المؤلف رامي كوسا

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. منذ نشره لنصوصه الأولى، أو منذ ترجمتها بصرياً عبر الشاشتين لفتَ الانتباه إلى ولادة كاتبٍ اختمر نصّه بعيداً من الصخب الإعلامي والضجيج. شاعرٌ وناثرٌ متميِّز يجيد التقاط تفاصيل الحياة اليومية ومُفارقاتها. استطاع أن يُقدِّم وفي فترة وجيزة نسبياً أعمالاً درامية نجحت في استقطاب المُشاهدين الذين وجدوا فيها بعضاً مما يعيشونه يومياً، كما استطاع أن يكتب أُغنياتٍ جميلة تمزِج بين حلاوة البساطة وجماليّة الصورة الشعريّة مبتعداً عن المُبتذل والمُستهلكٍ في قاموس الغناء العربي السائِد. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يُسعد باستقبال كاتبٍ سوريٍّ شاب نضجت تجربته على نار الحرب السورية اللاهبة. أهلاً وسهلاً بالأُستاذ "رامي كوسا" 

رامي كوسا: شكراً أُستاذ "زاهي" شكراً على المُقدِّمة وشكراً على الاستضافة 

زاهي وهبي: أولاً مبروك نجاح مسلسل "أولاد آدم"، كان من أبرز الأعمال الرمضانية رغم ظروف الـ "كورونا" التي عرقلت الكثير من الأعمال وجعلت الأمور ربما لا تسير كما هو لازم 

رامي كوسا: الله يبارك فيك، شكراً جزيلاً  

زاهي وهبي: ألف مبروك 

رامي كوسا: شكراً  

زاهي وهبي: تستأهلون جميعكم أنت وفريق العمل كلّه من دون ذكر أسماء 

رامي كوسا: شكراً 

زاهي وهبي: السؤال الأول، كيف صرتُ كاتباً "رامي"؟ أنت أتيت إلى الكتابة من هندسة الميكانيك أليس كذلك؟ إلى هندسة الكلمات

رامي كوسا: العملية للحقيقة صارت، دائماً هناك ترتيب قدري في هذه الانعطافات. أنا بدأت في مسرح المدرسة، تعلّقت بفعل التمثيل، صرت أريد أن أكون ممثلاً، وفي تلك المرحلة لم تكن هناك قُدرة في الأرض تُقنعني أنني ممثل سيّئ. تقدّمت إلى المعهد العالي للفنون المسرحية مرّتين ورُفِضت، الدكتور "سامر عُمران" أمسّيه بالخير، إن شاء الله يكون يشاهدنا 

زاهي وهبي: كان ضيفنا منذ فترة قريبة 

رامي كوسا: قال لي حينها جُملة، قال لي: "أنت تُحلّل، تُمنطِق الأمور كثيراً، بينما الممثل ليس من اللازم دائماً أن يُمنطق الأشياء، من اللازم أن يحسّ ويتبنّى ويؤدّي. ابحث في مكان آخر مثل الإخراج أو الكتابة". فهو أضاء في رأسي فكرة أنني أُريد أن أكتُب لكي أُمثِّل، بمعنى أكتب لمصلحة أن أحجز لنفسي مساحة. رويداً رويداً استنتجت أنني فعلاً ممثل سيّئ 

زاهي وهبي: كيف اقتنعت بهذه النتيجة؟ 

رامي كوسا: والله صرت أشاهد الكثير من المسرح وأتخايل أنني إذا وقفت في مكان أحد الممثلين الذين يؤدّون هذا الأداء المُدهش على الخشبة لن أؤدّي رُبع الذي هو يؤدّيه. واكتشفت أنّ عندي بعض مفاتيح الجودة إذا صح التعبير في الكتابة فاقتنعت بأن أكون في المكان الذي أنا قوي فيه أكثر مما أن أكون في مكان ربما فيه شكل من أشكال المُغامرة

زاهي وهبي: هذه القوّة في الكتابة، في كتابة النصّ أو في كتابة القصيدة المحكية، من أين مصادرها؟ ما أسباب قوّتها؟ 

رامي كوسا: هناك جزء منها لا أدري إن كان في إمكاننا أن نُسمّه موهبة أو بذرة أو أساساً، هذا يأتي من الله مع تكوين البني آدم. منذ أن كنت صغيراً كنت أعطي إشارات على أنني حكواتي جيِّد. أبي كان دائِماً يضع الكاسيت وبُسجِّل لي سرّاً أحاديث وأشياء وقصصاً وأختراع يوميات ليست موجودة أساساً. ولاحقاً عندما دخلت إلى مجال الكتابة بهدف أن أفتح لنفسي متّسعاً في التمثيل وجدت نفسي أعشق المجال نفسه وصار جزءاً منّي واجتهدت بما أمكن لكي أقوم بخطوات إلى الأمام 

زاهي وهبي: تقول بأنّك تكتب لتُجرِّب مُتعة الخلق. سؤالي، ماذا منحتك الكتابة؟ هل منحتك هذه المُتعة

رامي كوسا: هو فعل مُدهش وأنت سيّد العارفين كما يقولون 

زاهي وهبي: العفو 

رامي كوسا: أنت عندما تكتب نصاً تلفزيونياً أو رواية أو قصّة أنت فعلاً تخلِق، أنت تختار المكان والزمان والبيئة والشخوص ومُشكلاتها وآليات الحلّ وشكل هذا الحلّ واليوميات والمُفردات، فهو خلق. ما لم تكن خالقاً جيداً فأنت سوف تصنع نصيّة في المحصلة

زاهي وهبي: كم عوّضت لك عن الممثل الفاشل بين مُزدوجين. بمعنى أنّ اليوم أنت تصنع أدواراً للمُمثلين من خلال نصوصك 

رامي كوسا: عوّضت لي إلى مرحلة أنني فعلاً لم أعُد قادراً على الانفصال عن هذا الفعل وصار جزءاً منّي، جزء من التكوين، خلص 

زاهي وهبي: يُمكنك أن تقتل شخصية، يُمكنك أن تُحيي شخصيّة، يمكنك أن تفعل مثل "باب الحارة"، تُحيي الموتى 

رامي كوسا: والله مثل "باب الحارة" لا أعرِف  

زاهي وهبي: كتبت "بيئة شاميّة" أم لا؟  

رامي كوسا: لا، أنا في الأساس حمصي ولا يوجد عندي تواصل كبير مع مُفردات هذه البيئة. ربّما إذا طُلِب مني في يوم من الأيام أن أكتب عملاً عن "حمص" أجل أستطيع

زاهي وهبي: بيئة غنيّة (حمص)

رامي كوسا: جداً

زاهي وهبي: سواء ما عاشته في سنوات الحرب أو عبر عقود من الزمن. شعبها مثقف وأنا زرت (حمص) مراراً وتكراراً وأحييت أُمسيات شعريّة 

رامي كوسا: إن شاء الله نكسبك أيضاً مرّة 

زاهي وهبي: ربما لا نضيف شيئاً جديداً إذا قلنا إنّ ربّما النُكات التي تنتشر على أهل (حمص) هي ثأر من ذكائهم، بمعنى ثأر المُدن الأُخرى من ذكاء الحُمصي 

رامي كوسا: حتّى أنهم هم يُشاركون فيها، هم أنفسهم يؤلّفون النُكت على أنفسهم 

زاهي وهبي: المهم ألّا تكون خارِج التغطية وأنت تعرِف النُكتة أكيد، أنّ الحُمصي عندما يخرج من (حمص) يصير خارِج التغطية. دعنا قبل أن نُتابع الحوار نذهب برفقتك ورفقة "سحر حامد" زميلتنا في "قطع وصل" إلى (شارع الحمرا) في (بيروت) 

قطع وصل - رامي كوسا:

- إذا توقّفت عن الكتابة تصير حياتي بلا معنى، لا أتخايل نفسي في يوم من الأيام وأنا محروم من الكتابة أو لا يُمكنني أن أكتُب. أتنفّس هذه القصة، هي في دمي. كلّ أشكال الكتابة من اللازم أن يكون فيها الكاتب حذراً وفطِناً طالما سيعرِض مُنتجه للرأي العام سواء أكان عمله مُسلسلاً أو قصيدة أو رواية أو حتّى مقالاً، كلمة تُحسب عليه. من اللازم أن يعرِف أين يريد أن يستعمل الكلمة ولماذا يريد أن يستعملها 

- موضوع الإسم على الشارة يعني أيّ شخص يشتغل في هذه المهنة. ولكن في المُحصِّلة إذا كان الكاتب حقيقياً ربما هو يُفكِّر في كم سينتشر الفكر وكم المادة التي يقدّمها سيتداولها الناس. هذا يعني لي ويُعزّيني أكثر من مُجرّد أن إسمي مرّ على الشاشة أو ذُكِر في Generic 

- أنا أظلّ أقول أنّ ربما هذه السنة قد تكون آخر سنة لي في مجال كتابة الدراما، أنا أكره الضوء وربما للتلفزيون ضجّته فهو يصدِّر الإسم ويتداوله الناس أكثر. سأظل أكتب لكن ليس في الضرورة الدراما التلفزيونية، أظل أقول أنّ أحلى شغلة في حياة الكاتب أنّه هو بين العامة عام وبين المشاهير مشهور. بعد فترة أُفضِّل أن أكون أنا في مكاني أمارِس شغلاً ما وأظلّ أكتُب لأنني أُحب الكتابة أكثر مما أكتُب لأنّ الكتابة توصلني لكي أكون شخصاً مشهوراً أو معروفاً؛ ليس فقط لا تعني لي، لا أُحب أن أكون مشهوراً  

زاهي وهبي: من أجل هذا لم تنجح كممثل إذا كنت لا تُحب أن تكون مشهوراً. لكن هلّ فعلاً من المُمكن أن تتوقّف عن الكتابة للدراما؟ بمعنى الأعمال التي قدّمتها لغاية الآن هي أعمال ناجحة، كرّست إسمك كأحد الكُتّاب الشباب المُتميّزين، ولا أُجاملك. لماذا تريد أن تتوقّف عن كتابة الدراما؟ 

رامي كوسا: نحن نشأنا على الدراما السورية التي كانت في أوجّها وكنّا نحقّق مسلسلات رائِدة تظلّ في الذاكرة وهذا كان طموحنا. اصطدمنا مع شرط تجاري وُلِدَ في الحرب، صار هناك انتزاع لمساحة فكرية للكاتب في الدراما التلفزيونية، مساحة متاحة لكنها صعبة جداً 

زاهي وهبي: صار المُنتج يفرِض شروطه على الكاتب 

رامي كوسا: ً المُنتِج محكوم بشرط السوق أيضاً فالسوق من يفرِض هذه الشروط علينا 

زاهي وهبي: إذاً السوق يفرِض شروطه على الجميع 

رامي كوسا: في شكلٍ ما، نعم. يعني من يقدر على انتزاع مساحة فكرية وسط هذه الصنعة التجارية يكون حلالاً عليه مثلما نقول في اللغة الدارجة، ولكن الموضوع يوصلك إلى مكان أيضاً مُرهِق. فأنا أكيد سأستمر في الكتابة لكن العمل الروائي هذا مُنجَز فردي، وفي يوم ما سأشتغله لوحدي من دون أيّ ضغط ومن دون أيّ توجيه، أنا وورقي وقلمي. هذا يُمكن أن يُعزّيني في حال انفصلت عن الكتابة 

زاهي وهبي: عندك مشروع كتابة رواية؟ 

رامي كوسا: موجود ولكن أنا حتّى اللحظة لا أمتلك الجرأة. الرواية 

زاهي وهبي: لكن أنت حكواتي جيد 

رامي كوسا: ربّما، لكن الرواية بحث آخر، وعندما يريد الشخص أن يُقدِم على هذه الخطوة عليه أن يكون يعرِف جيداً ماذا يفعل وإلى أين هو متّجه 

زاهي وهبي: ربما السؤال تقليدي لكن لا بدّ منه. بين الكتابة، كتابة الشعر المحكي، وبين الكتابة للدراما أين تجد نفسك أكثر، في الشعر أو في النثر؟ 

رامي كوسا: في الدراما لأنها تعطيك فرصة لصناعة الحكاية التي هي في حدّ ذاتها ملعب مُدهِش. الشعر هو لحظة مزاج، بمعنى فكرة تهجم على البال وصورة يخطر لك أن تُترجمها. ولكن الدراما كفعل مشغول هو فعل أجده أكثر متعةً

زاهي وهبي: قبل أن نتحدّث أكثر عن الدراما، ماذا يحضرك الآن من الشِعر الذي تكتبه حضرتك؟ 

رامي كوسا: 

بخرطوش بكّلتِ جدايل سود

ولبستِ نعوات اللي على الحيطان  

من أيمتى بتتكحلي ببارود 

من أيمتى بتتمكيجي بدخان 

ومحمّرة بالدم يا مدينة

والحنّة مرسومة بسكّين 

يا شام ليش مزيّنة بالحرب؟

وحياتنا قومي اشلحي الزينة 

زاهي وهبي: إن شاء الله كلّ زينة الحرب، زينة بين مُزدوجين طبعاً، تنتهي إلى غير رجعة 

رامي كوسا: إن شاء الله، نتمنّى 

زاهي وهبي: لاحظت في الأُغنيات التي كتبتها حضرتك، القصائِد المُغنّاة، أنّك تكتب باللهجة اللبنانية 

رامي كوسا: نعم 

زاهي وهبي: إبن مدينة (حمص) التي عندها لهجتها وعندها مُفرداتها ومُصطلحاتها وعندها قاموسها. لماذا الكتابة الشعريّة باللهجة أو المحكيّة اللبنانية؟ 

رامي كوسا: هذا له علاقة بقاموس زُرِع بي منذ أن كنتُ صغيراً. والدي كان مهووساً بالزجل والمحكية اللبنانية، فدائِماً أنام على قراءات "خليل روكز" و"زغلول الدامور" و"طليع حمدان" و"زين شعيب" بالإضافة إلى موروث الرحابنة الذي تشرّبته منذ أن كنت صغيراً جداً. أنا كنت في عُمر الثماني سنوات قد حفِظت مسرحيات "فيروز" شعراً وغناءً وحواراً. فهذا قاموسي الذي تشرّبته وصرت لا شعورياً عندما أحاول أن أكتُب في هذا المُربّع أجد نفسي أستعمل نفس القاموس بالإضافة إلى أنّ اللهجتين مُتداخلتان. قبل قليل ذكرتُ مثالاً أحب أن أؤكِّده دائماً وهو أنّ "فيروز" عندما غنّت "إلى (لبنان)"، عندما "وديع الصافي" غنّى "لبنان يا قطعة سما"، و"ماجدة الرومي" عندما غنّت، كلّهم يلفظون كلمة (لبنان) كما تُلفَظ في (الشام) أكثر مما كما تُلفَظ في (لبنان)، فهناك تداخُل بين اللهجتين. أنا للحقيقة لا أحسّ بغربة أو أنني أنسلِخ عن نفسي عندما أكتُب للبنانيين 

زاهي وهبي: لكن أيضاً هذا يؤكِّد كم الفنّ الحقيقي، بمعنى عندما يتشرّب المرء منذ طفولته أو منذ مراهقته أو عندما يكون فتياً يافعاً، يتشرّب الفنّ الحقيقي كم من الممكن أن يكون هذا أساساً متيناً له في ما بعد؟

رامي كوسا: كما تزرع تحصُد، بمعنى عندما تنشأ على هذا المزاج من الفنّ فأنت مُطالب بأن تُعطي مزاجاً مُشابهاً  

زاهي وهبي: يعني لنا حصّة فيك كلبنانيين 

رامي كوسا: والله أتشرّف، والله أتشرّف 

زاهي وهبي: على العكس، إقامتك في (بيروت) أيضاً كانت عاملاً إضافياً لصالِح الدراما

رامي كوسا: والله ولصالحي أيضاً 

زاهي وهبي: مصالِح مُشتركة دعنا نُسمّها مثلما يحكون في السياسة. مَن أفضل مَن غنّاك على سيرة الغناء قبل أن نرجع إلى الدراما؟ "ليندا بيطار" غنّتك، مَن أيضاً لو سمحت؟ 

رامي كوسا: "ليندا"، "سلمى رشيد" من (المغرِب)، "فرح يوسف" من أجمل الأصوات في (سوريا)، "جورج طحّان"، نشتغل الآن أنا وإحدى ضيفاتك "لينا شماميان" 

زاهي وهبي: أحلى الأصوات 

رامي كوسا: وفي وقت عرض هذه الحلقة ربما تكون الأُغنية أبصرت النور. أنا تجربتي مع "ليندا" تعني لي الكثير

زاهي وهبي: "ليندا" من الأصوات الرائِعة

رامي كوسا: طبعاً، وأنا وهي أولاد حارة واحدة أساساً وتوجد بيننا صداقة عائِلية والغناء جاء لاحقاً هذا الذي اشتغلناه. لأنّ الأغاني التي قمت بها مع "ليندا" تشبهني كثيراً بمعنى تمسّني وتعنيني 

زاهي وهبي: ونحن سنسمع مُقتطفاً من الأُغنية اليوم أكيد 

رامي كوسا: إن شاء الله

زاهي وهبي: هل توجد أصوات في بالك وتحب أنت أن تكتب لصوتٍ معيّن إذا أحد اليوم يسمعنا من ذوي الأصوات الجميلة 

رامي كوسا: الغريب والقريب عنّي يعرِفون أنني أقول أنّ "ملحم زين" صوت لو جاء في الزمن الجميل لكان صوتاً سيُحكى فيه مديداً، وهو الآن سيُحكى فيه لزمن طويل 

زاهي وهبي: لكن أكيد لو الزمن كان كله هكذا لكان ذلك يُساعِد

رامي كوسا: ملحم من الأصوات التي أتمنّى أن أقوم له بشيء 

زاهي وهبي: إن شاء الله يكون "أبو علي" يسمعنا ويحصل ما تتمناه ويكون "بيت القصيد" هو عرّاب هذا اللقاء بينك وبين "ملحم زين". عندك جُملة تقول عن النجاح: "خطّط" "آمِن" "نفِّذ". ربما حضرتك اليوم تجربتك كشاب، يعني حضرتك في بداية الثلاثينات، هل وصلت إلى الثلاثين؟ قطعت عنها قليلاً واحد وثلاثون. ربما يكون نجاحك أمثولة لأي شاب اليوم يشتغل خصوصاً في الكتابة وفي الشعر وفي النثر. هلّ النجاح بهذه البساطة؟ "خطّط، آمِن، نفّذ"؟

رامي كوسا: هذا الذي عليك أن تفعله، بمعنى هناك كُتّاب يُمكن أن يقيس المرء على تجربتهم. مثلاً " جون بوكين كامب" عندما كتب أوّل أفلامه سنة 2004 Taken Live لم يكن فيلماً عظيماً، لكن ككاتب أنجز لاحقاً مسلسل The Black List الذي هو أحد أهم إنتاجات التلفزيون. لو حوكِم على منجزه الأول لربما ما عاد كتب في حياته لكنه وجد مكاناً دافئاً في هذا الشغل وانشغل عليه لاحقاً فطوّر هذه الموهبة وصولاً إلى المكان الذي هو فيه اليوم. ما المفروض أن يفعله الكاتب هو أن يُدافِع عن مُنجزه ما استطاع وأن يشتغل بإخلاص ما استطاع ويراكم معرِفة ما بقدر ما يستطيع ثمّ الحُكم للناس في المُحصّلة، سواء نجح أو لم ينجح هذا تحصيل حاصل ولكن المطلوب من الكاتب أن يقوم بعمله

