الصراع على نفط المتوسط

شرق المتوسط خزائن الثروة من نفط وغاز ربما يكون مكمن تفسيرات لكل النزاعات والفوضى وعدم الاستقرار في بلدان المتوسط من ليبيا إلى مصر وسوريا ولبنان وغزة. أنشطة التنقيب والحفر في السنوات الأخيرة، كشفت عدداً من حقول الغاز البحرية الواعدة، مما جذب انتباه الشركات الكبرى وأصبح شرق المتوسط محوراً للصراع. بدأت ازمات على خلفية مد النفوذ للسيطرة على هذه الثروة، وتبدو في هذا السياق ثلاثة نقاط ساخنة رئيسة: النزاع البحري اللبناني -الإسرائيلي، وهو ما دفع ديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الأميركي، لتكرار زياراته إلى لبنان ومن ثم تفجير الأوضاع الداخلية، وهدد حزب الله بضرب سفن إسرائيل ومنشآتها إذا تدخلت في مشاريع تطوير الغاز في لبنان، والنقطة الأخرى الحرب في سوريا وصراع القوى على البقاء فيها. وأخيراً مسألة قبرص، وهناك نشطت تركيا في بحر إيجه لثني اليونان الشريك الوثيق لقبرص عن التدخل في هذه القضية، لكن التحركات التركية شملت بلداناً أخرى لا سيما مصر حيث يتابع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاريع مهمة لتطوير احتياطيات الغاز البحري في البلاد، بالتعاون مع قبرص وإسرائيل وقد بدأ تحالفاً معادياً لتركيا ينشأ تدريجياً بين اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر. في المقابل وقع الرئيس أردوغان مذكرتي تفاهم مع فايز السراج رئيس حكومة الوفاق لتحديد النفوذ البحري في البحر المتوسط وسط اعتراض داخلي وانزعاج خارجي، وهناك مؤشرات أن تركيا تسعى لمد نفوذها نحو طرابلس لبنان قبالة الحصة اللبنانية والسورية من ثروات المتوسط فهل تسعى أنقرة لإنشاء قاعدة لها هناك؟ وفي خلفية هذا الصراع يقف سباق النفوذ الروسي الأمريكي الأوروبي؟ فهل الصراع في شرق المتوسط يمكن أن يشعل حرباً؟ وكيف تدار لعبة الأمم هناك؟

 

كمال خلف: سلام الله عليكم. شرق المتوسِّط خزائن وثروةٍ من نفطٍ وغاز، ربما يكون مكمن تفسيراتٍ لكلّ النزاعات والفوضى وعدم الاستقرار في بلدان المتوسِّط من (ليبيا) إلى (مصر) و(سوريا) و(لبنان) و(غزّة). أنشطة التنقيب والحفر في السنوات الأخيرة كشفت عن عدد من حقول الغاز البحريّة الواعِدة ما جذب انتباه الشركات الكُبرى وأصبح شرق المتوسِّط محوراً للصراع وبدأت أزماتٌ على خلفيّة مدّ النفوذ للسيطرة على هذه الثروة وتبدو في هذا السياق ثلاث نقاطٍ ساخنةٍ رئيسة: النزاع البحري اللبناني الإسرائيلي الذي دفعَ "ديفيد ساترفيلد" مُساعد وزير الخارجيّة الأميركي لتكرار زيارته إلى (لبنان) من ثمّ تفجير الأوضاع الداخليّة، وهدّد "حزب الله" بضرب سُفن (إسرائيل) ومنشآتها إذا تدخلت في مشاريع تطوير الغاز في (لبنان)

السيّد حسن نصر الله – أمين عام حزب الله: الآن إذا مجلس الدفاع الأعلى اللبناني الرسمي أخذ قراراً بأنّ محطّات الغاز والنفط الفلانية في البحر الفلسطيني الذي تغتصبه (إسرائيل)، الكيان العدوّ، ممنوعة عن العمل أنا أعدكم أنه خلال ساعات قليلة لا تعود تعمل

كمال خلف: والنُقطة الأخرى هي الحرب في (سوريا) وصراع القوى على البقاء فيها. وأخيراً مسألة (قبرص)، هناك نشطت (تركيا) في (بحر إيجة) في ثني (اليونان)، الشريك الوثيق لـ (قبرص)، عن التدخُّل في هذه القضيّة. لكنّ التحرّكات التُركية شملت بلداناً أُخرى لاسيّما (مصر) حيثُ يُتابع الرئيس المصري "عبد الفتّاح السيسي" مشاريع مُهمّة لتطوير احتياطات الغاز البحري في البلاد بالتعاون مع (قبرص) و(إسرائيل)، وقد بدأ تحالفاً معادياً لـ (تركيا) ينشأ تدريجاً بين (اليونان) و(قبرص) و(إسرائيل) و(مصر). في المقابل وقّع الرئيس "إردوغان" مُذكّرتيّ تفاهُم مع "فايز السرّاج" رئيس حكومة الوفاق لتحديد النفوذ البحري في البحر المتوسِّط وسطَ اعتراضٍ داخلي وانزعاجٍ خارجي، وهناك مؤشّرات أنّ (تركيا) تسعى لمدّ نفوذها نحو (طرابلس _ لبنان) قبالة الحصّة اللبنانية والسورية من ثروات المتوسِّط، فهلّ تسعى (أنقرة) لإنشاء قاعِدةٍ لها هناك؟ وفي خلفيّة هذا الصراع يقفُ سباق النفوذ الروسي الأميركي الأوروبي، فهلّ الصراع في شرق المتوسّط يُمكن أن يُشعِلَ حرباً؟ وكيف تُدار "لعبة الأُمم" هناك؟ إلى "لعبة الأُمم" أهلاً وسهلاً بكم

المحور الأول

كمال خلف: مُشاهدينا، معنا في هذه الحلقة أهمّ الباحثين والعارفين بالنفط والسياسة. معي هنا في الأستديو الدكتور "وليد خدّوري" والدكتور "عليّ برّو"، ومن (أنقرة) الدكتور "علي حسين باكير"، أهلاً بكم جميعاً. أبدأ معكم ضيوفي، دكتور "وليد" عادةً ما تكون الثروات مصدر نعمة للشعوب أو للأرض التي يُكتشَف فيها، لكن يبدو أنّ موضوعنا اليوم وهو "غاز ونفط شرق البحر المتوسِّط" لن يكون كذلك. صح أم لا؟

وليد خدّوري: يجب أن ننتظر قليلاً. دائِماً هناك مشاكل مع البترول، مشاكل سياسية، لكن يجب الحذر بسبب وجود مصالِح مُشتركة وهو الإنتاج والاستفادة. رغم كلّ الكلام الذي يُقال أنا أعتقد أنّه لا تزال هناك إمكانيات لحلّ المشاكل بهدوء لأنّه إن حدثت أيّة حرب أو أية عمليات عسكرية ستتأذّى الأطراف المُختلفة، والغاز في المنطقة لا يزال جديداً، أعني في (مصر) أوكي يوجد إنتاج لكن لنأخُذ (لبنان) مثلاً لم يبدأ الحفر بعد، بعد أُسبوعين تقريباً يبدأ الحفر. في (قبرص) يوجد غاز، أعني وجدوا الغاز لكن لا يوجد إنتاج للغاز بعد. فمنذ أن قيل هذا الكلام في العَلن تحتاج الأمور إلى سنوات حتّى يُستخرج الغاز

كمال خلف: لكن المؤشّرات هنا دكتور "عليّ"، كأنّه صحيح كلام الدكتور ويجب أن ننتظر لكن لا توجد مؤشّرات إيجابية حتّى هذه اللحظة أنه سيحدث تعاون بدلاً من الصِدام، واسمح لي أن أبدأ من مفاعيل وتداعيات اتفاق السابع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الذي وُقِّع بين (تركيا) وبين حكومة "السراّج" الذي الآن هو مصدر توتُّر في منطقة شرق المتوسّط

