بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

أشرف أبو اليزيد - كاتب مصري

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. ضيفنا مُثقف شامل مُبدع في كثيرٍ من الميادين. نقولها بثقة وراحة ضمير، وإلّا ماذا نُسمّي الشاعر والروائي والرحالة والمترجم والناقد والصحافيّ حين يجتمعون في إسم واحد؟ هذا ليس غريباً على ابن (مصر) الولّادة مهما دارت الأيام أو جارت، وكيف الحال مع من بدأ أزهريّاً في المدرسة قبل أن تأخذه الدنيا في الحلّ والترحال؟ تأخذه إلى أصقاع وبلادٍ وعواصم لا تقع عادةً في دائِرة الضوء الثقافي والإعلامي أو يشيح عنها المثقفون العرب نحو غرب الاستعمار والاستشراق والاستيلاء. تجربة فريدة استثنائية نتعرّف عليها الليلة في "بيت القصيد" بيت المبدعين العرب، ونفتح الباب واسعاً لمثقفٍ وكاتبٍ عربي مصري مُبدِع اسمه "أشرف أبو اليزيد". أهلاً وسهلاً شرّفت

أشرف أبو اليزيد: أهلاً بك أُستاذ "زاهي" وأشكرك على المُقدِّمة التي اختزلت هذا العُمر

زاهي وهبي: سعداء بوجودك معنا. تعدّد المجالات الإبداعية، يعني مجالاتك التي عددناها منذ لحظة في المُقدِّمة. لماذا كلّ هذا؟

أشرف أبو اليزيد: ربّما لأنّ المرء عليه أن يمضي في تلك المعابر وتلك الحارات ليصل إلى ما يُريد، وأنت تتغيّر وتتبدّل وأُمنياتك تتبدّل ومعها أيضاً تتبدّل الأحلام، لذلك كنت هذا الشخص الذي عبرَ هذه المراحل

زاهي وهبي: عادةً الإنسان يضع حلماً أو هدفاً على مدى العُمر ويسعى لتحقيقه وترسيخه وتكريسه، حضرتك وزّعت هذه الاهتمامات ولكن ضمن دائِرة واحدة يمكننا أن نُسمّيها "الكتابة"

أشرف أبو اليزيد: بالضبط. حرف الحروف كان هذا الحلم منذ بدأت في سنٍّ مبكّرة، ربما مرّ الرسم قليلاً في الخاطرة ولكنه استقرّ عند الكتابة وهي الأصل، الحرف هو الأساس

زاهي وهبي: حلمتُ يوماً بأن تكون رائد فضاء؟

أشرف أبو اليزيد: كثيراً ما كان هذا الحلم يُراودنا ونحن صغار خاصّة أنّه كان في مدينتي الصغيرة (بنها) طائِرة أمام المبنى، قريبة منّا، وحين تمرُّ بتلك الطائِرة بجسدك الصغير تتمنّى لو كنت داخلها، فتبحّرنا في القراءة وعرِفنا سفن الفضاء مبكراً وتلك الحكايات التي تذهب فيها مركبات الفضاء، فقلت: "لِمَ لا؟"

زاهي وهبي: الكتابة والثقافة والمعرِفة تُنبِت لنا أجنِحة؟

أشرف أبو اليزيد: من دونها لن نستطيع أن نُحلِّق في الحياة خاصّةً وأنّ الحياة تجذبنا إلى القاع وأنت عليك أن تملُك الكتابة لكي تُحلِّق بالفعل

زاهي وهبي: دعني أبدأ بأدب الرحلة لو سمحت

أشرف أبو اليزيد: تفضل

زاهي وهبي: وحضرتك عملت في "مجلّة العربي". مجلّة "العربي" لمن هم في جيلي أنا منذ كنّا أطفالاً نشأناً على استطلاعاتها المُصوّرة، وربما قبل "الأنستاغرام" وعصر الصورة كانت مجلّة العربي سبّاقة في هذا المجال

أشرف أبو اليزيد: نعم

زاهي وهبي: تعرّفنا إلى البلدان والمُدن من خلالها. معنى أدب الرحلة اليوم في عصر الصورة والتكنولوجيا والميديا المفتوحة؟

أشرف أبو اليزيد: إذا أردت أن تُقارن بين ما تنشره الوسائِط المُختلفة وما تُقدّمه الرحلة في الكتابة، خاصةً كما ذكرت مثالاً مجلة "العربي"، هو ذاك المُرشِّح الإنساني الذي تمرّ فيه الأماكن عبر ذلك الشخص الذي يزور، لذلك تختلف عن أن تقرأ موسوعة تاريخية أو جغرافية أو يُقدِّم لك هذا الرحّالة ذلك المكان من خلاله

زاهي وهبي: لو طلبت منك أن تُلخِّص لي تجربتك في مجلّة "العربي" التي من خلالها زرت ثلاثة وثلاثين بلداً وعشرات إن لم نقل مئات المُدن وأن تعطيها عنواناً، ما هو عنوان هذه الرحلة؟

أشرف أبو اليزيد: الرحلة إعادة اكتشاف للرحّالة نفسه

زاهي وهبي: عادةً الرحّالة كان يُدوِّن الانطباعات والمُشاهدات لمن لا يرى، أعني في زمن لم يكن فيه كلّ هذا الإعلام. الرحّالة اليوم، ماذا

أشرف أبو اليزيد: عليه أن يُصبح جامعاُ ربما ليس فقط للصحافي والكاتب والشاعر وإنّما حتّى للجاسوس. أعني يجب أن تحمل تلك الحواس الستّ لكي تُقدِّم شيئاً يُقرأ ويستمرّ ويعيش

زاهي وهبي: نعم، الحواس الست تعني أنّ الحدس هو الحاسة السادسة

أشرف أبو اليزيد: بالضبط، وهو ضروري. أنت تكتب خطّة وتُغيِّر

زاهي وهبي: كنت وأظن لا زلت تُركِّز في زياراتك للبلدان وفي رحلاتك على الجوانب الإيجابية في كلّ مدينة أو في كلّ بلد. هذا الأمر ما مردّه؟ لماذا تُريد أن تُظهِر الإيجابيات أكثر؟

أشرف أبو اليزيد: أعتقد أنّ إظهار السلبيات قد لا يكون مسعى لكاتب الرحلة. بمعنى أنا لا أُريد أن أُبالغ كما فعلَ الأقدمون أحياناً في اختراع حوادث وعجائِب وغرائِب

زاهي وهبي: "أليس في بلاد العجائب" نعم

أشرف أبو اليزيد: مثلاً، ولا أُريد بالمثل أن أكون هجّاءً لمكانٍ استضافني واستقبلني حتّى لو كانت الاستضافة على غير الهواء، إنما أردت أن أكون حيادياً وأُحبّ أن يحب الناس أدب الرحلة وأن يسعوا وينطلقوا. طبعاً إذا كتبت السيئ في الرِحلة، وفي كلّ رحلة هناك أشياء سيئة لكن إذا كتبت ذلك الجانب أعتقد أنّ هذا سيصدّ الكثيرين

زاهي وهبي: سينفرّ القراء من هذا الأمر. ماذا أضاف إليك الترحال كإنسان، كشاعِر، وكروائي أيضاً؟

