المطران عطالله حنا - رئيس أساقفة سبسطية للروم الأورثوذكس

المحور الأول:

راميا الابراهيم: مرحبًا بكم مشاهدينا في آخر ساعة من العام 2019. ساعة تختار الميادين القدس وفلسطين في سهرتها لليلة رأس السنة.

عام حافل ساخن بملفاته شهد تراجعاً لموقع القضية الفلسطينية، وتسابق بعض الأنظمة الخليجية للتطبيع مع إسرائيل على مختلف الأنواع، والانتقال من الخفاء إلى العلن، والعمل على أحلاف بادعاءات أمنية واقتصادية.

إسرائيل المُتخبّطة سياسيًا في داخلها تزداد يمينية وتطرّفًا ضمن استراتيجية تحاول من خلالها تهويد الأرض وخلق صراع والإيهام بأن جَذْره ديني. وهنا يبرز حدث محاولة تسميم المطران عطالله حنا، وهو الذي اعتبر أن هناك استهدافا شخصياً له ومحاولة إسرائيلية لإسكات كل صوت مسيحي يدافع عن القضية، وفي هذا بُعد مهم استراتيجيًا على مستوى المنطقة، فالأمر يبدأ من صفقة القرن التي تستهدف فلسطين المحتلة.

تنفيذ الأمر دونه المستحيل فأهلها بين الداخل والخارج صامدون وثابتون، وبهم نحتفل مع سيادة المطران عطالله حنا رئيس أساقفة سابستيا للروم الأرثوذكس مطران فلسطين مرحبًا بك، وحمدًا لله على السلامة.

عطالله حنا: شكرًا جزيلًا لكم، وكلّ عام وأنتم جميعًا بألف خير لكل المُحتفلين بعشيّة رأس السنة المباركة يعطيكم العافية في قناة الميادين على هذا الجهد. أحيّيكم على هذه المواقف وعلى هذا الدور الرائد في الدفاع عن عدالة القضية الفلسطينية، وعن القدس. وحقيقةً يليق في هذا المساء أيضًا أن أحيّي كل وسائل الإعلام وكل الإعلاميين الوطنيين الشرفاء الذين يدافعون عن فلسطين، ولم يتخلّوا في يوم من الأيام عن القضية الفلسطينية باعتبارها بوصلة العرب وبوصلة المسيحيين والمسلمين وبوصلة كل الأحرار في هذا العالم. احتفلنا بعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي، وبعد أيام نحتفل بعيد الميلاد حسب التقويم الشرقي، وغدًا هو رأس السنة الميلادية الخ. فأنا حقيقة بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة أتمنّى للجميع بأن يكونوا في صحة وعافية وقوّة. نتمنّى لشعبنا الفلسطيني مزيدًا من الصمود والثبات بالتمسّك بالأرض والهوية والخير الذي نتمنّاه لأنفسنا في فلسطين نتمنّاه لكل الأقطار العربية مُجتمعة.

راميا الابراهيم: نحن سعيدون وممتّنون حقيقةً سيادة المطران في أن تكون معنا في الساعة الأخيرة من هذا العام، ونفتتح وإياك للعام المقبل خصوصًا بأنّك تطلّ من القدس المحتلة بصحة جيدة في حين كان ربما يُراد ألا نراك بهّمتك وقوّتك وتحديك وصوتك الصارِخ في عقر دار أيضًا مَن يحاول أن يعتبر أن الأرض أرضه، أي الاحتلال الإسرائيلي. طمئنا على صحتك؟

عطالله حنا: أولًا ما أودّ أن أقوله بأن ما حدث معي ليلة 17 – 12 لم يكن شيئًا سهلًا، أو شيئًا عابِرًا، ما كان قبل 17 – 12 لن يكون كما هو بعدها، أنا أودّ حقيقة أن انتهز هذه المناسبة الطيّبة ليلة عيد رأس السنة المباركة أن أشكر كل المحبّين، وتصوّري أنه في فلسطين رُفِعَت الأدعية من أجلي في الكنائس، وفي المساجد كان الفلسطينيون عن بكرة أبيهم يصلّون من أجلي، كما وفي سائر أنحاء هذا المشرق العربي. أنا من أولئك الذين يؤمنون بالله، وأنا أعتقد أن ما حدث معي يمكن أن يوصَف بالمُعجزة، كان من الممكن أن يكون يوم 18 – 12  آخر يوم من حياتي، ولكنني أعتقد وهذا ما قلته في أكثر من مناسبة بأن يد الموت كانت قريبة، ولكن يد الله كانت أقرب. حقيقةً أنا ما أودّ أن أقوله عبر قناة الميادين في هذا المساء بأن ما تعرّضت له مساء 17 ديسمبر إنما كان عملية تسميم مُمَنْهَجة حيث وضِعَت السموم بأشكالها المختلفة والتي لا نعرف بعضها، وقد توصلنا إلى البعض من هذه السموم. أنا ما أودّ أن أقوله طبعًا نحن نُحمّل السلطات الاحتلالية المسؤولية المباشرة، ولكن ربما هنالك حاجة إلى مزيد من التحقيق، ونحن عندنا مشكلة كفلسطينيين عندما نتحدّث عن لجنة تحقيق حيادية، أين يمكن لنا أن نجد هذه اللجنة؟ أنا لا أعرف، وأنت تتابعين كما يتابع كل الناس بأن أغلب اللجان الحيادية التي شُكِّلت في هذا العالم تخلّت عن حياديّتها وأصبحت جزءًا من المؤامرة على شعبنا. وبالتالي أنا أتمنّى حقيقة أن تكون عندنا لجنة حيادية فيها أردنيون، وفيها فلسطينيون، وفيها من أبناء أمّتنا العربية، وفيها أطباء من مُختصّين الخ.

