أجراس المشرق

برنامج حواري ثقافي أسبوعي يطرح قضايا الوجود المسيحي الراهن وعبر التاريخ في الشرق العربي من زواياه الحضارية والثقافية والسياسية ويعتبر الأول من نوعه على شاشة فضائية عربية.

مريم المجدلية والمريمات في حياة السيد المسيح

مريم المجدلية... دورها ومعناه في المسيحية... كيف التبس على الناس التفريق بينها وبين مريم الخاطئة ومريم أخت أليعازر؟ من هنّ المريمات والنساء في بشارة السيد المسيح؟ وما معنى الجماعة والعائلة والخطيئة والتوبة في المسيحية؟

 

المحور الأول:

غسان الشامي: أحيّيكم، ربما تكون مريم المجدلية أكثر الشخصيات محبوبية وأكثرها التباساً وإشكالية من بين النساء اللاتي رافقن السيد المسيح أو تبعنه، فالكثيرون يخلطون بينها وبين مريم الخاطئة ومريم أخت أليعازر، وما يلفت هو هذا العدد من المريمات وعلى رأسهنّ السيدة العذراء مريم قرب السيد المسيح ومرافقتهنّ له وهنّ خمس مريمات في العهد الجديد. هوية المجدلية وعلاقتها الإيمانية ومفهوم الخطيئة والتوبة ودور المرأة في البشارة سنناقشها مع الأب الدكتور مروان عازار الحائز على دكتوراه في اللاهوت من جامعة لوڨان في بلجيكا ودكتوراه في الفلسفة من جامعة روح القدس الكسليك، وهو مدير فرع الجامعة في زحلة، إضافة إلى ذلك يحمل ماجستيراً في الموسيقى، إنه مؤلّف موسيقي وكَتب عن المجدلية التي سنبدأ بتقرير عنها.

تقرير:

وُلدت مريم المجدلية في عائلة ثرية بقرية المجدل على سفح جبل غرب طبريا، كان سكانها أيام السيد المسيح يعملون في صيد الأسماك والنسيج والصباغة وبيع الحمام.

تبعت السيد المسيح بعدما أخرج منها الشياطين وذُكرت في الأناجيل الأربعة 14 مرة مع نساء كنّ يخدمنه من أموالهن، أخذت الصدارة بينهنّ خمس مرات بمفردها، لذلك عدّتها الكنيسة تلميذة وقدّيسة ومعادلة للرسل.

تبعت يسوع في تبشيره وكانت تحت الصليب مع السيدة العذراء وأختها مريم زوجة كليوبا وقرب القبر عند دفنه، وجاءت صبيحة السبت إلى القبر بعدما اشترت الطيب مع مريم أمّ يعقوب وسالومة فوجدته فارغاً.

يقول مرقس: "وبعدما قام باكراً في أول الأسبوع ظهر أولاً لمريم المجدلية فذهبت وأخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون". ويقول متّى: "وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا بيسوع يلاقيهما قائلاً سلام لكما، لا تخافا، اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني".

عُرفت المجدلية بشجاعتها حيث يقول التقليد إنها ذهبت إلى روما بعد القيامة واشتكت عند طيباريوس قيصر على بيلاطس البنطي لإعطائه الأمر بصلب يسوع فعزله ثم أمر بقتله، وأنها بشّرت في بلاد الغال أي فرنسا ثم انتقلت إلى مصر وفينيقيا وسوريا وأماكن أخرى، وأمضت بعض الوقت في القدس ثم انتقلت إلى أفسس حيث توفيت ودفنها القديس يوحنا اللاهوتي عند مدخل المغارة التي قضى فيها فتية أفسس السبعة، ونقل الإمبراطور لاون السادس رفاتها إلى القسطنطينية عام 899. تعيّد لها الكنيسة في الثاني والعشرين من شهر تموز يوليو.

غسان الشامي: تحية لكم، أحيّيك أبونا مروان عازار ضيفاً عزيزاً.

مروان عازار: أسعد الله مساءك.

غسان الشامي: سيدي مَن هي المجدلية مريم من خلال النص الإنجيلي وبالنسبة للكنيسة؟  

مروان عازار: مريم المجدلية هي قدّيسة.

غسان الشامي: نقطة من أول السطر.

مروان عازار: نعم وهي رسولة، لقد رافقت السيد المسيح وهو قد شفاها وأخرج منها سبعة شياطين كما نرى في نص الإنجيل للقدّيس لوقا، وقد كانت حاضرة عند الصليب وعند فجر القيامة وقد أرسلها السيد المسيح إلى الرسل لتبشّرهم بقيامته، وقد قال عنها البابا يوحنا بولس الثاني إنها رسولة الرسل في هذا الإطار، كما وأن البابا بولس السادس سنة 1969 ألغى كلمة "التائبة" من الروزنامة الليتورجية تحديداً.  