عليّ برّو: صحيح. الحقيقة أنّ تقديرات جمعية الجيولوجيين الأميركية تتحدَّث عن وجود احتياطات تُعادل 122 تريليون قدم مُكعّب من الغاز و1.7 مليار قدم مُكعّب من النفط في شرق المتوسِّط. هذا يدفع الدول، خاصةً دول المنطقة التي هي في حاجة جداً، اقتصاداتها في حاجة إلى هذا المورِد الطبيعي من أجل النموّ بهذه الاقتصاديات، يدفعها إلى أن تؤمِّن موارِدها من الطاقة وأن تستخدِم السياسة والنزاعات السياسية من أجل أن تحسُم النزاع حول هذا الموضوع. موضوع (ليبيا) و(تركيا) واضح، أعني طبعاً هذه الاتفاقية تعتمد على فكرة وجود نوع من الممر بين (تركيا) و(ليبيا)

كمال خلف: لكن الممر يبدو على حساب مصالِح الدول الأُخرى

عليّ برّو: طبعاً البحر المتوسِّط يُعتَبر شبه ضيِّق، شبه مُقفل، وتحكمه اتفاقية الأُمم المتّحدة للبحار "يوني كلوز" التي لديها قواعِد لتحديد حدود المياه الاقتصادية الخالصة وتحديد الجرف القارّي للدول. وهنا يجب لفت النظر إلى أنّه لا يُمكن المسّ بحقوق دولة أُخرى إلّا في اعتبارها طرفاً في هذه الاتفاقية كما حصلَ مثلاً في ما يتعلّق بالحدود بين (لبنان) (قبرص) و(إسرائيل). فهناك قواعِد مُحدّدة في اتفاقيّة الأُمم المتّحدة للبحار يجب مراعاتها

كمال خلف: حسناً، هذا ما يجب، لكن لا تبدو الأطراف ملتزمة بهذه الاتفاقيات على ما يبدو. أُستاذ "علي حسن باكير" أسعد الله أوقاتك. هناك تطوّران أثناء حديثنا حتّى الآن، أعني خلال هذا النهار، متعلّقان بما يجري في شرق المتوسِّط: الأول تهديد الجنرال "فرج مهدوي" رئيس أركان البحرية لتابعة لقوات "خليفة حفتر" مفاده: " كلّ سفينة تركيّة تقترب من السواحل الليبية سوف نغرقها" وتصريح لافت لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي " غادي أيزنكوت" من جامعة (تل أبيب) يقول فيه: "إنّ الفرصة مؤاتية الآن في (لبنان)، الفوضى مؤاتية الآن في (لبنان) وعلينا أن نستغلّ هذه الفُرصة لتوقيع اتفاق الغاز مع (لبنان)". تطوّران أو تصريحان ألا يؤشران إلى أنّ الأمور تذهب في اتجاه الصِدام أكثر من التفاهُم؟  

عليّ باكير: مساء الخير لك ولضيوف الكرام والمشاهدين

كمال خلف: مساء النور 

عليّ باكير: طبعاً موضوع الغاز موضوع معقّد في شرق المتوسِّط وله أبعاد عدّة منها سياسي ومنها اقتصادي ومنها أمني في طبيعة الحال، لكن علينا أن نتّفق أنّ هناك خلافاً بين مجموعة من الدول حول حقوقها في المياه في شرق البحر المتوسِّط وبالتالي في الثروات في باطن أرض هذا البحر. هذا الخلاف هناك عادةً توجد طريقتان لحلِّه، إمّا من خلال التفاوض وإمّا من خلال موازين القوى. اللجوء إلى القوى العسكرية أو الصِدام لا يُفيد أيّ من هذه البلدان، بالتالي ما يُحاول الجانب التركي فعله هو دفع البلدان التي تعمل على عزل بعض البلدان الأُخرى، أعني لدينا الآن محوران واضحان، الأول محور يضم (اليونان) و(قبرص اليونانية) و(مصر) و(إسرائيل) والمحور الآخر هو محور الدول المعزولة من قِبَل المحور الأول وهي (تركيا) و(لبنان) و(فلسطين). بالتالي، مُحاولات عزل بعض الدول لدول أُخرى لا تنفع في هذه الحال لأنّه في جميع الأحوال على هذه الدول التي تستخرِج الغاز من باطن مياه شرق البحر المتوسِّط أن تعمل على آليّة لتصديره، وآلية التصدير هذه لا يُمكن أن تتم من خلال قُدرات دولة بعينها

كمال خلف: تحتاج إلى تعاون

عليّ باكير: نعم بالضبط، تحتاج إلى تعاون. وهذا التعاون أيضاً الآن أصبح أكثر أهميّةً مع ترسيم الحدود الذي تمّ بين (تركيا) و(ليبيا) لأنّ هذا الترسيم يقضي بأن تقوم الدول التي تعدّت على حقوق غيرها، وهي (اليونان) و(قبرص اليونانية) و(إسرائيل) و(مصر)، بالتفاوض مع (تركيا) لإنشاء الأنابيب التي تمرّ في هذه المياه

كمال خلف: دكتور، حتّى نفهم التحرُّك التركي الأخير ونضعه في سياقه هناك تحرّكات تركية لافتة للنظر، الأولى توقيع الاتفاق مع حكومة "السراج" وأيضاً التصريحات الأخيرة في أنها يُمكن أن تُرسِل قوّات إلى (ليبيا) إذا طلبوا منها ذلك ويبدو أن هذا تمهيد لشيء ما يتعلّق بتدخُّل تُركي في (ليبيا). هناك تحرّك تركي في اتجاه (قبرص)، شمال (قبرص) وإرسال سُفن تنقيب وسُفن حماية وإلى آخره ورسم المنطقة هناك والتنقيب فيها، وهناك تحرُّك أو مؤشّرات لتحرُّك في اتجاه (طرابلس لبنان) حيث يبدو أن النفوذ التركي يتّسع هناك في ضوء الفوضى الموجودة حالياً في (لبنان). هلّ نستطيع أن نُحلِّل هذه التحرّكات الثلاثة ونعرِف ماذا تُريد (تركيا) بالضبط؟

عليّ باكير: نعم. ما تريده (تركيا) هو ألّا يتم عزلها. الجانب التركي يعتقد أنّ له حقوق في شرق البحر المتوسّط مثله مثل أية دولة أُخرى، وهو سعى منذ اللحظة الأولى إلى التفاوض الثنائي مع عدّة أطراف لتقاسُم عادل للثروة في شرق البحر المتوسّط وأيضاً طرحَ مشروع خطّة لتوحيد جزيرتيّ (قُبرص) اليونانية التركية بشطريها التركي واليوناني انطلاقاً من الاستفادة من موارِد الغاز. بمعنى أنّ الجانب التركي كان يريد أن يحوِّل الموارِد إلى عامل سلام في المنطقة لكن (قبرص) اليونانية بالتعاون مع (اليونان) ومع (مصر) و(إسرائيل) فضّلت أن تعزل (تركيا) وأن تذهب في خطوات أحادية الجانب. الجانب التركي حاول أن يقول أنّ هذا المسار الأحادي الجانب لا يُمكن له أن يصل إلى حلّ وأنّ (تركيا) ستضغط من خلال الاتفاقية التي وقّعتها مع (ليبيا) لإعادة حسابات هذه الدول من جديد وأنّه في حال رفضهم للتفاوض ستكون جاهزة لاستخدام القوّة العسكرية. طبعاً، الاتفاق الذي تمّ مع حكومة الوفاق الوطني يضع ضغوطاً أيضاً على الحكومة الليبيّة من قِبَل هذه الدول، وطبعاً تعلمون أنّ حكومة الوفاق الوطني ليس لديها قُدرة عسكريّة للدفاع عن نفسها في مواجهة محاولة الانقلاب العسكري من قِبَل الجنرال "حفتر" أو من خلال عدوان خارِجي. بالتالي، (تركيا) تريد أن تقول إنّها مستعدّة لحماية الحكومة الشرعية من هذا المنطلق

