لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

هل في حراك لبنان والعراق ما يُقلق المقاومة؟

تلتهب الشوارع في لبنان والعراق فيزداد الأمل والقلق، الأمل بضرب الفساد وإقامة دولة عادلة ، والقلقُ من أن يكون خلف بعض الانتفاضات أنيابٌ تأكلُ الأمل وتستهدف مِحورَ المقاومة وبيئتَه وداعميه. فهل ما يحصُل هو صبرٌ ضاق فانفجر، أم مخططٌ نجح في اختراق المجتمعات أمِ الإثنانِ معاً.

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". إذا كان أهل محور المُقاومة أيّدوا ودعموا صراحةً المطالب الشعبية في (العراق) و(لبنان) في بدايات الحراك إلّا أنّهم يُعرِبون الآن عن شكوكٍ واضحة حول احتمال أن تكون أيضاً خلف الانتفاضات أصابِع خارجية تسعى لاستكمال التطويق الاقتصادي لـ (إيران) بضرب البنيات الشعبية لحلفائِها في هذا المحور، ففي بعض الشعارات المُناهضة للمقاومة و(إيران) مروراً بالشكوك في عمليّات تمويل وتكريس أجهزة إعلامية محليّة وعربيّة وعالمية لضرب صورة المقاومة وفقَ تعبيرهم تتزايد شكوك هذا المحور رغم قناعته بأنّ مطالب الناس المعيشية والاجتماعية مُحقّة تماماً. لذلك سنُحاول في هذه الحلقة أن نعرِف ماذا يجري فعلياً؟ فصبر الناس ضاق بالفساد والمحسوبيات والمُحاصصة، وفقر الناس وبطالتهم يسجّلان أرقاماً قياسية في الوطن العربي، واليأس يحتلّ كلّ يوم مكاناً أكبر من اليوم الذي سبق في قلوبهم والأُفق يبدو مسدوداً. لكن هذه الانتفاضات تأتي أيضاً في زمنٍ سياسي حسّاس جداً، بعضه يتعلّق بصفقة القرن، بعضه الآخر بمآلات الحرب السورية، بعضه الثالث بذروة التوتُّر الإيراني الأميركي، بعضه الرابع بالتنافس الأميركي الروسي على دورٍ أكبر في هذه المنطقة. فهلّ أنّ الساحات العراقية واللبنانية تُصبِح فقط ضاجّة بالغاضبين على ممارسات الفساد والحكومات العاجزة أم تُخفي أيضاً انعكاساً واضحاً لصراعاتٍ إقليمية ودوليّة؟ عن هذا سنتحدّث في "لعبة الأمم" الليلة ويُسعدني أن تكون معي في هذه الحلقة مجموعة مُحترمة من النساء العربيّات لمناقشة التطورات معهنّ وليس مع الرجال لكي نسمع صوت النساء وكيف يُفكِّرنَ. دكتورة "حليمة قعقور" أُستاذة جامعية وناشطة سياسية، أهلاً وسهلاً بكِ

حليمة قعقور: أهلاً بك

سامي كليب: حضرتكِ مؤيّدة تماماً للحراك وناشطة في الحراك

حليمة قعقور: طبعاً

سامي كليب: الدكتورة "ليلى نقولا" اُستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية ولها كتاب جديد صدرَ في طبعته الثانية سوف نتحدث عن بعضه، "العلاقات الدولية – من تأثير القوة إلى قوة التأثير"، فيه شرح للمعادلات الدولية وجزء مما يحصل في وطننا العربي كنتاج لهذه المعادلات. من (بغداد) أُرحِّب للمرة الأولى في هذا البرنامج بالدكتورة "ابتهال الغزّي" وهي أكاديمية وعضو في "مركز العراق للتنمية القانونية" وفي الواقع قرأت الكثير من تصريحاتها وشاهدت الكثير من المقابلات؛ هي جريئة في طرح أيضاً محاربة الفاسدين في شكلٍ عالِم في (العراق). يسعدني أن أستضيف هذه المجموعة من النساء المحترمات ولحظات ونبدأ هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول      

سامي كليب: اهلاً وسهلاً بكم، بكنّ بالأحرى. دكتورة "ابتهال الغزّي" من (العراق) أُريد أن أسألكِ، هلّ ثمة تشابه لو سمحتِ بين (العراق) وبين (لبنان) في رأيكِ في هذا الحراك الكبير الذي يحصل في البلدين؟

ابتهال الغزّي: شكراً لك سيّدي العزيز والشكر موصول لضيفتيك، وأيضاً أشكُر قناة "الميادين" التي وضعتنا في هذا المقام العربي النسائي أكيد الحرّ في النتيجة. سألتني سؤالاً وجيهاً جداً، نعم هناك نُقاط تشابُه في ما يحصل في (العراق) وفي (لبنان)، نقاط تشابه من حيث المطالب الشعبية في الدرجة الأولى، فهذا يتّفق عليه الجميع. ما دمنا نعيش تحت سقف الديمقراطية فمن المتوقّع من الشعوب أن ترفُض، أن تنتفض، أن تُشخِّص الفساد، وهذه نُقطة تشابُه بالنسبة للوضع في (لبنان) وحتّى الوضع في (العراق) بسبب تردّي الوضع الاقتصادي والواقع المعيشي للمواطن سواء العراقي أو اللبناني. نُقطة التشابه الأُخرى هي في الاتجاه المُعاكِس كون (العراق) و(لبنان) و(سوريا) أيضاً هم مثلّث مُستهدف من قِبَل قوى الاستعمار الخارجي، بالتالي حصلَ ما حصلَ في (سوريا) ويُراد لـ (لبنان) و(العراق) أن يكونا في نفس المثلث هذا، مثلث الاستهداف الخارجي ومثلث استهداف المناطق العربية  التي هي ربما الأكثر حراكاً شعبياً والأكثر وجوداً لأيديولوجيات مختلفة في هذه المناطق، والتي تدرُس وتعلَم وتعي جيداً قوى الاستعمار بأنّ شعوب هذه المناطق هي شعوب تتميّز بالتحرّر، شعوب تتميّز حتّى بالتجدّد وهي شعوب تعشق الحياة بالرغم من كلّ ما حصل ويحصل من سلسلة تاريخية مليئة بالحروب وبالدماء، شعوب ترفُض أن تنتهي بل تولد من جديد. سألت عن نقاط التشابه، نعم، من حيث مسبّبات التظاهرات الموجودة هناك مطالب شعبية حقيقية وهناك واقع مأساوي حقيقي يعيشه المواطن العربي اللبناني والعراقي وأيضاً هناك مخطط خارِجي يستهدف الشعبين، بالتالي هناك من يُحاول أن يدُسّ السُّم في وسط هذه الأوساط الشعبية. بين قوسين موجود شيء من كلّ شيء وعلى الجهات المعنية هنا أن تُغربل، تُغربل المواقف وتغربل النوايا وتتعامل مع المواطن بما يريده المواطن ومع المتآمر على سيادة البلدان وفق القانون ووفق إدارة الدولة وأن تتصرّف الدولة كدولة

سامي كليب: أوكي. دكتورة "حليمة" أتوافقين على كلّ ما تفضلت به؟

حليمة قعقور: في البداية مساء الخير

سامي كليب: أهلاً وسهلاً

حليمة قعقور: أنت كسرت كلّ الأعراف في اللقاءات السياسية التي تكون في أغلبها من الرجال أو فقط كلها من الرجال، فنشكرك على هذه اللفتة

سامي كليب: وأنا يُشرِّفني أن أكون نصير النساء خصوصاً وأنّ في هذا الوطن العربي عدد النساء أكثر من عدد الرجال ويجب علينا نحن مُقدّمو البرامج أن يكون عندنا في كلّ حلقة على الأقل امرأة لأنّهن لا يقُلِّنّ ثقافة أبداً لا علماً ولا خبرةً عن الرجال بل على العكس

حليمة قعقور: شكراً أُستاذ "سامي"، دكتور "سامي". أنا فقط أريد أن أقول، قالت ضيفتنا العزيزة إنّ الاستهداف الخارجي موجود في هذه التظاهرات وهذه الثورات. أنا أُريد أن أرُد وأقول أنّ الاستهداف الخارجي يتمثل بالمنظومات العربية الموجودة، المنظومات العربية الموجودة الفاسدة والطائفية والدينية والقائِمة على المُحاصصة هي التي تخدُم إذا أردت القوى الخارجية. إذاً وجود هذه المنظومات منذ وجود (لبنان) إذا نرجع إلى وجود (لبنان) أصرّوا على وجود دستور يحتوي على طائِفية وأكيد هو عاد ووضع هذه المنظومات في دولة مدنية في دستورنا وكتبوا أنّ هذه مرحلة مؤقتة ومن اللازم أن ننتقل إلى الدولة المدنية، و(أميركا) فعلت الشيء نفسه في (العراق)، جاءت (أميركا) ووضعت الدستور ووضعت يدها في الدستور وقلبته إلى دستور دولة طائِفية

سامي كليب: صحيح

حليمة قعقور: كان هذا هو الاستهداف الخارجي. أمّا الشعب اللبناني والشعب العراقي، دعني أتحدّث فقط عن (لبنان) لأنني أعتقد أنّه يحق لي بذلك أكثر

سامي كليب: تفضلي

حليمة قعقور: أما الشعب اللبناني فهو يسترد السلطة التي سُلِبت منه منذ عشرات السنوات بسبب منظومة تابعة للخارِج موجودة. أنا أقول العكس، أقول إنّنا الآن نسترد سيادتنا، الآن نسترد كرامتنا، الآن نسترد دولتنا

سامي كليب: أوكي. في رأيكِ الذين انتفضوا دكتورة "حليمة" رفضوا لأسباب معيشية في الدرجة الأولى؟ أم هناك أيضاً من يُريد أن يأخذ حراك وغضب الناس في اتجاه آخر سياسي حتّى اليوم؟ تقولين نستردّ ولكن ثمّة من يُريد أن يسترِدّه في شكلٍ آخر أيضاً، أنا في تقديري الحراك في شكلٍ عام شريف ومُخلِص وعنده مطالب مُحقّة ولكن هذا لا يلغي أنّ هناك بعض الأطراف ربما تريد غير ذلك تماماً، وهي موجودة

حليمة قعقور: إذا كانت الأطراف الدوليّة موجودة وتريد، هذه الأطراف ليس من مصلحتها ما نطلبه. مطالب هذه الثورة هي مطالب واضحة، ضد ونبذ الدولة الطائِفيّة السياسية، إصلاح إداري وسياسي موجود واسترداد الشعب لحقوقه. أية دولة خارجية "سامي" من مصلحتها أن نكون في هذه الحال؟ أكيد ربما إذا كانت هناك من أياد خارِجية فهي لضرب الحراك على الرغم من أنّ الدول الكُبرى، ورأينا (أميركا) ورأينا غيرها يعلنون أنهم مع إرادة الشعب ومع حريّة التعبير، ولكن هذا يضعونه فقط على المنابر إنّما تحت الطاولة ليس من مصلحة (أميركا) ولا من مصلحة أية دولة امبريالية أن تكون موجودة دولة مدنية عادلة قادرة فيها شعب موحّد

سامي كليب: أوكي. دكتورة "ليلى"، تفضلي بتعليق على الرأيين  

ليلى نقولا: أنا أوافق على أنّه "موجود شيء من كلّ شيء"، هذه الجملة أحببتها وأُحييكِ دكتورة "ابتهال"، أعجبتني الجملة التي تختصر كلّ الواقع ليس فقط في ثورة (لبنان) وليس فقط في ثورة (العراق)، تختصر كلّ شيء، كلّ حراك، كلّ ثورة، كلّ أزمة في إحدى بلدان العالم الثالث. نحن من خلال دراساتنا للثورات التي حصلت في (أوروبا) الشرقية في أواخر الثمانينات، من خلال دراساتنا لـ

سامي كليب: الثورات المُخمليّة

ليلى نقولا: الثورات الملوّنة التي حصلت في (صربيا) و(أوكرانيا) و(جورجيا) و(قرغستان) وغيرها، دائماً نحن لا نقول أنّه لا يوجد أناس نزلوا وأناس موجوعين، دائماً هناك أناس موجوعون وهناك أرضية خصبة وهناك فساد وهناك مظالِم اجتماعية واقتصادية ولكن دائماً في أية أزمة أو أي حراك أو أيّة تظاهرة يأتي الخارِج ليستثمر في هذه الأزمة الموجودة في دول العالم الثالث. الدول في طبيعة الحال ليست جمعيات خيرية، أكيد حيثما استطاعت الدول الكبرى بالأخص أن تتدخل لمصلحتها ولجرف الحراك أو لتأييد الحراك حسبما تميل مصلحتها لن تتوانى. اللافت أنّه من خلال دراستي في الكتاب الذي كنت حضرتك تتحدّث عنه كتبت عن الثورات الملوّنة. كلّ الثورات الملوّنة في كلّ أنحاء العالم بدأت في حقوق للناس طبيعية ونزلت إلى الشارع في تظاهرات مليونيّة ولكن الأكثر تنظيماً والأكثر تمويلاً يأتي ويسيطر ويحرِف الثورات لناحية معينة، واللافت أيضاً في كلّ هذه الثورات التي كنّا نتحدّث عنها أنها قلَبَت البلد المعني من ضفة في السياسة الخارِجية إلى ضفّة أُخرى، من مِحور إلى محور آخر، من الفَلَك الروسي إذا كنّا نتحدّث عن (البلقان) وآسيا الوُسطى، من الفلك الروسي وخاصة أنهم في الحديقة الخلفيّة لـ (روسيا)، إلى الفلك الأوروبي والأميركي. إذاً لا يُمكننا أن نقول إنّ الناس نزلوا والخارِج لا يتدخّل، لا، الخارِج يستثمر ويقدِّم مصالحه بكثرة في كل قرار

سامي كليب: لأيّ هدف؟ مثلاً لو أخذنا نموذج (لبنان) أو (العراق) الآن، لأيّ هدف يتدخّل الخارِج؟

ليلى نقولا: إذا كنا نحكي، لأنّ الدكتورة تحدّثت عن (الولايات المتحدة الأميركية). اليوم نحن لا يُمكننا أن نفصل (لبنان)، (لبنان) و(العراق) ليسا جزيرة معزولة، (لبنان) ليس جزيرة معزولة عن مُحيطه، بل علينا أن ننظر إلى المُحيط في شكلٍ كامل ونبحث عن التوازن الاستراتيجي في المنطقة. الأميركيون اليوم يخرجون من (سوريا) والروسي يفرِض نفوذه، ونحن نعلم أنّه في التطوّرات التي ترافقت مع الحراك اللبناني والحراك العراقي إدارة "ترامب" أعلنت أنّها سوف تنسحِب وتترُك الكرد لمصيرهم وتُبقي سيطرتها فقط على النفط. إذاً، خروج (الولايات المتحدة الأميركية) من (سوريا)، لا يوجد دولة عُظمى تترُك منطقة حيوية واستراتيجية مثل الشرق الأوسط، عليها أن تُعيد التوازن في مكانٍ ما في هذا الشرق. لذلك أولاً عندك هدفان من استخدامها لهذا الحراك أو إذا كانت تُريد أن تدخُل إلى هذا الحراك، أولاً لأنها تريد أن يكونا (لبنان) و(العراق) كمّاشة للنفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى أنّه بما أنّ هذين البلدين هما مناطق نفوذ مُشترك إيراني – أميركي فعليها أن تزيد مساحة نفوذها وتُقلِّص من مساحة النفوذ الإيراني في البلدين. إذاً أنا أعتقد أكيد لها حق، ضمن العلاقات الدولية من حق الدول أن تأتي وتستثمر في هذا الحراك

سامي كليب: حسناً. نستمع أعزّائي المُشاهدين الآن إذاً إلى رأيين في هذه الحلقة، رأي يقول: إذا كان ثمّة تدخُّل دولي فهو لاسترداد هذه الدول ومنعها من أن تُشكِّل دولاً مدنيّة تكون لصالِح شعبها وليست ضدّ صالِح شعبها، وهو رأي الدكتورة "حليمة"، ورأي آخر يقول لا، يوجد تورُّط دولي في هذه الحراكات لحسابات إقليمية ودولية ونحن في أوج صراع محورين. دكتورة "ابتهال"، إلى أيّ مدى الأدوار التي مثلاً لـ (إيران) و (الولايات المتحدة الأميركية) و(السعودية) وغيرها في (العراق) حالياً تُشكِّل دوراً أساسياً في تحريك الناس بينما نحن نرى على الشاشات أنّ الناس يُعبّرون عن عذابهم وعن غضبهم وعن محاربتهم للفساد؟ والسؤال الآخر، لو كانت البيئة الداخلية مُحصّنة في شكلٍ جيِّد على مدى السنوات الماضية لما حصل اختراق، أعني لو كانت الحكومات تُعطي الشعب ما يُريده وتكون عادلة لا يحصل هذا الاختراق. ما رأيك؟

