أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

التفكك الأسري وأساليب التحصين

كثيراً ما يتحدث الساسة والمربّون والعلماء والمحدثون والتربويون والمحللون عن إنهيار الدول والمجتمعات وتضعضع الإقتصاد وتراجع الثقافة وهلاك الزراعة وانتشار الأمراض والأوبئة وغياب العدل وتمكن الإستبداد وزحف العولمة وجيل الإنرتنت الخارج من رحم الثقافة العربية والإسلامية والداخل في رحم الثقافة الإفتراضية بمصلها التغريبي والموسادي و غير ذلك, لكن قلّما يتم التركيز على انهيار الأسرة العربية, والتفكك الأسري يصيب التنمية والنهضة في مقتل لأن التنمية تعتمد على وجود أسرة قائمة بوظائفها بشكل سليم تحقق الغرض من وجودها في المجتمع... و في واقعنا العربي إزداد الإنفجار والانهيار الأسري لغياب التحصين, لأن التفكك الأسري سببه الانهيار الثقافي وتدهور القيم الاجتماعية والدينية، مضيفاً أن الفترة القادمة ستكون أصعب كثيراً مع حلول التكفير مكان التفكير, و قيم العولمة الأميركية الغربية مكان قيم السماء الخالدة... ولا تملك الدول خطاً دفاعياً ثقافياً لتحصين الأسرة, فالدولة لديها أولويات غير الأسرة, والمؤسسات الدينية غارقة في الترهات, والمجتمع المدني غارق في الزواج المثلي والمدني وغيره, و الأحزاب تتحرك لإقتناص كرسي الحكم, و ليس للأسرة العربية غير الله تعالى فعلياً.. ملايين الأسر تنهار وتنهار في كل الدول العربية, و حتى في الدول المرفهة بات الطلاق عنواناً إجتماعياً متقدماً, وحسب إحصاءات دقيقة تقع في الأردن 60 حالة طلاق يومياً, و في الكويت حالات الطلاق وصلت إلى 62 بالمائة من إجمالي حالات الزواج حسب إحصاء 2018, و في الجزائر سجلت حالات طلاق بالآلاف, طبعا نشر كل الأرقام يوحي أن الأمن الأسري قد تدكدك و انخرم بالمطلق في العالم العربي.

المحور الأول: يحيى أبو زكريا: حياكم الله، وبياكم وجعل الجنة مثواكم. كثيراً ما يتحدث الساسة والمربون والعلماء والمحدثون والتربويون والمحللون عن انهيار الدول والمجتمعات، وتضعضع الاقتصاد وتراجع الثقافة، وهلاك الزراعة، وانتشار الأمراض والأوبئة وغياب العدل وتمكّن الاستبداد وزحف العولمة، وجيل الإنترنت الخارج من رحم الثقافة العربية والإسلامية والداخل في رحم الثقافة الافتراضية بمصلها التغريبي والموسادي وغير ذلك. لكن قلما يتم التركيز على انهيار الأسرة العربية وتفكّك الأسرة العربية، بل وانفجار الأسرة العربية الخلية الأساس والأولى في الدولة والمجتمع على السواء. إن التحوّلات الاجتماعية والتبدّلات القِيَمية والأخلاقية والمتغيّرات المتلاحقة وتداعيات النقلة الحضارية وسيطرة الحياة المادية أفضت إلى تعريض الأُسَر العربية إلى كم هائل من الفياضانات والأعاصير التي قلعت بنيان الأسرة العربية من أساسه، وخير دليل على ذلك التفكّك الأسَري، أرقام حالات الطلاق التي تسجّل في المحاكم العربية ودوائر الدول الرسمية. ومن أهم المشكلات التي تواجه المجتمع العربي والمسلم مشكلة التفكّك الأسَري الذي نتجت منه قائمة طويلة من المعضلات من قبيل الفشل في الدراسة، وتزايُد انحراف المراهقين والمراهقات وتعاطي الخمور والمخدّرات وشيوع سلوك السرقة لدى صغار السن وتكاثر الأمراض النفسية الناتجة من انهيار الأسرة وتفكّك الأسرة يؤدّي إلى انهيار الأبوين وانهيار علاقتهما بالدوائر الصغرى من الأقرباء، ويؤدّي إلى الاضطراب السلوكي للأولاد الذين سيجدون صعوبة في إكمال الدراسة أو التمسّك بالطموحات العليا والكبيرة، ويؤدّي التفكّك الأسَري إلى تهيئة الظروف لانحراف أفراد الأسرة. وقد كشفت دراسات نفسية واجتماعية أن الأبناء الناجحين في الحياة هم الذين ينتمون إلى أسر مطمئّنة وساكنة ويسودها الحب والاحترام والتعاون الدائم. والتفكّك الأسَري يصيب أيضاًَ التنمية والنهضة في مقتل لأن التنمية تعتمد على وجود أسرة قائمة بوظائفها بشكل سليم وتحقق الغرض من وجودها في المجتمع. وفي واقعنا العربي ازداد الانفجار والانهيار الأسري لغياب التحصين، لأن التفكّك الأسَري سببه أيضاً الانهيار الثقافي وتدهور القِيَم الاجتماعية والدينية مضيفاً أن الفترة القادمة ستكون أصعب كثيراً مع حلول التكفير