أشرف أبو اليزيد: وجدتُ فيه خُلاصة ما أُريده في الحياة

زاهي وهبي: وهو؟

أشرف أبو اليزيد: التواصل، الرحلة هي التواصل، هي التواصل مع الإنسان. أعني ليست فقط أن تلتقي وزيراً أو تلتقي مسؤولاً وإنّما حتّى أن تلتقي فلّاحاً بسيطاً في أقصى الأقاصي يعلِّمك قيمة إنسانية، قيمة مُجتمعيّة، هذا هو الجوهر، أن تلتقي إنساناً يُعلّمك في مكانٍ لا تتوقّعه

زاهي وهبي: نعم. اليوم حوّلتنا التكنولوجيا الحديثة جميعاً إلى مُصوّرين، أعني نحمل هذا الهاتف الذكي في أيدينا ونُصوِّر أنفسنا والآخرين ووقائِع العيش والتفاصيل

أشرف أبو اليزيد: والأرض والطائِرة وكلّ شيء

زاهي وهبي: نعم. حضرتك، الكاميرا التي كانت مُلازِمة لك، ماذا أضافت إليك الكاميرا؟

أشرف أبو اليزيد: أنت ترسُم بالكلمات حينما تكتُب، أنا أرسُم الكادر قبل أن أُصوِّره، يعني أُريد أن يكون الكادر في الذهن أو في المُخيّلة قبل أن ينطلق عبر العين والبصر إلى الآلة. لذلك هذه المُخيّلة هي التي تُقدِّم الصورة الجميلة وليست الآلة

زاهي وهبي: تعني تعكُس نظرتك وإحساسك بالمكان على الصورة، على ما تُصوّره

أشرف أبو اليزيد: بالضبط، قوّة ما تريد أن تراه لا بدّ من أن تفصح عنه الكاميرا

زاهي وهبي: اسمح لنا أن نُشاهدك بكاميرا زميلتنا "سحر حامد" في "قطع وصل" ونستمع إليك ثمّ نعود إلى متابعة الحوار

قطع وصل - أشرف أبو اليزيد:

- أنا إنسان أُحاول أن أحرُف الكلمات بقدر ما أستطيع والثمَر لاحقاً. وقتي خارِج الكتابة موزّع بين هوايات كثيرة، حين كنت صغيراً كنت أُحبّ الرسم فأكيد أكون أرسم أو أُشاهد معارض. لم ألعب الكثير من كرة القدم فعوّضتها بمُشاهدة المباريات وأنا مدمن على مُشاهدة فِرق من دول العالم. حينما يفوز فريق ويُهزم آخر أفرح دائِماً لأن فريقاً فائِزاً هناك

- دائِماً ما أقول إنّ الإنسان أحلامه أكبر من الوقت المُتاح له، لذلك تكبر الأحلام كلّما مضينا في العُمر لأنّ الأحلام تتجدّد دائِماً. حينما كنت صغيراً كنت أحلم أن أكون رسّاماً أو رائِد فضاء أو ما شابه ولكن حينما اتجهت إلى الكتابة عوّضتني الكتابة عن الكثير

- أعتقد أنّ في الحياة أمور يجب أن نأخذها بجدّية وهو التخطيط للعمل. أنا مُحبّ جداً للتخطيط وما كتبت الروايات إلّا لأنني أُحب هذه الصرامة في تنظيم الوقت وتنظيم العمل وبالتالي حتّى إدارة المجلات وغيرها لكنني أتسامح وتُساعدني الذاكرة في ذلك التسامح، فأنا أنسى كثيراً وأعتقد أنّ النسيان نعمة سهّلت عليّ الحياة

- أعتقد أنني لو عُدت بالزمن أُحب أن أكون الشخص نفسه لذلك ربما تعلّمت من أخطائي السابقة فقللتها كثيراً وأصبحت أرتكب أخطاء أقلّ

زاهي وهبي: طبعاً سنعود إلى بعض ما أشرت إليه ولكن حُلم الرسّام لم ينتهِ تماماً. أصدرت حضرتك عملاً كاملاً في النقد أو في تأريخ الفنّ التشكيلي، صحيح؟

أشرف أبو اليزيد: نعم، "سيرة اللون" تقصد، وبعده أيضاً أصدرتُ قبل عامين "نجيب محفوظ السارِد والتشكيلي"، وهو عن الفنانين الذين تناولوا أعمال "نجيب محفوظ" في الرسم

زاهي وهبي: نعم، استلهموا منها لوحات

أشرف أبو اليزيد: استلهموا لوحاتهم ومن شخصياته تحوّلوا إلى أعمال وحتّى Portrait "نجيب محفوظ". أعني الرسم لا يموت كما الشعر بالضبط. أنت تولد بهبة تُلاصقك طوال الحياة

زاهي وهبي: لأن أحياناً الفهم، ولا أريد أن أسميه السطحي ولكن العابر، انّ في زمن الصورة البعض يقولون لك: لماذا؟ ما معنى الرسم إذا كانت اليوم الكاميرات والتكنولوجيا الحديثة تتحكّم في الصورة كما تشاء، تُبدِّل فيها ما تشاء، تُغيِّر فيها ما تشاء؟ تبقى الريشة

أشرف أبو اليزيد: هي الروح

زاهي وهبي: روح الإنسان، روح الرسّام

أشرف أبو اليزيد: بالضبط

أشرف أبو اليزيد: بالضبط، الروح كلّها في الريشة والألوان ونعود مرّة أُخرى للمُخيّلة والخيال حتّى العمارة، العمارة جزء من الفن، إخراج المجلّات هو فنّ، رسم الأغلِفة وتصميمها هو فنّ. الفنّ أيضاً يخرُج من إطار اللوحة إلى إطار الحياة

زاهي وهبي: و(مصر) بالذات فيها عمارة من مراحل زمنيّة وتاريخية مُختلفة، أعني الأحياء على الأقلّ في (القاهرة)، وأنا أعرِف (القاهرة) و(الإسكندرية)، تشاهد في المدينة الواحدة حقبات زمنيّة مختلفة، ولا أدري إن كانت (بنها) نفس 

أشرف أبو اليزيد: حتّى حينما نبعِد عن بيوت الأحياء إلى مقابر الأموات نجد عمارة، وما بيوت "حسن فتحي" بعيدة عن العمارة التي صممها الأجداد

زاهي وهبي: نعم، المعماري الشهير "حسن فتحي"، أحد أشهر المعماريين العرب. الأهرامات نفسها يُقال أنّها قبور أو أضرِحة في شكلٍ من الأشكال

أشرف أبو اليزيد: وما أجملها أعني

زاهي وهبي: نعم. إلى الكتابة لو سمحت، الرواية والشعر والنقد وهذه المسائِل والترجمة أيضاً. أولاً ما معنى الكتابة اليوم في زمن الخراب العربي؟ اليوم تعرِف حضرتك أنّ الكثير من البدان العربيّة ضحيّة حروب دمويّة أو حيث لا توجد حروب هناك أزمات اجتماعية طاحن. ما معنى أن يكون الإنسان كاتباً اليوم؟ لمن ولماذا نكتُب؟

أشرف أبو اليزيد: حينما ماتت المشاريع الجمعيّة انتعشت المشاريع الفردية، والكتابة هي أمّ المشاريع الفردية. أعني حينما تُحقق أنت كتاباً سواء كان ديواناً أو روايةً أو عملاً مُترجماً فأنت قدّمت إنجازاً، عملاً فردياً ناجحاً وسط الفشل ووسط الخراب، ربما يأتي من يستفيد منه أو من ينتفع به

