يوسف الوسلاتي - هيكل المكي

 

 

وفا سرايا: مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا الكرام الى الحلقة الأولى من الرئاسية التشريعية. نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية أرخت بظلها على المشهد السياسي في البلاد، فالى جانب المفاجأة التي تمثّلت بفوز قيس سعيّد ونبيل القروي وإقصاء الأحزاب التقليدية عن سباق الرئاسة، باتت الأنظار متّجهةً للإنتخابات التشريعية أيضاً والى حجم المفاجآت التي قد تحملها. ولا سيّما أن مؤشّرات الجولة الأولى عكست تبدّلاً في المزاج العام للناخبين التونسيين وتوجّهاً للرغبة في التغيير وخلط الأوراق.

 

       في الرئاسية التشريعية ينضم إلينا من تونس رئيس تحرير جريدة الشعب السيد يوسف الوسلاتي، مساء الخير أستاذ يوسف. وأيضاً ينضم إلينا من تونس الأستاذ هيكل المكي ممثل عن الحملة الرئاسية للمرشح الصافي سعيد، أهلاً بكما ضيفينا ولكن قبل أن نبدأ النقاش بهذه الحلقة دعونا نتعرف عليكما أكثر بهذا العرض.

 

 

تقرير

يوسف الوسلاتي:

  • من مواليد باجة عام 1964.
  • رئيس تحرير جريدة الشعب.
  • عضو مكتب تنفيذي سابق للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين.
  • رئيس سابق لنقابة الصحف المستقلة والحزبية.
  • مؤسس لجنة الحريات الصحافية عام 2011 في النقابة الوطنية للحافيين التونسيين.
  • مؤسس جريدة آخر خبر وجريدة الراية.

 

هيكل المكي:

  • من مواليد قفصة عام 1970.
  • ممثل الحملة الانتخابية للمرشّح الرئاسي الصافي سعيد.
  • حاصلٌ على الأستاذية في الحقوق وعلى شهادة الكفاءة في مهنة المحاماة.
  • قيادي في حركة الشعب.
  • ناشطٌ نقابي سابق.
  • ناشط سياسي وحقوقي.

 

 

وفا سرايا: إذاً سنبدأ النقاش معكما أستاذ المكي وأستاذ الوسلاتي وأنطلق مما سُمّي بالتسونامي، نتائج الانتخابات الرئاسية بقراءة متأنّية إذا أمكن القول، سأبدأ معك أستاذ الوسلاتي، كيف قرأتم هذه النتيجة وهل هي رسالة قاسية يمكن القول من التونسيين الى كل الأحزاب السياسية التقيلدية أنهم لم يعد لديهم القدرة على الإستقطاب أو حتى على الثقة بهم؟

 

 

يوسف الوسلاتي: هو ما حصل في الانتخابات الرئاسية التونسية وُصف بالزلزال وهو حقيقةً يؤدي هذا المعنى، لأن ما حصل هو عقوبة كاملة للطبقة السياسية سواء كان بأحزابها الحاكمة، بشخصياتها الإعتبارية للنظام، أو كذلك حتى عقوبة للمعارضة باعتبار وكأنّ الناخب اعتبر أن المعارضة رغم تباينها في الخطاب الساسي مع الأحزاب الحاكمة إلا أنه اعتبرها جزء من هذا المشهد السياسي. ولكن دعينا نقول الى جانب أنها صفعة لهذه الأحزاب السياسية ولكن هناك أشياء عظيمة حصلت في تونس، وأنا فخور جداً بهذا الأمر لأنه تبيّن أن صندوق الإقتراع بمقدوره هزم الآليات المالية الفاسدة، تبيّن وأن التجربة الديمقراطية التونسية على صغر المدة التي جرّب فيها التونسيون الإنتخاب وآلية الديمقراطية، بمقدور صناديق الإقتراع هزم أحزاب كبرى حكمت لمدة ثماني سنوات، بمقدور هذه الصناديق إسقاط رئيس الحكومة ووزير الدفاع ونائب رئيس البرلمان ووزراء آخرين وهناك لوبيات وأموال كثيرة سقطت أمام مرشّح على الأقل بالنسبة للأستاذ قيس سعيد أو مرشّح يبدو أنه لا يملك هذه الآليات، انتصر الصندوق. ولكن أهم من ذلك أيضاً، وهذا في اعتقادي مبعث فخر للتونسيين اليوم، أن تونس قدّمت أُنموذجاً رائعاً لكيفية إسقاط الإسلام السياسي بدون حروب أمنية ولا تدخل أمني وعسكري وبدون الزج والدخول في عمليات عنيفة وما الى ذلك، الإسلام السياسي سقط في الصندوق.

 

 

وفا سرايا: ولكن هل الإسلام السياسي الذي سقط؟ أين هي العائلة الديمقراطية؟ أيضاً هي مُنيَت. أم أن الخسارة الأكبر أفهم من هذا الكلام كانت للإسلام؟ وحتى اليسار الذي قيل أنه لا يخاطب وغير قابل بتنفيذ هذه الوعود التي يُطلقها أو ملامسة الواقع التونسي قد تُرجم بنتائج الإنتخابات أليس كذلك؟

 

 

يوسف الوسلاتي: أنا أوافقك في الجزء الثاني مما ذكرته وسأعود الى ذلك، ولكن لماذا ركّزت على هذه النقطة بالذات وهي مسألة سقوط الإسلام السياسي؟ سيدتي لو عدنا الى انتخابات 2011 و2014 سنجد وأن من لا يصوّت للإسلام السياسي يدخل الى النار، وهذا ما يقوله الأئمة والشيوخ، وهذا ما يقوله السياسيون الذين يضللون الناخب التونسي لفترة معيّنة، الآن لم يعد التونسيون يدخلون الى جهنم إن لم يصوتوا للإسلام السياسي. هذا أمر رائج جميل يحدث في بلادنا.

بالعودة الى ما طرحته الآن، الناخب التونسي أيضاً عاقب الأحزاب الوسطية..

 

 

وفا سرايا: اسمح لي قبل أن نفسر هذه النقطة، بالفعل تمت معاقبة ليس فقط الإسلام السياسي ولا اليسار فقط، أيضاً العائلة الديمقراطية التي نتحدث عنها وعدد كبير من المرشّحين، ولكن لنترك المجال ونفسح المجال ليعلّق على النقاط التي ذكرتَها أستاذ الوسلاتي ونُبقي حماوة وألا تفوتنا أي نقطة، للأستاذ هيكل المكي وخصوصاً أنك ممثل عن الحملة الانتخابية للمرشّح الصافي سعيد. كيف قرأتم بدايةً هذه النتائج لمرشّحكم وأيضاً للجو العام لنتائج الانتخابات الرئاسية التي وُصفَت كما قال الأستاذ الوسلاتي بالزلزال السياسي؟

 

 

هيكل المكي: أولاً مساء الخير وتحية لمشاهدي الميادين. بالنسبة لقراءتنا لحملة الأستاذ صافي سعيد هي حملة ناجحة بامتياز، حملة بدون أموال، حملة بدون أي دعم، كان التصويت للصافي سعيد بنسبة 7.5 بالمئة تقريباً، وكان متساوي ورئيس الحكومة الذي وظّف كل إمكانيات الدولة والذي بذل المال الوفير من أجل حملته إلا أنه عوقب عقاباً شديداً نظراً للفشل الذريع الذي مُنيَت به سياساته وحزبه وتصرفه في إمكانيات الدولة التونسية مع حليفه الذي عبّر عليه صديقنا يوسف الوسلاتي بالإسلام السياسي ممثل حركة النهضة. نعتبر أن ما قام به والإختراق الذي قام به الأستاذ صافي سعيد للمشهد السياسي التونسي كان اختراقاً مهماً، كان اختراقاً له ما بعده، الرجل أصبح رقماً لا يمكن تجاوزه في الحياة السياسية التونسية لتصويت أكثر 250 ألف ناخب رغم كل المال السياسي الفاسد الذي بُذل من أجل إسقاط من هم خارج المنظومة، ما يُسموا بخارج السيستم في تونس، إلا أنّ ما حققه قيس سعيّد والصافي سعيد أعتقد أنه يجب قراءتهما قراءة واحدة لأن اليوم قال التونسي ليس عقاباً للأحزاب الوطنية الديمقراطية لكن هو عقاب للمنظومة.

 

 

وفا سرايا: ولكن لماذا الناخب، أنت تتحدث عن تجربتين متشابهتين، المرشّح قيس سعيد والصافي سعيد، لماذا كانت الأصوات أكثر من 18% للمرشّح قيس سعيّد ولا يعطيها للصافي سعيد؟ يعني أين أخفقتم لكي لا تصلون للدور الثاني؟

 

 

هيكل المكي: لأن الأستاذ صافي سعيد قرر الترشح للرئاسية قبيل أسبوع تقريباً من بداية الحملة الانتخابية، هذا التأخّر في اتّخاذ القرار هو أعتقد الذي أثّر على نسبة الأصوات، وأنا اعتقادي أنه لو بدأنا العمل قبل سنة أو سنة ونصف كما فعل الأستاذ قيس كان بالإمكان أن نكون في الدوري الثاني سويةً في عنوان كبير أن هذه المنظومة تجاوزها الشعب التونسي وهناك منظومة جديدة تتأسس، الشعب أخذ زمام الأمور بيديه وعاقب الفاشلين، لأن هناك نقطة يجب أن تُوضَّح، ليست كل الأحزاب عوقبت، مثلاً حركة الشعب كانت داعمة بقوة لمرشّحها الصافي سعيد وتعتبر أن النص أو عدد الأصوات أو النتيجة الإيجابية التي تحققت هي نتيجة إيجابية ساهمت فيها وبالتالي من عوقب هم الفاشلون.

 

 

يوسف الوسلاتي: أستاذ هيكل هناك إجماع أن الأحزاب السياسية عوقبَت، الصافي سعيد لم يتقدّم بصفته مرشّحاً لحركة الشعب، هو مرشّحاً لكل القوميين، والأستاذ صافي سعيد والجميع يعرف هذا هو شخصية عندها ميول قومية وأقرب للقوميين بصورة عامة، والذين صوّتوا لنا هم عموماً أنا لديّ معطيات أنهم صوّتوا له تقريباً ليس فقط حركة الشعب إنّما كل من له نفس قومي صوّت أيضاً للصافي سعيد، وكذلك هناك أطراف أخرى معجبة بشخصية السيد الصافي سعيد، لأنه ثمّة هناك قواسم مشتركة بين الصافي سعيد وبين قيس سعيّد، هذه القواسم المشتركة هي القدرة على التحاور، القدرة علي تفكيك بعض المفاهيم، شخصية الصافي سعيد أيضا كانت لجمهور معيّن، ولكن عقوبة الأحزاب السياسية هذه مسألة حاصلة لأنه لو أردنا أن نتحدث مثلاً عن تداعيات الانتخابات الرئاسية على الانتخابات البرلمانية سنقول أن هناك إرتدادات قوية..

 

 

وفا سرايا: البعض يتوقع مفاجآت أكثر في التشريعية..

 

 

هيكل المكي: أنا أوافقك أن هناك عقوبة حلّت بكل المنظومة، لكن أنا أستثني، لأن القاعدة صحيح أن هناك عقاب لمنظومة الحكم حكماً ومعارضة، إلا أن هناك بعض الإستثناءات، أنا أتصور أن هناك بعض الأحزاب أو بعض الإئتلافات قامت بتحركات ذكية وبعمليات ذكية في إسناد ودعم بعض المرشحين وهذا سيكون له تأثير إيجابي حتى في الحملة التشريعية ويقع التطرّق إليها في ما بعد. أنا معك أن هناك عقاب سياسي.. أنا لم أدّع أن الصافي سعيد تقدّم مرشّحاً على حركة الشعب، إلا أن حركة الشعب هي الرافعة القومية الكبرى في تونس، ونحن من الأول قلنا نحن داعمون لمرشّحنا الصافي سعيد وهو مرشّح كثير من المستقلين التونسيين، إلا أنه كانت حركة الشعب من أول من قام بدعمه وانخرطت في حملته انخراطاً شبه كلي، ولم أدّع يوماً أن الصافي سعيد هو مرشّح لحركة الشعب، بل هو مدعوم منها. وأنا أعتقد، وهذا ن حقنا، النتيجة التي حققها الصافي سعيد نحن مشاركون فيها. المشكلة في الأحزاب المعارضة، اليسار، التي لم ترتق الى واحد بالمئة ، ويجب أن نقول، واليسار في تونس يجب أن يكون موجود ويقود جزء من المعارضة..

 

 

وفا سرايا: أفهم من هذا الكلام أستاذ مكي أن اليسار صوّت انتخب السيد الصافي سعيد ولم ينتخب المرشح المخصص له؟

 

 

هيكل المكي: جزء من اليسار انتخب الصافي سعيد لأن الصافي سعيد هو عروبي في العموم لكنه يساري الهوى كذلك، وهذا معروف من القاصي والداني وحتى في الشرق، وهو عاش كثيراً في الشرق ومعروف بانتماءه العروبي الذي يميل يساراً، والصافي سعيد مرشّح أعتقد أنه انتخبه ..

 

 

وفا سرايا: الآن أستاذ مكي لمَن ستُجيَّر هذه الأصوات؟ تتحدثون وكأنكم تتشابهون كثيراً مع برنامج المرشّح قيس سعيّد، هل نفهم من هذا الكلام بأن 250 ألف صوت ستُجيّر لقيس سعيّد تحديداً في الدور الثاني؟

 

 

هيكل المكي: أنا أتصور أن الكثير من هذه الأصوات ستذهب الى قيس سعيّد، أنا أعتقد أن الصافي سعيد دعا أنصاره للتصويت لقيس سعيّد، وحركة الشعب كذلك أصدرت بياناً لدعم المرشّح قيس سعيّد في الانتخابات. أتصور أن الكثير الكثير من الأصوات التي حصلنا عليها في الدور الأول ستكون لقيس سعيّد.

 

 

وفا سرايا: هذا أيضاً يُضاف أستاذ الوسلاتي الى دعم تحديداً خمس أحزاب دعمت، أو خمسة مرشّحين لم يتأهّلوا الى الدور الثاني، للمرشّح قيس سعيّد، اسمح لي بدايةً من الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، أيضاً المرشّح لطفي المرايحي، وكذلك المرشح المستقل حمادي الجبالي، وعن إئتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، وكذلك بالتيار الديمقراطي أيضاً أعلن دعمه لسعيّد، الآن نحن أمام أصوات الصافي سعيد ستُجيَّر بأكملها كما يقول أستاذ مكي الى المرشّح سعيّد، ماذا يعني ذلك برأيك أستاذ الوسلاتي؟

 

 

يوسف الوسلاتي: طبعاً مختلف هذه المعطيات تصبّ الماء في طاحونة الأستاذ قيس سعيّد وحت يوفق بعض العمليات الحسابية هناك عديد الأرقام يمكن أن نحصيها في هذا المجال، وقد تُرجَّح كفّة هذا الطرف أو ذاك، ولكن لنقل وأن ليس السيد قيس سعيّد رغم هذه المساندة، لن يكون في طريق مفتوح على اعتبار وأن هناك طرفاً آخر السيد نبيل القروي ممثَّلاً، هو أولاً مُتّهَم بأنه يمثل المافيوزية وفق ما يقول أعداءه، ومُتّهَم كذلك أن هناك أطراف كثيرة تسعى للإصطفاف وراءه وهي أيضاً تطلالها نفس تلك التهم على اعتبار أن وصول سواء كان نبيل القروي أو وصول حزبه في الانتخابات التشريعية القادمة سيلفّ حوله عديد الأحزاب، وبدأنا هنا نستمع الى، سواء كان عبد التواصل الاجتماعي أو حتى في بعض التلفزات، بدأت عمليات التراشق بالتهم والتوصيف لهذا الطرف أو ذاك، نبيل القروي يُنعَت أنه يُمثّل هذه المافيوزة، وقيس سعيّد يُنعَت أنه يمثل السلفيين وتنزل في وسائل التواصل الاجتماعي صور له مع رئيس حزب التحرير وكذلك بعض التصريحات حول الإعدام، المساواة حول رأيه من السلفيين. ولكن سيدتي دعيني أتحدث عن نقطة أخرى مهمة باعتقادي جداً، الشعب التونسي والناخب التونسي عاقب الأحزاب، عاقب المنظومة الحاكمة، عاقب المعارضة معاً، ولكن هذا الشباب التونسي، هذا الجمهور المنتخبين هو في الحقيقة ذهب في جزء من خياراته نحو خيارات غير واضحة المعالم. هذا لماذا حتى السيد قيس سعيّد الآن هو مُطالب بأن يتكلم، أنا كنت الآن بصدد إقفال جريدة الشعب، هناك صحفية كتبت تكلّم حتى نسمعك جيداً وحتى نراك، هناك مطالبات بأن يتكلم السيد قيس سعيّد باعتباره مرشّحاً بارزاً للوصول الى السلطة السياسية حتى ...

 

 

وفا سرايا: ولكنه تكلم وأطلق العديد من المواقف، تحديداً في ما يتعلق بالإصطفافات ما بعد نتائج الدور الأول، قال ليس هناك من تحالف مع أحد، هنالك مشروع لدينا، من يطرح الأفكار المناسبة مع مشروعنا فلن نُقصي أحد، يعني بالتأكيد إذا تم دعمه من العديد من الأطراف لن يقل لهم لا.

 

 

يوسف الوسلاتي: سيدتي لأن رؤية السيد قيس سعيّد تنطلق من القاعدة .. لماذا يطالب الناس؟ أنا استمعت للسيد قيس واستمعت له مباشرةً في قناة الميادين عند الإعلان عن النتائج، استمعت إليه جيداً والى الطمأنة التي قدّمها، ولكن أظن أن هذا لا يكفي لأنه بدا لنا وكأنه يتحدث فقط عن الخارج، هناك مقولات كثيرة مُطالَب أن يحدث بها وأن يخرج للناس، وإضافة الى ذلك أدعوه حتى الى الحوار مع السيد نبيل القروي الذي هو في سجنه الآن، أدعو أن يكون هناك مناظرة حتى تُعطَى الفرص لكافة الأطراف وحتى يكون مروره الى سدة الحكم في الحقيقة فيه نوع من التكافؤ بالفرص. ولكن دعيني أكمل هذه الفكرة أن الذين صوّتوا للسيد قيس سعيّد، قلت أنه مُطالَب بالكلام، هم صوّتوا له وهم لا يعرفونه بصورة كاملة ودقيقة، ما هي تصوراته لإدارة الشأن العام؟ ما هي تصوراته لجزء من عمل السلطة التنفيذية في مجال الأمن والخارجية؟ لا ندري بالصورة الواضحة كيف ستكون الدبلوماسية، كيف سيتصرف..