مكان التفكير وقِيَم العولمة الأميركية الغربية مكان قِيَم السماء الخالدة، ولا تمتلك الدول خطاً دفاعياً ثقافياً لتحصين الأسرة. فالدولة لديها أولويات غير الأسرة والمؤسّسات الدينية غارقة في الترهات، والمجتمع المدني غارق في الزواج المثلي والزواج المدني وغيره، والأحزاب تتحرّك لاقتناص كرسي الحُكم وليس للأسرة العربية غير الله تعالى فعلياً. ملايين الأسر تنهار وتنهار في كل الدول العربية وحتى في الدول المُرفّهة بات الطلاق فيها عنواناً اجتماعياً متقدماً وبحسب إحصاءات دقيقة تقع في الأردن 60 حالة طلاق يومياً، وفي الكويت حالات الطلاق وصلت إلى 62 بالمئة من إجمالي حالات الزواج، حسب إحصاء 2018، وفي الجزائر سجلت حالات الطلاق بالآلاف بشكل شهري، طبعاً نشر كل الأرقام يوحي أن الأمن الأسري قد تدكدك وانخرم بالمطلق في العالم العربي. "التفكّك الأسَري وأساليب التحصين" عنوان برنامج أ ل م ويشاركنا في النقاش من مصر الحبيبة الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة وعضو في مجلس النواب المصري، ومن الأردن الحبيب الشيخ الفاضل والعالم الجليل مصطفى أبو رمان. مشاهدينا مرحباً بكم جميعاً. "التفكّك الأسري الأسباب والمشكلات وطُرق علاجها" إبراهيم جابر السيّد أصبح التفكّك الأسَري من العلامات البارزة في الواقع الاجتماعي المعيش والذي يشهد فجوة بين القِيَم الإسلامية والضوابط الشرعية وما أراده الله تعالى لجو الأسرة وبين واقعها الراهِن الذي يشهد أمثلة كثيرة على تصدّع الأسر وغياب جو المودّة والرحمة والدفء الاجتماعي وهو الأمر الذي يدعو إلى ضرورة مراجعة الوسائل التربوية وكيفية تنزيل القِيَم الإسلامية على واقع الأسرة. ويناقش هذا الكتاب موضوع التفكّك الأسري وأسبابه والمشاكل وطُرق علاجها وبعض المشاكل الأسَرية وطريقة مواجهتها، وعواقب هذا التفكّك والطلاق وما هو وأنواعه والأسباب العامة للطلاق ومقوّمات وأسُس الأسرة ووظيفة كل أسرة وعواملها المسبّبة لهذه المشكلات التي تحدث وبعضاً من صوَر العنف. يحيى أبو زكريا: دكتورة آمنة لعمري يحق لنا أن نعلن حال طوارئ في العالم العربي والإسلامي، نشاهد أمامنا انهيارات وانكسارات للأسرة، تحطّمت دولنا، جيوشنا، سكتنا، حزنا قليلاً، لكن لا أحد يبالي للأسف الشديد بانهيار الأسرة العربية وتفكّكها. ما الذي تقولينه في هذا المضمار تحديداً؟ آمنة نصير: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين. أولًا أنا أشكركم أنكم تضعون هذه القضية تحت هذا الضوء وهذه النقاط من العِلل والأمراض التي سقتها في مقدّمة هذه الحلقة أنا أحيي حضرتك عليها. يحيى أبو زكريا: حيّاك الله. آمنة نصير: لأنك أجملت العِلل والأمراض التي لفّت بالأسرة العربية في بلادنا العربية من مشرقها إلى مغربها وهي من القضايا التي اهتموا بها أيما اهتمام، وأشعر بمنتهى الأسى على ما أصابها لأن المجتمع القوي لا ينتج إلا من أسرة قوية لأن الأسرة هي التي تمدّ المجتمعات في كل مكان بلبنات البناء للمجتمع. يحيى أبو زكريا: صحيح. آمنة نصير: فإذا قويت الأسرة أرسلت لبنات قوية للمجتمع، وإذا ضعفت الأسرة ضعف المجتمع وضعف القُطر بأكمله. ففي الحقيقة أنا أمسك بالمسألة من بداية الخيط ألا وهي كلمة أسرة ماذا تعني اصطلاحياً ولغوياً تعني أن هذه المرأة وهذا الرجل كلاهما قبلا أن يكسر كل طرف للآخر في هذا البيت بميثاق الذي سمّاه الحق بالميثاق الغليظ. لماذا كل هذه المُصطلحات؟ أنني أنا أسرت نفسي لمَن تقدّم لي وقبلته وهو أسر نفسه لي وقبلني، الأسر الاختياري أي أنني وضعت نفسي في هذا البيت وهو وضع نفسه للقيام بمسؤولية هذا البيت تحت هذا الميثاق الذي سمّاه الحق وجعلنا بينهما ميثاقاً غليظاً. الميثاق الغليظ ليس مجرّد كلمة تردّد في الآية، بل هي لها بُعد أخلاقي وبُعد نفسي وبعد إنساني وبُعد ديمومة لهذا البيت حتى يتمّ بناء المجتمع القوي هذا ما وددت أن أقدّمه في هذا الحوار مع سيادتك. الأسرة إذا لم تفهم هذا الأمر بأن هذه المرأة التي قبلت بهذا الشاب أو بهذا الرجل قبلته بكل مسؤولياته، وهو قبل هذه الأسرة بكل مسؤولياتها، لكن للأسف أننا نأخذ الأمر الأول بمسألة فرح وسعادة