حسين دهقان - مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدفاعية

 

المحور الأول:

ملحم ريا: مشاهدينا الكرام سلام الله عليكم، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج مقابلة مع العميد حسين دهقان وزير الدفاع الإيراني الأسبق ومستشار المرشد الإيراني للشؤون الدفاعية.

سيادة العميد أهلًا بك.

حسين دهقان: أنا مُتشكّر.

ملحم ريا: سيادة العميد سأبدأ من الحدث الأبرز الآن وهو عملية اغتيال الفريق قاسم سليماني من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية، كيف تنظرون إلى هذه الجريمة؟

حسين دهقان: بسم الله الرحمن الرحيم أتقدّم بالشكر لكم ولجميع مشاهديكم الكرام، وأحيّيهم، وأتقدّم بالتعازي للشعب الإيراني الكبير ولكافة عناصر جبهة المقاومة ولكافة أحرار العالم. نقدِّم لهم التعازي والترحّم على روح هذا الشهيد الكبير الذي بلغ مُناه بعد أربعة عقود من الجهاد حيث بلغ هذه المرتبة التي تليق به ويستحقها، وكذلك الشعب قدّر هذا القائد الكبير بمراسِم التشييع.

ولكن حول سؤالك الكريم لماذا قامت أميركا بهذه الجريمة الكبرى؟ ولماذا قامت باغتيال شخص عسكري كبير وأعلنت اغتيال الفريق قاسم سليماني؟ وهذا السؤال يجب أن نُجيب عليه. أنا أعتقد بأن السيّد ترامب والعناصر الأمنية المُتطرّفة في الولايات المتحدة الأميركية أقدمت على الانتقام للخسائر والهزائم التي مُنيت بها خلال الأربعة عقود الماضية على يد الفريق سليماني، وأنتم تعلمون ومشاهديكم الكرام يعلمون، والشعوب تعلم ذلك بوضوح بأن بعد 11 أيلول فإنّ بوش قال جملة واضحة وبسيطة هو أن كل مَن هو معنا لم يكن فهو عدونا. وهذا ما أوجد جبهتين مختلفتين في العالم والأميركيون بذريعة أن الطالبان الذي هي صنيعتهم بنفس الوقت طرحوا موضوعًا جديدًا هو الشرق الأوسط الجديد، وطرحوا أيضًا موضوع المخاض العسير في المنطقة. وبعبارة أخرى فإن الأميركيين أوجدوا نهجًا جديدًا وفترة جديدة من التدخل والتنمية السياسية والعسكرية في المنطقة.

على أية حال ومنذ تلك الفترة، فإنّه تمّت تهيئة الأذهان العامة ضد الولايات المتحدة الأميركية، واتسعت مشاعر الغضب ضد الولايات المتحدة الأميركية، وبعد الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق لم يستطيعوا تبرير مواقفهم.

ملحم ريا: إذًا، هي محاولة لتبرير الانتقام من الجنرال قاسم سليماني بسبب ما قام به من أعمال في إيران، أو في المنطقة بشكل عام تحديدًا محور المقاومة لإفشال المشاريع والمخطّطات الأميركية؟

حسين دهقان: بالضبط، هذا بعد الخسائر المتتالية التي مُنيت بها الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة من قِبَل شعوب المنطقة، ومن قِبَل شباب المنطقة. وكانت قيادة جبهة المقاومة على يد الفريق الشهيد سليماني سواء من خلال تنظيمهم وتعليمهم، وكذلك تجهيزهم من قِبَل قوّة القدس. وهذا هو الموضوع الأول الذي كان يجب عليهم أن يعوّضوا تلك الخسائر من وجهة نظر هؤلاء المجرمين. وكان عليهم أن يقوموا بخطوة كبيرة، وتجلّت باغتيال الفريق سليماني بالإضافة إلى المناخ الداخلي للولايات المتحدة الأميركية والوضع الذي يواجهه الرئيس ترامب أمام الرأي العام الأميركي. وكذلك طموحه للفوز بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية، لذلك فإنه كان بحاجة إلى خطوة تؤمّن فوزه أمام الرأي العام في الولايات المتحدة الأميركية. وكافة الخطوات التي قام بها خلال الثلاث سنوات الماضية في إطار السياسة الخارجية  كلها مُنيَت بالفشل الذريع، ولم يحقّق أي فوز على صعيد السياسة الخارجية. لذلك فإنّه وجه اتهامًا وإبهامًا ونقطة غموض أثيرت حول شخصيته لأن ترامب حسب تاريخه السياسي، وإذا ما نظرنا إلى تاريخه وشخصيته فهو شخص تاجر وشخص مقامر ويدير صالات القمار والفنادق، وهو شخص غير مُتّزن إنسانيًا. هذا هو الرئيس الأميركي الذي يتسلّم سدّة قيادة الولايات المتحدة الأميركية، ويجب عليه أن يقدّم شعارات مزّيفة للرأي العام الأميركي. لذلك فهذا خلال طوال فترة رئاسته فإنه أثار وزعزع الأمن، وقام بارتكاب عمليات اغتيال والإرهاب في المنطقة، وخلافًا للشعارات التي رفعها في بداية رئاسته.

ملحم ريا: سيادة العميد الجنرال قاسم سليماني في الحقيقة كان مُهدَّدًا من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية، كان على لائحة الإرهاب الأميركية وربما كان الشخصية المطلوبة عالميًا ربما على رأس اللائحة الأميركية. لماذا لم يتّخذ احتياطات خلال تنقّلاته وكانت تنقّلاته بين سوريا ولبنان والعراق تحديدًا في محور المقاومة كانت علنية؟

حسين دهقان: طبعًا إحدى خصوصيات القادة في جبهة المقاومة هي أنهم في ثقافة المقاومة وفي ثقافة الدفاع المُقدّس في إيران هذا أساس واضح هو أن القادة لا يبتعدون عن جبهات القتال، وهم السبّاقون في جبهات القتال وجبهات التحدّي. لذلك خلافًا للولايات المتحدة الأميركية التي ترسل جنودها لآلاف الكيلومترات وهم يبتعدون عن جبهات القتال. ولذلك فإن الشهيد الفريق سليماني كان دائمًا متواجدًا في ساحات القتال وهذا أمر واضح ولم يكن خفيًا في أيّ وقت من الأوقات وحتى كان يصوَّر وتؤخَذ له الأفلام في الخطوط الأولى من الجبهات. وكانوا بشكل دائم يركّزون على الشهيد سليماني، ولكن لماذا اغتالوه في هذا الوقت وفي هذا المكان؟ هذا السؤال المهم أريد أن أقول بأنّ ما قام به الأميركيون ليس له قيمة من الناحية العسكرية حتى نقول بأنه عمل كبير ومعقّد قاموا بتصفية الشهيد سليماني وهو لم يكن خفيًا.

ملحم ريا: ليس إنجازًا استخباراتيًا؟

حسين دهقان: لا، ليس إنجازًا استخباراتيًا، ولا يجب عليهم أن يفكّروا بأنهم قاموا بإنجاز كبير لأن القائد سليماني كان قائدًا كبيرًا سياسيًا باعتباره رمز للمقاومة من هذه الناحية فإنّ هذا العمل ليس صغيرًا. وهذه تعتبر خسارة فادحة بالنسبة إلى جبهة المقاومة من هذه الناحية، ولكن من القيمة الاستخباراتية فهو ليس له قيمة لأنّه إذا ما طرح موضوع الاغتيال فإن الزمان والمكان هو الذي يحدّد فالذي يريد أن يقوم بهذه الجريمة فإن عليه أن ينتخب المكان والزمان ويتابع الشخص ويقوم بهذه العملية، ولكن الشهيد سليماني لكي لا يستشهد في تلك مناطق العمليات فلم يكن بالنسبة له مهمًا أن يتعرّض للاغتيال أو يصاب في جبهات القتال.