زاهي وهبي: حلو. أحد دواوينك الشعريّة هو "فوق صراط الموت"، لماذا "فوق صراط الموت"؟ أيّ موت؟

أشرف أبو اليزيد: الصراط هو ذلك الخطّ الذي مثل الشفرة، أنت ستسقط على أحد الجانبين لو لم تؤمن بالوصول إلى مقصدك

زاهي وهبي: عبر هذا الصراط

أشرف أبو اليزيد: عبر هذا الصراط، فلذلك نحن نسير جميعنا فوق هذا الخطّ وعلينا ألّا نسقُط، وأعتقد أنّها أيضاً رسالة من الشِعر

زاهي وهبي: في هذا الديوان مناخ أو جو من الحزن والغياب. أي حزن؟ أيّ غياب؟

أشرف أبو اليزيد: لا تنسى أنّ قصائِد هذا الديوان كتبت خارِج (مصر)، كمغترب، وأنت في الاغتراب خاصّة إذا كنت وسط صحراء، حتّى الصحراء ليست بالمعنى الجغرافي إنّما بمعنى المشاعِر، ذلك الجفاف

زاهي وهبي: نعم، بعيداً عن الأهل وعن الأحبّة والأصدقاء

أشرف أبو اليزيد: بالضبط، فأنت تُحاول أن ترصد ربما لتخرُج من ذلك السراب بحثاً عن واحةٍ ما

زاهي وهبي: نعم. تقول حضرتك أنّ الشاعر الحقيقي لا يسير في الدرب ذاته مرّتين. في أيّ معنى؟ لماذا لا يسير في الدرب نفسه مرّتين؟

أشرف أبو اليزيد: الشعر قوامه اللغة، وإذا لم تنمو اللغة فهي لغة ميتة. فأنت حينما تكتب، حتّى لو كتبت القصيدة نفسها لن تكون نفسها، ستكون قصيدة أُخرى لأنّ لغتك التي ستُغيِّر بها ستختلف، ربما ستنمو، ستنضُب، إنما ستختلف. لن يكون الدربُ واحداً

زاهي وهبي: حتّى البعض يعتبر أنّ كلّ قراءة، يعني كلّ قارئ يُضيف إلى النص معنى آخر

أشرف أبو اليزيد: وهذا هو الثراء

زاهي وهبي: معنى مختلف جديد

أشرف أبو اليزيد: هذا لبّ الثراء

زاهي وهبي: هذا لبّ الموضوع. في الشعر حضرتك معظم دواوينك هي الشعر التفعيلي ولكن في الديوان الأخير اقتربت من قصيدة النثر أيضاً أو من الشعر الحرّ إذا جاز التعبير. هلّ وجدت أنّك في حاجة للتخلّص من قوانين الوزن والقافية؟

أشرف أبو اليزيد: مُبكّراً حينما درست الأدب الإنكليزي في الجامعة تعرّفت على الخروج عن السيطرة التفعيلية، وإنما بقيت في السيطرة التفعيلية لأنه كان مناخاً عاماً يُناسب مرحلة أوائِل التسعينات

زاهي وهبي: مَن شُعراؤك. بمن تأثرت حضرتك من الشعراء الذين كانوا ربّما أكبر سنّاً وتجربةً؟

أشرف أبو اليزيد: أنا حينما أبدأ لا بدّ من أن أبدأ بـ "صلاح عبد الصبور" لأنّه أيضاً

زاهي وهبي: أثَّر في أجيال كاملة "صلاح عبد الصبور"

أشرف أبو اليزيد: هو شامل، شخص شامل، أعني نثره وشعره ومسرحه كلّها تنافس بعضها البعض

زاهي وهبي: من أيضاً؟

أشرف أبو اليزيد: "أمل دنقُل"

زاهي وهبي: "أمل دنقُل" شاعر الرفض وشاعِر الـ "لا"

أشرف أبو اليزيد: وشاعِر هذا الاختزال المُبدِع الذي يُقدّم لك في سطور قليلة ما يجب تفسيره في كُتب

زاهي وهبي: هو صاحب "المجد لمن قال لا". الـ "لا" أكثر في حياتك أم الـ "نعم"؟

أشرف أبو اليزيد: والله هذه الانحناءات في الحياة معناها الـ "لا"

زاهي وهبي: الانحناءات تُشبه

أشرف أبو اليزيد: طبعاً لأنّك لا تسير في خطٍّ مستقيم

زاهي وهبي: تحلم حضرتك بنشر الشِعر في الأماكن العامة، في المطاعِم في المقاهي

أشرف أبو اليزيد: في الحافلات

زاهي وهبي: على أعمِدة الإنارة، في الحافلات، هل هذا حلم شاعري؟ أعني ليس فقط حلم شاعِر، حلم شاعري قابل للتحقّق؟

أشرف أبو اليزيد: قابل للتحقّق لأنه موجود عند ثقافات أُخرى، إنّما علينا أن نبدأ، بمعنى لن يصير الأمر طقساً إلّا حينما تبدأ فيه. حينما يتحوّل إلى بداية ويكون طقساً يُصبِح اعتيادياً أن تقرأ الشعر في الحافلات وعلى أعمِدة النور، أعني بدل أن أجلس في ساحة الانتظار أقرأ إعلاناً لماذا لا يكون أيضاً هناك لوحة من الشعر؟

زاهي وهبي: لكنك تحتاج أن يكون القيّمون على الشأن العام يُقيمون للشِعر اعتباراً

أشرف أبو اليزيد: ربّما يكون هناك دعم من الدولة لذلك، أيّ دولة

زاهي وهبي: نتمنّى ذلك، توجد دول كثيرة الشعراء فيها يأتون بعد النشيد الوطني تقريباً وخصوصاً في (آسيا) المهتمّ حضرتك في ثقافاتها وسنتحدث بعد قليل عن هذا الموضوع. لم تكتفِ بكتابة الشعر ولا في أدب الرحلة إنّما كتبت الرواية أيضاً، لم تسَعَك القصيدة؟ أعني وجدت أنّ كل ما تُريد أن تقوله لا تستطيع القصيدة أن تحمله؟

أشرف أبو اليزيد: لا أُعوِّل على وصف القصيدة بنقيصة وإنّما اخترت الرواية لأنّ لها مسار أعتق يحتمل الشخوص العديدة ويحتمل الدراما ويحتمل هذه التغطية التاريخية للعمل وللنقد الاجتماعي لأنّ عليك أيضاً أن تُقدِّم شخصيّات وتعرضها، فتعرِض حيوات متعددة

زاهي وهبي: الكثير من الشعراء أو كُثُر من الشعراء تحوّلوا إلى الرواية نتيجة إصابتهم بالسكتة الشعريّة أو بالذبحة الشعريّة، لا الذبحة الشعرية تصير شيئاً مختلفاً، السكتة الشِعريّة كالسكتة الدماغيّة. حضرتك مررت في مرحلة وأحسست أنّ ينبوع الشعر جفّ عندك؟

أشرف أبو اليزيد: هو يسعفني من حين لآخر في كتابة قصائِد ولكن لم أُسعَف في أن أضعها في ديوان لأنّ الآن مسؤولية أن تُقدِّم ديواناً جديداً، مسؤوليّة كبيرة، وعلى ذلك الديوان أن يكون تبشيرياً في مدرسة شعرٍ جديدة

زاهي وهبي: تعلم حضرتك مقولة أن الرواية اليوم أخذت مكان الشعر وأنّ الرواية أصبحت ديوان العرب وربّما الأُستاذ "جابر عصفور" أول صاحب لهذه المقولة، هلّ توافق على هذا الأمر؟ أنّ الرواية هي ديوان العرب وليس الشعر اليوم؟

