بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

إيلي فؤاد حبيب - مخرج لبناني

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. برز إسمه واحداً من المُخرجين اللبنانيين اللامعين في السينما والتلفزيون. قدّمَ أفلاماً جماهيرية استقطبت نسبة عالية من المُتفرّجين مثلما قدّمَ مسلسلات تلفزيونية لاقت استحسان النُقاد والمُشاهدين في آن. ينتمي إلى أُسرةٍ ملتزمةٍ بقضايا أُمّتها الشاميّة والعربية ومناضلة في سبيل نهضتها وتقدُّمها مثلما ينتمي إلى جيلٍ عاش فصولاً من الحرب اللبنانية وأهوالها. لذا، رأيناه متميّزاً في صياغته الإخراجية لنصّ "كارين رزق الله" الذي حمَل عنوان "أنتِ مين" والذي تطرّقَ إلى بعضِ آثار الحرب في النفوس وكان من أبرز الأعمال الدرامية التي عُرِضت على الشاشة في شهر رمضان المُبارَك. وما أن انطلقت التظاهرات الشعبيّة العارِمة في (لبنان) حتّى كان في صدارة الفنانين الذين انحازوا لوجع الناس المظلومين ولمطالبهم المُحِقّة المشروعة. "بيتُ القصيد"، بيتُ المبدعين العرب يُرحِّب بالمُخرِج اللبناني الأُستاذ "إيلي فؤاد حبيب" أهلاً وسهلاً

إيلي فؤاد حبيب: أهلاً وسهلاً بك، Merci على هذه الاستضافة الحلوة

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً. في البداية مِن، كما يقولون، الحدَث الساخن الذي هو الحراك الشعبي أو الثورة الشعبيّة أو الانتفاضة الشعبية اللبنانية، سمِّها ما شِئت، التي حضرتك إلى جانب نُخبة من الفنانين اللبنانيين كنتم من أوائِل لناس الذين نزلوا والذين ينزلون يومياً ويُشاركون ويناقشون. على ما تُراهِن؟ يعني ما الذي تتوقعه من هذه الهبّة؟

إيلي فؤاد حبيب: بصراحة أقول لك، عندما شاهدت صورة في ليلة السابع عشر من تشرين الأول / أكتوبر لا يُرفَع فيها سوى العلم اللبناني صرت في اليوم التالي في الساحة وكانت تلك المرة الأولى في حياتي التي أُشارِك فيها في تظاهرة

زاهي وهبي: لم تتظاهر قبلاً؟

إيلي فؤاد حبيب: ولا مرّة في حياتي، وأنا في العادة وهذا معروف عني عندما أبدأ في شيء آخذه إلى الآخِر. من أجل هذا الآن كما ترى لا أزيح من هناك ومن كلّ المناطق. على ماذا أُراهِن؟ أراهن على نجاح هذا الشعب في استعادة حقه وكرامته، حان الوقت كما يقولون

زاهي وهبي: إلى هذا الحدّ عنى لك العلم اللبناني الواحد؟ بمعنى أنّ كلّ المناطق، كلّ الطوائِف في التعابير اللبنانية يرفعون العلم اللبناني وأنت من جيل عاش قسماً كبيراً من الحرب، يعني طفولتك في الحرب، مواليد

إيلي فؤاد حبيب: حياتي كلّها

زاهي وهبي: أجل، يعني مواليد

إيلي فؤاد حبيب: 1975

زاهي وهبي: عام 1975. أنا أتحدّث عن أنّ جزءاً كبيراً منها في الوعي حين كنت شاباً، ولكن أيضاً في الطفولة عُمرَك من عُمر هذه الحرب

إيلي فؤاد حبيب: مئة في المئة

زاهي وهبي: إلى هذا الحدّ عنى لك أن يكون الشعب اللبناني موحّداً حول علمه؟

إيلي فؤاد حبيب: من اللازم، آن الأوان؛ خلص أوكي، كنّا في تجربة وهناك أُناس ندموا، لا أدري كيف أنّه إلى الآن هناك أُناس لم يندموا، هذه القصة لا تدخل في رأسي!  لكن الذي استنتجته الآن أنّ الوِحدة قريبة جداً، في الوحدة أعني كلّ الشعب اللبناني موحّد وهذا الأمر ليس قريباً بل أصبح حاصلاً أيضاً

زاهي وهبي: هلّ كنت تتوقع هذا الشيء؟ لأنّ كلّنا، وأنا أتحدث إليك في أنني أيضاً من الجيل الذي عاش الحرب، صحيح أنني أكبر منك سنّاً ولكنني عشت كلّ الحروب اللبنانية. مررنا في لحظات يأس كثيرة وعدم إيمان في أنه من المُمكن أن يضع اللبنانيون الغرائِز الطائِفية جانباً!

إيلي فؤاد حبيب: أجل، لكن قبلاً لم يكن هناك، دعني أقولها كما هي، لم يكن هناك هذا الكمّ من الفقر

زاهي وهبي: نعم

إيلي فؤاد حبيب: وعندما تأتي القصّة لكي نتحدث في الفقر والجوع وأن تخاف على أولادك، علينا أن نتوحّد، عليك أن تنسى كلّ شيء، عليك أن تتذكّر إنسانيتك وعليك أن تتذكّر أنّ هناك أناساً يعيشون على مسؤوليّتك. أعتقد من أجل هذا، وأنا حشريّتي التي أنزلتني إلى الشارع بعد أن رأيت هذه الصورة. أنا نزلت إلى الشارِع قصداً فقط لكي أستكشِف إذا هذا الشيء صح أم لا، لمست هذه الوحدة في الشارِع

زاهي وهبي: لمست الناس الصادقين، الناس الطبيعيين

إيلي فؤاد حبيب: مئة في المئة، والذين لا تأثير عليهم، لا يوجد هذا التنويم المغناطيسي، لا يوجد هذا الراعي الذي يجرّ خرافه، يعني شيء جديد نراه. نرى (لبنان) حلواً وهذا شيء جميل جداً

زاهي وهبي: في رأيك أيّ دور للفنّان المُثقّف الواعي؟ كما تعلم هناك نوعان، في كلّ المُناسبات هناك نوعان من الفنانين ومن الناس عموماً. هناك من نُسمّيهم "ركّاب الموجة" ومنهم الذي يريد أن يأتي ويتصوّر صورتين ويظهر على الشاشات وكذا، من أجل أن يُرى جماله 

إيلي فؤاد حبيب: الشهرة

زاهي وهبي: وهناك الصادق في التزامه وفي وعيه لهذا الدور. ما هو الدور الذي حضرتك، سواء أنت تلعبه أو زُملاؤك؟ ما هو فهمك لدور الفنان في هكذا لحظات مصيرية وحاسمة في حياة الأوطان والشعوب؟

إيلي فؤاد حبيب: نحن كفنّانين الناس يُحبّوننا وخصوصاً رفاقي في هذا الحراك

زاهي وهبي: المعروفون في وجوههم، نعم

إيلي فؤاد حبيب: المعروفين في وجوههم من الممثلين والمطربين، وإذا كان الناس يحبّونك فأنت من المفترض أن يكون الآن عندك مسؤوليّة، وإذا أنت مع هذا الحراك من المفروض أن تُوعّي الناس على كيفية تحرّكهم لكي يتمكّنوا من أن يصلوا إلى مبتغاهم في طريقة سليمة وسلميّة، أعني أن تضع رادعاً لأيّ أحد من الممكن أن يتدخّل ويغيِّر لهم آراءهم. أريد أن أقول وكأننا، ليس نُعلِّم بل نحن وجه ثقافي لهذا الحراك

زاهي وهبي: أجل، والناس يسمعون منكم ويتمثّلون بكم

إيلي فؤاد حبيب: يصيرون يتمثّلون بنا لأنهم يُحبّوننا، أتحدّث الآن في الإجمال يعني لأنه كما قلنا

زاهي وهبي: هناك الكثير من الناس عندهم مخاوِف من انحراف هذه المطالب المُحقّة المطلبيّة الشعبيّة ضدّ الفساد وضدّ السُلطة الجائِرة وضدّ كلّ ما نعرِفه، يعني صار حتّى مشاهدينا العرب يعرِفون أزماتنا ومشاكلنا، إلى صراعات داخلية لبنانية وإلى تسليط الاتجاه في اتجاه معيّن

إيلي فؤاد حبيب: لا، هذه المرّة لا، لن ينجحوا

زاهي وهبي: لن ينجحوا في حَرْفِ المطالب

إيلي فؤاد حبيب: سأقول لك لماذا. نحن في الحراك نفسه كلّ شخص منّا عنده فِكر سياسي مُعيّن، لكن نحن معاً في هذه الأزمة. هذه أزمة لبنانية بحت لا علاقة لها في إذا أنا ضدّ حزب فلان أو تيّار فلان. هنا نحن نُدافع عن لقمة عيش المواطنين، أعني هناك فرق كبير ولم تعد القصة سياسية ولا في شكلٍ من الأشكال. فطبيعي الآن هناك الكثير من الطوابير التي يهمها أن تنقلب الأمور إلى سياسية

زاهي وهبي: أجل، يعني نشاهد على الـ Social Media ونُشاهِد داخل (لبنان) التصويب على المُقاومة، التصويب على

إيلي فؤاد حبيب: أبداً، أبداً، يعني جهات لا علاقة لها ولا في أي شكل من الأشكال. هناك كثيرون يُحاولون كما قلت ولكن أنظر إلى ما حدث في هذين اليومين؛ اليوم تجربة وبالأمس تجربة. خلص، يعني أعتقد ماذا سيفعلون في المرة الثالثة بعد؟ لأنّ هذه الجهات قُمعت، قُمعوا نوعاً ما حتّى من السُلطة، يعني السُلطة تُساعِد أمنياً والحمد لله، هذا يعني أنها أظهرت شيئاً جيداً

زاهي وهبي: دعنا قبل أن نُتابع طرح الأسئِلة نذهب برفقتك إلى الاستديو عند حضرتك برفقة زميلتنا "سحر حامد" لنسمع ماذا تريد أن تقوله في الجزء الأول من "قطع وصل"، وفي الوقت نفسه نشاهدك في لقطات مُصوّرة في (ساحة الشهداء) وسط الناس والتظاهرات الشعبيّة

قطع وصل - إيلي فؤاد حبيب:

- الفرح يجعلني أُعطي أكثر، القهر لا يجعلني أُعطي شيئاً. عندما أكتئب لا أعود أحسن الشغل وعندما أكون فرِحاً أشتغل أحلى وأحلى وتكون النتائِج أهمّ بكثير

- أرفُض أن أُسامِح حينما لا يكون الشخص الذي أُريد أن أُسامحه يغلط لأول مرة هذه الغلطة معي، قد أُسامِح مرّتين لكن المرة الثالثة أكيد خلص. نسامِح لكن لا ننسى، وفي المرّة الثالثة نصير لا نُسامِح ولا ننسى

- أنا من الناس الذين تهمّهم كثيراً الموسيقى، كما تشاهدون نحن الآن في الاستديو نُسجِّل "نشيد الثورة"

- اشتغلت موسيقى لكثير من المُسلسلات والأفلام ولكن الآن لا يسنح لي الوقت، فـ "زياد" الذي هو الآن خلفي صار يشتغل الموسيقى حالياً عنّي

- أهم ما ينقص السينما والدراما اللبنانية هو الواقعية والحقيقة الموجودة في الشارِع التي الآن نحاول أن نبدأ العمل على نقلها على الشاشة. أنتِ لا تنقلين الحياة طبعاً في زمنها نفسه، لأن هذا يصبِح مملّاً، لكنكِ تنقلين الشارِع على السينما والتلفاز كي نشعر بأنّه حقيقي ونعيش فيه، يعني في النهاية السينما آتية من الحياة، تنقل الحياة

-  لا أقول يا ليت إن شاء الله، أكيد أنا مقتنِع أنّ في النهاية هذه مرحلة في الحياة كلّنا سنمرّ بها وسنتعلّم منها ونتطوّر وكلّ عُمر له حقّه. ليس محبّذاً أن نتمنّى عُمر غيرنا، العُمرُ ليس مهماً في حدّ ذاته بقدر ما المهم أن يظلّ عندنا طموح كي نتقدّم إلى عُمرٍ أحسن

- أُحب الشباب الجُدُد، الشباب الموجودين في حياتي حالياً أعني، وأحبّ أن أقول لهم: أمامكم طريق طويل والأهم في كلّ خطوة تقومون بها أن تكون ثابتة لتتمكّنوا من الوصول إلى ما تريدونه"

زاهي وهبي: إن شاء الله فقراء (لبنان) وشباب (لبنان) والفئات الشعبيّة في شكلٍ خاص يحقّقون كلّ أحلامهم وكلّ مطالِبهم، إن شاء الله نستطيع أن نُحقق وطناً

إيلي فؤاد حبيب: إن شاء الله

زاهي وهبي: في رأيك ممكن أن نصل إلى مرحلة في (لبنان)، قبل أن نتحدّث عن الدراما وعلاقتها بالواقع لأنني الآن أريد أن أتطرّق إلى هذا الموضوع، ممكن أن نستطيع أن نصل إلى مرحلة إلغاء الطائِفيّة السياسية في (لبنان)؟

إيلي فؤاد حبيب: هذه آخر خطوة، أعتقد أن هذه آخر خطوة وتحتاج إلى وقت

زاهي وهبي: أعني بما أنه دُقَّ مسمار في الانقسام الطائِفي، دعنا نقول دُقَّ مسمارٌ بموجب هذه الانتفاضة الشعبيّة

إيلي فؤاد حبيب: مئة في المئة، أكيد نصل إليها لكنّ الأمور تحتاج إلى وقت لأنه لا يمكنك أن تُلغي نظاماً مستمراً منذ لا أدري كم سنة في ثمانية أيام، عليك أن تأخُذ الأمور خطوة خطوة. ومثلما يقول صديق لي دائِماً يُنبّهني: "خذ وطالب"، ليس أن نطلب إلغاء الطائِفية السياسية ونحن لم نستطع أن نفعل شيئاً بعد مع الحكومة الحالية، يعني رويداً رويداً نستطيع أن نصل

زاهي وهبي: تعني بمعنى "ألّا نُكبِّر الحجر" كما نقول بالعربي الدارج

إيلي فؤاد حبيب: مئة في المئة

زاهي وهبي: بل نُحقّق الخطوات تباعاً

إيلي فؤاد حبيب: خطوة تلو الأُخرى

زاهي وهبي: على كلّ حال نتمنّى، أعود وأُكرِّر، لكلّ شباب (لبنان) أن يحققوا مطالبهم وأن يصلوا إلى مرحلة يكون فيها هذا الوطن لائِقاً بأحلام شبابه الرائِعين في الحقيقة. الدراما اللبنانية، وأشرت حضرتك، لماذا لا تزال إلى هذا الحدّ بعيدة، طبعاً توجد استثناءات وسنتحدّث عن الاستثناءات، بعيداً عن الواقع اللبناني، عن الحياة اليومية للناس؟

إيلي فؤاد حبيب: هذه خيارات نصوص ينتقيها المُنتِج، هذا رأيي. لأنّه إجمالاً المُنتِج هو الذي يأتي بالنص ويأتي بالمُخرِج ويأتي بالممثلين ويقوم بهذه الطبخة مثلما نقول. المُنتج من اللازم أن ينتبه أكثر على نوعية النصوص التي يأتي بها، وأعتقد أن هناك تجارب حدثت تجعل المنتجين حالياً يُفكِّرون أكثر بنوعيّة النصوص التي سيأتون بها لأنهم انتبهوا إلى وجود نصوص تجعل الناس يحسّون أنهم جزء من القصة، وهذا ما يجعل هذه النصوص ناجحة. كلّ إنسان يُشاهِد يحسّ بأنه أحد هذه الشخصيات، يُشاركهم ويعيش معهم كأنهم جيرانه وليس أن هذه قصة يُشاهدها على التلفاز. في هذا نحن نبدأ دائماً من النص ولاحقاً ننتقل إلى العناصِر الأُخرى مثل التمثيل والإخراج

زاهي وهبي: نعم. غالباً المُنتجون يتذرّعون بالتسويق. بمعنى أنّ الشاشات، خصوصاً وأننا هنا نتحدّث عن الدراما وليس عن السينما، أنّ الذي يريد أن يشتري ليعرض، أو القنوات، يريد مواضيع معينة مثل قصص حبّ وخيانة وزواج وطلاق

إيلي فؤاد حبيب: يمكن للدراما أن تكون قصص حب وخيانة لكن أيضاً من الشارِع، لماذا يجب أن تكون في القصر دائماً أعني؟ ألا يحدُث أن يكونا الحب والخيانة في الشارِع؟ يحدث، وربما يكونان أحلى لأن الشخصيّات لا تكون قادرة على الوصول إلى ما تريده، أعني أصعب عليها وأنت تعلم. الدراما ما هي؟ الدراما عبارة عن صراع، كلّما ازداد الصراع كلّما صارت الدراما أحلى. لماذا على البطلة أن تكون إلى هذا الحدّ غنيّة مثلاً؟ يمكنها أن تكون فقيرة جداً، ومرّت هكذا تجربة معنا أيضاً

