إيران وإسرائيل: المواجهة المباشرة

لعبة الأمم هذا الأسبوع من هنا حيث يحي الإيرانيون ذكرى الثورة هذه الثورة التي غيرت الأعداء والأصدقاء في السياسة الخارجية فتحول الفلسطينيون لأصدقاء وحلفاء أما إسرائيل وأميركا فانتقلتا الى خانة الأعداء أعداء إيران حاليا يضعون استراتيجية جديدة/ وتنقل وسائل اعلام إسرائيلية أن وزير الامن نفتالي بينت اتفق مع الاميركيين على تنظيم العمل بينهما، بحيث تكون مهاجمة إيران في سوريا مسؤولية الإسرائيليين بينما يعمل الأميركيون ضد إيران في العراق، خطة الزخم أو تنوفا كما يسميها الإسرائيليون وضعها رئيس اركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي/ ترتكز الى إنشاء قيادة جديدة متخصصة بشن حملة تصعيد ضد طهران، فماذا في تفاصيلها؟ أمام هذه التطورات تجد إيران نفسها أمام تهديد حقيقي، وليس حملة ضغط اقتصادية وحصار وتهديدات كلامية فقط ولذلك ترسم طهران مع حلفائها استراتيجية المقاومة لضرب الخطط الاميركية والإسرائيلية. اي مرحلة مقبلة للصراع بين محور المقاومة والحلف الاسرائيلي الأميركي؟ هل ننتقل الى المواجهة المباشرة والمعركة الكبرى؟ وما هي أوراق القوة لكل طرف؟

 

مقـدّمـة 

كمال خلف: سلام الله عليكم من (طهران). "لعبة الأُمم" هذا الأُسبوع من هنا حيثُ يُحيي الإيرانيون ذكرى الثورة، هذه الثورة التي غيّرت الأعداء والأصدقاء في السياسة الخارجية فتحوّل الفلسطينيون إلى أصدقاء وحلفاء، أمّا (إسرائيل) و(أميركا) فانتقلتا إلى خانة الأعداء. أعداء (إيران) حالياً يضعون استراتيجية جديدة وتنقل وسائِل إعلام إسرائيلية أنّ وزير الأمن "نفتالي بينيت" اتفق مع الأميركيين على تنظيم العمل بينهما بحيث تكون مهاجمة (إيران) في (سوريا) مسؤوليّة الإسرائيليين بينما يعمل الأميركيون ضدّ (إيران) في (العراق) 

وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينيت: أنا أشرح التغيير الاستراتيجي. نحن في وضعٍ هجومي وليس دفاعيّاً، نحن وضعنا (إيران) كهدفٍ أساسي لاستنزافهم وإضعافهم وتجفيفهم وذلك لكيلا نصطدم بهم لا في (الشجاعيّة) ولا في (خان يونس) ولا في (بنت جبيل). قد لا يكون هناك مفرٌّ من ذلك لكن من ناحيتي هذا آخر خيار، يجب علينا الذهاب إلى رأس الأخطبوط وهم يجلسون في (طهران). نحن نحوِّل الطاقة من التكتيك نحو الاستراتيجية

كمال خلف: "خطّة الزخم" أو "تونوفا" كما يُسمّيها الإسرائيليون وضعها رئيس أركان جيش الاحتلال "أفيف كوخافي"، ترتكز إلى إنشاء قيادةٍ جديدة متخصّصة في شأن حملة تصعيدٍ ضدّ (طهران)، فماذا في تفاصيلها؟ أمام هذه التطوّرات تجد (إيران) نفسها أمام تهديدٍ حقيقيّ وليس حملة ضغطٍ اقتصادية وحصار وتهديداتٍ كلاميّة فقط، ولذلك ترسم (طهران) مع حلفائِها استراتيجيّة المُقاومة لضرب الخطط الأميركيّة والإسرائيلية

قائِد حرس الثورة الإيراني حسين سلامي: نحن نوجّه تحذيراً إلى الإسرائيليين كي ينتبهوا إلى تصرّفاتهم. بالمناسبة، هم أصغر من الأميركيين، أصغر بكثير، وفي حساباتنا نعدّهم أكثر عجزاً. كلّ نقاطهم التي يحتلّونها تقع في مرمى نيراننا

كمال خلف: أيّة مرحلةٍ مقبلةٍ للصراع بين محور المُقاومة والحلف الإسرائيلي الأميركي؟ هلّ ننتقل إلى المواجهة المباشرة والمعركة الكُبرى، وما هي أوراق القوّة لكلّ طرف؟ "لعبة الأُمم" من (طهران)، أهلاً بكم 

المحور الأول

كمال خلف: أعود وأُرحِّب بكم مُشاهدينا من هنا، من استديو "الميادين" في العاصمة الإيرانيّة (طهران) وأُرحِّب بضيوف حلقة اليوم من "لعبة الأُمم". هنا في الاستديو السيّد "أمير الموسوي" الباحث السياسي، معي مباشرةً أيضاً من (واشنطن) السيّد "دافيد دي روش" أُستاذ في جامعة الدفاع الوطني للدراسات الاستراتيجية. سيكون معنا في القسم الأوّل من هذه الحلقة من شمال (فلسطين)، من (ترشيحا) تحديداً الأُستاذ "زهير اندراوس" الكاتب السياسي المتخصّص في الشأن الإسرائيلي، وفي الجزء الثاني من الحلقة سيكون معنا من (دمشق) الدكتور "عفيف دلّا" الكاتب السياسي. أُرحّب بكم ضيوفي جميعاً، أبدأ معك سيّد "الموسوي" مباشرةً مما كنّا نسمعه، خطط إسرائيلية تُعلن من (تلّ أبيب)، تقول (تلّ أبيب) بأنّها خطّة مُشتركة مع الولايات المتّحدة الأميركية للانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وليس على حلفاء (إيران) في المنطقة إنّما عليها مباشرةً. كيف تتابعون هذا الأمر؟ وهلّ تعتبره سيّد "الموسوي" تطوّراً استراتيجياً نوعياً خطيراً؟ 

أمير الموسوي: نعم، بسم الله الرحمَن الرحيم. تحيّاتي لك أُستاذ "كمال" ونُرحِّب بك في (طهران)

كمال خلف: حيّاك الله 

أمير الموسوي: وبالمشاهدين الكرام. أنا أعتقد هذا التصريح الصهيوني، التصريحات الأخيرة كليّاً تأتي في إطار الحرب النفسيّة، وتأتي في حال الانكماش الصهيوني في المنطقة. صحيح يوجد تطبيل عن أنّ هناك تطبيعاً حاصلاً مع بعض الدول العربيّة للأسف الشديد وهناك دعم أميركي واضح لموضوع "صفقة القرن" وأنّ هناك نوعاً من بعض التصرّفات اللا إنسانية للكيان الصهيوني داخل (فلسطين) وخارِجها، لكن أنا أعتقد أنّ كلّ هذه تأتي في إطار الضعف والخوف الصهيوني من المصير الحتمي

كمال خلف: حسناً، نحن هنا سيّد "موسوي" نريد وقائِع 

أمير الموسوي: نعم 

كمال خلف: الضعف ما هي الدلائِل على وجوده؟ هناك َمن يقول لك اليوم ما هو مُعاكس، الإسرائيليون وأنت ذكرت موضوع التطبيع، هناك علاقات سيُعلَن عنها قريباً مع دول عربيّة تاريخياً لم تكن لها علاقات مع (إسرائيل)، هناك غارات إسرائيلية تُشنّ سواء على أهداف إيرانيّة أو على أهداف حلفاء (إيران) في المنطقة، وبالتالي تبدو (إسرائيل) تتحرّك في شكلٍ حرّ 