 كمال خلف: يُمكن أن نُحدّد أكثر الخطوات التركية على ساحل المتوسِّط، لكن أيضاً إجابة على هذا السؤال ضمن عنوان" لماذا ترفع (تركيا) الرهان في شرق المتوسِّط؟ أجاب عن هذا السؤال الكاتب "سونار جاكتاي" في معهد (واشنطن) للدراسات، يقول:

تنبع سياسة (تركيا) الاستفزازية من مخاوفها من أن يعمل خصومها في شرق المتوسِّط على تضييق الخِناق عليها، بعضهم قدماء مثل (اليونان) و(قبرص) وبعضهم جُدُد مثل (إسرائيل) و(مصر). ويعتقد "إردوغان" أنّه قادر على إضعاف هذا المحور المفتَرض المناهِض لـ (تركيا) من خلال تحدّي المناطق البحرية المُحيطة بحلقته الأضعف أي (قبرص) وهو نهجٌ يتماشى مع سياسته الخارجية الأكثر عدائيّة في المنطقة. لاحظ تدخله المستمر في (سوريا) على سبيل المثال حسب الكاتب، وعلى عكس أسلافه يشعُر "إردوغان" بأنّه يتمتّع بالسلطة لمتابعة مصالِح (تركيا) من جانبٍ واحد حتّى على حساب عزلتها الإقليمية. أمام هذا التكتُّل الناشئ وحيثُ لم يعُد لـ (تركيا) حلفاء في المنطقة من المُرجّح أن تواصل (أنقرة) ترسيخ مكانتها من جانب أُحادي في شرق المتوسِّط من أجل متابعة مصالحها في مجال الطاقة والأمن، حتّى على حساب زيادة تدهور العلاقة مع (واشنطن)

هذا من دراسة للكاتب "سونار جاكتاي" في معهد (واشنطن) للأبحاث. أعود إلى ضيوفي مرة أُخرى، دكتور "وليد"، تعليقك على هذه القراءة

وليد خدّوري: (تركيا) طبعاً دولة عسكريّة كُبرى في المنطقة و(تركيا) أيضاً دولة عابرة للغاز والنفط من (روسيا) ومن (أذربيجان) ومن (العراق). إذا حدثت مشاكل عسكريّة كبيرة في المنطقة (تركيا) ستكون أول دولة، بمعنى كلّ هذه الدول ترسل نفطها وغازها عن طريق (تركيا) إلى البحر الأبيض المتوسِّط ويجب أن تحذر (تركيا) من مشاكل ستخلق، مثلاً أن يتساءل الناس: "لماذا نرسِل عن طريق (تركيا)"؟ ففي النفط والغاز هي دولة ليست مهمة بل دولة عابرة. يجب أن تحذر (تركيا)

كمال خلف: أنا لاحظت أنّ هذا الكاتب، وهو تركي، وضعَ (تركيا) وكأنّها في واجهة الجميع، هلّ الصورة كذلك في شرق المتوسِّط؟

وليد خدّوري: والله (تركيا) تُرسل صورتها هكذا وهم أحرار، ولكن يجب أن نفهم أن هناك أيضاً مصالح ولـ (تركيا) مصالِح وهي أنابيب العبور المهمة جداً والكثيرة، هذا أولاً. ثانياً، (تركيا) لديها علاقات بترولية مهمة مثلاً مع (إسرائيل). يومياً من شمال (العراق)، من إقليم (كردستان)، حوالى ربع مليون برميل يومياً من ميناء (جيهان) إلى (إسرائيل)، إلى (أشدود). هذه مصالِح، وهل يتوقّف هذا الخطّ؟ هناك أيضاً مصالِح تركية إسرائيلية، ممكن أن يختلف السياسيون ولكن اقتصادياً

كمال خلف: طبعاً أُشير إلى أنّ الدكتور "وليد" مُشاهدينا أصدرَ عدداً من الكتب تتعلّق بغاز شرق المتوسّط. "الطاقة والجغرافيا السياسية لشرق المتوسِّط"، هذا الكتاب جديد أليس كذلك؟ وأيضاً "آفاق بترول شرق المتوسِّط" عن مؤسّسة الدراسات الفلسطينية، هذا الكتاب الثاني، والكتاب الثالث "بترول شرق المتوسّط – الأبعاد الجيوسياسية. طبعاً هذا الكتاب يلحظ المسألة. دكتور "وليد" واضح أنّك مهتمّ جداً بما يجري في شرق المتوسّط أو هذا الصراع

وليد خدّوري: منطقة جديدة ومُهمّة سياسياً، يعني جيوبوليتيكس

كمال خلف: إسمح لي أن أسأل دكتور "علي". الآن مفاعيل هذا الاتفاق، هلّ ستعمل (مصر) على سبيل المثال والحلفاء الآخرون في منطقة شرق المتوسِّط الذي يجمع (مصر) و(قبرص) و(اليونان) و(إسرائيل)

عليّ برّو: سبعة بلدان

كمال خلف: والسلطة الفلسطينية

عليّ برّو: و(الأُردن) و(إيطاليا)

كمال خلف: ستعمل على إبطال مفاعيل الاتفاق التُركي الليبي؟ تتوقّع تصعيداً من قِبَل (مصر) داخل (ليبيا) مثلاً ضدّ حُكم "السرّاج"؟

عليّ برّو: هناك آليّة واضحة مُحدّدة في القانون الدولي لحسم النزاعات البحريّة. هناك كما قلت قانون البحار وهناك أيضاً آليّات الأُمم المتّحدة وأجهزتها المُختلفة. أعتقد أنّ حلّ هذا الموضوع في شكلٍ ودّي هو الأفضل لأنّ الدول الباحثة حول الطاقة في حاجة إلى استثمارات كبيرة، والاستثمارات الكبيرة لا تأتي في ظلّ أجواء متوتِّرة وصعبة لأنّ غاز شرق البحر المتوسّط غاز عميق، هناك كلام عن حفر آبار بأعماق كبيرة فضلاً عن المسافة ما بين سطح الماء وسطح البحر. نحن نتحدّث عن آبار في (لبنان) مثلاً على أعماق 1،500 متر لتصل إلى أنماط البحر ثمّ تبدأ الحفر وهذا يتطلّب استثمارات هائِلة، نتكلّم عن حفر آبار بحيث تفوق كلفة البئر الواحد حوالى مئة مليون دولار مثلاً

كمال خلف: أريد أن أسألك دكتور حول (طرابلس – لبنان) تحديداً. اليوم توجد تقارير كثيرة تتحدّث عن زيادة النفوذ التركي في (طرابلس لبنان). زيارة السفير التركي المتكرّرة إلى (لبنان) وإلى (طرابلس) واستقباله بالعَلم التركي في (طرابلس)، حديث عن اهتمام تركي مُتزايد في (طرابلس) خاصّةً وأنت تعلم الآن الوضع في (لبنان). هلّ تعتقد أنّ هناك طموحات تُركيّة لتتواجد على الساحل اللبناني انطلاقاً من مدينة (طرابلس)؟