زاهي وهبي: كم يُمكننا أن نقول، أعني أنا أشرت في المقدِّمة إلى عملك الأخير وطبعاً مُسلسلات كثيرة عُرِضت لحضرتك وأفلام كثيرة وسنحاول قدر الإمكان التطرُّق إليها ولو سريعاً، لكن آخِر ما عُرِض على الشاشة التلفزيونية كان "أنتِ مين" الذي هو من نص وتمثيل "كارين رزق الله" ونُخبة من الوجوه مثل "الحج نقولا دانيال" و "عمّار شَلَق" و"جوليا قصّار" و"عايدة صبرا"، لا أُريد أن أنسى أحداً، "أسعد رشدان" وعدد

إيلي فؤاد حبيب: نُخبة عظيمة، هؤلاء أناس رائعون

زاهي وهبي: كم يُمكننا أن نقول أنّ هذا العمل فعلاً يشبهنا؟ أن هذا عمل اقترب من الواقع ومن الشيء الذي نتمنّاه كمُشاهدين وكنُقّاد؟ 

إيلي فؤاد حبيب: هذا يشبهنا في الكثير من الجهات، هذا يشبهنا على صعيد اقتصادي، يشبهنا على صعيد سياسي، يشبهنا على صعيد أمني، يعني في كلّ هذه الأشياء يشبهنا ومن أجل هذا كل الناس إلى هذا الحدّ أحبّوه. لتوّي قلت لك الآن أنّ الناس أحسّوا بأنهم ضمن القصة وأن هذه القصة يُمكن أن تحدث على باب جارتي هنا وليس أنّها قصة أتت من (المرّيخ)، هنا كانت أهمية العمل

زاهي وهبي: تعني أنّه من غير الضروري أن يكون عند البطل والبطلة دائِماً سيارة من آخر موديل ويعيشون في أفخم قصر ويُسافرون على أغلى المناطق

إيلي فؤاد حبيب: مع العلم أنّه كان هناك نوعاً ما صراع طبقي حسب انتباهي لكن لم يكن هناك شيء أهمّ من هذا أو شيء سيحسّ الناس أنّه غريب؛ أنّ دكتور وبروفيسور في القلب وقع في غرام فقيرة لا تفعل شيئاً، تقوم بالقليل من "الأرتيزانا". هذه قصة تحدُث، عادي، ممكن أن تحدُث، لكن الواقعية في المُسلسل والنصّ هي التي جعلت الناس يُغرمون به

زاهي وهبي: كنت تتوقع له هذا النجاح؟

إيلي فؤاد حبيب: أجل. لا أدري، أنا عندما أقرأ شيئاً قلبي يحسّني، عندي حدس قي هكذا قصص. ربما من خبرتي لمدّة تسع عشرة سنة وعندي الكثير من النصوص، لكن هناك شيء يا أخي يدخُل إلى القلب فوراً. هذا أحد النصوص الذي دخل إلى قلبي فوراً

زاهي وهبي: كونك مثلما قلنا إبن الحرب، عُمرَك من عُمر الحرب اللبنانية، والنص فيه جانب أعني شخصيات تحمِل ندوب الحرب

إيلي فؤاد حبيب: خلفيّة القصة كلّها

زاهي وهبي: أجل، أعني "نقولا دانييل" و"جوليا" و"عايدة صبرا" في شكلٍ خاص

إيلي فؤاد حبيب: صحيح، يعني قصة حب صارت في زمن الحرب

زاهي وهبي: كم كونك إبن الحرب نسجت علاقة أمتَن ربما مع الحكاية؟

إيلي فؤاد حبيب: أكيد، وحتّى العناصر التي وضعتها لشخصيّة " الحج نقولا" وشخصيّة "جوليا" و"عايدة"، وضعنا عناصِر في منازلهم، في الطريقة التي يتحدّثون بها، في الموسيقى التي يستعمون إليها، في الكذا. لو لم تكن مواكباً للحرب وتعلم لما كنت تلحظ هذه العناصر. أعني وضعناهم "يسار" و"الحج نقولا" "يمين" واشتغلنا على هذا الأساس وعلى أساس كيف يفكِر كل شخص، ثمّ عادوا والتقوا

زاهي وهبي: العلاقة مع "كارين رزق الله" ككاتبة وليس فقط كمُمثلة هلّ كانت علاقة مرِنة أم علاقة صداميّة؟

إيلي فؤاد حبيب: Clash؟ لا على العكس، سأقول لك لماذا. لأننا كلّنا كنّا نُفكِّر على نفس الموجة وهناك أشياء قالت لي "كارين" "أنا بصراحة لم أتوقع أن تكون حلوة إلى هذا الحد" وهذا جيِّد، أنها أعطت مادة بالنسبة لها جيدة وتم إخراجها في شكل جيِّد جداً، يعني الحمد لله لأنّ كلانا أحببنا العمل كثيراً

زاهي وهبي: العمل على كلّ حال من أنضج أعمالك كما كُتِب وقيل، ومن أنضج النصوص أيضاً التي كتبتها "كارين رزق الله"

إيلي فؤاد حبيب: صحيح

زاهي وهبي: هلّ يوجد جزء ثان مثلما يُحكى؟

إيلي فؤاد حبيب: يُحكى؟ أنا لم أسمع

زاهي وهبي: أنا سمعت

إيلي فؤاد حبيب: يا ليت، يا ليت. وأنا كان في بالي فكرة لم أقلها لها لكنّها صعبة قليلاً حالياً

زاهي وهبي: أن تعودا في الزمن إلى الوراء؟

إيلي فؤاد حبيب: نعم

زاهي وهبي: يعني مثل "الهيبة"؟

إيلي فؤاد حبيب: نعود في الزمن إلى الثمانينات، إلى زمن الحرب يعني وما صار بين "جوليا" و"الحج نقولا"

زاهي وهبي: فكرة حلوة

إيلي فؤاد حبيب: كثيراً لكن إنتاجياً صعبة

زاهي وهبي: نعم، تحتاج إلى أدوات الثمانينات تعني، موديل السيارة

إيلي فؤاد حبيب: كلّ شيء يُمكن أن تُحضره لكن كلّ شيء بثمنه، أعني سيكلِّف ثلاثة أضعاف كلفة هذا المسلسل، ثلاث مرّات أكثر أكيد

زاهي وهبي: ممكن أن يحدُث هذا الشيء أم

إيلي فؤاد حبيب: بصراحة لم يُحكَ في الموضوع في شكلٍ جدّي، لم يُحكَ لكن لا أدري، في النهاية هذا يرجع إلى الكاتبة وإذا كانت ترغب في الكتابة

زاهي وهبي: أن ترجع في الزمن في نص القصة إلى الوراء

إيلي فؤاد حبيب: طبعاً

زاهي وهبي: نتحدّث نحن عن دراما تشبهنا، عن طموحنا دائِماً لهكذا مُسلسلات. طبعاً توجد أعمال أُخرى قُدِّمت وكانت قريبة للواقع اللبناني

إيلي فؤاد حبيب: طبعاً

زاهي وهبي: لكن في الوقت نفسه هناك الكثير من الاقتباس، يعني اقتباس من أعمال أجنبية، من أفلام، وهناك آفة تحويل الأفلام السينمائية إلى مسلسل من ثلاثين حلقة أحياناً

إيلي فؤاد حبيب: هذا في آخِر ثلاث سنوات، صحّ

زاهي وهبي: عفواً، فيلم مدته الزمنية ساعة ونصف الساعة أو ساعتان تصير مدّته الزمنية ثلاثون ساعة! كيف؟

إيلي فؤاد حبيب: هذه أنا لا أجدها مشكلة أمام مشكلة أقوى من هذه بكثير. أعني الفيلم اليوم عنده هدف وعنده عِبرة يقولها. حينما تكتب فيلماً اليوم أنت تقول شيئاً للمُشاهِد. أسوأ شيء حينما يأخذون قشرة قصة الفيلم ويقدّمونها مسلسلاً

زاهي وهبي: وينسون جوهر الفيلم

إيلي فؤاد حبيب: مئة في المئة، هذا أسوأ شيء أنا لمسته في هكذا مسلسلات. هناك أشياء ومنها أمثلة لن نتطرّق إليها لكن عن جدّ حرام. هذا يعني أنّ الذي نقل هذه النقلة أو أقتبس هذا الاقتباس بين هلالين لم يفهم الفيلم

زاهي وهبي: بما أنّك تعيش اليوم هذا الواقع اللبناني المُستجِدّ والحراك الشعبي والثورة الشعبية، وأنت جزء منها، هلّ تُفكِّر في ما بعد أقول، أن تقدِّم شيئاً منها؟ ربما أنت تكتب النص هذه المرّة كونك جزءاً منه ومعك الأبطال موجودين

إيلي فؤاد حبيب: أكيد أُفكِّر في الأمر، أكيد أُفكِّر ولِمَ لا. أعني يمكنك أن تقوم بأشياء كثيرة في هذه الساحة. أنتَ عندما تنزل على الأرض في هذه الساحة ترى مئة حكاية في أعيُن الناس، أعني يُمكنك أن تقوم بكثير من الأشياء

زاهي وهبي: هناك الكثير من الروايات، أنا دائِماً أقول وأحياناً أستضيف ممثلين ومثقفين، أنّه لماذا المنتجون اللبنانيون لا يقتربون من الروايات اللبنانية؟ أعني عندنا الكثير من الروايات اللبنانية الجميلة، عندنا روايات عن الحرب اللبنانية، عن الواقع اللبناني، أعني لماذا لا نحوِّل رواياتنا إلى أعمال درامية وسينمائية؟

إيلي فؤاد حبيب: لأنّهم لا يقرأون، إلى هذا الحد وفي بساطة. تلك أفلام تمت مشاهدتها ولم يحضروا نصّها

زاهي وهبي: شاهدوا الفيلم

إيلي فؤاد حبيب: شاهدوا الفيلم وقالوا نريد مسلسلاً مثله، هكذا! ووجدوا أنّ هذا الفيلم كان ناجحاً حينها وكم أثّر في الجمهور وكم حصد نتائِج جيّدة وقرّروا أنّه في إمكاننا أن نحوّله إلى مسلسل جميل

زاهي وهبي: أنما دائِماً أقول هذا وأُسمّي، أنّه من واجب مثلاً مُنتِج مثل "صادق الصبّاح" مع حفظ الألقاب، مثل "مروان حدّاد"، مثل الأُستاذ " جمال سنان"، أنّ من واجبهم أيضاً أن يدعموا الأدب اللبناني والرواية اللبنانية

إيلي فؤاد حبيب: مئة في المئة

زاهي وهبي: وهناك أشياء حلوة وتنجح

إيلي فؤاد حبيب: أكيد، أكيد لكن لا أدري إذا كانوا يقومون بهذا الـ Research أو هذا البحث عن الرواية الجميلة التي يتخيّلون كيف ستكون في الأيام الحديثة، لا أعتقد أنّ هناك أحداً من الذين يُساعدونهم يقوم بهذا البحث. دائِما يبحثون عن نصوصٍ جاهِزة ويشتغلون، لكن ليذهبوا إلى الجوهر في الأساس. إذا معك رواية جميلة نالت جائِزة أو خلافه وتبحث عن أحد يعيد كتابتها، لو مهما أخطأ في إعادة كتابتها ستكون حلوة، لو مهما فعل لأنّ فيها Structure صحّ والقصة صحّ مئة في المئة وجميلة، كم يُمكن أن يُخطئ فيه كاتب السيناريو؟ إنتبه إلى ما أقوله لك يشوِّهها، لا يستطيع تشويهها مهما فعل

زاهي وهبي: نعم، خصوصاً إذا كانت الدراما في الرواية والحوار عاليا الجودة

إيلي فؤاد حبيب: بالضبط

زاهي وهبي: يعني يكون أسهل على كاتب السيناريو، أعني الذي يُعدِّها ويحوّلها إلى سيناريو، يكون أسهل عليه الشغل

إيلي فؤاد حبيب: الرواية صارت هي نصف الشغل الجاهز الذي هو الخطّ الدرامي

زاهي وهبي: قرأت أنّ حضرتك تقرأ كثيراً عن السيناريو

إيلي فؤاد حبيب: صحّ

زاهي وهبي: أعني عن الإخراج لكن تقرأ عن كتابة السيناريو الكثير من الكتب

إيلي فؤاد حبيب: صح، كنت أُعلِّم الـ Script writing في الجامعة

زاهي وهبي: لماذا يشغل بالك هذا الأمر كمُخرِج؟

إيلي فؤاد حبيب: أحبّ هذا كثيراً لأنّ الآن عندي فيلم انتهيت من تصويره منذ حوالى أُسبوع

زاهي وهبي: وهو "Fake

إيلي فؤاد حبيب: "Fake Book " وسيُعرَض بعد أسابيع أي في فترة "الميلاد" على عيد الميلاد. هذا الفيلم أنا كتبته مع شخص

زاهي وهبي: مع مَن؟

إيلي فؤاد حبيب: أنا زميلة لي إسمها "دينا حمزة"، أنا وهي كتبنا هذا الفيلم وهذه هي المرّة الأولى التي أكتب فيها، أول تجربة في الكتابة الفعلية

زاهي وهبي: بمَن جرّبت؟ مَن الممثلين الذين جرّبت بهم؟ 

إيلي فؤاد حبيب: جرّبت بـ "عبدو شاهين"، "وديع أبو شقرا"، "كارلوس عازار" "سعيد سرحان" "أمل طالب" "دُجى حجازي"

زاهي وهبي: نعم. إن شاء الله نشاهِد فيلماً حلواً

إيلي فؤاد حبيب: هذا فيلم لم أُخرِج مثله قبلاً، أعني هذا نوع أنا أُحبِّه وهو أكشن – دراما هادِف يتحدّث عن المُجتمع اللبناني في كلّ عناصِره الحلوة والبشِعة

زاهي وهبي: أثناء دخول حضرتك وتشريفنا إلى استديو "بيت القصيد"، قبل أن أتحدّث عن السينما، التقيت ضيفتنا في الأسابيع المقبلة في "بيت القصيد" الروائِية المعروفة والمتميِّزة "علويّة صُبح" التي عندها أربع روايات تُعتَبَر من الروايات المهمة تناولت أوضاع شخصية، أعني قصصاً فردية، على خلفيّة الواقع اللبناني والعربي. ممكن أن يحدُث تعاون؟

إيلي فؤاد حبيب: أنا وعدتها لأنني من الناس، حتى منذ أن كنت أُعلِّم في الجامعة كنت أقول لهم: أهمّ أفلام سينمائية شوهِدَت كانت مبنية على روايات

زاهي وهبي: صحيح. حتّى في العالم العربي، الدراما أيضاً وليس فقط روايات "نجيب محفوظ"، "إحسان عبد القدّوس"، "يوسف ادريس"، روايات "غسّان كنفاني" في السينما الملتزمة مثلاً مثل "عائِد إلى حيفا" وغيرها

إيلي فؤاد حبيب: مئة في المئة، فأكيد وأتمنّى، أنا أبحث ولن أُحضِّر رواية أجنبية وأُحوّلها إلى عمل لبناني لأنها تُعتبر إسقاطاً ومُجتمَعاً مُختلِفاً ولغة مختلفة، مختلفة في كلّ شيء، فأكيد ولماذا لا؟ أنا أبحث أقول لك عن رواية لبنانية، أعني لبنانية

زاهي وهبي: خلص، علينا هذا الأمر

إيلي فؤاد حبيب: فوعدتها بأنني سأُحضِّر رواية من رواياتها وأقرأها، اتفقنا على إحدى الروايات

زاهي وهبي: "مريم الحكايا" من أمتع الروايات  

إيلي فؤاد حبيب: "مريم الحكايا" أعتقد

زاهي وهبي: و"دنيا إسمه الغرام"، أعني روايات عن جد يخرُج منها شيء جيد

إيلي فؤاد حبيب: طبعاً

زاهي وهبي: وحلقتها في "بيت القصيد" أعِد مُشاهدينا أنها ستكون حلقة دسِمة

إيلي فؤاد حبيب: جميل

زاهي وهبي: في السينما نرى أنّك تميل إلى الأفلام الجماهيرية كما أنا أسميتها أو الشعبية، أو ما يُسمّى الـ lite Comedy، متعمّد هذا الأمر؟ أعني أنّ السينما لا تدخُل كما التلفزيون إلى المنزل

إيلي فؤاد حبيب: عليك أنت أن تذهب وتشاهد السينما

زاهي وهبي: أجل، يعني المُشاهد المُتفرِّج هو الذي يذهب إليها

إيلي فؤاد حبيب: ليس متعمّداً هذا لكن صادف أنني اشتغلت مع منتجين في رأيهم، وبُرهِنَ هذا قليلاً، أنّ الكوميديا في (لبنان) تمشي في السينما أكثر من أي شيء آخر، لكن صرنا نقدِّم كوميديا هادفة، كوميديا ليس فقط لكي نُضحِك الناس، لا، يخرجون برسالة بعد مشاهدة العمل. أنا قدّمت فيلم "بي بي" وهو عمل كوميدي

زاهي وهبي: لكن عن طفلة

إيلي فؤاد حبيب: أجل، هي عُمرها ثلاث وثلاثون سنة لكن عقلها عمره سبع سنوات

زاهي وهبي: النموّ العقلي لا يتناسب مع نموّ العُمر

إيلي فؤاد حبيب: وكانت العبرة من العمل أنّ هؤلاء الناس فيهم خير أكثر بكثير من الكثير من الناس، وقدمَت أشياء لذيذة جداً. قدّمنا "فيتامين" وكانت عبرته "لا تترُك وطنك"، كانت القصة بين القرية والمدينة. فلو كان العمل كوميديا إذا لم يكن هادفاً أنا لا أُحب أن أشتغِله

زاهي وهبي: نعم

إيلي فؤاد حبيب: أنا أُريد أن أقول شيئاً في أفلامي، إذا لم أقل شيئاً فلماذا أشتغل الفيلم؟ القصة ليست فقط أن نجذب جماهير. أُماشي ما يريده المنتِج وفي الوقت نفسه أُماشي ما أرغب أيضاً أن أقوله. لكن هذه المرّة الفيلم ليس كوميدياً، هذا الفيلم ليس كوميدياً

زاهي وهبي: لكن عددت لي أسماء وكأنّ بطولته رجّاليّة أكثر، أعني العنصر النسائي أقلّ فيه

إيلي فؤاد حبيب: أجل لكن لهم دور جيِّد، لهم دور مهم. لكن البطولة رجّالية لسبب بسيط وأذكره هنا للمرة الأولى، أب يريد أن ينقُذ إبنته من الموت، القصة عن علاقة الأب بالبنت

زاهي وهبي: مريضة البنت؟

إيلي فؤاد حبيب: أجل، فشل كلوي وهو شُرطي في الشُرطة القضائية، فيقوم بشيء لا يُمكن أن تتخيّله

زاهي وهبي: "بديع" هو الشرطي؟

إيلي فؤاد حبيب: "عبدو شاهين". "بديع للمرة الأولى يؤدّي دور الشرّير

زاهي وهبي: نعم، دائِماً هو الشخصية

إيلي فؤاد حبيب: الشخصية البطلة وهذه المرة هو الشخصية الشريرة، و"كارلوس عازار" هو الشُرطي الذي يُساعِد البطل

زاهي وهبي: إن شاء الله نشاهد فيلماً جيداً. لماذا Fake Book؟

إيلي فؤاد حبيب: لأنّه مبني على فكرة الحسابات المزوّرة في موقع الـ Face Book، المتواجدة الآن بكثرة. أعني ترويج مخدرات عبر الـ "فيس بوك"، خطف عبر الـ "فيس بوك" وكلّ هذه الأمور

زاهي وهبي: يعني هناك جانب توعية في الوقت نفسه

إيلي فؤاد حبيب: كلّ الفيلم توعية

زاهي وهبي: هلّ تشعُر، على سيرة الأفلام الكوميدية، أنّ المُشاهِد اللبناني ربما من كثرة الأزمات التي نعيشها كلبنانيين يريد أن يتنفّس عندما يريد أن يذهب إلى السينما أكثر من أنه يريد أن يذهب لمشاهدة أعني

إيلي فؤاد حبيب: أعتقد أنه لأجل هذا الكوميديا مطلوبة أكثر، إذا رجعنا إلى النفسية

زاهي وهبي: لا يريد أن يرى فيلماً يطرح عليه مشاكل وقضايا

إيلي فؤاد حبيب: صحيح، لكن تُلطِّفها، مثل الآن في حالتنا هذه، هناك "أكشن"، واللبناني يُحبّ الـ "أكشن"

زاهي وهبي: نعم، سنتابع معك أُستاذ "إيلي حبيب " ولكن إسمح لنا أن نتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني          

زاهي وهبي: مٌشاهدينا، نُشاهد مقتطفاتٍ من أعمال المُخرِج اللبناني الأُستاذ "إيلي فؤاد حبيب". تحدّثنا عن السينما وعن الدراما قبل الاستراحة، سؤالي هو: مَن هم نجومك؟ مَن هم الممثلون والممثلات الذين ترتاح للعمل معهم؟ تُحبّ أن يكونوا موجودين في الكادر الذي تلتقطه؟

إيلي فؤاد حبيب: هناك أناس أُحب وجودهم على صعيد شخصي وهناك أناس على صعيد عملي. مثلاً "ماغي" أُحبّها كثيراً

زاهي وهبي: "ماغي بو غصن"

إيلي فؤاد حبيب: نعم "ماغي بو غصن"، نفهم على بعضنا كثيراً، مسيرتنا معاً منذ عام 2013 لغاية الآن، يعني خمس أو ست سنوات

زاهي وهبي: خصوصاً في السينما

إيلي فؤاد حبيب: في السينما والكوميديا واشتغلنا مسلسلين. لا شك بوجود تناغُم عالٍ جداً بيننا لكي تظهر معنا هذه النتائِج. هناك "عُمر شلق" و"الحج نقولا دانيال"

زاهي وهبي: احترامي للجميع طبعاً مع حفظ الألقاب، نعم

إيلي فؤاد حبيب: هناك "كارمِن لبُّس، لا أريد أن أنسى أحداً لكن هؤلاء هم الناس الحذقون الذين يلتقطون الأمور معي "على الطاير" وفوراً ويحبّون مهنتهم كثيراً. تعرّفت أيضاً لأوّل مرة، من بعد إذنك، تعرّفت على "جوليا قصّار" في هذا العمل، "أنتِ مين؟"، "عايدة صبرا" أعرِفها من قبل لكن "جوليا" تعرّفت عليها حديثاً وهي سكّر ومن الأهم بين الممثلات. وعلى فكرة تحيّة للجامعة اللبنانية، نسيت أن أذكر ذلك قبلاً، لأنّ هؤلاء الناس هم من خرّيجي الجامعة اللبنانية في التمثيل ويعلّمون فيها، وهؤلاء هم الناس الذين من اللازم أن يكونوا على شاشات التلفزة لأنّهم محترفون جداً جداً

زاهي وهبي: تحية أكيد للجامعة اللبنانيّة التي على الرغم من كلّ أزماتها وكلّ المشاكل التي مرّت على البلد لا تزال تحضن مواهب ومُبدعين وتُخرِّج مُبدعين كباراً. هل ترغب الممثلة أو الممثل الذي يكون مرناً وطيعاً بين يديك كمُخرِج أم الذي يأخُذ ويُعطي ويسأل

إيلي فؤاد حبيب: أنا أُحبّ الذي يُناقش

زاهي وهبي: ويجادل نعم

إيلي فؤاد حبيب: أُحبّ كثيراً الذي يُناقش لكن أن يصل النقاش إلى مكان ولا يكون نقاشه نقاش عناد، في النهاية إمّا أُقنِعه أو يقنعني. أنا أحب هذا النوع من النقاشات كثيراً على الـ Set، هذا الموضوع لذيذ جداً، أعني ممكن أن نصل إلى نتائِج أحلى لم نتخيّلها كلانا وصارت هكذا نقاشات كثيراً في "أنتِ مين؟" على فكرة، صارت خصوصاً مع "الحج نقولا"

زاهي وهبي: في النقاش

إيلي فؤاد حبيب: في النقاش وفي البروفات، مثلاً" أنظر هنا كذا وهناك كذا وهنا صار كذا وقبل ذلك من اللازم كذا"، فتصل إلى نتيجة مغايرة تكون أرقى وأجمل

زاهي وهبي: طبعاً، دائماً الرأيان كما يقولون: " من شاور الناس شاركهم في عقولهم"

إيلي فؤاد حبيب: صحيح

زاهي وهبي: بمعنى أنّه دائما الرأيان والثلاثة آراء

إيلي فؤاد حبيب: يوصلون إلى مكان، "رأسان أحسن من رأس" في اللبناني

زاهي وهبي: عادةً المُخرِج يجد نفسه أكثر في السينما لأنّ في السينما الفيلم السينمائي يُنسَب إلى مُخرجه أكثر مما يُنسَب إلى أبطاله أو إلى نجومه أو إلى ممثليه، بينما في الدراما التلفزيونية الوضع مختلف. حضرتك هلّ تجِد نفسك أكثر في السينما؟ أم أن التلفزيون غلب؟

إيلي فؤاد حبيب: أتريد الأمور واقعياً وما يحدُث الآن؟

زاهي وهبي: واقعياً غلب التلفزيون

إيلي فؤاد حبيب: غلب وأكثر، لكن حتّى المسلسل الآن أيضاً المخرِج فيه مسؤول جداً لأنّه ليس كالتلفزيون قديماً

زاهي وهبي: تغيَّر واقع الحال

إيلي فؤاد حبيب: تغيّر التعاطي مع التلفاز. الآن مثلاً كلّنا نصوِّر للتلفاز في كاميرا واحدة، مثل السينما. أعني تقطيعك تقطيعاً سينمائياً والتعاطي مع المشهد كما التعاطي في السينما، يستغرق المشهد معنا الوقت نفسه، أوكي أقل بقليل لأننا لا ندخل في تفاصيل كثيرة كالسينما مع العلم، وهذا معروف عنّي، أنا أُحب التفاصيل ومن أجل هذا النتيجة تكون من المفترض منتجاً دسماً، لكن وقت المشهد في السينما والتلفاز مثل بعضهما تقريباً حالياً. قبلاً إذا كنّا نريد أن نتحدث في هذا، هناك مقولة تعقيباً على كلامك، "المسرح ممثل، التلفاز كاتب، والسينما مُخرِج" وهذه المقولة لها أسبابها. فصحيحة هذه المقولة، لكن في هذا الوقت أنت تصوّر للتلفاز ثلاثين حلقة معاً جاهزة ولم يعُد الكاتب يكتب حلقة وغداً يريد أن يُكمِل! إن كان المُسلسل يُصوّر في هذه الآلية أوكي لأنّ في إمكانه أن يلغي شخصية ويُحيي شخصية، يبتكر شخصية، يغيِّر الديكور، ينقل مكان منزِل، لكن الآن لم يعد في مقدوره أن يقوم بذلك لأنّ النص يأتي كاملاً، أعني صار مثل السينما تقريباً، من هذا المنحى أقصد

زاهي وهبي: نعم، كأنّه فيلم من أجزاء، من خمسة عشر أو ثلاثين جزءاً

إيلي فؤاد حبيب: كأنه ثلاثون فيلماً

زاهي وهبي: حسناً، قبل أن نُكمِل أيضاً في طرح الأسئِلة، نذهب مرة أُخرى في "قطع وصل" برفقتك ورفقة زميلتنا "سحر حامد" أيضاً لعندك في الاستديو

قطع وصل - إيلي فؤاد حبيب:

- كمُخرِج، المهنة بالنسبة لي في هذا الزمن أحسن بكثير من قبل ثلاث سنوات، ومنذ ثلاث سنوات كانت أحسن من السنوات التي سبقتها وهلمّ جراً لأنّ كلّ شيء يتطوّر، المنافسة تزداد، نقدِّم أعمالاً على مستوى العالم العربي كله إذا لم نكن نصل أيضاً للأحسن منه

- أكيد اليأس يُلازِم كلّ إنسان، المرء يمر في ارتفاعات وانحدارات في الحياة. أنا في عام 2018 أمضيت فترة ستّة أشهُر مزعجة جداً ومؤذية، ومثلما يقولون "الله كبير"، فعدت ونهضت واشتغلت أشياء حلوة. هناك مُسلسل لا يُمكنني أن أنساه في حياتي لأنّ هو الذي أبرز إسمي مبدئياً وكانت هناك محبة كبيرة في التصوير والكلّ يحبّون بعضهم البعض والكلّ يريدون أن يقدّموا شيئاً ملفتاً، وكان العمل ملفتاً وكلّ الناس أُعجِبت به وكان ذلك في عام 2005، مسلسل "إبنة المعلِّم". في رأيي، العمل مهما كان معك تقنيون وممثلون جيدين ومحترفون وما تريدينه، إذا لم يكُن في العمل محبّة كلّ من ذكرتهم آنفاً ترمينهم في القمامة

- أكيد أشاهد افلامي مع الناس، هناك الكثير من اللحظات التي تمرّ حينما أكون مركِّزاً على مشهد أو على لحظة معينة في مشهد معيّن وأُفكِّر أنّ في هذا المشهد أكيد سيدمِع المشاهدون أو سيقشعِرّون أو هنا سيضحكون بكثرة، وعندما يحدُث ما فكرت به أشعُر بنشوة رهيبة، وفي الكثير من اللحظات حدثت معي هذه النشوة في عدة أفلام

- أكان كوميديا أو دراما أو أكشن أو مهما كان أو قصة حب المهم أن يكون النصّ يقول لي شيئاً لكي أتمكّن من ترجمته للناس إلى صورة وأن أُخبِر القصة بالصورة

- أقول لأولادي عن خياراتي المهنية أنني لم أندم في لحظة أنني اخترت هذا المجال، محبّتي لهذا المجال وشغفي به يجعلاني أكون ناجحاً أو غير ناجح. فمهما كانت المهنة، طالما أنتم تحبّونها وعندكم شغف بها أتمنى عليكم أن تمتهنونها وأنا سأقف إلى جانبكم إلى الآخِر

زاهي وهبي: الله يخلّي لك أولادك، صاروا أربعة؟

إيلي فؤاد حبيب: أجل

زاهي وهبي: ثلاثة من الزواج الأول و "عُمَر"

إيلي فؤاد حبيب: من الزواج الجديد

زاهي وهبي: من الزواج الجديد من "نيفين سنّو". أحسّ بأنّكَ على "الانستاغرام" مبتهجاً بـ "عُمَر" وكأنّك تختبر الأُبوّة للمرّة الأولى

إيلي فؤاد حبيب: لا أدري، ربما بسبب فارق العمر الآن

زاهي وهبي: الوعي ربما، تعيش تجربة الأُبوّة في عُمر

إيلي فؤاد حبيب: في عُمرٍ أكبر، أنني الآن حينما وُلِد "عمر" كان عمري أربع وأربعين سنة بينما عندما وُلِدَ "زياد" كان عُمري ثلاث وثلاثين سنة، الفرق كبير أجل، عشر سنوات

زاهي وهبي: كيف هي علاقتك بالأربعة الله يخلِّيهم

إيلي فؤاد حبيب: سواسية وممتازة وتُجنِّن، أعني غير معقول كم أُحبُّهم

زاهي وهبي: البنات عادةً يمِلنَ إلى الأب

إيلي فؤاد حبيب: فعلاً هكذا، فعلاً هكذا، البنات يمِلنَ أكثر، والصبي يميل إلى أُمّه

زاهي وهبي: والعاطفة هلّ تختلِف؟

إيلي فؤاد حبيب: لا

زاهي وهبي: أعني شعور العاطفة بين صبيّ وبنت، بين ولد وآخر

إيلي فؤاد حبيب: أعوذ بالله، إذا الولد طلب لبن العصفور أُحضِره له

زاهي وهبي: في شكلٍ عام الأُبوّة منذ أن اختبرتها للمرة الأولى سواء في عُمر الشباب الأول أو الشباب الثاني هلّ غيّرت شيئاً في نظرتك للحياة، في نظرتك للوجود؟

إيلي فؤاد حبيب: الآن تقصد، عندما وُلِد "عُمر"؟

زاهي وهبي: أجل أو قبلاً أعني

إيلي فؤاد حبيب: قبلاً ربما لم يكن عندنا وقت لأولادنا، في ذاك العُمر تجد الجدّات والجدود يلعبون بهم، لكن الآن أحسّ بأنني أُحبّ أن أعطيه وقتاً أكثر، إلّا إذا كان عندي تصوير. لكن قبلاً مثلاً لو لم يكن عندي تصوير أخرُج وأتركهم على أُمّي أو أُمّها أو والدي وكذا. الآن لا، إذا لم يكن عندي تصوير أُحب أن أجالسهم، أجل تفرِق كثيراً

زاهي وهبي: زواج مدني مُختَلط، يعني من ديانتين مُختلفتين أنت و"نيفين" في (قبرص)، لماذا مدنياً وكم تُشجِّع الزواج المُختلط في بلدٍ مثل (لبنان) فيه تنوُّع وتعدُّد طائِفي ومذهبي؟ كم مُهمّ أن نخلِط اللبنانيون قدر إمكاننا ببعضهم البعض؟