أمير الموسوي: نعم، لكن نحن نراها من المنظور الآخر. اليوم الكيان الصهيوني مُحاصَر داخلياً. حروبه حتّى مع (غزّة) البطلة في الحقيقة أصبحت مُختصرة، لا تتجاوز الثلاثة أيام يومين ونصف اليوم يوم ونصف اليوم، هذا جديد في تاريخ الكيان الصهيوني، إذاً قُدرة رادعة من المُقاومة الفلسطينية في الدرجة الأولى. المشروع الصهيوني ومَن معه في المنطقة بدأت ملامحه تدلّ على الفشل. التقدّم للجيش السوري في (إدلب) وقرب نهاية هذه الحرب التي امتدّت لعشر سنوات، الشهر القادم ستكون الذكرى العاشرة لهذه الحرب الكونيّة على (سوريا). المشروع الصهيوني السعودي الأميركي فشل في (اليمن) ونحن نرى اليوم إن اليمنيين هم مَن يقرّروا مصير المنطقة جنوب (المملكة العربيّة السعودية). المشروع الصهيوني في (لبنان) كذلك قد فشل وخاصّةً في موضوع التدمير الاقتصادي. نرى هناك نوع من الخطط البديلة ووجود الحكومة والتفاهم السياسي داخل (لبنان). هذا المشروع قد فشل كذلك في (العراق)

كمال خلف: كيف؟

أمير الموسوي: لأنّنا في الحقيقة لم نرَ البوادر السابقة. طبعاً دماء الشهداء أخيراً، دماء شهداء مطار (بغداد)، الشهيد "قاسم سليماني" والشهيد "أبو مهدي المهندس" قلبت المعادلة في (العراق) وفي المنطقة كذلك. نرى هناك تحوّل كبير في الساحة العراقيّة ومؤشّرات تدلّ على أنّ محور المُقاومة تعافى في (العراق) والنتائِج ستكون مهمّة جداً لاحقاً

كمال خلف: سنتحدّث عنها لاحقاً سيّد "الموسوي" ولكن أريد أن آخذ رأي السيّد "دافيد دي روش" في المقاربة التي قدّمتها للوضع الإسرائيلي وإن كانت هذه الخطّط تقع في إطار الحرب النفسية! سيّد "دي روش" مساء الخير، لكن قبل أن آخذ رأيك في المُقاربة التي قدّمها السيّد "الموسوي" هنا، الإعلان عن الاستراتيجية الأميركيّة من (إسرائيل)، الأمر يبدو مُستغرَباً أو غير مألوف بالنسبة للكثيرين؛ أن تُعلَن استراتيجية أميركية في هذه الخطورة عسكرياً وأمنياً ولكن على لسان قادة إسرائيليين وليس في الولايات المتّحدة!

دافيد دي روش: على الأرجح لأنّها ليست استراتيجية أميركية وأعتقد أنّ البعض يبالغون في الأمر. الولايات المتّحدة الأميركية تسعى إلى تحقيق مصالِحها السيادية والأمر سيّان بالنسبة لـ (إسرائيل) و(إيران)، لم نسمع إعلاناً عن أيّة استراتيجية للولايات المتحدة في (أميركا) ونحن منذ فترة نعرِف أنّ (أميركا) لديها استراتيجية واضحة في التعاطي مع (سوريا) لكن (إسرائيل) كانت واضحة في موقفها، فهي لم تكن توّاقة لرحيل "الأسد" مثلاً من سدّة الحُكم وكانت كذلك مستقرّة وثابتة في هجومها على الأهداف الإيرانية لاسيما إن كانت مُزوَّدة بتكنولوجيا الصواريخ وكانت ضالِعة في نقل الصواريخ إلى الداخل السوري و(إيران) كانت كذلك مُستقرّة في موقفها بالنسبة إلى دعمها لبقاء "الأسد" في السلطة وذلك في شكلٍ سرّي من خلال الاستعانة بالوكلاء اللبنانيين، والمشاهدون في (لبنان) الذين وحدهم يعرفون بالطبع مَن ذهب إلى (حلب) ولم يعُد ومن يمشي في شوارِع (بيروت) وهو من جرحى الحرب وكذلك مَن هُم الجنود اللبنانيون الذي قضوا في خدمة (إيران) وليس في ذلك ما هو مُستجِدّ ولا أعتقد أنّ في الاستراتيجية الأميركية ما هو مُستجِدّ. المصلحة تبقى على حالها وأعتقد أنّ مصلحة (إيران) تقضي كذلك برفع مُستوى التهديد لإبعاد وتشتيت الانتباه عن التهاوي الاقتصادي الحاصل في بلدان عدّة مثل (إيران) و(لبنان) و(العراق) الخاضع حاليّاً لسيطرة (إيران). أعتقد أنّ هذا هو بيت القصيد ولا وجود لاستراتيجية جديدة ولا وجود لاستراتيجية مُشتركة بين (أميركا) و(إسرائيل) بل هو ثباتٌ في المواقف والولايات المتحدة الأميركية أقلّه أقلّ تركيزاً على الموقف الحالي 

كمال خلف: سيّد "دي روش"، بالتالي في تقديرك الولايات المتّحدة الأميركية وإن قال الإسرائيليون "اتفقنا مع الإدارة الأميركية أننا سنوزّع الأدوار بيننا، هم سيتصدّون لـ (إيران) في (العراق) ونحن سنتصدّى لها في (سوريا)"، لكن الاستراتيجية الأميركية لم تُقرّر بعد الخروج عن استراتيجية الضغوط القُصوى عبر الحصار الاقتصادي ووسائِل أُخرى غير عسكريّة! 

دافيد دي روش: صحيح، هذا السؤال جيّد. لا بدّ من أن نُفنِّد المسألة. في (سوريا) الولايات المتّحدة الأميركية لم تتمتّع يوماً باستراتيجية مُستدامة للإطاحة بـ "الأسد" أو بوضع حدٍّ للنفوذ الإيراني ولم تتدخّل الولايات المتّحدة الأميركية في (سوريا) للإطاحة بـ "الأسد" بل تدخّلنا فقط لإلحاق الهزيمة بـ "داعش" وذلك عندما بدأت قوّات "داعش" بقتل كذلك الأميركيين، صحافيين وعُمّالاً، وذلك نظراً إلى أنّ الحكومة السوريّة كانت غير قادرة على حماية المدنيين في حين أنّ "داعش" قد ألحقت بها كحركة عسكرية مهيكلة. (الولايات المتحدة الأميركية) لا تملك استراتيجية ولا وجود مثلاً لولايةٍ للذهاب إلى (دمشق) في حين أنّ الأتراك عندما قالوا "نرغب برحيل الكرد" لم نمانع ذلك. لكن بالطبع لدينا بعض المصالِح لتفادي الكوارث في (دير الزور) وفي (تنف) وأية انتكاساتٍ في هذه المناطق ولكن الولايات المتّحدة الأميركية لا تملك أيّة أهداف استراتيجية أو مساعٍ ومرامٍ لاستراتيجية طويلة الأمد نسعى إلى تحقيقها والحفاظ عليها في (سوريا). لكن في المقابل، ما نملكه هو هذه الاستراتيجية لمنع الأمور من أن تسوء، والوقت يدلّ كذلك على أنّ (إسرائيل) تُفضِّل وجود شخص واحد يتحكّم بـ (سوريا) أو يُدير الأمور في (سوريا) لكنّها بالطبع لا تريد أن ترى (سوريا) تُستخدَم كممرٍ لنقل السلاح الإيراني إلى "حزب الله" وقوّات أُخرى. لذلك قامت بمهاجمة المواقع الإيرانية والأهداف الإيرانية الكثيرة في (سوريا) في شكلٍ مُتكرِّر وهذا يختلف عن سياسة الضغوط القصوى 