ملحم ريا: سيادة العميد عندما نتحدّث عن الجنرال قاسم سليماني أو الفريق قاسم سليماني نتحدّث عن أبرز شخصية في محور المقاومة، وأيضًا على الساحة الإيرانية يعدّ من أبرز رجالات العسكر هنا في إيران. الولايات المتحدة الأميركية أو بعض مسؤوليها يقولون بأنهم حقّقوا إنجازًا نوعيًا باستهدافهم للجنرال قاسم سليماني واغتيالهم له، وبالتالي أضعفوا القوّة العسكرية الإيرانية، وأيضًا أضعفوا حضور إيران في المنطقة. هل بالفعل حقّقت الولايات المتحدة الأميركية هذا الهدف؟

حسين دهقان: بالطبع فإنّ الأميركان يطرحون مثل هذا الأمر، ويشيّعون مثل هذه الرواية. ولنفترض بأن ترامب قال بأننا استهدفنا الشهيد سليماني لأنه قتل الأميركيين ونحن اغتلناه لأنه يهدّد الأمن الأميركي، هم يقولون ذلك أو لنفترض أن الشهيد سليماني هو رمز المقاومة فإنّنا اغتلناه فإن المقاومة سوف تتراجع وتضعف. الشهيد سليماني أسّس مكتباً وثقافة ومجموعة متعدّدة وعناصر في عدّة تخصّصات، وهؤلاء هم كلهم صوَر مختلفة ومتعدّدة للشهيد سليماني. لذلك فإن غياب الشهيد سليماني سوف لن يكون نهاية لمحور المقاومة، هذه بالضبط النقطة المعاكسة استشهاد الفريق سليماني فهو بداية لحركة ونهضة جديدة ولمسار جديد في جبهة المقاومة. والحمد لله سوف تكون أفضل من السابق وجبهة المقاومة سوف تتوسّع أكثر من السابق، وبالطبع فإن هذا القرار قرار الجريمة اغتيال الشهيد سليماني سوف لن توقف المقاومة، بالطبع فإنها سوف تحقّق نتائج عكسية.

ملحم ريا: رسالة التعزية التي وجّهها المُرشِد الإيراني كانت واضحة بأن هنالك انتقامًا شديدًا من الولايات المتحدة الأميركية بسبب ما أقدمت عليه. كذلك أيضًا المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيانه بعد الاجتماع برئاسة المرشد. أيضًا أصدر بيانًا شديد اللهجة، وأكّد على أن الرد آتٍ لا محالة والرد سيكون شديدًا. كل القادة العسكريين والسياسيين وعلى رأسهم الرئيس حسن روحاني أكّدوا على جتمية الرد. ما هو هذا الرد الذي من الممكن أن تقدم عليه إيران؟ إذا كنا لا نريد أن نتحدّث عن رد مباشر، ما هي الخيارات المتوفّرة على الأقل  لدى إيران  حاليًا؟

حسين دهقان: كل خطوة من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذا أرادت أن تقوم بها بكل تأكيد فسوف تستند إلى الحكمة والعقل، وسوف تكون رادِعة ومؤثِرة بمعنى أنّ أولًا في أي ظروف نحن لن ندخل في حرب شاملة مع الولايات المتحدة الأميركية. ثانيًا أن الخطوة الأميركية بكل تأكيد سوف لن ندعها من دون رد. وثالثًا الخطوة التي يجب أن نقوم بها يجب أن تكون خطوة قاطعة وتتناسب مع حجم الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة الأميركية. وأيضًا قدرة احتواء التداعيات وقدرة إدارة ساحة المعركة، وفي نفس الوقت ردّنا يجب أن يحمل ردًا ورسالة. يجب أن يكون ردًا ردعيًا يمنع الولايات المتحدة الأميركية من تكرار هذه الجريمة وهذه الخطوة. لذلك فإنّ ردّنا سوف يكون قاصمًا وقويًا ومصيريًا. يجب أن يكون رادعًا وسوف ننتخب نحن المكان والزمن والهدف الذي نريد مهاجمته.

ملحم ريا: لماذا تؤكّد إيران دائمًا على أن الرد حتمي، ولكن الزمان والمكان هي التي ستعينهما وتؤكّد على هذه الجملة وكأنها لا تريد أن تُفقِد الرد عنصر المفاجأة؟

حسين دهقان: كما قلت وأسلفت بأن الرد يجب أن يتناسب مع الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة الأميركية. لذلك فإن انتخاب الهدف يجب أن يكون بالشكل الذي يمكن أن يكون ردًا مناسبًا للجريمة، وفي نفس الوقت يجب ألا تكون حربًا. والولايات المتحدة أعتقد بأنهم قبلوا أن الرد سوف يأتي، وأن الرد سوف يكون متناسبًا مع الجريمة التي ارتكبوها، ولكن اختيار الزمان والمكان طبيعي لأننا نريد أن يكون الرد على أساس الحكمة والعقل. وأيضًا أن يكون الرد قابلًا للإدارة والاحتواء وربما يستغرق وقتًا لذلك. فالولايات المتحدة الأميركية اليوم في هذه الظروف بالذات تلقوا ردًا من خلال تشييع الملايين التي حيّت وشيّعت الشهيد سليماني في العراق والشهيد أبو مهدي المهندس، وبهذا السيل الهادِروهذه مشاعر الغضب ضد الولايات المتحدة الأميركية، ألا يوجد هذا الأمر الهلع والخوف في قلوب الأميركيين لأنهم كانوا يتصوّرون بأنهم سيغتالون الجنرال سليماني وتنطلق الأفراح في المنطقة. ولكن اليوم هم أصيبوا بالهلع، وهم يسألون أنفسهم مئة مرة لماذا قاموا بهذه الجريمة خلافًا لكل القواعد العسكرية وكل قواعد المنطقة؟ فأي جيش في العالم يقوم بمثل هذه الخطوة الغبية؟ وإذا ما قلنا بأن ترامب وكافة الذين اتخذوا هذه الخطوة هم إرهابيون. نعم هم إرهابيون بكل تأكيد. والثاني ينفي أن كلامهم هو كلام مجرمي حرب وهذا أمر ليس مقبولًا بأي شكل من الأشكال.

ملحم ريا: سيادة العميد أنتم تحدّثتم عن الخيارات المتعدّدة التي تمتلكها إيران للرد على الولايات المتحدة الأميركية. هل أوصلتم الرسالة عبر سويسرا إلى أميركا خاصةً وأنها وجّهت رسالة لإيران. ما هو مضمون هذه الرسالة؟ هل تعلم ما هو مضمون هذه الرسالة التي وجّهتها أميركا عبر سويسرا؟

حسين دهقان: بالضبط وبشكل دقيق مضمون الرسالة وماذا قيل، فهذا يقع على عاتق المسؤولين. ولكن بكل تأكيد فإن الولايات المتحدة الأميركية دعت إيران لتجنّب الرد، وأنهم ليس لديهم نيّة للدخول في حرب مع إيران. وقبل ذلك عدّة مرات أعلنها الرئيس ترامب بأنه ليس لديه النيّة للدخول في حرب مع إيران، واليوم اللافت أن في مراكز اتخاذ القرار في الولايات المتحدة الأميركية فإن لا أحد رحّب بقرار الرئيس ترامب باغتيال الفريق سليماني، لذلك فإن الرئيس ترامب غامر مغامرة كبيرة جدًا.

ملحم ريا: رسالة إيران ماذا تضمّنت؟

حسين دهقان: كما قلت فإن الرسالة ربما تضمّنت هذا الأمر.

ملحم ريا: الرسالة التي وجّهتها إيران ردًا على الرسالة الأمركية، الوزير ظريف قال بأن الرسالة كانت أو الرد الإيراني كان ردًا حاسمًا.

حسين دهقان: هذا تمّ إعلانه، فنحن لن نوقف خطواتنا بل إن ردنا سوف يكون حاسمًا وقاطعًا.

ملحم ريا: هناك مَن يتحدّث عن عدّة خيارات لدى إيران، استهداف القواعد الأميركية، اغتيال شخصية، الحرب السايبيرية، وهذا الأمر طرح حتى في الولايات المتحدة الأميركية. وأيضًا إغلاق مضيق هرمز. هناك حقيقة حالة من القلق وحالة من التوتر تسود في المنطقة. الكل يريد أن يعرف ما هو الخيار الذي يمكن أن تمضي به إيران وتنتهجه للرد والانتقام من الولايات المتحدة الأميركية. هل إيران مستعدّة لاختيار سيناريو معيّن قد يؤدّي إلى حرب مفتوحة مع الإدارة الأميركية في المنطقة؟

حسين دهقان: كما قلت نحن لا نرحّب بالحرب، وليس لدينا نيّة للدخول في حرب شاملة مع الولايات المتحدة الأميركية. وإذا ما قامت الولايات المتحدة الأميركية بخطوات تدلّ على نيّتها في الدخول في حرب شاملة فإننا مستعدّون لذلك. نحن لن نجلس ونتلقّى الضربات، ولن ننتظرهم وندعهم يهربون. سوف لن يكون ذلك، أنا أعتقد بأنه إذا نظرتم اليوم إلى المناخ الإعلامي فإن الهلع الذي أصيبت به كافة أركان الإدارة الأميركية، وكذلك وجودهم العسكري في المنطقة والوضع في إسرائيل، وهذا الخوف والهلع هذا هو أكبر رد، وقلت بأن في الولايات المتحدة الأميركية الكثيرين الذين يقولون بأننا لن نتخذ ولم ندعم هذا القرار. وأيضًا نشروا صوَر للولايات المتحدة الأميركية وقالوا بأن هذه الولايات هي التي دعمت ونحن لم ندعم هذا الوضع الحاضر في الولايات المتحدة الأميركية خوفًا من الانتقام الذي سوف يحل بهم وسوف يشعرون به، وهذا الخوف الواسع الذي يشعرون به.

ومن ناحية أخرى نحن قلنا بأننا سوف لن نحدّ بالمكان في ردنا ربما في أي مكان نراه مناسبًا. الخطوة التي قلت بأن الرد سوف يكون مناسبًا سوف يكون شديدًا بحيث يجعلهم يندمون، والنقطة الثانية سوف نجعل ترامب يأسف ويندم على فعلته هذه، ويسجّل في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية ولنفرض أن الشهيد سليماني يمثل نموذجاً للسلام والأمن ومكافحة الإرهاب والنضال ضد الإرهاب فتغتاله الولايات المتحدة الأميركية فما هو الجواب الذي يحمله ترامب للإعلام؟ داعش اجتث جذورها الشهيد سليماني الذي قاتل داعش على الأرض. الولايات المتحدة الأميركية دعمت داعش وكافة الأشخاص الذين تعرّضوا للحرب والعنف، والشهيد سليماني دعمهم، والولايات المتحدة الأميركية قصفتهم قصفت الولايات المتحدة الأميركية كافة الأبرياء وهلّلوا وفرحوا على أجسادهم والشهيد سليماني بكى وذهب إلى ساحات الحرب ودافع عنهم فكيف يريد أن يفسّر ترامب هذه الأمور للرأي العام العالمي؟

هذا هو الأمر، وهذه هي تعاسة كبيرة سوف تكون عارًا كبيرًا، وسوف يكون في جبهة وفي وجه ترامب كيف عليه أن يتخلّص من هذا العار؟ وكما حصل عندما قام يزيد بقتل الإمام الحسين عليه السلام ورأينا بأن التاريخ خلّد الإمام الحسين ولحق العار بيزيد وأعوانه.

ملحم ريا: سيادة العميد لم يتبقَ لدينا كثير من الوقت، أرجو أن تكون الإجابة مُختصَرة. لديّ سؤالان في الحقيقة. السؤال الأول يتعلّق بمحور المقاومة، أحد القادة العسكريين الإيرانيين قال بأن الانتقام أو الرد لا يتعلّق فقط بإيران، إنّما يتعلّق بمحور المقاومة بشكل عام. هل برأيكم سيقدم حلفاء إيران في المنطقة على الرد على هذه الجريمة وعملية الاغتيال الأميركية؟

حسين دهقان: أنا أعتقد بأن الجريمة التي قام بها ترامب  تعتبر نهاية لوجوده العسكري في المنطقة لأنه سوف لن يكون هناك أي أمن للعناصر العسكرية والسياسية الأميركية في المنطقة، لذلك ليس هناك حاجة لكي نقول نحن، عندما تستمر الولايات المتحدة الأميركية وتقوم باغتيال الجنرال سليماني الذي يحظى بتأييد وحب في كل محور المقاومة والمنطقة، فإن شعوب المنطقة سوف تنتقم للشهيد ولنتذكّر بأنهم قالوا كلمة في المنطقة بأن كل مَن يقف أمامي سوف نستهدفه، وأنا أستطيع أن أستخدم هذا التعبير اليوم بأنّ هذا المنطق الذي يحمله موشي ديان ونتنياهو في ما يتعلّق بقادة المقاومة الفلسطينية بأنهم سوف يغتالون رموز المقاومة فإن ترامب استلهم هذه العبارة من نتنياهو والبعض بكل تأكيد فرحوا بذلك نتنياهو وبن سلمان، هؤلاء فرحوا بهذه الخطوة ومن تأسّف كل شعوب المنطقة ومن رحّب بذلك ترامب لم يرحّب أيّ أحد بهذه الجريمة. الأوروبيون أيضًا لم يرحّبوا بهذه الخطوة ولم يدعموا خطوة ترامب وشعوب المنطقة تقف أمام جريمة ترامب.

ملحم ريا: سيادة العميد هل لدى إيران قوّة عسكرية قادرة من خلالها في حال حصلت حرب مع الولايات المتحدة الأميركية على الانتصار وعلى المواجهة في المعركة؟ هل لدى إيران أوراق قوّة يمكن أن تستخدمها في أية مواجهة مع الإدارة الأميركية، وبالتالي تربح أية حرب قد تحصل؟

حسين دهقان: أنا أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية تمتلك تجربة ثماني سنوات من الدفاع المقدّس، وأنهم رأوا كافة العالم الغربي أميركا وفرنسا وكل من كان لديه أسلحة فإنه قدّمها لصدّام ضد إيران. بشكل مباشر فهم الذين قاموا بقصف منصّاتنا النفطية، ولكن لم يستطيعوا أن يمنونا بالفشل والخسارة، وكذلك أيضًا حاولوا في أفغانستان سواء هجومهم واحتلال أفغانستان، ولم يستطيعوا أن يحقّقوا أي نصر أمام شعبنا الكبير الذي يملك القدرات الكبيرة والدفاعية والإنسانية سوف لن يرتكبوا أي خطأ استراتيجي أمام شعب إيران الكبير وقدراته، وحينما يمني الشعب الأفغاني الذل بالولايات المتحدة الأميركية فإن إيران أقوى وأكبر وأوسع من قدراتها الدفاعية وسعتها الجغرافية وثرواتها وقدراتها الإنسانية والدفاعية. لذلك فإن الولايات المتحدة الأميركية سوف لن تفكّر في مخيّلتها في الاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأنا أعتقد في ذلك الوقت ربما بمعنى آخر يقال بأن الحرب العالمية الرابعة سوف تقع إذا ما قامت بالإعتداء على إيران فإننا سوف نفتح كل الجبهات أمامهم، وأنا أستبعد رغبة سيّد ترامب ربما يكون أحمقًا بهذه النسبة وبهذا المقدار أن يرتكب مثل هذا الخطأ، ولكن باقي العسكريين والسياسيين سوف لن يخاطروا وسوف لن يدعموه بارتكاب مثل هذه الحماقة.

ملحم ريا: أنت تتحدّث وكأنك واثق من أن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدم على هذه الخطوة، ولكن ترامب في آخر تغريداته تحدّث عن 52 هدفًا في داخل إيران. وقال في حال أقدمت إيران أو انتقمت وضربت أية قاعدة من القواعد الأميركية الموجودة في المنطقة فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب هذه القواعد، وحتى تحدّث عن ضرب أهداف ثقافية، وليس فقط أهدافًا عسكرية. في حال أقدم ترامب على هذه الخطوة وضرب العمق الإيراني كيف سيكون رد إيران؟

حسين دهقان: على أية حال هو قال بأنه سوف يضرب مواقع تاريخية، وفي السابق نحن اعتقلنا 50 عنصرًا من السفارة الأميركية. لذلك هو حدد 50 هدفًا فإذا ما قام بذلك فإن ترامب سوف يبدّل جلدته وسوف يصبح إرهابيًا عالميًا لأنه استنادًا إلى قرارات الأمم المتحدة فإن الهجوم على المراكز الثقافية  يعتبر الإقدام عليه جريمة حرب. ولكن إذا ما انتخب 52 هدفاً فإنهم استهدفوا 290 راكبًا لطائرة إيرباص سوف نضيف أنهم قتلوا الأميركان قتلوا عشرات الآلاف في أفغانستان والعراق وفي إيران، ولذلك فإن هناك أهدافاً أميركية قابلة للاستهداف. وأنا أعتقد بأن هذا هو مجرد كلام فارغ وربما أن يكون رمزاً لمستشاريه ويجب أن يقبل بأن هذه هي معادلة في الطرف المقابل. أيضًا سوف نردّ فهناك ملايين الأشخاص في العراق وفي أفغانستان وفي إيران وفي اليمن وفي لبنان وفي فلسطين وفي كافة أرجاء العالم وفي أي مكان يتواجد فيه الأميركيون ارتكبوا فيه جرائم أكثر من 53 بلدًا مستقلًا تعرّضوا للجرائم الأميركية في السابق، واليوم أوجدوا نوعًا من الحقد والضغينة ضد الولايات المتحدة الأميركية، ضد سياسييهم وقادتهم العسكريين، وهؤلاء يتحيّنون الفرصة للانتقام في العراق، قتلوا مليوني شخصاً وهؤلاء أيضاً يتحيّنون الفرصة للانتقام.

ملحم ريا: سيادة العميد لم تجبني على السؤال، ما هو الرد الإيراني المتوقّع في حال أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على ضرب أهداف في داخل إيران؟

حسين دهقان: نحن سوف نستهدف كل هدف أميركي في المنطقة والعالم.

ملحم ريا: سؤال أخير سيادة العميد نحن نعرف عن الفريق قاسم سليماني أنه قائد عسكري فذّ، نعرف عنه أيضًا أنه دبلوماسي مُحنّك وهو الذي أقنع القيادة الروسية بالدخول في الحرب السورية وتأمين الغطاء الجوي كما حصل خلال المعركة مع الإرهاب. ولكن لو تحدّثنا عن الفريق قاسم سليماني الإنسان؟

حسين دهقان: السيّد الشهيد سليماني  شخص شامل، وإنسان يتمتّع بالأفكار الاستراتيجية، وإنسان يتمتّع بقوّة التحليل واستراتيجية في العمليات العسكرية، وكذلك هو إنسان يتمتّع بالحنكة والتكتيك في ميادين الحرب. ومن الناحية الشخصية كان متواضعًا، وكان عارفًا ومبدئيًا، وكان عصاميًا في بناء شخصيته ويحمل الكثير من قوّة الشخصية وهو تلميذ فذّ لمكتب الإمام الخميني رحمة الله عليه. هو ليس وحيدًا، نحن لدينا آلاف أشباه الشهيد سليماني، وأن شهادته سوف تجعل آلاف السليمانيين يتقدّمون بقوّة إلى ساحة المواجهة.

ملحم ريا: هل تتوقّع نهاية قريبة للتواجد الأميركي في المنطقة؟

حسين دهقان: زمنه سوف يتناسب مع الهدف ويجب أن يتحدّد، ولكن اليوم هذا المناخ الموجود في مجتمعنا، وكذلك في العالم والمنطقة فإن الرد يجب أن يكون ردًا قاصمًا وصريحًا وإذا ما فكّر الأميركان بأن الرد سوف يكون قاطعًا وغير قابل للرجوع، ولكن الزمن والمكان سوف يكونا متناسبين مع الرد الذي نتوخّاه.

ملحم ريا: شكرًا جزيلًا لك سيادة العميد حسين دهقان وزير الدفاع الأسبق ومستشار المرشد للشؤون الدفاعية شكرًا على هذا الوقت الذي خصّصته لقناة الميادين.

والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة إلى اللقاء.