لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

هل بدأ ربيع لبنان فعلاً؟

احترقت أو أحرقت الغابات، فعجزت الدولة عن إخمادها ثم اشتعلت الشوارع والساحات بغضب الناس، فانقسم السياسيون بين مناهض لعهد الرئيس عون ومدافع عنه قبل اشتعال الشارع كان وزير الخارجية اللبناني قد أعلن عزمه على زيارة سوريا برغم العقوبات الأميركية، فأين يتقاطع الداخل اللبناني المضطرب مع الخارج الراغب في تطويق المقاومة؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". أخبراً انفجر احتقان اللبنانيين وغضبهم ضدّ الفساد والمُحاصصة والضرائِب والديون والطائِفيّة. عمّت التظاهرات مُعظم المناطق اللبنانية فقفز هذا الحراك فوق الطوائِف المذاهب. غضب الناس طبعاً مُبرّر ومحمود لكن ثمّة أسئِلة لا بدّ من طرحها في هذه الحلقة لنفهم أكثر. هلّ يبقى الحراك مُعبِّراً عن غضب الناس؟ أم يغرق بما غرِقت به دول دُمِّرَت حين اختُرِق الحراك بأصابِع خارجيّة في دولٍ أُخرى؟ هلّ يغرق الحراك ولا يُميِّز بين فريق شاخَ في السُلطة وفسادها وفريق آخر دافعَ عن الوطن وساهَمَ في تحريره؟ هلّ يُعبِّر الحراك عن كلّ اللبنانيين أم عن جزء منهم وأنّ الجزء الأكبر لم يتحرّك بعد؟ ثمّ بعدَ أن طرحَ رئيس الحكومة "سعد الحريري" ورقة إصلاحية متقدِّمة وفق البعض على كلّ ما طُرِح سابقاً هلّ رفضها من قِبَل متظاهرين هو لعدم اكتفائهم بمضمونها أو لعدم ثقتهم بالحكومة ووزرائِها؟ وما هو البديل؟ حكومة أُخرى أم تعديل وزاري؟ هلّ ثمّة من يُعبِّر، هذا سؤال مركزي، هلّ ثمة من يُعبِّر فعلاً عن الحراك ويُقدِّم مطالب واضحة لكي يتم الكلام معه؟ هلّ أهل الحراك متّفقون على الخطوط العريضة وخصوصاً منها مثلاً إلغاء الطائِفيّة السياسية؟ وأخيراً، إذا كان جزء كبير من أهل الحراك يقولون بسقوط العهد فهلّ هذا مُمكن؟ هلّ لدى الرئيس "ميشال عون" في المقابل وحلفائِه قُدرة على تغيير مجاري الرياح لصالِحهم وكيف؟ لا شكّ أنّ الحراك الشعبي اللبناني زعزع الطبقة السياسية وأقلقها وعرّى الكثير منها فهلّ يستمرّ أم يُقمَع؟ عن كلّ ذلك سنُحاول الإجابة في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"، يسعدني أن أستضيف فيها كلّاً من طبعاً الدكتور "كمال حمدان" وهو كان ضيفنا في السابق وهو خبير اقتصادي مهمّ جداً في البلد والمدير التنفيذي لـ "مؤسسة البحوث والاستشارات"، وقد قدَّمَ مع عدد من الاقتصاديين ورقة لإصلاحات اقتصادية مهمّة جداً سنتناول بعضها في هذه الحلقة. أيضاً يُسعدني أن أستضيف الأُستاذ "وديع عقل" وهو عضو المكتب السياسي في "التيار الوطني الحرّ" المؤيِّد طبعاً للرئيس "ميشال عون" لحظات ونبدأ هذه الحلقة

المحور الأول     

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيفيّ الكريمين. سأبدأ معك أُستاذ "وديع"، أنتم معنيّون بالهجوم على العهد عملياً في مطالب الناس. الآن يوجد كلام جدّي عن تعديل وزاري وربما عن تغيير وزاري أو عن حكومة تكنوقراط، هلّ هذا الأمر مطروح؟ وأنا فهمت أنّك استمعت إلى الرئيس "ميشال عون" مؤخراً، هلّ هذا الأمر مطروح؟ وإذا كان مطروحاً هلّ إمكانيّة ألّا نرى الوزير "جبران باسيل" في هذه الحكومة ممكنة؟

وديع عقل: موضوع التغيير، تبديل أو حكومة جديدة بالكامل، حسب الظروف ولكن لا شيء مستبعداً لنكون صريحين. كلّ الاحتمالات وارِدة، لماذا واردة اليوم؟ نتيجة المطالب المحقة لعدد لا بأس به من المتظاهرين. اليوم هناك شارعان، شارع يُطالب بمطالِب مُحقّة نتيجة وجع عند اللبنانيين خاصةً في ما يتعلّق بإدارة الدولة والفساد وغيره مقابل شارع آخر علينا أن نكون دقيقين فيه، يقطع الطرقات على الناس ويضغط على الناس لتحقيق أجندات أُخرى. اليوم فخامة رئيس الجمهورية استمع إلى المطالب المُحقّة، هو سعيد بكلّ الأفكار الإيجابية التي يطلبها المتظاهرون ولكن طريقة العلاج ستكون مرتبطة مباشرةً في حلّ وليس في شكل، أي شكل

سامي كليب: بمعنى؟

وديع عقل: يعني في مضمون الحلّ. اليوم نريد حكومة أولاً يُمكنها أن تُنفِّذ الإصلاحات التي اتفقوا عليها في الموازنة، أن تُنفَّذ عملياً. ثانياً أن تتمكن من أن تُنتِج في شكلٍ سريع، يعني لا تتعرض الحكومة لعراقيل كما كان يحصل صراحةً في الأشهُر السابقة

سامي كليب: حسناً أُستاذ "وديع"، مهمّ أنّك فتحت باب احتمال تعديل وزاري وتغيير الحكومة شرط أن يبقى على رأسها ربما الرئيس "سعد الحريري" كما هو معروف حتّى الآن، لكن السؤال الثاني الذي يطرحه الكثيرون هو وجود انعدام ثقة بالحكومة والوزراء ويُقال أنّ عقدة التغيير هي الوزير "جبران باسيل" لأن هناك رفضاً تاماً لأن يخرُج من الحكومة

وديع عقل: لا لا، اليوم الموضوع لا يُقارَب في هذه الطريقة. اليوم الوزير "جبران باسيل" هو رئيس أكبر تكتُّل نيابي موجود في مجلس النواب وهناك آخرون أيضاً عندهم أحجام كبيرة حزبياً أو نيابياً. الموضوع ليس مطروحاً هكذا اليوم الموضوع يعود إلى الوزير "جبران باسيل"، إن أراد أن يكون مُشارِكاً سيُشارِك وإن لم يكن عنده إرادة للمشاركة حالياً فهذا الشيء يعود له لأنه لا يُمكنك أن تتخطّاه. أكبر كتلة

سامي كليب: إذاً الاحتمالان واردان

وديع عقل: تابعني، تابعني كي أشرحها. لا يُمكنك أن تتخطّى أكبر كتلة اليوم في البرلمان، طبعاً هي صاحبة القرار الأكبر. الشارِع "التيّاري" وحلفاؤه لم يتأثر كثيراً بالحراك الموجود، يعني اليوم الجماهير المؤيِّدة للتيار الوطني الحرّ لم تكن تقطَع طرقات مثلما فعلت "القوات اللبنانية" مثلاً. ربما عدد كبير وأنا أولهم يتعاطف مع مطالب الحراك وعندي الكثير من الأصدقاء المتظاهرين نتلاقى معاً وفي إمكاننا أن نقوم بشيءٍ جيِّد معاً. في هذا الموضوع لا زالت الأحزاب دعني أقول تمتلِك القوة التقريرية في شكلٍ كبير. هنا نعم، سيحدث شيء في البلد، سيحدُث شيء. هناك تغيير اليوم وهناك جوّ مهم، كما قلت لك رئيس الجمهورية استمع إلى الناس ويتفهَّم الناس، سيكون هناك شيء جديد، حتماً سيكون هناك شيء جديد ولكنه جديد يأخُذ البلد إلى شيء أحسن

سامي كليب: حتماً هناك تغيير حكومة

وديع عقل: ليس من الضروري تغييرها كلّها، ممكن

سامي كليب: تعديلها؟

وديع عقل: ممكن تعديلاً معيناً

سامي كليب: حسناً، واحتمال بقاء أو خروج الوزير "جبران باسيل" قائِماً؟

وديع عقل: ليست هذه القصة، تريدني أن أُعاوِد شرحها من جديد؟ القصة ليست بقاء أو خروج