عليّ برّو: القرار المتعلِّق بتلزيم البلوكات النفطية هو قرار متّخذ على مُستوى مركزي عبر وزارة الطاقة ومجلس الوزراء، وكما تعلم هناك دورة تراخيص أُخرى جديدة جرى إطلاقها ومن المتوقّع في أوائِل السنة القادمة أن يجري إغلاقها لتتنظر وزارة الطاقة هيئة إدارة قطاع البترول عروضاً للاستكشاف وأحد هذه العروض هو أحد البلوكات الموجودة شمالاً. يعني القرار يؤخَذ على مستوى مركزي، أمّا النفوذ المتعلِّق بمنطقة معيّنة فلا يؤثِّر فعلاً على الموارِد البترولية المُقابلة لتلك المنطقة وتحديداً الساحل الشمالي

كمال خلف: ألا يُمكن أن تُفكِّر مثلاً، وهنا أنا طبعاً أسأل، أن يكون لـ (تركيا) قاعدة بحريّة في (ليبيا) من خلال اتفاق "السرّاج" أو في (طرابلس لبنان) من خلال نفوذ مع جماعات محليّة وشخصيات محليّة؟

عليّ برّو: موضوع الاتفاقيات العسكرية يؤخَذ بين الدول وهذا الموضوع له أبعاد جيو استراتيجية كبيرة جداً خاصةً في ظلّ الأزمة بين (سوريا) و(تركيا)

 كمال خلف: بين الدول دكتور عندما تكون الدول في حال طبيعية

عليّ برّو: صحيح

كمال خلف: لا (ليبيا) في حال طبيعية وإن شاء الله لا يذهب (لبنان) في اتجاه فوضى كاملة

عليّ برّو: نحن نقول إنّ (لبنان) هو دولة ذات سيادة وما زالت السُلطة المركزيّة مُمسكة بالقرار. هناك قطاع نفط ناشئ ومدعوم بمنظومة متينة من الشفافية والحوكمة، وبالتالي لا يُمكن التأثير في القرار الفنّي المتعلِّق بتلزيم البلوكات النفطية بالاعتماد على ضغوط سياسية من هنا أو من هناك. كان أحد النتائج تلزيم البلوك رقم تسعة بالرغم من وجود مزاعِم إسرائيلية حوله وكان نجاحاً لـ (لبنان) وقد التزمه كونسورتيوم مُكوّن من  "توتال" إيني" و"نوفوتك" الإيطالية وبالتالي أيّ قرار متعلِّق بالموارِد البترولية تحديداً شرق المتوسِّط ومقابل (طرابلس) تحديداً يؤخَذ على هذا المُستوى. لا شكّ أنّ لديهم مع الجانب التركي تعاطفاً بحُكم البيئة المتعاطفة مع (تركيا)، ولا ننسى طبعاُ ما حصل أثناء أزمة الليرة التركية ووجود تعاطُف بين أهل المنطقة واندفاعهم لشراء الليرة التركية. هذا لا تتم ترجمته على مُستوى وجود قواعِد تركية خاصةً في ظلّ الأزمة وقرب الحدود الشمالية من (سوريا)

كمال خلف: عندما تجد دكتور "علي" تزايداً في نفوذ (تركيا) في منطقة على البحر المتوسِّط، لا أدري تلقائياً ربما تربِط بينها وبين الصراع على الغاز في شرق المتوسّط، لكن الآن تفضّل، عندك تعليق؟

وليد خدّوري: أولاً لنحدّد حجم الغاز في شرق المتوسِّط، هو بالكاد يكفي دول المنطقة والتصدير سيكون محدوداً إلى (أوروبا)، فاحتياطي الغاز في كلّ شرق المتوسِّط هو واحد في المئة من احتياطي الغاز العالمي، واحد في المئة. فنحن نتحدّث عن الغاز للاستهلاك الداخلي، والتصدير سيكون محدوداً. (تركيا) دولة صناعيّة كبيرة ولا يكفيها الغاز في منطقة واحدة من المتوسّط

كمال خلف: حتّى للاستهلاك الداخلي دكتور الغاز يُغيِّر كثيراً في موازين القوى السياسية والشؤون السياسية

عليّ برّو: ومن الناحية الاستراتيجية

كمال خلف: يعني دولة مثل (تركيا) على سبيل المثال إذا استغنت عن الغاز الروسي أو الغاز الإيراني فهذا يعني

وليد خدّوري: لا أعتقد، لن تستغني عن (روسيا)

عليّ برّو: أعتقد أنّ مصلحة (تركيا) تحديداً هي أن تكون ممراً لعبور الطاقة من مراكز الإنتاج إلى الأسواق وهذا أفضل بكثير من السيطرة على بعض موارِد الطاقة الموجودة في المنطقة. أنا أقول لك وأُذكِّرك بمشروع خطّ الغاز العربي وهو المشروع الذي انطلق سابقاً من (مصر) مروراً بخليج (العقبة) عبر (الأردن) و(سوريا) إلى (تركيا) والأسواق الأوروبية. مصلحة (لبنان) وسأُعطيكَ مثالاً، إذا كان هناك فائِض من الغاز المُنتَج في (لبنان) فمصلحة (لبنان) الاستراتيجية أن يتمّ تصديره عبر البرّ. في حال جرى تصديره عبر البرّ أرخص، أرخص من تقنيات الغاز المُسال الذي سيُكلِّف جداً. وللمناسبة، (قبرص) على اكتشافها 4.5 تريليون قدم مُكعّب في حقل "أفرودايت" لم يُبرّر هذا الاكتشاف اقتصاديات إنشاء محطات للغاز المُسال. من هنا لجأت (قبرص) إلى خيارات بديلة لتأمين مُعالجة هذا الغاز

كمال خلف: دكتور "عليّ" إسمح لنا أن نأخذ رأي أيضاً دكتور "عليّ باكير" في (أنقرة). دكتور، طبعاً آخذ رأيك في مُجمل ما طرحناه إذا كان عندك تعليق. لكن أيضاً الجانب القانوني للاتفاق الذي وقِّع مع حكومة "السرّاج" تمّ التصويب عليه، بمعنى أنّ اليوم يُقال أنّ هذا الاتفاق لا يُمكن اعتباره اتفاقاً قانونياً على اعتبار أنّه وُقِّع مع رئيس حكومة منقسمة، واتفاق (الصخيرات) الذي أنشأ حكومة الوفاق الوطني الليبية كان من ضمن بنود الاتفاق أنه يجب التوقيع مع مجلِس الوزراء مُجتمعاً وليس مع رئيس مجلِس الوزراء أو رئيس الحكومة وبالتالي بدأ الحديث عن عدم قانونيّة هذا الاتفاق، أو أنّ هذا الاتفاق لا طابع قانوني له

عليّ باكير: طبعاً عندي جملة من التعليقات

كمال خلف: تفضل

عليّ باكير: أولّها على الجانب القانوني كما تفضّلتم. بالنسبة إلى الاتفاق التركي الليبي، الذي طعن بهذا الاتفاق، من وجهة النظر هذه التي تقول أنّ هناك اتفاقاً إسمه اتفاق (صخيرات) ينص على أن الحكومة مُجتمعة يجب أن توقِّع وليس رئيس الحكومة بنفسه، هناك طرف على خرق دائم ويومي لهذا الاتفاق وهو الطرف المصري. الطرف المصري استشهد بهذا الاتفاق لكنّه يقوم باستضافة أو دعم الجنرال "حفتر". الجنرال "حفتر" ليست له أيّة صيغة قانونية في (ليبيا) أولاً، وثانياً الجنرال "حفتر " يشنّ حرباً على الحكومة الشرعيّة المُعتَرَف بها دولياً من قِبَل مجلس الأمن والأُمم المتّحدة ومن قِبَل العالم أجمع. بالتالي، هذه حجّة ساقطة في شكلٍ أوتوماتيكي ولا تُعطي لـ (مصر) الحقّ في أن تقول بأنّ اتفاق (الصخيرات) يفرِض هذا الأمر، هذا أولاً. ثانياً، مجلِس النوّاب أيضاً الذي يُستخدَم كحُجّة قام بدوره في دعم العمليّة العسكريّة التي يشنّها الجنرال "حفتر" ضدّ الحُكومة الشرعيّة، بالتالي الجانب التركي عندما أراد إبرام الاتفاق كان الوجه الوحيد الذي يُمثِّل (ليبيا) الآن على الصعيد الدولي والمُعتَرَف به شرعياً وفق مجلِس الأمن والأُمم المتّحدة والعالم هو الحكومة الليبية شئنا أم أبينا، الممثلة بحكومة الوفاق الوطني. الأمر الثاني أنّ الموضوع القانوني، وهنا أختلف مع الدكتور "عليّ"، شرق البحر المتوسّط لا يخضع لاتفاقية قانون البحار، بمعنى آخر هناك عدد كبير من الدول حول العالم من بينها عدّة دول في شرق البحر المتوسِّط وعلى رأسها (تركيا) و(سوريا) و(إسرائيل) غير موقِّعة على هذا الاتّفاق وأيضاً (ليبيا)، (ليبيا) لم تُصدِّق على هذا الاتفاق. بالتالي، لا يُمكن أن تحلّ مُشكلة بناءً على أرضيّة غير سويّة، هذا أولاً. ثانياً أيضاً في القانون الدولي ليس هناك قاعدة واحدة تُجبِر جميع هذه الدول على الذهاب إلى تحكيم معيّن. هناك قواعِد مُتضاربة ومسألة الجُزر أيضاً تُمثِّل عقبة كبيرة أمام ترسيم الحدود. في ما يتعلّق بعلاقة (تركيا) بالجوار الإقليمي في شرق البحر المتوسِّط، هذه العلاقة محكومة بدوَل. بمعنى (تركيا) بخلاف دول أُخرى مثل (إيران) على سبيل المثال لا ترتبط بجماعات وأحزاب وإلى آخره وإنّما بوّابتها الرسميّة عبر الدولة، وكما ذكرتم لا تزال هناك دولة في (لبنان)، بالتالي العلاقة مع (طرابلس) قد تكون قيمة رمزيّة لكنّها عملياً لا ترتبط بأيّ موضوع يتعلّق بقواعِد عسكرية. أيضاً يجب أن نُذكِّر بأنّ (تركيا) تمتلِك قاعِدة عسكريّة في (قبرص التركية) وهي قريبة جداً على (لبنان) وليست في حاجة لأن تفتح قاعدة هناك

كمال خلف: قاعدة ثانية، نعم

عليّ باكير: الموضوع أعتقد، إسمح لي، في جملة أقول

كمال خلف: تفضل

عليّ باكير: الموضوع في اعتقادي مع (لبنان) ربّما يتعلّق بشِقّين، شق يقول في حال كانت هناك إمكانيّة تصدير طبعاً (لبنان) سيكون في حاجة إلى الانضمام إلى دول أُخرى لكي يقوم بتصدير غازه ولديه في هذا المجال خياران، خيار مع (إسرائيل) وهذا الخيار مُغلق الآن وخيار آخر قد يكون مع (قبرص التركية) و(تركيا) إلى الخارِج وهذا الخيار ربما الجانب التركي سيفاوض ضدّه

كمال خلف: أشرت حضرتك دكتور إلى موضوع عدم حاجة (تركيا) للقواعِد لكن توجد توصية لوزارة الخارجية التركية حولَ الحاجة المُلِحّة إلى إنشاء قاعدة في مكان مناسب على شرق المتوسِّط. التقرير المنشور أشار إلى أنّ مثل هذه القاعدة ستُحافِظ على حقوق ومصالِح شمال (قبرص) و(تركيا) في شرق البحر المتوسّط ومنع انتهاكات مناطق الطاقة البحرية، منح شمال (قبرص) و(تركيا) أوراقاً أقوى في أية مفاوضات قد تُستأنف في شأن الأزمة القبرصية. تقرير وزارة الخارجيّة التركية يقول بأنّ القاعدة البحريّة المُقترحة يجب أن تكون على غرار القاعِدة ذات السيادة البريطانية في (قبرص اليونانية). سنناقش هذا الأمر

عليّ باكير: نعم، هذا ليس في (لبنان)، ليس في (لبنان) وبالمناسبة تمّ رفض هذه التوصية وقالوا أنّهم ليسوا في حاجة لمثل هذه القاعدة الآن

كمال خلف: تماماً، نذهب إلى فاصل مُشاهدينا بعده مباشرةً نتابع أدوار لاعبين أيضاً على المسرح الدولي ومواقفهم من هذا التنافُس الحاصل في شرق المتوسِّط، بعد الفاصل

المحور الثاني    

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا. إذا نظرنا إلى البحر المتوسّط على الضفة الشمالية، الدول الأوروبية تحتاج إلى النفط والغاز والمياه من (تركيا) و(اليونان) حتّى سواحل المتوسِّط في (ليبيا) و(مصر) وحتّى (لبنان) و(سوريا). هذا الحوض مشاهدينا الوكالة الأميركيّة قدَّرت بأنّه يكتنِز 7.1 مليار برميل من النفط، ومن الغاز 122 تريليون قدم مربع. بهذا الاحتياطي من الغاز هذا الحوض يُعدّ من أهمّ أحواض الغاز في العالم. تكفي هذه البحيرة لتلبية حاجة سوق (أوروبا) لمدة ثلاثين عاماً والعالم لمدّة عامٍ واحد على الأقل. الأطراف هنا مُتنازِعة ويبدو أنّ تحالفات تتشكّل وفقاً للمصالِح والمطامع والسياسات أيضاً. (تركيا) في حال نزاعٍ مع (قبرص) التي اكتشفت عام 2011 حقل "أفرودايت"، وهذا الحقل يضمّ 127.4 مليار متر مُكعب من الغاز. (تركيا) أيضاً على خلاف مع (مصر) التي بدأت في إنتاج الغاز من حقل "ظُهر" وهذا الحقل الذي تنتجه (مصر) يحوي تقريباً 30 تريليون قدم مُكعَّب من الغاز. (إسرائيل) تعتدي على حقل (غزّة مارين) الذي اكتُشِف في العام 2000 داخل الحدود البحرية الإقليمية للقطاع وتُقدّر الكمية الممكن استخراجها منه بثلاثين مليار متر مُكعب من الغاز، هذا في حقل (غزّة مارين). حقل (تمار) مُشاهدينا أيضاً هو حقلٌ مُتنازَع عليه يحوي 280 مليار متر مكعّب، حقل (كريش) 51 مليار متر مُكعب، حقل (رويوي) 90 مليار متر مكعب وحقل (تانين) 34 مليار متر مُكعب وحقل (لذاياثان) 620 مليار متر مُكعب. هذه الحقول تقريباً (إسرائيل) تُهيمن عليها. (إسرائيل) تحاول سرقة نفط من (لبنان) لاسيّما من بلوك رقم 9. (لبنان) سيبدأ التنقيب في الشهر المقبل، حجم احتياطي (لبنان) من الغاز الطبيعي يبلغ 30 تريليون قدم مُكعب تقريباً ونتحدّث عن 660 مليون برميل نفطي قبالة سواحل (لبنان)، وهذا هو البلوك رقم 9 المُتنازَع عليه. دكتور "وليد"، أسألك مباشرةً حول هذه الأرقام، كيف ترى مثل هذه التقديرات؟

وليد خدّوري: أعتقد فيها مُبالغة

كمال خلف: نعم، الأميركيون بالغوا؟

وليد خدّوري: الأميركيون لم يقوموا بالحفر بل قاموا بمسحٍ أوّلي، وهذا لا يدلّ على وجود احتياطي كاف. أعني هذه ليست احتياطات مؤكّدة

كمال خلف: نعم، هذه تقديرات

وليد خدّوري: هذه احتياطات مُحتَملة، هكذا يسمّونها. أعني لم يحدُث حفر لها كلّها بعد، والأرقام الأميركية التي صدرت هي بناء على مسحٍ جيولوجي أميركي وكانت أوّليّة ويجب التأكّد منها في الحقيقة

كمال خلف: بالنسبة لـ (لبنان) دكتور "عليّ"

عليّ برّو: أنا أتحفّظ على عبارة مُتنازَع عليه في ما يخص بلوك رقم تسعة. أيضاً (لبنان) وفقاً للقانون الدولي، وهنا ليسمح لي دكتور "عليّ" أنا أختلف معه قليلاً لأنّه حتّى لو لم تكن الدول طرفاً في قانون البحار إلّا أنّ هناك قانوناً دولياً يحكُم النزاعات بين الدول وله خصوصيّة. اقتربت اتفاقية البحار، أعني "يوني كلوز" 1982 من كونها قانوناً

كمال خلف: كيف يُمكن وجود القانون الدولي في اتفاقيّة البحار و(تركيا) غير موقّعة عليها؟ محكمة العدل الدوليّة أيضاً (تركيا) ليست عضواً فيها، كيف ستلجأ للقانون الدولي؟

عليّ برّو: صحيح. هناك قانون دولي بمعزل عن قانون البحار. هناك قانون دولي، وهذا القانون الدولي مبني في الغالب على الأعراف وأحكام اتفاقيّات، طبعاً أنا أستنِد إلى أحكام صادرة عن محكمة العدل الدوليّة في ما يتعلّق بالنزاعات البحريّة لدول غير عضوة في هذه الاتفاقية والتي اعتمدت فيها على معايير تحديد الجرف القارّي والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدول بالاستناد إلى أحكام موجودة في هذه الاتفاقية. هناك خصوصية لنقل للقانون الدولي باعتبار وجود العُرف الدولي كمكوِّن أساسي من مكوّناته. أمّا في خصوص (لبنان)، أنا أتحفّظ على القول أنّ هناك مُشكلة نزاع! أنت تعرِف القصة أعني، (لبنان) عندما وقّعَ مع (قبرص) في عام 2007 طبعاً لم يأخُذ هذا التوقيع مجراه في (لبنان) بمُصادقة مجلس النوّاب من حيث أنّه اتفاقيّة دوليّة. اتّفق على نقطة كان رقمها واحِد مع الجانب القبرصي اليوناني مفادها ألّا يجري الاتفاق على النُقطة الثلاثية إلّا بوجود الدول المعنية وهي ثلاث دول. قام الجانب القبرصي بالتوقيع مع الجانب الإسرائيلي على هذه النُقطة، النقطة رقم واحد باعتبارها تُشكِّل حدوداً جنوبيّة لـ (لبنان)، ومن هنا نشأت المزاعِم الواهية. أنت إذا ذهبت إلى خرائِط وزارة البنية التحتية في الكيان الصهيوني لوجدت أنّه لغاية فترة قريبة، تسمية البلوكات تعتمد الحدود الرسمية اللبنانية

كمال خلف: تعني هي تعتمد الخطّ الأزرق، الخطّ البرّي؟

عليّ برّو: لا، ليس هناك خطّ أزرق في البحر، لا لا، هذا مشروع

كمال خلف: الخط الأزرق البرّي اعتبرته (إسرائيل) منطلقاً لترسيم الحدود البحريّة؟

عليّ برّو: هناك نُقطة، الحدود المعترفة بين (لبنان) و(فلسطين) المُحتلّة والمُحدّدة في اتفاقيّة ترسيم 23 هي نقطة رقمها B1. هذه النُقطة التي اعتمد عليها (لبنان) من أجل ترسيم الخطّ الفاصل بين حدود (لبنان) و(فلسطين) المحتلّة، وهذه النُقطة ممتدّة من B1 إلى نقطة 23 التي أودع (لبنان) مرّتين على التوالي الأُمم المتّحدة بإحداثيات هذه النقاط

كمال خلف: دكتور "عليّ" إسمح لي، الحركات الاحتجاجيّة الآن في (لبنان) هي مطالب مُحقّة ومطالِب معيشيّة إلى آخره. ولكن، هلّ تعتقد أنّها مرتبطة للضغط على (لبنان)؟ لأننا اليوم بدأنا نسمع أنّ المطلب هو تشكيل حكومة تكنوقراط برئيس حكومة صاحب صلاحيّات استثنائية يستهدف توقيع اتفاق الغاز أو تمريره مع (إسرائيل)

عليّ برّو: جميع الدول ذات المصلحة تستطيع أن تركب وتتسلّق الحراك الآن لتُحقّق مصالِحها، وهذا ما يحصل وما نراه واضحاً من خلال إمكانيّة تسلُّق هذا الحراك لتحقيق بعض المطالب منها الضغط على (لبنان) بدليل تصريح مسؤول الاحتلال الإسرائيلي حول الضغط على (لبنان) والاستفادة من هذه الفُرصة لتوقيع اتفاقية

 كمال خلف: كلام "غادي أيزنكوت" رئيس أركان الجيش الإسرائيلي  

عليّ برّو: ولكن هذا طبعاً دليل على بُعدِه كلّ البُعد عن الواقع السياسي والسيادي لـ (لبنان) لجهة تمسُّكه ولجهة إجماع اللبنانيين جميعاً على تمسّكهم بحقوقهم السياديّة في هذه المنطقة

كمال خلف: إسمح لي أن أسأل أيضاً الدكتور "وليد" في ما يتعلّق بـ (لبنان). الكلّ اليوم يقولون إنّ شرق المتوسّط يُمكن أن تحصل فيه احتكاكات عسكريّة، لكن هلّ ترى أنّ الصِدام حتمي أم لعِب (أميركا) دور الوساطة يُمكن أن يُبعِد شبح الحرب؟       

وليد خدّوري: لعبت دور الوساطة ولم تُحقّق شيئاً، هذا تصوّري. المُشكلة في هذه الحدود، إذا لم تسحب (إسرائيل) غازاً من (لبنان) من غير المفروض أن تحدُث مُشكلة ومن غير المفروض على (إسرائيل) أيضاً كما قال الدكتور "عليّ" أن تدخل على بلوك تسعة أو ثمانية أو عشرة، هذه ليست ضمن حقوقها. (لبنان) سجّل حدوده مع الأُمم المتّحدة قبل (إسرائيل)، مع الأمين العام، وسار بها. أيضاً توجد نُقطة مهمة جداً أُريد أن أُضيفها، عندما وقّعا (قبرص) و(لبنان) على الحدود يوجد بند يقول إنّه لا يُمكن لأي طرف من الطرفين اللبناني أو القبرصي أن يتّفق مع طرفٍ ثالث أي (إسرائيل) من دون موافقة الطرف الآخر. فـ (لبنان) سجّل حقوقه ومتمسك بحدود بلوكات ثمانية وتسعة وعشرة، صحيح. لكن أرجع إلى نقطتك عن الحراك الآن

كمال خلف: نعم، تفضل

وليد خدّوري: لا أعتقد، نحن عندنا حراك في (العراق) مثلاً لا علاقة له بالنفط. توجد أمور

كمال خلف: غزو (العراق) في 2003 كان له علاقة بالنفط دكتور

وليد خدّوري: 2003، لكن نحن نتحدّث عن اليوم

كمال خلف: كل ما يحصل في العراق له علاقة بالسيطرة على النفط

وليد خدّوري: ليس عن اليوم

كمال خلف: تدمير (سوريا) كان له علاقة بشرق المتوسّط والنفط ونفط شرق النهر

وليد خدّوري: أولاً نفط (سوريا) قليل جداً بالنسبة لنفط (العراق)، بمعنى لو لم يدخل (العراق) في كلّ هذه الحروب لكنّا استفدنا من النفط أكثر بكثير، أي نحن أضعنا الفُرَص ولا نريد أن ندخل في هذا الموضوع الآن، لكننا أضعنا فُرَصاً كثيرة ومليارات جرّاء هذه الحروب. دخلنا في حروب وماذا نلنا منها؟ دعنا نحكي بصراحة

كمال خلف: دكتور "عليّ باكير"، توجد دراسة لك نُشِرت في 22 نيسان من العام الماضي، دراسة مهمة للغاية حول شرق المتوسِّط تقول فيها إنّ الآمال الجيو سياسية والجيو اقتصادية والجيو أمنية التي يحملها الغاز في تلك المنطقة بالنسبة إلى دول الجوار راهن عليها البعض على أنّها ستُغيِّر المُعطيات السياسية والاقتصادية لدول المنطقة، كيف وفي أيّ اتجاه؟ هلّ يُمكن أن نُفصِّل؟

عليّ باكير: بدايةً أُريد أن أُعلِّق على ما ذكره الدكتور "عليّ" والذي يؤكِّد ما ذهبت إليه من الناحية القانونية. لا توجد هناك أرضيّة يقف عليها الجميع في هذا السياق، وأيضاً ما ذكره ضيفاك يؤكّد وجهة النظر التركية تماماً من ناحية عدم جواز أن تقوم دولة بمفردها بعقد اتفاقية مع دولة أُخرى تتناقض مع حقوق دولة ثالثة، وفي هذه الحال (قبرص اليونانية) مع (إسرائيل) ناقضت حقوق (لبنان)، وأيضاً (قبرص اليونانية) نفسها مع (مصر) مع (إسرائيل) ناقضت حقوق (تركيا). بالتالي وجهتا نظر الجانب التركي والجانب اللبناني صحيحة من وجهة نظري. أمّا في ما يتعلّق بمُستقبل طبعاً هذه الثروة في شرق البحر المتوسّط هناك خياران كما سبق وذكرت في بداية الحلقة، إمّا التفاوض وبالتالي

كمال خلف: هنا أنا أسأل دكتور "عليّ"، هنا أسأل عن النتائِج. بمعنى، هلّ سيتغيّر وضع (تركيا) الجيو سياسي والجيو اقتصادي ووزنها ودورها بناءً على نتائِج الحصول على هذه الثروة وأدوار لاعبين آخرين؟ بمعنى هلّ فعلاً سينقل (تركيا) على سبيل المثال و(لبنان) أيضاً، هلّ سينقلهما إلى واقع سياسي جديد؟

عليّ باكير: بالتأكيد من دون أيّ شك. إذا ما تمّ استثمار هذه الثروات في شكلٍ صحيح فهذا سيُغيِّر المُعادلة في شكلٍ كلّي داخل كلّ دولة على شرق البحر المتوسّط وأيضاً في الإطار الجيو سياسي الإقليمي. الآن تحوّلت (إسرائيل) في ليلة وضحاها من دولة مستورِدة في شكلٍ كامل للغاز إلى دولة مُصدِّرة والآن في استطاعتها أن تستخدم هذا السلاح للتطبيع وكرافعة سياسية واقتصادية وأمنية، هذا تحوُّل كبير. أيضاً الجانب المصري كان يعتمِد في شكلٍ كبير على واردات الطاقة والآن هو يلعب دوراً محورياً والنظام المصري يُعزِّز شرعيّته من خلال استخدام طاقة الغاز. (اليونان) و(قبرص اليونانية) حاولتا أن تتجاوزا وضع (قبرص التركية) وأن طبعاً تعزلا (تركيا) نهائياً في شرق البحر المتوسّط من خلال هذه الورقة، ورقة الغاز. بالتالي كيفيّة انتهاء هذه الصراعات في شرق البحر المتوسّط عبر تفاوض وبالتالي الاتفاق، أو عبر صِدام من شأنه أن يغيِّر المعادلة القائِمة حالياً في شكلٍ كلّي

كمال خلف: أنا وكأنّني وجدت ضيوفي جميعاً يستبعدون الصِدام، دكتور "وليد" أنا أعرِف أنّ عندك تعليق، لكن الصِدام ليس فقط على خلفيّة الغاز! نحن نتحدّث عن دُول حتّى بينها نزاع تاريخي مثل (لبنان) و(إسرائيل)، (فلسطين) و(إسرائيل)، هناك خلاف ربما يكون إيديولوجياً بين (تركيا) و(مصر)، أعني توجد عوامل أُخرى غير عوامل مصالِح الغاز والنفط            

وليد خدّوري: طبعاً توجد مصالِح وهناك الصراع العربي الإسرائيلي

كمال خلف: صحيح

وليد خدّوري: لكن كي تبدأ المعارِك في البحر الأبيض يحدُث ما حدث بين (العراق) والخليج، خسائِر فادحة تعلّمنا دروساً منها. أعني النفط فقط تقدح كبريته وتشعلها ولا يحصل شيء

كمال خلف: هذا كلامك دكتور "وليد"، لكن هل هذه حسابات الدول؟

وليد خدّوري: إسمح لي، هذه تجارب مررنا بها في الدول العربية مؤخراً، في جيلنا، وكم حصّلنا؟ أحتسبها

عليّ برّو: ربما إن تُلاحِظ ترجمة لكلام الدكتور "وليد" هو الوضع الحالي بين (لبنان) والعدوّ الإسرائيلي بحيث أنّ هناك مطامع إسرائيلية في استثمار الموارِد البترولية داخل الحدود اللبنانية وليس بعيداً عن ذلك ما حصل من المركب الاستكشافي

كمال خلف: أنا هنا أقصد دكتور "عليّ" أنّ هناك عوامل أُخرى تُساعِد على تفجُّر الصراع وليس فقط حصص الغاز والنفط في المتوسِّط، صحيح؟

وليد خدّوري: سأُعطيك مثالاً واحداً

كمال خلف: تفضّل

وليد خدّوري: عندنا 23 حقلاً مُشتركاً مع (إيران) في (العراق) على الحدود. تحرّكات على كلاهما فاشتعلا وراح النفط، لا (إيران) استفادت ولا نحن استفدنا وصرفنا أموالاً عليها

كمال خلف: لكن ما يمنع أن يتكرّر هذا الموضوع دكتور؟ لماذا أنت تستبعد؟

وليد خدّوري: إسمح لي، العقل. أعني يكفينا تجارُب خاطئة

كمال خلف: التجارب الخاطئة تتكرّر دكتور

وليد خدّوري: توجد قوانين دولية برسم الحقول التي تمتدّ على حدود دولتين، كيف تتعامل معها؟

كمال خلف: مُناصَفة

عليّ برّو: لا، هناك عدّة معادلات

 وليد خدّوري: معادلات بريّة وبحرية. أعني حرب (الكويت) مع (العراق) كم كلّفت (العراق) و(الكويت) وغيرها؟ توجد قوانين دولية سواء اعترفت بقوانين البحار أم لا، قوانين دولية للحدود البحرية تُعنى بكيفية الأخذ من الحقّ المُشترك وكيفية تقييم الاحتياطي في الحقل المُشترك سنوياً، تقسيم الاحتياطي في الحقل المُشترك وعلى ضوئه تُنتِج. الشي نفسه بين (بريطانيا)

كمال خلف: هنا نلاحظ دكتور وجود أزمات مُستعصية

وليد خدّوري: ممكن أن تحدِث حرباً

كمال خلف: مثلاً الخلاف التركي المصري يتجاوز مسألة الحصص وأنا ذكرت هذا لكن أيضاً توجد مُشكلة في (قبرص) شمال (قبرص) جمهورية شمال (قبرص) غير معترَف فيها دولياً لكن في نفس الوقت (تركيا) تريد أن تكون لها حصّتها الخالصة من المياه الإقليمية وحقها في التصدير وحقها في التنقيب وإلى آخره. أعني توجد مشاكل تبدو مستعصية الحل

وليد خدّوري: ليست مستعصية، المفاوضات بين (تركيا) و(نيقوسيا) أو جمهورية (قبرص) وليس (قبرص اليونانية) أي تشمل الجزيرة كلّها، (نيقوسيا) موافقة أنّه في حال الاتفاق تُعطي القبارصة الأتراك حقوقهم فوافقت (نيقوسيا) على هذا، لكن عندك مشاكل أُخرى ولهذا لم يصلوا إلى حلّ. بعد ذلك عندها مشكلة مع (تركيا) التي تدّعي أنّ حدودها البحرية تبدأ من حدود الساحل التركي إلى (مصر)، غير معقول. أعني المنطقة الخالصة هي بحدود 200 ميل

كمال خلف: يقول كلّا الدكتور "عليّ". دكتور "عليّ" تفضل

عليّ باكير: غير صحيح، غير صحيح

كمال خلف: لماذا غير صحيح؟

عليّ باكير: لأنّ هذه الدول، اللاعب المصري ليس لديه مُشكلة مع (تركيا)، هذا غير صحيح أولاً، المصري مُشكلته أنّ هذه الاتفاقية التركية أظهرت أنّ النظام المصري قام بالتنازُل عن حقوق مصرية لـ (إسرائيل) و(اليونان) و(قبرص اليونانية). هذه الاتفاقية مع (ليبيا) تُظهِر أنّ الجانب المصري تنازل عن حقوق دولته لهذه الدول من أجل الشرعيّة السياسية. الأمر الثاني أنّ (اليونان) و(قبرص اليونانية) تدّعيان حقوقاً بحرية في أكثر من نصف مياه شرق البحر المتوسِّط وهي تُريد أن تحصر كلّ مساحة (تركيا) المائية بما يُسمّى "حوض أنطاليا"، ليس لدي خريطة لأشرح لكم

عليّ برّو: واضح أن هناك مشكلة تاريخية يونانية تركية

كمال خلف: لكن لا توجد مُشكلة دكتور "عليّ"، لا يوجد اعتراف بجمهورية شمال (قبرص)، فقط (تركيا) هي التي تعترف فيها، على أيّ أساس؟ سوف يتم الاحتكام إلى القانون الدولي أو

وليد خدّوري: منطقة محتلّة أيضاً

عليّ باكير: الجانب التركي طرَحَ مبادرة قبل كلّ هذه المشاكل كما سبق وذكرت لاستغلال الغاز ولإيجاد حلّ للأزمة القبرصية لأن الأزمة القبرصية مثل أزمة (فلسطين) لا تزال ممتدة منذ عقود طويلة. الجانب اليوناني و(اليونان) هو الذي رفض. الأمر الثاني أنّ (تركيا) تقول إنّ القبارصة الأتراك، ويوجد هناك على جزيرة (قبرص) قبارصة أتراك وهؤلاء من سكّان الجزيرة الأصليين لهم حقوق في الثروات الموجودة في الجزيرة وعلى المياه الإقليمية للجزيرة حتّى ولو لم يكونوا داخل (قبرص اليونانية). (قبرص اليونانية) تتصرّف وكأنّها ممثلة لكلّ سكّان الجزيرة وهذا أمر غير قانوني وغير صحيح في نهاية المطاف، بالتالي لا يُمكن أن تستثمر منفردة ثروات الجزيرة في شكلٍ كامل من أجل القبارصة اليونانيين فقط

كمال خلف: إسمح لي، في الوقت المتبقّي دكتور "عليّ" مواقف الأطراف الدوليّة. الموقف الروسي يبدو داعماً لـ (تركيا)، صح أم لا؟ شعرنا في تصريحات مثل تصريح وزير الطاقة الروسي "ألكسندر نوفاك" الذي دعم  حقّ (تركيا)        

عليّ برّو: لا أعتقد. في خصوص الاتفاقية التركية الليبية لم يتبلور موقف عدد كبير من الدول على مستوى العالم لأنّ الموضوع هناك في حاجة إلى تحليل لمدى قوّة هذه الاتفاقية ومدى قانونية الزعم بوجود حقوق لكلٍّ من (تركيا) و(ليبيا) في المنطقة. أعتقد أنّ الموضوع أيضاً مُرتبِط بمدى وجود احتياطات مُحتملة في هذه المنطقة ومدى تأثيرها على خارطة الطاقة في المنطقة

كمال خلف: هنا أسأل الدكتور "وليد" كآخر نُقطة، هلّ يُمكن تقسيم المواقف الدولية إلى قسمين؟ أو نتحدّث عن تشكُّل محورين أميركي يوناني مصري (قبرص)

وليد خدّوري: و(إسرائيل) و(الأُردن)

كمال خلف: و(إسرائيل) و(الأُردن) ومحور آخر قوامه (تركيا) (روسيا) وقد ينضم إليه (لبنان) و(سوريا)؟ هلّ يُمكن أن نُقسِّم التحالفات أو التكتّلات في شرق المتوسِّط على هذا النحو؟

وليد خدّوري: أنا أعتقد بدأت تتشكّل صورة تكتلين، نعم، هذا صحيح، بدأت

كمال خلف: يعني يُمكن تقسيمها على هذا الشكل؟

وليد خدّوري: أجل ممكن

كمال خلف: دكتور "عليّ" في (أنقرة) هلّ توافق؟

عليّ باكير: ليس في شكلٍ تام لكن للأسف الجانب الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية الآن يلعبان دوراً سيئاً للغاية من خلال دعم الأجندة التوسّعيّة اليونانية والقبرصية اليونانية. الطرفان الأوروبي والأميركي مدعوّان إلى جمع الأطراف المتناقضة للتوصُّل إلى حلّ يُرضي الجميع وليس إلى انقسام أُفقي وعامودي يؤدّي إلى تصادُم. لا مصلحة لأيّ من دول شرق حوض البحر المتوسِّط في خوض معارِك عسكرية، والجانب التركي كان واضحاً في هذا السياق لكنّه في نفس الوقت قال إنّه مُستعِد لمواجهة أيّة ضغوط حتّى لو كان ذلك يؤدّي إلى فرض عقوبات عليه من قِبَل (أميركا) و(أوروبا)

عليّ برّو: إذا سمحت لي، الجانب الأوروبي لديه الآن مصلحة كما تعرِفون استراتيجية في تنويع مصادره من الغاز وبالتالي وجود (إيطاليا) و(اليونان) كأعضاء في الاتحاد الأوروبي في "منتدى غاز شرق المتوسّط" و(قبرص) والحديث عن إمكانية مدّ خط غاز يجمع الغاز المُستكشف في (قبرص) و(مصر) ومدّ أنبوب طبعاً في (فلسطين) المحتلة من أجل مدّ أنبوب إلى جزيرة (كريت) ومنها إلى (اليونان) ومنه إلى القارة الأُمّ في (أوروبا)، هذا يجعل مصلحة الاتحاد الأوروبي أكيدة في الحصول على مصادر غاز بديلة عند الروسي

كمال خلف: أشكرك دكتور "عليّ برّو" الخبير في قوانين وسياسات الطاقة، أشكرك جزيل الشُكر دكتور "وليد خدّوري" الباحث في شؤون الطاقة شكراً لحضورك أيضاً هنا في الأستديو، دكتور "عليّ حسين باكير" الباحث في الشؤون الإقليمية من (أنقرة) شكراً جزيلاً لك. مشاهدينا "لعبة الأُمم" انتهى، شكراً للمتابعة، إلى اللقاء

 

     

 

 

 

البرنامج

إعداد
كمال خلف
تقديم
كمال خلف
المنتج
زاهر أبو حمدة
إخراج
بترا أبي نادر
الايميل