يجب أن نصل إلى نتيجة، أنا معنيٌ بأن أعرف ماذا حصل معي عشية يوم 18 وليل 17 ما حدث معي ليس أمرًا سهلًا، في فجر يوم 18 أنا قمت فإذا بي أجد نفسي مُنهارًا غير قادر على الحديث، غير قادر على التحرّك، غير قادر على أي شيء، وبالتالي بعد أن تلقّيت العلاج الأول في القدس والعلاج الثاني في عمّان قلت حقيقةً إنه من حقّي حقيقة أن أعرف ومن حق الفلسطينيين أن يعرفوا ماذا حدث معي، ونحن نؤكّد في هذا المضمار أن كل هذه الرسائل المسمومة من الاحتلال ومن عملاء الاحتلال لن تجعلنا نخاف، لن تجعلنا نتردّد في أن نُدافع عن قضيتنا وحضورنا التاريخي في هذه الأرض المُقدّسة.

راميا الابراهيم: ومن هنا أسألك، ما الذي قصدته ما الذي سنراه؟ نحن نراك الآن من القدس المحتلة بهمّتك بقوّتك، وأيضًا في دير القدّيسة حنا في القدس المحتلة، وهذه أيضًا أولى الردود التي يمكن أن نراها لما أريد لإخفاء هذا الصوت إضعافه كما أشرت، لكن في جملة ما الذي سنراه كما قلت أنه ما قبل هذا اليوم الذي تعرّض فيه للتسميم ليس كما بعده وأنت تُخاطب هنا الإسرائيلي؟

عطالله حنا: أنا حقيقةً بعد الانتهاء من أعياد الميلاد حسب التقويم الشرقي أنا سأغادر إلى إحدى الدول العالمية الأوروبية تحديدًا، واسمحي لي أن لا أفصح عن إسم هذه الدولة لأسباب أمنية بالدرجة الأولى وأنت تفهمين ما أقصده من ذلك. أنا أصرّ حقيقة على أن نصل إلى معرفة السموم أنا سأتوجّه إلى مشفى مُختصّ بهذه الأمور التي لها علاقة بالسموم وخاصة تلك السموم الخطيرة التي لا يمكن للأجهزة البسيطة من البحث والتنقيب أن تصل إلى هذه السموم، وأن تعرف هذه السموم أنا بحاجة إلى معرفة هذه السموم، ومعرفة هذه السموم هي التي سيوصلنا إلى الانتصار الحقيقي لأننا من خلال معرفتنا للسموم سنصل إلى الترياق الذي يعالج هذه السموم. وأرجو من جميع المؤمنين ومن كل العرب مسيحيين ومسلمين أن يذكروني في صلواتهم في هذه الأيام لكي نصل إلى الحقيقة، نريد أن نصل إلى الحقيقة حتى اليوم نحن لا نعرف الحقيقة كاملة، نعرف أن هنالك سموماً استُعمِلت، ولكن نحن بحاجة إلى أن نصل إلى المكان الذي عنده القدرة للكشف على هذه السموم، وعندما سنكشف عنها سيكون الحل.

راميا الابراهيم: وهذا طبعًا سننتظره، بكل الأحوال ما نحاول أن نفهمه انطلاقًا ممّا قلته أيضًا سيادة المطران بأن هناك محاولة إسرائيلية لإسكات كل صوت مسيحي يدافع عن القضية، وهذا في جوهر الحضور المسيحي انطلاقًا من أرضنا المحتلة فلسطين في القدس وصولًا إلى المنطقة بشكل أوسع. ما الذي قصدته بأن هناك محاولة لإسكات كل صوت مسيحي بمعنى المكانة من القضية الفلسطينية في النتيجة طبعًا؟

عطالله حنا: شكرًا جزيلًا على هذا السؤال لاسيما أنه يطرح في الحقبة التي فيها نحتفل بالميلاد حسب التقويمين الغربي والشرقي، شكرًا لأنك تمنحينني الفرصة لكي أتحدّث عن الميلاد من أرض الميلاد. الكثيرون في هذا العالم عندما يسمعون عن المسيحية يلتفتون إلى الغرب، وكأن المسيحية أتتنا من عواصم غربية وكأنها شيءٌ مستورَد من أي مكان في هذا العالم.

راميا الابراهيم: صحيح.

عطالله حنا: أنا أودّ أن أقول وفي هذه الأيام المباركة ما نقوله في كل يوم، المسيحية في فلسطين، وفي هذا المشرق العربي بشكل عام ليست بضاعة مستورَدة من الغرب. نحن لم يؤتَ بنا من أي مكان في هذا الغرب، نحن أبناء هذا المشرق. مسيحيتنا انطلقت من هنا، أنا في رسالتي بمناسبة عيد الميلاد قلت للمُحتفلين بالميلاد في العواصم الغربية حيث الشوارع مُضاءة والزينات موجودة قلت لهم إذا لم تلتفتوا إلى أرض الميلاد إلى فلسطين الجريحة لن يكون عيدكم كاملًا، بل منقوصًا، وهذا ما أقوله اليوم المسيحية انطلقت من فلسطين، هذا تاريخنا، هذا تراثنا الذي  يفتخر به كل أبناء الشعب الفلسطيني مسيحيين ومسلمين، والمشرق العربي يدرك هذه. الحقيقة نحن لسنا أيضًا من مخلّفات حملات الفرَنجة الصليبية، نحن أصيلون في انتمائنا لهذا المشرق، لا بل أن هذه الحملات التي وصِفَت من قِبَل البعض أنها صليبية استهدفتنا كمسيحيين مشرقيين قبل أن تستهدف أخوتنا المسلمين. أنا أقول لأن الموضوع هو عن الحضور المسيحي اليوم للأسف الشديد، نسبتنا كمسيحيين في فلسطين التاريخية هي 1 في المئة. تراجع الحضور المسيحي في كل مشرقنا العربي بسبب الظروف السياسية في سوريا، في مصر، في العراق، في لبنان، لربما وفي بلاد أخرى لربما هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة موضوعية أكثر، ولكن هنالك تراجُع مُذهِل في أعداد المسيحيين.

 مَن المستفيد من ذلك؟ مَن المستفيد من إفراغ فلسطين من مسيحييها؟ مَن هو المستفيد من إفراغ سوريا والعراق وغيرها من أقطارنا العربية من المسيحيين؟ سوى المشروع الصهيوني، سوى المشروع الاستعماري الذي يريد الدولة الدينية الصهيونية في فلسطين يحدّثوننا عن دولة دينية ولا يريدوننا أن نتحدّث لا عن بُعد فلسطيني ولا عن بُعد إسلامي ولا عن بُعد مسيحي. نقول للأعداء، نقول للكيان الصهيوني أولًا ولكل المُتآمرين والمُتخاذِلين بأن المسيحيين الباقين في فلسطين، هم ملتزمون أولًا بمسيحّيتهم المشرقية بأصالتهم الإيمانية، وهم متمسّكون أيضًا بهويّتهم الوطنية بإنسانيتهم، بعروبتهم، وفلسطينيتهم أيضًا.

راميا الابراهيم: هذه الهوية الوطنية التي تشير إليها هي في جوهر ما يمكن أن نتمسّك به في هذه الساعة والتي ننطلق مما قلته، لو سمحت أيضًا سيادة المطران لنُشرِك معنا الشيخ ماهر حمود رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، ينضم إلينا عبر الهاتف من صيدا في جنوب لبنان.

مرحبًا بكم سماحة الشيخ، ونحن في هذه الحلقة وإذ نودّع عامًا في 2019 ونستقبل عامًا جديدًا في 2020 في آخر ساعة اختارت الميادين أن تكون القدس وفلسطين المحتلة في سهرتها لليلة رأس السنة، ونستحضرها بشخص أيضًا المطران عطالله حنا، وهو يعود إلينا كما هو بقوّته، حيويّته، بمُحاربته أيضًا في صوته الصارِخ في وجه الاحتلال في أراضينا المقدّسة في القدس المحتلة. ما الذي تقولونه سماحة الشيخ؟

ماهر حمود: حبيب قلبي حمدًا لله على السلامة سيادة المطران، قلبنا كان معك وقد حدّثتك وأنا في غاية السرور عندما سمعت صوتك.

عطا الله حنا: شكرًا لك فضيلة الشيخ.

ماهر حمود: حقيقةً وليس بأية مجاملة عندما نتحدّث عن الميلاد ورأس السنة وعن المسيحيين في الشرق مع سيادة المطران عطا الله حنا والحمد لله هنالك البعض من أمثاله، ولكن قلّة. عندما نتحدّث مع سيادته فنكهة الميلاد تختلف تمامًا، نكهة رأس السنة تختلف تمامًا طعم فلسطين يختلف يصبح أكثر عذوبة وأكثر لذّة، ويمتزج مع الروح فعلًا أكثر فأكثر لأن هذه القضية المقدّسة يُسَّر لها أمثال هذا الإنسان الطيب المؤمن الصادق الشجاع الواضح والذي لم تهزّه لا الأحداث ولا التهديدات ولا محاولات الاغتيال ولا محاولة الإهانة من وقت إلى آخر. الحمد لله هو يتكامل مع إخوانه في فلسطين كلها في غزَّة الذين استطاعوا أن يكسروا القرار الإسرائيلي مرة بعد مرة وأن يرغموا إسرائيل على طلب وقف إطلاق النار مرة بعد مرة مع الأبطال كالإخوة جبارين اللذين انطلقا بغير موعد ومن غير ارتباط بأحد في عملية في قلب القدس، يصعب أن ننسى أثرها وأهميتها مع كل صادق يتحدّث عن فلسطين ومع كل مَن يقرأ آية في القرآن الكريم أو في الإنجيل المقدّس أو في التوراة في أي مكان يتحدّث فعلًا عن هوية فلسطين الحقيقية. حيّاك الله سيادة المطران، وأبقاك ذُخرًا لفلسطين ونحن وإيّاك على الطريق الواحد حتى التحرير الكامل قريبًا بإذن الله.

راميا الابراهيم: فضيلة الشيخ أطلب منك رجاءً أن تبقى معنا لأنني أريد أيضًا أن نُشرِك بالحضور عندما تكون ما تمثله أيضًا بحضورك الديني وفي ما تقدّمه بهذه الصورة أيضًا في جوهر الميلاد وفي الالتقاء في هذه الروحية الدينية بين الدين المسيحي وأيضًا الإسلامي ونتحدّث عن أنواع عديدة للمقاومة على طريق تحرير فلسطين.

نريد أن نُشرِك معنا لو سمحتما السيّد أبو أحمد فؤاد سيادة اللواء نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

سيادة اللواء مرحبًا بك كل عام وأنت بخير نحن في حضور فلسطين في آخر ساعة من عام 2019 نحن في حضور فلسطين لنأمل بالعام القادم في 2020 بهمّتك وهمّة أيضًا حضرة المطران عطالله حنا، وأيضًا معنا الشيخ ماهر حمود ولكننا من خلال ما يمثله المطران عطالله حنا وهو يعود لنا وإلينا بصحته وقوّته وهمّته في محاولة كانت لربما لتغييب هذا الصوت نستحضر فلسطين وطُرُق المقاومة، وماذا تقولون في هذا اليوم وفي هذه الساعة الأخيرة؟

أبو أحمد فؤاد: ألف سلامة لسيادة المطران، هذا رجل عزيز ونبيل وشجاع ونحن نحترم كل مواقفه، ودائمًا كان يعبّر عن مواقف وحدوية ومواقف تقدمية وحضارية كلها الحقيقة تدعم حقوق شعبنا وتدعم كل ما يمكن أن يؤدّي إلى تخلّص هذا الشعب من هذا الاحتلال المجرم والظالم، وأنا أقول له كل عام وأنت بألف خير وألف ألف سلامة عليك سيادة المطران، وأنت شوكة في حلق هذا الاحتلال. ونحن إلى جانبك ومعك باستمرار من أجل تحقيق أهداف شعبنا بالحرية وبالاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس حيث تقيم حضرتك هذه عاصمتنا الأبدية ألف سلامة عليك، وأتمنّى لك دوام الصحة والعافية ومرة أخرى أؤكّد لك أننا معك وإلى جانبك.

