاب سياسية أو الهدف الأكبر مشروع المقاومة في المنطقة معالي الوزير؟

 

علي حسن خليل: لا تنفصل الأمور عن بعضها البعض.

 

وفا سرايا: تمّ التشويه بمحاولات متكرّرة وعبر أساليب مختلفة لتشويه هذه الصورة إلصاق الكثير من التّهم، الإرهاب، عانت المقاومة كثير من التحديات ربّما وتشويه صورتها. هل اليوم هذه هي الفرصة السانحة للفريق الآخر للتصويب عليها لإضعافها في بيئتها؟

 

علي حسن خليل: مَن يتوهّم باستطاعة ضرب هذا المشروع أو تصفيات حسابات معه بهذه الطريقة، فهو مخطئ نحن مررنا بظروف أصعب بكثير ممّا نمرّ به اليوم. مَن يعتقد أنّه بمذكرة توقيف أو بإدّعاء يستطيع أن يضعف عزيمتنا فهو واهِم نحن أبناء هذه الأرض، نحن إلى جانب هؤلاء الناس جزء من هؤلاء الناس خدّام لهؤلاء الناس، وبالتالي لن نخضع، ولم نخضع في السابق، ولن نخضع الآن سنبقى جزءاً متقدّماً في معركة الدفاع عن السيادة والحرية، ودور وموقع لبنان.

 

وفا سرايا: انتهت الحلقة، ولكن معالي الوزير أريد منك كلمة من علي حسن خليل للقاضي طارق البيطار.

 

علي حسن خليل: نحن سمعنا منه أحد الأشخاص زملاؤه سمع منه شخصيًا عندما كان خارج هذه المهمة أنّه هل يعقل اتهام علي حسن خليل؟ ما هي علاقته بمثل هذا الملف؟ للأسف.

 

وفا سرايا: قبل تسلّمه الملف؟

 

علي حسن خليل: قبل تسلّمه الملف وهو شخص قريب منه وسمع منه بشكل مباشر هذا الأمر، وهو يعرفه جيدًا. أنا أستغرب أن يكون التأثير السياسي على دوره التأثير السياسي على ما يقوم به قد أوصله إلى ما وصل إليه اليوم. أنا أشفق على القاضي بيطار ممّا وضع نفسه فيه.

 

وفا سرايا: شكرًا جزيلا لك معالي الوزير علي حسن خليل والنائب في البرلمان اللبناني، كنت ضيفنا الليلة على شاشة الميادين في هذا الحوار الخاص.

 

طلال ناجي - أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة

المزيد