أشرف أبو اليزيد: لا أوافق لسبب بسيط، أنّ ذلك يعني الإلغاء والنفي لفنون أُخرى ولا أعتقد أنّ فنّاً يُمكن أن يُلغيَ فنّ آخر. الفنّ الحقيقي باق وبالتوازي، ذلك من الإنسانية نفسها أن تتوازى الفنون معاً، يعني فنّ الرواية وفنّ الشعر لا بدّ أن يبقيا معاً

زاهي وهبي: لديك رواية بعنوان "31"، يعني رقم 31، تطرح فيها معاناة المُغتربين ومن يُبعَد منهم من البلد المغترب إليه أو الذي يعمل فيه، لسببٍ أو آخر يوجّه إليه إنذار مفاده: عندك يومان أو ثلاثة أو شهر كي تنهي أعمالك وأمورك وتعود إلى بلدك. ما الذي دفعك إلى الاهتمام في هذا الموضوع الذي هو فعلاً هاجس لكثير من الأُسَر العربية للأسف؟

أشرف أبو اليزيد: بالتأكيد

زاهي وهبي: هلّ بسبب تجربة شخصية أو مُشاهدات؟ نتيجة ماذا؟

أشرف أبو اليزيد: ربما يكون حتّى من يقرأ الرواية يعتقدها تنبّؤاً لأنّ ذلك حدث لي بعد عشر سنوات، لكن الفكرة أنّ هذا الأمر يجري كما تقول لآلاف العائِلات كلّ عام. ربّ العائِلة يتلقّى مثل ذلك الإنذار بأنّ أمامه واحد وثلاثون يوماً ليُغادر البلد

زاهي وهبي: حصل معك هذا الأمر؟

أشرف أبو اليزيد: لاحقاً، وحتّى قيل لي: ألم تخشَ عند كتابة الرواية من ذلك؟ فقلت: من يقول لا يخاف ومن يخاف لا يقول

زاهي وهبي: هذا في (الكويت) حصل؟

أشرف أبو اليزيد: نعم

زاهي وهبي: طبعاً مع احترامي لـ (الكويت) شعباً وبلداً ولكن لماذا أُبعِدت من (الكويت)؟

أشرف أبو اليزيد: كانت أسباب لا علاقة لها بشخصي وإنما في مجال يريدون

زاهي وهبي: "تكويتَه" أو تحويله إلى كويتي

أشرف أبو اليزيد: "تكويته" وتحجيم الإنفاق فيه

زاهي وهبي: وليس لأسباب سياسية أو أسباب

أشرف أبو اليزيد: لا ليس لأسباب سياسية ولا أسباب شخصيّة إنّما هي أسباب متعلّقة باقتصاد هذا المجال

زاهي وهبي: أنت كتبت في هذا المجال قبل أن يحصل معك هذا الأمر

أشرف أبو اليزيد: بالضبط، وحوّلت جميع الشخصيّات إلى أرقام وأيضاً نحن في الغُربة نتحوّل إلى أرقام وليس إلى شخصيات، وأنت أمام عدٍّ تنازلي تبدأ من الفصل الواحد والثلاثين في الرواية وتنتهي في الفصل رقم واحد، وكأنّه عدٌّ تنازلي إلى النهاية، وأنت تستعرِض هذه الحياة الرقميّة في صفحات الرواية تستعرِض الأشخاص الذين يعيشون في الغربة

زاهي وهبي: نعم. رواية "الترجمان" أيضاً، رواية أُخرى لحضرتك، يُمكننا أن نقول إنّها في نفس السياق في نفس الهمّ على الأقل ونفس الهاجس؟

أشرف أبو اليزيد: نفس الهمّ لأنني أعتقد أنّه مُغفَلٌ عنه وإذا تمّ تناوله سيتناول فقط الدراسات الاجتماعية، والدراسات الاجتماعيّة من يقرأها؟ أعني الكثير من الجامعات تكتُب عن الاغتراب تكتب عن المُهاجرين وتكتب عن الوافدين، ولكن هذه الدراسات تبقى في حيِّزٍ أكاديمي ضيِّق

زاهي وهبي: فعلاً المغترب، وهنا أنا أتحدّث عن (الكويت)، و(الكويت) مشكورةً احتضنت لبنانيين ومصريين وسوريين وفلسطينيين وأحياناً السياسة تدخُل لتُخرِب بعض الأمور، ولكن المُهاجر أينما كان خصوصاً في البلاد الكبرى والمُدن الكُبرى يشعُر أنّه مُجرّد رقم، فعلاً، برغي في الماكينة الهائِلة التي تدور كلّ يوماً

أشرف أبو اليزيد: مُحاولة الإنسان أن يخرِج أو يُعرِّف أو يُعطي هذا الرقم اسماً أو يعطيه حياة

زاهي وهبي: هلّ الكتابة تُعوِّض شيئا؟

أشرف أبو اليزيد: تعوّض كثيراً. لولا الكتابة لما بقيتُ في الخارج

زاهي وهبي: أسعفتك تعني الكتابة وأنت في الخارِج على مواجهة الغربة ومشاعرها

أشرف أبو اليزيد: نعم. أنقذتني وأنا أحتسب عُمري بالكُتُب التي أصدرتها وليس بالسنوات التي عشتها

زاهي وهبي: نعم، كم صاروا كلّهم على بعض في كلّ الميادين، ترجمة ورواية وشعراً ونقداً؟

أشرف أبو اليزيد: إذا أضفت الكُتب التي تُرجِمت لي إلى لغاتٍ أُخرى فنحن اقتربنا من الأربعين، يعني أنا عمري أربعون عاماً الآن

زاهي وهبي: إن شاء الله يصيرون أربعمئة بإذن الله. سنتوقف لو سمحت لي مع استراحة سريعة نتابع بعدها "بيت القصيد" مع الكاتب والمثقف العربي المصري الأُستاذ "أشرف أبو اليزيد"

المحور الثاني

قطع وصل - أشرف أبو اليزيد:

- من أسفاري اكتشفت أنّ الذي يجمع بين الناس هو تلك الحِكمة الشعبيّة، هو ذلك اللسان على الرغم من اختلاف في اللغات، ولكن الحكمة هي كلّ ما يجمع بين هذه اللغات في صيغة واحدة. لذلك أنت في السفر لا تكتشف لغةً أُخرى ولا إنسان آخر إنّما تُعيد اكتشاف ذاتك من خلال حكمة هؤلاء الآخرين

- صحيح معروف أنّ السفر فيه سبع فوائِد ولكن أعتقد أنّ كلّ إنسان نلتقيه في هذا السفر هو فائِدة جديدة، وأنت كلّما سافرت في تلك الأماكن التقيت أشخاصاً وحيوات عديدة، هذه هي تلك الفوائِد التي يعنيها السفر

- عالم السُرعة لا يُناسبني حقاً لذلك آلة الزمن التي انتقلنا فيها أعتقد أنّها أضرّت كثيراً بالبشريّة، أعتقد انّها لا تُناسب جيلي، الجيل الذي اعتاد على الاستمتاع بالأشياء من بدايتها وأن تنضُج أمامه

- حين أكون بعيداً عن (مصر) أعتقد لا أشتاق أكثر من رؤية العائِلة فالعائِلة تعني لي كلّ شيء