كمال خلف: تماماً 

دافيد دي روش: وهذا يرتبط بمساعي (إيران) والهدف من ذلك هو إكراه (إيران) وإجبارها على اتخاذ القرار، إمّا أن تكون دولة مُعاصِرة باقتصادٍ يعمل أو أن تكون قوةّ لبثّ انعدام الاستقرار والانشقاق في العالم

كمال خلف: حسناً، قبل أن ننتقل إلى (ترشيحا) وإلى أُستاذ "زهير أندراوس" سنعرِض مشاهدينا خطّة "تونوفا" 2020-2024 كما أُعلِن عنها في وسائِل الإعلام الإسرائيلية وهي خطّة رئيس أركان جيش الاحتلال "أفيف كوخافي". تقول الخطّة بتعزيز سلاح اليابسة والمُدرّعات والطائِرات لمواجهة ما تصفه (إسرائيل) بالتهديدات الإيرانية في موازاة إلغاء أولويّة مُدرّعات قديمة. أيضاً الخطّة تقول بتقليص فترة أيّة مواجهة عسكريّة مُستقبليّة لأيّام معدودة أو أسابيع قليلة من خلال تعزيز الاستخبارات العسكريّة وزيادة قُدرة الجيش التدميرية. إقامة هيئةٍ خاصةٍ لمتابعة الشأن الإيراني والاستعداد لمواجهتها وتحليلها. بناء سربيّ طائِرات جديدة حتّى نهاية العقد الحالي وتطوير القُدرات التكنولوجية للطائِرات والتزوُّد بمنظومات دفاعٍ جوّيٍ إضافية وقُدرات اتصالٍ متطوِّرة تربط بين الضباط في ميدان القتال وبين الطائِرات والتزوّد بأربع سفنٍ حربيّة جديدة حاملةٍ للصواريخ لحماية منصّات الغاز في البحر المتوسِّط. إنشاء فرقةٍ عسكريّةٍ جديدة، الفرقة 99 التي ستضمّ قوّات ذات قدرات ناريّة متقدِّمة في موازاة السعي لإعادة تنظيم قوّات الاحتياط الخاصّة وضمّها لهذه الفرقة، من ضمنها فرقة "كافير" التي تعمل في (الضفة الغربيّة)، ليمتدّ نشاطها إلى الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة. أسعد الله مساءك أُستاذ "زهير أندراوس". هذه هي الخطّة الإسرائيلية كما عُرِضت في وسائِل الإعلام. نريد أن نطّلع منك على مدى جدّيتها ونظرة الإسرائيليين في المستوى السياسي والأمني لها

زهير اندراوس: نعم، بادئ ذي بدء أخي العزيز "كمال" أُريد أن أقول، إذا أراد جيش الاحتلال الإسرائيلي إقامة هيئة مُعيّنة لمُعالجة التهديد الإيراني فماذا يفعل الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من ثلاثين عاماً ولا ينجح في صدّ أو ردّ (إيران). أوّل من أمس الإثنين وفي القناة الأولى شبه الرسميّة تمّ عرض فيلم استقصائي وثائقي عن الحرب القادمة وتمّ التشديد خلال هذا الفيلم الاستقصائي على الصواريخ الدقيقة المُجنّحة الإيرانيّة، واعترف كبار قادة المؤسّسة الأمنيّة السابقين والحاليين بأنّ لـ (إسرائيل) لا توجد منظومات دفاعيّة بإمكانها صدّ الهجوم الصاروخي الذي سيصل بعشرات آلاف الصواريخ إلى العُمق الإسرائيلي. ودعني أقول شيئاً آخر، أخشى أكثر ما أخشاه هو ما صرّح به أوّل من أمس الإثنين وزير الأمن سابقاً ورئيس الحكومة سابقاً "إيهود باراك" بأننا سنعيد (لبنان) إلى العصور الحجريّة، ووفق المنشورات الأجنبيّة، وفق الإعلام الأجنبي فإنّ (إسرائيل) تملك أسلِحة نوويّة، وما جرى أمس في هذا الفيلم هو عمليّة ترهيب للإسرائيليين بأنّكم ستُقدّمون القتلى والجرحى بالآلاف وأيضاً للعرب في (لبنان)، في قطاع (غزّة)، في (سوريا) وحتّى في (إيران) بأنّكم ستدفعون الثمن غالياً. دعني أُعطيك فقط مثالاً يدلّ على أنّ (إسرائيل) هي دولةً مردوعةً. سُئل المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرنوت" "يوسي يوشوع" خلال الفيلم، "لماذا قام جيش الاحتلال عندما هاجمه آخر مرّة "حزب الله" بصواريخ "الكورنيت" بتمثيليّة وكأنه تمّت إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين خلال ضرب "الكورنيت" قال المراسل العسكري الإسرائيلي وهو صهيوني أكثر من "هرتزيل"، "إنّ (إسرائيل) دولة مردوعة وأرادت عبر هذه الصوَر أن توجِّه لـ "حزب الله" الذي تخشى منه، "حزب الله" وليس (إيران)، توجِّه لـ "حزب الله" رسالة بأنّها استوعبت الضربة وتعالوا ننهي هنا هذه الجولة 

كمال خلف: أُستاذ "زهير"، ماذا تريد أن تقول باختصار كتقييم لهذه الخطّة؟

زهير اندراوس: التقييم لهذه الخطة، عندما يُقدِّم "أفيف كوخافي" خطّة في الوقت الذي تُطالبه فيه وزارة الماليّة الإسرائيلية بإعادة مليارات الدولارات، كيف سيموِّل الخطّة التي طرحها بمليارات الدولارات؟ وكيف ستُصادِق عليها حكومة تسيير أعمال التي قانونياً لا تقدر على المصادقة على الخطّة؟ أعتقد أنّ هذه الخطّة هي بالون إعلامي 

كمال خلف: يعني قصّة تمويل فقط أُستاذ "زهير" يعني ما من مشكلة في التمويل، هناك الكثير ممّن يُموِّل خطط تتعلّق بـ (إيران) في المنطقة وقد تحصل (إسرائيل) على التمويل من هذه الدولة أو تلك 

زهير اندراوس: إذا نحن نتكلّم عن رأس الأفعى (أميركا)، (أميركا) أعطت منذ عهد "أوباما" للعقد القادم. أمّا بالنسبة للدول الخليجية التي تُعوِّل عليها (إسرائيل) فلا أعتقد أنّها ستدفع لأنّها تدفع مُباشرةً لـ (أميركا) كما حصل عندما زار "ترامب" عند انتخابه المملكة العربيّة السعودية

كمال خلف: دعني آخذ رأي السيّد "الموسوي" بما طُرِح. سيّد "الموسوي"، عندما تُعلِن (إسرائيل) مثل هذه الخطط الهجوميّة دعنا نستند إلى التاريخ، كان هناك استهتار بـ (إسرائيل) عام 1967. نعلم ماذا حدث في عام 1967، لا داعي لذكر ذلك، من مأساة على العرب. (إسرائيل) أيضاً في عام 1973 تمّ شنّ هجوم استعادة الأراضي العربيّة التي احتُلّت في عام 1967، بعد ذلك حدث "كامب ديفيد" وانهارت الحال العربيّة من (القاهره) ولا زلنا نرى النتيجة وصولاً إلى (أوسلو) إلى آخره. بمعنى آخر البعض يقول لك، "على (إيران) ألّا تستهين بما يُعلَن أو ما يأتي من (إسرائيل) لأنّ التاريخ أثبت أنّ الإسرائيليين يقولون ويفعلون" 