غسان الشامي: لماذا؟

مروان عازار: لأن هناك التباس بين مريم المجدلية وبين الخاطئة التائبة.

غسان الشامي: مَن هي مريم الخاطئة؟  

مروان عازار: مريم الخاطئة نراها في نصّ القدّيس لوقا في الفصل 7 عندما دُعي يسوع إلى تناول الطعام في دار سمعان الفرّيسي، وهناك وهو متكئ أتت مريم الخاطئة فقال سمعان الفرّيسي لو يعرف المسيح مَن هي هذه المرأة وهي كانت معروفة، عَلِمَ يسوع بماذا يفكّر وقال له بعد أن أعطى مثلاً عن الديْن والمسامحة بالديْن فقال له في النهاية لأنها أحبّت كثيراً غُفر لها الكثير.

غسان الشامي: سنتكلّم إذاً عن الغفران والمسامحة ولكن لماذا هذا الالتباس الذي حصل بين المجدلية والخاطئة لدى العامّة؟  

مروان عازار: أعتقد أن الالتباس أتى لسببين: أولاً لأن مريم المجدلية قد أخرج منها السيد المسيح سبعة شياطين، لكن يقول النصّ قد شفاها وهي التي أخرج منها سبعة شياطين، والأمر الثاني يأتي بسبب تشابُه نصّ لوقا بنصّ يوحنّا حيث بعد قيامة لِعازر دُعي يسوع إلى مأدبة وأتت مريم أخت لِعازر وغسلت رجليه أيضاً بالطيب الغالي الثمن كما فعلت الخاطئة في لوقا. هذا الأمر رجّح أن يكون العامّة قد دمجوا بين مريم الخاطئة ومريم أخت لِعازر بينما هذه الأخيرة هي قدّيسة.

غسان الشامي: أيضاً؟  

مروان عازار: هي قدّيسة وقد كان المسيح يأتي مراراً إلى بيت أليعازر. 

غسان الشامي: دكتور في الواقع مريم المجدلية ذُكرت 12 مرة في الإنجيل ومريم أخت أليعازر ذُكرت ثماني مرات، وهذا بالنسبة للذين يُعنوْن بشؤون الكتاب أمر باذخ إلى حد كبير، هذا يدفعني لأن أسألك، هناك خمس مريمات في الإنجيل في العهد الجديد، ما معنى أن يكون إسم مريم بين قوسين مُرادفاً لأغلب النسوة اللاتي كنّ مع المسيح؟  

مروان عازار: قبل أن أجيب مباشرة على السؤال أعتقد أن هنالك أسماء أخرى رافقت يسوع ونرى مثلاً حنّة، خوزا، سوسنّة، مرتا. 

غسان الشامي: مرتا بالآرامية من جذر مريم.

مروان عازار: صحيح، وأيضاً إسم مريم كان متداولاً كثيراً في ذلك الوقت وهو يعني السيدة، رمزيته أن تكون السيدة مريم أو السيدات رافقن أيضاً السيد المسيح في بشارته وفي حياته.

غسان الشامي: في الواقع وجود هذا العدد من النساء اللاتي لا يلتفت لهنّ الكثير من مؤرّخي التاريخ المسيحي قد يكون دليلاً على ذكورية مَن كتب، ولكن في الواقع هاتي النساء ما موقعهنّ في البشارة؟ 

مروان عازار: موقعهنّ مهم جداً فهنّ رافقن المسيح وبشّرن باسم المسيح وكنّ حاضرين مع الرسل، لنبدأ بالسيدة العذراء أمّ الله وهي أول بيت قربان، هو كذلك بالفعل، وهي شفيعة لنا، كما أن كثيرات من السيدات ومن النساء رافقن الرسل ومار بولس واضح "ألا يحق لنا أن نصطحب أختاً لنا في الرسالة؟"، إذاً كانت هنالك سيدات تبشّر باسم المسيح، هذا أمر مهم لكن أيضاً الأمر الثاني هو حضورهنّ الفعلي فكلّ امرأة هي أيضاً حاملة لرسالة كبيرة وتحمل أيضاً بُعداً مسيحانياً واضحاً من خلال ارتباطها بالسيد المسيح وعيشها المسيح في أي إطار كان إن في عائلتها أو في المجتمع فهي إذاً رسولة.   

غسان الشامي: إسمح لي، أنا أحاول الإكثار من هذه الأسئلة لنزع الالتباس الذي حصل وهو التباس تاريخي في الحقيقة لأن أغلب الناس لا تُميّز بين المريمات، قبل قليل قلنا عن الفرق ما بين مريم المجدلية ومريم الخاطئة ولكن هناك أيضاً مَن لا يميّزون بين مريم أخت أليعازر وهي لها دور فاعل في حياة السيد المسيح كما قلت وبين مريم المجدلية، مريم أخت أليعازر التي دهنت أيضاً قدميّ السيد المسيح بالطيب، ما هو دورها؟ هل هو مجرّد دور إيماني؟

مروان عازار: مريم أخت لِعازر؟

غسان الشامي: نعم.