زاهي وهبي: إن شاء الله تظلّ أنت وعائِلتك في مكان واحد وتكونون في خير وفرح وسعادة. اهتمامك على سيرة السفر وآلة الزمن، وأنا أعتقد أنّ الكتاب هو أهمّ آلة لعكس الزمن في الاتجاهين، إمّا يحملك إلى الأمام كثيراً إو يرجعك ألف سنة في الزمن

أشرف أبو اليزيد: صحيح، القراءات هي التي تمنحك هذه الفُرصة، يعني يجب ألّا تقرأ في مجالٍ واحد. أعني مؤخراً حينما ترجمت "عطايا الخلايا الجذعية" دخلتُ إلى عالم أدخله لأوّل مرّة، عالم الخلايا الجذعية والعلم وكيف يُمكن أن يكون عالم مُعجزة نعيشها، فالقراءة والكتابة والكتاب هي كلّ شيء

زاهي وهبي: كلّ هذه القراءات والترجمات كم انعكست على أولاً ثراء قاموسك اللغوي؟ الخيال الشِعري والروائي اغتنى من هذه الأمور؟ 

أشرف أبو اليزيد: من دون شكّ. سواء ترجمة أو إبداع أنت تبحث عن مسارِب لذلك كلّه. أعني في "الترجمان" قدّمت ثماني وعشرين شخصية أغلبها من دول مُختلفة، فعليك أن تتحدث بألسنة هؤلاء ليس بلغاتٍ أجنبية ولكن في طريقة التعبير

زاهي وهبي: في المرجعيّة الثقافيّة والخلفيّة البيئيّة

أشرف أبو اليزيد: بالضبط

زاهي وهبي: حضرتك في المدرسة كنت في مدرسة أزهريّة

أشرف أبو اليزيد: في الصفّ الأول نعم

زاهي وهبي: في الصف الأول، وهذا ساعدك في إتقان اللغة والقرآن الكريم. كيف نُقنِع أطفالنا اليوم أن يقرأوا؟ 

أشرف أبو اليزيد: يجب أن تكون في كلّ بيتٍ مكتبة، أعني كيف أُعلِّم من دون تطبيق؟

زاهي وهبي: إذا المكتبة في البيت لكن الطفل يحمل الـ iPad

أشرف أبو اليزيد: وماذا يفعل الآباء والأُمهات؟ أعني ليست الأم مدرسة وهذا كلام شعري فقط إنّما هي الحقيقة. الأب والأُم عليهما دورٌ مهمّ في أن يكون الكتاب رفيقاً للأبناء، وهذه الرِفقة ستُفيدهم، ستجعلهم يعرِفون أنّ هناك حكمة بين أيديهم أينما استطاعوا وأينما أرادوا. أعني مهمة جداً المكتبة في البيت

زاهي وهبي: أعود إلى السفر. اهتمامك في الآداب الثقافات الآسيوية في شكلٍ خاص، أنت إبن (مصر) ومصر في (أفريقيا). صحّ أنّ (سيناء) في (آسيا) ولكن (مصر) من أهمّ الدول الأفريقية. ما مردّ هذا الاهتمام، منشأ الاهتمام بالثقافات الآسيوية؟ بمعنى (اليابان) (كوريا) (الهند) (إيران) إلى آخره

أشرف أبو اليزيد: نعم. أعتقد أنّ التجربة هي خيرُ برهان على نجاح أيّة فكرة فحينها يُمكن أن تُفكِّر أنك تُحبّ (إيطاليا)، تحبّ (ألمانيا)، بلاد جميلة، بلاد متقدِّمة. ولكن حينما تزور (كوريا) الجنوبيّة فهي بلاد جميلة وبلاد متقدّمة، إذاً حينما تذهب ثمّ تقرأ بعد ذلك ستكتشف أنّهم حُكماء، أعني ليس فقط "طاغور" الذي عرفه العالم بعد "نوبل" ولكن أسماء عديدة أُخرى. يعني الفِكرة هي أن تنتقل وتُجرِّب وتُشاهِد فتعرِف وتُدرِك وتؤمن وتصير داعية لذلك

زاهي وهبي: قبل أن أتحدث عن تجربتك في شكلٍ خاصّ، نحن العرب جزء كبير من بلادنا العربية هو ضمن (آسيا) ولكن نُدير ظهرنا لـ (آسيا) ونتطلّع إلى الغرب ونعرِف الكثير من الآداب والثقافات الإنكليزية والفرنسية والألمانية إلى آخره، ولكن لا نعرِف الكثير عن الأدب التركي والأدب الفارسي والأدب الهندي إلّا ما ينال جوائِز عالمية وترجمة للعربيّة

أشرف أبو اليزيد: نعم. التبعيّة هي المسؤولة، أولاً التبعيّة 

زاهي وهبي: والاستلاب للمُستعمِر، نعم

أشرف أبو اليزيد: ثانياً الأمر اقتصادي. يعني حينما تولّت "تاتشر" رئاسة الوزراء انتهى دور المركز الثقافي البريطاني كمؤسّسة ثقافية تحوِّل إلى مؤسّسة اقتصادية. "شكسبير" على سبيل المثال له دخل مثل دخل البترول، إذاً أنت تتحدث عن مُكوَّن ثقافي اقتصادي مُسيطِر ومُهيمن. هذا التكريس هو استمرار هذه الهيمنة. أنت تتحدث عن جوائِز، (كوريا) الجنوبية الآن تنال جوائِز عالميّة مثل "البوكر" العالمية

زاهي وهبي: نعم. حضرتك نلت جائِزة من (كوريا) الجنوبية أو كُرِّمت في (كوريا)؟

أشرف أبو اليزيد: بالضبط، جائزة "منهي"

زاهي وهبي: جائزة مهمة

أشرف أبو اليزيد: هي الجائِزة الأهم في (آسيا) وليس فقط في (كوريا) الجنوبية، وهي جائِزة كانت تُمنَح في بدء نشأتها إلى الكوريين فقط ثمّ توجّهت إلى العالم ونالها أعلام الفروع التي تُطرَح فيها، فروع السلام وخدمة المُجتمع والآداب والفنون

زاهي وهبي: على ماذا نلتها حضرتك؟

أشرف أبو اليزيد: أنا نلتها في فرع الآداب. كانت روايتي الأولى "شماوِس" تُرجمت إلى اللغة الكوريّة، فحينما رُشِّحت لها، وهذه جائِزة لا يتقدّم إليها المرء بل يُرشَّح لها، بدأوا يطلبون باقي الأعمال ومُلخّصاتٍ عنها ونُسَخاً مُترجمة لتدخل ضمن الترشُّح والاختبار، وجائِزة "منهي" هي الأهم، ليس فقط مادياً ولكن معنوياً أيضاً                 

زاهي وهبي: أيضاً قرأت بأنّك كُرِّمت في (تترستان)

أشرف أبو اليزيد: نعم

زاهي وهبي: عندنا كما تعلم حينما تقول "تتر"، تجد الإسم مرتبطاً بجانِب سلبي، الذاكرة ليست إيجابية. ماذا أوصلك على "تترستان"؟

أشرف أبو اليزيد: الصدفة البحتة. كان هناك في المملكة العربية السعودية مؤتمر لـ " إرسيكا" حضرَته باحثتان من "تترستان" التقيتهما وكان منهما، بعد أن تعرّفا إلى شخصي الضعيف، أن دعياه إلى (تترستان). حينما ذهبت إلى "تترستان"، كان ذلك في العام 2006، أعتقد لم يكن أحد يعرِف شيئاً عن "تترستان"، هذه الجمهورية الإسلامية وهي إحدى جمهوريات (روسيا) الاتّحادية ولا تزال. فبدأنا في تقديم "تترستان" إلى العالم