أمير الموسوي: (إيران) لا تستهين إنّما لديها خطّة مع حلفائِها. الفرق بين حرب 1967 والوضع الحالي أنّه في حرب 1967 وحرب 1973 كانت دول عربيّة تواجه الكيان الصهيوني وهذه الدول فيها اختراقات خطيرة. لا ننسى أنّ نائِب الرئيس "جمال عبد الناصر" كان "أنور السادات"، وكذلك في (العراق) وحتّى في (سوريا)، كانت خيانات واضحة في ذلك الوقت. لكن الآن أُنظُر إلى الخارطة، شمال الكيان الصهيوني، شمال (فلسطين) المُحتلّة مقاومة قويّة باسم "حزب الله" وإلى جانبها مقاومة جديدة تتشكّل الآن في (سوريا)، وأنا سأعود إلى موضوع (سوريا)، في جنوب (فلسطين) المحتلّة مقاومة حادّة وقويّة وحديدية في (غزّة) والآن بدأت تتبلور في (الضفّة الغربيّة) وأراضي 1948. السبب في دخول الكيان الصهيوني لمُساعدة السعوديين في حرب (اليمن) ألّا تتقدّم هذه المقاومة وتأتي إلى الجنوب الشرقي، وهي ستأتي. أنا في رأيي ستأتي قريباً إن شاء الله

كمال خلف: في رأيك أم في معلوماتك؟ 

أمير الموسوي: يعني 

كمال خلف: في رأيك ومعلوماتك، بما تطّلع عليه  

أمير الموسوي: المؤشّرات تدلّ أنّ "أنصار الله" سيصلون إلى الحدود الفلسطينية إن شاء الله، إمّا بحرياً أو عبر اليابسة 

كمال خلف: نعم 

أمير الموسوي: إلى شرق (فلسطين) المحتلّة بعد أن نعبر (الأُردن) المقاومة العراقية التي لا يُستهان بها في إمكانيّاتها وتسليحها وتدريباتها التي شاهدناها

كمال خلف: عفواً سيّد "الموسوي" أنا لا أريد مقاطعتك لكن هذه تُضرَب، المقاومة العراقيّة تُضرَب، المُقاومة الفلسطينية تُضرَب

أمير الموسوي: وستُضرَب 

كمال خلف: في (سوريا) أيضاً تحدُث غارات، يعني الإسرائيليون والولايات المتّحدة يتحرّكون ضدّ هذه المُقاومات 

أمير الموسوي: صحيح أُستاذ "كمال" لكن هم يخافون من المُستقبل، محور المُقاومة لا يُجَرّ إلى التوقيت الصهيوني الأميركي. لديه خطّة عمل مُنسّقة وقويّة، يعرِف متى يضرب ضربته القاضية، لأنّ المواجهة مع الكيان الصهيوني ستقلب صفقة القرن إلى ضربة القرن، وصفعة القرن ستكون إن شاء الله. لماذا؟ لأنّ محور المُقاومة منسّق ولديه خطّة، لديه برنامج، لديه إمكانيّات، لديه قوّات على الأرض بقوّة، يمسكون الأرض. وما تقوله (إسرائيل) أنّها تضرب أهدافاً إيرانية، أنا أقول لك بصراحة، أكشِف عن بعض الأشياء البسيطة جداً 

كمال خلف: تفضّل 

أمير الموسوي: لحدّ الآن عجزت القوّات الصهيونية الجويّة عن ضرب منصّة واحدة حسّاسة في جنوب (سوريا) أو قريبة من (الجولان). إلى الآن عجزت وهي تُحاول الآن عبر الطائِرات المُسيَّرة والرادارات والطائِرات عبر (لبنان) و(الجولان) وتبحث عن منصّة واحدة ولا تستطيع الآن الحصول عليها، بينما الآن الشهيد "قاسم سليماني" نشرها بالعشرات قرب حدود (الجولان)، موجودة 

كمال خلف: ولحدّ الآن لم يتم استهدافها 

أمير الموسوي: ولا واحدة. ما قد تقوم به الطائرات الصهيونية من ضرب أهداف في (سوريا)، أولاً هي مخازن وهميّة عادةً، يعني جنوب (دمشق) وبعض مناطق الصحراء لكن المنصّات لم تُضرَب، الصواريخ لم تُضرَب، القواعِد الحسّاسة الرادارية لم تُضرَب إلى الآن، هذه كلّها مخفيّة بسبب التطوُّر الحاصل الآن في قوى المقاومة الآن في (سوريا). في (لبنان) كذلك، في (فلسطين) المُحتلّة، في (اليمن)، في (العراق). هناك مُفاجآت كُبرى الآن يخفيها محور المُقاومة للمواجهة الحاسِمة الكُبرى. أنا أعتقد أنّ التزامن، إعلان هذه الخطّة الصهيونية تزامن والتطبيع السعودي الإماراتي مع الكيان الصهيوني. أعتقد أنّ هذه فاتورة ستُقدّم لهم وسيدفعونها كما فعل الأميركي معهم  

كمال خلف: حسناً، سنرى ذلك. سأذهب إلى (ترشيحا)، إلى "زهير أندراوس" قبل أن أودّعه في هذا القسم وبعد ذلك نأخذ رأي السيّد "دافيد دي روش". سيّد "زهير أندراوس"، مثل هذا الكلام الذي تحدّث به السيّد "الموسوي" هنا يوم أمس أيضاً تحدّث قائِد حرس الثورة الإيراني "حسين سلامي" لـ "الميادين" في "مقابلة خاصة" وقال: "نحن اليوم لدينا إمكانات و(إسرائيل) في زاوية، في مربّع صغير، وهم ليسوا ندّاً لنا، في هذا المعنى، نحن الآن نواجه الولايات المتّحدة. هم أصغر من الولايات المتحدة وأصغر من أن يكونوا"، هذه التصريحات ما كان صداها في (إسرائيل)؟

زهير اندراوس: أولاً في اعتقادي المتواضع جداً أنّ الرقابة العسكرية الإسرائيلية أعطت ما يُسمّى بـ "صحافيي البلاط" في (إسرائيل) بعدم التطرُّق بتاتاً إلى المقابلة الحصريّة التي أجرتها "الميادين". ولكن أنا أُريد أن أقول بالنسبة إلى قوّة (إسرائيل) وأستعين بالمأفون "أفيغدور ليبرمان" وزير الأمن السابق الذي قال بصريح العبارة علناً وليس في غرفة مغلقة، قال إنّه منذ العام 1967 لم تنتصر (إسرائيل) في أيّة معركة، وأضاف أنّ الجيش الثاني من حيث القوّة في الشرق الأوسط هو "حزب الله". يعني، اليوم نحن موجودون في ميزان الرعب مع العِلم أنّ موازين القوى تُحكَم بالأسلِحة الموجودة. اليوم هناك ميزان رعب بين (إسرائيل) و"حزب الله" ما لم يكن موجوداً عام 2006. يعني منذ متى توقع كائِناً مَن كان في العالم، نعم 

كمال خلف: هناك نُقطة أُخرى أُستاذ "زهير" قبل أن نذهب إلى فاصل أيضاً. ارتباط هذه التصريحات وما تمّ الإعلان عنه في (إسرائيل) وما يقوله قادة (إسرائيل) في الانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل. مدى الارتباط بين هذه التصريحات وبين الانتخابات؟ 