مروان عازار: أعتقد أن دورها رسولي أيضاً، إيماني وحياتي أيضاً ككل امرأة التزمت في حياتها بالمسيح، هذا ينطبق عل كل النساء اللواتي رافقن يسوع في حياته إن كنّ تُدعيْن مريم أو لا.

غسان الشامي: أيضاً مثلاً هنا جميعنا يعلم أن مريم أخت أليعازر عندما دُعي السيد المسيح وكان صديقه الأقرب أليعازر قد توفى قالت له لو كنتَ هنا لما توفى، لذلك سألتك عن الموضوع الإيماني ولكن أيضاً أخت مريم هي مرتا، السيد المسيح قال لها "مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد"، وأصبح هذا مثلاً، هل كان السيد المسيح ينتهرها؟ ماذا كان يريد أن يقول لها وهي إحدى النساء اللاتي رافقنه؟ 

مروان عازار: المطلوب واحد هو المسيح، إن يسوع حاضر فكل شيء ينتظر، وأعتقد كما تفضّلت أن هذا أصبح مثلاً وهو ينطبق على جميعنا، كلنا لدينا اهتمامات، كلنا لدينا مشاكل وأمور تشغلنا في حياتنا وهذا أمر طبيعي لكن دائماً يجب ألا ننسى المطلوب الأوحد وهو السيد المسيح، وهو سماع كلمة يسوع ويسوع كان حاضراً ويتكلّم، لهذا السبب أعتقد أن السيد المسيح قال لمرتا " مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد".

غسان الشامي: ما معنى أن ترافق المجدلية السيد المسيح؟ أن تقف مع أمّه ويوحنّا الحبيب الذي وضع العذراء في عهدته في الصلب ومن ثم أن يختارها ليظهر لها في القيامة مع إثنتين من حاملات الطيب وأن يرسلها لتبلّغ الرسل بالقيامة؟ ما هو المعنى اللاهوتي لهذا أبونا؟  

مروان عازار: حضورها الدائم مع المسيح، أعتقد أنها التزمت في حياتها بشكل دائم، بشكل جدّي وفاعِل، وكانت ترافق يسوع في كل وقت حتى في أصعب الأوقات على الصليب، لذلك أرسلها السيد المسيح لتبشّر الرسل بقيامته، وهذا الأمر أعتقد أيضاً إذا أردنا أن نوسّع قليلاً هذا الإطار أقول أن كل واحد منا بالنسبة لنا كمسيحيين هو رسول ويجب أن يحمل المسيح في حياته كما حملت المجدلية يسوع وذهبت وبشّرت به الرسل، كلنا رسل في هذا الإطار.

غسان الشامي: في الواقع أنا لا أريد أن أدخل في الموضوع التاريخي كثيراً لأنه كما تحدّثنا تحت الهواء أننا سندخل في الموضوع اللاهوتي والفكري ولكن السؤال وتحديداً للسيدة العذراء، لمريم المجدلية وهي سُميّت كما قلت قدّيسة ولمريم أخت أليعازر التي سُميّت قدّيسة أيضاً، لماذا بعد وفاة السيد المسيح لا نرى لهنّ أثراً كبيراً في الحياة المسيحية؟

مروان عازار: إن التقليد حفظ الكثير من حياة تلك النساء اللواتي رافقن يسوع لكن في كتاب أعمال الرسل أو الكتب القانونية لا نجد الكثير من الأسماء في هذا الإطار لكن نجد الفكر العام، النساء اللواتي رافقن الرسل وكنّ يبشّرن، مثلاً مريم المجدلية بشّرت في كثير من الأماكن ويقال أنها وصلت إلى فرنسا، ومريم أخت أليعازر أيضاً كان لها دور تبشيري في عدّة مناطق. إذاً التقليد والتاريخ حفظا لتلك النساء دورهنّ في الحياة المسيحية الأولى.

غسان الشامي: أعاب البعض على السيد المسيح وهم الفرّيسيون في ذلك الوقت أن يأكل مع الخطأة، أن يرافق الخطأة، قلت مريم الخاطئة أو مريم المجدلية التي كان فيها شياطين وأخرجها منها وبالتحديد كلمة "شفاها"، ما علاقة السيد المسيح بالخطأة، بالعشّارين، بهؤلاء الناس الذين يعتبرهم المجتمع هامشيين أبونا؟

مروان عازار: إن السيد المسيح لم يأتِ فقط للأصحّاء إنما أيضاً للمرضى وهو كان قريباً من الجميع، من الخطأة ومن العشّارين ومن كبار القوم ومن صغارهم فنراه قريباً من الصغار كما نراه في الهيكل مع رؤساء الكهنة يقرأ من الكتاب، أما علاقته المباشرة فهي أنه أتى للجميع وهو أراد أن يخلّص الجميع، والخلاص ليس محصوراً فقط  بأناسٍ معيّنين لا بل بالأحرى بأناس خطأة، موجوعين، متروكين، مهمّشين، يسوع جاء من أجلهم أيضاً.