زاهي وهبي: من خلال؟

أشرف أبو اليزيد: من خلال أولاً ليس فقط البلد الجديد ولكن أنت تعرِف أنّ "أحمد إبن فضلان" رحلته الأهم في العصر العبّاسي كانت إلى (تترستان(، إلى (بلغار الفولغا)، قرية (البلغار) على نهر (الفولغا)، وهم يحتفلون بدخول الإسلام ومجيء "أحمد بن فضلان" قبل نحو أحد عشر قرناً. عندهم هذا الولع والوله بشخصية "أحمد بن فضلان" وهم يُشبّهونني بذلك الـ "أحمد بن فضلان" للعصر الحديث

زاهي وهبي: المُعاصر

أشرف أبو اليزيد: المُعاصر نعم. فحينما قدّمت (تترستان) للثقافة العربيّة ترجمت لشاعِرهم الأهمّ "عبد الله توقاي" الذي مات شاباً في عقده الرابع ولكنّه حوّلَ الثقافة التتريّة واللغة التتريّة إلى لغةٍ قومية معاصرة جميلة وأعاد كتابة التراث بلغةٍ جديدة

زاهي وهبي: كم هذا جميل

أشرف أبو اليزيد: كان لهم أن يُكرِّموا ذلك الشخص الذي قدّمَ شعرهم القومي في عملين قدّمتهما للأطفال كاستطلاعات عن هذا البلد، وتمت دعوتي إلى اليوبيل الفضّي بعد المائة لميلاد "عبد الله توقاي" وتمّ تكريمي بشخصيّة العام الثقافية

زاهي وهبي: تستحق أُستاذي. حضرتك صاحب مُبادرة "طريق الحرير الإعلامي" ورئيس تحرير سلسلة إبداعات طريق الحرير. ما هو "طريق الحرير"؟ نحن نعرِف طريق الحرير التجاري، ما هو طريق الحرير الأدبي، الثقافي، أو الإعلامي اليوم؟

أشرف أبو اليزيد: حينما بدأتُ في جمعيّة الصحافيين الآسيويين كان هناك ما يُشبه الغضب من صورة (آسيا) لدى العالم

زاهي وهبي: نعم، حضرتك رئيس جمعيّة الصحافيين الأسيويين

أشرف أبو اليزيد: نعم، منذ ثلاث سنوات

زاهي وهبي: أفريقي يترأس جمعية الصحافيين الآسيويين، عربي أفريقي طبعاً

أشرف أبو اليزيد: طبعاً نعم. فكان هناك ما يُشبه الغضب من الصحافيين لأنّ صورة (آسيا) يُقدّمها الغرب للعالم، أعني لا تأتي مباشرةً من الآسيويين

زاهي وهبي: تلِفّ

أشرف أبو اليزيد: تلفّ أجل، وبذلك التوجّه والمقصد والكلام عن (آسيا)

زاهي وهبي: طبعاً السياسي والأجندات

أشرف أبو اليزيد: كلّه يأتي من قِبَل الغرب. حنُ لا نعرِف شيئاً عن (اليابان) أو (كوريا) إلّا من خلال ما نقرأه في (أوروبا) والولايات المتّحدة. إذاً علينا أن نُغيِّر ذلك، ولا يكون ذلك إلّا في طريق حريري إعلامي يقول أنّ على الآسيويين أن يتحدثوا عن أنفسهم مثلما تحدّثت (مصر) عن نفسها، عليهم أن يُقدّموا أنفسهم

زاهي وهبي: اليوم (الصين) قوّة صاعِدة جداً، الكثير من التحليلات السياسية والاستراتيجية تتحدّث عن أنّها قد تكون الإمبراطوريّة المُقبلة في هذا الكوكب، الحاكمة، وبين (أميركا) و(الصين) انت اليوم ترى الصراع التجاري والتكنولوجي والسياسي إلى آخره. كم مهمّ أن نتعرّف أكثر إلى الآداب الصينية؟ نحن نعرِف بعض الشيء خصوصاً عن الذين نالوا جوائِز عالميّة وترجموا إلى اللغة العربيّة. كم مهمّ اليوم في هذه التحوّلات الكُبرى أن نتعرّف إلى الثقافة الصينية؟ مثلاً نقول الثقافة الصينية لأننا نتحدث عن (آسيا)

أشرف أبو اليزيد: (الصين) ليست إمبراطورية قادمة إنما هي إمبراطورية حالية ولكنّ الفارِق أنّها لا تُحارِب

زاهي وهبي: نعم، تُحارب بوسائِل أُخرى

أشرف أبو اليزيد: بوسائِلها الثقافية، بوسائِلها الاقتصادية، لذلك نُريد كما فعلَ صديقنا الدكتور "أحمد السعيد" في (الصين) وهو يعيش في (الصين)، أسّس "بيت الحكمة" استلهاماً من "بيت الحكمة العربي" ليكون جسراً للترجمة بين الثقافتين. ففي مثل هذه المشاريع مهمّ أن تكون لنا جسور بين الثقافات الأُخرى، مهمّ جداً لنتعلّم أيضاً

زاهي وهبي: نعم. البرنامج الآخر الذي حضرتك أنتجته أعددته وقدّمته وعُرِض على تلفزيون (الكويت)، كنت تُحاور شخصيات من العالم، تُحاور مثقفين وشخصيّات في كلّ أنحاء العالم لهذا الهدف؟ أعني هلّ كان لديك

أشرف أبو اليزيد: لهذا الجسر

زاهي وهبي: إقامة جسر

أشرف أبو اليزيد: هذا الجسر. هؤلاء كان لهم في شكلٍ أو آخر علاقة مع الثقافة العربيّة وكان عليّ أن أُضيء هذا التواصل لنتعارف. أنت عدوّ ما تجهله فلماذا لا نتعرّف لكي يُصبِح هذا العدوّ صديقاً؟ مثلاً حينما تتعرّف على شخصية روسيّة لكنّها أفنت حياتها لتُقدِّم الثقافة العربية وتُترجِم، إذاً أنت تُضيء جانباً مهماً حينما تتعرّف على باحثة في (السويد) قدّمت حياتها دراسات عن (سلطنة عُمان) وأدبيات (سلطنة عُمان)، وأنت ترى اليوم فائِزات من (سلطنة عُمان) يفِزن بجوائِز عالميّة. من هذا المشروع المُبكِّر هؤلاء أرادوا أن يُقدّموا الثقافة التي يُمكن أن نقول إنّها ثقافات هامش ولم تعُد هامشاً

زاهي وهبي: أنا معك مئة في المئة ولكن أيضاً مسألة الجسور بيننا كعرب. للأسف أنا أُلاحِظ أنه يكاد يكون "بيت القصيد"، ولا أريد أن أقول الوحيد ولكن يكاد يكون الوحيد الذي يستضيف مثقفين ومُبدعين عرباً من (موريتانيا) و(المغرب) وصولاً إلى (عُمان) وما بينهما. أعني حتّى بين العرب أنفسهم اليوم توجد قطيعة، والمثقفون صاروا جزءاً وأداة للصراع السياسي والطائفي والجِهوي والقبلي. أليست هذه مُصيبة كبرى؟