زهير اندراوس: أنا يا أخ "كمال" لا أُصوِّت ولا أُشارِك في التصويت للبرلمان الصهيوني ولكن أقول بأنّ هذه التصريحات أو أيّ شيء سياسي بما في ذلك السلطة الفلسطينية في (رام الله) ليس على الأجندة الإسرائيلية بالنسبة إلى الانتخابات القادمة بتاتاً. المعركة هي معركة بين سارق أسمه "بنيامين نتنياهو" ومُجرم حرب إسمه "بيني غانتس"، هذا هو الموجود في (إسرائيل) في انتخابات الثاني من آذار / مارس القادم 

كمال خلف: شكراً جزيلاً لك "زهير أندراوس" الكاتب السياسي من (ترشيحا) شمال (فلسطين). مُشاهدينا الكرام نتوقّف مع فاصل قصير نُكمِل بعده في الجزء الثاني من "لعبة الأُمم"

المحور الثاني        

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" وهذه الحلقة الخاصّة من هنا، من العاصمة الإيرانيّة (طهران). أعود وأُجدّد الترحيب بضيوفي وأنتقل مُباشرةً إلى (واشنطن). السيّد "دافيد دي روش"، الإيرانيون سيّد "دي روش" سواءً ضيفي هنا السيّد "الموسوي" وهو مُطّلِع في طبيعة الأحوال على السياسات الإيرانيّة، أو ما قاله قائِد حرس الثورة الإيرانيّة "حسين سلامي" يوم أمس، قال: "نحن زدنا دعمنا لحركات المُقاومة، في (العراق) أصبح لديهم دعم أكبر من السابق، زدنا دعمنا وتسليحنا لـ "حزب الله" في (لبنان)، زدنا دعمنا وتسليحنا لفصائِل المُقاومة الفلسطينية، بمعنى وكأنّه يقول إنّ الضغوط الأميركيّة أعطت مفعولاً عكسيّاً ونحن نُعدّ أنفُسنا في شكلٍ جيِّد للمواجهة. هلّ تعتقد أنّ النتائِج فعلاً عكسيّة، نتائِج الضغوط الأميركيّة، خاصةً اغتيال الجنرال "قاسم سليماني" في (العراق)؟ والمسألة الأُخرى، مسألة التصعيد المقبل، التصعيد في مصلحة الولايات المتّحدة قبل أشهُر من الانتخابات الرئاسيّة الأميركية؟

دافيد دي روش: بالنسبة إلى السؤال الثاني لا ليس فعلاً. الآن بعد مقتل "المهندس" و"سليماني" أعتقد أنّ الجانب الأميركي قد اكتفى عند هذا الحدّ، والمعنيّون في الولايات المتّحدة الأميركيّة قبل الانتخابات قد اختاروا مُعسكرهم وأيّ تصعيد مستقبلي من شأنه أن يؤذي حظوظ الديمقراطيين لأنّ الأمر سيُعتبر على أنّه اعتداء إيراني. بالطبع نعرِف أنّ الآراء حاسِمة في شأن "ترامب"، البعض ينظر إليه بعين الاستحسان والبعض الآخر يكرهه في شكلٍ كامل، لكن يجتمع كُثُر في الولايات المتّحدة الأميركية على أنّ الحرس الثوري كان يعمل في شكلٍ مُتفلِّت من العقاب ولا بدّ من الوقوف في وجه ذلك و"ترامب" كان يتصرّف من مُنطلق قدرٍ كبيرٍ من ضبط النفس لاسيّما بعد إسقاط الطائِرة الأميركية من دون طيّار خلال الصيف. بالتالي، الميزة الانتخابيّة الوحيدة التي قد يكسبها "ترامب" في حال التوصّل إلى اتفاق هي عقد صفقة مع (إيران) وأعتقد أنّ (إيران) قد ترغب في التوصّل إلى صفقة في حال توضّح أنّ "ترامب" سيحظى بفرصة إعادة انتخابه وستكون (إيران) خاضعة لأربع سنوات إضافيّة وليس عشرة أشهر فقط من الضغوط القصوى، وليس من المُفاجئ مثلاً أنّ الحرس الثوري بعد أن خسر هذا الجنرال الرفيع سيقوم بالتبجُّح قائلاً، "سنواصل الدعم ورفع مُستوى الدعم" لكن كلّ ذلك يحدث في سياق الضوابط المدنيّة المتهاوية، فالضوابط والتحكّم الإيراني في (العراق) أقلّ مما كان عليه وشهِدنا على تظاهرات كبيرة في (الناصرية) وفي (النجف) وفي (بغداد) بهدف التنديد بالوجود الإيراني ورأينا كذلك كثيراً من التظاهرات حتّى في (بيروت) وكذلك تظاهرات في (إيران) إضافةً إلى أنّنا شهِدنا على عدم كفاءة الحرس الثوري الإيراني عندما أسقط طائِرة مدنيّة تخرج من مطار مدني في (طهران). كلّ هذه الأمور لا بدّ أن نأخذها في نصابها، ومسألةٌ أُخرى ذكرها الضيف من (طهران) هي أنّ الانتخابات الإيرانيّة ربما قريبة، والانتخابات الإسرائيلية قريبة. في كلّ حال لا بدّ وأن نأخذ كلّ ذلك في الاعتبار لكن ما نشهد عليه لا يُقرِّبنا أكثر من التصعيد بل نشهد على انتخاباتٍ وشيكة في هذه البلدان الثلاثة، في (إسرائيل) وفي (إيران) وفي (الولايات المتّحدة الأميركية)، وإن كنت سياسياً إيرانياً أو عضواً في الحرس الثوري الإيراني لكنتُ بذلتُ كلّ الجهد لأُبعِد التركيز عن الفساد الداخلي وسوء الإدارة الاقتصاديّة والتهاوي الاقتصادي وأُركِّز على المنافع الأُخرى 

كمال خلف: سيّد "دافيد دي روش" سؤال مباشِر قبل أن نعود إلى (طهران)، الولايات المتّحدة الأميركيّة هلّ لديها استراتيجية واضحة وعمليّة لإخراج (إيران) من (سوريا) ومن (العراق) كما يقول الإسرائيليّون؟ هلّ هي تعمل على ذلك وكيف؟ 

دافيد دي روش: أعتقد أنني قد ذكرت ذلك على شاشتكم سابقاً. الولايات المتحدة الأميركية بكلّ بساطة لا تملك استراتيجية واضحة بالنسبة إلى (سوريا). دخلنا إلى (سوريا) في مستهلّ الأمر لكي نُلحِق الهزيمة بـ "داعش" ونوقف قتل الأميركيين والأسرى الأميركيين على يد "داعش" وواجهنا نجاحاً متفاوتاً وكذلك واجهنا قدراً كبيراً من المشاكل. أيضاً شهِدنا على أنّ قوّات كرديّة سيطرت على كمّياتٍ وعلى مساحاتٍ كبيرة من الأراضي السوريّة أكثر من الأراضي التي كنّا لنسمح بها فأدّى ذلك إلى احتكاك مع الأتراك وكنّا لو تركنا (سوريا) لرأينا "الأسد" يقوم بذبح الناس ولكانت (إيران) عزّزت نفوذها وسيطرتها كذلك وقدرتها مرّة جديدة لإعادة إدخال قوّات "حزب الله" للقيام بعملها في (حلب). لا نريد لكل هذه الأمور أن تحدُث لكن عندما نعرِف ما لا نريد أن يحصل لا يعني ذلك أننا نملك استراتيجية، فلا نملك استراتيجية ولا توافق سياسي حول (سوريا) 

كمال خلف: طبعاً أُرحِّب في هذا القسم بالدكتور "عفيف دلّا" الكاتب السياسي من (دمشق)، لكن قبل ذلك سيّد "الموسوي"، بعض التقديرات دعني أقول تقول بأنّ لدى (إيران) نوايا في التصعيد العسكري تحديداً في الساحة العراقيّة قبل الانتخابات الأميركيّة ببضعة أشهُر وترى بأنّ هذا التوقيت مناسب لإخراج الأميركيين من (العراق) أو إرباك الإدارة الأميركيّة قبيل الانتخابات. هلّ تعتقد أنّ (إيران) تُفكِّر في هذه الطريقة؟

أمير الموسوي: "إيران" طبعاً الآن لديها استراتيجية كبيرة في موضوع الكيان الصهيوني، يعني الإمام "الخامنئي" أكّد قبل أربع سنوات أو ثلاث سنوات أنّ الكيان الصهيوني لا يبقى أكثر من 25 عاماً، ومضت الآن ثلاث أو أربع سنوات إذاً باقي 21 سنة أو 22 سنة. هذا البرنامج الكبير الاستراتيجي تجاه الكيان الصهيوني لا بدّ من إزالته، وإزالته ليست فقط عن طريق الحرب وإنّما هناك أساليب 

كمال خلف: يعني إنهاء مشروع 

أمير الموسوي: المشروع الصهيوني. النُقطة الثانية هي موضوع القوّات الأميركية، في الدرجة الأولى لا بدّ من أن تخرُج من (العراق)، وهذه الخطّة قد وُضِعت وحُسِمت، وليس في الضرورة أن تدخل (إيران) في الموضوع. أنا أعتقد أنّ الشعب العراقي، الحكومة العراقيّة الجديدة القادمة، البرلمان العراقي وقوى السياسة والمُقاومة الموجودة في (العراق) والمرجعيّة العليا، أعتقد هم سيقرّرون هذا الأمر ولكن (إيران) طبعاً تدعم هذا التوجُّه بقوّة ولديها ما يُمكّنها من أن تُساعِد الأشقّاء العراقيين 

كمال خلف: سيّد "الموسوي" لماذا (إسرائيل) تُريد إخراج (إيران) من (سوريا)؟ ما هي المخاوف؟ 

أمير الموسوي: هذا كلام أكبر من وزن الكيان الصهيوني 

كمال خلف: لكن أنتم ماذا تفعلون في (سوريا) حتّى تشنّ (إسرائيل) غارات؟ 

أمير الموسوي: الآن طبعاً هم غاضبون لأنّ مشروعهم فشِل في (سوريا). هو يقول أنّ الصهاينة ليس لديهم أهميّة في موضوع (سوريا) ولا يريدون إسقاط الرئيس "بشّار الأسد" بل العكس نرى عند أيّ تقدُّم للجيش السوري هناك هجوم مباغِت من الكيان الصهيوني ضدّ الجيش السوري في أيّ تقدّم على أيّة جبهة. إذاً هناك تنسيق واضح بين الجماعات المُسلّحة والكيان الصهيوني في سبيل تقوية القوّات (السوريّة) في (سوريا). حتّى هذه الهجمات الصهيونيّة الأخيرة تزامنت مع تقدُّم الجيش السوري في (إدلب) وفي (حلب). إذاً هناك مشروع صهيوني فشل في (سوريا) 

كمال خلف: أنتم في (سوريا) سيّد "الموسوي"، هنا أسألك تحليل أو رأيك، هلّ (إيران) معنيّة في تطوير القُدرات العسكريّة السوريّة في مواجهة الجبهة مع (إسرائيل)، يعني الجبهة الجنوبية وليس فقط الحرب الداخليّة السوريّة؟

أمير الموسوي: حُسِم الأمر أُستاذ "كمال"

كمال خلف: صارت (سوريا) عندها قُدرات ردّ؟

أمير الموسوي: الجيش السوري الآن يمتلك قُدرات عسكريّة وتصنيعاً حربياً مُميّزاً ومتطوِّراً جداً في كلّ الاتّجاهات، استطاع أن يمتلِك الشيفرات الحسّاسة في موضوع الرادارات واستطاع أن يُدخِل التكتيكات العسكريّة المتطوِّرة 

كمال خلف: ولهذا السبب (إسرائيل)

أمير الموسوي: نعم لديه إمكانيات كبيرة خاصّةً وأنّ الجيش السوري استطاع أن يُشكِّل قوّات مُقاومة قويّة تشبه "الحرس الثوري" في (سوريا)، وهي الآن التي تمسك الأرض وتتقدّم في الجبهات من السوريين أنفسهم ومن كلّ الاتّجاهات

كمال خلف: نأخذ المعلومات من أهل البلاد. دكتور "عفيف" أسعد الله مساءك، منذ العام 2011 تشنّ (إسرائيل) غارات على (سوريا) لأسباب مُتعدّدة لكن في السنوات الأخيرة كان السبب المُباشر المُعلَن داخل (إسرائيل) هو إخراج (إيران) و"حزب الله" من (سوريا). بالنسبة إلى السوريين أو للجيش السوري والقيادة السوريّة يوجد ردّ لكن دفاعي على الصواريخ التي تُطلق على الأراضي السوريّة لاعتراض هذه الصواريخ، لكن حتّى هذه اللحظة في (سوريا) ليس ثمّة استراتيجية لوقف هذا الأمر نهائياً 

عفيف دلّا: نعم، تحيّة لك أُستاذ "كمال" وتحيّة لضيفك العزيز 

كمال خلف: حيّاك الله 

عفيف دلّا: حقيقةً نحن علينا أولاً أن ننطلق من تحديد أو توصيف واقع الصراع تحديداً. الصراع اليوم يتمّ في المنطقة بين منظومتين، يعني لا نتحدّث نحن عن (إيران) فقط بمفردها أو (سوريا) بمفردها والكيان الصهيوني بمفرده، نحن نتحدّث عن منظومتيّ دول موجودة في المنطقة لها ارتباطات إقليمية ودولية، لها تشعّبات في شكلٍ أو في آخر. نحن نتحدّث في تعبير أبسط عن الصراع بين مشروعين في المنطقة. هذا الصراع ربما نعم تباين على مُستوى الشكل بين مراحل التاريخ أو في مراحل سابقة بين التصعيد العسكري أو المناوشات العسكريّة تارةً وبين الحرب البارِدة، حرب العناوين السياسية، حرب الطروحات السياسية، حرب الحصار السياسي والاقتصادي، حرب النفوذ على مناطق النفوذ ضمن المنطقة بين هاتين المنظومتين. لذلك الكيان الصهيوني أو (إسرائيل) اليوم عندما تدّعي أنّها تستهدف (إيران) في قلب (سوريا) أو المصالِح الإيرانيّة أو قوّات إيرانيّة هي حقيقةً تستهدف شيئين. أولاً قضيّة إخراج (إيران) من (سوريا) ومن (لبنان) وإخراج حتّى "حزب الله" من (سوريا) هو محاولة حقيقيةً لتجزئة ساحة الصراع أو تفتيت المنظومة الواحدة، تفكيكها. بمعنى أنّها هي نعم تستهدِف مصالِح إيرانيّة، تستهدف قوى إيرانيّة لكنّها تبتغي أن توصِل رسالة إلى القيادة السوريّة مفادها أنّ تجنُّب مثل هذه الضربات العسكريّة الإسرائيلية يرتبط بفكّ التحالف مع (إيران) وفكّ الارتباط مع "حزب الله". وهي حقيقةً تسعى إلى فكّ أو فصل المسارات، نعم 