راميا الابراهيم: والأمر الجميل أننا في آخر ساعة بين القدس المحتلة تنيرنا وفي جنوب لبنان من صيدا سماحة الشيخ ماهر حمود ومن دمشق أيضًا وما تعنيه وما كان يُراد لدمشق تطل سيادة اللواء أبو أحمد فؤاد مع ألوان يمكن أن نقف عندها بين اليسار واليمين إن جاز التعبير عفوًا وبين أيضًا الحضور المسيحي وسيادة المطران أيضًا ممّن يحبّون أنطون سعاده، كل هذه التلاوين أيضًا تختصر الروح التي تحدّث عنها سيادة المطران وأيضًا هذا العُمق والجذر الوطني. ومنكم ثلاثتكم سأسأل في تقييم ولو بشكل سريع لواقع القضية في عام 2019 وما ترونه من خلال ذلك في العام 2020؟ أبدأ معك سيادة المطران.

عطالله حنا: أنا أولًا أودّ أن أحيّي هذا الصوت الحر الآتي إلينا من لبنان فضيلة الشيخ الذي عرفناه في أكثر من موقع وفي أكثر من مناسبة، وأحيّي هذا الصوت الأصيل الآتي إلينا من دمشق الفيحاء ممثلًا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ما أحلى وما أجمل في ليلة عيد رأس السنة أن يلتقي هذا المُثلّث بيروت، دمشق، القدس، هذا هو المُثلّث المُنادي بالمقاومة المُثلّث المُنادي بالصمود المُثلّث المُنادي بأن قضيتنا وبوصلتنا يجب أن تكون دومًا نحو فلسطين ونحو القدس. ما أودّ أن أقوله أيها الأحباء وكلكم محترمون، ولكم مكانتكم السامية في هذا الوطن العربي. أنا أخاطبكم الآن من قلب فلسطين من عاصمة فلسطين التي كانت وستبقى عاصمة لفلسطين رغمًا عن كل القرارات التي صدرت من نتنياهو ومن ترامب الخ. إذا ما كان هنالك شيء يزعج الصهاينة المحتلين ويزعج الاستعمار بكافة أشكاله وألوانه هو عندما يكون الشيخ مع المطران، عندما يكون التلاقي الإسلامي المسيحي عندما نرفع أيادينا عاليًا كعلماء ورجال دين مسيحيين ومسلمين قائلين ومعنا طبعًا كل الأحرار وكل الشرفاء من كل التيارات السياسية الوطنية، عندما نقول إن فلسطين هي قضيتنا لن تتمكّن أية قوة غاشِمة من تصفية القضية، نحن لا نعترف لا بصفقة قرن ولا بغير صفقة قرن. فلسطين كانت وستبقى لأهلها وأصحابها.

راميا الابراهيم: نحن عقدنا صفقة وإياكم وأمثالكم سيادتكم مطمئنون على فلسيطننا وعلى قدسنا المحتلة على أمل أن نزورها بعد التحرير وتستقبلنا بأمانتك أيضًا سيادة المطران إن شاء الله. شيخ ماهر حمود ما الذي تقوله  في واقع القضية في هذا العام ومستقبلها في العام المقبل؟

ماهر حمود: والله أنا أقول بك ثقة أن هذا العام مليء بالانتصارات، فليسمح لنا اليائسون أو الضعفاء بأن يتركوننا نقول الحقيقة كما هي ويتعلّموا منا بكل تواضع آخر انتصار كان بعد اغتيال الشهيد البطل بهاء الدين أبو العطاء هذا الرد الحاسم من حركة الجهاد الإسلامي الذي أخرس العدو الصهيوني والذي جعله يطلب وقف إطلاق النار، هذا بحد ذاته كان انتصارًا عظيمًا بكل المعاني. ومثل هذا الانتصار حصل ثلاث مرات خلال هاتين السنتين الماضيتين وفي كل مرة كان الصهيوني يطلب وقف إطلاق النار إلا مرة واحدة حاول أن يفرض كذا تختلف قليلًا.

عندما يطلب الإسرائيلي وقف إطلاق النار، هذا بحد ذاته انتصار وهذه الكميات من الشباب التي نسمع ونعلم أنها تنضمّ إلى حركة حماس إلى الجهاد إلى كل الفئات المُقاتلة من شهداء الأقصى إلى كتائب أبي علي مصطفى، إلى كل مَن يحمل سلاحًا وبالتوافق الكامل قد شهدت خلال الشهر المنصرم لقاءات بين حركة حماس والجهاد أثلجت الصدر في ما رأيت من تعاون وتكامل، وهذا ينسحب على كل الفئات المُقاتلة التي لا تقبل أن يستفرد بأحد منها لأنهم جميعًا يكمل بعضهم بعضًا ولا ننسى مثلًا قد يكون فصيلًا صغيرًا، هذا الفصيل الذي وضع المتفجرة في علم فلسطين عندما أزاحه الإسرائيلي انفجر به، قد تكون عملية صغيرة وجهة صغيرة. لكن معنى العملية كبير جدًا فنحن نتكامل جميعًا من أبي علي مصطفى الذي مات على كرسيّه واليهود قد أصابوه مباشرة استهدفوه إلى أبطالنا جميعًا إلى فتحي الشقاقي الذي استشهد في مالطا إلى الشهيد أحمد ياسين الذي استشهد على كرسيّه بعد صلاة الفجر إلى الشهيد ياسر عرفات الذي اخترعوا له نوعًا من السم ليس موجودًا في الدنيا كلها على ما يبدو. المهم نحن رغم هذه الاغتيالات ورغم الحصار ورغم التشويه الدائم لقضية فلسطين منتصرون بكل ما للكلمة من معنى فإلى الأمام.

راميا الابراهيم: سيادة اللواء الكلمة لك تفضل بشكل سريع.

أبو أحمد فؤاد: إسمحي لي أولًا أن أحّيييك وأحيّي محطّة الميادين لأنها فعلًا أبدعت في هذا العام ودائمًا هي محطة المقاومة وأنت من الوجوه البارزة، وهذا ليس فيه أية مُجاملة واسمحي لي أن أحيّي سماحة الشيخ الذي نعتزّ بمواقفه دائمًا، وأرجو أن يكون دائمًا بألف خير وكل عام وأنتم بألف خير. مرة أخرى نحن في محور المقاومة نحن في جبهة المقاومة، الانتصارات وما سجّلته المقاومة في هذا العام في عام 2019 يشهد له شعبنا ويشهد له كل مناضل وكل مَن يتّخذ مواقف ضد الامبريالية وقيادة ترامب وضد الكيان الصهيوني.

بالتأكيد إن العام القادم سيكون عام انتصارات وعام إنجازات، وأيضًا بهذه المناسبة ألف تحية لشهداء العراق الذين سقطوا من جرّاء الجريمة والعدوان التي قامت به الولايات المتحدة الأميركية وأخيرًا مرة أخرى ألف سلامة لسيادة المطران ونأمل أن نلتقيه بأقرب وقت إن شاء الله.

راميا الابراهيم: إن شاء الله، بكل الأحوال بين العراق ودمشق والعديد من العواصم في منطقتنا في محاولة لتسوية أو ربما لصفقة القرن، ولكن الأساس لهذه الصفقة كما ذكرنا في المقدّمة هو القضية الفلسطينية. طالما أهلنا في أرضنا المحتلة صامدون، نحن مطمئنون، وبالتالي ذلك سينسحب على كل العواصم بما نتابعه من إنجازات حقيقية لأهلنا بصمودهم في أرضنا المحتلة فلسطين وبسواعد أيضًا المقاومين سجّلت في عام 2019، وتسطّر لعام 2020 أشكرك جزيل الشكر سيادة اللواء أبو أحمد فؤاد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كنت معنا عبر الهاتف من دمشق. وأيضًا سماحة الشيخ ماهر حمود رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة كان معنا عبر الهاتف من صيدا في جنوب لبنان.

وسأطلب منك لطفًا أن تبقى معنا سيادة المطران عطالله حنا مطران فلسطين.

فاصل ونواصل.

 

المحور الثاني:

راميا الابراهيم: أهلًا بكم من جديد، مشاهدينا في هذه الساعة التي نختتم بها عام 2019 ونفتتح بها عام 2020 اخترنا في الميادين أن تكون القدس وفلسطين هي عنوان السهرة في هذه الليلة ليلة رأس السنة، والعنوان الأساس الذي نواكب فيه فلسطين المحتلة حضور القدس أيضًا بعنفوانها وصمودها وأحقيّتها كقضية بالنسبة إلينا لكل شعوب المنطقة وهي حقيقة مشاهدينا هي قضية لكل الشعوب التي تؤمن بقضايا التحرّر الوطني ألا وهي قضية فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.

معنا المطران عطالله حنا ونحن نسمّي هذه الساعة باسمك مطران فلسطين عطالله حنا مرحبًا بك من جديد من القدس المحتلة حيث اعتدنا ونطمئن على قدسنا المحتلة حيث أنت بصوتك القوي قلت قبل الفاصل نحن عقدنا صفقة، نحن عقدنا عهدًا وإياك وأمثالك سيادة المطران نريد أن نطمئن منك على واقع القدس المحتلة في عام 2019. هناك جنوح باتجاه إعلان تطرّف إسرائيل في يمينيتها في الكثير من القوانين التي تحاول أن تعلن القدس يهودية، تحاول تهويد كل فلسطين المحتلة. ما هو واقع القدس المحتلة تحديدًا في عام 2019 في هذا الاتجاه الذي تدعمه إدارة دونالد ترامب من القدس المحتلة وأيضًا إلى الجولان المحتل في محاولة لتوطين صفقة القرن انطلاقًا من تهويد أرضنا المحتلة فلسطين وتحديدًا القدس؟

عطا الله حنا: هنالك سياسة احتلالية مستمرة ومتواصلة، وهذا طبعًا منذ سنوات طويلة، ومنذ أن تمّ احتلال مدينة القدس، ولكن ازدادت حدّة هذه الممارسات الاحتلالية الاستيطانية العنصرية بحق القدس ومقدّساتها منذ إعلان ترامب المشؤوم حول مدينة القدس، وبعد استهداف الجولان وهوية الجولان العربية السورية. ما يجب أن نؤكّده اليوم حقيقة أن مدينة القدس تعاني تعاني من الاحتلال وتعاني من التقصير العربي، تعاني من المؤامرات، تعاني من التطبيع، تعاني من كل هذه المظاهر. المَقدسيون في كثير من الأحيان يرون أنفسهم أنهم وحيدون في الميدان في مواجهة هذا الاحتلال الذي يستهدف الأقصى، ويستهدف المقدّسات المسيحية، كما أنه يستهدف الإنسان الفلسطيني في مدينة القدس المؤسّسات المَقدسية مُستهدَفة الشخصيات المَقدسية مستهدفة كل شيء فلسطيني كل شيء عربي كل شيء مسيحيي أو إسلامي في مدينة القدس مًستهدَف، بل ومُستباح. ولكن في المقابل هناك في مدينة القدس شعب صامَد مقاوَم مناضَل أبيّ يدافع عن مدينة القدس ومقدّساتها بوسائل متواضعة، نحن ويا للأسف لا يصلنا إلا من بعض العرب لكي لا أعمّم هو فقط بيانات الشجب والاستنكار في حين أنه من المفترض أن يكون الموقف العربي والدور العربي تجاه القضية الفلسطينية بنوع خاص ومدينة القدس بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام أن يكون هنالك موقف أكثر وضوحًا أكثر استراتيجية، وأن يكون أمرًا ملموسًا على الأرض في دعم صمود المَقدسيين. دعيني أقول لك بصريح العبارة أن المَقدسييين خاصة والفلسطينيين بشكل عام وصلوا إلى قناعة تقول لا يحكّ جلدك إلا ظفرك. نحن نثمّن كل المواقف التضامنية، وكل مَن يقول كلمة حق بحقنا وبحق فلسطين في هذا الزمن العصيب، لا بل في هذا الزمن الرديء، ولكننا كفلسطينيين نقول بأن للبيت رب يحميه، ولكن هنالك لهذه الأرض أيضًا شعب يحميها وسيبقى يناضل من أجل سبيلها، ولذلك لن تمر لا صفقات ترامب ولا صفقات نتنياهو مَن يقرّر الواقع في فلسطين وفي القدس هم الفلسطينيون أصحاب هذه الأرض والفلسطينيون قرّروا وأنا باسمهم جميعًا. أقول أمام قناة الميادين لا تخلِّ عن حق العودة، لا تخلٍّ عن القدس، ولا تخلٍّ عن حبّة تراب من ثرى فلسطين، هذه هي رسالتنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين عشية رأس السنة ومن قلب مدينة القدس.

راميا الابراهيم: ولأنك ذكرت سيادة المطران حق العودة،  وواحد من العناوين التي يُراد من خلالها تمرير صفقة القرن هو إلغاء هذا الحق ربما العراق في ما يعيشه من ضغط كبير في رفضه أيضًا لأن يتم توطين فلسطينيين في غرب العراق واختيار هذه الجغرافية لنسب الأمر إلى ناحية مذهبية يفسّر جانبًا مما يتعرّض له العراق برفضه لمثل ذلك.

عندما نقول القدس نحن نتحدّث عن روح القضية الفلسطينية، لذلك نركّز عليها لأنها هي جزء من العقيدة إن جاز التعبير القومية والدينية، وحتى الوطنية وهي عنوان أساس مركزي للأمّة العربية والإسلامية وللمشرق أيضًا بحد ذاته بما يتميّز بهذه الفسيفساء.

من هنا، لو سمحت سيادة المطران أن نشرك معنا أيضًا السيّد خالد السفياني هو معنا عبر الهاتف من الرباط المنسّق العام للمؤتمر القومي الإسلامي مرحبًا بكم سيّد السفياني في الدقائق الأخيرة من هذا العام 2019 نحن نستحضر القدس روح القضية الفلسطينية بفلسطين كلها في هذه الساعة وإياك وضيوف آخرين بعنوان مع سيادة المطران عطا الله حنا في واقع القضية في هذا العام نسأل عن حضورها بالنسبة للعرب خصوصًا في عمقها بالنسبة للأمّة العربية الإسلامية بالعالم الإسلامي ككل بما نشاهده فيه نوع من الهرولة إلى التطبيع في نوع من إعلان أحلاف من خلال ذرائع أمنية واقتصادية وما إلى ذلك، وهناك تركيز على بعض الأنظمة الخليجية، ما الذي يدفع إلى ذلك؟ في حين نرى أيضًا حتى منعًا لاحتفال إن كان لميلاد السيّد المسيح أو حتى في رأس السنة الميلادية في بعض الدول مثلًا الخليجية السعودية على سبيل المثال في حين نرى استقدامًا واستقبالًا حتى لإسرائيليين على خلفية تقدّم على أنها عنوان من التسامُح الديني.

خالد السفياني: اسمحي لي في البداية أن أوجّه التحية من جديد للعزيز والكبير المطران عطا الله حنا، وأن أقول له عزيزي المطران أجدّد لك اعتزازي بانتمائي إلى أمَّة فيها المطران عطالله حنا. وخلاصة القول هو ما قاله المطران من أن فلسطين لا يمكن أن تضيع لأن شعبها شعب الجبّارين كما قال الرئيس الشهيد ياسر عرفات.

أما بالنسبة لما يجري على مستوى المنطقة حقيقة أبناء الأمَّة العربية والإسلامية لا يمكن أن  يفرّطوا في القدس حتى مع ما نراه والمطبّعون المهرولون الذين يعتقدون بأن حماية كراسيهم تأتي عبر تل أبيب وعبر الإرهاب الصهيوني لن يبقوا على كراسيهم، ولن تتحقّق رغباتهم بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وستكون نهايتهم في خيانة فلسطين وخيانة القدس. أنا لست متشائمًا بالعكس أنا متفائل والمطران العزيز مؤخرًا كان معنا في المغرب في احتفال بإقامة الذكرى الأربعين للمطران كابوشي، ورأى  كيف أن المغاربة آلاف المغاربة يقفون له عشر دقائق يُصفّقون له وليس بينهم مسيحي واحد كلهم مسلمون كلهم سنّة الخ. لكن صفقوا لأحد رموز النضال المُستميت من أجل القدس الشخص الذي يعتبرون أنه يمثل فعلًا ويجسّد إرادة أبناء الأمَّة من أجل التحرير والتصدّي لكل عملية تطبيع ولكل المبادرات الخيانية من هذه الجهة أو تلك.

ولذلك ولهذا السبب استُهدِف المطران عطالله حنا استُهدِف من قِبَل الكيان الصهيوني والكيان الصهيوني يعرف بأن استهداف المطران عطالله حنا هو استهداف للأمَّة هو استهداف لمقدّسات الأمَّة وهو استهداف لثوابت هذه الأمَّة بغضّ النظر عمّن يكون كمسيحي أو كمسلم الخ. فلذلك شعور الكيان الصهيوني بمدى ما تشكله كلمة الحق وما تشكله تصريحات ونضالات عطالله حنا وإخوانه سواء مسلمين أو مسيحيين انه يشكّل خطراً عليهم ولذلك حاولوا تسميمه.

راميا الابراهيم: لذلك السيّد السفياني تُجيب ربما على تساؤل لماذا إسرائيل قد تغتال مطرانًا؟ لذلك أنت تُجيب عن طرح ذلك في إطار التساؤل، وهناك مَن أراد أن يقدّم لنا بأن أهلنا في دولنا في المغرب العربي هي بعيدة عن قضيتنا، وكأن الأمور متركّزة في مشرقنا العربي لأن هناك ملفات متفاعِلة. فالمغرب عنوان محاولة دائمة لتمرير التطبيع، وأنتم تتصدّون وشخصيات وأيضًا في عُمق شعبنا في المغرب العربي، وأيضًا في دول المغرب العربي.

خالد السفياني: لكن المغرب أيضًا عنوان لمُناهَضة التطبيع.

راميا الابراهيم: لذلك قلت لك هو عنوان أساسي طبعًا.

خالد السفياني: والمغرب أيضًا عنوان حتى تجاوب الحكّام بدءاً بالملك  مع مطالب الشعب المغربي في ما يتعلق لا بقضية وموضوع صفقة القرن والتخلّي عن القدس وعن حق العودة، وليس المغرب وحده أنا قلت كل أبناء الأمَّة حتى لا أظلم أحداً.

راميا الابراهيم: صحيح، لكنها تغيب عن الأولويات، لا أدري إذا كان الأمر مرتبطاً في ما قدّم لنا بأنها أساسيات الأمور في تفاعلات ما سُمّي بالربيع العربي. إسمح لنا سيّد سفياني أن نستمع إلى ما قد يعنّ على باله سيادة المطران أن يعلّق في النقطة التي تفضّلت بطرحها قبل العودة للحديث عن محاولة الهرولة للتطبيع بالنسبة لبعض الأنظمة.

سيادة المطران تفضّل؟

عطا الله حنا: أنا سعيد جدًا أن يكون معنا صديقنا من المغرب العربي الدكتور السفياني الذي نحن زملاء وإياه في المؤتمر القومي العربي، وقد زرت المغرب العربي وألقيت محاضرات، والتقيت مع شخصيات، أنا أودّ أن أحيّيه على نشاطه وحضوره وأودّ أن أحيّي إخواننا في المغرب العربي وأعود وأشدّد المغرب العربي.

أحيّي أمَّتنا العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج نحن كفلسطينيين مُدافعين عن حقوقنا وعن كرامتنا عن حريتنا، هذا الشعب الذي يقدّم في كل يوم الشهداء والأسرى والمناضلين، هذا الشعب الذي قدَّم هذا الكمّ الهائل من التضحيات ومازال مستمرًا في تقديم هذه التضحيات، هذا الشعب هو وفيٌ لأصدقائه، وفيٌ لكل الأحرار من أبناء أمَّتنا العربية، وفيٌ لكل الأحرار في عالمنا. هنالك شعوب في هذا العالم تنتمي إلى ديانات متعدّدة ومختلفة ومتنوّعة وإلى خلفيّات ثقافية أيضًا متعدّدة هؤلاء ينظرون إلى قضية فلسطين أنها قضيتهم. أنا اليوم تلقّيت بعض الاتصالات من أصدقاء فلسطين في أوروبا، في أميركا، أميركا الجنوبية، الكل يقولون لنا يا إخواننا في فلسطين يجب أن تعرفوا أن قضيتكم هي قضيتنا. هنالك ازدياد في الوعي العالمي تجاه القضية الفلسطينية وهذا يزعج إسرائيل يزعج هذا الكيان الذي يحتل المقدّسات، وأيضًا يسعى إلى سرقة الثقافة.

أنا ما أودّ أن أقوله أختي العزيزة وليسمعني الأخ السفياني وكل الأخوة الأعزاء جميعًا الذين يشاهدوننا الآن بأن أعداءنا الذين تآمروا على فلسطين وعلى مدينة القدس يريدوننا أن نكون في حال استسلام وضعف، ولربما حادثة التسمّم التي تعرّضت لها إنما كان يُراد منها توجيه رسالة رسالة تخويف إلى كل رجال الدين الذين يدافعون يقفون في الميدان مع شعبهم، مع قضيتهم، مع قدسهم ومقدّساتهم.

أنا أودّ أن أقول لك بأن الاحتلال يريدنا أيضًا وعندما أقول الاحتلال أقصد بذلك كل عملائه وكل الذين يغطّون جرائمه، يريدوننا أن نكون كعرب وكفلسطينيين في حال ضعف، في حال تراجع، في حال قنوط ويأس، يريدوننا أن نقبل بهذا الواقع الذي يُرسَم لنا. ونحن لن نستسلم لن نقبل بهذا الواقع، مستقبل فلسطين يرسمه الفلسطينيون ومعهم كل الأحرار من أبناء أمَّتنا العربية وكل أصدقائنا في كل أرجاء العالم.

راميا الابراهيم: ونحن نريد هذه الساعة وهي الآن تصل إلى نهايتها مع نهاية هذا العام نريدها جرعة من الأمل، الفرق الذي يبنى على قاعدة ثابتة قوية ربما نستطيع أن نخوض في بعض التفاصيل التي يمكن أن نسجّل فيها الكثير من المثالب، لربما وخصوصًا بالنسبة لنا ربما في داخل فلسطين في جانب بالنسبة للعرب، بالنسبة لأوسع من ذلك، لكننا كما أشرنا نبني على قاعدة صلبة في هذه الجرعة من الأمل وإيّاك سيادة المطران وضيوفنا وبالانتقال إلى الدكتور السفياني وبالحديث والتركيز على بعض دول الخليج في إطار التطبيع، وهذا ما شهدناه في عام 2019 بشكل سريع.

لطفًا لأنه دكتور سفياني أشار سيادة المطران إلى نقطة مهمة لدول في أميركا اللاتينية من  بعض ربما في محاولات لتدفيعها الثمن في بعض دول أميركا اللاتينية بوليفيا حتى الأرجنتين البرازيل فنزويلا لأنه لديها موقف مبدئي من قضيتنا ألا وهي قضية فلسطين. واحد من الجوانب الذي أريد تدفيع الثمن موقف ربما بهذا الإطار أيضًا.

خالد السفياني: الخائن لا يمكن أن يكون إلا خائنًا. ومن حُسن حظنا في الأمَّة العربية والإسلامية أن الخونة قلّة معدودون، وأنهم ليسوا بالقدر ولا يشكّلون قاعدة حقيقية للتطبيع مع الصهاينة مهما فعلوا هذا ما قلته منذ قليل والحرّ لا يمكن أن يبقى إلا حرًا كما هو حاصل في مجموعة من الدول العربية ومجموعة من الدول الإسلامية، وأيضًا على المستوى الدولي وخاصة في أميركا اللاتينية كما تفضّلت، لكن يجب أن ننتبه ونحن ننهني هذه السنة بأن أمَّتنا تبقى بخير لا أريد أن أسمّي حتى لا أحرجكم.

راميا الابراهيم: نحن لسنا مُحرَجين أبدًا دكتور سفياني، نحن واضحون صريحون ثابتون بموضوع فلسطين المحتلة.

خالد السفياني: لا لست بحاجة إلى التسمية لا يوجد شعب خليجي مع مبادرات التطبيع وقِيَمها التي تمارسها أنظمته.

راميا الابراهيم: صحيح.

خالد السفياني: كلهم ولدينا أمثلة كثيرة كم قدّم البحرينيون، أو كم قدّم السعوديون الخ، تقدّموا من أجل إعلان رأيهم الصريح بالنسبة لفلسطين ولرفض التطبيع ولمُناهضة كل أشكاله، وأنا تحدّثت عن الخليج ويمكن أن أتحدّث عن المغرب العربي، هل استطاع الصهاينة وعملاؤهم في المغرب أن يخترقوا المغرب مثالًا؟ أبدًا هناك محاولات بمختلف الوسائل وعلى مستويات متعدّدة، لكنها دائمًا تصطدم بإرادة قوية للشعب المغربي، وأيضًا إرادة قوية لأبناء تونس والجزائر وغيرها ضد هذه الأشكال ولذلك لم ولن ينجحوا.

راميا الابراهيم: صحيح، شكرًا وهذه الأهم ، وخصوصًا أننا نتحدّث عن شعوب دول المغرب العربي لدينا أمثلة كثيرة، وبرزت في هذا العام تسجّل ويبنى أيضًا عليها دكتور خالد السفياني المنسّق العام  للمؤتمر القومي الإسلامي شكرًا جزيلًا لك. سيادة المطران بماذا يمكن أن ننهي هذه الساعة؟ كيف يمكن أن تبدأ هذا العام؟

عطا الله حنا: حقيقةً بما أن الوقت المُتاح لي ضئيل جدًا في نهاية هذا البرنامج، أنا أودّ أن أتحدّث قليلًا عن وحي المكان الذي نجتمع فيه الآن لربما تكون رسالة روحية ووطنية أن نقول إننا موجودون الآن في دير أرثوذوكسي تاريخي يحمل إسم القدّيسين يواكيم وحني نحن في باب الأسباط نحن قبالة المسجد الأقصى نحن في أول طريق الآلام التي تبتدئ من هذا المكان وتنتهي في كنيسة القيامة.

هذه هي مسيرة شعبنا شعبنا الفلسطيني يعيش في طريق آلامه في طريق صليبه في طريق فيها الكثير من الآلام والجراح والمُعاناة، ولكنها ستوصلنا حتمًا في النهاية إلى القيامة، إلى الانتصار على الموت، إلى الانتصار على المُعتدين والإرهابيين الذين لن يتمكّنوا من النَيْل من إرادتنا. هم قادرون على أن يوصلوا سمومهم إلينا، ولكن لن يتمكّنوا لا بسمومهم ولا بمؤامراتهم بكافة أشكالها وألوانها من أن يوقفونا على أن نواصل طريقنا من أجل الحرية والكرامة.

في نهاية هذه الحلقة أودّ أن أحيّيكم أولًا في قناة الميادين، أودّ أن أُعايد كل المُحتفلين. واسمحي لي بشكل خاص أن أوجّه ندائي الحار إلى الكنائس المسيحية في مشارق الأرض ومغاربها، لا تنسوا فلسطين عندما تتحدّثون عن المسيحية وعن الميلاد وعن القيامة، لا تنسوا فلسطين، ولا تنسوا طريق الآلام، ولا تنسوا مدينة القدس التي هي سائرة ككل الشعب الفلسطيني في طريقها إلى القيامة والانعتاق من الاحتلال والموت.

راميا الابراهيم: سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سابستيا للروم الأرثوذوكس كل عام وأنت بخير وكل عام وأنت قوي صادق وطني، وصوتك يصدح في كل أرجاء المعمورة رافعًا هذه الراية، راية الحق كل عام وأنت بخير، شكرًا جزيلا لك تطلّ علينا من القدس المحتلة.

الشكر لكم مشاهدينا أينما كنتم، كل عام وأنتم بخير طالما هناك سيّدة فلسطينية صباحًا تعجن الخبز أو تزفّ إبنها شهيدًا، طالما هناك سواعد مقاوِمة تضحّي، طالما هناك حضور، طالما راجعون و نحن مطمئنون نحن لدينا شخصيات تناضل وتقاوم بهذا الشكل مطمئنون على أرضنا المحتلة فلسطين وراجعون ونص كل عام وأنتم بخير إلى اللقاء.