أشرف أبو اليزيد: يجب أن يكون هناك دور ليس فقط للدولة إنّما تكون أجندات الدولة أو المنظّمة الرسمية لها أجنداتها، فلماذا لا يكون للقطاع الخاص دوره في مدّ هذه الجسور؟ الخروج من القُطريّة الضيِّقة لا يكون إلّا في مشاريع تتبنّى هذا التواصل. فأعتقد مثلاً حينما تذهب إلى (أصيلة) في (المغرب)، هذا المهرجان هو نموذج

زاهي وهبي: صحيح

أشرف أبو اليزيد: وهو نموذج ليس رسمياً، وهذا النموذج غير الرسمي يُمكن أن يكون معياراً. أيضاً في (مصر) هناك مثلاً مُلتقى سنوي للفنون التشكيلية في إقليم (البُرُلُّس) شمال (مصر) يستدعي فنانين من الوطن العربي ومن الخارِج      

زاهي وهبي: مكتبة (الإسكندرية) مثلاً تستدعي مثقفين من كلّ أنحاء العالم

أشرف أبو اليزيد: مكتبة (الإسكندرية)، بالضبط. هذه المشاريع

زاهي وهبي: ومهرجانات مثل (جرش) و(قرطاج)

أشرف أبو اليزيد: إذا خرجت عن إطار

زاهي وهبي: لا، أنا أتحدث عن الجانب الثقافي فيها وليس فقط الغنائي، أعني الأُمسيات الشعريّة، مسرح، سينما إلى آخره. اليوم المثقف العربي أليس مسؤولاً قليلاً في ظلّ الفِتَن والتشظّي العربي على كلّ الأصعِدة؟ المُثقف العربي أليس عليه، كيف حضرتك تبحث عن الإيجابيات في الاستطلاعات المُصوّرة وأدب الرحلة، اليوم المثقف العربي أليس عليه أن يبحث عن جسور؟ عن أعني صلات الوصل إذا جاز التعبير؟

أشرف أبو اليزيد: أعتقد عليه. هذا دور منوط به وإذا كان مُقصّراً فيجب أن يبحث عن منافِذ لأنّه دائِماً ما نضع الاقتصاد في واجهة الاهتمام لأنّ هذا المثقف العربي عليه مسؤوليات وتُحجِمه هذه المسؤوليات عن القيام بأدوار ربما تكون "دونكيشوتيّة" أعني

زاهي وهبي: نحن دائِماً نقول أنّه عندما تكون (مصر) بخير يكون العرب في خير. سؤالي ليس في السياسة، سؤالي في الثقافة في الأدب. المشهد الثقافي والإبداعي في (مصر) اليوم إذا أردنا أن نختزله أن نصفه أو نضع له عنواناً عريضاً في هذه المرحلة، ما هو العنوان؟

أشرف أبو اليزيد: الفوضى الخلّاقة

زاهي وهبي: في أيّ معنى؟ وجود استسهال كما يحصل في الكثير من البلدان اليوم خصوصاً في عالمنا العربي؟ في الـ Social Media أو وسائل التواصل الاجتماعي؟ هلّ يوجد استسهال للكتابة والنشر حتّى مع عدم إتقان اللغة إلى آخره؟  

أشرف أبو اليزيد: حينما تتحدّث عن الأرقام أنت ستقول أنّك تُقدِّم ثلاثين كتاباً مُترجماً أو تُصدِر سبعة مجلّات أو لديك جريدة ثقافية لكن ابحث عن عدد النُسخ التي تُطبَع مترجمة، ماذا يعني ألف نُسخة من كتاب مترجم في بلدٍ عدد سكانه مليون نسمة؟ أعني أنّك تُقدِّم مجهوداً وتختزل مجهوداً ضخماً وشديداً ومنفقاً عليه من العُمر والمال لألف قارئ

زاهي وهبي: أيُّ مليون نسمة! أنت تتحدث عن الوطن العربي كلّه وأنا أعرِف من الشِعر. أهمّ شاعر يطبع مثلاً ألفي نسخة من ديوانه، إذا نفدت النسخ يُمكن أن يطبع نُسخاً جديدة، بمعنى أربعة آلاف نسخة لأهم الشعراء، نتحدث عن الشعراء الكبار مثل "محمود درويش" وهذه الأسماء الكبيرة. ألفي نُسخة أو أربعة ألاف نسخة أو عشرة آلاف يا أخي على أربعمئة مليون بني آدم! كارثة

أشرف أبو اليزيد: أنت لديك مليار مدرسة في الوطن العربي، لماذا لا تشتري هذه المدارِس تلك الإبداعات؟

زاهي وهبي: أو تُدرِّس هذه الإبداعات! لا تُدرِّس

أشرف أبو اليزيد: لماذا لا تُدرّس؟ هذا هو السؤال الأهم. يجب أن يدخل الإبداع المُعاصر إلى المناهج وسيتغيّر هذا المشهد تماماً

زاهي وهبي: نحن دائِماً نقول في العربي الدارِج "نُدبّ الصوت"، نرمي الصوت يعني. بمعنى أنّ على وزارات الثقافة، على وزارات التربية والتعليم العالي، يا أخي الموسيقى والرسم والشِعر والمسرح، كلّ هذه من اللازم أن تكون مواد

أشرف أبو اليزيد: أساسية

زاهي وهبي: أساسية وليس أنها ساعة مثل ساعة الفراغ. على أيامنا كان والله بعض الأساتذة يعتبرونها ساعة فراغ، يعني الأشغال اليدوية

أشرف أبو اليزيد: ويأخذ أُستاذ الرياضيات حصّة الموسيقى لكي يُعطي درساً في فروض الرياضيات، لأن حصة الموسيقى هي الضحيّة مثلاً

زاهي وهبي: نحصد نحن النتائِج على كلّ حال

أشرف أبو اليزيد: نحصد هذه النتيجة

زاهي وهبي: نحصد هذا الجهل، هذا التطرُّف

أشرف أبو اليزيد: هذا الجفاف في الإنسانية. من أين يأتي الشاعر بمشاعره ويأتي الجمال والفنّ من فنّه، أعتقد من شيوع المُفردات. إذا غابت المُفردات أنت تُغيِّب قِيَماً إنسانية

زاهي وهبي: أكثر سؤال أحب تكراره من باب التأكيد على الأمر، البعض من الذين ربما يسمعوننا يقولون لك "يا أخي، في زمن الحروب، في زمن الفقر، في زمن الأوضاع الاقتصادية المتأزمة، الهجرات للشباب عبر البحار تأتون الآن وتتحدثون لي عن الشعر والرسم والموسيقى، أنتم تعيشون في كوكب مختلف أكيد"

أشرف أبو اليزيد: يعني كيف يعيش جسم الإنسان إذا كان فقط عبارة عن شرايين وأوردة؟ لا بدّ من أن يكون له وجهٌ يبتسم، ويدٌ تُصافِح وذراعان تُعانقان. بمعنى الإنسان ليس آلة، نحن لا نتحدث عن آلات وإلّا استُبدلت بنا الروبوتات

زاهي وهبي: وهي تُستبدل على كلّ حال

أشرف أبو اليزيد: مثل الرواية الأخيرة، أعتقد هناك رواية تتحدث عن ذلك، عن أن الناس تحوّلوا إلى آليين

زاهي وهبي: نعم، وأفلام مثل The Matrix وما شابه. حضرتك مواليد الثالث عشر من مارس/ آذار؟