إيلي فؤاد حبيب: إلى حدٍّ أقصى أُشجّعه. أعني أنا عندما أحببت "نيفين" لم يكن هدفي أن أُحبّ دينها أو لا، أحببت شخصها بغضّ النظر عمّا تؤمِن به فهذا ليس همّي، هي حرّة وأنا حرّ لكن لماذا هذا الشيء سيكون بيننا؟ من المفروض أن يُقرِّب هذا الناس من بعضهم البعض وليس أن يبعدهم عن بعضهم البعض، هكذا أنا أعرِف

زاهي وهبي: عندنا هذه المُفارقة في (لبنان)، أنّ الناس يذهبون إلى (قبرص) ويتزوجّون مدنياً

إيلي فؤاد حبيب: ويقبلون بهذا هنا

زاهي وهبي: يقبلون بهذا هنا ومفاعيل عقد الزواج قانونياً تمشي في (لبنان)، بينما إذا حصل نفس الزواج بنفس الطريقة في (لبنان) يكون غير معترف به

إيلي فؤاد حبيب: أجل لأنّ رجال الدين في لبنان لا يقبلون به من أجل أن يظلّوا يقبضون

زاهي وهبي: نعم. إذاً المسألة تعتقد أن العائِق الأساسي فيها

إيلي فؤاد حبيب: المسألة في رأيي هي أن المؤسّسة الدينية تمنع هكذا زواج وليس القانون اللبناني، أكيد المؤسّسة الدينية، لا أحد يعارض هكذا زواج إلّا هكذا مؤسّسات

زاهي وهبي: وفي نظَرَك في الدرجة الأولى لأسباب أن المحاكم الروحية عند كلّ المذاهب والديانات

إيلي فؤاد حبيب: كلّهم لا يوافقون، كلّ مؤسّسة دينية تريد ملّتها عندها لكي تظلّ الكانتونات والتقطيع السياسي، ولكي يظلّ لا أدري، فرِّق تسُد

زاهي وهبي: عندما أصبحتُ والداً هلّ تغيَّرت علاقتك بوالِدك؟ بـ "فؤاد حبيب" مع حفظ الألقاب؟

إيلي فؤاد حبيب: أتعلم؟ لم أنتبه إلى هذا؟ أنت تتحدّث منذ اثنتا عشرة سنة، تغيّرت؟

زاهي وهبي: أنا أسألك لأنني أُريد أن أصِل إلى مسألة أُخرى، أنّه أوّل من اشترى لك كاميرا أليس كذلك؟

إيلي فؤاد حبيب: صحّ

زاهي وهبي: وكم كان عُمرك آنذاك؟

إيلي فؤاد حبيب: حوالى تسعة أعوام

زاهي وهبي: حوالى تسع سنوات

إيلي فؤاد حبيب: وصوّرت بها فيلماً أيضاً حينها مع أصحابي في المدرسة

زاهي وهبي: على كاسيت

إيلي فؤاد حبيب: كاسيت VHS

زاهي وهبي: كان عليه فيلم للوالد

إيلي فؤاد حبيب: لا، هذا موضوع آخر، هذا موضوع "سناء"

زاهي وهبي: نعم، "سناء محيدلي"    

إيلي فؤاد حبيب: الشهيدة "سناء محيدلي"

زاهي وهبي: أنتَ كنت تضع صورة "سناء محيدلي" على الكاميرا خاصتك

إيلي فؤاد حبيب: طبعاً. أنا كنت أُصوِّر "سناء" بهذه الكاميرا نفسها في متجر الفيديو عند والدي، كان عنده متجراً يؤجِّر أفلاماً و"سناء" كانت تعمَل هناك، وأنا كنت مسروراً بالكاميرا فأخذت فيلماً عن الرفّ ووضعته في الكاميرا وألصقت عليه الملصق لكي أُسجّل عليه، لأن الكاسيت إذا نزعت عنه بلاستيك الحماية لا يعود في إمكانك أن تُسجِّل عليه فأُلصِقت له ملصقاً بديلاً عن بلاستيك الحماية وبدأت أمسح ما كان موجوداً عليه، فكنت مسروراً أثناء التسجيل معها وكنت أسجّل معهاStories  وقصص وكذا، فتبين أنني مسحت فيلماً لـ "نور الشريف" ونلت عقابي على هذا لاحقاً. لكن لاحقاً الفيلم الذي سجلته معها صار له قيمة كبيرة

زاهي وهبي: عندما استشهدت "سناء"

إيلي فؤاد حبيب: عندما استشهدت "سناء" صار له قيمة كبيرة هذا الكاسيت

زاهي وهبي: هلّ ما زالت صورة "سناء محيدلي" موجودة؟ وليس على الكاميرا خاصتك

إيلي فؤاد حبيب: محفورة حفراً

زاهي وهبي: في قلبك

إيلي فؤاد حبيب: حفراً ومن غير الممكن أن تزول لا من قلبي ولا من وجداني ولا من عقلي، من غير الممكن أن تزول. هذه الإنسانة قُدوة بالنسبة لي

زاهي وهبي: طبعاً "سناء محيدلي" لمُشاهدينا العرب الذين لم يسبق لهم، أعني تسعين في المئة أكيد يعرفون من هي "سناء محيدلي" وهي الاستشهادية التي فجّرت نفسها في عمليّة بطولية ضد الاحتلال الإسرائيلي أثناء احتلال الجنوب اللبناني. هلّ تُفكِّر أن تقوم بشيء عن "سناء محيدلي"؟

إيلي فؤاد حبيب: فكّرت كثيراً

زاهي وهبي: أُختك "سناء حبيب" على إسم

إيلي فؤاد حبيب: على إسم "سناء" بطلب من "سناء"

زاهي وهبي: أعني كانت والدتي، ربما في نيسان/ أبريل قامت بالعملية وكانت قد طلبت من والدتي أن تُسمِّها "سناء"، أي نتحدّث عن طلبها في نيسان يعني قبل أن تولَد أُختي بثلاثة أشهُر، فكانت قد طلبت من والدتي أن تُسمِّها "سناء"

زاهي وهبي: نعم، وكأنها منذ ذلك الحين كانت تعلم أنّها

إيلي فؤاد حبيب: هي طلبت ذلك في وقتها ونفذت العملية في التاسع من نيسان، ربما طلبت منها في الأول من نيسان وأكيد لم تقُل لأُمّي لماذا

زاهي وهبي: كانت تحكي؟ يعني كنتم في الجوّ وتتوقعون أنها ستُنفِّذ عمليّة استشهادية؟

إيلي فؤاد حبيب: بخصوص والدي لا أدري ولا يمكنني أن أجزم لك، لكن أنا أكيد لم أكن على عِلم. أنا حينها كان عُمري عشر سنوات

زاهي وهبي: ما أكثر ما يظلّ حاضراً وتذكُرُه من "سناء محيدلي"؟ خصوصاً وأنّها تحوّلت إلى رمز للمرأة اللبنانية، للفتاة اللبنانية الشُجاعة التي ضحّت بروحها ونفسها في سبيل بلدها

إيلي فؤاد حبيب: لا أنسى عيونها حينما تضحكان، أعني غير معقول كم كانت تُحبّ الحياة لدرجة أنّك لا تتوقّع أنها من الممكن أن تُنفِّذ عمليّة استشهادية، لا أنساهما وأنا أقول لك أنّني كنت في سنّ العشر سنوات ولست واعياً كفاية حين كنت أعرِفها، فهذه المسألة مطبوعة وكانت تُحبّني كثيراً وكنّا نلعب كثيراً معاً. في النهاية كانت "سناء" تبلغ حينها السابعة عشرة من العُمر وليست كبيرة جداً. رهيبة

زاهي وهبي: تحيّة إلى روح "سناء محيدلي" وإلى روح كلّ شهيدات وشهداء المُقاومة اللبنانية على مرّ السنوات الذين ضحّوا فيها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأجل حريّة بلدهم وتحرير بلدهم. نعود إلى العلاقة بالوالِد، هل تشكره لأنّه أهداك كاميرا حين كنت طفلاً؟

إيلي فؤاد حبيب: في كلّ مرة. أهداني كاميرا، لم يهدني إياها بل لمجرّد أنّه أوجدها أمامي أشكُره، وأحضر لي غيتار. أعني هو إذا أردت دفعني إلى هذين الشيئين، دفعني إلى الموسيقى ودفعني إلى السينما والإخراج، وعندما كبِرت لم أدخل الجامعة كي أدرس سينما بل من أجل أن أدرس علوم الكومبيوتر، لكنني عدت واتجهت إلى المسرح في الجامعة نفسها ودرست السينما

زاهي وهبي: لكن الوالد كان مُشجّعاً على هذه الخيارات

إيلي فؤاد حبيب: كان المُحفِّز الأول

زاهي وهبي: والوالدة ما كان دورها؟ إذا كان الوالِد له هذا الدور، ونحن كنا نقول قبل قليل أنّ البنت لوالدها والصبي لأُمّه

إيلي فؤاد حبيب: الله يخليهم

زاهي وهبي: دور الأمّ أين هنا؟ الله يخلّيهم

إيلي فؤاد حبيب: أين الأُم؟ الأمّ دورها أنّها كبَّرتنا وربّتنا عندنا شخصيّتنا، الصبي يتأثّر كثيراً بشخصية والدته حسبما أعرِف، على عكس ما يُقال، هو يأخذ شخصيته كثيراً من أُمِّه، الشخصية التربوية أعني

زاهي وهبي: حتّى إذا تُلاحِظ، عندما يكونا الوالدان من لهجتين مُختلفتين، أعني من بلدين

إيلي فؤاد حبيب: يلحق أمّه

زاهي وهبي: يلتقط الولد لهجة أُمّه سواء الصبي أو البنت

إيلي فؤاد حبيب: طبعاً

زاهي وهبي: يلتقطون لهجة أمّهم أكثر من لهجة والدهم

إيلي فؤاد حبيب: مئة في المئة

زاهي وهبي: أنا دائِماً تستوقفني هذه المفارقة

إيلي فؤاد حبيب: أنا الآن أنتبه إلى إبني "عُمر" مثلاً وكيف يظلّ متعلّقاً بأُمِّه. أنا أقول له "تعال" وهي تقول له "تعال" فيذهب لعندها. سبحان الله

زاهي وهبي: هلّ يتحدّث اللهجة البيروتية؟

إيلي فؤاد حبيب: "عمر" لا يزال دون سنّ التكلُّم، عُمره سنة وشهر

زاهي وهبي: إن شاء الله يحكي كلّ اللغات

إيلي فؤاد حبيب: الشيء الجيّد الآن أننا أنا و"نيفين" كلانا من (بيروت)

زاهي وهبي: أنت إبن (بيروت)، شارع (الحمرا) و(فردان) بالنسبة لك

إيلي فؤاد حبيب: طفولتي كلّها

زاهي وهبي: كيف تجد (بيروت) كمدينة وهذه التحوّلات التي عاشتها، اليوم كيف تجدها؟

إيلي فؤاد حبيب: كيفما كانت هي غرامي     

زاهي وهبي: ما سرّها؟ ما هو سرّ (بيروت)؟

إيلي فؤاد حبيب: هذا الذي لا أعرِفه

زاهي وهبي: كلّ الذين يعيشون فيها أو الذين يزورونها يقعون في غرامها رغم كلّ مشاكلنا وقصصنا وأزماتنا

إيلي فؤاد حبيب: نحن عشنا، أنا إذا أردت أن أقول لك، طفولتي هي بين (مار إلياس)، (فردان)، (الحمرا). (مار الياس) بيتي، في (فردان) أصحابي وفي (الحمرا) مدرستي، مدرستي وجامعتي، مدرسة الـ IC ثم جامعة الـ BUC.  كيف يُمكنك ألّا تُحبها وأنت تمشي في شوارِعها التي أكلت من قدميك مشياً

زاهي وهبي: بخلاف أن شوارعها أكلت من رجليك مشياً

إيلي فؤاد حبيب: هناك شيء مهم جداً وربما هذا الذي تُريد أن تصل إليه، (بيروت) هي المدينة الوحيدة في (لبنان) التي لا يوجد عندها معلم طائِفي، عفواً أردت أن أقول لك منطقة (الحمرا) في (بيروت)

زاهي وهبي: أجل، (رأس بيروت)، يعني (الحمرا) (فردان) (الروشة)

إيلي فؤاد حبيب: الخلطة التي فيها ليتها موجودة في كلّ (لبنان)، لكان بموجبها (لبنان) بألف خير

زاهي وهبي: لأنّها حافظت على التنوُّع، كلّ أشكال التنوُّع، التنوّع الطائِفي الاجتماعي الطبقي، ما تريده

إيلي فؤاد حبيب: علمانية بحت والناس فيها يعيشون مع بعضهم البعض كأمر عادي جداً، وهكذا من اللازم أن يكون (لبنان)، وهذا ما نطمح له. لا أدري

زاهي وهبي: كنت أصغر مهندس صوت في "إذاعة (لبنان) الجديد" آنذاك؟ في الثمانينات، أواسط الثمانينات

إيلي فؤاد حبيب: سنة 1985 وكان عمري عشر سنوات حين بدأت العمل في الإذاعة

زاهي وهبي: أنا كان عُمري، والآن أُريد أن أكشف فرق العُمر بيني وبينك، أنا كان عُمري عشرين سنة حين عملت لليلة كمذيع في "إذاعة (لبنان) الجديد" ولاحقاً لأنني كنت في جريدة "النداء" منعني رئيس التحرير رحمه الله "ملحم أبو رزق" من العمل في الإذاعة، إمّا في الجريدة أو في الإذاعة. هلّ تتذكّر "فاروق دَرَزي"؟

إيلي فؤاد حبيب: و"ميسم" وكثيرون، و"فاتن" و"ديب أبو شالة"، والسيّدة "نضال الأحمدية" كانت هناك وأذاعت في هذه الإذاعة في بداياتها 

زاهي وهبي: أتذكّر أنها كانت صوب (مار الياس)

إيلي فؤاد حبيب: أجل (مار الياس) من فوق

زاهي وهبي: لاحظ ذاكرتي، أتحدّث لك منذ، لا أُريد أن أقول من أيمتى. هلّ في يديك حالياً نصوص درامية لشهر رمضان المُقبِل؟

إيلي فؤاد حبيب: ليس بين يداي، هناك الكثير من الحديث، لكن طبعاً سأكون أقوم بشيء في رمضان إن شاء الله لكن لا يُمكنني أن أقول ما هو ولمَن لأنه لم يُبتّ في شيء بعد

زاهي وهبي: لكن في شكلٍ عام، مَن هم كتّابك الأثيرون إلى نفسك؟ نحن سألناك عن الممثلين والممثلات

إيلي فؤاد حبيب: الذين أُحبهم كثيراُ

زاهي وهبي: أجل، كُتّاب النصوص سواء الذين يكتبون نصوص وسيناريو العمل كله أو كتّاب السيناريو الذين يُمكن أن يقتبسوا من أعمالٍ أُخرى إلى آخره. حضرتك اشتغلت مع أكثر من واحد

إيلي فؤاد حبيب: كثيرون، ليسوا كثيرين جداً

زاهي وهبي: "إبنة المعلِّم"، مَن كتب النص؟  

إيلي فؤاد حبيب: "منى طايع"، يعني أنا من الأحب إلى قلبي نصوص "منى" إجمالاً، من الأحبّ إلى قلبي، و"كلوديا"

زاهي وهبي: نعم، "كلوديا مارشليان"

إيلي فؤاد حبيب: أجل "كلوديا مارشليان"، وهناك نص أحببته كثيراً وهو "درب الياسمين" للدكتور "فتح الله عُمر"

زاهي وهبي: الذي كتب نص "الغالبون" أعتقد

إيلي فؤاد حبيب: صح. ومؤخراً نص "كارين" ليس قليلاً أبداً، "كارين رزق الله" جيدة جداً ككاتبة

زاهي وهبي: أنا سُعِدت جداً بالحوار معك "إيلي". قبل أن نختُم ماذا تقول للشباب اللبناني؟ الشباب اللبناني من الجنسين أعني، من الشباب والبنات الذين نراهم في الساحات ونراهم في الشوارِع يهتفون، ماذا تتمنّى لهم وماذا تقول لهم؟

إيلي فؤاد حبيب: يمكنني أن أقول لك أربع كلمات فقط. أقول لهم: "لا تقبلوا أن تعيشوا إلّا في كرامة"، نُقطة. لا أُريد أن أقول أكثر من هذا

زاهي وهبي: بكلّ ما تعنيه كلمة كرامة. شرّفت "بيت القصيد" وأهلاً وسهلاً

إيلي فؤاد حبيب: Merci لك

زاهي وهبي: شكراً لمُشاهدينا الكرام، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله