عياض اللومي - نوفل سعيد

 

وفا سرايا: مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا الكرام الى التونسة الرئاسية من الميادين. قيس سعيّد أو نبيل القروي، أحد هذين الإسمين سيكون ساكن قرطاج الجديد بعد أن أكّدت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات إنتقالهما الى الجولة الثانية. جولةٌ يبدو أنّ حملَتَي سعيّد والقروي لن تنتظر تحديد موعدها لاستكمال الخطوات المتبقية من السباق الرئاسي. ما قاله المرشّح المتصدّر قيس سعيّد أن تونس أمام صفحة جديدة يحمل الكثير من الدقة قياساً بالنتائج التي أفرزتها الانتخابات، أمّا نبيل القروي الذي تابع أخبار فوزه من سجنه فأمامه معركة إطلاق سراحه ليتمكّن من خوض حملته الانتخابية من خارج السجن.

ما بعد فوز قيس سعيّد ونبيل القروي في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، على ماذا سيركّز المرشّحان من عناوين انتخابية؟ أي تحالفاتٍ سيعقدانها؟ وكيف سيُقنعان التونسيين ببرامجهما؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذه الحلقة من التونسية الرئاسية.

 

       وبهذه الحلقة نرحّب بضيفينا من تونس ينضم إلينا عضو الحملة الانتخابية للمرشّح قيس سعيّد الأستاذ نوفل سعيّد، وأيضاً عضو الحملة الانتخابية بشكل واضح، وكذلك من تونس ينضم إلينا عضو المكتب السياسي لحزب قلب تونس الأستاذ عياض اللومي.

أهلاً بكما ولكن قبل أن نبدأ النقاش دعونا نتعرف عليكما أكثر في هذا التقرير.

 

 

تقرير

عياض اللومي:

  • مديرٌ تنفيذيٌ سابقٌ للتآلف الجمهوري الذي ضمّ مجموعة أحزابٍ دستورية شاركت في انتخاب المجلس التأسيسي.
  • عضو سابقٌ في الهيئة السياسية لحركة تونس الإرادة.
  • عضو المكتب السياسي لحزب قلب تونس.
  • رئيس قائمة قلب تونس للإنتخابات التشريعية دائرة أريانة.
  • مستشارٌ سابقٌ لدى الأمم المتّحدة وجامعة الدول العربية للشفافية ومحاكمة الفساد.
  • نائب رئيس جمعية أريانة للموسيقى والرقص وحاصلٌ على دبلوم في الموسيقى العربية.

 

نوفل سعيّد:

  • مواليد تونس العاصمة عام 1960.
  • متخصص في القانون.
  • عضو الحملة الانتخابية لقيس سعيّد.
  • نائب رئيس رابطة تونس للثقافة والتعدد.

 

 

وفا سرايا: أجدد الترحيب بالأستاذ عياض وكذلك الأستاذ نوفل سعيّد، سأبدأ معك أستاذ نوفل بدايةً ونبارك لكم خصوصاً وأننا سوف نعرُّ أكثر المشاهدين أنك عضو في هذه الحملة الانتخابية وكذلك شقيق الأستاذ قيس سعيّد، أهلاً بكم على شاشة الميادين.

هل تفاجأتم من النتيجة التي أُعلنت رسمياً اليوم من الهيئة المستقلة للإنتخابات؟

 

 

نوفل سعيّد: لا في حقيقة الأمر هذه النتيجة كانت تثبيتاً لما سبق وأعلنت عنه هيئات سبر الآراء في تونس، وكانت تدعيماً لما سبق وتم الإعلان عنه بصفة غير رسمية وهو من هذه الوجهة إن شئتِ ليس بالأمر المفاجئ.

 

 

وفا سرايا: اليوم سمعنا كلام كثير للمرشّح سعيّد والمؤهَّل للدور الثاني، كان هنالك الكثير من الطمأنة من قبل السيد سعيّد، بشكل شخصي هل تفاجأ المرشّح سعيّد بوصوله الى الدور الثاني خصوصاً ونحن نتحدث عن حملة إنتخابية متواضعة كما وُصفَت أستاذ نوفل؟

 

 

نوفل سعيّد: الأستاذ قيس سعيّد قام بحملته بطريقة غير عادية في حقيقة الأمر مخالفة لما هو معتاد في مثل هذه الحملات، فقد آل على نفسه منذ البداية ألّا يأخذ ولا ملّيم من المال العمومي على خلاف أعتقد بقية المترشّحين، كما آل على نفسه أن تتم هذه الحملة في دورتها الأولى وحتى في دورتها الثانية بصفةٍ كلّية على تبرعات المتبرّعين وخصوصاً التبرعات العينية، فالأستاذ قيس سعيّد توخّى في هذه الحملة أسلوباً غير عادي وأعتقد أنّ توخّيه بهذه الطريقة سمح له بأن تجلب له إحترام الناس لأننا في تونس اليوم في مرحلة صعبة، هنالك اختلال واضح حتى في المالية العمومية وفي بقية حسابات الدولة كما نعلم جميعاً. فمن هذه الوجهة برز قيس سعيّد كمرشّح على الأقل وإن كان ذلك بصفة رمزية في حقيقة الأمر، كمرشّح لا يريد توظيف المال العام من أجل الدعاية لنفسه، هذا الأمر أعتقد كان جداً مهم بالنسبة لحملة الأستاذقيس سعيّد حيث أنه أشعر الناس أن المسألة لا تتصل بخطاب أجوف من زجل دعاية جوفاء تروّج لبرنامجه، وإنّما الأستاذ سعيّد قد ضم القول للفعل في نفس الوقت ويبيّن بصف جليّة ومكشوفة للجميع بأنه بالفعل في مستوى صدقية خطابه، وهذا أعتقد أمر مهم قد جلب له الإحترام.

 

 

وفا سرايا: ولكن أستاذ نوفل هل فقط الصدقية والتواضع حتى بالبرامج وملامستها للواقعية، حتى التواصل المباشر هذا كان عاملاً كما قيل بارزاً في وصلوه الى الدور الثاني وملامسة الوضع التونسي. البعض يقول أنّ التصويت العقابي لمنظومة الحكم هي من أفرزت هذه النتيجة حتى وإن كنّا أمام شخصيّتين متناقضتين اللتين وصلتا الى دور الثاني، إن كان المرشّح القروي وأيضاً السيد سعيّد.

 

 

نوفل سعيّد: قيل هذا الأمر في عديد من التحاليل بأن التصويت عقابي، هذا صحيح، وصحيح الى حد كبير على اعتبار أن الأداء السياسي للنخبة السياسية تقريباً منذ سنة 2011 الى الآن كان مدعاةً الى كثير من التشكيك وكثير من الريبة بالنسبة لعامة الناس على اعتبار وأنّ جماهير تونس لاحظت ما لا يدعو مجالاً للشك أن النخبة السياسية قد أخفقت إخفاقاً ذريعاً في ترجمة مطالب الشعب وإنّما كان همّها دائماً إثر طيّ صفحة الانتخابات الإنكباب على مصالحها الشخصية والبحث على مواقع سياسية أكثر منها الوفاء الى وعودها الانتخابية. فالشعب التونسي ملّ من هذا الخطاب ومن ممارساتٍ سياسة جانبت مطالبه وألقت بعرض الحائط. بل أنّ التونسي اليوم مع الأسف يعيش ضنك الحياة لأن في المحصّلة في نهاية المطاف الوعود الانتخابية كانت جوفاء ولم تكن في مستوى إنتظارات التونسيين.

اليوم الشعب التونسي يبحث عن بديلٍ عن هذا الخطاب الذي استنفد أغراضه في حقيقة الأمر ولم يعد بوسعه أن يعبّئ الجماهير، الكثيرون لم يكن لهم الوعي الكافي بأنّ خطابهم متآكل، متهاوي، لم يعد قادر على أن يعبّئ الجماهير، بل أنها خلال حملتها واصلت الإنكباب وفي تكريس نفس الخطاب الذي في حقيقة الأمر والنتائج تعكس ذلك، لم يكن بالقدر الكافي مؤهّلاً لتعبئة جميع الجماهير.

 

 

وفا سرايا: إذاً أستاذ نوفل أمام ثورة ثانية كما وصفها المرشّح قيس؟ وهذا أيضاً مسؤولية تُلقى على عاتق المرشّح قيس سعيّد. ولكن ما شكل هذه الثورة أستاذ نوفل؟

 

 

نوفل سعيّد: نعم، هذا هو السؤال. لو سمحتِ أفصّل القول في هذه النقطة، هنالك ثورة وقعت على الميدان وفي الشوارع، 17 ديسمبر 2010 و14 يناير 2011 كلنا نعلم ذلك، تُرجمَت هذه الثورة مبدئياً على مستوى نص دستوري كان من المفروض أن يكون مؤهّلاً لترجمة مطالب الشعب. تلقّت النخبة السياسية المتمخّضة سواءً عن انتخابات 2011 أو 2014 هذا المكسب الذي حققته الثورة التونسية وهذا الدستور الجديد الذي يعكس الى حد كبير مطالبها، ولكنها أخفقت على مستوى الميدان في تكريس المبادئ التي نادت بها الثورة، والشعب التونسي على مدى السنوات السابقة قد حصل له اليقين أنّ هنالك مشكل ما كبير وعويص مع هذه النخبة التي تولّدت صحيح عن انتخابات ديمقراطية وهذا يُذكَر لتونس، ولكنه أخفقت على مستوى الممارسة في تكريس مطالبه وفي تكريس إنتظاراته.

اليوم الشعب التونسي بانتخابه على الأقل في الدور الأول للإنتخابات الرئاسية قد بدأ في إطار الشرعية وفي إطار وتحت سقف الدستور وهذا أمر مهم أكّد عليه الأستاذ قيس سعيّد، هو لا ينوي البتّة الإنقلاب على الدستور أو وضع الدستور جانباً والدخول في مهاترات ..

 

 

وفا سرايا: خصوصاً وأنّه أستاذ دستوري وقانوني ومن كرسي الجامعة ينافس على كرسي قرطاج. سأعود الى هذه النقطة تحديداً الإنقلاب على الدستور وما يُثار حوله، لأن هنالك أيضاً حملة لتشويه ما يُقال أن السيد قيس سعيّد ليس لديه انتماء سياسي لا قبل الثورة ولا بعدها، عُرف أكثر خصوصاً على شاشات التلفزة بتفسير القانون، تفسير الدستور أكثر ونجّم في تلك الفترة.

سأذهب الى ضيفنا أصبح جاهزاً السيد عياض اللومي عضو مكتب سياسي لحزب قلب تونس، أيضاً نبارك لكم أستاذ عيّاض وصول المرشّح نبيل القروي وأيضاً نبارك لكم على هذه التجربة الديمقراطية وإن كانت كما قيل انتخابات المفاجئات ليس فقط لتونس بل لكل المحيط في تونس خصوصاً عربياً. هل تفاجأتم بالبداية بالنتيجة التي أُعلنَت رسمياً اليوم؟ والى أي مدى استفدتم من تعاطف كما قيل الشعب التونسي مع وجود السيد القروي في السجن؟

 

 

عياض اللومي: شكراً سيدتي الكريمة وأردّ أن أرحّب بضيفك قبل كل شيء وأن أتوجّه له قبل كل شيء بالتهنئة لمرشّحه السيد قيس سعيّد الذي نكنّ له كل إحترام، ونتمنى أن تجري الانتخابات في الدور الثاني بأريحية ونقاش حول البرامج وبإحترام متبادل، وهذا ما أتوقعه من السيد قيس سعيّد. على كل حال بالنسبة لنا نحن كحملة السيد نبيل القروي لنا كل الإحترام لمنافسنا.

 

 

وفا سرايا: مرتاحون للنتيجة مع وصول السيد قيس سعيّد؟

 

 