أشرف أبو اليزيد: نعم

زاهي وهبي: وقرأت أنّك على عكس الشائِع، تُحب رقم 13 لأنك مواليد 13؟

أشرف أبو اليزيد: كلّ شيء الآن في حياتي 13، حتّى أنني أسكن في الطابق الثالث عشر، وكلمة السرّ من دون أن يعرِف المشاهدين ثلاثة عشر

زاهي وهبي: بيني وبينك

أشرف أبو اليزيد: لا بد من أن يكون هناك رقم 13. هذا جزء من أنك تُحوِّل السيّىء إلى فأل حسن. بمعنى، السيّئ الذي اعتدى عليه الآخرون، لماذا لا يكون فأل حسن؟

زاهي وهبي: ينجح الأمر؟

أشرف أبو اليزيد: ينجح لأنك تؤمن به. كلّ شيء تؤمن به سينجح

زاهي وهبي: نعم، في الزمانات كانت الأديبة أعني الكاتبة والشاعرة والروائية الكبيرة "غادة السمّان" اتخذت من "البُوم" شعاراً لها. كما تعلم في الشرق هناك تشاؤم من "البوم" أما في الغرب فالعكس صحيح وهو علامة تفاؤل، لكن هي اعتمدته وأصبح إشارة لها. ماذا يبقى في ذاكرتك من البدايات؟ سواء المدرسة، الجامعة، القراءات الأولى، المُشاهدات الأولى، ماذا يبقى في ذاكرتك؟

أشرف أبو اليزيد: تبقى تلك المشاهد الريفية أحياناً حينما كنّا نزور الريف المجاور لـ (بنها)، تبقى مشاهِد الطفولة واللعب، تبقى مشاهِد القراءات الأولى حتّى، يعني كيف تعرّفت على القراءة والمكتبات وكان لديّ في أيام الطفولة مكتبة ضخمة جداً جداً، مكتبة عامّة نذهب إليها ونقرأ ونستمتع بالحياة فيها، حتّى تلك التحوّلات لم تعُد موجودة

زاهي وهبي: نعم. هلّ حضرتك عندك خشية من أن يندثر الكتاب الورقي؟ الورق، ولا أتحدث عن الكتاب في جهاز محمول

أشرف أبو اليزيد: رغم أنني أقرأ هذا وذاك لكن أعتقد أنّ الكتاب الورقي باقٍ لأنّه جزء من الحضارة. أعني هو مرتبط ببقاء الحضارة. هذه الحضارة الورقية لا زلنا نتعرّف على الإنسان من خلال وثائقه، والرواية والديوان هما نوع من الوثائق الحيّة على الإبداع وعلى وجود الإنسانية

زاهي وهبي: دائِماً أنا أقول أنّ الكتاب الورقي يُقرأ بالحواس الخمس، أعني تشتمّ رائِحته، تسمع حفيف ورقه إلى آخره، أعني شيئاً مُختلفاً عن الكتاب الإلكتروني، لذلك ربّما سيبقى. لا يحتاج إلى كهرباء ولا شاحن ولا بطاريّة، يلغي كلّ هذه المسائِل. لو خُيِّرت أُستاذي بين كلّ هذه الأشياء التي تُزاولها كتابةً، بين النقد والترجمة والرواية والشِعر، ماذا تختار؟ لو كنت مُلزماً أن تختار وسيلة تعبير واحدة

أشرف أبو اليزيد: أعتقد ستكون الوسيلة التي افتقدتها طويلاً

زاهي وهبي: وهي؟

أشرف أبو اليزيد: الرسم. أُريد أن أتفرّغ للرسم

زاهي وهبي: تعني في داخلك هذا الفنان التشكيلي المقموع والمكبوت

أشرف أبو اليزيد: لا زال موجوداً. صحيح أنني أُعوِّض في أن أرى بناتي يرسمن ويعرِضن وكأنني أراني اتجسّد فيهنّ، لكن بالفعل لو قُدِّرَ لي وقت اُمارس فيه حياةً لم أُمارِسها سيكون الرسم

زاهي وهبي: حضرتك عندك أربعة أبناء

أشرف أبو اليزيد: نعم

زاهي وهبي: هلّ ترى نفسك من خلالهم، هذا سؤالي عطفاً على ما تفضلت به، نُعوِّض أحياناً ما خسرناه أو ما لم نستطع القيام به من خلال أبنائنا؟

أشرف أبو اليزيد: لأنّها أحلامٌ ممتدّة. إذا كانت لك أحلام انتهت عند مراحل مُعيّنة فأنت أمامك أحلام لا تنتهي

زاهي وهبي: قلت أنّك تأثرت بـ "صلاح عبد الصبور" و"أمل دنقل". اليوم مَن هم شُعراؤك؟     

أشرف أبو اليزيد: لا أُريد أن أُحدد أسماء لأنّ ذلك سيغضب آخرين

زاهي وهبي: نحن نريد أن نغضب آخرين

أشرف أبو اليزيد: أجل، نريد أن نُغضِب آخرين

زاهي وهبي: لا فقط أمزح

أشرف أبو اليزيد: سُئلت مثلاً هذا الصباح في (بيروت) عمّن يكتُب الشِعر اليوم وخاصّةً أننا لم نرَ نساءً يكتُبن الشعر فقلت لا، هناك الدكتورة "فاطمة قنديل" تكتب الشعر، هناك "غادة نبيل" تكتب الشعر، هناك "إيمان مرسال" تكتب الشعر، "ديما محمود". إذاً أنت أمام كتيبة من الكاتبات يكتُبن الشعر

زاهي وهبي: اقترح علينا أسماء شاعرات من (مصر) لنستضيفهنّ في "بيت القصيد" ونحن حاضرون، وشعراء طبعاً. أنا أعرِف من الشباب الجُدد، أعرِف أسماء "مُصطفى إبراهيم" و"مايكل عادل"

أشرف أبو اليزيد: وهناك حتّى "عماد أبو غازي"، "عماد فؤاد" أقصد

زاهي وهبي: "عماد أبو غازي" وزير الثقافة

أشرف أبو اليزيد: خطأ في استدعاء الأسماء. إنّما ترشيح اسم بعينه هو مثل الترشيح لمهرجانات وأعتقد أنّ ذلك، حينما عملنا في "مجلّة آسيا" عملت على ملفّ شعراء "فيس بوك" جمعت فيه مثلاً حوالى ستّين شاعراً

زاهي وهبي: من (مصر)؟

أشرف أبو اليزيد: من (مصر)، وكانوا من "الفيس بوك" وهؤلاء ينشرون قصائِدهم على "فيس بوك"، فغضب الآخرون. فأنت تُرشِّح ستّين اسماً لكنّ ذلك لا يكفي

زاهي وهبي: الله يعيننا على عداوة الكار كما تُسمّى، تَنافُس أبناء المهنة الواحدة. أُستاذي، أُستاذ " أشرف أبو اليزيد" أنا سُعدت جداً بحضورك وأُحمِّلك أحرّ التحيّات إلى (مصر) وشعب (مصر) ونتمنّى لـ "أمّ الدنيا" أن تكون دائِماً بخير

أشرف أبو اليزيد: شكراً لك أُستاذ "زاهي"، أنا كنت الأسعد في هذا اللقاء وتحيّاتي لـ (لبنان) وكلّ الأحبّة في (بيروت)

زاهي وهبي: نوّرت، أهلاً وسهلاً. الشُكر الأكبر لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله