حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

محمد جواد لاريجاني - الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران

 

المحور الأول

موسى عاصي: حقوق الإنسان في إيران ملف شائك يصعب الفصل فيه بين ما هو سياسي وما هو حقوقي، منظمة الأمم المتحدة تصدر منذ 40 عاماً بيانات وتقارير ومواقف تنتقد بمعظمها أحوال حقوق الإنسان في إيران. الجمهورية الإسلامية ترد على هذه الاتهامات بأن كل ذلك يأتي من ضمن أجندة أممية غربية لتسييس حقوق الإنسان في إيران.

لقاؤنا اليوم مع السيّد محمّد جواد لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران.

بدايةً في جلسة اليوم التي عقدت في مجلس حقوق الإنسان بدأتم بالتوضيح بأن من بين فريق الجمهورية الإسلامية هناك عضو مهم جداً من الطائفة اليهودية. لماذا التركيز على هذه المسألة في مداخلتكم اليوم؟

محمّد جواد لاريجاني: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله.

أولًا لابد من التوقّف عند أهمية هذا اللقاء، فقد عقد هذا الاجتماع من أجل التقرير الإيراني في إطار الآلية الثالثة للاستعراض الدوري الشامل، والاستعراض الدوري الشامل آلية يجري في إطارها استعراض ممارسات حقوق الإنسان في جميع بلدان العالم من دون استثناء مرة كل أربع سنوات. ونرى أن الاستعراض الدوري الشامل آلية جيدة وسارعنا في تبنّيها في الجمعية العامة من دون استثناءات وعلى جميع البلدان اعتماد هذه الآلية، غير أن ذلك لا يعني أن هذه الآلية لا تتّسم بالصعوبة ونقاط الضعف وينبغي ألا ننسى أن كثيراً من بلدان العالم التي عادة ما تُهيمن على مجال الأمم المتحدة حقوق الإنسان بحد ذاتها ليست مهمة بالنسبة إليها، بل هي وسيلة لممارسة الضغط على بلدان أخرى فتتلاعب هذه البلدان بمسألة حقوق الإنسان وتسيسها وتُسيء استخدامها. فلنأخذ بلداً مثل الولايات المتحدة على سبيل المثال، لدى الولايات المتحدة سجّل مُحزِن على صعيد حقوق الإنسان بسبب التعذيب في سجونها كسجن أبو غريب ومعتقل غوانتنامو والكثير غيرهما مما تملكه الولايات المتحدة. كذلك يقع على سجل الولايات المتحدة تأسيس "داعش" ومساعدته، إضافة إلى مساعدة التنظيم الصهيوني وتطول لائحة الفظائع. فضلًا عن دعم حكومات كالحكومة السعودية التي ترتكب جرائم بحق الإنسانية على نطاق واسع كالتي ترتكبها في اليمن وغيرها. وبالتالي لن يقبل أحد الجلوس مع بلد كهذا بسجل مماثل ليتحدّث عن التعذيب في إيران، ونظامنا القضائي يمنع التعذيب بموجب الدستور والشريعة والقانون، وممارسات أخرى كثيرة. وربما يجري التعذيب هنا وهناك في مراكز الشرطة لكن إن عرفت السلطات بالأمر يتعرَّض ممارسو التعذيب للعقاب على غرار كل بلدان العالم، وسجلنا في ما يتعلّق بالتعذيب إيجابي جداً. نحاول أن نشرح الوضع في بلدنا ونقدّم الحقائق والإحصاءات.

موسى عاصي: من هنا جاءت الإشارة إلى أن هناك اتهمات لكم، أو أنتم متّهمون بأنكم تنتهكون حقوق الأقليات من هنا جاءت الإشارة إلى العضو اليهودي لفريق الجمهورية؟

محمّد جواد لاريجاني: توجّه إلينا اتهامات كثيرة يتعلّق أحدها بالأقليات، وآخر بحقوق المرأة، وآخر بإعدام مَن هم دون سن الثامنة عشرة. وفي الواقع صدمت كثيراً بما قاله ممثل إيطاليا وهو أننا نبتر أعضاء النساء التناسلية في إيران، لكن هذا لم يحدث أبداً في إيران، بل تجري ممارسات كهذه في السودان وغيرها ربما، وننتقل إلى مسألة الأقليات إذ يشوب هذه المسألة سوء فَهْم.

يعرف دستورنا الأقليات الدينية بأنها تشمل مجموعات الأديان الإبراهيمية مثل اليهود والمسيحيين والراستافيريين ويمثلهم عضو في البرلمان وهو العضو البارز في البرلمان مرا صدق وقيمة صوته مساوية لقيمة صوت أخي الذي يترأّس البرلمان، ولا فرق بين قيمة الصوتين. وبالتالي يضمن الدستور والقانون حق الأقليات وهم مواطنون إيرانيون يحظون بالاحترام، لكن في إيران مجموعات أخرى مثل البهائيين مثلًا وبحسب دستورنا  البهائية ليست ديانة بل هي طائفة، وبالتالي ما العمل في هذه الحال؟ يجري التعامل معهم وفق ما يُسمّى عقد المواطنة. ما يعني أنهم سيحصلون على دعم الحكومة وكل تقديماتها لمواطنيها ما داموا يحترمون الدستور. البهائيون في إيران أثرياء جداً، فكيف يعقل أن يكونوا بهذا الثراء إذا كنا نمارس الضغط عليهم، لديهم شركات كثيرة كشركات لتصنيع الألبان والأجبان والإسمنت.

موسى عاصي: يقال أن البهائيين لا يحق لهم الوصول إلى مرحلة التعليم العالي في إيران،، وأنهم يجدون صعوبة كبيرة في إيجاد الوظائف، ما الوضع؟ وما هو ردّكم على هذه التّهم؟

محمّد جواد لاريجاني: يحصلون على كثير من حقوق المواطنين، لكن بالفعل يواجهون قيوداً على صعيد العمل، فمثلاً يمنع عليهم نشر البهائية على الملأ، والأمر سيّان بالنسبة إلى اليهود الذين يمتلكون كنسهم الخاصة وعليهم الالتزام بالأماكن المُخصّصة لهم، وبالتالي لا يخضع البهائيون لأيّ نوع من الاستنطاق، أو لأيّ ضغط من الحكومة، بل تقدّم الحكومة لهم دعماً كاملاً، لكن يقع بيت العدل الأعظم للبهائية في حيفا وهذه مسألة غنية عن الشرح ولسنا ساذجين كي نتجاهل مسائل مثيرة للاهتمام هنا أو هناك وكسائر المواطنين على البهائيين احترام القانون، لكن إذا عملوا لمصلحة حكومة أخرى كالنظام الصهيوني الذائع الصيت عليهم ألا ينتظروا تعاطفاً في إيران، وينطبق ذلك على الشيعي أيضاً فإذا قال شخص إنه يتبع نهج الإمام الحسين لكنه يتعاون مع الصهاينة يتعرّض للتدقيق نفسه كالبهائيين.

موسى عاصي: مسألة الديمقراطية سيّد لاريجاني في إيران، فالغرب يتّهمكم بأنكم دولة ليست ديمقراطية، أنتم تدافعون عن أنفسكم بأنكم أنتم دولة ديمقراطية على أساس أن هناك انتخابات بشكلٍ دوري تجري هذه الانتخابات وأن الجمهورية الإسلامية تتبع نظام مؤسّساتي معين. كيف تصف لنا اليوم مظهر الديمقراطية في إيران؟

محمّد جواد لاريجاني: الديمقراطية آلية وظيفية، وقد شرح هذا المبدأ مفكّرون عظماء مثل ماكس فيبر وغيره. وعليه الديمقراطية ليست أمراً أيديولوجياً معيارياً. تقول البلدان الغربية أنه في حال أراد بلد أن يعد دولة ديمقراطية فعليه أولاً أن يكون علمانياً ومُتحرّراً، وإلا فلن يعدّ ديمقراطياً في المبدأ، وبالتالي نصطدم أولاً بمشكلة تتعلق بمبدأ المسألة ونعتبر أننا دولة ديمقراطية بكل المقايييس وما هي هذه المقاييس؟

أولًا تنبثق كل أشكال السلطة عن تصويت الشعب، فينتخب الشعب أعضاء البرلمان على نحو مباشرة مرة كل أربع سنوات وقد كنت عضواً في البرلمان، كذلك ينتخب الرئيس على نحو مباشر. أما المرشد الأعلى فينتخب على نحو غير مباشر من قِبَل مجلس الشورى الذي ينتخبه الشعب مباشرة وفي الواقع نظامنا الديمقراطي هو الأهم في غرب آسيا بالمقارنة بما حولنا من بلدان. وجرمنا الوحيد هو أننا لسنا علمانيين ولا متحرّرين، بل نظامنا ديمقراطي يستند إلى العقلانية الإسلامية وإسلامنا ليس كالإسلام السلفي.

موسى عاصي: هنا تحديداً تحدثتم في تقرير قرأناه لكم أن الإسلام في إيران ليس كالإسلام السلفي في أماكن أخرى؟

محمّد جواد لاريجاني: وأوضحنا ذلك للجميع.

موسى عاصي: ما الفرق بالنسبة لكم؟

محمّد جواد لاريجاني: هذه مسألة غاية في الأهمية يستند إسلامنا إلى مكتبة أهل البيت، ما يعني أن الهداية من الله سبحانه وتعالى ليست في نصّ ثابت بل تبدأ من عقولنا. فأولى خطوات الهداية هي أن يجعل الله قابلية التفكير لدينا قوية لكي نتمكّن من فَهْم الإسلام بالعقل. وإذا واجهنا مشكلة معاصرة فلن نجمّدها ونعود بها 14 قرناً في الزمن لنحصل على حل من ذلك الزمن ونعود به إلى هنا، كلا. فالإسلام حيّ في كل زمان وهذا مغزى الاجتهاد. هكذا علّمنا أهل البيت أن نفهم الإسلام، وبالتالي نحن في صَدَد العقلانية الإسلامية، أي عقلنة طريقة العيش بالانطلاق من تعاليم الإسلام.

موسى عاصي: كيف ينعكس ذلك على حقوق الإنسان؟

محمّد جواد لاريجاني: هذا مهم جداً، فالحجر الأساس في جميع مواثيق الأمم المتحدة وقراراتها هو المطالبة باحترام كرامة الإنسان، وبالتالي فإن كرامة الإنسان هي أساس عمل كل هذا الجهاز، وهذه مسألة مهمة جداً في الواقع، فكرامة الإنسان مهمة جداً لكن هؤلاء يقلّلون من قيمة البشر ويضعونهم في نظام علماني مادي جداً أحياناً فتصبح حياتهم فيه أفضل قليلاً من آلة.

أما في الإسلام فيقول الله سبحانه وتعالى"لقد كرّمنا بني آدم" أي إن الله هو من جعل للإنسان كرامة. وليست قرارات الأمم المتحدة، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يجرّد الإنسان من كرامته وليست هذه سوى البداية فتنبثق مسائل كثيرة عن هذه النقطة.

موسى عاصي: سيّد لاريجاني سنتوقف قليلاً مع فاصل قصير، ثم نعاود هذا الحوار.

مشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل قصير، ثم نعاود هذا الحوار مع السيّد محمّد جواد لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران.

المحور الثاني:

موسى عاصي: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا في هذا اللقاء الخاص مع الدكتور محمّد جواد لاريجاني رئيس لجنة حقوق الإنسان الإيرانية. أهلاً وسهلاً بك دكتور مجدداً. هناك علاقات متوتّرة جداً بينكم وبين الأمم المتحدة، وبالأمس رفعتم شكوى على المقرّر الخاص لحقوق الإنسان الأممي في إيران. لماذا؟

محمّد جواد لاريجاني: لا نعارض عملية الإبلاغ سواء أكانت من قِبَل مُقرّر خاص، أم كانت من قِبَل مُقرّر معني بمواضيع معينة، بل في الحقيقة ندعم آلية الإبلاغ شرط أن يكون المُقرِّر عادلاً وأن يعمل بموجب ولاية باتباع عملية إبلاغ منظّم البنية لكن تعيين مُقرِّر في إيران أمر غير عادل وغير مضمون. ولا يمكننا تقبّل ذلك، وهو غير منصف إذ أن سجل إيران على صعيد حقوق الإنسان لا يُقارَن بسجلات البلدان المحيطة بنا. وبالتالي لِمَ لا يعيّنون مُقرِّراً خاصاً في تلك البلدان؟ فتعتمد جميع المؤسّسات السياسية في إيران التصويت فيجري تعيين الأشخاص بالتصويت وإقالتهم بالتصويت أيضاً. فلتنظر إلى البلدان المحيطة بنا ونحن نلاحظ الفرق فعلاً.

موسى عاصي: أودّ الإشارة اليوم أنكم تحدّثتم عن دولة صغيرة تطالب إيران بأن تكون ديمقراطية، وهي لا تمارس الديمقراطية كما ذكرتم مَن هي هذه الدولة.

محمّد جواد لاريجاني: وصلتنا توصيات من جزيرتين كما ذكرت إحداهما جزيرة صغيرة كالبحرين التي طلبت منا أن نسمح للشعب الإيراني بممارسة حقوقه الديمقراطية وهذا أشبه بنكتة ففي بلد كالبحرين يحارب شعبه منذ سنوات ليتمكّن من التصويت لشخص واحد فحسب وجرت ملاحقته لهذا السبب. وبالتالي لا يحق لهم تعليم الديمقراطية للنظام الديمقراطي الأهم في المنطقة أي إيران، وعلى الجانب الآخر من العالم فقط وصلتنا توصية من جزيرة صغيرة وأخرى من جزيرة آخذة في التدهور وهي بريطانيا، وكانت بريطانيا تنظر علينا في ما يتعلّق بحقوق الشعب وعن الإرهاب وعن حاملي الجنسية المزدوجة. ولكن في ظل استمرار ظاهرة الإرهاب أظن أنه لا بد من سؤال الأشخاص في شارع داونيغ مَن الذي ساعد ولا يزال يساعد "داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى؟ ومَن الذي يزوّد السعوديين والإماراتيين وغيرهم بكل ما يحتاجون إليه من أسلحة ومال وغير ذلك؟ وتوجّهت الحكومة البريطانية القيّمة على الجزيرة المُهترِئة إلينا في ما يتعلّق بزواج الأطفال القصري.

وكما أن هذا مدهش فمعدل سن الزواج في إيران يفوق الرابعة والعشرين، وبالتالي فإن زواج الأطفال القصري ليس ظاهرة شائعة على الإطلاق وقد وجّه إلينا هذا الكلام من بلد ينتشر فيه البيدوفيليا والرقّ الجنسي على نطاق واسع. ولا يعرفون كيف يتعاملون مع ظواهر مماثلة ومن السخرية أن يوجّه إلينا البريطانيون ملاحظات.

موسى عاصي: تقريركم الذي تقدّمتم به لمجلس حقوق الإنسان وأيضاً مداخلتكم فقد تحدّثتم اليوم عن الإرهاب الاقتصادي.