عياض اللومي: النتيجة لم تفاجئني سيدتي الكريم، هذه النتيجة التي اختارها الصندوق ونحن متفائلون بأن إرادة الشعب التونسي كُرّسَت في هذا الدور الأول. طبعاً نحن نختلف مع الأستاذ قيس سعيّد ولنا مرشّحنا وسنتنافس بكل رجولة وبكل أخلاق معه في الدور الثاني. لكن سؤالك الأول هل تفاجأنا أنا أقول لك لم نتفاجأ لأننا ناس جدّيون ونحن نعمل في سبر الآراء ونعرف أن هناك ظاهرة اسمها السيد قيس سعيّد كما أن هناك ظاهرة اسمها السيد نبيل القروي، وهاتين الشخصيتين تصدّرتا سبر الآراء تقريباً منذ ستة أشهر. طبعاً بالنسبة لمرشّحنا عادت عليه بالوبال وهو اليوم محل إيقاف تحفّظي في رأينا نحن وهو نتيجة قرار سياسي فاسد، وللأسف أقولها وأنا من عائلة قضائية، للأسف النقط السوداء في هذه الانتخابات أتت من القضاء، الجميع كرّس استقلاليته بما في ذلك الهيئة العليا المستقلة لإدارة الإنتخابات، بما في ذلك جيشنا الوطني الذي نوجه له التحية، بما في ذلك جلّ المترشّحين الذين تضامنوا مع إيقاف السيد نبيل القروي، المنظمات الوطنية أهمها الإتّحاد العام التونسي للشغل، جمعية القضاة، نقابة المحامين، كلها استنكرت هذا الإيقاف السياسي الفظّ، القضاء للأسف تم تطويعه لإيقاف السيد نبيل القروي لأسباب سياسية وليس هناك حكم صادر ضده، هو إيقاف في إطار التحقيق، إيقاف تحفّظي، استُعملَت فيه مجلّة بائدة وزُجّ به في السجن. رغم ذلك واصل حملته عن طريق أنصاره وهذا الإيقاف سيدتي الكريمة صاحبه تضييق على المترشح وحملته الانتخابية، على مستوى الإدارة، على مستوى البنوك، لم نتمكّن من فتح حسابات، تعطيل، هناك ميليشيات كانت تتابعنا، عدنا الى ظاهرة البوليس السياسي، أي تمّت محاربتنا بإمكانيات الدولة. ودعيني أقول لك أنّه بالفعل هذه النتائج التي حصلت يوم الأحد أقل بكثير مما توقّعناه ومما خططنا له، نحن يُفترَض أن تكون نسبتها في حدود 30% لكن كون المرشّح هو سجين مهما كان الشعب التونسي، حاولنا أن تفسّر وكذا لكن ثمّة فئة كبيرة قاطعت الانتخابات لأنها أُصيبَت بإحباط من هذا الفعل المشين من العصابة الحاكمة التي استخدمت أجهزة الدولة.

 

 

وفا سرايا: هل كان لديها خوف من التصويت لنبيل القروي وهو في السجن؟

 

 

عياض اللومي: ثمّة على الأقل ثلاث ظواهر، أولاً هناك خيبة أمل وإحباط خاصة لدى الشباب وأنه إذا كانت الدولة تُساس بهذه الطريقة أنّ السياسة تؤول الى حرمان الشخص من حقوقه ومن زوجته وعائلته، هذا عنف لم نرَ مثيلاً له، بكامل العنجهية، وكانوا يريدون تسويق ذلك، تسويق صورة أنهم المستبد، الحاكم بدون قانون وعندهم الآلة.

إذاً النوع الأول عزوف، النوع الثاني كان خوف.

النوع الثالث الذي لم نتحدث عنه هو أنه كان هناك ترويع لآخر دقيقة، المناطق الذين يعلمون أن بها ثقل للسيد نبيل القروي تم منع المواطنين من الذهاب الى صناديق الإقتراع، وأخص بالذكر ولاية باجة حققنا بها نتائج أقل بكثير مما كنّا نطمح إليه حسب سبر الآراء عندنا، وكما فسّرت لك نحن ناس جدّيون ونتابع يومياً تقريباً تطور سبر الآراء، كان هناك تهديد للمواطنين في المدن، التهديد عنده أقل وقع. باجة هي ولاية تبعد تقريباً مئة كلم عن تونس.

 

 

وفا سرايا: أي كانت التوقعات لديكم أستاذ عياض بأكثر بكثير، أي أنتم تتصدّرون النتائج، أريد تعليق منك أستاذ نوفل، ما هو موقفكم بدايةً من أنّ المرشّح الأستاذ نبيل شخصية متناقضة تماماً إن كان على المستوى الأكاديمي، السياسي، حتى على مستوى آلية تسيير الحملة الانتخابية، هنالك مفارقة ومقاربة مختلفة تماماً. وأيضاً ما رأيك بالكلام الذي قاله الأستاذ عياض أنهم كانوا سيستصدرون النتائج لو لم يكن هناك استغلال لمقدّرات الدولة كما ذكر أو ضغط علي المنتخبين؟

 

 

نوفل سعيّد: أولاً وقبل كل شيء أود أن أتقدم بالتهنئة كذلك من جهتي للسيد نبيل القروي على اعتبار حصوله علي هذه النتيجة المشرّفة في حقيقة الأمر بالنسبة للدور الأول من الانتخابات الرئاسية.

نعم، لا يمكن من وجهة نظري أن ندخل في نقاش أو سجال حول ما إذا كان أو لم يكن بالإمكان الحصول على نسبة أعلى في الدور الأول بالنسبة للسيد نبيل القروي، يعني لضيفكم الكريم السيد عياض اللومي الحق يف إبداء الفرضيات التي يراها في هذا الموضوع، ولكن في حقيقة الأمر ..

 

 

وفا سرايا: ربّما كما يُقال شد عصب للناخبين بالنسبة للدور الثاني وللتصويت بنسبة أكبر، لأننا نحن أمام 18.4 للأستاذ قيس سعيّد بينما 15.6 اليوم لنبيل القروي.

 

 

نوفل سعيّد: لأنّ في هذه النقطة بالذات هنالك تحليل يقول وهذا خلافاً لما قاله الأستاذ عياض، هنالك من يقول أن وجود السيد نبيل القروي في السجن اليوم قد ضمن له وحقق له نوع من التضامن من العديد من التونسيين. أي الفرضية التي تحدّث عليها الأستاذ اللومي يمكن أن نعكسها في الإتّجاه المغاير، لذلك قلت لا أطرح على نفسي الخوض في مثل هذه الفرضيات، للأستاذ عياض إبداء الفرضيات التي يراها لكن فقط أردت أن أقول أن هنالك فرضية أخرى تذهب في الإتّجاه المعاكس بما يعني في المحصّلة أنه وبالنسبة أعتقد، وهذا أمر أكثر موضوعي، أنّ المرشّحَين الأستاذ قيس سعيّد والسيد نبيل القروي قد حصلا في اعتقادي على ما يمكن حصده من أصوات خلال الدور الأول هذا من جهة، من جهة أخرى أعتقد وأن نوعية الخطاب المُكرَّس من قبَل الحملتين يختلف وهذا نوعياً حسب ملاحظين، وهذا أمر باعتقادي ليس فيه لبس، أن آليات الحملة بالنسبة للسيد نبيل القروي وآليات الحملة بالنسبة للأستاذ قيس سعيّد تختلف إختلاف شاسع وكبير حتى على مستوى الإمكانيات المعبّأة وأيضاً على مستوى طرق الإتّصال.

 

 

وفا سرايا: سيد نوفل نسبة التصويت 45% بالمقارنة بعام 2014 63% هذا أيضاً يجب إعادة تقييم دراسة هذه النتيجة. هل لديك أي تعليق سيد عياض قبل أن أطرح عليك نقطة أنت أثرتها في بدية الحديث عن هذا البوليس السياسي، الترهيب، استغلال مقدرات الدولة. إذا كانوا يمتلكون هذه القدرة وتحديداً أنت تتّهمون من قبل صدور النتائج وأثناء الحملة تحديداً رئيس الحكومة يوسف الشاهد بهذه الإجراءات ضدكم وتسييس القضاء كما تقولون كان لديهم إمكانية لتزويل النتائج أليس كذلك؟ أم أنهم غير قادرون على ذلك؟

 

 

عياض اللومي: هم غير قادرون على ذلك لسبب بسيط هو استقلالية الهيئة، والهيئة اليوم صمدت لأن كان هناك ضغط لآخر لحظة لإسقاط السيد نبيل القروي والمرور للمرشّح الثالث السيد مورو، ويبدو أن الأستاذ مورو نفسه رفض هذا التمشّي.

 

 

وفا سرايا: ضغط ممن؟

 

 

عياض اللومي: ضغط من الإئتلاف الحاكم، أنت سمّيتِ السيد الشاهد لكن هو لا يشتغل بمفرده، هو عنده حزام سياسي متكوّن من الإئتلاف الذي معه، اعذريني أنا في حملة إنتخابية لا يحق لي أن أسمّي الأسماء، دعينا نقول المنافسة الموجودة في الحكم هي الآن التي تشوش على هذا المسار.

 

 

وفا سرايا: ولكن ذكرتَ نقطة مهمة أن الشيخ مورو رفض ذلك؟

 

 

عياض اللومي: طبعاً رفض ذلك وهذا كوقف مُسجَّل، وكان له اتّصال مع حملته، تعرفين الرجال مواقف وهو من الأول استنكر تداخل الزمن السياسي بالزمن الإنتخابي، ثمّ السيد مورو كان من أول المهنّئين لزوجة السيد نبيل القروي السيدة سلوى، طبعاً نتمنى لو أنه قد هنّأ السيد نبيل الموجود ظلماً داخل المعتقل، لكن على كل حال هي إشارة هامة في السياسة وفي الأخلاق تدلّ على معدن الرجل.

 

 

وفا سرايا: بإطار هذه التهنئة والتقارب حتى مع الشيخ مورو مرشّح حركة النهضة كان للرئاسة، أمس كان معنا من نفس هذا المنبر تحديداً الأستاذ صالح عطية وهو محلل في قناة نسمة يقول أن هنالك تفاوض مع مرشّح القروي على صعوده تحديداً للدور الثاني من الحكم تحديداً من قبَل الشاهد والنهضة وأيضاً بتدخل أطراف خارجية. هل أفهم من هذا الكلام هذا التواصل مع حملة الشيخ مورو يمهّد لدعم المرشح القروي في الدور الثاني من قبله؟

 

 

عياض اللومي: لا علاقة لهذا بذاك، هذه مجاملة إجتماعية وسياسية، هذا العرف السياسي الذي تم تكريسه، وأنا أعتبر أن الشيخ مورو له أفضلية على النهضة وليس من الجزء المتشدد بها. أنا وددت أن أبيّن لك القضية ليست قضية أشخاص، لا علاقة لمفاوضات والمكتب السياسي لحزب قلب تونس والحملة سيُصدر بيان في ذلك، لا وجود لمفاوضات نحن الفيصل بيننا هو صناديق الإقتراع وديننا هو إقناع شعبنا ببرامجنا وبما نطرحه من خطابات ونسجّل ربّما نحن أقرب لمنافسنا السيد قيس سعيّد من أطراف آخرين الذين فشلوا، وأنا ألاحظ مع زميل يالآن أنه بالفعل ..

 

 

وفا سرايا: أقرب بماذا؟

 

 

عياض اللومي: نحن الإثنين ضد المنظومة، خطابنا مختلف، أتينا بشيء جديد، نحن ضد الأحزاب التقليدية، وتنافسنا تنافس شريف، نحن لم نكن في الحكم، الآن حزب قلب تونس هو حزب جديد.

 

 

وفا سرايا: أستاذ عياض اسمح لي لكن يُقال أنه من رجل إعلامي الى منصب سياسي السيد القروي ولكن كان في المنظومة السابق تحديداً قناة نسمة كانت كل إمكانياتها وُظّفَت في عام 2014 لدعم الرئيس الراحل السبسي وكذلك نداء تونس.

 

 

عياض اللومي: السيد نبيل القروي قام بدور لتقريب وجهات النظر عندما كانت البلاد في حالة إحتقان كبير وكانت على أبواب حرب أهلية، وكان دوره أن يقرّب بين زعيمين متناقضين، اعتبرا أنفسهما في خطين متوازيين، يعني النهضة والنداء لن يلتقيا، فكان دور الرجل أن يقرّب بينهما، وبالفعل هو ساهم في الحياة السياسية مثلنا جميعاً، لكن مدة بقائه في نداء تونس مثلاً كانت ستة أشهر ثم استقال ورفض ممارساتهم وكذا. نحن لسنا حزب تقليدي مرة أخرى ولسنا في الحكم، لم نتقلّد حقائب وزارية، الآن قلب تونس متكوّن من جميع الأطياف، من اليسار الى اليمين، لدينا المحافظ، لدينا الليبرالي، لدينا اليساري، لدينا النقابي، من جميع الشرائح المجتمعية أيضاً، نحن عاينّا جميعاً نهاية المنظومة، نهاية منظومة حكم الدولة الوطنية من 1956 الى اليوم لأن الثورة لم تغيّر العقلية والأفكار، الثورة عبارة عن تبديل فاسدين بفاسدين جدد وهو شيء أليم لأن الشعب لم يستفد من كل هذا، والنتائج على مستوى الاقتصادي والإجتماعي كارثية.

 

 

وفا سرايا: الكل يسأل عن هذه التجربة بالفعل وهي خارج المنظومة، وهنا ستُكبَّل، يتُحارَب، والبعض الآخر يقول لا سيستقطب السيد نبيل القروي بالمرحلة الثانية هذه الأقطاب إن كان المدرسة أو العائلة الديمقراطية بمقابل العائلة الإسلامية تحديداً أتحدث عن النهضة. سأترك لك حق الرد ولكن اسمح لي إذا كان يوافق الأستاذ نوفل أنكما المرشّحان تحديداً الأستاذ نبيل القروي وقيس سعيّد هما خارج المنظومة الحاكمة، هل توافق ذلك؟ شعرت للحظة من الأستاذ عياض أنكما تنتميان الى نفس المدرسة أستاذ نوفل ولا تختلفان على شيء.

 

 

نوفل سعيّد: في حقيقة الأمر هنالك إختلاف ولكن صحيح هذا التحليل قد وقع تداوله في العديد من المنابر بأن النصر تحقق خلال الدورة الأولى من هذه الانتخابات الرئاسية لمرشّحين ينتميان للفضاء الواقع خارج المنظومة الرسمية، هذا الى حدٍ ما صحيح ولكن اعتقد، وهذا أمر جدير بأن أنهوّ به، أن الأستاذ قيس وإن ينشط في هذا الفضاء المناهض بين موقفين للمنظومة القائمة، فإنه لا يثور عليها بل أن الأستاذ قيس وقد ذكر ذلك في العديد من المناسبات في حملته الانتخابية أنها ثورة تقع تحت سقف الدستور، وهذا أمر مهم، يعني هنا في تونس، وهذا أمر لا بدّ أن أؤكّد عليه، هناك ممكنات سياسية عديدة ممكن أن تتحقق تحت سقف الدستور وهذا أمر مهم، أمر مهم بالنسبة للدول التي تعيش لحظة ديمقراطية. هنالك التغيرات تقع تحت سقف الشرعية الموجودة، وهذه نقلة نوعية بين ما عاشته تونس إبان الثورة، في سنة 2011 واليوم 2019، نلاحظ أن في 2011 عندما حدثت الثرة حثدت خارج الأطر الدستورية الموجودة آنذاك، اليوم الشعب التونسي بعد هذه السنوات قد حقق ثورته لا خارج الشرعبية، لا خارج الدستور بل تحت سقف الدستور. نعم، نحن في تونس نعيش لحظة ديمقراطية بامتياز وإن كان فسح المجال لمرشّحين مثل السيد نبيل القروي والأستاذ قيس سعيّد من النشاط تحت سقف الدستور لأن لا السيد القروي ولا السيد قيس قالا بأي لحظة ما أنهما خارج الشرعية القائمة، هنالك تحرّك تحت سقف الدستور وهيا أمر مهم ينبغي أن أنوّه به.

 

 

وفا سرايا: ولكن لأكتسب الوقت أكثر معك، هناك عدة انتقادات لما تقولون أنه تشويه لسمعة المرشّح قيس سعيد، تحديداً من يعيبون عليه عدم التصدّي كما قالوا للنظام السابق وركوبه موجة الثورة والظهور طبعاً بتحقيق مكاسب شخصية، ما ردكم على ذلك تحديداً خصوصا أن هناك بالنقابل تخوّف من هذا الفكر المحافظ في ما يتعلق بعدم المساواة بالإرث بين الرجل والمرأة، أيضاً ظهور السيد سعيّد في لقاء في 2018 مع رضا بالحاج القيادي في حزب التحرير السلفي المحظور قانوناً.

 

 

نوفل سعيّد: مع الأسف هذه كليشيات جوفاء فارغة من كل مضمون يكرّسها الكثيرون اليوم مع الأسف ضد الأستاذ قيس لأن ببساطة أعوزتهم الحجّة على مقارعته على الميدان الصحيح، الميدان الذي يجب باعتقادي أن تتعبّأ كل المجهودات نحوه هو النهوض بمطالب هذا الشعب، هناك جهات مع الأسف ما زالت مصرّة على المضي قدماً في خوض المعارك الخاطئة الزائفة التي لا طائل من ورائها للشعب، والشعب التونسي اليوم على دراية تامة بنوايا هؤلاء الأشخاص وأهدافهم وأعتقد أن هذه الحملة تُشَنّ هذه الأيام على الأستاذ قيس سعيّد قد أنتجت مفعولاً عكسياً يُلاحَظ.

 

 

وفا سرايا: هل يمكن أن يعمل وحيداً أستاذ نوفل؟ لأنه قبل قليل الأستاذ قيس يقول سنعمل من أجل تونس بكل مكوناتها وأطيافها، الأستاذ عياض يقول أنه ليس هنالك أي من اصطفافات وأي تشاور وهناك توضيح عبر بيان من حزب قلب تونس عن أي تفاوض، هل تحدث معكم أحد بإطار الإصطفافات الجديدة التي يمكن أن نشهدها في الدور الثاني؟ منظومة الحكم تحديداً إن كان عائلة ديمقراطية أو إسلامية أو حتى اليسارية.

 

 

نوفل سعيّد: لا لحد الآن لست هنالك إتّصالات، والأستاذ قيس سعيّد كان واضحاً على مستوى هذه النقطة، هو مرشّح مستقل عن كل الأحزاب السياسية، مرشّح سيبقى مستقلاً.. هذا مبدأه، الآن إن كانت هناك أطراف سياسية تريد أن تنضم الى مشروع الأستاذ قيس سعيّد فهو لا يرفض ذلك، فهو طرح برنامجاً يمكن والمطلوب أن تُعَبَّأ المجهودات حوله لأن الأستاذ قيس ليس وحده وهنالك أطراف سياسية تتفاعل معه بدون نية الى إستيعابه لا من طرفه هو ولا من طرفها هي، فالأستاذ قيس لا يتحرك في فقاعة جوفاء..

 

 

وفا سرايا: أريد أن أعرف منك من هي الأطراف السياسية أستاذ نوفل ولكن اسمح لنا أن نذهب الى فاصل قصير وأيضاً سأستأنف الحوار معك أستاذ عيّاض اللومي عضو المكتب السياسي لحزب قلب تونس، ونستكمل الحوار معك أستاذ نوفل سعيّد عضو الحملة الانتخابية للمرشّح قيس سعيّد. ولكن سنذهب الى فاصل قصير  مشاهدينا الكرام ومن بعده نعود الى استكمال التونسية الرئاسية 2019.

 

 

فاصل

 

 

وفا سرايا: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام الى الحلقة الأخيرة من التونسية الرئاسية وغداً نبدأ بالتونسية التشريعية تحديداً على شاشة الميادين، والتي نختمها مع ضيفينا الأستاذ عياض اللومي والأستاذ نوفل سعيّد. أرحّب بكما من جديد.

أستاذ عياض وكأنكما قبل الفاصل لاحظت تحديداً كأنّ القواعد الانتخابية لديكما تنتمي لنفس المدرسة فلماذا لا ترشّحان مرشّح واحد؟

 

 

عياض اللومي: لا هي ليست نفس المدرسة في الحقيقة، هي نفس المقاربة ولكن اختلاف أمّتي رحمة. السيد قيس هو مرشّح مستقل كما تفضل السيد نوفل، نحن أتينا في إطار حزب، أي عمل متكامل، لدينا طموح أن نكون موجودين في الانتخابات التشريعية والرئاسية ولدينا تصوّر يتجاوز رئاسة الجمهورية يعني تصوّر لحكم تونس حقيقةً، ووضعنا الإمكانيات اللازمة لذلك. مرة أخرى أقول لك هذا المشروع ليس مؤدلَج..

 

 

وفا سرايا: إمكانيات كيف أستاذ عياض؟ لأنه يُقال أن هناك مشكلة كبيرة تواجه المرشّحين، سأتكلم عن مشكلة السيد القروي، تحديداً هو مرشّح خاض الحملة وهو بالسجن متّهَم باتّهامات الفساد، تبييض الأموال، التهرب الضربي وتقولون أن هذا تسييس القضاء وعدم استقلاليته، بالمقابل ماذا لو فاز السيد القروي، نحن أمام سيناريوهات متعددة، بعض الآراء القانونية تقول أنه سنكون أمام فراغ في حال فوزه وبأمزق قانوني، برأيكم ما المُنتظَر في المرحلة المقبلة هل سيكون خارج السجن السيد القروي قبل خوضه الدور الثاني؟

 

 

عياض اللومي: هذا من الأمور التي أقول أننا لسنا نطرح فقط مسألة الجمهورية بل تقدّمنا ببرنامج كامل ولم أتحدث عن الإمكانيات، إمكانيات بشرية قبل كل شيء، إمكانيات لوضع برامج، نحن نتحدث عن ثورة تشريعية لدينا تصوّر لأخذ الأغلبية في البرلمان للقيام بهذه الثورة التشريعية، الترسانة والمنظومة القانونية في تونس هي منظومة بالية، وتجسّدت في هذه المهزلة التي نعيشها الآن وهي إيقاف مترشّح للإنتخابات الرئاسية، وأمامنا فراغ قانوني حقيقي، أي لا شيء يفرض على قاضي التحقيق أو دائرة الإتّهام أن يُطلق سراحه، هي مسألة أخلاقية ومسألة ذوق كما يتحدث اليوم العميق السيد بن عاشور. ولكن أنا أتساءل لماذا هو الآن في السجن؟ أكيد هنالك نص قانوني سمح بذلك، السجن التعسفي، دائرة الإتّهام أتت بفصل شيء وأوّلته تأويلاً غريباً جداً وبمقتضاه وضع السيد نبيل القروي في السجن بدون أي مراقبة ولا يُسمَح حتى بمحكمة التعقيب بمراقبتها. فالآن لو لم تكن مجلة الإجراءات الجزائية متخلّفة، وهي من عام 1960، ولو لم تكن المجلة الجنائية أيضاً متخلفة من عام 1913 وفي تناقض تام مع الدستور، وفيها مساس حقيقي للحريات، لما تمكّن القاضي السيد هذا أن يستجيب لفساد السلطة السياسية. فالآن نحن نطرح مشروع وما نطرحه يتجاوز ترشّح السيد نبيل القروي، السيد نبيل القروي هو جزء مما نطرحه، نحن سنكون موجودين في الانتخابات التشريعية وسنقوم بالثورة التشريعية عقب ثورة الصناديق، ونتمنى أن يكون أيضاً مرشّحنا في الدور الثاني في الرئاسية وبذلك يكتمل تصوّنا للبرنامج مرة أخرى بجميع التصليحات اللازمة عبر الآليات الدستورية. نحن لسنا في تناقض مع النظام السياسي المطروح بل ندعو الى إتمامه ومطابقة المنظومة القانونية بما جاء به الدستور. مع العلم أن لدينا برنامج دقيق يعتمد على أرقام، على تصوّر لميزانية الدولة، تصوّر للحَوْكمة، تصوّر لهذا العقد الاجتماعي الذي نطرحه والذي نراه أولوية قبل كل شيء، يعني مرة أخرى ما نطرحه هو شيء متكامل ويتجاوز ترشيح شخص.

 

 

وفا سرايا: شكل الحملة الانتخابية لكم إذا كانت ستستمر بهذه المسالمة على ما يبدو بوجه الأستاذ قيس سعيّد أم ستكون أكثر حدّية لأننا أمام متنافسَين فقط ولم يعد هنالك 24 مرشّح بالمقابل. أستاذ نوفل تحديداً بالمشكلات التي تواجه المرشّحين المشكلة بالنسبة لكم يُقال أنّ سعيّد لا يملك حزاماً سياسياً سيمكّنه من تمرير القوانين تحديداً التي سيقترحها لاحقاً لتغيير المنظومة السياسية القائمة، وكذلك هذه الانتخابات الرئاسية قد تنعكس نتائجها بشكل مباشر أو غير مباشر على الانتخابات التشريعية، كيف سيحصّن نفسه إذا وصل الى قصر قرطاج المرشّح قيس سعيّد؟

 

 

نوفل سعيّد: شكراً على هذا السؤال، هو في حقيقة الأمر طُرح في العديد من المرات، ولكن دائماً يُطرَح بشكل مغلوط لأن الحزام السياسي الحقيقي هو في حقيقة الأمر الحزام السياسي الصادر عن الشعب لأننا ننسى في كثير من الأحيان أن الفاعل الرئيسي والأول، الفاعل السياسي الرئيسي هو الشعب، ننسى ذلك، مع الأسف لماذا؟ لأننا تربّينا على ثقافة أنه بمجرّد أن تُطوى صفحة الانتخابات تصبح المسألة مسألة أحزاب سياسية تتصارع على مواقع ولا على برامج.

اليوم ما قام به الأستاذ قيس ونجاحه في الانتخابات الرئاسية والتحامه بالجماهير الشعبية التي رشّحته للمكان الأول هي خطوة أولى تُقطَع في سبيل تغيير المشهد السياسي بحيث لا بد من هنا فصاعداً للأحزاب، هذه خطوة جديدة تُقطَع في سبيل نحت مشهد سياسي جديد لا بد فيه للأحزاب السياسية من هنا فصاعداً أن تأخذ بعين الإعتبار إنتظارات الجماهير التي تنتظر مردوداً سياسياً يكون نوعياً مغايراً للمردود السياسي الذي كُرّس منذ سنة 2011. اليوم المشهد السياسي سيتغير على اعتبار أنّ هنالك رئيس انتُخب شعبياً باعتباره يكرّس مطالب الشعب وقدم برنامجاً يعكس هذه المطالب، فهو سيكون حليف الشعب لا محالة ولا مجال لرئيس الجمهورية في المستقبل أن ينخرط في مهاترات سياسية وفي ترتيبات سياسية وفي تموقعات سياسية تُسقط من اعتبارها إنتظارات الشعب. على الأحزاب السياسية اليوم أن تدرك أنّ الرئيس المُنتَظَر وإن شاء الله يكون الأستاذ قيس سعيّد، سيكون ممثّلاً للجماهير ولا بدّ للأحزاب السياسية أن تعي ذلك من هنا فصاعداً، سوف لن ينخرط في حرب مواقع واحتلال مواقع سياسية مثلما مع الأسف لاحظنا ذلك في السنوات الماضية. هو سيطرح نفسه..

 

 

وفا سرايا: هذا ما كنت سأُشير إليه، هل سنشهد مواجهة ما بين البرلمان والكتل التي ستمثّلها الأحزاب السياسية بالإنتخابات التشريعية مع مهام الرئيس أستاذ نوفل؟

 

 

نوفل سعيّد: هذا سؤال مهم، أعتقد ينبغي أن نخرج من منطق المواجهة، يعني الشعب التونسي كلّ وملّ من هذه الصراعات المحتدمة بين رئيس الجمهورية من ناحية وبين رئيس الحكومة من ناحية أخرى وبين كتَل برلمانية زئبقية تتلوّن وتنفلت من يوم الى آخر. اليوم لكي ننهض بهذا الشعب بالله عليكم أقولها لكل الأحزاب السياسية لا تُلقوا باهتمامات الشعب التونسي إثر الانتخابات، هذه الانتخابات عرض الحائط، الشعب التونسي سيكون هو الفاعل الرئيسي، سيكون هو الحزام الرئيسي، سوف لن يترك لكم مهلة ومتّسعاً للتنكّر لمطالبه. اليوم تونس دخلت في لحظة جديدة عليهم أن يدركوا ذلك ولا مجال لاحتدام الصراع لأنّ في المحصلة سيدتي الكريمة ما هو المطلوب في نهاية المطاف، بين الفاعلين السياسيين، بين رئيس الجمهورية، بين رئيس الحكومة؟ هل الشعب التونسي ينتظر صراعاً محتدماً بينهم؟ كيف يمكن لنا أن ننهض بتونس في ظل صراعات محتدمة بين أطراف سياسية تكنّ العداء المستديم بين بعضها البعض.

 

 

وفا سرايا: نحن نتحدث عن سيناريوهات كما ذكرت أستاذ نوفل، ولكن نحن الآن أمام الدور الثاني، الحملات الانتخابية شكلها، هل سنكون أستاذ فياض أمام شكل جديد من الحملة الانتخابية بالنسبة لكم؟ أكثر حدّية لأننا أمام متنافسين فقط والى أي مدى يمكن أن تستقطبوا؟ بالنهاية واحد بالمئة أو إثنين بالمئة قد يفيدان الآن بالمنافسة ما بين مرشّحين. نتحدث عن أقطاب سياسية وليس فقط عن أحزاب لديها تاريخ في تونس.

 

 

عياض اللومي: أحزاب ليس لها تاريخ، كل الأحزاب ليس لها تاريخ لأن الحياة السياسية الحقيقية ..

 

 

وفا سرايا: لنبدأ بالتاريخ الحديث بعد 2011 صحيح.

 

 

عياض اللومي: سيدتي الكريمة التاريخ الحديث الحزب الوحيد الذي له باع وأمسك بالحكم هو نداء تونس، تقريباً تشظّى. حتى النهضة نفسها تعرف المشاكل.

نحن نطرح نفسنا كبديل حقيقي على مدة طويلة أؤكّد لك ذلك لأن مقاربتنا مختلفة، هذا أولًا. ثانياً أود أن أعلّق على ضيفك الأستاذ نوفل وأنّ أكيد هناك إنتقاد للأحزاب السياسية ولأدائها لكن لا يمكن التصوّر بناء ديمقراطي بدون أحزاب سياسية، نحن نحتاج جميعاً الى أحزاب سياسية. النقطة الثانية أكيد أن دور رئيس الجمهورية أساسي باعتباره المؤسسة الأكثر تمثيلية في منظمة الحكم باعتباه مُنتخَباً انتخاباً مباشرًا، والثابت أن في المدة الأخيرة تم تهميش دوره وربّما لعدة أسباب يطول شرحها كان يمكن أن يكون الأداء أفضل من هذا بكثير. لكن هناك نقطة أساسية في هذا النظام حتى يكتمل ويقع الإتّزان وهي المحكمة الدستورية، نحن للأسف أمام تعطيل لهذه المحكمة ودورها رئيسي في هذا البناء الديمقراطي، لأن المحكمة الدستورية هي التي ستقوم بدور المحكّم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في حال وجود خلافات حول الصلاحيات أو غيرها، وأيضاً بين البرلمان ورئيس الحكومة في حال اختلاف وجهات النظر حول دسورية القوانين الى آخره.

فنعتقد أول شيء يجب أن يفكّر فيه الطيف السياسي كاملاً، ممكن نختلف ولكن ممكن أن نتّفق حول أساسيات، هو وضع هذه المحكمة الدستورية. نحن أمام قانون معيب وضعه الإئتلاف الحاكم الآن في برلمانه وهو أنّه لا بدّ من تعيين أعضاء، 12 عضو وأول 4 عن طريق المجلس التشريعي، ويجب أن يتم تعيين هؤلاء الأربعة ثمّ نمر الى الأربعة من المجلس الأعلى للقضاء، ثمّ الأربعة الذي لا بد أن يعيّنهم رئيس الجمهورية. في حين كان الأفضل أن يعكس هذا الترتيب، يعيّن رئيس الجمهورية الأربعة أعضاء، ثم المجلس الأعلى للقضاء، ثم المجلس النيابي الذي فيه تجاذبات. وبهذه الطريقة ننظم على الأقل بسرعة المرور لمحكمة دستورية يجب أن تشتغل بالحد الأدنى بالنصاب. لأنه نحن الآن في كل فراغ دستوري نحتاج لمحكّم ولا نجده، وتونس هي دولة قانون بالأساس.

 

 

وفا سرايا: لم تجبني عن الحملة أستاذ عياض كيف ستكون؟

 

 

عياض اللومي: الحملة ستكون أولاً ما نطالب به هو إطلاق سراح مرشّحنا، كفانا من هذه الفضيحة التي كل العالم يندد بها ونحن أربعة مسؤولين يريد قرصنة الأجهزة ويسيؤون للجميع، وأهم إساءة هم القضاة يسيؤون للقضاء نفسه، الفساد السياسي يسيء الى أجهزة الدولة، يعني كفا. الآن هناك إشارة جدية من صناديق الإقتراع قرابة، يناهز 500 ألف تونسي صوّتوا للسيد نبيل القروي، مثلما هنالك 600 ألف ويزيد صوتوا للسيد قيس سعيّد، كلهم خارج المنظومة، هل يُعقَل وأن نواصل حملة إنتخابية في الدور الثاني والحملة التشريعية وهناك 50% منهم في السجن..

 

 

وفا سرايا: أستاذ عياض بشكل سريع سؤال مشترك لك وللأستاذ نوفل، ما الذي يميّز ..

 

 

عياض اللومي: بشكل سريع حتي تكون الأمور طبيعية ويقع نقاش على البرامج وليس قط هذه النقطة أطلقوا سراح المعتقل، أنا أدعو من منبرك القضاء أن يطلق سراح السيد نبيل فوراً ولندع التونسيون يناقشون البرامج، نحن لدينا برامج مثلما منافسنا لديه برنامج، ونود أن نرى مناظرات حقيقية.

 

 

وفا سرايا: أستاذ عياض السياسة الخارجية أريد حول هذه النقطة توضيح، بالنسبة للسيد نبيل القروي ما الذي يريده تحديداً كموقع لرئاسة الجمهورية التونسية بالنسبة للسياسة الخارجية؟ وأيضاً أُحيل عليك نفس السؤال أستاذ نوفل، تفضل أستاذ عياض. خصوصاً أتحدث عن العلاقة مع سوريا.

 

 

عياض اللومي: نحن عندنا مواقف مبدئية بالنسبة لتونس من القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية لا فيها لا بيع ولا شراء، نحن مساندون لشعبنا في فلسطين من أجل تحرير أرضه ضد الكيان الصهيوني الغاصب، وهذا لا مجال للجدال في ذلك.

ما عدا ذلك تونس لديها أساسيات في دبلماسيتها، والأساسيات هي الحياد التام وعدم التدخل في شؤون الدول الشقيقة والصديقة.

 

 

وفا سرايا: بالعلاقة مع سوريا؟

 

 

عياض اللومي: في العلاقة مع سوريا هذا موضوع تبحثه أجهزة الدولة، يعني تعلمين سيدتي الكريمة أن الملف السوري ملف شائك، كان من المفروض أن تكون تونس على الحياد في أحسن الظروف، وممكن أن تقوم بودر الوساطة باعتبار تاريخياً لعبت عديد من الوساطة ونحن أصدقاء مع الشعب السوري وليس لنا خلاف لا مع هذا الطرف أو غيره.

يبقى وأنه تونس لديها متطلّبات ولديها استحقاقات أهم بكثير من الخوض في أشياء ربّما لم يحن وقته ونتركها للشعوب لتحلها، نحن على المستوى الخارجي أهم شيء نركّز عليه هو الدبلوماسية الاقتصادية والسعي لخلق فضاء مشترك عل يالمستوى المغاربي والإفريقي والمتوسطي لأن بلدنا صغير ولا يمكن من الناحية الاقتصادية أن ننجح إذا لم نخلق فضاءات إقتصادية أكبر، وتكون تونس هي الركيزة في هذا التطور الاقتصادي. بعد ذلك مرة أخرى نحن أوفياء للسياسة التونسية التقليدية على المستوى الخارجي وهو الحياد التام على مستوى المسائل الخاصة بالشعوب.

 

 

وفا سرايا: لم يبق لي وقت ولكن لنكن منصفين، ما الذي يميّز السيد نبيل القروي بوصوله الى قصر قرطاج؟ وأُحيل السؤالين عليك أستاذ نوفل.

 

 

عياض اللومي: بشكل سريع ما يميّز السيد نبيل القروي هو أنّ هذا النمط من الحكم لم يجرّبه الشعب التونسي، هو نمط جديد، هو رئيس مؤسسة، جل الناس الذين معه في الحملة هم رؤساء مؤسسات، هم ناس نجحوا في حياتهم المهنية بطريقة أو بأخرى، لسنا هنا لطلب مناصب أو شغل، فالحمد لله في مكاتبنا وشركاتنا حققنا نجاحاتنا، فأنا أعتقد أن هذا نمط لم يقع تجربته وجديد وتونس تُدار ليس كمؤسسة ولكن تُدار وفق معايير النجاعة على مستوى الحَوْكمة وعلى مستوى تحقيق الأهداف، على مستوى إدارة الموارد المالية، الحكومية خاصةً لأن هناك تبذير كبير، وهناك عدم كفاءة أدى بنا الى  فقر لا نستحقه.

 

 

وفا سرايا: اتّضحت الصورة، ليبقى لي أقل من دقيقة للأستاذ نوفل، ما الذي يميّز الأستاذ قيس سعيّد لوصوله الى قصر قرطاج؟ ولم نرَ تحديداً ما يتعلق بالبرنامج الإنتخابي السياسة الخارجية، كيف تنظرون تحديداً الى هذه النقطة أستاذ نوفل؟

 

 

نوفل سعيّد: فقط أريد أن أفتح قوس صغير حول الأحزاب السياسية ودورها في المجال السياسي التونسي رداً على تعليق الأستاذ عياض، فقط المطلوب من الأحزاب السياسية اليوم في تونس لا أن تندثر وهذا غير معقول ولكن أن تلعب أدوار سياسية جديدة.

 

 

وفا سرايا: وصلت الفكرة، أريد الإجابة على السؤالين السياسة الخارجية وما الذي يميّز الأستاذ قيس؟

 

 

نوفل سعيّد: السياسة الخارجية هي دائماً مستندة بالنسبة لتونس على مبدأ إحترام الشرعية الدولية وعدم الإنحياز لأي حلف، تونس بقيت دائماً محافظة على هذا.

بالعلاقة مع سوريا تونس بطبيعة الحال هي مصطفة باعتقادي خلف الشعب السوري وكل ما هو في خدمة الشعب السوري وخدمة مصالحه، فإن تونس في المحصّلة ستكون داعمة له.

 

 

وفا سرايا: شكراً جزيلاً لك أستاذ نوفل سعيّد عضو الحملة الانتخابية للمرشّح قيس سعيّد وأيضاً أشكر السيد عياض اللومي عضو المكتب السياسي لحزب قلب تونس.

وأودّ أن أنوّه مشاهدينا الكرام بأننا سوف نكون إبتداءً من الغد مع مساحتين تحديداً في ما يتعلق بالانتخابات التونسية، مساحة أولى للإنتخابات الرئاسية خصوصاً مع الدور الثاني ووصول المرشّحين نبيل القروي وقيس سعيّد، وأيضاً المساحة الثانية للإنتخابات التشريعية والتنافس كما قال أستاذ عياض على أمل أن يكون على أساس البرامج الانتخابية التي تُقدَّم.

الى هنا نصل الى ختام هذه الحلقة من الرئاسية التونسية، شكراً جزيلاً لكم على طيب المتابعة، الى اللقاء.