ابتهال الغزّي: عزيزي أنا أتّفق معك تماماً في توثيق الشق الثاني من سؤالك. نعم، هذه الحكومات فشلت بصراحة في استيعاب مطالب الشعب في شكلٍ كامل، ربما أحد المسبّبات هو الدخول في مجموعة من الحروب لكن هذا لا يُبرّر للأحزاب المتواجدة على سبيل المثال في (العراق) الفشل الذي حصل لأنّ كلّ الأحزاب بما لديهم فرِحون ونسوا تناسوا هموم الشعب وتناسوا الواقع المعيشي للشعب. تحدثت عن مستوى نجاح الخارج في أن يتحكّم في السياسات الداخلية، أنا أقول لك أنه نجح لكن هذا لا يعني أنّه في (العراق) أو ضمن الشعب العراقي لا يوجد وعي وطني وحصانة وطنيّة مُكتسبة من ثقافة الوطن. صدّقني، التحولات التي حصلت في الشعب العراقي في الأيام الأخيرة هي تحوّلات مُدهشة وأنا أعتقد أنّ قناتكم ربما تواجدت واطّلعت على الشباب الواعي

سامي كليب: صحيح

ابتهال الغزّي: الذي يرسم الجدران بشعارات كلّها وطنية وهناك حلقات تثقيفية للطلبة، حلقات تثقيفية للأكاديميين، وحتّى خير دليل على ذلك، لم يُرفع في هذه التظاهرات سوى العلم العراقي لكن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه. كما قلت هذا لا يعني عدم وجود أطراف خارجيّة تحكّمت بالموقف وتسبّبت في فتنة داخلية هنا أو هناك أو في اقتتال في بعض المُحافظات لكن الشعب العراقي الواعي تعامل بحكمة مع هذه الأمور. اليوم أنت لو تذهب إلى أحد الجسور العراقية تُشاهِد المتظاهرين العراقيين يتبادلون الطعام مع قوّات مُكافحة الشغب

سامي كليب: صحيح

ابتهال الغزّي: يعني المتظاهر يذهب ويأتي بالطعام لقوّات مُكافحة الشغب. هذا هو المتظاهِر العراقي الحقيقي ونحن نُعوِّل على وعي المتظاهِر العراقي الحقيقي، ونحن كأكاديميين نثقِّف منذ انطلاق التظاهرات، سمّها ما تريد، تظاهرات أو ثورة ضد الفساد أو ثورة شعبية، في النتيجة الشعب هو مصدر السُلطات والشعب هو صاحب القرار، لكن الشعب الذي بقيادة وطنية وليس بقيادات خارِجية. صدّقني أنّ الموقف استُثمِر لدرجة أنّ كلّ عشرة متآمرين أو مجموعة من المتآمرين أصبحت أصواتهم تعوي خلف بعض الدول ليؤسّسوا لمشروع جديد، لكن نحن اليوم وأقولها بصراحة: لا نعوِّل على حزبٍ معيّن ولا نُعوِّل على سياسة معيّنة بل نُعوِّل على الوعي المُتدفق الذي حصل عند المواطن العراقي في الأيام الأخيرة، وصدّقني أنا أتحدّث بفلسفة عجيبة غريبة عن بلدي، عن (العراق) أتحدّث. كلّ المشاريع التآمريّة أياً كان منبعها، منها خارطة طريق لتقسيم (العراق) وأُخرى لاستهداف المناطق الغربية، تجد العراقي يزداد وحدة ويزداد تماسكاً وتعود كلمة الوطن هي العليا وهي الأولى

سامي كليب: أوكي، ممتاز

ابتهال الغزّي: في النتيجة هذا ما أدّى، هذا الترفُّع عن استمرار المشاريع الخارجية، نعم تفضل

سامي كليب: أوكي، ممتاز. ممتاز دكتورة "ابتهال" وهذا يبشّر بالخير. أشارت الدكتورة "ابتهال" إلى مسألة مهمة جداً وهي أنّ الأكاديميين في (العراق) يتصدّرون في الواقع الحراك ويعلّمون الناس وهذا مطلوب في كلّ الدول، بينما نلاحظ دكتورة "حليمة"، في مرور عابر على هذا السؤال، أنّ في (لبنان) الجامعة اللبنانية التي ضُرِبت قبل غيرها عملياً وكان هناك مُخطط لتدمير هذه الجامعة سواء ضدّ الأساتذة أو ضدّ الجامعة كجامعة وطنية، نلاحظ أنّ الأساتذة أو القسم الأكبر منهم خائِف وهو خلف الكومبيوترات بدل أن ينزل إلى الساحات ويوعّي الناس ويكون طليعة المتظاهرين من أجل إبقاء الحراك وطنياً وتحت سقف الوطن. هلّ يوجد تقصير من الجامعة اللبنانية في هذا الموضوع؟

حليمة قعقور: أولاً أنا أُعلِّم في الجامعة اللبنانية ودرست في الجامعة اللبنانية قبل أن أذهب إلى (فرنسا)

سامي كليب: صحيح

حليمة قعقور: وأفتخر بها كثيراً وأعتبرها جامعة الوطن. ولكن للأسف التدخُّل، وهذا ما نتحدث عنه، بناء البيت الداخلي منهار في الدولة وفي كلّ مؤسّساتها العامة ومنها الجامعة اللبنانية، تدخُّل كلّ الأحزاب السياسية في الجامعة اللبنانية وفي كلّ المؤسّسات العامة بدأ يقتُل الصوت الحرّ لأنه لا يُمكنك أن تفعل شيئاً، إذا أردت أن تكون بروفسوراً ربما وإذا أردت أن تدخل في أية لجنة عليك أن تكسب رضى الحزب. إذا أردت أن تُصبِح مديراً أو عميد كليّة أو رئيس الجامعة تحتاج إلى رضى الحزب. من يريد أن يتفرّغ وعندنا لوائِح بالأساتذة الذين يريدون أن يتفرّغوا وهي لائِحة أحزاب، كبّلوا هذه الـ

سامي كليب: إذا كان دكتوراً في الجامعة أو عميداً أو رئيس معهد دكتوراه أو مدير جامعة يجب أن يمرّ على الحزب؟

حليمة قعقور: صعب جداً إن كان مستقلاً

سامي كليب: لكي يُعيّن

حليمة قعقور: طبعاً، هذا إلّا عند عدد ضئيل جداً

سامي كليب: إذاً فليتفضلوا ولينزلوا الأساتذة ويُصلِّحوا الوضع

حليمة قعقور: ما أريد أن أقوله، طبعاً وهذا مفروض عليهم لكن الأكاديميين في الجامعات الخاصّة كانوا موجودين وفقط أُريد أن أبعث بتحية خاصّة للطلاب

سامي كليب: أوكي

حليمة قعقور: الطلّاب كانوا مدرسة لنا اليوم حين نزل طلّاب الجامعات والمدارس، كانوا مدرسة لنا نحن الأساتذة ابتداءً منّي وغيري في الكرامة وفي الحريّة وفي الشجاعة. نزلوا وصرخوا إنّهم يريدون دولة مدنيّة ويريدون الوطن وهم غير خائِفين من أحد. الطالب يتهدّد من الأُستاذ ومن الإدارة وينزل إلى الشارِع من دون خوف. طبعاً نحن ندعو كلّ الأساتذة لأنّ في الجامعة اللبنانية هناك الكثير من الكوادر الرائِعة، ندعوهم كلّهم كي يتحرّروا من الخوف وينزلوا

سامي كليب: أوكي، دكتورة "حليمة" اسمحي لي لأنني أعلم على ماذا ستعلّقين وسأعطيكِ Hint كما يُقال. اليوم صحيفة "الواشنطن بوست" تقول إنّ التظاهرات في (العراق) وفي (لبنان)، دعونا نسمع جيداً لأنّ هذا مهم أيضاً، تقول إنّ التظاهرات في (العراق) و(لبنان) من شأنها أن تُحقق ما عجِزت عنه الإدارة الأميركية من خلال سياسة الضغط الأقصى على (إيران) وأنّه بالرغم من كلّ الخطوات التي اتّخذها الرئيس "دونالد ترامب" للضغط على (إيران) من خلال العقوبات والانسحاب من الاتفاق النووي فأنه لم يتمكّن من تحقيق أيّة نتائِج بل على العكس، عزّز حال المواجهة داخل (إيران). يعني كأنّه يُراد أيضاً في شكلٍ أو في آخر توجيه هذا الحراك في (لبنان) أو في (العراق) للقول إنّ الناس ضاقت ذرعاً أيضاً بالمقاومة وبـ "حزب الله" وبـ "الحشد الشعبي" وما إلى ذلك، إذاً هذه فرصة تاريخية ضد ذلك. لذلك رأينا بعض الشعارات في بداية الحراك، لو سمحتُم دعونا نُشاهِد بعضها ونُعلِّق على ذلك. تلاحظين دكتورة "حليمة" أنّ شعار "كلّهم يعني كلّهم" أقلق تيّار المقاومة، محور المُقاومة في شكلٍ عام

حليمة قعقور: السؤال هو أننا عندما قلنا "كلّهم يعني كلهم" قلنا ذلك لمحاسبة كلّ الفاسدين من كلّ الأحزاب السياسية، فلماذا هذا الشعار سيُقلِق "حزب الله"؟

سامي كليب: لأنّه سُمّيَ بالإسم، لأنّ "كلهم يعني كلّهم" والسيّد "حسن" منهم، هكذا قيل في التظاهرات

حليمة قعقور: لماذا لأن هذا الشعار أتى رداً على كلّ الخطابات. أريد أن أخبرك شيئاً، عندما حاول "حزب القوات" أن ينزل ويستغل ويقول "أنا مع الحراك"، ماذا قالوا له؟ "قالوا "كلّهم يعني كلّهم و"جعجع" أحدهم. حاول "الحزب الاشتراكي" أن ينزل وأن يكون جزءاَ من هذا الشارع فقالوا له "كلّهم يعني كلّهم وأيضاً الاشتراكي أحدهم". عندما جرَّبوا الخطابات السياسية "عون" و"الحريري" والأمين العام لـ "حزب الله" "نصر الله" وبرّأوا أنفسهم من كلّ الفساد الموجود، كلّ شخص منهم برّأ نفسه وكأنّ كلّاُ منهم يريد أن يكون مسؤولاً من دون أن يتحمّل مسؤولية، كلّ هذا ولا أحد يتحمّل مسؤولية. كلّ شخص قال إنّه بريء قالوا له: "كلّهم يعني كلّهم"، كلّ شخص رفض أن يكون في المنظومة وأن يتخلّى عن مسؤوليته عن الانهيار الذي يحدُث في الدولة قالوا له: "لا، أنت مسؤول! أنت مسؤول عن الفساد، أنت مسؤول عن الانهيار في الدولة، أنت مسؤول عن الأزمة الاقتصادية. أنت المسؤول!" من يتبرّأ من المسؤولية فهو ليس مسؤولاً، هذا أولاً ولنكن واضحين في هذا. إذاً كلمة "كلّهم يعني كلّهم" على العكس، يجب أن تُهدّئ "حزب الله" ولا يعتقد أن الحراك يستهدفه وهو ضده، قال الحراك "كلّ الفاسدين" وهذا أولاً. ثانياً

سامي كليب: النقطة الثانية لأن البعض لا يجيدون الفرنسية

حليمة قعقور: النقطة الثانية لكلّ الموجودين، أنا أنزل إلى الشارِع منذ سنوات وأتحدّث مع الكلّ، وإذا أردت مجموعات الحراك التي كانت موجودة في عام 2015، العداء لـ (إسرائيل) هو نُقطة جامعة لكلّ الذين ينزلون إلى الشارع، وأريد أن أخبرك بما هو أكثر أيضاً

سامي كليب: بما فيهم "القوات اللبنانية"؟

حليمة قعقور: أنا أتحدّث عن الحراك وعن الناس، أحزاب السلطة كلّهم بالنسبة لنا منظومة تشاركت الحُكم وكانوا شُركاء في الكثير من الملفّات، وحتّى في معارِك انتخابية كانوا متحالفين. إذاً نحن نرى أن كلّ الأحزاب من اللازم أن يتحمّلوا مسؤولياتهم. نقطة بالنسبة إلى (إسرائيل)

سامي كليب: يعني هلّ يُمكن أن نفهم منكِ دكتورة "حليمة"، تفضّلي

حليمة قعقور: لأن النقطة مهمة جداً. نحن نجد أنّ ما نفعله من المُفترض أن يُطمئِن "حزب الله". كم تكون مسرورة (إسرائيل) عندما تجد سنّة وشيعة يتقاتلون في ما بينهم! كم تكون مسرورة ومغمورة بالسعادة عندما تكون الدولة اللبنانية منهارة اقتصادياً وليس عندها ولا شيء! حتّى المؤسّسات البرلمانية ومؤسّسات الدولة فارِغة وليست ديمقراطية! كم تكون مسرورة عندما تعطيها الطائِفيّة حجّة لتكون دولة عنصرية لأنّ نظام الدولة الطائفي هو عنصري! إذاً أنا عندما أقول إنّني أُريد أن أبني دولة قويّة، أُريد أن أبني دولة عندها اقتصاد قوي، أُريد أن أبني دولة مبنيّة على المواطنة وليس على الاقتتال الطائِفي وليس على المُحاصَصة، هذا ألا يخدُم قضيّة المقاومة؟ ألا يضرب هذا (إسرائيل) والعدو الإسرائيلي؟

سامي كليب: أوكي، أفهم منكِ دكتورة "حليمة" أنّ هذا الحراك شريف، في الداخل مطالبه مطالِب شريفة

حليمة قعقور: ومُحقّة

سامي كليب: وهي تخدُم الناس الذين يريدون أيضاً حماية هذا البلد، والحراك بالنسبة للصراع مع (إسرائيل) هو مع المقاومة، يعني هو إذا أردت ضد الممارسات السياسية أو الاقتصادية بما فيها لـ "حزب الله" في الداخل، أما هو فمع المقاومة في الصراع مع (إسرائيل)

حليمة قعقور: هذه هي، وبعد نُقطة أُخرى. المقاومة ضدّ (إسرائيل) هي شيء عندنا مُقدّس، بمعنى نحن نحارب (إسرائيل). لكن لا يُمكننا إذا كان هناك أيّ أحد مسؤولاً أو وزيراً، وزير تابع لـ "حزب الله أو أيّ حزب آخر، لا يُمكنه أن يقول " أنا بريء من كلّ القصص الداخليّة"! أنت ماذا فعلت في (لبنان)، إذا أنت وزير، وليس فقط من "حزب الله"، من أي حزب ما هو الملف الذي حلّلته؟ حسناً أنت لم تُشارِك في الفساد، هلّ سكّت عن الفساد أم لا؟ هلّ تمكّنت من حلّ ملف الفساد أم لا؟ هلّ استطعت أن تُحاكم أحداً أو تُحرّك القضاء أم لا؟ هذه الأسئلة لنا الحق في أن نسألها لكلّ حزب موجود في المنظومة

سامي كليب: حسناً. دكتورة "ليلى" تريدين أن تُعلّقي أعلم ذلك ولكن من أجل أن نُساعِد أيضاً في فَهْم ما يجري هنا في (لبنان) أو في (العراق)، أنا في الواقع أعزّائي المُشاهدين نزلت إلى الشارع بالأمس وأنزل في شكلٍ دائِم إلى الحراك وأستمع إلى الناس وأُشارِك معهم النقاشات لكي أيضاً أُبدِّد كل القلق أستمع إليهم، وفي الواقع لم أسمع أمس في كلّ الجلسة الطويلة التي طالت أكثر من ثلاث ساعات ما يُقلِق. على العكس، أنا أنصح الناس أن ينزلوا ويتحدّثوا مع الآخرين من الناس لإعادة التوجيه إذا كان عندهم شكوك ليبقى كلّ هذا الحراك تحت سقف الوطن. نُشاهِد ماذا قال البعض أثناء جلسة نقاش أمس في قلب (بيروت) ثمّ أعود إليكِ لنناقش هلّ لـ "حزب الله" الحق في القلق أم لا مما يحصل؟ تفضلوا

مواطن لبناني 1: هذه السُلطة فقدت الثقة، لا ثقة بهم. هؤلاء جماعة يسرقوننا وينصبون علينا ويضعوننا في مقابل بعضنا البعض. هناك تقسيم عامودي طائِفي في البلد وهذه السلطة وكلّ الأحزاب الطائِفية مستفيدة من هذا النظام

مواطن لبناني 2: نحن ضد شَخصَنة الفساد، وحق الأحزاب أن تُعبِّر في وسيلتها لكن ما لا يحق لها أنها منذ ثلاثين سنة كلّما تكلّم الشعب تخوِّنه أحزاب في السلطة وتُهدّده وتتّهمه بالعَمالة وفي العمل لدى السفارات، وليس حزب واحد فقط يا شباب

مواطنة لبنانية 1: الناس لم يخرجوا من الطائِفية بعد ولا من المذهبية ولا من الحزبية، الناس لا يزالون متمسّكين بأحزابهم أكثر مما مضى، فيجب ألّا نرفع كثيراً سقف المطالب ونتّجه كلّنا إلى الهاوية. دعونا نبدأ بالمطالب المعيشية المُحقّة ثم لاحقاً يأتي التغيير رويداً رويداً

سامي كليب: حسناً، دكتورة "ليلى" هناك أُناس يُعبِّرون في وسط (بيروت)، وأنا لم أذهب إلى الساحات الأُخرى وكنت في وسط (بيروت)، عن مطالب مُحقِّة كلّنا ندعمها، يعني حضرتك والدكتورة "حليمة" وأنا. هل هناك شيء يُقلِق عن جدّ؟

ليلى نقولا: الآن نحن لأننا أكاديمون أيضاً لا نُريد أن نُضيِّع الرأي العام. عندما تحّدث السيّد "حسن نصر الله" قسّم الجمهور أو الحراك إلى أربع فئات وصنّف فئة الناس "الأوادم والطيّبين والمُخلصين"، وصنّف فئة الفاسدين الذين يحاولون أن يركبوا الحراك، ونحن رأيناهم، وصنّف فئة التابعين لسفارات وصنّف فئة أعضاء الأحزاب السياسية الذين يحاولون أن يركبوا الحراك. السيّد "حسن" لم يقُل أنّ كلّ الحراك من التابعين للسفارات وأـن هناك شيئاً مقلِقاً، للأمانة العلمية دعنا نقول إنّه قسمّهم إلى أربع فئات وتحدّث عن أنّ جزءاً من هذا الحراك يأخذ الحراك إلى مكان لا نريده وهو على العكس شجّع وقال لهم ابقوا في الساحات وأنتم حقّقتم أول إنجاز وحقّقتم ثاني إنجاز، يعني أيضاً لكيلا نظلم السيّد "حسن نصر الله" ونقول بأنه تحدّث وجمل كلّ الحراك

سامي كليب: على كلّ حال سنُشاهِد ما قاله، قبل الفاصل سنشاهِد ما قاله، من أجل أن تُكملي. تفضلي دكتورة

ليلى نقولا: إذاً، الجزء الذي يُقلِق "حزب الله" هو أكيد جزء السفارات، هو جزء الأحزاب السياسية التي تُحاول أن تركب على الحراك من أجل أن تُحقّق كيدية سياسية وتُمرِّك في النقاط أو تُفاوض باسم الحراك، ونحن رأينا. الآن الدكتورة "حليمة" ربما لم تكن في المناطق التي كنّا فيها، ما عانيناه من ذلّ على الطرقات في المناطق، يعني عندما أردنا أن نتنقّل في مناطقنا ولد عمره أربع عشرة سنة وبعض الحزبيين الذين نعرِفهم، وفي النهاية (لبنان) بلد صغير وكلّ الناس يعرفون بعضهم البعض، كانوا حزبيين

سامي كليب: من أيّ حزب؟

ليلى نقولا: من "القوّات اللبنانية"

سامي كليب: أوكي

ليلى نقولا: في منطقتنا على الأقل. وفي مناطق أُخرى أيضاً كان هناك "الحزب الاشتراكي". إذاً كان هناك أحزاب من السلطة لبسوا لباس الحراك ونزلوا لكي يقطعوا الطريق ولكي يحقّقوا مطالب، أو حتّى "سامي الجميِّل" نزِلَ بنفسه و"سامي الجميل" ماذا؟ أليس جزءاً من هذه السلطة السياسية؟ إذاً، بعض الأحزاب السياسية

سامي كليب: ولكن "سامي الجميِّل" في مجلس النوّاب قدّم خطوات مهمة بالنسبة إلى الناس أيضاً

حليمة قعقور: لعب دور المعارضة طبعاً

سامي كليب: مطالب لم تتحقّق ولكنه تقدّم بمشاريع قوانين

ليلى نقولا: ولكن هل هو جزء من هذه السلطة السياسية أم لا؟

حليمة قعقور: ليس في الحكومة بل في "مجلس النواب"

سامي كليب: هو ليس في الحكومة، هو في الخارج

ليلى نقولا: فهمت، أنا أتحدّث عن آل "الجميِل"، أليسوا جزءاً؟

حليمة قعقور: نحكي تاريخ حينها 

ليلى نقولا: لا، أليسوا جزءاً؟ أنه خلص "عفا الله عما مضى"؟ من الآن فصاعد فقط تريدون أن تُحاسبوا وكلّ ما سرقوه لا تريدون أن تستردّونه؟

حليمة قعقور: لا لا أبداً، لا طبعاً، والثورة تحدّثت عن هذا الشيء ولم تستثن أحداً أبداً

ليلى نقولا: إذاً "سامي الجميِّل" أحدهم

حليمة قعقور: لكن نحن نتحدّث عن الوقت الحاضر 

سامي كليب: أكملي "ليلى" تفضّلي

ليلى نقولا: إذاً هناك أحزاب سياسية نعم، كانت تستغلّ الحراك من أجل أن تُحقّق نقاطاً على الأطراف الأُخرى في الحكومة. إذاً الفكرة أنه نعم، هناك مطالب وهناك جزء من الحراك "آدمي" ونظيف والرئيس "عون" طلب منهم أن يبقوا في الشارع قائلاً: "نريدكم أن تبقوا في الساحات من أجل أن تُحقّقوا مطالب ومن أجل أن تسعوا للدولة المدنية"، والسيّد "حسن" طلب منهم أيضاً. إذاً على كلّ الناس أيضاً ألاّ يعرّضوا أنفسهم للشكوك. إن صنّفهم السيّد إلى أربع فئات، لماذا أنت عرّضتك نفسك للشك في أنك مع السفارات؟ أكيد هناك سفارات تتدخل وأكيد هناك فاسدون ينزلون ويموّلون وكله موثّق وأكيد توجد أحزاب سياسية تأتي لتستفيد. إذاً إن أردنا أن نقول بأنّ في الحراك مطالب مُحقّة، نعم توجد مطالب مُحقّة. نريد أن نقول بوجود حراك "آدمي" ويُحقّق إنجازات نعم، والآن كنّا نتحدّث وكنت أقول لها " أكيد يُحقّق إنجازات وفي القضاء الآن كلّ الملفّات التي كانت مُخبّأة في الجوارير يفتحونها

سامي كليب: صحيح

ليلى نقولا: ولكن على الحراك أن يُنظِّف نفسه، على الحراك أن ينتبه. عندما أنا أنزل وأجد أن ولداً عمره أربع عشرة سنة يطلُب منّي هويّتي، لي، يطلب منّي هويّتي فالحراك مُلزَم بأن يقول بأنّ هؤلاء لا يمثلونه

سامي كليب: أوكي

حليمة قعقور: هناك شيء أُريد أن أردّ عليه دكتور "سامي"

سامي كليب: تفضّلي

حليمة قعقور: أولاً عندما أنت تقول أنّ هناك مَن هو نظيف في الحراك وهناك مَن هو غير نظيف وعميل ولا تذكُر مَن هو العميل، إذاً كلّ الناس لهم الحق في أن يشكّوا في أيّ شخص من أن يكون عميلاً. إذاً أنت ضربت سمعة أي شخص من دون أن تعلم وقتلت حلم الناس وقتلت الناس وقتلت الحراك في طريقة غير مُباشرة

سامي كليب: إذاً المطلوب من "حزب الله" أن يُقدِّم، عفواً

ليلى نقولا: أنتِ مع أن يطلبوا هوياتنا؟

حليمة قعقور: أنا لم أُقاطعك، Please

ليلى نقولا: نعم، ولكن أنتِ مع أن يطلبوا هويّاتنا؟

حليمة قعقور: ولا أُقاطع أحداً. الأمر الثاني، عندما يكون عندي مسألة

سامي كليب: عفواً ولكن لكي أفهم هذه النقطة دكتورة "حليمة"

ليلى نقولا: فقط دقيقة

سامي كليب: أعني المطلوب من الحزب أن يُقدِّم معلومات؟

ليلى نقولا: طبعاً، وإلّا يصير مُشاركاً ولا يصح هذا. أنا عندما يكون عندي معلومات عمّن هو المموّل من المفروض أن أذهب إلى القضاء وأن أقول بأنّ هذا مموّل وعميل ويلاقي السفارات. ثانياً والمهم كثيراً، عندما نزلت الأحزاب مثل "القوات" والاشتراكيين نبذهم المُستقلّون وكانوا ينادون ضدهم. إذاً أكيد معكِ حق في أنّ هناك أحزاباً تُحاول أن تستغلّ هذا الحراك، لكن الحراك كان أوعى وأقوى والثورة والشباب أوعى وأقوى، ولبطوا مثل الحصان الثائر الرافض لأحد أن يصعد على ظهره

سامي كليب: فقط لو سمحتم لي، دكتورة "ابتهال" تأخرت عليكِ قليلاً أعذريني. فقط نُشاهِد السيّد "حسن نصر الله" وماذا قال عن الحراك وكيف بالنسبة له كان شيئاً وتحوّل إلى شيء آخر

السيّد حسن نصر الله – أمين عام حزب الله: ما بدأ شعبياً وعفوياً، لا يحتوي على أحزاب ولا فيه سفارات ولا فيه استغلال، وهو مطالب شعبية وحياتية وهموم الناس والكادحين والفقراء والموجوعين لم يعد بنسبة كبيرة، لا أُريد أن أقول مئة في المئة، بنسبة كبيرة لم يعد كذلك

سامي كليب: حسناً، ما رأيكِ دكتورة "حليمة"؟

حليمة قعقور: هذا الذي أنا قلته. إذا قال أنّ هناك مجموعة أو هناك أناس متموّلون وذكر من هم المتموّلون هذا يُساعدنا لأن المعلومات ليست عندنا ولسنا نحن من ينظفّون أنفسهم. لكن هذا غير صحيح لأنه ليس بيننا أجهزة أمنية ولا بيننا من يُراقب، الدولة هي مسؤولة عن حماية المتظاهرين، ومَن ينظِّف إن وجدنا أحدهم بيننا خارِجاً عن القانون؟ أجهزة الدولة. إذا هو عنده أجهزة وعنده معلومات ليته يذكرها لأنّ هذا يُساعدنا، والأغلبية الموجودة من الكبار هم من اللازم أن يكونوا

ليلى نقولا: أنا إذا تسمح لي أُريد أن أقول

سامي كليب: لكن تأخرنا على الدكتورة "ابتهال". تفضلي وسأعود إليها

ليلى نقولا: عندما يقولون "كلّهم يعني كلّهم و"نصر الله" واحد منهم"، النقاش الذي صار الآن أنّ "سامي الجميِّل" ليس واحداً منهم لأنه نائِب وليس في الحكومة. السيّد "نصر الله" لا سلطة سياسية عنده وليس في الحكومة

حليمة قعقور: لا لا، أبداً لم أقل هذا، على العكس الحراك لم يقبل أن ينزل أحد منهم، لا تنسبي لي شيئاً لم أقله

ليلى نقولا: الآن قلته

حليمة قعقور: لا لا، أقول الآن غير مُشارِك ولكنه مسؤول من قبل

سامي كليب: دكتورة "حليمة" لو سمحتِ. جئنا بالنساء لأنّهنّ أهدأ من الرجال

حليمة قعقور: مَن قال هذا؟ نحن ثائِرات أكثر

سامي كليب: حسناً، دكتورة "ابتهال" هناك سؤال أيضاً مطروح الآن من جهة ثانية، أنّ هناك جيلاً جديداً هو الذي يتظاهر إن كان في (العراق) أو في (لبنان) وما عاد يهمّه كلّ الصراع العربي الإسرائيلي، ما عاد يهمّه كلّ ما يحصل في الإقليم وفي العالم، جيل عمره عشرون عاماً عملياً أو خمسة وعشرون عاماً. في النهاية هذا لم يرَ شيئاً من كلّ هذا التاريخ من الصراع، وُلِدَ في ظروف صعبة وكَبُرَ في ظروف صعبة والآن ينتفض ضدّ هذه الظروف الصعبة. في رأيكِ هذا الحراك وعيه فقط داخلي؟ أعني هو مهتم فقط بشؤون بلاده وما عاد يهمّه هل تكون الدولة مع (إيران) أو مع (السعودية) أو مع (الكويت) أو مع (الإمارات) أو مع (الولايات المتحدة الأميركية)؟ وأنا أسأل عن (العراق) لأنّ هذه مسألة حسّاسة في (العراق) عملياً                  

ابتهال الغزّي: قبل أن أُجيبك على هذا السؤال أنا أشكًر الدكتورة "حليمة" التي أخذت بيدي إلى نقطة جداً مهمّة. نحن علينا كأكاديميين أو كمهتمّين بالشأن السياسي على الأقلّ أنّ نُفرِّق بين عقيدة وايديولوجية محور المقاومة وبين الإدارة السياسية أو الطبقة السياسية. يعني اليوم روح المُقاومة وروح الدفاع عن البلد وروح الدفاع عن الوطن أعتقد موجودة لدى كلّ العرب بصورة عامة وتاريخهم حافل بهذا الموضوع، في النتيجة علينا أن نوازن. اليوم لا نخفي أنّ هناك صراع محاور، صراع أميركي إيراني، صراع إسرائيلي عربي، صراع محاور موجود. بقيَ لدينا الطريق الثالث وهو طريق الوطن ألاّ أنتصر لهذا ولا لذاك وأنتصر للوطن. كيف أفهم في وسط كلّ هذه الفتنة وفوبيا السياسة وفوبيا المشاريع الخارجية، كيف أفهم مَن مع الوطن ومَن على الوطن؟ عليّ أن أستعرِض المواقف التي مرّ بها الوطن، عليّ أن أستعرِض المعارِك التي مرّ بها الوطن ومَن دعمَ هذا الوطن. يا عزيزي في (العراق) "الحشد الشعبي" لا ناقة له ولا جَمَل في العمليّة السياسية إّلا ما رحمَ ربّي وأنت تحدّثت عن جيل عشريني لا يهتمّ بالواقع الخارجي ولا يهتمّ سوى بالوطن ثمّ الوطن ثمّ الوطن، وأنا أضرب لك آلاف الأمثلة من شهداء "الحشد الشعبي" الذين هم تحت سنّ الثماني عشرة سنة وتحت سنّ الإثنتا عشرة سنة وتحت سنّ الخمس عشرة سنة، بالتالي هو جيل يعشق تراب هذا الوطن وجيل بين ليلة وضحاها وبسبب ما وصل إليه من فقر كبير، وحتّى الشهداء الذين قدّموا آلاف التضحيات عوائِلهم اليوم لا تنال حقوقها كاملة، ونفض عقله من كلّ الصراع الإيديولوجي الموجود وانتصر للوطن في النتيجة بالدرجة الأولى. نعم هذا الجيل هو جيل ثوري، جيل ثقافته من الـ Social Media وهو مطّلع على كلّ التفاصيل كبيرها وصغيرها. لكن صدّقني نحن نُعوِّل على هذا الجيل لأنه جيل يسمع وما دام همّه الوطن فسيحترِم من احترم الوطن واحترم وحدة الوطن واحترم سيادة الوطن وهو جيل واعٍ ويُفصِّل. نحن اليوم في (العراق) لا أقول لك أنّ الصورة وردية ولو كانت الصورة وردية لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه. هناك أحزاب تتحكّم وهناك مُحاصَصة سياسية وهناك شتّى الطرق ولكن في النتيجة انبثق لدينا وعي شبابي كبير أدرك حجم الخطورة. صدّقني، الإصلاحات التي حصلت في الأُسبوع الأخير داخل البرلمان العراقي كنّا نحلم بها طيلة السنوات الماضية، بل ناشدنا وتحدّثنا وخاطبنا عبر وسائِل الإعلام وبُحّت أصواتنا ولم تتحقّق، وجاء هذا الجيل وفي ظرف أُسبوع أو أُسبوعين أجبر الحكومة على تعديلات قانونية كبيرة

سامي كليب: صحيح

ابتهال الغزّي: وعلى مشاريع كبيرة وعلى حملة تعيينات كبيرة أُطلِقت في الأيام الأخيرة ونتمنّى أن تستمر، لكن المشكلة الموجودة هي أنّ عندنا أزمة ثقة بين الطبقة السياسية الموجودة حالياً وبين الجمهور بسبب الإخفاقات التي مرّت بها الحكومة سابقاً. لكن ما أُريد أن أقوله وأُشّير إليه وأؤكِّد كلام الدكتورة "حليمة" عليه أنّ روح المقاومة موجودة لدى المواطن وإن حصل استهداف لـ "الحشد الشعبي"، فالمواطن العراقي الحقيقي بريء من هذا الاستهداف براءة تامّة

سامي كليب: حسناً، دكتورة "ابتهال" وضعتِ إصبعكِ على الجرح الفعلي حالياً وهذا مُهمّ أن يُشرَح للناس. أنّ الناس الذين ينزلون إلى الشوارِع لتحسين ظروف حياتهم هم عملياً، أو الجزء الأكبر منهم، وطنيّون ولا يريدون لهذا الوطن أن يُختَرَق من أيّ أعداء من هذه الأُمّة وهم أيضاً مقاومون بالسليقة عملياً لأنه أيضاً نجد أن الشعوب أو المناطق التي عاشت الحرمان تاريخياً هي أكثر المناطق التي قاومت تاريخياً أيضاً. أنا سألتكِ عن (العراق) بين الداخل والخارِج لأنّ حضرتكِ كنتِ أيضاً مُبادِرة عدّة مرّات في طرح مشاريع مهمّة منها مثلاً حين تحدّثتِ عن الهويّة الوطنيّة المفروضة في المناهِج التربوية وقلتِ إنّه منذ سنوات تجري أدلَجة هذه المناهِج الوطنيّة، كلّ طرف يؤدلِج لجماعته؛ المنطقة الغربية غير المنطقة الجنوبية وما إلى ذلك. إذاً يوجد حجم من الأخطاء يُبنى عليها أيّ تدخُّل خارِجي، ولكن إذا رأينا ماذا تقول (إيران) نشعُر أيضاً بالنسبة لـ (العراق) أنّ (إيران) أيضاً تشعُر باستهداف إذا شاهدنا ما يقوله مُرشِد الثورة الإيرانية السيّد "علي خامنئي"

المُرشد الإيراني السيّد علي خامنئي: إنّ أقوى ضربة يُمكن أن يوجّهها الأعداء إلى أيّ بلد هي أن يسلبوه أمنه وهو ما تفعله القوى الاستكبارية في العالم اليوم، وأكثر من الجميع (أميركا) والأجهِزة الاستخبارية الغربية بدعمٍ مالي من الدول الرجعيّة في المنطقة

سامي كليب: حسناً. دكتورة "حليمة" أشارت الدكتورة "ابتهال" إلى مسألة أيضاً مهمة هي مسألة الـ Social Media الآن، بمعنى ثمة مَن يقول إنّنا نحن نعيش جيل الـ Social Media وهو يتأثّر بأفكار حرفته تاريخياً أو في حاضرنا عن الأفكار التاريخية الكُبرى، أعني مثلاً جيل اليوم ما عاد مؤمناً بالعروبة، ما عاد مؤمناً بـ (فلسطين)، صارت بالنسبة له القضايا الجوهرية هي محلّية وهذا بسبب غسل أدمغة حصل عبر الـ Social Media لهذا الجيل. هلّ هذا صحيح أم صار هذا الجيل أكثر وعياً وصار ينزل ويُطالِب بحقوقه أكثر في الشارع؟            

 حليمة قعقور: على العكس. القصّة التي صارت أننا صرنا نقول له وكأنّ ما يحصل في الخارِج أهم مما يحصل في الداخل، وكأنّ قصة المحاور أهمّ مما يحصل في الداخل. الذي حدث أنّه أنت لا يُمكن أن يكون لك، نحن أكاديميون ومن المفروض أن نكون نعرِف عمّا نتحدّث، لا يُمكن أن يكون لك سياسة خارجية قويّة إلّا عندما يكون عندك دولة وسياسة داخلية قويّة يكون الشباب واعين جداً لها. ما هي سياستنا الخارجية في (لبنان)؟ غير موجودة ومقسومة إلى محاور، أكبر موقف يكون في النأي بالنفس عندما يحدُث أيّ شيء، ولا نطبِّق هذا النأي

سامي كليب: لماذا تحصل الانتفاضات فقط في الدول، لماذا لا تحصل في دول حليفة لـ (أميركا) مثلاً؟ ناهيكِ عن (مصر) التي حدثت فيها انتفاضة، الدول الأساسية الحليفة الأساسية لـ (الولايات المتحدة الأميركية) في المنطقة لم تحصل فيها انتفاضات شعبية    

حليمة قعقور: تقصد دول الخليج؟

سامي كليب: مثلاً!

حليمة قعقور: (لبنان) أولاً و(تونس) مثلاً، دعنا نرى ثورة (تونس) ونرى ثورة (السودان). دول الخليج، وأنت تعلم، عندها طابع خاص وسيطرة، وحريّة التعبير مقموعة في طريقة كبيرة. إذاً الأنظمة هناك لا تسمح أبداً بحريّة التعبير كما أنّ النظام الاقتصادي مختلف وكلّ هذه الأمور. دعنا نرجع إلى (لبنان) الذي لا يشبه أحداً ولا أرغب أن أُقارِن (لبنان) بأيّة دولة أُخرى. (لبنان) تربّى، ربما أخذوا منه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسنوات ولكن أيّ أحد كان يحاول أن يحصل على حريّته كان يثور. اللبناني يتعلق تعلقاً كبيراً جداً بحريّته. أريد أن أقول إنّ الشعب قتلت الأحزاب الطائفية كلّها روح الشباب فيه وهمّشتهم وأحدثت من التبعيّة للزعيم كأنه أمر إلهي وتلا ذلك عدم المساءلة وبالتالي قتلت روح الشباب. مَن هم أكثر مَن يشاركون في الثورات دكتور "سامي"؟ الشباب، النساء، والمعوّقون. أنت تعلم أنّ هؤلاء هم أكثر الناس المهمّشين من الحُكم بسبب عدم وجود حوكَمة رشيدة وهذا يخدم المنظومة. لماذا هذه المنظومة تخدم القوى الكبرى؟ لأننا إذا أردنا أن نسترجع الدولة ونضع فيها الحوكَمة الرشيدة القائِمة على أساسها وتشملها الديمقراطية وفي ضمنها يشارك كلّ هؤلاء الناس المُهمّشين من الشعب، ومن ضمنها مساءلة ومُحاسبة وشفافية وقوانين تُحاسِب وفيها دولة قانون. إذاً هذا ما نريده، هذا المشروع

سامي كليب: إذاً في المُختصَر يجب أن تُحصِّن الدول داخلها كيلا يحصل تدخُّل خارجي عملياً

حليمة قعقور: طبعاً، هذا ما نريد أن نُحصّنه

سامي كليب: في كتابكِ دكتورة "ليلى" "العلاقات الدولية: من تأثير القوة إلى قوة التأثير" وهو كتاب يستحق في الواقع القراءة لأنّه يحتوي على دراسة استراتيجية للتحوّلات العالمية الأميركية الروسية الصينية بما فيها ما حصل في دولنا العربية، وله أهمّية ثانية وهي أنه صدر في مؤسّسة الجيش اللبناني، أليس كذلك؟

ليلى نقولا: لا، طبعته "مديرية الشؤون الجغرافية"

سامي كليب: في الجيش اللبناني

ليلى نقولا: نعم. وتحيّة للجيش اللبناني لأنني أتصوّر أنّ كلّ لبناني يحب الجيش

ليلى نقولا: أكيد

سامي كليب: تقولين إنّه في حسابات الإدارة الأميركية، تحدّثت منذ أيام "أوباما" خصوصاً، من الخطاب أمام جامعة (القاهرة) الذي كان خطاباً له ميل إسلاميّ عملياً حدّد مشروعاً للإخوان المُسلمين للتحالف مع "الإخوان المُسلمين" وصولاً للموجات، التي حضرتكِ أسميتها موجات التحوّلات العربية أو التي أسماها البعض موجات "الربيع العربي"، قلتِ عن "أوباما"، انطلاقاً من دعمِه لـ "الإخوان المُسلمين" وتصوّره لاستراتيجية خروج من (الشرق الأوسط)، في اتجاه (آسيا) طبعاً، تكفّل له أن تظلّ المنطقة تحت النفوذ الأميركي من دون تكلفة وذلك عبر تنصيب "الإخوان المسلمين" حُكّاماً على الدول العربية وعقد اتفاقات معهم لتأمين المصالِح الأميركية كما فعلَ الأميركيون مع الأتراك خلال الحرب الباردة، فدعمَ "أوباما" إسقاط النظام في كلٍّ من (مصر) و(تونس) و(اليمن) و(سوريا) . يعني لو أكملتِ قليلاً لكنتِ قلتِ أيضاً في (العراق) و(لبنان)؟

ليلى نقولا: لا، أكيد كان ما سُمّيَ "الربيع العربي" هو جزء من إحلال النفوذ الإخواني، وكانت هذه استراتيجية "أوباما"، إحلال النفوذ الإخواني بدل نفوذ ما سُميَ في يومٍ ما "محور الاعتدال" أو ما نحن نسمّيه "النفوذ السعودي" والأكيد أنّه فشِلَت سياسة "أوباما"، ففي مرحلة أولى تحمّلت "هيلاري كلينتون" مسؤولية الفشل وانتقلنا إلى المرحلة الثانية وهي استراتيجية الاستنزاف، وهذا ما رأيناه في آخر عهد "أوباما". انتقلنا الآن مع "ترامب" إلى نقيض كلّ سياسات "أوباما"، إذا تُلاحظ أنه كانت الإدارة السابقة متحالفة مع "الإخوان" وفشِلَ مشروع "الإخوان"، والإدارة الحاليّة متحالفة مع الخليجيين ضدّ "الإخوان" وحتّى أن "ترامب" توجّه إلى إعلان "الإخوان" منظّمة إرهابية. إذاً، السياق الوحيد الذي لم يكن صراعاً سنّياً سنيّاً أو إحلال قوّة سنيّة مكان قوّة سنيّة كان في (سوريا) التي كانت مُختلفة نوعاً ما والتي رأينا فيها ما رأيناه

سامي كليب: ذات نظام علماني. حسناً، دكتورة "ليلى" طرحت دكتورة "حليمة" مسألة مهمة جداً، إنه حصّنوا الوضع الداخلي

ليلى نقولا: أكيد

سامي كليب: من أجل أن نمنع التدخلات ونُحصِّن الوطن وطنياً. الآن إذا كان المحور قلقاً في شكلٍ أو في آخر، وعبّر السيّد "حسن نصر الله" أنه في جزء آخر يوجد قلق، وأيضاً مرشِد الثورة عبّر عن هذا القلق. أليس الأفضل أن ينزلوا مع الناس ويتظاهروا مع الناس ويكونوا جزءاً من هذا الحراك خصوصاً أنّ "الحزب" رفع شعارات محاربة الفساد داخل مجلس النواب بقوّة

ليلى نقولا: نعم

سامي كليب: والنائِب "حسن فضل الله" طرح أهمّ ملفّات في مُحاربة الفساد في مجلس النوّاب. ولكن كأنّه يوجد حَذَر من الحراك، أليس الأفضل أن يكونوا جزءاً من هذا الحراك؟ أم التحالفات السياسية هي التي تمنع؟

ليلى نقولا: لا، لا أعتقد أنّ عندهم مُشكلة أو خوف، في النهاية نعم بالطبع، كان من الأفضل إذا كنّا نريد أن نواجه (إسرائيل) أن تكون الدولة قوية. لا ينفع أن تحصِّن قوّتك الخارجية ضدّ (إسرائيل) والهيكل يتداعى وينخره الفساد وينخره السوس، هذا شيء طبيعي أكيد. أعتقد أنّ هناك أكيد تحوّلات كبيرة في المنطقة والقلق يتأتّى من التحوّلات الخارجية ولا أعتقد أنّ القلق يتأتّى من الداخل. في النهاية يمتلِك "حزب الله"، إذا كنّا نتحدّث عن "حزب الله"، يمتلِك "حزب الله" مع حلفائه، مع "التيار الوطني الحر" و"المردة" وغيرهم

سامي كليب: كتلة بشرية كُبرى

ليلى نقولا: ليس فقط كتلة بشرية كبرى، عنده كتلة بشرية كبرى وعندهم أغلبية في مجلِس النواب، وعند "حزب الله" فائِض قوّة. فأنا أعتقد أنّ القلق يتأتّى ليس من الداخل اللبناني بل يتأتّى من المُحاولات الخارجية لاختراق الداخل اللبناني

سامي كليب: أوكي. أنا في حاجة إلى ثورة ضدّ المُخرِجة، تسقط المُخرجة لأنها في أُذُني منذ خمس دقائق "سامي" ينتهي الوقت، ينتهي الوقت. في جميع الأحوال، دكتورة "ابتهال" تحدّثنا عن كلّ المشاكل لنُعطي أملاً في نهاية هذه الحلقة، كيف سيخرُج (العراق) من وضعِه الحالي؟ أما كيف سيخرُج (لبنان) سأسأل ضيفتيّ اللبنانيتين. كيف سيخرُج (العراق)؟ ماذا تنظرين في الأيام القليلة المقبلة؟

ابتهال الغزّي: عزيزي، باختصار شديد هناك مَن يُحاول أن يبثّ ثقافة مفادها أنّ أيّ تغيير في (العراق) لا يحصل إلّا بالدم! وهذا شيء خاطئ ونحن نرفضه كأكاديميين، نريد أن تسير التغييرات التي نرتجيها في هذه الحكومة أو الحكومات السابقة وفق القانون، وفق المُطالبات السلمية، وفق التعديلات الدستورية. أنا أستبشِر خيراً كبيراً من هذه الوجوه الشبابية وأعتقد أنّها غيَّرت بنسبة ستّين في المئة حتّى اللحظة وهي قادرة على أن تحصل على تغييرات أُخرى، ونتمنّى أكيد الاستقرار والخير لجميع الشعوب العربية. أنا أثق بشعبي وأثق بوطني وأثق أنّه قادر على أن ينهض من جديد

سامي كليب: ونحن نثق بفكركِ دكتورة "ابتهال". أنا سُعِدت جداً بكلّ حضوركِ القيِّم والجميل وذي المضمون العالي، شكراً جزيلاً لكِ وشكراً لهذا الأمل في النهاية. دكتورة "حليمة" ودكتورة "ليلى"، هناك الآن قلقان في (لبنان)، قلق من ألّا تُشكَّل حكومة وأننا ذاهبون إلى الفراغ واحتمال الصِدام في الشارِع. كيف سيتطوّر الوضع في رأيكِ في شكلٍ سريع لو سمحتِ

حليمة قعقور: أنا في رأيي، إذا هم عن جد خائِفون من مؤامرة وهُم خائِفون من تصعيد، عليهم أن يسمعوا للمرة الأولى للشعب

سامي كليب: أوكي، لكن استمع الرئيس ورئيس الحكومة، لماذا لا يتجاوب الحراك معهما؟

حليمة قعقور: هذا ليس استماعاً، هذه محاولة للالتفاف على مطالب الشعب

سامي كليب: لكن إسمحي لي، رئيس الجمهورية قدّمَ مجموعة مطالِب أكثر مما طالب به الحراك من اقتراحات

حليمة قعقور: لكن صرنا نرى عندما أُعطي وقت لثلاث سنوات وحتّى قبل الثلاث سنوات وكان في العهد القوي وأكثر عدداً ولم يُطبِّق شيئاً، وقبلاً أيضاً كان مُشارِكاً في الحكومة وأيضاً لم يُطبّق شيئاً

سامي كليب: إن لم يستمعوا إلى أين سنذهب؟

حليمة قعقور: دعني أقول شيئاً

سامي كليب: لأنه انتهى الوقت

حليمة قعقور: قلّ لي ماذا تريد؟

سامي كليب: إن لم يستمعوا ما هي النتيجة؟ سيتصعّد الحراك؟

حليمة قعقور: إذا لم يستمعوا، هم مثلما كانوا مسؤولين عن كلّ النزيف والاستنزاف والأزمات، الآن إن لم يستمعوا سيكونون مسؤولين أكثر عن تعزيز الأزمات. الكرة في ملعبهم، نحن كلّنا طلبنا والشعب قال كلمته والآن الكرة في ملعبهم

سامي كليب: هلّ يوجد خطر أمني دكتورة "ليلى"؟

ليلى نقولا: أنا في (لبنان) لا أقلق من خطر أمني، لا من حرب ولا من خطر أمني لأنّه خلال الحرب السورية مَن كان يُريد الحرب لم يكن يستطيع أن يفعل ذلك ومَن يستطيع أن يفعل ذلك لا يُريدها. في النهاية

سامي كليب: كيف ستنتهي هذه الأزمة؟

ليلى نقولا: أنا أعتقد أنّ الشعب اللبناني والحراك اليوم بدأوا يحقّقون إنجازات في مُكافحة الفساد. أنا متفائِلة جداً بما سيحصل وأعتقد أنّ (لبنان) سوف يخرُج من هذه المسألة أقوى مما قبل

سامي كليب: أوكي. دكتورة "حليمة" إذا عاد الرئيس "الحريري" في حكومة تكنوقراط هل يوافق الحراك وينسحِب أم لا؟

حليمة قعقور: الثورة والشعب طلبوا حكومة اختصاصيين مستقلة من رأسها إلى كلّ وزرائِها

سامي كليب: حتّى من رأسها! تعنين حتّى من دون الرئيس "الحريري؟

حليمة قعقور: طبعاً

سامي كليب: شكراً جزيلاً لكما، شكراً لكِ دكتورة "ابتهال"، شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين. إلى اللقاء إن شاء الله في حلقةٍ مقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". دائِماً الوقت قصير للأسف، إلى اللقاء