 

 

وفا سرايا: برأيك هو تجنّب التطرّق الى هذه النقاط، تحديداً أتحدث بنقطتين أساسيتين الوضع الأمني والسياسة الخارجية، لأن أمس كان معنا الأستاذ نوفل سعيّد شقيقه وأيضاً عضو في الحملة الانتخابية للمرشّح قيس سعيّد، يتحدث بالسياسة الخارجية أنها ستكون منطلقة من مصالح تونس وضمن هذه الرؤية. وأيضا لديه مواقف واضحة من قضية الإستعمار، حتى بعض المعطيات التي تتحدث عن بعض تخوّف خارجي، دول خارجية، دول أوروبية، مثلاً إجتماعات بالسفارة الفرنسية بتخوّف وصول المرشّح سعيّد، ما رأيك بهذا الكلام؟

 

 

يوسف الوسلاتي: هذا ما طلبته فعلاً، ما كنّا نقوله أن الحديث عن مصالح تونس كل المرشّحين يقولون هذا الكلام، ليس هناك سياسي عاقل يرشّح للدور الثاني للإنتخابات الرئاسية ولا يقول أنه سيدافع عن مصالح تونس، إذاً عن من يدافع؟ هذا كلام يحتاج لتدقيق أكثر وهذا ما أدعو إليه من هذا المنبر، أدعو السيد قيس سعيّد أن يتكلم بأكثر وضوح، أن يعطي أكثر بصورة تفصيلية..

 

 

وفا سرايا: أخدنا الأمور فقط عن المرشّح قيس سعيّد، ماذا عن نبيل القروي أيضاً بالمقابل أستاذ الوسلاتي، سأعود إليك ولكن يبدو لديه تعليق أستاذ المكي، تفضل.

 

 

هيكل المكي: أكيد أنا عندي الكثير وأنتظر أن أرد، كلام يوسف ممتع وأريد أن أستمع له مطوّلاً. أنا أختلف معك يا يوسف، وأنا بالمناسبة أنا محامي نبيل القروي والتهم التي حاول إلصاقها به رئيس الحكومة يوسف الشاهد من خلال توظيف بعض القضاة سياسياً لسجنه بملفّ مُلفَّق، ملف لا أريد الحديث عن جزئياته لأن هذا غير مسموح به قانوناً وهو لدى التحقيق، لكن الذي أؤكّده أنه ملف يضحك منه الصبية..

 

 

وفا سرايا: ملفت الآن أستاذ مكي أنك محامٍ عن الأستاذ المرشّح القروي وأنت من ضمن حملة الصافي سعيد والآن تقول ستُجيَّر الأصوات للمرشّح الآخر قيس سعيّد.

 

 

هيكل المكي: وهذه روعة تونس وروعة الديمقراطية التونسية، هذه تونس الرائعة، تونس التي نحب، تونس التي يمكن أن كون فيها مهنيين ويمكن أن نختلف فيها سياسياً، هذ هي تونس الجميلة، التي تُعطي دروس. أنا بالرغم من دفاعي الشرس عن منوّبي لمظلومية حلّت به ولمحاولة إقصاء، إلا أنني في طرحي السياسي لا أتماهى معه، كذلك لا أريد أن أصنّف كما لا أريد أن يُنعَت نبيل القروي بأنه ممثل المافيوز وما عبّر عليه يوسف، كذلك لا أريد أن يُصنَّف قيس سعيّد على أساس أنه ممثل للسلفية أو الإسلام السياس يالعنيف وغير ذلك لأن هذا غير صحيح. أنا أعرف الرجل، قيس سعيّد منذ درّسني سنة أولى حقوق قانون دستوري، كان رجلاً هادئ، كان رجل ميوله في البدايات ناصرية، كان رجلاً مفتوحاً على كل الأفكار ليس بالعنيف، لا يدّعي نضالية كبرى..

 

 

وفا سرايا: ولكن أستاد المكي في آخر تطور في ما يتعلق بالإسلاميين وترشّح الأستاذ قيس سعيّد النهضة هنالك محاولة حثيثة من قيادات، أتحدث تحديداً عن النائب عن الحركة الدكتور عبداللطيف المكي بتدوينة له على صفحة الفيسبوك يقول أو يُعرب عن مساندته للمرشّح سعيّد في الجولة الثانية وحتى يُقال أن القواعد الانتخابية للنهضة تريد ترشيح أو دعم قيس سعيّد، أليس هذا نوع من التناقض إذا كنتم عروبيين قوميين تدعمون المرشّح سعيّد وأيضاً الإسلاميين الآن.

 

 

هيكل المكي: لأن النهضة كان لها مرشّحها وهي متحالفة مع يوسف الشاهد، النهضة مسؤولة عن كل هذا الفشل وهي من المنظومة وجزء من المنظومة وقع معاقبته، إلا أن الإسلام السياسي وهو من حقه أن يحاول الركوب على كل الموجات، هذا لا يعني مساندة النهضة لقيس سعيّد أن قيس سعيّد ضمن منظومة الإسلام السياسي، أنا أعتقد أن النضهة لا تملك خياراً الآن بعد سقوط مرشّحها، وكما قال يوسف في بداية كلامه نحن أسقطنا في تونس الإسلام السياسي بطريقة سلمية لأن عدم إمكانية وصول مرشّح النهضة الى الدور الثاني هو نهاية هذه الفزاعة، هو نهاية شعبية ديمقراطية لما يُسمى بمنظومة الإسلام السياسي في تونس دون إطلاق أي رصاصة ودون الخروج الى الشارع ودون عنف، نحن في تونس قررنا أن لا يحكمنا الإسلام السياسي..

 

 

وفا سرايا: ولكن هل هذا يعني انتهت حيثية النهضة أستاذ المكي بمجرد نتائج أول دورة؟

 

 

هيكل المكي: لا لم أقل ذلك، النهضة هي حزب من حقه التواجد له أنصاره يجب أن يخوض الانتخابات ويمكنه أن يفوز فيها لكن سيطرته المطلقة على الحياة السياسية في تونس وعلى الشارع التونسي هذه مسألة انتهت ولا رجوع إليها.

أنا اعتقادي رجعت النهضة أو حزب النهضة الى حجمه، حزب عادي يمكنه أن يتنافس بالطرق الديمقراطية، سنتصر أحياناً، ينهزم أحياناً، لكن هذه السيطرة باسم الله وباسم الجنة والدخول الى الجنة وجهنم هذه القصة قد انتهت.

 

 

وفا سرايا: ما هو تعليقك أستاذ الوسلاتي خصوصاً أن هنالك الكثير من التحليلات التي تقول بأن الرسالة لم تأت فقط من الشعب التونسي بل من داخل النهضة، أنباء تحدثت عن أن جزء مهم من هذه القاعدة الانتخابية لم تصوّت الى النهضة بل الى حلفاء أو شخصيات منشقة عنها، أتحدث عن المرشّح المرزوقي أو الجبالي، وأيضاً واضح الآن من كلام السيد راشد الغنوشي قال كنتُ أتمنى أن يخرج المرزوقي من الباب الكبير وينسحب للشيخ مورو.

 

 

يوسف الوسلاتي: هناك العديد من الملاحظات، أولاً أستاذ هيكل أنا لم أقل أن نبيل القروي هو مافيوزي وأن قيس سعيّد ممثل السلفية، هذا ليس رأيي وأنا صحفي محترف وحين أقول كلمة فتكون لديّ الإثباتات لذلك، ولكن أنا قلت في إطار هذه الشيطنة والشيطنة المضادة رأينا في وسائل التواصل الاجتماعي هذا التقسيم، مناهضو قيس سعيّد يتحدثون عن القروي، ومناهضو القروي يتحدثون عن قيس سعيّد بتلك الكيفية، وبالتالي هذا التوصيف لستُ أنا من ابتدعه، ولكن أقول لك التالي، أولاً ملف السيد نبيل القروي رغم أنك محاميه وهذا الملف موجود ويُفترَض أن الهايكا، هيذة الإتّصال السمعي البصري التي تُسمى الهايكا قدّمت تقريرها في شبهات لتمويل غير واضح، شبهات تبييض أموال والى آخره واتّهموا السيد القروي أنه لا يريد مواجهته.

 

 

وفا سرايا: منذ عام 2016، ولكن السؤال عن التوقيت، كان هنالك خوف من حيثية نبيل القروي وقيل أنه تم زجه بالسجن في هذا الوقت تحديداً قبل الانتخابات. البعض الآخر يأخذ مقاربة أخرى أستاذ الوسلاتي، إستقطاب شعبي كبير وتعاطف مع في السجن.

 

 

يوسف الوسلاتي: وهذا أيضاً سيدتي صحيح.

 

 

هيكل المكي: يوسف موضوع الهايكا اليوم فيه نقاشات واصطفاف الهايكا مع يوسف الشاهد والمنظومة هذا كله حديث يدور في تونس كذلك.

 

 

يوسف الوسلاتي: دعني أكمل الفكرة حول صحة ما تفضّلتم به الآن، الملف موجود منذ 2016 قدّمته الهايكا على أساس أن هذا الرجل لا يريد أن يقدّم موازنات للمالية، هو يستضيف أشخاص ليبيين، هناك عبدالحكيم بالحاج، هناك شفيق جراية الذي كان أيضاً له تأثير كبير على هذه القناة، وشفيق جراية أيضاً مُتّهَم بالفساد، هذا أمر معلوم، بالتالي نبيل القروي كان عليه أن يمتثل لمؤسسة دستورية وأن يقدم موازناته حتى نعرف من أين يأتي التمويل خصوصاً أن قناة نسمة ليس فيها إشهار تجاري ومع ذلك تنفق المليارات، من أين تعيش؟ من أين تنتعش؟ ما هي مصادر كل هذه الأموال؟ بالتالي الرجل كان يستحق أن يُساءل منذ 2016، ولكن السلطة السياسية بما أنها مرتعشة وبما أن لديها حساباتها، نبيل القروي هو الذي ساهم في صعود نداء تونس، بالتالي هو جزء من هذه المنظومة، وقد ساعد السياسيين وكان حليفاً لرئيس الحكومة والسيد الباجي قايد السبسي الذي كان يحميه رحمه الله، فبالتالي تم غض الطرف عنه. الآن عندما تشابكت المصالح وأصبحت استطلاعات الرأي تعطي لنبيل القروي تقدّماً واضحاً وملموساً في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التفت إليه وأصبح متحمّساً في ..

 

 

وفا سرايا: وهذا يُسجَّل لإستطلاعات الرأي وسبر الآراء لأنه دائماً كان يُحاوَل أن نتيجة 2014 غير حقيقية ولا تتمتع بالمصداقية، كانت في كثير من الأحيان تعطي أسبقية لأشخاص ومرشّحين من خارج هذه المنظومة الحاكمة.

للأسف أستاذ الوسلاتي ستُكمل الفكرة ولكن لن نبقى فقط في إطار القراءة المتأنية والعميقة لنتائج الانتخابات الرئاسية، لأننا نحن أيضاً على أبواب الانتخابات التشريعية وبطبيعة الحال ستُرخي بظلالها نتائج الدور الأول على الدور الثاني وكذلك على البرلمان وما إن كانت ستحمل المفاجآت أكثر في ما يتعلق بشكل البرلمان المقبل، مصير هذه الأحزاب السياسية وما هي الأوراق التي تمتلكها الآن، ولكن اسمح لي أستاذ المكي وأيضاً أستاذ الوسلاتي الذهاب الى فاصل قصير ومن بعده نعود الى استكمال الرئاسية التشريعية على شاشة الميادين.

 

 

فاصل

 

 

وفا سرايا: من حديد أهلاً بكم الى الرئاسية التشريعية ونرحّب بضيفينا الأستاذ هيكل المكي وأيضاً الأستاذ يوسف الوسلاتي.

قبل أن نستأنف النقاش اسمحوا لنا أن نذهب الى هذا التقرير تحديداً حول الانتخابات التشريعية، فسرقت الأنظار الانتخابات الرئاسية بتونس من الانتخابات التشريعية رغم كون النظام السياس للبلاد شبه برلماني، والحملات انطلقت رسمياً منذ يوم صمت الانتخابات الرئاسية، غير أن مظاهرها حتى الآن تكاد تكون غائبة في الشارع التونسي، التفاصيل مع الزميل عماد شطارة.

 

 

تقرير عماد شطارة: بعد أيام من الإنطلاق الرسمي لحملات الإستحقاق التشريعي تكاد تغيب مظاهر النشاط السياسي في الشوارع تماماً إذا ما استثنينا إشهار عدد قليل من القائمات التي بالكاد يتوقف المواطنون للإطّلاع عليها، قائماتٌ طالها التمزيق من الأيام الأولى وكأن البلاد دخلت في الزمن الإنتخابي للإستحقاق البرلماني دون أن تتجاوز صدمة نتائج الإستحقاق الرئاسي.

 

مراد علالة: رصيد الأحزاب السياسية وطبيعة خطابها يصعب المراهنة على أنه سيقلب المعادلات في هذا الإستحقاق الإنتخابي التشريعي، ومن الصعب جداً إقناع نصف التونسيين بالذهاب الى صناديق الإقتراع وصعب جداً إقناع النصف الباقي بتغيير عملية التصويت لصالحهم.

 

       هو الإستحقاق الرئاسي الذي خطف الأضواء وأربك حسابات الأحزاب، ليفرض عليها البحث عن مراجعاتٍ على مستوى الخطاب والبرامج والوعود ويحتّم عليها الإقتراب من الناخبين في إدارة الحملات، والوقوف على ظروف عيشهم والإنصات الي مشاغلهم والتعرف على مطالبهم، فالحملات المتعالية على الناس يكافئها الناخبون بتصويت عقابي.

 

الجمعي القاسمي: دون شك ما وُصف بزلزال النتائج الأولية للإستحقاق الرئاسي ستكون له هزات إرتدادية على مستوى الانتخابات التشريعية، لذلك المفاجأة لن تتوقف عند حدود الإستقاق الرئاسي بل سنرى لها واقعاً ضاغطاً على مستوى الإستحقاق التشريعي.

 

       توقعاتٌ بمفاجآت صادمة تشريعية أيضاً قد تؤدي الى تراجع الأحزاب التي أدارت ظهرها عن خدمة الناس وانشغلت عنهم بخدمة مصالحها الحزبية أو في مناكفاتها السياسية.

بين الإستحقاقين الأول رئاسي والثاني تشريعي، يعيش التونسيون حراكاً ديمقراطياً غير مسبوقٍ في تاريخ البلاد والمنطقة قد تؤدي نتائجه الى تغييرٍ في خارطة البلاد السياسية وبوصلتها الخارجية.

عماد شطارة، تونس، الميادين.

 

 

وفا سرايا: إنطلاقاً من تقرير الزميل عماد شطارة أستاذ المكي وربّما أستاذ الوسلاتي ستعتب عليّ ولكن بعد قليل ستُكمل الفكرة التي كنت تريدها تحديداً وأيضاً بتعليق على الانتخابات انعكاس نتائج الدور الأول على الانتخابات التشريعية.

أستاذ المكي برأيكم تحديداً بحملة المرشح الصافي سعيد الى أي مدى نتائج الدور الأول للإنتخابات الرئاسية التي فاجأت الجميع ولم تفاجئكم على ما يبدو ستؤثّر عميقاً بتطورات الانتخابات التشريعية؟

 

 

هيكل المكي: بالطبع الحملة الانتخابية الرئاسية في دورتها الأولى سيكون لها انعكاسات وهي في إطار سياق، السياق يقضي بمعاقبة الذين جُرّبوا وفشلوا، وهذا نراه يومياً في الشارع، نحن على الأقل في حركة الشعب موجودون في 33 دائرة إنتخابية ونتواصل يومياً مع الناخبين ومع أنصارنا ومع بقية مكونات المجتمع، ونرى أن هنناك قرار تقريباً اتُخذ في وجدان الشعب التونسي لمعاقبة من فشل، هذه المنظومة الفاشلة، ولا نمشي حتى في المنظومة هذه الى ما قبل الخمس سنوات الأخيرة، أنا أعتقد أن هذا العقاب طال المنظومة التي تأسست بُعيد الإستقلال، حتى ورثة المشروع البورقيبي وما يمسى بالدساترة والتجمعيون، كلهم كانوا كذلك بلا تأثير على مجرى هذه الانتخابات. بالتالي المنظومة السيستم الكل عوقب، وهناك ما يسمى بما ضد المنظومة التي تتمثل بالصافي سعيد، قيس سعيّد، وكذلك تتمثل في بعض الأحزاب التي لم تشارك في الفشل وقاومت المنظومة.

 

 

وفا سرايا: مثل من، أي أحزاب، الأحزاب اليسارية؟

 

 

هيكل المكي: كثير من الأحزاب، مثلًا بعض الأحزاب اليسارية، حركة الشعب مثلاً، هناك كثير من الأحزاب والسياسيين الذين لا يمكن تصنيفهم في إطار المنظومة، نحن خارج المنظومة ونحن سعداء أن من هو ضد المنظومة قد فاز في الانتخابات في دورها الأول، لكن ننتظر رد فعل المنظومة على هذا، الطريق ليس معبَّداً ولا سهلاً، أنا أعتقد أن هناك ردود فعل كبيرة وأحذّر من هذا المنبر من محاولة المنظومة التمشّي في طرق عنيفة، الآن الصندوق هو الفيصل، شعب تونس قال كلمته وسيقول كلمته مرة أخرى وعلينا كلنا الإلتزام بنتائج الصندوق واحترام إرادة الشعب، كما يقول جون جاك روسو ليس غير الشعب من يستحق الإحترام، الشعب هو من يستحق الإحترام، ما دونه لا يستحق شيئاً، الشعب قال كفا لهذه المنظومة، كفا للكذب، كفا للوعود.

 

 

وفا سرايا: وأعتقد منذ اليوم الأول، منذ إعلان النتائج غير المتوقعة مراجعة لسياسة هذه الأحزاب التقليدية التي تلقّت هذه الصفعة كما تقول، وكل التحليلات تؤكّد أن هنالك مراجعة لما قاموا به تحديداً في الانتخابات الرئاسية، وإن كان لديهم القدرة على تفاديه في الانتخابات التشريعية. هل توافق ما قاله الأستاذ المكي أستاذ يوسف الوسلاتي حول هذه النتائج؟ وهل سنتوقع مفاجآت أكثر في الانتخابات التشريعية؟

 

 

يوسف الوسلاتي: دعيني أبدأ بالنصف الأخير من سؤالك وأن بالتأكيد سيكون هناك انعكاسات وارتدادات لزلزال الانتخابات الرئاسية على التشريعية، القواسم المشتركة ستكون عل ىعكس ما يعتقده الأستاذ هيكل وأنا أحترم رأيك في هذا المجال، ولكن أظن أن التصويت العقابي سيطال كل الأحزاب تقريباً، لماذا؟ لأن التناقض الآن أصبح بين فكرٍ يطمح الى الشكل التنظيمي ربّما الأقرب الى التنظيم الشبكي أكثر من التنظيم الحزبي، أصبح ذلك الإلتزام والإنضباط الحزبي وحشر الناس في بوطقة ليس فقط الأيديولوجيات إنّما في برنامج واضح المعالم إقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، أصبح وكأنه أمر ممزوج لا تقبله هذه الفئات الجديدة، وأن فئة من الشبان، 40% من الذين صوّتوا للسيد قيس سعيّد هم من الوافدين الجدد على الحياة السياسية لم يسبق لهم أن صوّتوا في السابق إطلاقاً، يعني نصف ال600 ألف الذين صوّتوا هم في الحقيقة بأتون في تجربة جديدة بعيدة عن الأحزاب، لذها رأينا هذه العقوبة للأحزاب. فأنا لا أعتقد أن الانتخابات التشريعية ستل عن هذه القاعدة، هذا من ناحية.

لا أذهب الى ما ذهب إليه الأستاذ هيكل مع إحترامي لرأيه، أن هذا الزلزال أراه لم يطل ثوابت الدولة التونسية، يجب أن نقول هذا، أراه لا أحد بمقدوره اليوم أن يتجرأ أن ينال من مكاسب دولة الإستقلال ومن مكاسب الثورة، من الذي بمقدوره أن يقول أنني اليوم ضد مجلة الأحوال الشخصية؟ من الذي بمقدوره أن يقول اليوم أنني ضد دستوركم هذا؟ من الذي بمقدوره أن يقول أنه ضد الحريات؟ هذه الثوابت لم تسقط، هي نتيجة نضالات، اسمح لي أستاذ هيكل ليس بورقيبة ولا غيره وليس أشخاص، الشعب التونسي ناضل منذ 1928 حين أسس أول نقابة، ناضل حين أسس أول منظمة لحقوق الإنسان، ناضل حين أسس أول منظمة للطلبة، ناضل حين قام بأول إنتفاضة وأول ثورة.

 

 

هيكل المكي: عذراً يوسف أقاطعك، أنا لم أقصد الثوابت، ثوابت الدولة التونسية، أنا أقصد مراكز القوى، هذا الزلزال فكك مراكز القوى التي بُنيَت منذ دولة الإستقلال، لم أُشر الى مكاسب الدولة التونسية التي نؤنم بها جميعاً والتي يجب أن نحافظ عليها جميعاً، أنا أقصد بما قلته عن المنظومة، السيستم، المنظومة هي مراكز قوى داخل الدولة التونسية، أنا لم أعنِ ولم أُشر ولم أقصد مكاسب الدولة التونسية، حتى لا تُقوّلني ما لم أقل يا صديقي.

 

 

يوسف الوسلاتي: للأمانة والدقة لم يتم نسف المشروع الوطني الذي ناضلت عليه ناس وضحّى من أجله شهداء وكذا، من سقط هي هذه اللوبيات.

 

 

وفا سرايا: بسبب هذا المشروع صوّتوا ضد هذه المنظومة، صحيح، إن كان للعائلة الديمقراطية أو حتى الإسلامية وكذلك اليسارية التي أفصيبت بخسارة يمكن القول بشكل واضح أستاذ الوسلاتي.

 

 

يوسف الوسلاتي: نعم، أنا هنا افتح لي فقط ملحوظة، لم أتحدث عن نقطة اليسار وهي مهمة، اليسار في الحقيقة لم يكن ضمن هذه المنظومة مثلاً ولكن تمّت معاقبته، لماذا؟ اليسار فشل في أن يقدّم نفسه كبديل لمختلف هذه الفئات الصاعدة والجديدة والتي أصبحت لديها نقمة على هذه اللوبيات، فالنظام يجوّعها ويُسقط يمة الدينار ويزداد خط الفقر، وكذلك الأوضاع الاجتماعية تزداد سوءاً، ومع ذلك هذا اليسار لم يفعل شيئاً ليُخرة هذه الفئات من هذا الوضع، فبالتالي اعتُبر جزءاً من هذه الصورة، حتى ولو كان معارضاً في خطابه إلا أن ظهوره في التلفزات، ظهوره في البرلمان، الى آخره، جعله هدفاً شأنه شأن الأحزاب الحاكمة، فهو عاقب الجميع.

المطلوب الآن على اليسار، أنا استمعت أن هناك طلبات أن يرحل زعماء اليسار، هذا كلام في الحقيقة غير دقيق وأنا أشكر الأستاذ هيكل اليسار، يقول التونسيون ولو أن باللغة الفرنسية، يقول هو صمام الأمان كذلك، هو صمام الأمان لهذا المجتمع لأنه في حالات الإختناق أول من يهرع لإطلاق صيحة الفزع هو اليسار وهو معروف بذلك، ضد الديكتاتورية، ضد الحكم الفردي..

 

 

وفا سرايا: بشكل سريع الانتخابات الرئاسية في الدور الثاني هل ستشهد استقطاباً شديداً خصوصاً في ما يتعلق بالمرشح قيس سعيّد أن يجمع الإسلاميين واليساريين بدعمهم له؟

 

 

يوسف الوسلاتي: أظنّ أن اليسار كأحزاب، لا أظن أنه صار معنياً بدور ثاني، وربّما سيكون هناك تصويت فردي، ليس هناك موقف في هذا المجال ولكن أظن أنّه قد تكون هناك تصويت أبيض بأوراق بيضاء وقد يكون هناك تصويت لمرشّح معيّن وهو السيد قيس سعيد وفق ما سمعت من بعض الأصدقاء وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، سيكون هناك نوع من التصويت الحر على اعتبار أن اليسار فشل في هذا الأمر ولا يمكنه تقديم نفسه كمرجّح رغم حصوله على ما لا يزيد عن 2% في أحسن الحالات.

 

 

وفا سرايا: أستاذ الوسلاتي برأيك أحجام الأحزاب السياسية التي حصلت عليها أو تمكّنت من الحصول عل ىجزء بسيط من أصوات الناخبين في الدور الأول، هل هي نفسها ستكون في الانتخابات التشريعية أم لديها خصوصية؟ هنالك برامج نتحدث عن أكثر من 1500 قائمة يتنافسون على 217 مقعداً في البرلمان.

 

 

هيكل المكي: السؤال لمن؟

 

 

وفا سرايا: للأستاذ الوسلاتي ولك حق الرد بعد قليل.

 

 

يوسف الوسلاتي: تفضل المعذرة أستاذ هيكل.

 

 

وفا سرايا: تنازل عن الدور، تفضل أستاذ المكي.

 

 

هيكل المكي: شكراً، وددت أن أعلّق، أنا أعتبر أن حركة الشعب والحركة القومية العروبية عموماً هي جزء أصيل في اليسار لكن هي متصالحة في مسألة الهوية، في مسألة العروبة والإسلام، ولكن هي قلبها على اليسار في المسألة الاجتماعية والإقتصادية، وبالتالي نحن معنيون بالحديث عن اليسار، نحن نعتبر أنفسنا معنيون بهذه العائلة وتهمنا مصلحة هذه العائلة، وأنا أعتقد كذلك أن هذا الزلزال لم يصب كل الأحزاب، تقييمنا وتقديرنا ونختلف في هذا مع صديقي يوسف، أنا أعتقد أن حركة الشعب كانت من بين الأحزاب القلائل التي كسبت مكاسب سياسية بدعمها لمرشّحها صافي سعيد، وأكثر من هذا، برنامج الصافي سعيد الذي ساهمت حركة الشعب في صياغته والذي أصدره في كتاب وهو كتاب رائع أعتقد أنه مطلوب من كل الأكاديميين أن يطّلعوا عليه، وهو المعادلة التونسية، تصوّر جديد لتونس، تونس الغد، تونس بعد خخمسين سنة، تونس إنطلاقتها وبناءها يبدأ من اليوم، بعد فشل المنظومة السيستم هذا كله سيكون جزء كذلك من الحديث مع المرشّح قيس سعيّد لأنه يجب أن يتسلح بالأفكار الكبيرة والأفكار الجريئة للأستاذ الصافي سعيد، ويجب أن ينفتح.. أنا أعتقد أن المشهد صحيح أن الأحزاب تراجعت أمام هذا الزلزال لكن سيبقى البرلمان مُشكَّلاً في عمومه من الأحزاب، لهذا أدعو الاخب التونسي الى مواصلة العقاب، عقاب الفاشلين وليس عقاب الناس الوطنيين، ليس عقاب الأحزاب الوطنية.

 

 

وفا سرايا: انتهى الوقت أستاذ المكي هل تسمح لي لبشكل سريع لأنني لم آخذ رأيك بهذه النقطة تحديداً، من تتوقع أستاذ السولاتي أن يفوز بالإنتخابات الرئاسية القروي أم سعيّد؟

 

 

يوسف الوسلاتي: إنطلاقاً من مبدأ الحياد..

 

 

وفا سرايا: هو سؤال محرج أعلم ولكن أريد بقراءتك للمشهد.

 

 

يوسف الوسلاتي: لا هو ليس محرج سياسياً وأنا الصورة واضحة لديّ حقيقةً لكن لا أريد أن أُصرّح بهذا الأمر لأنني مُطالَب بالحياد، أظن أن هناك معطيات كثيرة ترجّح ربّما مفة السيد قيس سعيّد، ولكن أيضاً هناك أطراف كثيرة ستلتفّ حول نبيل القروي لأنّ بالنسبة لصعود نبيل اقروي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لبعض الأطراف التي تنتظر على أحر من الجمر أن ينتصر هو أيضاً لأن لديها مصالح وتريد أن تعود الى الحكم.

شكراً لك وللأستاذ هيكل ولكافة مشاهدي قناة الميادين.

 

 

وفا سرايا: أستاذ هيكل بجواب وحيد لم يتبقَ لدي الوقت، من تتوقع له الفوز سعيّد أو القروي؟

 

 

هيكل المكي: أنا في الحقيقة أتوقع فوز قيس سعيّد لأن هذه الموجة، هذا التسونامي الذي حلّ بتونس، لكن تسونامي جميل، فيه تربة خصبة من أجل تونس أخرى، تونس تخرج من النمط، تونس مع قيس سعيّد ومع صافي سعيد ومع حركة الشعب ومع كل القوى الوطنية الحقيقية ستكون تونس أخرى، سنبني تونس أخرى، توسن قوية وجميلة.

 

 

وفا سرايا: أستاذ هيكل شكراً جزيلاً لك، هيكل المكي ممثل عن الحملة الانتخابية الرئاسية للصافي سعيد كنتَ معنا من تونس شكراً جزيلاً لك، والشكر موصول لك أستاذ يوسف الوسلاتي رئيس تحري جريدة الشعب.

والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكارم على طيب المتابعة لحلقة اليوم من الرئاسية التشريعية من الميادين، في أمان الله