فقط ولا نقرأ بقية المسؤوليات في البيت عندما ندخل إلى البيت ويتضح لنا مسؤوليات هذا البيت هنا يحدث التصدّع والمَلل والمُعاندة والقول الغليظ، ونسوا أن الله سبحانه وتعالى الذي سمّى الميثاق الغليظ لاجتماع هذه الأسرة وتكون أعمدتها المودة، السكن، الرحمة، الكلمة الطيبة العشرة الجيّدة. يحيى أبو زكريا: دكتورة آمنة ولا ننسى أن الضحية ومَن يدفع الثمن هم الأولاد الذين تنكسر شخصيتهم ولا يتمكّنون من مواصلة مسار الحياة ودرب الحياة إلا في خضمّ من الأشواك والعِلل والأمراض النفسية والسيكولوجية. دعيني أستكمل الفكرة مع الشيخ مصطفى، شيخ مصطفى أبو رمان حيّاك الله وبيّاك وجعل الجنة مأوى إن شاء الله. الأسرة العربية اليوم تعاني من خطر التمزّق من خطر الإنهيار، مصداق ذلك الأرقام التي تصدرها وزارات الشؤون الاجتماعية في كل العالم العربي، حالات الطلاق المرتفعة جداً وبتنا نسمع عن حفلات الطلاق كنا نفرح للزواج صارت المرأة عندما تحصل على الفكاك من زوجها تقيم حفلة لصديقاتها حفلة الطلاق. يبدو أن قِيَم العولمة اجتاحتنا، يبدو أن الانفجار الإرهابي للأسف الشديد دبّ في أسرنا التي تفكّكت وتشظّت وتلاشت. مصطفى أبو رمان: حيّاكم الله يا سيّدي وبارك الله فيكم وجازاكم الله خيراً، وتحية لك ولقناة الميادين والمشاهدين ولضيفتك من مصر. نحن أولاً يحكمنا الوازع الديني هذا المجتمع وهذه المجتمعات العربية التي بنيت على الأساس الفكري الديني وعلى العادات والتقاليد، ولكن عندما كما قلت غزتها العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، كذلك الأسباب السياسية والاقتصادية أصبحت الحال كما ترى إلا أنه عندما ندرس الإحصائيات نحن لا يزال المجتمع العربي، التفكّك فيه وحالات الطلاق لا تصل إلى المستوى الذي فيه العالم الغربي في أميركا وأوروبا، فالتماسُك الاجتماعي في العالم العربي لا يزال حسب الإحصائيات بين 70 إلى 75 بالمئة بينما في أميركا يصل لـ 45 بالمئة. صحيح هناك حالات تفكّك لها أسبابها، وربما أسبابها الأولى هي عدم الاختيار في البداية أو قلّة الاختيار أو سوء الاختيار في البداية عدم الفَهْم لمعنى الزواج من البداية اليوم المملكة عندنا في الأردن دائرة الإفتاء تعقد دورات للمقبلين على الزواج ليتفهّموا هذا المعنى الكبير لبناء هذه الأسرة، لأن بناء الأسرة بناء المجتمع وبناء المجتمع بناء الوطن هذه الدورات يجب على كل مقبل على الزواج حتى لا يقع بعدها الفرح بالعرس ألا يقع بالحزن بعد الطلاق أو الفرح بالطلاق الذي كما قلت تقام حفلات طلاق من نتائج العولمة. مجتمعاتنا العربية لا تزال تتمسّك بعادات وتقاليد وبالوازِع الديني إلا أنها كما نقول دائماً هذه الأسباب الاقتصادية والسياسية فماذا نقول عن الأسرة في العراق وليبيا واليمن وسوريا التي هدّد نساءها وأطفالها ورجالها وأصبح التفكّك لأسباب كثيرة جداً إما هي بسبب الحرب أو بسبب ما أنتجته الحرب من الفرقة وغير ذلك الذي كانت تعيش البلاد العربية العراق، وسوريا، وليبيا واليمن بوحدة واحدة واليوم الحرب أنتجت ليس فقط القتل واليُتم والترمّل وغير ذلك، ولكنها أنتجت أيضاً فرقة في المجتمع بين أطيافه في مذاهبه في توجّهاته الخ. ما أحوجنا اليوم أن نقول هذا التفكّك سببه الرئيس في الحالات الاقتصادية السياسية، كذلك وسائل التواصل الاجتماعي العولمة التي غزتنا كل الأفكار، وسائل الإعلام التي جعلت من الأزواج يتفكّرون ببناء أسرة حسب ما يرون ولكن ليس حسب ما يجب أن تكون مبنية عليه الأسرة يجب أن تُبنى الأسرة على أنها آية من آيات الله ّعز وجلّ وأنها مودّة ورحمة وسكينة كما في آية الزواج التي تقرأ عندها جاءت الخطوة "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة" هذا التفكّك الذي نراه هو للأسباب التي ذكرنا. ولكن الأمّة العربية إن شاء الله تعالى لا يزال فيها الخير بتمسّكها بدينها وعاداتها وتقاليدها التي تبني الأسرة وتبني الوطن. يحيى أبو زكريا: شيخ مصطفى نحن من خلال هذه البرامج نعمل إن شاء الله على تحصين الأسرة العربية لأن أمن الأسرة العربية من أمن المجتمع، بل من أمن الدولة. فقط أذكر أشرت إلى المذهبية والطائفية في بعض البلدان وأنا أتابع هذا الملف تأمّلت في زيجات انعقدت قبل ثلاثين سنة، وعشرين سنة، وعندما دبّت المذهبية في العالم العربي والإسلامي تذكّر الزوج أنه من هذه الطائفة وأن زوجته من طائفة أخرى فوقع الصراع والانشقاق بل وقع الطلاق للأسف الشديد. دكتورة آمنة نصير لماليزيا تجربة رائدة في مجال الإرشاد الأسَري كانت نسبة الطلاق في ماليزيا مرتفعة بشكل فظيع فقرّرت الحكومة أن تنشأ مراكز تدريب المقبلين على الزواج فأخضعوا الفتيات المقبلات على الزواج كما الرجال المقبلين على الزواج لفترة تدريب مدتها شهر لا يكفي الحب، لا يكفي تنفيذ الحُكم الرباني بضرورة إنتاج أسرة صالحة لا. هنالك مشكلات في الحياة هنالك فقر هنالك عوَز وهنالك بلاء، هنالك امتحان، فبعد فترات التدريب تقلّصت نسبة الطلاق في ماليزيا إلى أبعد الحدود. لِمَ لا نفعل كذلك في العالم العربي؟ آمنة نصير: سيّدي الكريم بعد التحية لزميل الجلسة في الأردن وتحياتي له ولشعب الأردن الشقيق. يحيى أبو زكريا: سلّمك الله. آمنة نصير: الحقيقة حضرتك قاربت أمراً أنا دعوت إليه كثيراً، وتمت الاستجابة له في مؤسّسة الأزهر الحمد لله بأن جعلوا هذه تحت عنوان مودّة لكي يجمع عليها من يريد الإقبال على الزواج أن يعرف أن الزواج مودّة ورحمة وسكن وعملوا ندوات تحت عنوان مودّة. وكذلك الكنيسة المصرية تهتم بهذا الأمر وتدّرب الفتيات المُقبلات والشباب على الزواج خصوصاً وأن في المسيحية كما نعلم جميعاً أنه ليس الطلاق لديهم بالأمر السهل أبداً. هذه أول جزئية أطمئن حضرتك عليها بأنها فعلاً هي بيننا في هذه المرحلة وننادي بها. الأمر الثاني الذي أطلقته بعدّة لقاءات من خلال قنواتنا العربية المحترمة وأنا أدعو الشعب العربي في مشرقه وفي مغربه تحت مقولة تعالوا جميعاً إسلامنا يسعنا جميعاً. يحيى أبو زكريا: صحيح. آمنة نصير: تعالوا جميعاً، إسلامنا يسعنا كفى تمسّكاً بالمذهبية، إسلامنا يأخذنا جميعاً في رحابه العظيم في وسطيته وفي جماله وفي سعته أتمنّى أننا جميعاً أسر شباب وشابات وشيوخ وكبار أن نعود إلى إسلامنا يسعنا جميعاً سواء تحت الميثاق الغليظ أو في البيت أو بمؤسّسة أو في أي مكان. يحيى أبو زكريا: دكتورة آمنة فاصل قصير، وأعود إليك مباشرة عذراً دواعي الفاصل. مشاهدينا فاصل قصير ثم أعود إليكم مباشرة فابقوا معنا. "الأسرة العربية في عالم مُتغيّر" أحمد زايد. يتناول هذا الكتاب بعض التحديات التي تواجهها الأسرة العربية في مجتمع العولمة المعاصر الذي تتعرّض فيه الأسرة لرياح تغيير عاتية، ومن التحديات التي يركّز عليها الكتاب في ما يتصل بالأسرة العربية قضايا التماسُك الأسَري والشراكة الأسَرية والاتجار بالبشر عن طريق الزواج القَصْري للفتيات القاصِرات والضوابط التي يمكن أن تواجه بها الأسرة انحرافات النشء. كما يعرض الكتاب لعدد من القضايا التي تتعلّق بأوضاع المرأة داخل الأسرة العربية ومنها المرأة والتنوّع الثقافي في الوطن العربي، المرأة والتمييز الثقافي والتنمية الثقافية، وجدل الأنوثة والثقافة في تحديد شخصية المرأة العربية. المحور الثاني: كتاب" التواصل الأسَري كيف نحمي أُسرنا من التفكّك" المؤلّف عبد الكريم بكار إن التواصل الأسَري هو الذي يمكّن الأسرة من أن تكون أسرة مُتفاهِمة ومُترابِطة وناجحة والحوار هو الأساس الذي تقوم عليه التحسينات التي نودّ تزيين علاقاتنا الأسَرية بها ومما كتبه المؤلّف. "إن الذي يجري في البيوت غالباً ليس حواراً، بل هو جدال ومناوشة كلامية ليس أكثر بعكس الحوار الحقيقي الذي هو جدال بالحُسنى، وهو يعني شرح وجهة نظر شخصية أكثر من أن يعني الحرص على تغيير وجهة نظر الطرف الآخر. وما يًميّز هذا الكتاب عن غيره أنه يضمّ بين صفحاته مُصطلحاً جديداً يُسمّى الحوار المُخملي ويقصد به ذلك النوع من الحوار القائم على الأناقة واللطف والتهذيب الذي ينبغي أن يسود بين أفراد الأسرة من خلال فَهْم ما يحرّك المشاعر لدى المحاور، بالإضافة إلى التأنّق في التعبير حيث إن أناقة اللسان هي ترجمة لأناقة الروح واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين. كما ورد في سورة البقرة وقال للمؤمنين في السورة نفسها "يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين" وقال "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعينا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم". وكان اليهود من شمائلهم قول سمعنا وعصينا. قال الله عزّ وجلّ "أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سأل موسى من قبل ومن يتبدّل الكفر بالإيمان فقد ضلّ سواء السبيل". وذكر الله صفات المتقين في الجزء الثاني من السورة وأوضحت أن الإيمان ليس الصلاة قبل المشرق والمغرب فقط وإنما هو العمل بطاعة الله. يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد مَن أدرك حلقتنا الآن، نحن نعالج موضوع التفكّك الأسَري وأساليب التحصين، وأذكّر في هذا السياق ببعض الكتب "التواصل الأسَري كيف نحمي أسرنا من التفكّك؟ الأسرة العربية في عالم مُتغيّر، التفكّك الأسَري الأسباب والمشكلات وطُرق علاجها"، وهنالك آلاف الكتب في هذا السياق دكتورة آمنة، هلّا أكملت فكرتك رجاءً. آمنة نصير: الجزء الثاني الذي أودّ أن أحاور به مع حضرتك ألا وهو نحن لابدّ من أن نفصح قضية المجتمع عند بناء الأسرة أن نبيّن الصعاب التي تواجهها البنت والشاب لبناء الأسرة، نحن كل ما ننشغل به كم من الغرف وكم من الأثاث يكون. يحيى أبو زكريا: أحسنت. آمنة نصير: كم من كذا وكم من كذا إلى درجة أن هناك أعداداً كبيرة من أصحاب الحالات البسيطة يدخلون السجون نتيجة هذه الديون الرعناء بدل من أننا نؤهّل البنت والولد على كيف يبنون بيتاً مستقراً، وهنا أذكر بحديثه صلّى الله عليه وسلمّ "إذا جاءكم مَن ترضون دينه فزوّجوه إلا تفعلوا يكون هناك فشل عظيم". أنا أرى الفشل بهذه المرحلة بكل أسف يعود لهذه الإلكترونيات الفضائية التي زرعت الغُربة بين الأبناء في البيت وبين الزوج مع زوجها وبين الزوجة مع زوجها شاعت بينهم هذا التجسّس هذا التطلّع لهذه الفضائيات التي جنينا منها كل السلبيات ولم ننتفع بمزاياها أو إيجابياتها. وكان من أكبر السلبيات على مجتمعاتنا على الأسرة بأن الولد والبنت انعزلنا بالكمبيوتر والخليوي والدخول إلى المواقع والأسرة كأنها استراحت من حُسن التربية لهؤلاء الأبناء وهؤلاء البنات وتركتهم جميعهم إلى هذه الإلكترونيات. يحيى أبو زكريا: دكتورة آمنة وفي رمضان الماضي أكثر المسلسلات انتشاراً ومُشاهَدة في العالم العربي كانت عن الخيانة الزوجية، وقد لاقت إقبالاً شديداً للأسف الشديد. آمنة نصير: نعم، هذا حصل فعلاً أتمّنى من الإعلام المرئي بالذات بأنه يقاوم ما ضخّته علينا هذه الإلكترونيات، وتأخذ المجتمع إلى الطريق القويم إلى الثقافة الرشيدة إلى الفكر الذي يبني ولا يهدم ولا إلى هذه الهوائية الرعناء التي أفسدت كثيراً من بيوتنا ومن بناتنا ومن شبابنا خصوصاً في مراحل المراهقة. نحن جميعاً يا سيّدي الفاضل المدرسة، الإعلام، الأساتذة، أئمة المساجد أئمة الثقافة أنا أطالب الجميع بأن كل منهم يتحمّل مسؤوليته أمام هذه الأمراض التي اجتاحت أسرتنا والتي طوّحت هذه الأسَر إلى دهاليز كلها تعود إلى ضعف المجتمعات العربية. يحيى أبو زكريا: ومن هنا دكتورة آمنة بدل أن تكون البيوت خيمات للرحمة والمودّة باتت للأسف الشديد قنابل موقوتة قد تنفجر في أي حين. شيخ مصطفى هذا التفكّك الأسَري لا يسري فقط في البيئات غير المُلتزمة دينياً لا ورب العزّة ولا ورب الكون جميعاً، لقد ذهبت إلى محاكم شرعية دينية ووجدت أن الأسَر المُتديّنة يسود فيها طلاق رهيب جداً كأن الدين الذي نلتزم به لم يحصنا لم نلذ به بأتمّ معنى الكلمة وهذا دليل آخر أن المسألة أعمق مما يطرح وأعمق مما يتصوّر. فلماذا؟ إذا تغيب قضايا الإرشاد الأسري في خطابات الدعوة الإسلامية، في الفضائيات، في الإعلام، حتى في البرامج الحكومية تجد الحكومات تخصّص مليار دينار لكرة القدم وللفريق الوطني ولا تخصص شيئاً لثقافة تحصين الأسرة. لماذا كرة القدم أفضل من الحفاظ على الأسَر؟ مصطفى أبو رمان: يا سيّدي أن يكون هذا الوضع الذي ذكرت في المُتديّنين والمُتمسّكين ظاهرياً بالدين حقيقة دعني أقول لأن التمسّك بالدين لا يعني الفَهْم للدين أذكر لك على سبيل المثال في يوم من الأيام أخوة شباب مُتديّنون جداً ومن حَفَظة القرآن ومُثقفون جامعيون اختلفوا في ما بينهم وحاولت الإصلاح بينهم ، ففي يوم من الأيام اتصلت بالأخت وتربطني بهم علاقة فقلت لها يقول الله تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا معها" فقالت يا شيخ إليها قلت لها معها قالت أنت شيخ وإمام مسجد لا تحفظ الآية قلت لها إحفظها معها أو إليها فقالت نعم، وتوقّفت قليلاً وصلت الرسالة يا شيخ وإلى الآن يعيشون حياة آمنة مطمئنة. إذاً نحن لا نفهم معنى الرباط الزواجي والرباط الأسَري على حقيقته في كتاب الله سبحانه وتعالى ، فالذي يعيش إلى زوجته التي هي سكن له ورحمة ومودّة يستطيع الإنسان أن يعيش مع أية إمرأة، ولكنه لا يستطيع أن يعيش إلى أية امرأة، وكذلك المرأة عندما أوصى ذلك الرجل ابنته، وقال لها كوني له أمة يكون لك عبداً، الفهم الحقيقي لبناء الأسرة هو الذي نحتاج إليه كما ذكرت في تجربة ماليزيا، والآن عندنا في دار الإفتاء دورات ولكنها ليست مفروضة فرضاً بل لمَن يريد أن يأخذ الدورة في الإقبال على الزواج. إذاً الوازِع الديني يجب أن يكون مع الفَهْم الديني، وليس الوازِع الديني مجرّد الظهور بالمظهر الديني ، الفَهْم لكتاب الله عزّ وجلّ ولسُنة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيرة الصحابة وأزواجهم كذلك هذا الصراع الذي يقوم بين الوالدين ربما لاختلاف الأفكار هي مُتديّنة، وهو مُتديّن ولكن هي على فكر وهو على فكر هو تكفيري وهي تفكيرية. هذا يؤدّي إلى سبب الانفصال، كذلك أن تكون من مذهبين مختلفين أو أفكاره لا تطابق أفكارها هذا سبب ثقافي وفكري وعلمي، ولكن الأسباب الأخرى ربما تكون اقتصادية تؤدّي إلى الطلاق. ربما هو مع التديّن يبخل عليها مع التديّن لا يؤدّي حقه ويبقى في البُعد عن أداء الواجبات الزوجية مثلًا أو هي كذلك تكون مُتديّنة أكثر منه فلا تعطه حقه من الواجبات الزوجية ، كذلك الاختلاف في التربية بين أبنائهم ربما يكون للمرأة أسلوب في التربية، والرجل له أسلوب في التربية هي أسلوبها تقليدي وأسلوبه هو يريد أن يجعل من أولاده مُتديّنين ودُعاة إلى الله مثله فيختلفا حتى في الدعوة إلى الله عزّ وجلّ لأبنائهم. إختلافات كثيرة قد تكون السبب في أن ترى في المحاكم الشرعية مُتديّنين أكثر من غيرهم لحالات الطلاق، كذلك مما يسبّب حالات الطلاق عمل الوالدين بالحال الاقتصادية أو بالأعمال يعودون إلى البيت وهم يحملون هموم العمل وهموم النفقات البيتية وغير ذلك من واجبات فيقعون أيضاً في الخلاف في ما بينهم مع الوازِع الديني أيضاً نفتقد إلى القِيَم الاجتماعية بناء الأسرة احترام المجتمع، ربما يكون لأسباب أيضاً من أهل الزوجة أو أهل الزوج، وهذا مهم جداً وخطير أن يتدخّل أهل الزوج أو أهل الزوجة في الزوجين فتكثر حالات الطلاق. اتركوا هؤلاء الأزواج هم يبنون أسَرهم ويعيشون حياتهم، وأعينوهم ليس فقط أن تتركوهم أعينوهم على بناء الأسرة ولا تعينونهم على الطلاق كما نرى الحماوات وأهل الزوج أو أهل الزوجة يساعدون في تفكيك هذه الأسرة غيره مثلاً وحسد وحقد وكراهية مثلاً لخلق أو لصفة من الصفات. إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة الطلاق المحاكم الشرعية نفسها، لماذا؟ عندما يأتي إثنان إلى الطلاق لا يكون للقاضي الشرعي دور في إتمام هذه الحياة الأسرية وليس مساعدتهم على الطلاق مجرّد أن قلت لزوجتي طالق. يحيى أبو زكريا: صحيح، شيخ مصطفى دعني استكمل هذه المفردة مع الدكتورة آمنة يبدو دكتورة آمنة غياب الحوار بين أفراد الأسرة منذ أن غزانا الوسواس الخنّاس الوسواس الخنّاس أنا أطلقه على الواتساب صار الرجل يطلب من زوجته قهوة في البيت من خلال رسالة بالوسواس الخنّاس، انعدام الحوار بين الزوج والزوجة بين الأسرة والأولاد هو الذي أفضى إلى هذه الفوضى الخلاّقة. كل الإشكالات القائمة والمُعضلات القائمة نحن قادرون أن نحلّها بالحوار الهادئ الذي يتمتّع بالاحترام والحب الشديد. إذا كانت الزوجة عصبية الرجل يجب أن يهدّئ ليمتصّ لأنه يُدير دولة لا يمكن أن يحدث حرباً يدفع ثمنها الأولاد إذا قابلته بلفظة غليظة يقابلها بوردة حمراء ما المانع؟ نحن لا توجد عندنا ثقافة الحفاظ على الحب رغم أننا من أكثر الأمم نظماً لشعر الحب والغزل والهيام والتيتم، لكن في أول معركة يموت الحب ويموت الأولاد في مستقبلهم وفي حياتهم الكريمة. آمنة نصير: صحيح غياب حُسن التطبيق لما طرحته الآن هي مشكلتنا لا توجد عملية حوار في البيوت أنا أقول لكم أمثلة من الحياة العملية التي أكتبها في مقالاتي وأتناولها نحن وجالسون مثلاً على مائدة الغداء أجد كل واحد من الأحفاد يمسك الهاتف الخلوي، ويتحدّث اشترط عليهم شرطاً قلت مَن يأتي بالهاتف الخلوي عند الغداء، لا يأتي فأحد الأحفاد وهو مشاكس قليلًا قال لها أعمل إيه بأمّك هذه يا أمّي هي أكلها لذيذ، لكن لم تمنعني من الخلوي قالت له إسمع كلامها وإلا لن تعيدك ولن تسمح لك بتناول الغداء. شوف الأبناء والأحفاد حتى وهم جالسون على مائدة الطعام التي تجمع أحلى الكلام مع بعضنا البعض كل واحد من الأفراد يمسك بالهاتف ويضع وجهه داخله ، هذه مأساة الناس التي تسير في الشارع، ومهما تقرع بوق السيارة عندما تكون تقودها ويكون الشخص مندمجاً مع الهاتف ولا ينتبه إحدى المكالمات التي تأتينا بالعشرات على هاتفي سيّدة تقول لي يا دكتورة أنا طلبت بنتاً أقول لها متى تريدين العشاء أية ساعة قلت لها الست تعيش معك قالت لي لا قلت لما تطلبيها الحقيقة لمتها لوماً شديداً قلتها لها ذهابك إلى غرفتها ولمس شعرها وانظري للكتاب المفتوح وشمّي رائحتها ودعها تشعر بك حدثت حالة من الانفصال النفسي والمجتمعي حتى في داخل البيت بين الأمّ وابنتها التي تتّصل بها تقول لها ماذا تريدين؟ عشاء. يحيى أبو زكريا: دكتورة آمنة تأكيداً لكلامك فقط وعذراً على مداخلتي والله رأيت أبناء يقتادون آباءهم الكبار إلى دار العجزة والله بكيت بكيت لأنني تذكّرت قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عندما يقول النظر إلى وجه الوالدين عبادة. فإذاً بالآباء والأمهات يرمون في دور العجزة والأبناء متمكّنون مادياً. هذا ما أوصلتنا إليه العولمة. آمنة نصير: للتخلّص من مسؤوليتهم الأبناء. يحيى أبو زكريا: صحيح صحيح، أكملي فكرتك. آمنة نصير: للأسف نحن نعاني من أمراض مجتمعية أتمنّى أن تأخذ الصدارة لدى كل متحدّث في مجتمع ثقافي، في مسجد، في ندوة على شاشة. نحن ندقّ مع حضرتك الآن جرس الخطر على الأسرة العربية على أولادنا على انفراط عقد البيت الذي تربّينا فيه من 70 80 سنة مثلي أذكر كان البيت هذا عبارة تظلّله كل القِيَم والتقاليد والموروث الرائع الذي يجمع بين كبير الأسرة وبين الأمّ وبين الأبناء ، أتمنّى أن نُعيد هذا الجمال الذي صمدت أمامه الأسرة العربية قروناً وقروناً أن يعود مرة أخرى ولا بد من أن نضعه. يحيى أبو زكريا: دكتورة آمنة إشكال آخر دعيني أطرحه عليك باعتبارك أزهرية ونحن نعتزّ بالأزهر الشريف هذه المرجعية الإسلامية العريقة. شاهدنا مؤتمرات إسلامية وأنا شاركت في الكثير منها آليات نشر الدعوة في إفريقيا، في آسيا، في القارتين الأميركيتين. آمنة نصير: في جميع أرجاء العالم. يحيى أبو زكريا: تقريباً 1000 عنوان كيفيّة نشر الدعوة، لكن لم نر إلا ثلاثة أو أربعة عناوين في الأسرة العربية وكيفية حمايتها. لماذا هذا التقصير والبخل في الاهتمام بالأسرة العربية؟ آمنة نصير: هذا القصور يا سيّدي هذا قصور كأننا تصوّرنا أن الأسرة الحمد لله هي جميلة هكذا ولا تقتربوا منها وهذا خطر كن نحملها نحن في هذه المنتديات المختلفة ، هذا أمر بدأنا نشعر بخطره الآن، الآن الكل يدرك بأن الأسرة في خطر أفيقوا جميعاً نوافذ المعرفة نوافذ الثقافة جميع مصادر القوّة لابد من أن تتوجّه إلى الأسرة لأنها الحصن الحصين لمجتمعاتنا العربية. يحيى أبو زكريا: دكتورة آمنة إلى الشيخ مصطفى ومن مصاديق هذا الخطر شيخ مصطفى كثيراً ما نسمع أن فلاناً استيقظ صباحاً وقتل زوجته حدث ذلك في الجزائر، في لبنان، في مصر، في الأردن، في فلسطين إيران صارت المرأة الزوجة عُرضة للقتل وليس فقط للتعنيف الأسري؟ مصطفى أبو رمان: طبعاً للأسف الشديد جداً ربما تنسب هذه الحالة إلى حالات نفسية وربما إلى وسوسة وربما إلى شيطنة ربما إلى اعتقاد خاطئ أيضاً، وكذلك عندما يصل الإنسان إلى هذه الدرجة بدل أن يكرّمها الإكرام الذي أراده الله عزّ وجلّ لنا وفي ما بيننا وأراده رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله ما أكرمهن إلا كريم وما أهاهن إلا لئيم فما بالك بأن يصل الأمر إلى القتل. هذا القتل له دواعٍ كثيرة جداً ربما تكون كما ذكرنا الوسوسة، والأمر وصل إلى درجة الخيانة أو الشك، كذلك وربما بعض الناس خرافات السحر والشعوذة كذلك ربما تكون من أخلاق الزوجة استفزّته إلى درجة ، ولكن هذا الاستفزاز لا يصل إلى هذه الدرجة أن يقتل زوجته للأسف الشديد جداً. حال القتل للزوجات أسبابها كثيرة، ولكن السبب الرئيس هو هذا الرجل إن لم تعجبك وكرهت منها خلقا فلماذا أباح الله عزّ وجلّ الطلاق؟ لماذا تقتل؟ هذا ثقافة القتل التي جاءت ثأراً للشرف أو للعرض أو أراد أن ينتقم لماذا هذه الثقافة، وهذه الحالات إن شاء الله معدودة ومحدودة ونسأل الله تعالى ألا تتفشّى لدرجة الانتشار، تريد الطلاق طلّق هذه الزوجة وينتهي الأمر ، كان العربي العربي قبل الإسلام وحتى غير الملتزم الآن بعد وجود الإسلام عندما يرى من زوجته عيباً يذهب بها إلى أهلها، ويقول لها اذهبي لأهلك وإذا دعوت للعودة لا ترجعي حتى لا يفضحها ولا يفضح أولاده أهلها أهلها أخوال أولاده فهو بذلك ينشر الفضيحة والرذيلة وربما تنتشر الثارات في الأسرة كلها بعد هذا القتل، لماذا قتله ويبدأ التفتيش عن الأسباب التي أدت إلى القتل. لهذا القتل ليس هو الدواء لمرض أنت رأيته في زوجتك، أو في أسرتك لكن الدواء هو بالحكمة، وأن تذهب إلى أهل الحكمة، وأن تذهب إلى القاضي الشرعي أو المفتي أو الشيخ أو الإمام رجل العشيرة أو القبيلة وتسأله أنا وقعت في مأزق مشكلة كيف حلّها، لكن أن يصل إلى القتل فهذا يدلّ على أن القاتل هو يعيش هذه الثقافة الشيطانية والثقافة التي تمتلىء بالجهل والحماقة لهذا الزوج عليه إذا كان لا يستطيع أن يكون حكيماً هو فليسأل هو مَن أحكم منه يسأل النصيحة يستشير حتى يصل إلى نتيجة أفضل من هذه النتيجة التي تودي بالأسرة كلها ، هو بعد ذلك سيضيع أولاده وستتفكّك الأسرة وستصبح الثارات والمشاكل بين أسرته وأسرة زوجته ، إضافة إلى ذلك السجن الذي سيدخله وعقوبة الإعدام التي ستطبّق عليه. يحيى أبو زكريا: نعم شيخ مصطفى دعني مع الدكتورة آمنة أعالج موضوع آخر لأنني وجدته مدماكاً في حيثيات بعض البحوث الاجتماعية. دكتورة آمنة ورد على لسان حبيبنا العملاق صلّى الله عليه وآله وسلّم إن الله يكره البخيل، البخيل لا يحبّه الله ، أحياناً تجدين الزوج متمكناً مادياً عنده نعمة وثراء لكنه يقتّر وشحيح على زوجته وعلى أولاده، وهذا سائِد في معظم العالم العربي كأن هذا الشخص يخاف الفقر علماً أن الذي رزقه أولاً سيرزقه ثانياً وثالثاً ورابعاً والشك في رزق الله هو انعدام الثقة بالله. ألا يؤدّي البخل إلى تدمير الأسَر؟ آمنة نصير: سيّدي الفاضل البخيل على فكرة بخيل بماله وبخيل بعواطفه وبالكلمة الحلوة ، هذه مسألة مما يعرض عليّ من مشاكل البيوت الزوجية أن الذي يكون بخيلاً بماله وينفقه على أسرته هو أيضاً بخيل بالكلمة الحلوة للزوجة والأولاد ، بخيل بحُسن العِشرة بهذا البيت ودائماً يأتي تقتيره مع تقتير الكلمة الحلوة والطيّبة التي تشفي النفوس من متاعب اليوم، فالبخل والشحّ هذا مرض عُضال في بعض الأزواج مما يُفسِد البيت ويُفسِد علاقة الأب بأبنائه وعلاقة الزوج بزوجته وحتى من دون خوف هو يكون ذلك فطرته وجبلته هي بخيلة في أن يمنح من حوله. على فكرة أصل العطاء والسخاء هي نعمة الله يضعها في مَن يختاره لهذا الجمال في الحياة. يحيى أبو زكريا: دكتورة آمنة مصداقاً لكلامك ألقيت محاضرة في دولة عربية خليجية أيضاً عن الإرشاد الأسَري فسألت الحاضرات وكنا كثراً كم واحدة قالت لزوجها أحبك وكم زوج قال لزوجته منكنّ أحبك قالوا هذه الكلمة باتت غريبة على حياتنا وهل الدين إلا الحب؟ وهل الله إلا الحب؟ وهل النبوّة إلا الحب؟ لِمَ فرّ الحب من ديارنا؟ دكتورة آمنة دبّ الانفجار والإرهاب والانهيار. الدكتورة آمنة نصير من مصر الحبيبة أمّنها الله شكراً جزيلاً لك، شيخ مصطفى أبو رمان من الأردن الحبيب شكراً جزيلاً لك. مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.