محمّد جواد لاريجاني: ما معنى الإرهاب الاقتصادي؟ لنفترض أن بلداً ما أراد أن يستهدف الذين يحتاجون إلى دواء في بلد آخر وبذلك لن يستطيعوا الحصول على الدواء ما إسم هذا الأسلوب؟ بحسب قرار منظمة الأمم المتحدة هذه جريمة بحق الإنسانية وليست مجرّد انتهاك لحقوق الإنسان الأمر سيّان بالنسبة إلى الحؤول دون وصول الغذاء إلى إيران. ومن حُسن الحظ أننا بلد كبير وقوي، فلا نترك أيّ شخص يحتاج إلى دواء من دون دوائه. ولا نترك أحداً جائعاً فنتمتّع باكتفاء ذاتي من ناحية سِلع الغذاء الأساسية، لكن هذا لا يبرّر تلك الغايات الشيطانية، فبالفعل لم يحقّقوا مُبتغاهم لأنهم عجزوا عن ذلك، لكن ذلك لا يغيّر أنهم مسؤولون عن تلك الغايات الشيطانية فضلاً عن أن فرض عقوبات على إيران خير مثال على الإرهاب. ويقع ضمن التدابير القصرية العالمية وهذه مسألة تعترف الأمم المتحدة بها، ولسنا نحن مَن ابتكرها ونعتقد أن البلدان التي تتعاون مع الولايات المتحدة يجب أن تخضع للمُساءلة أيضاً.

موسى عاصي: أنتم متّهمون بأنكم تصدرون أحكام إعدام بشكل كبير في إيران، مَن هم الذين يُعدَمون في إيران؟

محمّد جواد لاريجاني: نطبّق عقوبة الإعدام في إيران، وهذا ليس سرّاً، بل هي عقوبة ينصّ عليها قانون بلادنا ولا يحكم على المرء بالإعدام سرّاً، بل يظهر أمام المحكمة الإبتدائية وبعدها أمام المحكمة العليا ليصل في النهاية إلى مرحلة الاستئذان التي  تطلب فيها موافقة رئيس السلطة القضائية على كل المراحل وبالتالي هي عملية طويلة. 90 في المئة من عقوبات الإعدام صادرة بحق أشخاص ارتكبوا جرائم مرتبطة بالمواد المُخدّرة، وبالتالي فإن المواد المُخدّرة من عوامل القضية، وتبنينا في السابق إجراءات صارمة جداً لمحاربة ظاهرة المُخدّرات، لكننا اكتشفنا في الآونة الأخيرة أن هذه الإجراءات ليست فاعلة كثيراً، ولا يهمّنا ما يقوله الغرب نحن أنفسنا أدركنا أن هذه التدابير ليست فاعلة كثيراً، ولا نرغب في إعدام أي شخص لكن هؤلاء كانوا تجّار مُخدّرات. وتعي أننا نجاور بلداً يبلغ طول الحدود بيننا 800 كيلومتر وهو منتج أساسي للأفيون.

موسى عاصي: هناك مشكلة كبيرة بالمُخدّرات تحديداً مع أفغانستان ربما؟

محمّد جواد لاريجاني: وبفضل وجود قوات الناتو في أفغانستان ازداد إنتاج الأفيون أربع مرات، لكن دعك من ذلك وبالتالي رأينا أن 90 في المئة من عقوبات الإعدام سببها المُخدّرات فأدركنا أن الإجراءات السابقة ليست فاعلة كثيراً أي أنها فاعلة، لكن ليس بالقدر الذي نرغب فيه. لذا أعدنا النظر في القانون فانخفض عدد عقوبات الإعدام المتعلقة بجرائم المخدّرات كثيراً. أما نسبة العشرة في المئة فتتعلّق بقضايا القصاص المُخصّصة لجرائم القتل من الدرجة الأولى، فإذا قتل شخص ما شخصاً آخر لأيّ سبب كان عن سابق إصرار فيتعرّض لعقوبة القصاص والقصاص من حق أولياء الدم. وبعد صدور حكم القصاص ننصح نحن في الحكومة باتباع تعاليم القرآن بالعفو فنتوجّه إلى أولياء الدم "لكن إن تعفوا وتصفحوا خير لكم" وأكثر من 60 في المئة من قضايا القصاص تنتهي برضا أولياء الدم بالعفو، وبالتالي يحدث تعافٍ اجتماعي. ولا يدرك الغرب أن القصاص ليس إعداماً، فإذا حكم على أحد بالإعدام في فرنسا ينفّذ الحُكم، أما إذا صدر حكم القصاص بحق أحد هنا فلا ينفّذ مباشرة، بل تبدأ عملية الوساطة التي تشارك فيها منظمات غير حكومية.