كمال خلف: لكن اليوم دكتور "عفيف" الفِكرة السائِدة في (دمشق)، وأنت تتحدّث من (دمشق) الآن، بأنّ الأولويّة لدى السوريين هي استعادة كامل الأراضي السوريّة، هناك بعض التنظيمات المُتطرِّفة والإرهابية تريد طردها، هناك كباش كبير مع (تركيا) يأخذ بُعداً إقليمياً في الشمال السوري يتعلّق بـ (إدلب) 

عفيف دلّا: نعم 

كمال خلف: هناك موضوع شرق (الفرات)، بمعنى أنّ الأولويّة الآن لـ (سوريا) هي استعادة سيطرتها على أراضيها. الغارات الإسرائيلية تُعطي رسالة وكأنّ السوريين أو السوريين والإيرانيين لديهم جبهة مفتوحة في الجنوب. بالنسبة للرؤية العينيّة لا توجد هكذا جبهة حالياً لكن لا أعرِف، هلّ فعلاً الإسرائيليون يشعرون أو لديهم تقديرات أو لديهم معلومات أنّ كلّ الحرب لاستعادة الأراضي السوريّة لكن هناك مسار آخر استراتيجي على الجبهة الجنوبيّة؟

عفيف دلّا: لا شك في الحقيقة أنّ الحرب هي حرب مفتوحة أُستاذ "كمال"، هي لم تُغلَق يوماً. ربّما خمُدَت لمراحل معيّنة، كانت ترتبط بظروف الصراع وطبيعة الصراع، البيئة العامّة للمنطقة والبيئة العامّة للصراع، الاصطفافات الجديدة والتحوّلات وغير ذلك. لكن هي حقيقةً كجبهة هي جبهة لم تهدأ، هي جبهة موجودة، هي جبهة قائِمة. التهديد الإسرائيلي موجود عسكرياً سياسياً على مستوى المشروع وعلى مستوى المنطقة، هو موجود وقائِم ولذلك الوعي السوري اليوم، الوعي الشعبي السوري والجَمْعي السوري، الإدراك الجَمْعي السوري وهو ليس إدراكاً مستجدّاً يرتبط بالظاهر حالياً أو يرتبط بواقع الصراع حالياً، نحن في (سوريا) وأنت تعلم جيداً ذلك وكلّ مَن هو قريب من العقل السوري، العقل الشعبي السوري، يعلم تماماً لأننا في (سوريا) نعتبر حقيقةً أنّ الصراع مع العدوّ الإسرائيلي هو صراع وجود وليس صراع حدود 

كمال خلف: دكتور "عفيف"، اسمح لي فقط بتعليق، طلب السيّد "الموسوي" التعليق في شكلٍ سريع إذا سمحت

أمير الموسوي: أخ "كمال" شوف، الهجوم الإسرائيلي على (سوريا)، في الواقع (سوريا) يقولون في بعض الأحيان أنّها إيرانية وهي غالباً ما تكون كاذبة طبعاً، أنا أعتقد هذه تُساعِد الحرب النفسيّة الصهيونية ضدّ محور المُقاومة، حتّى تساعِد المُرجفين وتساعد ضعاف النفس في الأُمّة. لماذا (إيران)لا ترُدّ؟ لماذا "حزب الله" لا يرُدّ؟ لماذا (سوريا) لا ترُدّ؟ 

كمال خلف: ما الجواب؟ 

أمير الموسوي: هذا أعتقد للضغط المعنوي على محور المُقاومة، لماذا؟ لأنّ محور المُقاومة كما ذكرت لا يُجرّ إلى التوقيت الصهيوني الأميركي لأنّهم يريدون أن يلخبطوا البرنامج الذي يسير فيه محور المُقاومة بدقّة وبانضباط نحو أهداف مُحدّدة للوصول إلى الهدف الأكبر

كمال خلف: نعم 

أمير الموسوي: هم يريدون أن يلخبطوا هذه الخطّة وطبعاً محور المُقاومة لا يُجَرّ

كمال خلف: اسمح لي أن أعود إلى الدكتور "عفيف" لأنني سأودّعه أيضاً في هذا الجزء. دكتور "عفيف دلّا"، الموقف الروسي يحتاج أيضاً إلى توضيح. يعني (روسيا) تبدو غير معنيّة بالغارات الإسرائيلية على الأرض السوريّة أو استهداف (إيران) في (سوريا) رغم أنّ (إيران) و(سوريا)، حتّى "حزب الله" يُقاتلون مع الروس وحلفاء أيضاً الروس. الموقف الروسي كيف يُمكن فَهْمه في هذا الاشتباك؟ 

عفيف دلّا: عزيزي، الموقف الروسي حقيقةً يأخذ في عين الاعتبار الصراع الإقليمي أو الصراع العربي الصهيوني لا شكّ لكنّه ليس جزءاً منه. هو يعتبر نفسه أنّه جزء من صراع دولي على الساحة الإقليمية، نعم، هو يرتبط بالندّية التي تُمارسها (روسيا) اليوم على مستوى الولايات المتّحدة الأميركية ومشاريعها واستراتيجيّتها وأجنداتها في المنطقة لكنه ليس معنياً من وجهة نظره بالصراع العربي الصهيوني. هو نعم يدعم (سوريا) كدولة، يدعم (سوريا) كجيش، يأخذ في الحسبان، يتفهّم ويُدرِك حقيقةً خلفيّة الصراع العربي الصهيوني لكنّه ليس جزءاً من هذا الصراع. اليوم الروسي يريد أن يبلوِر قطبيّته الدوليّة على مُستوى نديّة بالفعل وبالقول مع الولايات المتّحدة الأميركية كما تُحاول في المناسبة مع فارِق التشبيه (إسرائيل) أن تدّعي أنّها قوّة إقليمية عندما تسوِّق لندّية ما مع (إيران). وبالتالي، حتّى عندما تستهدف مواقع عسكريّة سوريّة كما حدث في الاعتداء الأخير أُستاذ "كمال"، بالمناسبة لم تكن هناك لا قوّات إيرانيّة ولا مصالِح إيرانيّة، ما استُهدِف هو مطار (دمشق) الدولي وبالتالي ليست المرّة الأولى التي تستهدف فيها مواقع عسكرية سورية في المناسبة لكن في الخطاب السياسي الإسرائيلي ماذا يُسوّق؟ يُسوّق لدعاية أو لبروباغاندا المصالِح الإيرانية والوجود الإيراني أو القوّات الإيرانية، لماذا؟ فضلاً عن أنّ هناك كما قلت سعياً حثيثاً إسرائيلياً لفصل المسارات بين (إيران) و(سوريا) و"حزب الله" كمِحور مقاومة، كمنظومة تواجه المشروع الصهيوني لكن هي أيضاً حقيقةً تُريد أن تسوِّق لندّية على المستوى الإقليمي  

كمال خلف: إذا ما تمّ الضغط دكتور "عفيف" على (سوريا) في شكلٍ كبير سواء كان من (روسيا) أو من (الولايات المتحدة) أو دول أُخرى حتّى عربيّة هلّ يُمكن أن تطلب (دمشق) خروج الإيرانيين من (سوريا)؟ 

عفيف دلّا: لماذا تطلب مثل هذا الطلب؟ (سوريا) تُدرِك أُستاذ "كمال" شعبياً ورسمياً، وأنت تعلم ذلك، أنّها اليوم جزء من منظومة. لا يُمكن لدولة اليوم أن تواجِه في شكلٍ منفرِد منظومة عدوان، منظومة العدوان تحتاج إلى منظومة مواجهة ولا تحتاج إلى دولة في شكلٍ منفرِد. اليوم لماذا هم ينسّقون مع الأتراك على مستوى حال العدوان في (سوريا)؟ لماذا يستخدمون أدوات إرهابيّة على مستوى العدوان على (سوريا)؟ هم يُشكّلون منظومة عدوان ونحن في المقابل نرضخ لهذا العُدوان بأن ندّعي أننا يُمكن أن نتجنّب العدوان بأن نفترِق أو نفصل مسارات المواجهة التي تُشكِّل لنا منظومة مواجهة قادرون نحن من خلالها أن نواجه المشروع الصهيوني. هذا حقيقةً تفكير غير واقعي

كمال خلف: دكتور "عفيف دلّا" الكاتب السياسي من (دمشق) أشكرك جزيل الشكر على هذه المُداخلة ونتحوّل إلى (واشنطن)، إلى السيّد "دي روش". سيّد "دي روش"، (إسرائيل) (تلّ أبيب) تشعُر خلال فترة "دونالد ترامب" بأنّها تحصل على جوائِز لم تحصل عليها لدى الإدارات السابقة، هي حصلت على اعتراف أميركي بـ (القدس) والموضوع كان مؤجّلاً في إدارات سابقة، حصلت على الإعتراف بـ (الجولان) السوري أيضاً، و"صفقة القرن". اليوم يقال بأنّ الإسرائيليين يريدون الجائِزة الكبرى من إدارة "ترامب"، وهي أن تُشارِك الإدارة عسكرياً معهم في مواجهة (إيران). يعتبرون أنّ هذه هي الجائِزة الكُبرى التي يُمكن أن يمنحها "دونالد ترامب" للإسرائيليين أو تكون الجائِزة الكبرى أو الأخيرة. هلّ تعتقد أنّ إدارة "ترامب" يُمكن أن تصل إلى هنا، إلى هذه المرحلة سواء كان الآن، يعني في هذا العام، أو إذا ما تمّ التجديد لـ "دونالد ترامب" لولاية رئاسيّة ثانية؟ 

دافيد دي روش: لا، أعتقد أنّ هذا ضرب من ضروب الخيال صراحةً. "ترامب" كان ملتصقاً في موقفه، يريد أن يُخفِّض عديد القوّات الأميركية في الشرق الأوسط وهو يشعُر أنّ التواجد المُتزايد يتنافى مع المصالِح الأميركية وغير حاسم هذا التوجّه لا يؤدّي إلّا إلى إضعاف الأنظمة المحليّة ويسمح لـ (إيران) بأن تستغلّها، وكان في الواقع ملتصقاً وثابتاً على هذا الموقِف. شهِدنا بالطبع على استفزازات أميركية أو إيرانيّة من خلال إسقاط الطائِرة الأميركية من دون طيّار وكذلك وضع الألغام البحريّة التي عصفت بالحاملات النفطية، وكان هناك كذلك ردّ أميركي على الاستفزازات الإيرانيّة، بالتالي توقّف الأمر عند هذا الحد لكنّ "ترامب" ليس توّاقاً للحرب كما يُريد الإيرانيون أن يسوِّقوا له، لكنّها بالطبع مُحاولة من جانب (إيران) وأتباع الإيرانيين في (العراق) و(إيران) و(سوريا) لإلهاء الجميع عن سوء إدارتهم وفسادهم ويريدون أن يُبقوا بلدانهم على عتبة الحرب وإلّا سيلتفت الشعب ويقول: "لماذا مثلاً يموت ويقضي كلّ هؤلاء اللبنانيين في (حلب) ؟ ولماذا هذا الحرس الثوري يزداد ثراءً في حين أنّ مياه الشفة في (طهران) مبتذلة؟ لماذا تنقطع الكهرباء في (النجف)، هذا هو بيت القصيد. "ترامب" كان مُلتصقاً في موقفه ويعتبر أنّ الشرق الأوسط هي منطقة مسدودة بالنسبة إلينا ووزير الدفاع قال في مؤتمر الأمن في (ميونيخ)، قال: "لا بد من أن نرُكّز على الصين وعلى (روسيا)" 

كمال خلف: نعم. سيّد "الموسوي" في نهاية الطاف هناك تغطية على السياسات الداخليّة أو على نقمة تجاه (إيران) حتّى لدى بيئات اجتماعية قريبة من (إيران)، ذُكِر (النجف) كما سمعت، بتصعيد خارجي

أمير الموسوي: أولاً ما يذكره غير صحيح، يعني تشييع جثامين الشهداء "قاسم سليماني" و"أبو مهدي المهندس" في (العراق) و(إيران) أثبت خلاف هذه الرؤية، الملايين خرجوا في (إيران) وفي (العراق). الشيء الثاني، الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهتها مع (الولايات المتحدة الأميركية) بصورة واضحة عسكرية ليست كالطريقة الأميركية الجبانة، اغتيال وتفجير من بعيد أو حرب إلكترونيّة من بعيد، وإنّما في حرب المواجهة (إيران) انتصرت على الولايات المتّحدة الأميركية عندما أسقطت طائِرتها المُسيَّرة في مضيق "هرمز" وعندما ضربت (عين الأسد) بقوّة وبصورة علنية وتبنّت هذا الأمر   

كمال خلف: هذه إشارة على جديّة (إيران) في المواجهة 

أمير الموسوي: نعم، لذا (أميركا) عاجزة عن الرد لكنها ترُدّ في صورة جبانة، تغتال. الأميركيون مثل الصهاينة يغتالون، يأتون في الليل، يأتي من الأجواء اللبنانية، من الجولان المُحتلّ ويضرب (سوريا). هؤلاء ليست فيهم الرجولة في المواجهة مع محور المُقاومة. "حزب الله" يضرب (إسرائيل) إذا أراد بكلّ علانية وقوّة، السوريون كذلك، أنصار الله" نفس الشيء، (إيران)، "الحشد الشعبي"، محور المقاومة فيه الرجولة الشجاعة وأن يواجه

كمال خلف: سيّد "الموسوي" في شكل مباشِر، هلّ من ضمن حسابات (إيران) في مواجهة هذه الأجواء مراجعة سلميّتها أو سلميّة برنامجها النووي؟ يعني نستيقظ لتقول لنا، يخرج "علي الأكبر صالحي" ويقول: (إيران) دولة نووية ولديها سلاح نووي، ممكن؟ 

أمير الموسوي: لا طبعاً، السلاح النووي مرفوض في (إيران) لكن أنا أعتقد أنّ ما تمتلِكه (إيران) أكبر وأقوى من السلاح النووي

كمال خلف: القدرات العسكريّة الأُخرى 

أمير الموسوي: القدرات العسكريّة والقدرات البشرية والمفاجآت والخطط التكتيكية. اليوم محور المُقاومة هو الذي يمسك الأرض، اليوم الأميركي مهزوم في (العراق) مهزوم في (سوريا)، يختبئ لا يتجوّل ولا يتحرّك. الكيان الصهيوني الآن منزوٍ وإن طبّع مع بعض الأنظمة الانبطاحية التي ليس لها أيّ وزن في المنطقة

كمال خلف: نعم، سيّد "الموسوي" انتهى الوقت، أشكرك "أمير الموسوي" الباحث السياسي على حضورك معنا في الاستديو، سيّد "دافيد دي روش" أستاذ في جامعة الدفاع الوطني للدراسات الاستراتيجية من (واشنطن) أشكرك جزيل الشكر. طبعاً الأُستاذ "زهير أندراوس" والدكتور "عفيف دلّا" من (دمشق) ومن (فلسطين) المحتلة عام 1948 شكراً لمداخلتهم.  أشكُر طبعاً منتِج هذه الحلقة "زاهر أبو حمدة" وأيضاً فريق العمل هنا "بترا أبي نادر" مُخرجة البرنامج و"حسن راضي" هنا في (طهران). إلى اللقاء