سامي كليب: لا، لأنني لم أفهم منك حين تقول أنه

وديع عقل: ليست قصة بقاء أو خروج، اليوم الوزير "جبران باسيل" هو حالة قائِمة وموجودة ويعود له هو القرار مثل أيّ رئيس تكتُّل في هذا الحجم

سامي كليب: أوكي مفهوم. اسمح لي، أنا أُركِّز على هذه النُقطة لأنني أجد أن جزءاً كبيراً من مطالب الناس، على الأقل الذين نراهم في الشارِع، يُركِّزون على شخصه وكأن هناك استحالة في استمرار الحكومة بوجود عدد من الوزراء وهو بينهم. على كلّ حال فكرتك وصلت. اسمح لي دكتور "كمال"، لا يزال عندي سؤال قبل أن نحاورك. تقول: ثمة من يقطع الطرقات لأجندات خارجية، وأنت تعني لا شك في الدرجة الأولى "القوات اللبنانية" وفق منطقكم، أيّ أجندات؟

وديع عقل: نعم. اليوم نحن نبحث جدياً عمّا يريده "سمير جعجع". ما يفعله "سمير جعجع" حالياً هو قطع الطرقات في كلّ (جبل لبنان) سواء على الساحل أو في المناطق الوسطية أو الجبلية من دون أيّ أمَد أو أية فكرة. يعني لا نفهم ماذا يريد، لا أفكار عنده لا اقتصادية ولا شيء يريد أن يفرضه. هو كان في الحكومة وخرج من الحكومة يعني

سامي كليب: لكن لماذا تقول "سمير جعجع" يقطع الطرقات؟ الناس يقطعون الطرقات!

وديع عقل: لا لا لا، اليوم كلّ محور على الأوتوستراد الساحلي هناك نائِب مسؤول عنه، في "جبيل" "زياد الحوّاط" هو المسؤول عن قطع الأوتوستراد في (جبيل)، في (جونية) الشيء نفسه. اليوم

سامي كليب: أنت ذكرت الأسماء التالية، قلت: (جلّ الديب) "سامي الجميِّل" وهو ليس في "القوات" بل في "الكتائب"، قلت (الذوق) "فريد الخازن"، (غزير) "شوقي دكّاش"، (جبيل) "زباد حوّاط"، (البترون) "بطرس حرب" وقلت "سقط القناع وانفضحت الثورة"

وديع عقل: طبعاً

سامي كليب: لكن في النهاية هناك ثورة على الأرض تُعبِّر عن نقمة الناس!

وديع عقل: لا، دعني أكون واضحاً. الموجودون نحن نعرِفهم، نعرِفهم وليسوا جديدين علينا. الموجودون هم حزبيون، الموجودون بأكثريّتهم حزبيون من منطقة (جبل لبنان)، لكن في وسط المدينة أمر آخر. في وسط المدينة هناك جمعيات أهلية مُحترمة، هناك أشخاص نعرِفهم عندهم باع طويل في الخبرة الاقتصادية وغيرها وليسوا حزبيين

سامي كليب: الأجندات الخارجية ما هي؟ لصالِح من؟

وديع عقل: هناك شيء مريب جداً في الوضع الإعلامي في البلد، في التغطية. عندنا بعض الأجواء تقول نعم هناك أجندات ونحن منذ فترة نُحذِّر أُستاذ "سامي" من الجمعيات التي تقبض على مال النازحين السوريين. هناك مليارا ونصف مليار دولار يأتون للنازحين السوريين في (لبنان) وعندنا شكوك كبيرة في عدد من الجمعيات التي تصرف هذه الأموال. ما حدث والانفجار الكبير تلى خطاب فخامة رئيس الجمهورية في (نيويورك) الذي قال فيه: أنا مهما كان أريد أن أُعيد النازحين حتّى لو فتحنا كلاماً مباشراً وحواراً مباشراً مع القيادة السورية، وأيضاً تلى هذا الموضوع خطاب الوزير "جبران باسيل" من (الحدث) حيث قال مباشرةً: أنا ذاهب إلى (سوريا) لحلّ موضوع النازحين. أنا أربط الأمور ببعضها

سامي كليب: ورئيس الجمهورية قال في حق الدفاع عن (لبنان) من العدو الإسرائيلي

وديع عقل: نعم

سامي كليب: فقط أنا سألتك، هلّ يوجد مال يُدفع من دول عربية؟

وديع عقل: من دون أيّ شكّ، من دون أيّ شك

سامي كليب: من مثلاً؟ اذكُر لي دولة

وديع عقل: اريد أن أكون متحفظاً لكي أكون أكيداً من جوابي ولا أُريد أن أقول شيئاً مرجّحاً

سامي كليب: حسناً. دكتور "كمال" هذه وجهة نظر استمعت إليها، أنّ هناك أناساً تقطع الطرقات لأجندات خارجية وعلى رأسهم، وأعتقد حصروا الكلام بـ "سمير جعجع" وربما بالنائِب "سامي الجميِّل". وهناك رأي آخر يقول: "يا إخوان هؤلاء أناس يتظاهرون في الشارع أينما كان، هنا وفي الشرقية وفي الغربية وفي الجنوب وأينما كان". هلّ تستطيع أن تقول لنا من يتظاهَر فعلاً؟ من هم الذين يتظاهرون؟ وهلّ هناك أشخاص يحرّكونهم أم النقمة والغضب والفقر والفساد والطائِفية؟

كمال حمدان: عندي انطباع من المُشاهدة

سامي كليب: التجريبية

كمال حمدان: نعم التجريبية أنّ العامل الأساسي هو الفقر وانسداد الأُفق، والذي يحدُث غير مسبوق. في أيام الثامن من آذار والرابع عشر من آذار امتلأت الساحات في يوم، والآن صرنا في اليوم السابع من الحراك والموتور يشتغل. لا أستبعِد جزءاً من الكلام الذي قاله الأُستاذ "وديع" عن أنه توجد أطراف تحاول أن تصطاد في هذا الحراك من أطراف مُختلفة داخليّة نتيجة مكايدة، وخارجية لأغراض لها علاقة بالمشروع، هناك مشروع في المنطقة لتركيع المنطقة، هناك "صفقة القرن"، هناك تفتيت دول وعلينا أن نكون حذرين. حتّى أثناء مواكبتنا للحراك والمشاركة به يدنا على قلبنا ومن اللازم دائِماً أن نكون حذرين من أن، ومن حيث لا ندري، نوظّف في هذه الجهات

سامي كليب: أوكي، دكتور "كمال" حضرتك

كمال حمدان: فقط لأقول في خطاب يعتلي قليلاً فوق البُعد الحدثي في وسط ما يجري. في رأيي هذه الدولة نشأت منذ مئة سنة، سنة 1920، رُكِّب لها نظام طائِفي. رُكِّبَ لها هذا النظام الطائِفي من قِيَل دول أوروبية ثم الولايات المتحدة ودول عربية، من (السعودية) إلى نقيضها، ومن قوى طبقية داخلية. رُكِّبَ لها هذا النظام الطائِفي وجربنا كلّ الصِيَغ. "المارونية السياسية عمَّرت حوالى خمسين سنة ثم دخلنا في الحرب الأهلية ومع انتهاء الحرب الأهلية وجِّهت ضربة للمارونية السياسية ونشأت أوهام في رأيي "إنكشارية" عند شيعية سياسية وسنية سياسية

سامي كليب: أوكي

كمال حمدان: ونحن نعيش الآن مرحلة، خصوصاً مع ارتباك علاقة كلّ هذه الأطراف بالراعي الخارجي المرتبك جداً بسبب تداعيات الوضع العربي، نحن نعيش في مرحلة من الشكّ الوجودي في إمكانية إعادة استقرار هذا النظام. سأقول لك لماذا، منذ مئة سنة بدأت القصة، وأنا قرات كلّ هذه النظريات من الديمقراطية التوافقية إلى "ميشال شيحا" إلى آخره، بدأت على مفهوم إسمه التوازن الطائِفي أو في تحديد التوازن الطائِفي عندما نقاربه من وجهة نظر السُلطة، التوازن الطائِفي في ممارسة السلطة السياسية. لا يُمكن أن يقوم توازناً إلّا إذا كان أحد أطراف التوازن مهيمناً ليعيد إنتاج نفسه. هذا معنى المارونية السياسية، والآن نحن في مرحلة مفتوحة. الناس جرّبوا كلّ هذه النظريات وإلى ماذا انتهى هذا التاريخ الفظيع؟ معدلات نمو بين الأدنى في العالم، انهيار المرفق العام، السطو على المال العام، الفقر

سامي كليب: ديون ولا يوجد زراعة ولا صناعة ولا شيء، صحيح، واقتصاد ريعي

كمال حمدان: معدلات بطالة سياسية ولم يعُد عندك شيء تُصدِّره إلّا أولادك. تقريباً أربعون في المئة من القوى العاملة التي كان من المُفترَض في السبعينات أن تكون اليوم هنا خرجت إلى الخارِج، ومداخيلها وإنتاجيتها أعلى وهذا أحد الأسباب الذي كنّا عبره نعيش

سامي كليب: ممتاز. دكتور "كمال" الآن هناك سؤالان أساسيان، السؤال الأول، من يُعبِّر عن هذا الحراك؟ طالما صار له سبعة أيام في الشارِع وحتّى الآن لم يُفرِز قيادة موحّدة أو مجموعة ناطقين باسمه، لم نسمع برنامجاً متكاملاً إلا بدأنا نسمع منذ أمس شيئاً من التنسيقيات وما إلى ذلك. هلّ الحراك، لأنّه عفوي ولأنه نقمة كلّ الناس أينما كان، في حاجة لوقت لكي ينتِج هذا؟ أم أن هذا الحراك لا رأس له ولن يكون عنده رأس؟ هذا أولاً. الأمر الثاني، هلّ الرئيس "ميشال عون" ارتكب كلّ هذه المآسي أم هو جاء على دولة مُفلِسة وحاول أن يفعل شيئاً ولم يستطع؟ وهلّ هذه النقمة ضدّ العهد مبرّرة؟ يعني على شخصه عملياً أو على هذا العهد؟ لأن هو جاء إلى دولة مافيات يعني عملياً

كمال حمدان: طبعاً، طبعاً. بالنسبة للسؤال الأول، بصراحة هناك جهود مضنية يبذُلها العديد من الأطراف لمُحاولة بناء Convergence

سامي كليب: توافق أو تنسيق

كمال حمدان: توافق عام. لكن عندما تكون أمام مئات الألوف أو كما نُقِلَ عن "رويتر" مليون ومئتي ألف، وللمرة الأولى خارِج العاصمة أيضاً مع كلّ الحساسيات وخصوصيات المناطق وصراعات المناطق، عندما تكون الحركة في هذا الاتساع ولا يكون هذا العهد قد أبقى أحزاباً غير طائِفية إلّا حزبين عندهما أزماتهما ونموّهما، "الحزب القومي" و"الحزب الشيوعي"، ودمَّر النقابات مع أن في بلدان أُخرى مثل (تونس) لعِبت النقابات دوراً. لم يعُد

وديع عقل: ليس العهد

كمال حمدان: لا ليس العهد

سامي كليب: النظام

كمال حمدان: لا، قصة كبيرة، أكبر، أرجع إلى التسعينات

وديع عقل: صحيح

كمال حمدان: أرجع إلى حينما سطوا على قيادة الاتحاد العُمالي العام، عندما صارت الطوائِف أحزاباً شموليّة كلّها ولا أستثني أحداً، أحزاب شمولية في النقابة وفي الهندسة وفي الطبّ وفي التعليم الثانوي وفي الإبتدائي وفي الجامعة اللبنانية وفي إلى آخره بحث إذا لم تكن عندك هوية طائِفية فأنت نكِرة ولا يوجد عندك أيّ أُفُق. هذا أحد أسباب العُنف في الردّ على الميليشياوية

سامي كليب: لذلك بعض الشيوعيين الآن ينتقمون في الجنوب من الحزبين، من "حزب الله" و"حركة أمل"؟  

كمال حمدان: من ينتقم مِن مَن؟ اليوم أدوات السُلطة بالهرّاوات والعُنف اقتحموا تظاهرة مدنية في (النبطية)، وأنا أعتقد أن هذا سيسيء كثيراً للقوى التي تورّطت كجهة رسمية مُغطّاة بطرفٍ سياسي لقمع تظاهرة، لأنك تعلم أن هذه مقدِّمة إلى أنّ كلّ رُكنٍ من أركان الطوائِف المسيطرة حالياً يتدبَّر في منطقته ويدب القمع ونتجه نحو شكلٍ من أشكال الفيدرالية

سامي كليب: دكتور "كمال" اسمح لي، لأن بلدية (النبطية) أصدرَت بياناً أوضحت فيه أن الناس يُطالبون بفتح السوق وفتح الشوارِع وحصلت اعتداءات. لم نعرِف التفصيل بالضبط وأنا مثلك ضدّ أيّ قمع لأي متظاهِر في الشارِع عملياً، هؤلاء فقراء ومتعثرين

كمال حمدان: لكن أقول أنّ عندي استنتاج، إذا كان هذا سيُنمّي اتجاهات فدرالية كما نسمع عن قطع طرقات في مناطق أُخرى، صارت محاولة في (عاليّ) ثمّ لأسباب أُخرى ارتدّت وهناك مُحاولات حثيثة في (كسروان) وفي (المتن) وكذا، ألا نجد موضوعياً وجود دفع للأمور إلى أنّ كلّ كتلة طائِفية تُمارِس سيطرتها على حيّزها الجغرافي عبر القمع وأن نتجه إلى شكلٍ من أشكال الفدرالية في ظلّ أزمة تحت الطاولة انفجرت لكن لم تصل إلى ذروتها بعد؟

سامي كليب: دكتور "حمدان"، دعني أقول لك، اسمح لي

كمال حمدان: فقط لأُكمِل فكرتي، هذا يتلاقى، سواء عرفوا الذين مارسوا هذا القمع أم لم يعرِفوا، يتلاقى مع المشروع التفتيتي الإسرائيلي والأميركي

سامي كليب: دكتور "حمدان"، لا بأس اسمح لي أُستاذ "وديع" فقط بسؤال آخر. الرئيس "ميشال عون" جاء بمشروع تغيير وإصلاح وهو يقول: "أنا منعت من تحقيقه بسبب وجود مافيا مقابِلة لم تسمح لي أن أصل إلى كلّ ما أردت أن أصل إليه". الآن أنت تُشاهد نقمة الشارِع، كلام ضدّ الوزير "جبران باسيل"، ضدّ "العهد"، ضدّ الرئيس "سعد الحريري"، وأيضاً وصلنا إلى مرحلة حتّى أهل (بيروت) الذين يعتبرون آل "الحريري" أنهم علّموهم وكذا لم يتحرّك أحد إلى جانبهم وصاروا هما المُستهدفين في الدرجة الأولى، وهناك كلام كثير طبعاً عن "حركة أمل" وبعض الكلام القليل نسمعه هنا وهناك عن "حزب الله". السؤال، هلّ العهد ارتكب كل هذه الأخطاء حتّى المسيرات ضدّه؟

كمال حمدان: أعتقد هنا وأنت على الأقل تسألني كباحث اقتصادي، أقول لك: معظم المُقاربات النقدية لسياسات الدولة، وعلى الأقل روح ما ورد في بيان الاقتصاديين بالأمس بعد النقاش الذي حدث، هو يُحاكم حقبة ما بعد الحرب الأهلية التي بدأت في التسعينات. "الثلم" الأعوج أُرسيَ في تلك الفترة، من ضرب الحماية الجمركية للقطاعات المنتِجة والالتحاق من دون شروط بالعولمة، إلى المُراهنة على سلامٍ آتٍ بعد (أوسلو) وبعد وجود (سوريا) و(السعودية) في جبهة واحدة لتحرير (الكويت)، إلى أنصبة الربح الآتية أو Peace Dividends عندما مفاوضات (أوسلو) تحلّ القصة الفلسطينية، بُنيت أوهام بين أن تكون (فيتنام) أو (سنغافورة) أو نسيت اسم البلد، (سنغافورة) أعتقد، يعني بُنيت أوهام كثيرة على هذا السلام  

سامي كليب: (سنغافورا) و(ماليزيا)

كمال حمدان: انتبه، النمط الريعي ماذا فعل؟ أما وأنه موعود بكلّ هذه القصص، والخليج في شكلٍ أساسي ومن ورائه الأميركيين، استسهلنا أن نبني كلّ مُحددات النموّ ونحصرها بالاستهلاك. نحن أحد أربع أو خمس بلدان في العالم الاستهلاك العام والخاص فيه يتجاوز الناتج المحلّي

سامي كليب: ممتاز دكتور "كمال". الآن يوجد شاب عمره عشرون سنة يتظاهر اليوم وهو يُشاهدك، وحضرتك من مؤيِّدي هذه التظاهرات العارِمة وقدّمتُم ورقة اقتصادية

كمال حمدان: ندعم

سامي كليب: والأُستاذ يعبِّر في شكلٍ أو في آخر عن رئيس الجمهورية، عن "التيار الوطني الحرّ"، وهو عضو مكتب سياسي. حضرتكَ حين تقول أنّه لا، ليس الرئيس هو المسؤول عن كلّ هذا التدهور، في النهاية هذه مسيرة طويلة وبعض الذين كانوا في المسيرة يتظاهرون الآن ضدّ الرئيس ويُقدّمون أنفسهم على أنهم من الدولة الفاضلة. هنا السؤال حول الحراك، هلّ الحراك موجّه في شكلٍ جدّي وهل هناك نُخَب يجب أن توجِّه هذا الحراك لأنّ هذه العفوية ممتازة وعبّرت عنّا كلنا، نقمة الناس. ولكن كأنّ الأهداف ضائِعة داخل الحراك ويجب إعادة تصويبها. يعني إذا اليوم أردت أن تضع أهدافاً من هي الطبقة التي يجب أن تُستهدَف؟

كمال حمدان: أنا أفول لك، الآن الشعار الذي يتكرر أكثر ويحتاج إلى بحث لأنه كالعلبة، هو استعادة الأموال المنهوبة. هذا يبدأ، يعني أُعطي مثالاً. اليوم بانت سابِقة في قصة الرئيس "نجيب ميقاتي"، أنّ العهد كان أقوى بكثير لو كلّ هذه الملفات فُتِحت منذ ثلاث سنوات إلى الآن حول الإنترنت وحول الاتصالات وحول المشاعات وحول إلى آخره، وذُكِرت أسماء كثيرة في هذه الملفات وأكيد هناك عشرات الملفات عند النيابة المالية العامة، وأنا أُعطي مثالاً. الفرق أيضاً في العهد ربما يظهر. نأخُذ ميزانية عام 2019، فيها بعض الإجراءات وأنا أعرِف ميزانيات 2017 و2018 2019. في ميزانية 2018 صارت هناك مُحاولة خجولة لبعض الإصلاح. في ميزانية 2019 أُعطي مثالاً، مثلاً في بلد. كلّ الدراسات في العالم، يعني في إمكاني أن أتحدث ثلاث ساعات عنها، منPKT لوزارة المال عندما لزّمت للأُمم المتّحدة (نيويورك) وأعطتها كلّ الـ Data العائِدة لـ

سامي كليب: أوكي

كمال حمدان: أعطيك الخلاصة

سامي كليب: أوكي، الخلاصة

كمال حمدان: في هذا البلد، هذا ثالث أو رابع بلد في العالم من جهة استقطاب الثروة والدخل فيه. واحد في المئة يملكون 25 % من الدخل و40% من الثروة. عندما تأتي إلى الودائِع، الأصول المالية، واحد في المئة يملكون 50 – 55 % من الودائِع. كانت عنده فرصة الرئيس "عون" في أن يُحدِث فرقاً على مُستوى اجتماعي وطبقي وليس كيدياً داخل الطائِفة أو مع طوائِف أُخرى. لا أقول هو، لكن ألّا يصير الصراع يأخُذ طابع مكايدات، كان في إمكانه أن يُحدِثُ فرقاً.  أنني زدت الضريبة على الفوائِد من خمسة إلى سبعة ثم من سبعة إلى عشرة والآن 11%. بدل أن أُطبِّقها Flat Rate أي معدّل واحِد على كلّ الناس، وهناك طبقات نراها ونلمسها. من هو هذا الشاب الذي تتحدث حضرتك عنه وعمره عشرون سنة؟ ينزل خمسون ألفاً إلى سوق العمل وهناك 20 % منهم كحد أقصى لا يجدون عملاً ونصفهم يجدون عملاً في أشكالٍ ملتوية بواسطة القطاع العام. إذاً عندك من فئة أعمار 15 إلى 35 سنة بمعدل بطالة بنسبة 35 في المئة، وحتّى الذي يجد عملاً يكون راتبه 500 أو 700 دولار و800 دولار

سامي كليب: هؤلاء كلهم مسؤول عنهم الرئيس "عون" والرئيس "سعد الحريري"؟

كمال حمدان: لا أقول هذا بل أُحاول أن أُبرر هذا الثبات في هذا الحراك، سبعة أيام من الثبات ليلاً نهاراً بعشرات أو مئات الألوف وطنياً. هذا يعني أن الثقب كبير جداً

سامي كليب: دكتور "كمال" هذا كلّه ممتاز وسأُعطي الكلام للأُستاذ "وديع"، كلّه ممتاز وأنا مثلك ننزل إلى الشارع ونتظاهر مع الناس ونؤيّدهم ونُحبّهم والله يعطيهم ألف عافية، أحدثوا هزّة في البلد هائِلة وزعزعوا كلّ القوى السياسية، ممتاز، وذهبنا فوق الطوائِف والمذاهب، ولكن أنا لذلك كنت أسألك، هذا الحراك يحتاج إلى أهداف مُحددة وقيادة وناطقين باسمه وقيادة من أمثالك من المُفكرين الاقتصاديين الإعلاميين السياسيين ليسوا السياسيين لا، لأنهم يكفرون بالطبقة السياسية، لكي يوجِّهوا ويُنتِجوا نخبة تستطيع أن تتحاور على الأقل مع الحكومة أو مع غيرها. تفضل أُستاذ "وديع"

وديع عقل: أنا أستمتع بكلام الدكتور "كمال"، يعجبني جداً كلام الدكتور "كمال" خاصةً أنه يعرِف ربما أكثر منّي بكثير حقبة الاقتصاد الريعي وكيف بُنيَ في (لبنان) منذ عام 1992 لغاية اليوم. ولكن اليوم علينا أن نكون عمليين، وأنا في العُمر قريب لأعمار الشباب الذين يتظاهرون

سامي كليب: صحيح

وديع عقل: وأنا كنت مثلهم، أنا في أكثر من مرّة كنت مثلهم في الشارع وأتظاهر وأُصرِّخ، ولا أخفي عليك كنّا دائِماً ننتهي بنكسة ولم نكن ننجح، كان النجاح ضئيلاً جداً. يعني نحن جلسنا إلى جانب السراي الحكومي سنة كاملة في 11 – 11- 2006 حينها ضدّ الرئيس "فؤاد السنيورة" وكان يخرج في مقابلنا ويقول لنا: "لا أرى أحداً تحت"، وصمد ولم يتغيّر شيء. ولكن اليوم هناك فرق كبير، أنّ رئيس الجمهورية الذي اسمه "ميشال عون" هو رئيس إصلاحي بطبعه، يعني ذهب المتظاهرون لعنده إلى باب القصر الجمهوري، ولم يقمعهم ولم يضربهم وقال لهم: "تفضلوا ادخلوا لنتحدث"، مُختلِف. الرجل

سامي كليب: لماذا يقول المتظاهرون إذاً أنكم خذلتموهم ولم تُطبقوا شيئاً من الإصلاح ولا التغيير؟

وديع عقل: أُستاذ "سامي" الأمر بسيط جداً، هناك عقل يُحاول توجيه عدد من المتظاهرين، وأنا أحترم عن جد كثيراً الذين هم مثل الدكتور "كمال"، هؤلاء نحن نكسب منهم معلومات. أمّا الذي يتحدث على الميكروفون اليوم وفي "هايد بارك" مفتوح اليوم في شوارِع (لبنان) ويقول دعوا فلاناً ينزل عن كرسيه أو يشتم فلاناً أو علتاناً أو يشتم "جبران باسيل" أو "سعد الحريري" أو كذا أو كذا؛ هنا توجد بساطة في الفِكر، يريد أن يُسقِط النظام ولماذا لم تفعلوا شيئاً. (لبنان) منذ سنة ونصف السنة كان فيه "داعش" و "النُصرة"، (لبنان) منذ ثلاث سنوات أو أربع سنوات كان فيه تفجيرات في الضاحية الجنوبية وكان هناك حرب في أسواق (طرابلس) وشوارِعها. يعني أنا فرحتي كبيرة عندما أرى الآن أن هناك موسيقى في (طرابلس) على (ساحة النور)

كمال حمدان: هذا إنجاز القرن                               

وديع عقل: هذا إنجاز القرن، يعني عندنا فرحة

سامي كليب: وألف تحيّة لأهل (طرابلس)، فعلاً فاجأونا

وديع عقل: أجل والله، يعني نحن نفرح

سامي كليب: وعاد النفس الوطني العروبي لهذا البلد

وديع عقل: إذا قصدت أن تقوم بهذه القصة لا تتضبض، إذا أردتها أن تتضبض لا تتضبض، لذلك هذا فيه بساطة في الكلام جداً. اليوم رئيس الجمهورية عندما وصل إلى الحكم كان عنده هم أمني، كان التركيز الكبير على الهمّ الأمني. انتهينا منه وعلِقنا في مُشكل آخر اسمه النازحون السوريون في (لبنان)، نحن أكثر دولة في العالم عندها نزوح ولا مال عندنا، يعني اقتصادنا سيئ وضغطوا علينا النازحين وكلّ العالم، وأنت أُستاذ "سامي" تعرِف الكثير عن الموضوع وعندك علاقاتك خاصةً في (فرنسا)، اليوم هناك ضغط رهيب علينا لاستيعاب النازحين في (لبنان)، هناك بلوك على موضوع إعادة النازحين ولا أحد يقبل أن يتحدث معنا في موضوع إعادة النازحين

سامي كليب: ممتاز أُستاذ "وديع" ولكن بين ليلةٍ وضَحاها كان هناك عُقم في الاقتصاد وكان هناك فرض ضرائِب، اسمح لي، كان هناك فرض ضرائِب جديدة وفجأةً وفي سحر ساحر وبين ليلة وضحاها صار هناك مشروع اقتصادي لا ضرائِب فيه ولا ضرائب مصارف ولا كذا

وديع عقل: أُستاذ "كمال" يعرِف أن هناك اليوم مُشكلة كبيرة في ماليّة الدولة اللبنانية. يعني كلّنا كنّا نتوقع لو لم تحدُث ثورة "الواتس آب" الآن لكانت الدولة اللبنانية بعد شهرين أو ثلاثة عندها مُشكلة

سامي كليب: تفليس على الأرجح

وديع عقل: ليس تفليساً، لا تستطيع أن تُسدّد يعني، يعني لم تعد الدولة تستطيع أن تدفع لأنّ الاقتصاد عندنا مضروب

سامي كليب: أوكي

وديع عقل: هذا واقع موجود. الآن الثورة سرّعت الإصلاحات، أنا أقول لك نعم أفادت اللبنانيين في أنّه أُقِرَّت ورقة جيدة في مجلِس الوزراء في موضوع الموازنة. أجل استفاد اللبناني من هذا الشيء الذي يحدُث. الآن بحثنا هو، هلّ سيكون هناك شيء مُستدام في الموضوع المالي والاقتصادي والإصلاحي؟ هنا الخطورة أُستاذ "سامي"

سامي كليب: نعم ولكن هناك عدم ثقة من الناس ولم يتجاوبوا معكم

كمال حمدان: أنا عندي رأي في المشروع

وديع عقل: تابعني، تابعني قليلاً، يعني اليوم هلّ القصة ستستمر؟ اليوم هناك بارِقة أمل كبيرة في القرار الذي اتخذته القاضية "غادة عون". هناك جرأة كبيرة اليوم

سامي كليب: ثمة من يقول أنّها تصفية حسابات ولأنها هي

وديع عقل: لا، أنا أعرِف جيداً الملف، ومن اللازم على الشباب الجالسين الآن في الساحات أن يعرِفوا أنّ هذا أكثر ملفّ موجود في القضاء يعنيهم هم مباشرةً، هذا ملفّ الإسكان. اليوم هناك شباب لبنانيون ألغوا أعراسهم وهناك ثنائيات منهم انفصلوا عن بعضهم، كلّ الحرفيات والصناعات الصغيرة ضُرِبت في (لبنان) لأنّ الإسكان لم يعُد يعطي أموالاً. اليوم آل "الميقاتي" الذين ادّعت عليهم الرئيسة "غادة عون" ملفهم ليس جديداً، ملفّهُم عمره أكثر من سنة

سامي كليب: ولكن يُمكن أن يُرَدّ حسبما فهمنا من المُدّعي التنفيذي

وديع عقل: لا، وأنا سأشرحه وهذه مناسبة. لا أحد شرحه قانونياً بعد في (لبنان) وأنا تابعت كلّ التلفزيونات. استخدمت القاضي "غادة عون" بعد تحقيقات كثيرة، حققت كثيراً في الملفّ، وأنا أقول لك بكلّ صراحة، حاولوا أن يضغطوا عليها كثيراً. حاولوا أن ينقلوا الملف من عندها

سامي كليب: هي غير قابلة للضغط

وديع عقل: أبداً، أبداً مثالية ولا ترد على أحد

سامي كليب: الرئيسة "عون" معروفة بأنها لا تردّ على أحد

وديع عقل: مثالية. اليوم أنا أُسمِّها حالياً "دي بياترو" (لبنان) "غادة عون"، أخذت القرار وفقاً لقانون، انتبه، "قانون الإثراء غير المشروع"، يعني الذي يعرفونه باللغة المحكية " من أين لك هذا؟"، وهذا قانون لم يُستخدم في (لبنان) لغاية اليوم

سامي كليب: لماذا "نجيب ميقاتي" فقط؟ هناك عشرون غيره، هناك مئة غيره

وديع عقل: صادفت، أُستاذ "سامي" هذا الملف لأنّ ابن "نجيب ميقاتي" وابن أخاه اشتريا شققاً بملايين الدولارات من قروض أعطاهم إياها مصرِف "عودة" وكانت من المفترَض أن تكون للإسكان، يعني لا يحق لهما أن يأخذا هذه القروض فقام بشيء Exceptional لهما وأعطاهما القروض، يعني في ثمن كلّ شقة كان في إمكانك أن تؤمن قروض سكن لأربعين عائِلة لتسكن في أربعين شقة. هذا شيء غير مقبول، وقرار الرئيسة "غادة عون" صحيح مئة في المئة، لماذا؟ لأنّ في هذا القانون، "قانون الإثراء غير المشروع" المدّعي العام الاستثنائي يدّعي أمام

سامي كليب: لا أحد أُستاذ

وديع عقل: Pardon دعني أشرحها للناس، لأن من المحتمل أن يأتي غيره في المستقبل القريب

سامي كليب: هل سيأتي غيره؟

وديع عقل: لربما سيأتي غيره

سامي كليب: هل أسماء كثيرة ستليه؟

وديع عقل: يدّعي مُباشرةً أمام قاضي التحقيق في (بيروت)، وهذه سابقة. مدّعي عام التمييز أعتقد لم يكن مطّلعاً على قرار الرئيسة "غادة عون" وأساساً لم يُصرِّح أعتقد بل نقل أحدهم عنه أنه لم يمر من عنده. لكن لا، لا تمر الدعوى في مدّعي عام التمييز، هذا الموضوع يذهب مباشرةً. انتبه أُستاذ "سامي" الآن الكلّ يبحثون عن الأموال المنهوبة وأنا سأُطمئِن الناس، في قانون "الإثراء غير المشروع" هناك مادة قانونية تُسقِط الحصانات الوظيفية

سامي كليب: لو كان معكم الرئيس "نجيب ميقاتي" هل أيضاً كان فُتِحَ ملفّه في هذه السرعة؟

وديع عقل: أُستاذ "سامي"، أنا يعرفونني في التيار ويأخذون عليّ لكثرة تشدّدي

سامي كليب: خصوصاً أنك مُحام

وديع عقل: وعندما يسألونني يقولون لي، "ما رأيك؟" أقول لهم "أتمنّى أن أكمش أحداً فاسداً من التيار قبل أن أتوجه عند غيره"

سامي كليب: في "التيار" لا يوجد أيّ فاسِد؟

وديع عقل: لا لا، ألم تسمعني ما قلت؟

سامي كليب: لا تضحكوا على عقول الناس

وديع عقل: لا، ألم تسمعني ما قلت؟ قبل أن أتوجه إلى غيري منايَ أن أُنظِّف عندي

كمال حمدان: هو راح ولم يكن في إمكانه أن يُنظِّف

وديع عقل: غير صحيح. لا لا، إذا تُراجع آخر أربع أو خمس سنوات اُستاذ "كمال" وما استطعت أن أفعله ابتداءً بملف "الكازينو" الذي ما زال نفَسي فيه وأنا مستمر فيه

سامي كليب: هل يوجد ملف واحِد في "التيار"؟ ملف واحِد من داخل "التيار" لاحقته؟

وديع عقل: هناك الكثير من الملفّات

سامي كليب: أعطني مثالاً

وديع عقل: سيأتي الوقت، سيأتي الوقت. لماذا تُريد أن تستبق أموراً قضائية؟ دعنا نُعطي بارقة أمل جيدة للبنانيين في موضوع مُكافحة الفساد

سامي كليب: هل هناك مجموعة أسماء مقبلة؟ هل توجد مجموعة أسماء ستُلاحَق؟

وديع عقل: هناك مجموعة ملفّات. هناك عدد كبير من الإخبارات قمنا بتقديمها خلال السنتين المنصرمتين

سامي كليب: حسناً

وديع عقل: أنا أقول لك، تمت عرقلتنا في شكلٍ فظيع في موضوع الحصانات، طوال الوقت كانوا يختبئون في العباءة السياسية والعباءة المذهبية أو الطائِفية. اليوم هناك فُرصة سانحة. أنا أقول لك، تخايل نحن الذين يُسمّوننا المتظاهرين "أهل السلطة" وأنا أشعُر بأنني أحدهم

سامي كليب: لكن أُستاذ "وديع" تتحدث

وديع عقل: هذه فرصة تاريخية اليوم لأن نضرب عن جدّ مفاصل أساسية في فساد الدولة اللبنانية

سامي كليب: تتحدث وكأنّ هذه التظاهرات ليست ضدكم، عملياً هم يرفعون شعار إسقاط هذا العهد، وكأنك تتحدث بمنطق القوة ولا تزال تملِك زمام المبادرة، وخلاف ذلك ما هو واضح في الشارع. أثبِت لي العكس

وديع عقل: غير صحيح، غير صحيح. المتظاهريون الذين أعرِفهم في الشارِع مطالبهم هي مطالبي وهي مطالب محقة. أما فصلت المتظاهرين وقلت أنّ هناك متظاهرين وهناك "قُطّاع طرق". "قاطع الطريق" إذا شتمني من الآن إلى أن تنتهي الدنيا، مهما فعلت لن يعجبه. بالنسبة له زعيمه السياسي يُدعى "سمير جعجع" وأنا ليس في إمكاني أن أكون مثل "سمير جعجع". أنا لا أؤمن بالشرقية والغربية. أنا اليوم يُفرَض عليَّ أنّ "الشرقية" مُقطعة طرقاتها وأنا الآن أمكث في "الغربية"، يا عيب الشؤم أنظر أين وضعني. أنا خطابي وطني وهو خطاب "ميشال عون"، أنا من مدرسة رجُل ولا مرّة جعلنا أو سمح لنا أن ندخُل في الزواريب الطائِفية والمذهبية بل على العكس، كنّا نتعرض للتأنيب، وإذا أحدنا أخطأ كنا نتعرض للتأنيب في موضوع هذا الخطأ. البوم هناك مدرستان مختلفتان تماماً، نعم الحراك في المطالب المُحقّة يُشبهني كشاب لبناني، أمّا قُطّاع الطُرق، لا يزالون هم أنفسهم الذين كانوا في الثمانينات وفي أيام الحرب وها هو يعود "سمير جعجع" اليوم وخلال أربع وعشرين ساعة ليذكِّر كلّ الجيل الجديد بما فعله في السابق

سامي كليب: إلى أين سيصل الدكتور "سمير جعجع"؟ لأنّ هناك

وديع عقل: لن يصل إلى أيّ مكان

سامي كليب: هناك منافسة في الرئاسة المُقبلة واضحة وهناك منافسة بين التيارين وهناك منافسة كانت في الوظائِف، هلّ في رأيك "سمير جعجع" رئيس القوات اللبنانية عنده مشروع أكبر وأبعد من هذه المسائِل؟ يعني مشروع

وديع عقل: لا أعرِف ماذا يُريد، لا أعرِف ماذا يُريد. نحن دعوناه أكثر من مرّة، وأنا شخصياً لأن نجتمع على موضوع "مُكافحة الفساد" مثله مثل غير أحزاب، كلّهم نتواصل معهم وهو دائماً يميِّز نفسه، هو دائِماً يريد أن يكون في السُلطة وأن يكون مُعارِضاً. يُريد أن يخرُج من السلطة اليوم وأن

سامي كليب: يعني ارتحتم حين خرج من السلطة الآن، ارتحتُم عملياً؟

وديع عقل: بالطبع، اليوم هناك همّ زال عن صدر كلّ الحكومة، اسأل كلّ الحكومة ماذا كانوا يفعلون

سامي كليب: هذا يؤدّي إلى مسألة دكتور "كمال" لأنّ ثمة من يقول أنّ كلّ هذا الحراك يستفيد منه "حزب الله" عملياً، في النهاية كلّ الإصلاحات التي حاول أن يُنفِّذها والأوراق التي قدّمها منذ التسعينات حتّى اليوم لم يستطع طرحها إلّا من خلال ضغط هذا الحراك على الأرض. الأمر الثاني، هو كان ضدّ حركة المصارِف والريعية وحاكم مصرف (لبنان) والذي الآن التظاهرات أيضاً ضده، وظهر "حزب الله" أنّه ليس فقط حليفاً وحامياً أيضاً للرئيس كما كان الرئيس حامياً للحزب في لحظات مفصليّة ولكنه أيضاً حامياً للزعيم الذي لا يزال حتّى الآن زعيم السنّة في (لبنان) وهو الرئيس "سعد الحريري" ورفض إسقاطه وإسقاط العهد بالقوة. حسناً، الآن أُستاذ "وديع" يقول هذا نستفيد منه نحن، في أنه أُخرِجَ "سمير جعجع" من الحكومة عملياً، والأمر الثاني أنّ هذه الإصلاحات نُطالب بها ولم نستطع تحقيقها. أُريد أن تُجيب على هذه المسألة لأنّ هناك مسألة أُخرى في الوضع الاقتصادي طرحتماها حضرتكما مهمة جداً وأُريد أن أسألكما عنها. تفضل

كمال حمدان: ـأعتقد أنّ في طريقة طرح السؤال وكأنّ فيه تبنّياً من حضرتك في أنّ مشروع الإصلاح هو مشروع إصلاحي جدّي

سامي كليب: أنّه؟

كمال حمدان: أنّ المشروع هو مشروع إصلاح عن جدّ

سامي كليب: نعم

كمال حمدان: وأعتقد أنّ الأُستاذ "وديع" أيضاً عبَّرَ في هذا. أنا عندي تحفظات كثيرة لأنك تقريباً حين تقرأ هذه الوصفة الاقتصادية من ستّ أو سبع صفحات

سامي كليب: إصلاحات الرئيس "الحريري"

كمال حمدان: نعم، وصفة اقتصادية، هناك مطلبان تقريباً ملموسيان وقابلان للتحقيق وهما إقفال وزارة الإعلام وربما إخضاع المصارِف لضريبة استثنائية لسنة واحدة. البنود الباقية

سامي كليب: لكن منع الضرائِب عن الناس، منع ضرائِب جديدة

كمال حمدان: أجل، أنا لستُ مع الفِكرة القائِلة بأنني ضدّ الضرائِب

سامي كليب: أوكي

كمال حمدان: أنا مع ضرائِب على الأغنياء وأُحّرر من هم ليسوا أغنياء لكن ليس بحجّة أنه لا ضرائِب ولا زيادة على الـ TVA ولا البنزين ولا الكهرباء إلى آخره، هذه نصف الحقيقة. الحقيقة الكاملة، وكلّ منظّري التنمية لا موقف عندهم مع أو ضدّ الضرائِب، لكن الضرائِب على مَن؟ هناك تركّز كبير للدخل والثروة، أنا في تقديري طبعاً هناك قصص كثيرة وارِدة في الوصفة ظاهرياً إيجابية وفيها وعود، يعني حين يقول لك إغلاق وتفكير وإعادة هيكلة، أنا صار لي خمس عشرة سنة أُتابع عشرات ألوف الصفحات عن إثني عشر مشروعاً للتقاعُد ولم يأتِ نظام سياسي وحقبة حُكم، في عزّه "رفيق الحريري" الله يرحمه، واستطاع أن يتقدّم، والآن يقولون لنا في 31 – 12 تأخذونه، أو يذكرون سيرة التغطية الصحية أو تُقال كلمة عن مُكافحة الاحتكار. قانون المنافسة له خمس عشرة سنة عالقاً في الأدراج لأنّ المتحكّمين في سبعين في المئة من الاقتصاد هم أربعة أو خمسة احتكارات، مالكو أسهم قطاع الإسمنت معظمهم في الحكم كنواب ووزراء

وديع عقل: صحيح               

كمال حمدان: وقادة أحزاب، الأدوية، المحروقات، الطحين، المواد الغذائية، يعني هذه القضايا الملموسة. هنا تأتي الإرادة السياسية، هنا قوّة المثال

سامي كليب: دكتور "كمال" حضرتك رئيس مؤسّسة بحثية مُحترمة وأنت قبل أن تكون اقتصادياً محترماً في هذا البلد وباحثاً مُحترماً أيضاً أنت مناضل يساري معروف

كمال حمدان: أكيد وأفتخِر في ذلك

سامي كليب: هلّ تخاف إذا سألتك وتذكر بصراحة؟ حضرتكم في الورقة تقولون: "التمسك بتفكيك الكُتَل الاحتكاريّة المُتحكِّمة بأسواق الغذاء". نحن الآن أمام شبه ثورة في الشارِع، لماذا لا نقول مَن هي الاحتكارات؟ مَن هُم أصحاب الاحتكارات؟ لأنّ هناك أُناساً من أصحاب الاحتكارات، اسمح لي، لأنّ هناك أصحاب احتكارات يتظاهرون الآن ضدّ الفساد

كمال حمدان: ربما، لا أنفي. لكن انتبه، الهدف من هذا أولاً ليس الدولة ولا ورقة عمل أمام هذا التنوُّع الفظيع والمُقلِق أحياناً في الحجم البشري الذي يتظاهر، وتظهر شعارات في أشكال مُختلفة ويوجد هذا الفراغ الذي تفضلت وتحدثت عنه. كبداية ردم لهذه الفجوة أحضرنا عشرة أو إثني عشر اقتصادياً من الأسماء اللامعة جداً، وقلنا لهم: "يا شباب انتبهوا، هنا تجدون واحد إثنان ثلاثة أربعة

سامي كليب: يريد المُشاهد أن يعرِف فقط احتكار أو احتكارَين

كمال حمدان: تطالبني أنا الذي لم أستفِد في كلّ حياتي من الدولة، وكان عندها ستّين ألف موظّف وصاروا ثلاثمئة ألف موظّف! ولا يزالون ينتجون صفحة، يعني الإنتاج نفسه. أين أجهِزة الرقابة؟ أين النيابة العامة؟ أين القضاء

وديع عقل: دكتور "كمال" ابقَ في موضوع الاحتكار، جيِّد، جيِّد، وهذه الورقة جيدة وأنا قرأتها أمس ووجدت أنها جيدة. وحتّى أخذتها عن صفحة الأُستاذ "إبراهيم دسوقي" ولم أكن أعلم في البداية

سامي كليب: أوكي

وديع عقل: اليوم تتحدثون عن كسر الاحتكارات. أنت أحد الذين يغطّون إعلامياً اليوم الثورة في (بيروت) الذي هو "تلفزيون الجديد" لأصحابه. ابنه الذي يشتغل في الكهرباء في (لبنان) أحضر باخرة ليؤجرها للدولة اللبنانية وهو عنده يخت واختلف مع "بدري ضاهر" مُدير عام الجمارِك وعرضوا ربورتاجاً في التلفزيون لأنه لم يُجدد له يخته على (بور بيروت). يعني هذه الورقة، دعنا نكون عمليين، أنا أُريد أن أكون عملياً معك. في مجال آخر عندك أيضاً "تلفزيون MTV" الذي يبثّ الثورة 24/24. "ميشال المر" متهم اليوم وهو من أبرز المتهمين والدعوى موجودة في (الجدَيدَة) عند محكمة الاستئناف

كمال حمدان: هذه التي سألتك أنا عنها

وديع عقل: طبعاً، طبعاً وأنا أتشارك معك في موضوع الاتصالات والتخابر غير الشرعي 

كمال حمدان: إن شاء الله تكون الملفات آتية

سامي كليب: أريد فقط، اسمح لي أُستاذ "وديع"، اسمح لي. أنا إعلامي وأنتما تتحدثان، اسمح لي

وديع عقل: أنا أحملها، أعلم، أعلم

سامي كليب: احملها أنت لكن اسمح لي

وديع عقل: أنا أحملها

سامي كليب: لأنني إعلامي وأنا أحترم زملائي الإعلاميين وهناك أُناس يُضحّون بأرواحهم وينزلون إلى الشوارِع

وديع عقل: أنا لا أتحدث عن المراسلين أُستاذ "سامي"  

سامي كليب: اسمح لي، أنا لذلك أُريد مع احترامي لموقفك، وهذا موقفك طبعاً، أنا طبعاً لا أُحبّ أن أُشهِّر بأية وسيلة إعلامية ولا بأي إعلامي لذلك إذا أحد الذين استمعوا إليك عنده تعليق فليتفضل على الشاشة من "تلفزيون الجديد" أو "تلفزيون الـ MTV"

وديع عقل: أُستاذ "سامي" أنت عزيز وأعلم كم مهنيّتك كبيرة، أنا لا أتكلّم عن المراسلين، مراسلو "الجديد" وغيرهم هم أصدقائي شخصياً، أنا أتكلّم عن موضوع مُحدّد. هناك من يُريد مُكافحة الفساد وكسر الاحتكار وأنا معه في كسر الاحتكار

كمال حمدان: فقط عندي نقطة، وأنا معك لكن

وديع عقل: يعني موضوع الإسمنت شيء مُعيب. دكتور "كمال" كم هو الفرق؟ الفرق مُضاعف أليس كذلك؟ فرق مضاعف في طن الإسمنت

سامي كليب: لو سمحتما لي، دكتور "كمال" دعنا نشاهِد ماذا قال رئيس الحكومة وما هي ورقتكم وما الفرق بين ما تقدَّمت به الحكومة وبين الورقة الاقتصادية التي تقدّمتم بها كأهل الحراك، النُخب الاقتصادية إذا صحّ التعبير. نُشاهِد رئيس الحكومة لو سمحتم

سعد الحريري- رئيس الحكومة اللبناني: الموازنة في عجز مقداره 0.6 في المئة ولا توجد فيها أيّة ضرائِب جديدة أو إضافية على الناس. القطاع المصرفي و"مصرف لبنان" يساهمون في خفض العجز 5،100 مليار ليرة لبنانية خلال 2020 ومن ضمنها زيادة الضريبة على أرباح المصارِف. خفض خمسين في المئة من رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين. إقرار مشروع قانون العفو العام قبل آخر السنة الحالية، إقرار ضمان الشيخوخة قبل نهاية السنة الحالية، مئة وستون مليون دولار لدعم القروض السكنية، إعداد مشروع قانون "استعادة الأموال المنهوبة" وأنا أعلم أنّ هناك مُحامين من المُجتمع المدني يشتغلون على أفكار في هذا الموضوع ونحن سنطلب منهم التعاون معنا لأفضل قانون يستعيد الأموال. قانون إنشاء "الهيئة الوطنية لمُحاربة الفساد" قبل آخر السنة الحالية

سامي كليب: فجأةً وفي سحرِ ساحر صدرت كلّ هذه القرارات. ما هي سلبيات الخطة الاقتصادية التي طرحها رئيس الحكومة؟ فقط نستمع إلى "زياد ناصر الدين" وهو خبير اقتصادي ثمّ نعود إلى الدكتور "كمال" وضيفنا المحامي الموجود معنا الأُستاذ "وديع" الذي يُعبِّر عن "التيار"، تفضل

زياد ناصر الدين – خبير اقتصادي: من السلبيات الواضحة في الورقة اليوم موضوع الخصخصة، فهلّ نحن في حاجة إلى بيع القطاع العام للقطاع الخاص ومن غير اللازم أن نهتم بالقطاعات المنتِجة والموجودة عندنا؟ وبالتالي الخسائِر الموجودة في بعض القطاعات سببها سوء الإدارة في الدولة مثل قطاع الاتصالات اليوم، قطاع الاتصالات اليوم فيه سوء إدارة وهذا القطاع ليس في حاجة لأن يُباع، هو في حاجة إلى إدارة أفضل لكي يُعطي مردوداً أكبر للدولة. نحن نتحدث عن أمور أُخرى تتعلّق بمرافق أيضاً معيّنة مثل مثلاً مرفأ (بيروت) الذي أثره جداً مهم لاحقاً على موضوع إعادة إعمار (سوريا) وبالتالي نحن من اللازم أن نُحسِّن من إيراداته لنستفيد من الإيرادات المتاحة، نحسِّن إدارته لنستفيد من الإيرادات الموجودة. نحن مثلاً عندما نتحدث في الموضوع المتعلِّق بإقامة مُدن جديدة مثل "سوليدير" هلّ نحن في حاجة أيضاً لتوزيع امتيازات جديدة على الطوائِف أو من اللازم أن نتوجه إلى أمكنة تتعلِّق بتخفيف الامتيازات وتخفيف الهدر؟ اليوم هناك هدر مقونَن في (لبنان)، هناك نهب مُقونن في (لبنان) يجب إعادة النظر فيه

سامي كليب: دكتور "كمال"، الفرق الجوهري بين ورقتِكم وهذه الورقة وللأسف عندنا دقيقتان فقط

كمال حمدان: ورقتنا وورقته تزامنا في الإعلان. ورقتنا ليست موجّهة للدولة وليست رداً على مشروع

سامي كليب: أوكي

كمال حمدان: ورقتنا كانت تُحاول أن تُحصِّن قوى الانتفاضة. من الأمور التي ذكرها الزميل العزيز ومن المُلخّص الذي قدّمتموه، في الواقع لا أجد، حتّى معظم النقاط لها تفسيران أو ثلاثة

سامي كليب: تحتمل الصراع

كمال حمدان: مثلاً، نريد أن نُخفِّض 5،100 مليار ليرة من خدمة الدَين. لا يوجد حبّ من طرف واحد، المصارِف ستظل مُستمرّة ويجب أن ننتظر لنرى كيف ستتصرف، أمّا الحصة العائِدة لـ "مصرف لبنان" والبالغة 3،100 مليار ليرة من مجمل الـ 5،100 مليار، أو 3،600 مليار ليرة، على الأرجح نحن نعلم أنه منذ عام 2002 لا يوجد إعلان عن ميزانيات مُفصّلة وحساب ربح وخسارة، وأتمنى أن ينقل الأُستاذ المحامي هذا الكلام للرئيس "عون" وإلى "مصرف لبنان". لا نعلم، هناك تقديرات كثيرة، وتقارير الـ I.M.F تفيد أن "مصرف لبنان" صارَ في الأحمر. فكيف تُحمّل "مصرف لبنان" الآن الذي هو حالياً تحت ضغط أزمة سعرين للدولار وستتعاظم الفجوة. كيف سيُحضر هذه الثلاثة آلاف وستمائة مليار ليرة؟ هلّ في طبع النقود؟ لأنّ معظمها لها علاقة بخدمة الدين

سامي كليب: بمُجرّد أن تفتح المصارِف يصير سعر الدولار ثلاثة آلاف ليرة مع سحب سيولة من المصارِف

كمال حمدان: أنا أعرِف أنّه في الماضي ارتفع ألف مرّة وليس عشرة أو عشرين في المئة ولا أقول أنّ هذا سيحصل

سامي كليب: دكتور "كمال"، إقالة الحاكم يبدو أنّها مطلوبة الآن، على الأقل نُشاهِد تظاهرات أمام المصرف المركزي، هذا منطقي؟

كمال حمدان: السياسات، سياسة تثبيت النقد طُبقت في دول كثيرة ونجحت في دول أُخرى وفشلت، لها شروط كثيرة

سامي كليب: أوكي

كمال حمدان: يعني من أهم شروطها أن تضبط العجز وأن تستثمر، نحن كالأيتام في مأدبة لئام في هذه السنوات الثلاثين، من أصل 240 مليار دولار صرفناها كان الاستثمار بمعدل سبعة في المئة، والعجز صاروخي

سامي كليب: أنا آسف، أسألك أسئِلة آنية والأهم أن نستمع إلى تحليل حضرتك الأعمق من الأسئلة الآنية. ولكن الناس يسألون، حاكم "مصرف لبنان" مُهدّد الآن في رأيك؟

كمال حمدان: أنا في رأيي البلد مُهدّد، وجودياً البلد مُهدّد

سامي كليب: والحاكم؟

كمال حمدان: يعني هو جزء من الكلّ

سامي كليب: أوكي، أُستاذ "وديع" حاكم "مصرف لبنان" صار مطلباً أن يُقال؟ وهلّ قادرون على فعل ذلك خصوصاً أنّ عنده خطّ أحمر؟            

وديع عقل: هناك مطلب شعبي، ليست قصّة أنّ عنده خطّ أحمر، يعلم دكتور "كمال" أنّ موضوع الليرة دقيق جداً، وعليك أن تدرس إمكانيتك احتمال انفجار سريع وهل من حلول بديلة؟ أنا مع الأمور العقلانية في ما يتعلّق بالدولار الليرة وطبعاً الدكتور "كمال" يوافقني عليها لأنّ هناك مليون لبناني يقبضون رواتبهم بالليرة اللبنانية ومن الحرام أن نتركهم

سامي كليب: أنتم تريدون إقالة حاكم "مصرف لبنان" الآن؟

وديع عقل: ليس الأمر موضوعاً، اليوم أيّ موظّف يُعرقِل موضوع الإصلاح

سامي كليب: هو يُعرقِل؟

وديع عقل: لا، هو أو غيره. لا أحد اليوم نقبل أن يكون حجر عثرة في تنفيذ إصلاحات

سامي كليب: ولكن يُقال أنّه خطّ أحمر دولي ممنوع المساس به

وديع عقل: أنا سأقول لك الخطّ الأحمر اليوم هو الشعب اللبناني والمواطن اللبناني

سامي كليب: حسناً. أُستاذ "وديع" المُخرِجة تقول انتهى الوقت ولكن اسمح لي أن أسألك قي شكلٍ سريع، كيف سيفعل الرئيس "ميشال عون" للخروج من هذه المِحنة؟ خصوصاً أنّ التظاهرات تكبر ولا تصغر يوماً بعد آخر

وديع عقل: الرئيس "عون" حرّر (لبنان)، الرئيس "عون" أخرج "داعش"  و"النُصرة" من (لبنان)، الرئيس "عون" حافظَ على الأمن في (لبنان)، الرئيس "عون" سينتصر اليوم مع الشارِع وسيكون أقوى مع هذا الشارِع الكبير ويُحقّق حلمه الشخصي في مُكافحة الفساد، سيُطلِق يده الرئيس العماد "ميشال عون" في مشروع كبير هو مشروع مكافحة الفساد في (لبنان) لهذه الأشهُر القادمة

سامي كليب: أين الجيش الآن وقائِد الجيش؟

وديع عقل: يحمي الوطن

سامي كليب: أنتم راضون عن عمل الجيش اليوم؟

وديع عقل: نعم، يحمي الوطن

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "كمال" في رأيك يجب التضحية بالوزير "جبران باسيل" لكي نخرُج من المِحنة أم لا؟

كمال حمدان: في تقديري إذا مسألة مستقبل بلد أنا أعتبر كلّ هذه الحلول ترقيعية، بصراحة

سامي كليب: ترقيعية نعم

كمال حمدان: شراء وقت، دعني أكون مهذباً أكثر، شراء وقت لأنني كنت أرى في الحراك تشكيل حكومة جديدة، انتخابات مُبكرة بموجب القانون في المادة 22، مع استعادة الأموال المنهوبة كهدف أوّل وإصلاح النظام الضريبي

سامي كليب: هلّ الرئيس يُمانع في إجراء انتخابات مُبكِرة؟

وديع عقل: ليس الموضوع انتخابات مُبكرة، موضوع آلية. اليوم مثلاً يقول عن استعادة الأموال المنهوبة، هذه ليست كلمة

كمال حمدان: توجد أفكار

وديع عقل: هناك قوانين تحتاج إلى تنفيذ وإلى قاض ينفذها. اليوم القاضي "علي إبراهيم" كم ملفّ عنده ولم ينته منها؟

كمال حمدان: كلمة أخيرة

سامي كليب: أُستاذ "وديع" لكي نختُم

كمال حمدان: كلمة، تمنّي

سامي كليب: تمنّى

كمال حمدان: أتمنى ألّا تحصل في هذا العهد استباحة قمع المُتظاهرين كما حصل في (النبطية)

وديع عقل: لا تعتل هماً، لن يحدث قمع أبداً

سامي كليب: أوكي، لن يحدث أي قمع. الآن الأولوية بالنسبة للعهد، للرئيس، فتح الطرقات؟

وديع عقل: طبعاً

سامي كليب: في الدرجة الأولى قبل أيّ شيء

وديع عقل: قبل أيّ شيء، الناس محتجزون في منازلهم ولا يصحّ هذا

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك أُستاذ "وديع عقل"، شكراً لك دكتور "كمال حمدان". أنا أعرِف أعزّائي المُشاهدين أنّ هذه الحلقة بحاجة لحلقات طويلة لكي نشرح فيها ولكن للأسف دائِماً الوقت هكذا. شكراً لكم وإلى اللقاء في حلقة مقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". نتمنّى لكلّ (لبنان) الخير وأن تتم كلّ الإصلاحات لأنّ الشعب ما عاد يستطيع أن يتحمّل أكثر مما احتمل. إلى اللقاء