غسان الشامي: ولكن ألا يعني هذا أن الديانة ما قبل المسيح كانت تهتمّ فقط بالناس الذين لا شائبة فيهم وهو اهتمّ بمَن لديهم هذا الكمّ من الخطايا؟ أن الديانة التي كانت قبله قد تكون منزّهة وهو غير منزّه؟

مروان عازار: تقصد حضرتك بالقول هنا الديانة اليهودية؟

غسان الشامي: نعم.  

مروان عازار: في الواقع كان هناك أناس مهمّشين، متروكين ومرضى، وفي كل الاتجاهات وفي كل الأطر كان المسيح حاضراً وكان حضوره فعلاً فعلٌ خلاصي، وهذا الأمر لا يمكن أن ننكره.

غسان الشامي: إذا اختصرنا الموضوع وسألنا عن دور النساء في حياة يسوع، أنت تعلم أنه ظهرت أفلام كثيرة والخيال السينمائي والخيال البشري ركّب مواضيع كثيرة عن المجدلية، ولكن في الواقع نحن في المريمات دائماً هناك بين يديّ السيد المسيح نساء قويات قادرات منتميات، لنأخذ مثلاً سالومي، أمّ يوحنا الحبيب وأخريات، هل يمكن أن نُجمل نظر المسيحية للمرأة في النصّ ثم نظر الكنيسة للمرأة؟   

مروان عازار: إن نظر الكنيسة للمرأة مبني على النصّ وعلى الحياة المسيحية، على حياة يسوع المسيح ومن خلاله بنت الكنيسة فكرها ورأيها بالمرأة، إذاً لا يمكن أن تبني الكنيسة وتعطي رأياً في المرأة خارج إطار السيد المسيح، خارج حياة يسوع، وبالنسبة للّغط والأفلام التي تُبنى على مخيّلات كبرى يجب أن نعود إلى النصوص والنصوص واضحة، عندما نريد أن نجعل من المسيح، نعطيه أبعاداً أخرى غير البُعد الذي أراده هو نكون حينها نفسّر النصوص على هوانا ونخرج فعلاً من النصوص.

غسان الشامي: دعني أسألك بكل صراحة وأنا معتاد على صراحتك، هل للجمال الذي وُصفت به المجدلية أثر في المخيال الشعبي في ما كُتب عنها؟

مروان عازار: صحيح، له أثر بالتأكيد لكن الجمال الحقيقي هنا هو الجمال الذي يخلّص، فالبُعد الجمالي في الحياة المسيحية هو بُعد مسيحاني، رغم كل الجمال الخارجي البُعد الأساسي هو الجمال الداخلي، ومن هنا يمكن أن نقرأ كل جمال وكل كلام وكل شعر وكل فن ابتداءً من أعماقنا وعلاقتنا بالسيد المسيح. 

غسان الشامي: مررتَ أيضاً على أمر وهو أن المسيح لم يستثنِ أحداً من رسالته وقال " إذهبوا وتلمذوا كل الأمم"، هناك أمر لم تتم الإضاءة عليه هو الأطفال في حياة السيد المسيح، لم يدع أحداً ينهر الأطفال، قال "دعوا الأطفال يأتون إليّ"، هل لهذا علاقة في السياق الإنساني؟ كيف تصف العلاقة ما بين السيد المسيح والأطفال؟

مروان عازار: كما قلتُ إن المسيح كان قريباً من الجميع، من الأطفال كما من الكبار أما بالنسبة للأطفال أعتقد أن يسوع عندما قال "إن لم تكونوا كالأطفال فلن تدخلوا ملكوت السماوات"، يرى في عفوية الطفل، في براءته، في قبوله الأمور بعفوية مقاربة يجب أن نأخذها جميعاً، أن نقبل الملكوت، أن نقبل الله كعطيّة وليس بشروط من عندنا، فالله أعطى ذاته لنا بالسيد المسيح، إذا لم نقبله كما هو ووضعنا شروطاً نكون نحن نجعل أنفسنا مكان الله بشكل أو بآخر، فعفويّة الطفل من الضروري أن تكون لدى كل مؤمن لقبوله كلام السيد.

غسان الشامي: وأيضاً عطاء المرأة بمعنى المرأة المعطاء، الولود، إمرأة الخصب البشري هي أيضاً المطلوبة؟

مروان عازار: صحيح بالتأكيد، هذا أمر ضروري والخصوبة بكل أبعادها، هي أيضاً خصوبة روحية فعندما نتلقّى الكلمة، عندما تتلقّى المرأة الكلمة ويتلقّى الرجل الكلمة يجب فعلاً أن تُزرَع في قلبه وتنمو وتعطي ثماراً كثيرة.

غسان الشامي: إسمح لي أن نذهب إلى فاصل، أعزائي فاصل ونتابع الحوار مع الأب الدكتور مروان عازار، انتظرونا إذا أحببتم، موضوعنا مريم المجدلية والمريمات في حياة السيد المسيح.

المحور الثاني:  

غسان الشامي: مرحباً بكم مجدّداً في أجراس المشرق، أبونا دكتور عازار لنبدأ في هذا الجزء من السيدة مريم العذراء، المرأة، الأمّ، الدور، كيف تقرأونه عملياً ولاهوتياً؟ 

مروان عازار: مريم العذراء هي محورية في التاريخ المسيحي، فعندما قالت العذراء "ها أنا ذا أمَة للرب فليكن لي بحسب قولك" بالفعل غيّرت في تاريخ الإنسانية، مريم العذراء لم تكن شخصاً عادياً مرّ في التاريخ وهذا الكلام الذي قالته وهذا الخضوع لمشيئة الله وقبولها السيد المسيح وإعطائه للعالم أصبحت أمّ الإله، أّمّ الله، ونحن كما تعرف نردّد دائماً في الكنائس يا أمّ الله يا حنونة، ودور العذراء كان مهماً جداً رغم أنه كان بصمت وكانت تحفظ كل شيء في قلبها، كانت حاضرة في حياة يسوع في جميع الأوقات وكانت تحفظ كل شيء، وكانت أيضاً رسولة فالعذراء التي حملت يسوع أصبحت مثلاً وعلامة لنا جميعاً وشفيعة، نحن جميعاً كالعذراء يجب أن نحمل يسوع ونعرف كيف نكون على مثال السيدة العذراء رسلاً للمسيح، وهي كأمّ أيضاً لعبت دوراً مهماً وهي مثل لكل أمّ في مجتمعاتنا بتفانيها وبقداستها، كل أمّ مدعوّة لأن تكون مثل مريم العذراء قدّيسة رغم كل اهتماماتها وانشغالاتها، وأعتقد أن هذه رسالة عظيمة للأمّ في مجتمعنا أن تكون مثل مريم العذراء.

غسان الشامي: كما قلت يقول النص إنها كانت تحفظ كل شيء في قلبها أي بالتحليل العلمي لهذا النصّ إنها كانت الذاكرة ّوالوثيقة للحياة التبشيرية للسيد المسيح، حياته الطبيعية والتبشيرية، كيف استخلصت المسيحية ذاكرة العذراء ونحن نعلم أنه بعد الصلب عاشت في بيت يوحنا، هل من نصوص تاريخية أُخذت من العذراء عن حياة السيد المسيح بعد صلبه؟

مروان عازار: على حدّ علمنا لا يوجد ولكنها عاشت مع مار يوحنا وطالما أن السيدة العذراء كانت عنده فيَد مريم العذراء موجودة بشكل أو بآخر في مكان معين ولكن كنصوص منقولة عن مريم العذراء لا يوجد في متناولنا.

غسان الشامي: في إنجيل يوحنا وهو كما يعلم السادة المشاهدون أنه كُتب عندما بلغ يوحنا من العمر عتيّاً بعد مئة سنة وهو آخر إنجيل كُتب، ما يلفت فيه الذِكر المتواتِر للعذراء والذِكر الأكبر للمجدلية هو في إنجيل يوحنا، ولكن هذا ليس إنجيلاً للسيرة بل هو أكثر للفكر المسيحي، برأيك لماذا لم تستخلص؟ لماذا لم يكتب كاتب أعمال الرسل وهو قد كُتب في 62 على ما أعتقد سيرة العذراء مريم مع أنها الشفيعة والقدّيسة والحنونة وكل ما قلت؟

مروان عازار: بدايةً مَن كتب النصّ هو لوقا الذي لم يكن من تلاميذ المسيح، هو من أنطاكية، رافق مار بولس وجاء إلى الأراضي المقدّسة وبالتأكيد عَلِمَ بكل شيء وتابع كل شي صحيح لكن هناك أموراً لم يعايشها شخصياً، هو أخبر ما حصل إنما ذاكرة مريم العذراء وما حدث معها قد نرى الكثير من هذه الأمور في الأناجيل ذاتها.

غسان الشامي: كيف يُقرأ تصرّف السيد المسيح مع العذراء مريم، مع أمّه في عرس قانا الجليل عندما طلبت منه بعد نفاذ الخمر أن يحوّل الماء إلى خمر، قال لها "مالي ولكِ يا امرأة لم تأتِ ساعتي بعد"، هل يُعدّ هذا نوعاً من القسوة؟ كيف تقرأونه لاهوتياً؟  

مروان عازار: قبل أن أقرأ لاهوتياً دعني أقول بالنسبة للنصّ هناك ترجمة مختلفة، ألم تأت ساعتي بعد؟ هي نوع من سؤال للعذراء، وكأنها تعلم أن ساعته قد حانت ولهذا السبب قالت للخدّام افعلوا ما يأمركم به.  

غسان الشامي: هذه الترجمة من اليونانية؟

مروان عازار: نعم هذه ترجمة الإنجيل الذي ترجموه في جامعة الروح القدس الكسليك، وإذا أخذنا البُعد اللاهوتي نقول إن مريم العذراء هي شفيعة لنا تتشفع لنا لدى السيد المسيح، وإذا أخذنا بُعداً آخر في إطار نصّ عرس قانا الجليل لماذا بارك المسيح مثلاً ستة أجران وليس سبعة، في هذا الإطار نستطيع القول إن كل واحد منا هو هذه الجرّة السابعة التي يجب أن تتحوّل للمسيح.

غسان الشامي: يُلاحَظ أيضاً وجود العذراء مريم في كل المفاصل الكبرى خلال تبشير السيد المسيح وأيضاً إلى جانبها أختها وإسمها أيضاً مريم.

مروان عازار: هي قريبتها ولكن يسمّونها أختها.   

غسان الشامي: يُقال مريم أخت مريم كما يُقال يعقوب أخو الرب، كلمة أخ هنا كيف تفسّرونها؟

مروان عازار: قريبة لأنه لا يُعقل أن تحمل الأختان إسم مريم. 

غسان الشامي: وهي ذُكرت مرتين في الإنجيل على ما أعتقد ولكن أبناءها كانوا جميعهم مع السيد المسيح، كان لديها ثلاثة أبناء من التلاميذ وهم..

مروان عازار: يعقوب ويوحنا.

غسان الشامي: وإثنان من التلاميذ ال 72، هل هذا نوع من الإيمان العائلي وما مفهوم العائلة في المسيحية أبونا؟

مروان عازار: بالتأكيد إن إثنين من أقارب المسيح هما بين الرسل ولكن هناك أيضاً تشكيلة كبيرة وحتى متّى العشّار، ليس فقط صيادو أسماك وإنما أشخاص كان يطالهم النقد وهم عشّارون قريبون من الرومان، لكن العائلة في المسيحية مهمة جداً وفي كل عائلة يجب أن يحضر يسوع المسيح، هذا إيماننا المسيحي، توسّعنا قليلاً لنتحدّث عن العائلة كما سألت حضرتك، وأعتقد أن كل أمّ وكل أب يجب أن يُظهروا صورة الله الحقيقية لأولادهم خاصة في هذه الأيام الصعبة لأن أيامنا لم تعد سهلة، هناك الكثير من الأمور التي قد تلهي الأب والأمّ وقد يلتهي الأولاد عن أمور أساسية في حياتهم، لذلك صارت رسالة الأمّ والأب كبيرة جداً وتحمل تحدٍّ أكبر في هذه الأيام خاصة مع وجود الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حضور الأمّ والأب ضروري ويجب أن يعطوا صورة حقيقية عن الله وليس صورة مشوّهة لأنهم إذا أعطوا صورة مشوّهة قد يرى الأولاد أموراً غريبة مثلاً نقول "أبانا الذي في السماوات" حينها سيروْن الأبانا وفقاً لما يعيشونه، إذاً هذه رسالة كبيرة وضرورية.  

غسان الشامي: سأبقى داخل النصّ لأكون أميناً، أليعازر أخته مريم، أخته الأخرى مرتا، مريم أمّ مرقس الرسول، يوحنا الحبيب أمّه سالومة المذكورة وهي إحدى النساء الموجودات قرب يسوع، هذا مفهوم جماعة، إضافة إلى مفهوم العائلة هناك مفهوم الجماعة، أيضاً لنتحدّث عن هذه الجماعة وعن دور الجماعة في الحياة المسيحية الأولى والمعاصرة إذا سمحت.

مروان عازار: جيّد جداً، المسيحية كما ذكرتَ عن الجماعة، كل فرد مهم في هذه المسيحية منذ بداية المسيحية حتى اليوم لكن المسيحية ليست أفراداً فقط بل هي جماعة مُصلّية لذلك نحن نتلاقى ونصلّي، وهذه الجماعة المُصلّية تغذّي كل شخص منا، كل شخص يُصلّي للآخر، كلنا نُصلّي لبعضنا ولا يعيش كل فرد وحده، القصة ليست متوازية، نحن نكمل بعضنا إن كان في الصلاة أو في كل الأمور الحياتية التي نعيشها من خلال يسوع المسيح، لذلك لا أستطيع أن أخرج من الجماعة وأقول أنا مسيحي، يجب دائماً أن أقوم بواجباتي الشخصية وواجباتي تجاه جماعتي المسيحية والكنسية.

غسان الشامي: عودتي إلى الدائرة العائلية للسيد المسيح وإلى وجود أقرباء له بين الرسل ومن ثم الجماعة من الأقرباء المُتقاربين بين بعضهم حوله هو في الواقع للاستدلال على البيئة التي خرج منها السيد المسيح وهي بيئة قروية، الجليل هو جليل الأمم وكان قروياً وزراعياً فقط لا غير، هذا للتوضيح ولكن بالعودة إلى المجدلية قليلاً أنت قلت إن الكنيسة الكاثوليكية اعتبرتها قدّيسة، أيضاً الكنيسة الأورثوذكسية تعتبرها قدّيسة ومعادلة للرسل.

مروان عازار: صحيح.

غسان الشامي: على أيّ أساس أُعطي هذا؟ وهل الكنائس الأخرى تضع مريم المجدلية ومريم أخت أليعازر في موقع معادل للرسل؟

مروان عازار: اعتُبرت موازية للرسل كما تفضلتم وكما قال البابا يوحنا بولس الثاني "رسولة الرسل" لأن هذا صدى لآباء الكنيسة الأوائل، هكذا كانوا يقولون وبقيت ومن ثم عاد البابا في الكنيسة الكاثوليكية وفي الكنيسة الأورثوذكسية حفظوا هذا التقليد الآبائي عن مريم المجدلية. ما الشقّ الثاني من السؤال عذراً؟

غسان الشامي: على أيّ أساس اعتُبرت كما قلت وهل الكنائس الأخرى غير الأورثوذكسية والكاثوليكية تعتبرها قدّيسة؟   

مروان عازار: أعتقد أن الكنيسة القبطية أيضاً تعتبرها قدّيسة لكن لا عِلم لديّ ببقية الكنائس.

غسان الشامي: لنتكلّم عن مفهوم التشبّه بالمسيح بمعنى ممَّن كان حوله هناك مَن حاول أن يتشبّه به، ولكن أيضاً هناك بعض الرسل خانتهم الشجاعة وفي مقدّمهم بطرس هامة الرسل، ما هو مفهوم التشبّه بالسيد المسيح؟ مفهوم البنوّة؟ مفهوم التوبة في البيئة الإنجيلية الأولى ومن ثم في المفهوم الكنَسي أبونا؟

مروان عازار: التشبّه بالمسيح في العهد الجديد نرى أن الرسل كانوا يمشون مع المسيح ويكونون معه ومثله إن كانوا هم أو النساء ومن بينهن مريم المجدلية وبعدها التلاميذ ال 72 وبعدها كل المجتمع المسيحي، هذا المجتمع الأول هدفه أن يكون مثل يسوع المسيح وهذا لا ينطبق فقط على المجتمع الكنَسي الأول إنما ينطبق أيضاً علينا حالياً. التشبّه بالمسيح هو أن نكون مثل المسيح، هناك قول مأثور مفاده " نحن نصبح حيثما ننظر أو إلى ماذا ننظر"، مثلاً إذا رأينا زوجين عاشا لفترة طويلة مع بعضهما نجد أنهما يشبهان بعضهما حتي في تفاصيل الوجه، إذا نظرنا إلى المسيح وعشناه، كلما نظرنا إليه أكثر كلما بتنا نشبهه أكثر، لنأخذ هذا المثل على قديسين مثل شربل، رفقا، الحرديني.

غسان الشامي: القدّيسون المعاصرون.

مروان عازار: اليوم مثلاً عيد مار تقلا وهي ليست معاصرة ولا بادري بيو معاصر، نحن بالأصل معاصرون الجميع بالمسيح، هؤلاء الأشخاص الذين من فرط تشبّههم بيسوع باتوا يشبهون المسيح بشكل أو بآخر، وبات لا يلزم أن يتكلّموا لأن حياتهم باتت تحكي عن يسوع المسيح.

غسان الشامي: هل تحوّلت المجدلية إلى أيقونة شعبية مسيحية برأيك؟

مروان عازار: المجدلية لها موقع ملفت عند المسيحيين حتى وإن دمجوها كما تحدثنا في بداية الحلقة عن الالتباس عند العامة بين مريم المجدلية ومريم الخاطئة لكن كل خاطئ مدعو للقداسة، مدعو لأن يكون قدّيساً، فحضور مريم المجدلية ورمزيّتها أخذت بُعداً جميلاً عند المسيحيين الذين ينظرون إليها فضلاً عن أنها جميلة على أنها تعيش القداسة، وأنت تعرف أنه لدينا الكثير من الكنائس لمريم المجدلية.

غسان الشامي: ماذا عن مجدليّة سعيد عقل وأنت كتبت عن هذه المجدلية "السعقلية".

مروان عازار: صحيح.

غسان الشامي: عفواً كلمة "السعقليّة" ليست لي وإنما للمرحوم سعيد تقي الدين.  

مروان عازار: أنا شاركت في مؤتمر تكريمي للشاعر المرحوم سعيد عقل وكان لي قراءة لاهوتية لكتابه "المجدلية"، سعيد عقل هو مثل الكثير من الفنانين والشعراء دمجوا بين المرأة الخاطئة التي كان يرُاد رجمها وبين المجدلية لكن بجمالية كبيرة لذلك عنونتُ المقال ب "المجدليّة ومنطق الجمال المعصوم" أي أن الجمال الحقيقي هو الجمال الذي يخلّص، وفي هذا الإطار أنا وسّعت فكرة سعيد عقل ودخلت في بُعد لاهوتي آخر حيث شرحت قليلاً لماذا بدأ سعيد عقل ب "نغمةٌ آذنت وصحوٌ أضاء في محيّا هيمان من نعماء"، كله نور رغم الخطيئة وينتهي بأنها أصبحت ظلّ إله.  

غسان الشامي: لفتني في المقال مفهوم الجمال المعصوم، من أين استلّيت عصمة الجمال مع أنه في الذهن الشعبي الجمال يذهب باتجاه الخطيئة.

مروان عازار: صحيح، أنا أخذت هذا الجمال المعصوم من المسيح، المسيح هو الجمال، يقول دوستويفسكي إن الجمال يخلّص العالم، الجمال الحقيقي هو يسوع المسيح بالنسبة لنا وهذا هو الجمال المعصوم. صحيح كما ذكرتَ أن الجمال قد يدفع باتجاه الخطيئة لكن إذا أردنا أن نفكّر بشكل مسيحاني فكل جمال يجب أن يصبّ في المسيح.

غسان الشامي: هنا أيضاً لدى سعيد عقل كيف يمكن لنصّ أن يكون صلباً أو جميلاً وهو لم يستطع التمييز ما بين مريم الخاطئة ولا نعلم إذا كانت جميلة وبين مريم المجدلية التي كانت جميلة؟

مروان عازار: بالنسبة لسعيد عقل؟

غسان الشامي: نعم.

مروان عازار: مريم المجدلية جميلة. 

غسان الشامي: هو أخذها من منطق هذا الجمال كأغلب الشعراء الرمزيين الذين تغنّوا بالجمال، الرومانتيكيين آخر الرومانسيين الرمزيين.

مروان عازار: أعتقد أنه دمَجها لكي يتمكّن من الكتابة بحرية أكثر، يجوز أنه يعلم أنها ليست نفسها ولكنه كما الكثير من الفنانين دمجَ المجدلية بالخاطئة لإعطاء عِبَر أكثر.

غسان الشامي: ولكن هذا بالمُحصّلة هو تزوير للتاريخ الإنجيلي.

مروان عازار: هي قراءته.   

غسان الشامي: سأذهب إلى القول للسادة المشاهدين أنك مؤلّف موسيقي إضافة إلى كل أعبائك، لديك قرصيْن مُدّمجيْن عن "الإنجيل كلمة وغِنّيّة"، هل المجدلية في هذا المشروع؟

مروان عازار: نعم لحّنت القطعة، "الإنجيل كلمة وغِنّيّة" كتبه الحبيس الأب يوحنا الخوند بالشعر العامّي اللبناني وأنا ألحّن الموسيقى، لحّنت قرصين مُدمَّجين يضمّان ثلاثة أو أربعة أناجيل والمشروع ما زال مستمراً، وقريباً سنُصدر الجزءين الثالث والرابع في هذا الإطار وهناك الكثير وإن شاء الله خيراً.   

غسان الشامي: أمر عظيم أن تتغنّى الكنيسة بجمال قداسة المجدلية.

مروان عازار: صحيح.                                         

غسان الشامي: إنه كما قلت جمال الروح، أنا أشكرك سيّدي على حضورك، أشكرك أبونا.

مروان عازار: شكراً لك.

غسان الشامي: لأنها المجدليّة إحدى النسوة حاملات الطيب وقد دفعت ثمنه من مالها، ولأن السيد في قيامته ظهر لها وطلب منها أن تبشّر تلاميذه وبعضهم كان قد هرب، وغير ذلك كان للمجدلية شهرة كما قلنا جعلت منها معادلة للرسل، شكري الجمّ للأب الدكتور مروان عازار على إضاءاته على هذا الموضوع المهم وعلى حلوله ضيفاً على أجراس المشرق، والشكر العميم للأحباء زملائي في البرنامج وقناة الميادين على جهدهم، ولكلّ مَن يشاهدنا أيامكم مُضمّخة بطيبٍ مجدلي، سلام عليكم وسلام لكم.