موسى عاصي: من الملفات التي تثار بشكل دائم في مجلس حقوق الإنسان المعتقلين في إيران من ذوي الجنسيتين الإيرانية وجنسية أخرى وتحديداً الإيرانية والأميركية هناك حالة سياماك وباقر الماري الأب والإبن، لماذا يحتجز هؤلاء في إيران؟

محمّد جواد لاريجاني: أودّ الإشارة إلى مسألتين: أولاً على أية خلفية سجن هؤلاء؟ هل سجنوا لأنهم يحملون جنسيتين أم لا؟ وثانياً لدينا مسألة الجنسية المزدوجة لا يهّمنا إذا كان الشخص يحمل جنسيتين ولا نستجوب الأشخاص لمعرفة إذا ما كانوا يحملون جواز سفر آخر أو أكثر. أما الشخصان اللذان ذكرتهما أي الأب والإبن فجرت ملاحقتهما قانونياً ليس لأنهما يحملان جنسيتين، بل لانخراطهما في تجنيد الأفراد فكانا متّهمين بالتخريب والتجسّس. وبالتالي أصدرت الأجهزة الأمنية اتهاماً بحقهما لهذا السبب لا بسبب مسألة الجنسية المزدوجة، وظهرا بعد ذلك أمام المحكمة بحضور محامين للدفاع عنهما وبالتالي جرى اتهامهما وإدانتهما.

وبالنظر إلى عُمر الأب حصل على بعض التسهيلات، وها هو يعيش خارج السجن لمزيد من الراحة لكن الإبن في السجن.

موسى عاصي: سؤالي الأخير دكتور لاريجاني حول علاقتكم المستقبلية مع الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، رفعتم شكوى على المُقرّر الخاص حالياً، في العام 2013 رفضتم تمديد مهمة المُقرّر الخاص السابق. ومع ذلك تريدون مواصلة التعاون والعمل مع الأمم المتحدة، لماذا؟

محمّد جواد لاريجاني: نعتبر الأمم المتحدة منزلنا لنا، وليست ملكاً للولايات المتحدة وفرنسا وبلدان أوروبية أخرى، لذا علينا أن نتّسم بكثير من الفاعلية، وأن نصنع فرقاً. وبالفعل لا نوافق على فرض مُقرّر على إيران لكن ذلك لا يعني أننا نعارض عملية الإبلاغ. فأولاً نعتبر أن من غير المنصف تعيين هذا الشخص مُقرّراً لإيران، ثانياً لا يلتزم هذا الشخص بالقوانين ويعتقد نفسه آية الله فيصدر الفتاوى. فقلنا له هل تعتبر نفسك خبيراً في الإسلام؟ لا بأس في ذلك نحترم اعتقادك هذا، لكن لا يحق لك أن تشرح لنا ما الإسلام، بل عليك العمل بما ينصّ عليه تفويضك تحديداً، فلم يجر اختيارك لكي تخبرنا بماهية الإسلام، فردّ أن عليه أن يعلّم الإيرانيين الإسلام إذ أنهم لا يفهمون الإسلام كما يجب، فهل رأيت كم هو أبله؟

موسى عاصي: دكتور محمّد جواد لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان أشكرك جزيل الشكر على هذه المقابلة مع قناة الميادين.

مشاهدينا الكرام أشكر لكم حُسن المتابعة وإلى اللقاء.