زياد الهاني - محمد بوعود

 

وفا سرايا: مساء الخير مشاهدينا الكرام وأهلاً وسهلاً بكم الى الرئاسية التونسية 2019. سجّل اليوم المقترعون التونسيون في الخارج إقبالاً ضعيفاً على التصويت، في ما دخلت البلاد مرحلة الصمت الإنتخابي التي تسبق توجّه الناخبين الى صناديق الإقتراع يوم غدٍ الأحد لاختيار رئيساً للبلاد. ساعاتٌ تفصلها عن إعادة رسم المشهد السياسي على الساحات التونسية وتحديد المسار الذي ستسلكه البلاد بعد الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

أحزابٌ وبرامج وعناوين كثيرةٌ تتنافس للفوز بتأييد المواطنين، تركّز بشكل أساسي على ملفات الاقتصاد والأمن ونظام الحكم والعلاقات مع الخارج.

 

        في الرئاسية التونسية لليوم يسعدنا أن نرحّب بالصحافي والمحلل السياسي الأستاذ زياد الهاني مساء الخير وأهلاً بك. وأيضاً من تونس ينضم إلينا الكاتب والصحافي والمحرر السياسي محمد بوعود أهلاً بك أيضاً أستاذ محمد. ولكن قبل أن نبدأ الحوار والناقش بالرئاسية التونسية اسمحا لنا ضيفينا الكرام أن نتعرف عليكما أكثر بهذا التقرير.

 

 

تقرير

محمد بوعود – صحافي ومحلل سياسي:

  • من مواليد تونس عام 1970.
  • درس الآداب والحضارة العربية.
  • تولى رئاسة تحرير مجلة الوطن بين عامي 1997 و2000.
  • شغل منصب سكرتير تحرير جريدة الوحدة بين عامي 2001 و2011.
  • أسس بعد الثورة جريدة الرسالة وترأّس تحريرها.
  • كاتب وصحافي في عدد من الجرائد التونسية.

 

زياد الهاني – صحافي ومحلل سياسي:

  • من مواليد تونس عام 1964.
  • حاصل على شهادة ماجستير تخصصي في الصحافة.
  • رئيس تحرير أول في مؤسسة لابراس.
  • مدير موقع ضد الفساد الإلكتروني.
  • رئيس لجنة التربية والثقافة في بلدية قرطاج.
  • رئيس المنظمة التونسية لحماية الإعلاميين.

 

 

وفا سرايا: أهلاً بكما من جديد أستاذ بوعود وأستاذ الهاني، سأبدأ معك أستاذ زياد الهاني، بدايةً من القراءة لنسبة التصويت في الخارج نحن في اليوم الثاني، لا يزال هناك يوم واحد فقط وأيضاً اليوم الكبير بالنسبة للتونسيين في الداخل بالنسبة لانتخاب رئيسهم المقبل، ولكن تحديداً ما ذكرته الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، رئيس الهيئة نبيل بافون قال في اليوم الأول تم تصويت ما يقارب 10% ممن توجهوا الى مكاتب الإقتراع. حتى الآن يمكن القول هذه النسبة ضئيلة أو متوسّطة أو ضغيفة بوصفها، وكيف ستنعكس على تصويت الداخل في تونس غداً؟

 

 

زياد الهاني: هذه نسبة هي ضعيفة بكل تأكيد وهي في تقديري تطرح مسألتين أساسيتين، المسألة الأولى هي مسألة عملاتية وتتعلق بصعوبة التنقل الى مراكز الإقتراع التي كانت محدودة خارج البلاد نظراً لتشتت الجالية التونسية في أكثر من موقع، تُعتبَر عملية التنقل عملية مكلفة من الناحية المادية وكان مُتوقّعاً أن تحدّ إشكالية النقل من إمكانية الإقبال على مراكز الإقتراع.

أما النقطة الثانية التي لا تقل أهمية، منذ البداية كان هناك نوع من التخوف من عزوف الناخبين على الإقدام على صناديق الإقتراع، الملاحَظ بكل تأكيد أن هناك عدم رضا على ما أنتجته الطبقة السياسية من مختلف أطيافها سواءً في الحكم أو حتى أداءً في المعارضة خلال السنوات الخمس الفارطة، غياب الرؤية عند عموم التونسيين في البديل الأفضل الذي سيستنفرهم ويجعلهم يخرجون و... من أجل الوقوف الى جانبه والإنتصار له وانتخابه، كل هذه عوامل أدت الى نوع من العزوف، والخشية كل الخشية أن ينتقل هذا العزوف الى داخل الوطن أي أن يمس هذا العزوف شريحة هامة من التونسيين داخل تونس.

 

 

وفا سرايا: أستاذ بوعود ما ذكره في نقطتين مهمّتين، تحديداً التحديات للإنتخابات، هل التشتيت وأيضاً العزوف هما التحديان الأبرز بالنسبة للإنتخابات؟ وهل ستنعكس هذه الأجواء بعدم القبول بالواقع والعزوف الإنتخابي سينعكس غداً على الداخل التونسي برأيك؟ توافق الأستاذ هاني على هذا الرأي؟

 

 

محمد بوعود: نتمنى أن يحصل عكس ذلك ونتمنى أن نرى إقبالاً كبيراً وأن نرى طوابير منذ الصباح الباكر لممارسة واجبها الإنتخابي، لكن ربّما ما حدث في الخارج، أُضيف نقطة الى الأستاذ زياد، هو مسألة الإضراب العام لوسائل النقل في فرنسا وفي إيطاليا، تقريباً فرنسا عندهم أربعة أيام إضراب شلّ كل حركة النقل وهذا يؤثّر بالتأكيد على تنقل التونسيين وهم الأغلبية في خارج البلاد في فرنسا.

على كل حال الجالية التونسية ربّما بعددها وبظروف إقامتها وحتى بنوع الحياة الإجتماعية التي تعيشها لا تعكس عادةً ولا يمكن أن تكون نموذجاً مصغّراً للواقع التونسي غداً، ربّما هنا في تونس الإكراهات، وربّما حتى الحملات الانتخابية في الداخل أثّرت كثيراً على المواطنين، ربّما سنرى أقل عزوفاً من انتخابات البلديات مثلاً في مايو 2018 التي شهدت تقرياً أضعف نسبة مشاركة، حوالى 24% الى 26%، نتمنى أن نرى ..

 

 

وفا سرايا: 30% تحديداً آخر نتيجة، مشاركة الشباب كانت ضئيلة جداً، 5% الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً أستاذ محمد.

 

 

محمد بوعود: قلت لك أتمنى أن أرى عكس ذلك لأن في المدة الأخيرة قبل حتى إنطلاق الحملات الانتخابية هناك عديد، عشرات الجمعيات، نشطت على مسألة الشباب ومسألة تأطير الشباب وسجّلت تسجيل في القوائم الانتخابية تقريباً في فترة التمديد التي أقرّتها الهيئة المستقلة للإنتخابات أسبوعين متتاليين، وقع تسجيل أكثر من مليون و600 ناخب جديد تقريباً 80% منهم شباب، وهذا ربّما سنرى نتائجه غداً صباحاً إن شاء الله.

 

 

وفا سرايا: هل مليون و500 ناخب شاب جديد حتى، من بينهم عدد كبير من الشباب أستاذ زياد سوف يغيّرون وجه تونس المستقبلي؟ وهل ساهمت الحملات الانتخابية إذا أردنا أن نقرأ هذا المشهد ب12 يوماً كانت تلبي الطموحات؟ وهل أثّرت بالتالي خصوصاً على المترددين كما نقول أو من لا يعلمون ويحددون الى أي مرشّح سوف يصوّتون، هل ستؤثّر؟

 

 

زياد الهاني: في تقديري تصويت الشباب سيكون حاسماً في انتخابات 2019، تماماً كما كان تصويت المرأة حاسماً في انتخابات 2014، كلّنا نذكر أن أ كثر من مليون امرأة خرجت في انتخابات 2014 لتصوّت لفائدة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وهو ما حسم الامعركة الانتخابية لفائدته. اليوم هناك عدد كبير من الشباب يُعَدون أكثر من مليون شاب سجّلوا، بالتأكيد لن نجدهم كلهم في مكاتب الإقتراع يوم غد الأحد لسبب بسيط هو نحن الآن في عطلة مدرسية وعطلة جامعية وعدد هام لهؤلاء الشباب قد لا يكون متواجداً بسبب العطلة في المركز الذي سيصوّت فيه، لكن إجمالاً أتوقّع أن يكون عدد المشاركين من الشباب عدد هام وكبير لكن كذلك نتوقع أن يكون تصويت هؤلاء الشباب تصويتاً عقابياً لمنظومة الحكم للأطراف التي حكمت البلاد ليس فقط خلال الخمس سنوات الفارطة وإنّما منذ 2011، إثر سقوط رأس النظام الأسبق بن علي، تولّدت طموحات ..

 

 

وفا سرايا: أفهم من هذا الكلام أستاذ زياد المعاقبة لا تكون بالعزوف لأنه يُقال أن المقاطعون يعتبرون هذه السنة بهذه الانتخابات تحديداً أنّ الطبقة السياسية فشلت بإيجاد حلول للأوضاع السيئة التي يعشها الشباب تحديداً في تونس وازدادت حدة هذه المعاناة في السنوات الأخيرة، الحل لا يكمن في المقاطعة أفهم من هذا الكلام، لكن هل الطبقة السياسية المتواجدة الآن قادرة على تلبية هذه الطموحات؟

 

 

زياد الهاني: أنا أتحدث هنا عن نقطة محددة، عن تصويت الشباب وليس عن تصويت عموم التونسيين، الشباب تقريباً رافض لمنظومة الحكم الحالية، أولاً لا يجد نفسه فيها، ثانياً لم تلبَّ طموحاته خلال الفترة السابقة من قبَل الذين حكموا، ثالثاً لا يرى ضوءًا فص آخر النفق وهذا الشباب يرى مستقبله مظلم أمامه، نلاحظ أن الموجات الكبيرة من الشباب التونسي الذين يركبون البحر وقوارب الموت بحثاً عن أفق أفضل في أوروبا.

 

 

وفا سرايا: ألن يغيّر وجود مرشّحين شباب تحديداً، أعمارهم، التجانس بالأفكار وممكن طرح الهموم والهواجس التي لديها قد تغيّر بنظرة الشاب التونسي لذهابه الى صندوق الإقتراع واختياره المرشّح الملائم بالنسبة له؟

 

 

زياد الهاني: حسب التفاعلات التي رصدناها لا يوجد تفاعل كبير للأسف مع المترشحين الشبان ربّما لأن الناخب الشاب في لاوعيه ينتظر من يقدّم له حلاً وقد لا يرى الحل يأتي من المترشّح الشاب مثله، ولهذا الشبب نرى تركيزاً أو اهتماماً من قبل عموم الشباب لمرشّح بعينه هو المرشّح المستقل قيس السعيد الذين يرون فيه بديلاً لمنظومة الحكم الحالية ولهذا السبب يتابع الملاحظون في كثير من الإدهاش كيف أن المرشّح قيس السعيّد يتحلّى أو موجود في أعلى المراتب من استطلاعات الرأي، والحل ..

 

 

وفا سرايا: نحن نعلم أننا في فترة الصمت الإنتخابي يعني نفضّل عدم ذكر أسماء ذها المرشّح أو ذاك لأن هذا منافي للقوانين وقانون الصمت الإنتخابي. نحن بشكل عام نتحدث.

بما أننا أشرنا الى هذا المشد الإنتخابي وعدم تفاعل من قبل الشباب، أستاذ محمد تحديداً في المشهد العام كان هنالك بالأمس وقبل يومين انسحابات لعدد من الشخصيات والمرشّحين خصوصاً لصالح مرشّحين وأسماء كبيرة أتحدث، هل هذا سيؤثّر بطبيعة الحال على المشاركة؟

 

 

محمد بوعود: حسب آخر الأنباء المؤكّدة تقريباً أن الانسحاب شمل شخصية واحدة أمين عام لحزب واحد كان مرشّح وانسحب لفائدة مرشّح آخر، وربّما وقع الحديث عن اثنين أو ثلاث إنسحابات أخرى لكن رسمياً لم يتم شيء.

لنتفق سيدتي أن الانسحاب هذا لا معنى له لأن أسماءهم وصورهم قد عُلّقَت ووُضعَت، إضافة الى ذلك ليسوا من المنسحبين الذين لهم خزان انتخابي أو أنصار قارّين سيقع تحويلهم بمجرد الانسحاب للمرشح الآخر، هم يتحوّزون على بعض نسبة مع احترامنا للجميع لكنها ليست نسبة كبيرة من الأنصار ولا من الأصوات، وبالتالي ما سيُضيفونه للمرشّح الذي انسحبه لفائدته ليس حجماً كبيراً بقدر ما هو انسحاب معنوي وربّما فيه دفع معنوي لهذا المرشّح، إضافة الى حسابات سياسية ربّما قد نرى نتائجها إذا وقع انتخابه رئيساً، هناك دائماً تجري مفاوضات وتفاهمات لا نعلمها.

المهم، ما أردت أن أقوله أنّ السحاب سيُفيد معنوياً فقط في دفع هذا المترشّح أكثر للصدارة لكن عملياً هؤلاء ليس لهم أصوات كثيرة بالملايين أو مئات الآلاف سيقع منحها لهذا المرشح، وربّما أنصاره قد لا يسمعون لانسحابه وقد يصوتون وقد لا يصوتون. يعني المسألة عملياً ليست كبيرة الحجم لك معنوياً لها تأثير خاصة على خصوم هذا المترشّح الذي يريدون دفعه للواجهة.

 

 

وفا سرايا: أستاذ زياد أشار أستاذ محمد أنه ليس هناك من مفارقة كبيرة إذا انسحب عدد كما أشار، حتى أسماء ليس لديها خزان إنتخابي كبير، ولكن برأيكم بالمقابل هناك ما يتم الحديث عن نزاهة هذه الإنتخابات خصوصاً بعد 2014، اليوم نحن أمام انتخابات مختلفة، بشكل مختلف، أمام عدد أكبر من المرشّحين، الخيارات لدى الناخب التونسي أكبر برغم تشتيت نفس العائلة السياسية لعدة مرشّحين، هل يمكن القول هناك تخوّف من المال السياسي في هذه الانتخابات؟ وأيضاً هذا يؤثّر على نزاهتها والصورة العامة للتجربة الديمقراطية في تونس؟

 

 

زياد الهاني: نلاحط في البداية أن الانسحابات المؤكّدة إنسحابان لصالح كبار المترشّحين. ثانياً في تقديري رغم الطابع الذي يبدو رمزياً لهذه الإنسحابات إلا أننا أمام الغموض الكبير، بين ساعة وأخري تتغير المعطيات على الأرض أمام الغموض الكبير الذي يلف الوضع، وأمام اشتداد المنافسة نتوقع أنه قد يكون الحسم ببضع مئات من الأصوات فقط، في هذه الحالة عندما يحوز على ما بين واحد وإثنين في المئة من التصويت إذا جمعناها مع بعض سنتحصّل على آلية تصويت تتراوح بين ثلاثة وأربعة في المئة، أعتقد أن هذه النتيجة رغم ضعفها إلا أنها في المحصّلة النهائية قد ترجّح كفّةً على كفّة أخرى.

عدا ذلك نعم هناك اليوم تخوّفات كبيرة من المال السياسي، طبعاً القانون التونسي ينظّم عملية تمويل الحملات الانتخابية لكن من السهل جداً التلاعب على الأُطر التي وضعها القانون، هناك تمويلات لا تظهر، هناك تمويلات لا أثر مادي لها كفواتير شراء أو محلات أو معدات أو سيارات أو غيره، هناك الأموال التي تُصرَف مباشرةً على القاعدة الانتخابية من طرف سماسرة تخصصوا في هذا المجال، هؤلاء السماسرة يعرضون خدماتهم لمن يدفع أكثر ولهم جمهورهم يتعاملون معهم سواء في بعض الأحياء الشعبية أو بعض الأرياف والذين يقدّمون لهم مساعدات، يقدّمون لهم مالاً مقابل أن يصوّتوا للشخص الذي يُشيرون عليه.

فنتوقع أن يلعب هذا المال لعبه في الحسم، ولأننا نعتقد على أهمية إستطلاعات الرأي إلا أن استطلاعات الرأي بالنسبة لنا توافق حسابات الحقل، الحساب الحقيقي حساب البيدر سيكون في صناديق الإقتراع الذي سيحسم ليس من عبّر عن نيّته في التصويت لهذا المرشّح أو ذاك، الذي سيحسم هو الذي سيتحول الى صندوق مكتب الإقتراع ليُدلي بصوته. هؤلاء جزء كبير منهم يتحوّلون كجماعات في أُطر منظّمة تحكمها ماكينات إنتخابية ومن المتوقَّع طبعاً أن يكون هؤلاء هم الذي سيحسمون في المعركة الانتخابية لهذا الطرف أو ذاك.

 

 

وفا سرايا: إنطلاقاً مما ذكرته صحيح أن الناخب يدخل هذه الخلوة ويختار يوم الإقتراع ولكن أستاذ محمد هل الناخب التونسي اليوم هو فعلاً حر الإرادة لكي يختار بشكل سليم من يريد؟

 

 

محمد بوعود: سأقول لك أنه حر الإرادة بدرجة كبيرة ولكن ليس بنسبة مئة في المئة طالما هناك مرشّحين، هناك قوى، هناك مراكز قرار، سواءً على المستوى المحلي أو الجهوي أو حتى على مستوى بعض الحسابات القبلية أو غير ذلك، طالما هي تتحكم فيه وتحوز بعض من أصواته وتصادر بعضاً من إرادته لفائدة مرشّح دون آخر سواءً عن طريق المال السياسي الفاسد كما تحدّث الأستاذ زياد الهاني الذي بصراحة أريد أن أقول أننا لم نلاحظ، ربّما موجود المال السياسي ولعب دوراً ويلعب دائماً أدواراً وفي كل انتخابات، وبصراحة في كل انتخابات العالم سواءً على مستوى التحشيد، على مستوى التعبئة، على مستوى شراء بعض الذمم والأصوات والضمائر، لكن في انتخابات ديسمبر 2014 قبل الانتخابات وخلال الحملة الانتخابية سمعنا عن هدايا في شكل سيارات فخمة، سمعنا أحدهم حتى محكمة دائرة المحاسبات في تقريرها النهائي قالت أن مرشّحاً للرئاسيات 2014 قبض من دولة أجنبية أربعة أو خمسة مليون دولار ولم يتجرّأ أحد على ذكر اسمه الى حد الآن، لكن في هذه الانتخابات 15 سبتمبر 2019 هناك الحديث العادي على بعض التمويل، بعض كراء الحافلات بشكل كبير، بعض التنقلات في مواكب فخمة وأرتال من السيارات المؤجّرة وغير ذلك، لكن المال بشكل كبير أو تدخلات من بعض القوى والدول الإقليمية التي حاولت أن تلعب في 2011 و2014 يبدو أنها تراجعت ولحسن الحظ الآن، وحتى وإن كان لها تأثير فهو مخفي ولم يظهر للعيان الى حد الآن، قد تُظهره دائرة المحاسبات يوماً آخر، تقارير هيئة الانتخابات يوماً آخر، لكن نحن كمتابعين وكمواطنين وكصحافيين ربّما لم نلاحظ هذا الى حد الآن.

 

 

وفا سرايا: سأنقل هذه النقطة الى الأستاذ زياد الهاني إذا كان يوافقك أستاذ محمد أن الدعم الخارجي هذه المرة خفي وغير ظاهر وليس كما جرى عام 2014، ولكن اسمح لي أستاذ محمد وأيضاً أستاذ زياد أن نبقى مع هذا التقرير الذي يسلّط الضوء على استمرار هذا الصمت الإنتخابي الذي يخيّم على الإنتخابات الرئاسية في تونس بوقت عمدت فيه السلطات المختصة ليل أمس الى إزالة كل الصور واللافتات المرتبطة بالمرشّحين، وبالتزامن انطلقت الحملة الانتخابية للإنتخابات التشريعية المزمع اجراؤها في السادس من تشرين الأول أكتوبر المقبل، وقد حلّت صور المرشّحين لها محلّ صور المرشّحين للإنتخابخات الرئاسية. التفاصيل مع الزميلة مريم عثمان.

 

 

تقرير مريم عثمان

لا صوت يعلو فوق الصمت، حتي هذه الشوارع خلت اليوم من شعاراتٍ اجتاحتها 12 يوماً لكن الصمت لم يحجب صدى التساؤلات بشأن هوية الرئيس العتيد وقدرته على حياكة تفاهماتٍ سياسيةٍ قياساً الى ضبابية المشهد الإنتخابي.

 

الجمعي قاسم: هذا الإستحقاق الإنتخابي الرئاسي يكتسي أهمية بالغة ليس فقط بالنسبة للمواطن التونسي وإنّما لمجمَل المسار الديمقراطي الذي دخلته البلاد منذ العام 2011. المواطن التونسي يرى في هذا الإستحقاق تجسيداً لإرادة شعبية في اختيار رئيس جمهورية بالإقتراع المباشر.

 

        لم يبق من الحملات الانتخابية سوى وعودها التي حفظها التونسيون لسنوات، والأموال التي أُنفقَت عليها، أموالٌ قد تمثّل رجاءً لكثيرٍ من الشباب العاطلين من العمل في بلدٍ يئنّ تحت أزمة إقتصادية خانقة.

 

بسام معطر: يجب أن يكون عندنا متابعة هامة لما بعد الانتخابات، سيكون عمل أو مشاريع عمل بخصوص هذه البرامج مدى تقيّد المترشّحين واحترامهم لها وتقدّم في تنفيذها، هذا يجب أن يكون مشروع لجمعيّتنا لنقوم به على مدى الخمس سنوات القادمة.

 

مواطن تونسي: لا رؤية لدينا واضحة ولا حتى في واحد، كلهم وعود وعود وعود، يأتي إليك بخمسين ألف وعد وهو لا يفعل حتى واحد منهم.

 

مواطن تونسي: 24 .. يجب أن تكون متكافئة صحياً، تعليمياً، أمنياً وثقافياً.

 

مواطنة تونسية: عندنا مشكلة البطالة، يحسنون مواطن الشغل، يقومون بمشاريع في البلاد، التنمية الاقتصادية.

 

        أصوات المرشّحين للرئاسة خفتت لتحل مكانها أصوات المرشّحين للتشريعية التي بدأت حملتها اليوم، إلا أنّ أصوات الناخبين هي الأقوى، لها الكلمة الفصل والوقع الأكبر في انتقال تونس الى مرحلة جديدة قد تُثبت فيها أنها نجحت في أن تكون مهداً للديمقراطية العربية المعاصرة.

 

        تصمت تونس ولكن لساعاتٍ قليلةٍ فقط لأن الكلام بعد نتائج الانتخابات كثيرٌ وله الصوت الأعلى، ولا سيّما في ظلّ غياب أيّ مؤشّراتٍ ترجّح دفّة أيّ مرشّحٍ على الآخر أو تعطي أي ملامح لسيّد قصر قرطاج المقبل.

مريم عثمان، تونس، الميادين.

 

 

وفا سرايا: أستاذ زياد بمقابل هذا الصمت شهدنا 12 يوماً لحملات إنتخابية مكثّفة للمشرّحين، بمتابع وصحافي كيف قرأتم هذه الحملات الانتخابية وهل توافق الأستاذ محمد أن هنالك دعم خارجي هذه المرة ولكن غير ظاهر؟

 

 

زياد الهاني: بكل تأكيد، خلافاً لانتخابات 2014 التي كان التدخل الخارجي فيها سافراً ووُظّفَت له حتى أحد المظاهر الأساسية التي كانت قنوات عربية وحتى دولية تتبع في اتّجاهات معلومة واستراتيجيات معلومة وأهداف معلومة، حاولت أن تتدخل في الشأن التونسي لتعديل بوصلة المسار السياسي في تونس حسب توجهاتها وحسب مصالحها. الآن بالنسبة لهذه الانتخابات نرى أن الوضع مختلف، طبعاً بالتأكيد نحن لا نستبعد مواصلته ومحاولة التأثير والتدخل المالي لكن واضح جداً أن هذا يتمّ بشكل مستتر وليس مفضوح كما تم في المرة السابقة. المهم بالنسبة لنا كتونسيين أننا نعيش لحظات حيرة ولكنها حيرة إيجابية، هناك قلق لكنه قلق إيجابي، لأنه قلق ينبئ عن وعي بالمسؤولية، وعي بأن الإختيار ليس سهلاً، والبحث عن الإختيار الأفضل لأننا مؤمنون في تونس أن الوضع هو صعب ويتطلب حلول صعبة وبالتالي يتطلب من يكون قادراً ليس فقط على تقديم هذه الحلول وإنّما على المساهمة في تفعليها لإخراج البلاد من أزمتها.

للأسف ما زلنا متطبّعين بثقافة الرئاسة المطلقة سواءً عند المرشّحين أو عند الناخبين، رأينا في المرشّحين عند تقديمهم لبرامجهم ينسون أو لا يدركون أو لا يعون بأن دستور 2014 غيّر المعادلة وقيّد من سلطات رئيس الدولة، لم يعد رئيس الجمهورية ذلك الشخص الذي يختزن كل السلطات ويمكن أن يتدخل في أي شيء وفي كل شيء وأن يغيّر كما يشاء، وعندما يطلب تُنفَّذ إرادته، رئيس الجمهورية اليوم سلطته محدودة لأن السلطة تحوّل 80% منها تقريباً الى الحكومة التي بيد رئيسها السلطات التي يستمدها من البرلمان صاحب التمثيلية السيادية الأصلية. نفس الشيء بالنسبة للمواطنين ما زالوا متربّين على المطالبة من رئيس الجمهورية. ..

 

 

وفا سرايا: يعني أفهم من هذا الكلام أستاذ زياد أنّ البرامج الانتخابية كانت غير ملامسة لواقعية تونس تحديداً وللهموم الأساسية، أي ضُخّمَت هذه البرامج وهذه الوعود برأيك؟ الرئيس غير قادر على تلبيتها؟

 

 

زياد الهاني: هي لا تتفق حتى مع صلاحيات رئيس الجمهورية، أكثر من هذا هناك نوع من الوعود التي حاولت التلاعب بالمشاعر الدينية للمواطنين، هناك من المترشّحين مثلاً من رفع شعاراً مركزياً لحملته تنقيح الدستور لاعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للتشريع، وهذا غير ممكن لأن فصول الدستور متعلقة في هذه المسألة بالذات لا يمكن تغييرها في نفس نص الدستور نفسه. هناك من ادّعى مثلاً أنه سيقدّم برنامجاً وسينفّذه بشكل مشاريع قوانين، وإذا البرلمان لم ينسق معه فسيقوم بحله، وهو لا يعلم أو يتناسى أنه لا يمكن لرئيس الجمهورية أن يحلّ البرلمان إلا في حالة وحيدة محددة عندما عدم التوصل الى تشكيل حكومة، هناك الكثير من الوعود بهذا الشكل الذي يعدون الناس بمشاريع، بقوانين لتغيير واقعهم والحال أنهم لا يملكون تلك السلطة.

 

 

وفا سرايا: مهم ما أشرتَ إليه أستاذ الهاني، هذه الصلاحيات التي باتت محدودة لرئيس تونس وكذلك ما يُطرَح بالمقابل هل هناك إمكانية لتعديل الدستور؟

أستاذ محمد هل توافق أستاذ هاني خصوصاً بما طُرح أيضاً عن هوية تونس، بالمقابل ستكون هوية إسلامية مع وصول مرشّحين إسلاميين أم هوية علمانية؟ ونحن نعلم أيضاً بنفس العائلة إن كان هنا أو ذاك هي مشتتة، بقواعد إنتخابية الآن هي مشتتة.

 

 

محمد بوعود: بالنسبة لهذه المسألة حسمها الدستور والدولة لن تكون دولة دينية في كل الحالات، وهذا الدستور هو الذي وضعه المجلس التأسيسي ما بين 2012 و2014 ووافق عليه الجميع وحتي السادة المترشّحون الذين يعطون وعوداً مباشرةً بتنقيح الدستور وتغيير، حتى مسألة أخرى مسألة النظام السياسي كل المترشّحين تقريباً يسألونه ما رأيك بالنظام السياسي يقول مباشرةً سأُغيّر النظام السياسي وسيصبح نظاماً رئاسياً ويعطي صلاحيات أكثر لرئيس الجمهورية. لا يمكن المساس بهذا الدستور إلا بمشروع قرار يقترحه رئيس الجمهورية وتوقع عليه الحكومة وتطرحه لمجلس النواب ويوافق عليه بأغلبية معززة 145 نائب من جملة 217 وإذا وافقوا أو لم يوافقوا يُطرَح على الإستفتاء، وبالتالي تبدو مهمة صعبة وتتطلّب أن يكون هناك رئيس من هؤلاء المترشّحين عنده أقلّ شيء حزب قوي يتحوّز على أكثر من 150 نائب في البرلمان، ونحن نرى هذا التشتت وسنرى تشتتاً آخر عقب نتائج الانتخابات البرلمانية سيكون تشتتاً كارثياً قد لا يصل أكبر حزب الى عشرين أو ثلاثين مقعد، وبالتالي من هو الرئيس الذي يمتلك هذه الأغلبية المعززة كي يمس من الدستور أو ينقّح الدستور أو يغيّر النظام السياسي؟

هي الصلاحية الوحيدة أعتقد التي يستطيع أن يتدخّل فيها حسب ما وعد المواطنين أن يقدّم مشاريع قوانين ربّما مرّة في ثلاثة أشهر أو مرة في أربعة أشهر أو إذا صادف وحضر وترأّس مجلساً وزارياً وهي لن تكون سهلة بالطبع ..

 

 

وفا سرايا: ولكن بالمقابل يُقال أن نتائج هذه الانتخابات الرئاسية ستنعكس على الانتخابات التشريعية وهنا أهمية أنها جرت قبل الانتخابات التشريعية، وهذا ما سأُناقشه معك ومع السيد محمد ولكن اسمحا لي بأن أذهب الى فاصل قصير مشاهدينا الكرام ومن بعده نعو لمتابعة التونسية رئاسية، وعلى فكرة ضيفينا هي أهدأ حلقة مناظرة تلفزيونية بمقارنة مع كل الحلقات التي سبقتها، يمكن الصمت الإنتخابي أثّر أيضاً على الحلقة اليوم، وأيضاً نحن أمام صحافيين بتاريخيهما الطويل ليس هنالك من مناظرات بين برنامجين أو حزبين سياسيين.

أرحب بكما من جديد ولكن نذهب الى فاصل قصير ومن بعده نعود الى التونسية الرئاسية.

 

 

فاصل

 

 

وفا سرايا: ن جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام الى التونسية الرئاسية ونجدد الترحيب بالأستاذ محمد بوعود وأيضاً الأستاذ زياد الهاني.

أستاذ زياد بإشارة لما انتهى منه تحديداً أستاذ محمد في ما يتعلق إذا ما أردنا بالعودة الى البرامج الانتخابية أيضاً بملامسة هذا الواقع الإنتخابي، تحدّثنا عن عدم التطابق مع الصلاحيات قانونياً ودستورياً، ولكن واقعياً أتحدث، هناك برامج تحدثت عن السياسة الخارجية بالنسبة للرئيس المقبل وأيضاً عن ملفات داخلية كالإقتصاد وحتى الانسحاب من اتّفاقيات دولية، هل هذا أمر واقعي، هل لديه الآن الرئيس القدرة على تنفيذ كل هذه الوعود وإيجاد الحلول لهذه الأزمات الاقتصادية؟

 

 

زياد الهاني: أستسمحك فقط فتح قوسٍ قصير للتوضيح في الدستور التونسي هناك نوعان من الفصول، من البنود، هناك فصول غير قابلة للتحوير بنَص هذا الفصل نفسه، ومنها الفصل الأول الذي يتعلق بهوية الدولة والفصل الثاني الذي يتعلق بطابعها المدني، بحيث في نهاية كل فصل تتكرر الحملة التالية "لا يمكن تغيير هذا الفصل". وهناك فصول أخرى إذا أُريد تغييرها فهذا يتطلب على أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. أُغلق القوس.

في ما يتعلق بالبرامج الانتخابية وخاصة في ما له علاقج مباشرة باختصاصات رئيس الدولة، رئيس الدولة اختصاصه الأول باعتباره رئيساً لمجلس الأمن القومي هو الإختصاص المرتبط بالدفاع وبالأمن القومي في البلاد، في ما له علاقة بالمسائل الأمنية والدفاعية، والإختصاص الثاني هو الخارجية. أبدأ بالإختصاص الثاني المتعلق بالسياسة الخارجية، تقريباً أغلب المترشّحين كان هناك وفاق بينهم حول نقطة إعادة العلاقات مع سوريا، هناك اليوم إحساس أصبح يتجاوز النخبة السياسية حتى الى عامة الناس أنّ قطع العلاقات مع سوريا كان عاملاً متهوّراً، كان فيه اعتداء على دولة كانت دائماً علاقاتها جيدة بتونس ولم ترَ منها تونس والتونسيون إلا كل خير، وبالتالي لم يكن من الجائز التدخل في شأنها الداخلي والإنضمام الى الجوقة التي غرزت خناجرها في الجسد السوري. سوريا اليوم تتعافى، سوريا تسترجع سيادتها على أراضيها باستثناء جيب نتوقع تحريره في فترة لن تطول، والوضع الطبيعي لتونس هو أن تكون على علاقة تواصل جيد مع سوريا وألا تسقط ..

 

 

وفا سرايا: ولكن برأيك أستاذ زياد تحدثت عن معظم المرشّحين شددوا على هذه النقطة بعودة العلاقات مع سوريا، ما الدوافع لذلك؟ لأن الرأي العام التونسي يذهب الى هكذا مقاربة بالعلاقة الخارجية مع سوريا؟ بالمقابل لا نغفل هنالك مرشّحين لديهم مقاربة أخرى تحت راية ما أسماها جامعة الدول العربية والقرار العربي الجامع.

 

 

زياد الهاني: نحن غير معنيين بهذه مسألة جامعة الدول العربية، فهي منذ البداية لا تعني أي شيء بالنسبة للتونسيين، هذا هيكل يمثل الأنظمة والحكام ولا علاقة له لا بالشعوب ولا بمطامحهم. طبعاً تونس كدولة وكحكومة وسلطة رسمية مُطالَبة أن تكون ضمن هذا الهيكل، لكن بالنسبة للشعب لا يتابع هذا الهيكل ولا يعطيه أي اهتمام.

\الوضع في تونس تغيّر، أُذكّر في الأول تم تسويق الأمر على أساس أنّ هناك مظلمة يتعرض لها الشعب السوري وكان بلدنا مستباحاً خاصةً لجماعة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ومن والاهم من الأتباع ومن المناصرين لهم، وتمّت مغالطة الناس تحت هذه الراية، تحت هذه الراية تم التغرير بآلاف الشبان التونسيين وتوجيههم الى المحرقة السورية ليكونوا خنجراً مغروساً في صدور إخوانهم، والحال أن هذه الطاقات الخيّرة كان أولى، وهي مستعدة للتضحية، كان يُفترَض أن تُوجَّه الى قضيتنا المركزية التي هي قضية تحرير فلسطين إذا تحدثنا عن القتال، ولقضية التنمية إذا أردنا أن ننهض بشعوبنا.

اليوم هناك وعي أننا كنّا ضحية، خدعة كبرى، أن ما جر يفي سوريا ليس له أي علاقة بحقوق الإنسان واستنصار شعب ضد نظام ديكتاتوري كما رُوّج له، وإنّما كل رُوّج له هناك مخطط دولي تشارك فيه أطراف إقيلمية، يشارك فيه تنظيم دولي يرتبط بالإرهاب ونحن كنّا أحد ضحايا هذه السياسة.

اليوم هناك وعي شبه كامل تقريباً من الطبقة السياسية في تونس فضلاً عن الشعب الذي أصبح يطالب بعودة هذه العلاقات لكن الأطراف الوحيدة التي بقيت تتصدى وإن أصبحت الآن أكثر عجزاً عن تمرير أجندتها وحتى عن الدفاع عنها هي الأطراف التي تورّطت في تسفير التونسيين والزج بهم في المعركة السورية، هي الأطراف التي تورّطت في مغالطة التونسيين، هي الأطراف التي تورّطت في قضايا الإرهاب وبالتالي لا تريد أن تعود العلاقة مع سوريا حتى لا تُفتَح ملفاتها. لكن الأمر أؤكّد لك وأنّ الرئيس المقبل أياً كان لونه لن يكون أمامه إلا أن يتّخذ قراراً بإعادة العلاقات مع سوريا وتصحيح الخطأ الكبير الذي ارتُكب في حق هذا البلد الشقيق.

 

 

وفا سرايا: أستاذ زياد الهاني سأنقل هذه النقاط إليك سيد محمد بوعود، توافق السيد الهاني في ما طرحه أن تحديداً هذه العناوين في السياسة الخارجية، استعادة تونس لدورها الخارجي وإعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا، الى أي مدى كانت شعار أو حتى برنامج أساسي وملفّ أساسي يُطرَح من قبَل المرشّحين سيؤثّر على النتائج وصناديق الإقتراع وحتى اختيار الناخب لأي مرشّح؟

 

 

محمد بوعود: أنا أختلف مع الأستاذ زياد الهاني، أعتقد أي أي رذيس مقبل من كل الطيف السياسي ومن كل أنواعه يميناً ويساراً سينتخبه التونسيين غداً لن يكون قدراً على إعادة العلاقات مع سوريا إلا إذا قررت الأطراف الإقيلمية والدولية المتحكّمة في المسار. أنا أذكر جيّداً أن الرئيس الراحل عليه رحمة الله الباجي قايد السبسي كان صباحاً مساءً يقول أول وصولي الى قرطاج سأُعيد العلاقات مع سوريا، لكنه الى أن توفاه اله لم يستطع أن يتقدم في ذلك خطوة واحدة، ولا أعتقد أن من الرؤساء المترشّحين حالياً من سيقدر على ذلك.

إضافة الى مسألة أخرى..

 

 

وفا سرايا: لماذا؟ لأن القرار ليس بيد الرئيس؟

 

 

محمد بوعود: القرار ليس بيد تونس في هذه المسألة.

 

 

وفا سرايا: اسمح لنا أستاذ أعرف أن المداخلة كانت أطول بالنسبة للأستاذ زياد ولكن هل لديك مقاربة أخرى، الأستاذ محمد بوعود لديه رأي مخالف تماماً لما ذكرتم بالنسبة للعلاقة مع سوريا.

 

 

زياد الهاني: المعادلة تغيّرت الآن، قرار أو المطالبة بعودة العلاقات مع سوريا كاملةً لم يعد مطلباً سياسياً، أصبح شعبياً، اليوم هناك وعي كامل بأن المعركة حُسمَت وبأن القوى الوطنية والقوى الإسلامية وفي مقدّمتها حزب الله الذي لعب دوراً أساسياً في تحقيق هذا الإنتصار وفي تحقيق مناعة لبنان في صد الإعتداءات الإسرائيلية خلقت مناخاً جديداً من العزة والكرامة الوطنية والشعور بالنخوة وبالإيمان بالقدرة الذاتية على تحقيق النصر، وعدم الرضوخ لأجندات الهيمنة والإستعمار. اليوم أصبحنا في تونس الناس يطالبون بالخروج من هذا الحلف الإجرامي ضد اليمن، صحيح أن المشاركة فيه مشاركة رمزية، هي مشاركة بالإسم فقط، ولكن اليوم هناك إحساس أنه لا معنى لاستقلالنا، لا معنى لسيادتنا، لا معنى لحريّتنا، لا معنى لديمقراطيتنا، لا معنى لسيادة الشعب التونسي إذا لم تتحقق إرادته في أن يكون قراره سيداً. هذا الواقع الجديد سيفرض نفسه على أي مترشّح وبالتالي سيُجبره على اتّخاذ القرارات التي تتماشى مع الإرادة الشعبية.

 

 

وفا سرايا: ما هو ردك أستاذ بوعود؟ حتى المقاربة الإقليمية تطرّق إليها أستاذ زياد هي أثّرت على الرأي العام ليس فقط الأنظمة، أتحدّث حتى بالشعوب التي غُررَت بها، أصبحت المقاربة مختلفة وأرض الواقع. هل هذا سينعكس على قرار الرئيس المقبل؟

 

 

محمد بوعود: سيدتي سواءً انعكس المسألة عند الشعب التونسي محسومة. منذ بداية ما وقع وربّما ممكن القول منذ نهاية 2012 عندما توضّحت خطوط المؤامرة كل الناس هنا تعرف أن هناك ما يُدبَّر لسوريا وأن المسألة ليست لا حريات ولا ثورة ولا ديمقراطية، لكن المسألة التي يريد الأستاذ زياد أن يتجاوزها هو قرار مقاطعة الدولة السورية وقرار قطع العلاقات مع الدولة السورية ليس قراراً من رئيس ولا قراراً من حزب ولا من شخص، هو قرار دولة، الدولة التونسية، أنا أقولها الآن على الهواء، الدولة التونسية هي التي تورّظت في التسفير الى سوريا، في تسفير الشباب للقتال في سوريا، من كان يطبع لهم جوازات السفر؟ وزارة الداخلية موجودة، السيد وزير الخارجية الموجود حالياً والموجود من قبل والموجود من قبل قبل، كان يوقّع على وثيقة تُدين حزب الله وتعتبره منظّمة إرهابية ويخرج للصحافة يقول لا لم أوقّع، كان يوقّع على حلف لضرب اليمن، حلفين الإسلامي والعربي، ويخرج ويقول لم نوقّع، هذه مسألة متورّطة بها الدولة التونسية برمّتها. والرئيس القادم الذي سينتخبه التونسيون غداً أو في الدور الثاني لن يستطيع أن يغيّر من هذه المعادلة، هناك قرار سعودي، قرار إماراتي، قرار قطري، قرار تركي، لا نعرف بالتحديد أين هو المفصل بالضبط، وأنا أعتقد أنها كلها مشتركة ..

 

 

وفا سرايا: كيف يمكن لتونس أن تبتعد عن سياسة المحاور هذه بشكل برلمانها الجديد وانتخابات تشريعية جديدة التي يُقال بأنها إختبار جديد للديمقراطية وأيضاً بالإنتخابات الرئاسية الحالية؟

 

 

محمد بوعود: بالإنتخابات الرئاسية الحالية هي أن يستطيع الرئيس الجديد أن يبتعد عن هذه المحاور، الرئيس الذي تولى المسألة منذ 2012 الى نهاية 2014 كان متورّطاً مع محور معيّن، الأستاذ السيد الباجي قايد السبسي رحمه الله كان متورّطاً أيضاً مع محور آخر رغم أنه كان يحاول الظهور كرجل وفاق بين محورين. لكن في نهاية الأمر لنكن واضحين، المسألة نحن لسنا قوى إقتصادية ولا قوى عسكرية ولا قوى إقليمية قادرين على فرض رأينا، إضافة الى أنّ خلال السنوات هذه أظهرنا ضعفاً في دبلوماسيتنا الخارجية وأظهرنا نوعاً من التبعية ولم تعد لتونس مواقف تُذكَر سواءً في جامعة الدول العربية، سواءً في الأمم المتّحدة، سواءً في غيرها، ولم يعد ذلك البلد الذي يقدر أن يقول لا أو أن يقول نعم بمفرده، بل أصبحنا ننتظر ما يُحضَّر من قرارات ونوقّع عليها ونعود، دبلوماسيتنا الخارجية تحتاج ربّما لتثويرها من الداخل أكثر من تغيير رئيس الجمهورية.

 

 

وفا سرايا: هذه الدبلوماسية والسياسة الخارجية أيضاً مرتبطة بملفات داخلية ببعدها الإقليمي. ملف الإغتيالات السياسي، بشكل سريع أستاذ زياد الهاني أريد منك تعليق وأيضاً أستاذ محمد بوعود، هذا الملف أيضاً كان من أبرز الملفات التي كانت تُطرَح من قبل المرشّحين لكسب المزيد من الأصوات وسمعنا الكثير من الوعود لتحقيقها وعن استقلالية القضاء، هذا الملف كيف سيلعب الدور البارز بوصول المرشّح أو أحد المرشّحين لقصر قرطاج، وهل لديهم قدرة على تنفيذ وعودهم؟

 

 

زياد الهاني: اليوم مرّت أكثر من ست سنوات وللأسف لم تتوفر بعد الإمكانات والظروف التي تفتح بفك ألغاز هذا الملف، هذا الملف الذي بدأت تتكشّف خيوط اللعبة وبدأ يتكشّف أن أبعاد المتورّطين فيه ليسد داخلية فحسب وإنّما هناك أبعاد خارجية. نحن نتوقع أن السلطة القضائية ستلعب دوراً حاسماً في هذا الإتّجاه، من حسن حظ البلاد أن ملف التداخل بين السياسي والقضائي فُتح من خلال خصومة سياسية بين 2 من المترشّحين، هذا الملف عندما فُتح لا نتوقّع أن يُغلَق بسهولة خاصة أنه كانت له ارتداداته الكبرى داخل الجسم القضائي، اليوم هناك استياء يشمل عموم القضاة في تونس وهناك أكثر من 2000 قاضي لا يقبلون بأن يقع التشكيك في سمعتهم، في مصداقيتهم، في عدالتهم، في نزاهتهم لأن مجموعة لا تتجاوز 10 أو 20 نف ارتضت أن تكون أدوات تنفّذ تعليمات السلطة السياسية أو أدوات بيد غيرها من اللوبيات.

فمعركة استقلال القضاء هي ملازمةٌ لمسار البحث عن الحقيقة في اغتيال الشهيدين شكري بلعيد والحاة محمد البراهمي.

 

 

وفا سرايا: ما رأيك أستاذ محمد بوعود بشكل سريع ليبقى لي سؤال واحد لكما، تفضل أستاذ محمد.

 

 

محمد بوعود: كل المترشّحين بدون استثناء، واسمحي لي هنا بطرفة بين قوسين، حتى بعض المترشّحين عليهم شبهات أن يكونوا تواطؤوا على من قتل أو دبّر القتل، ومع ذلك كلهم أكهدوا أنهم سيفتحون ملف الإغتيالات السياسية وسيكشفون الحقيقة. وأيضاً، وهنا أعود وأذكّر رغم أنني لا أتحامل على الرجل رحمه الله، الباجي قايد السبسي صعد بعدة بنود منها حكاية المساواة والمرأة وكذا، وكشف حقيقة الإغتيالات السياسية، ومات رحمه الله ولم يكشف شيء، ولا أعتقد أن الرؤساء القادمون سيكشفون أيضاً عن شيء، يوم يستقل القضاء التونسي سوف يُفتَح هذا الملف وستُكشَف الحقيقة، أما26  مترشّح فكلهم يزايدون بهذا الملف لا أكثر ولا أقلّ وما توفّر في السنة الفارطة فقط من ملفات ومن أطنان من الوثاذق كانت كفيلة لكشف الحقائق لكن لا ندري كيف طُمسَت وعاد الحديث من جديد على الملف كمزايدة إنتخابية وليس كحقيقة قضائية.

 

 

وفا سرايا: أستاذ محمد بوعود إنطلاقاً من هذه النظرة السوداوية لديك، للأسف، كيف ترى تونس بعد 15 سبتمبر؟ والسؤال أيضاً ليُحال إليك أستاذ زياد. تفضل أستاذ محمد.

 

 

محمد بوعود: أراها أجمل بكثير وأرى أن تونس مهما كانت النتائج الانتخابية فهي بالفعل تصنع ربيعها الديمقراطي، ما أصبح يعيشه التونسيون من انتظارات ومن مناظرات إعلامية ومن ملفات إعلامية وبلاتوهات ونقاشات وغيرها، هي بالفعل ..

 

 

وفا سرايا: لم يبق لدينا وقت، تحديداً عن هذه المناظرات هي مفارقة لأول مرة في عالمنا العربي، صحيح هي صورة لتونس الديمقراطية التي نأمل أن تنعكس على بلداننا العربية الأخرى، نظلّ نرى الصورة الجيدة والجميلة والديمقراطية تحديداً.

 

 

محمد بوعود: وسنرى صورة أجمل ربّما في الدور الثاني لمناظرة تكون أكثر انفتاحاً من المناظرة الفارطة وتكون فعلاً نموذجاً يُحتذى في منطقتنا العربية.

 

 

وفا سرايا: إن شاء الله. أستاذ زياد ما هي رؤيتك لتونس تحديداً بعد 15 سبتمبر؟

 

 

زياد الهاني: أنا أنظر لتونس في محيطها أرى راية الحرية ترتفع في بلادي عاليةً وترمز لشموخ شعبها ولجدارته بأن يعيش حياةً حرةً وكريمة. في نفس الوقت ترتفع رايات العزة والإنتصار في سوريا وفي جنوب لبنان ليؤشّر أننا أمة بصدد تغيير في قدرها وبأن موعدها مع النصر قريب، نحن نرفض الهزيمة وهيهات منا الذلة.

 

 

وفا سرايا: شكراً جزيلاً لك أستاذ زياد الهاني الكاتب والصحافي والمحلل السياسي، كنتَ معنا من تونس. الشكر موصول لك أستاذ محمد بوعود الكاتب والصحافي والباحث السياسي كنتَ معنا من تونس، شكراً جزيلاً لكما.

والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكارم على طيب متابعة هذه الحلقة الخاصة من التونسية الرئاسية، خصوصاً وأننا بتنا أمام ساعات تفصلها عن اليوم الكبير، يوم غد، ويمكن القول التغطية واسعة على شاشة الميادين في ما يتعلق بالإنتخابات الرئاسية التونسية غداً 15 أيلول سبتمبر. في أمان الله.