زاهي وهبي: هل اختبرت الفشل؟ هل عشت لحظات إحباط؟ لحظات يأس ربما؟

رامي كوسا: طبعاً. أنا اشتغلت حوالى أربعة أو خمسة أفلام قصيرة أحدها يعني لي ويرضيني وهو فيلم "الحبل السرّي" 

زاهي وهبي: تسنّى لي أن شاهدته وأُعجبت به، من إخراج "الليث حجّو" طبعاً المُخرِج والمُبدِع 

رامي كوسا: عدا عن ذلك أنا لم أستطع أن أقدّم نموذجاً جيداً في أفلامي وربما كانت المُشكلة الأساسية منّي، كي لا يُفهم أنني أُحمِّل شُركائي في الصنعة مسؤولية أنّ الأفلام لم تنجح. مسلسلي الأول وهو "القربان" أنا أيضاً أراه بعين 

زاهي وهبي: ناقد؟ 

رامي كوسا: أعود وأبتسم. أنا كان عمري في ذاك الوقت 23 سنة وجئت لأشتبك مع قضايا ربما هي في حاجة لأحد في الخمسين لكي يكون عنده قدرة الإحاطة بها. كان هناك اندفاع والعمل يشبهني في ذاك العُمر وكان عندي رغبة أن أحجز مكاناً 

زاهي وهبي: هو من إخراج الأُستاذ "علاء الدين كوكش"

رامي كوسا: "علاء الدين كوكش" أطال الله في عُمره. فإذا رجع بي الزمن أكيد لا أكتبه في هذه الطريقة وهذا الاندفاع، ربما أكتب عملاً عن حياة طلّاب الجامعة في ذاك العُمر بدل أن 

زاهي وهبي: لكن الأمر ليس هيناً في أنّه راهنَ على نصٍّ لشاب جديد وأخرجه 

رامي كوسا: في الحقيقة أيضاً يُحسب الموضوع للسيّدة "ديانا جبّور" التي كانت مُديرة مؤسّسة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي في ذاك الوقت على الرغم من أنني أجد فيه مزاجاً من المراهقة وأجد فيه اندفاعاً سياسياً أو تهوّراً في بعض الأماكن قياساً بالظرف الذي نشتغل فيها في (سوريا). العمل يستحق أن يرى النور وتمّ هذا التعاون الذي هو أكيد أذكره كثيراً بعين حلوة على الرغم من كلّ مطبّاته ومشاكله ونتائِجه 

زاهي وهبي: نمسّيها بالخير ونشكرها إذاً للسيّدة "ديانا جبّور" التي فتحت الباب يُمكننا أن نقول أمامك 

رامي كوسا: للحقيقة أجل

زاهي وهبي: ما أكثر الأعمال الدرامية التي تعتزّ فيها؟ كم عدد الأعمال التي كتبتها لغاية اليوم؟ 

رامي كوسا: للتلفزيون، "أولاد آدم" و"القربان" مع تجارب بين التجربتين لها علاقة بالمُعالجة أو الشغل على نصّ موجود أصلاً. لكن في الحقيقة فيلم "الحبل السرّي" أنا أُحبّه ويعني لي وأتمنّى أن تُعطيني الدنيا فرصة في ظرف إنتاجي مُشابه لأقدِّم تجربة مُشابهة 

زاهي وهبي: نعم. لكن هذا الفيلم ناله النقد أليس كذلك؟ 

رامي كوسا: السباب 

زاهي وهبي: خصوصاً من المُعارضة السورية، بمعنى أنّه صوِّر في "(الزبداني) أليس كذلك؟ وأنّ الدمار استُخدِم كخلفية، مع أنّ الفيلم أنا شاهدته وهو جداً يطرح مُعاناة الإنسان السوري من خلال مسألة الولادة التي فيها أيضاً القليل من الأمل

رامي كوسا: هذا الموضوع عادة أتحدّث عنه بحذر، لكن هذه المرّة سأتحدّث بصرامة قليلاً. في اعتقادي، كلّ ما قيل عن أنّ الفيلم صوِّر في الركام أو صوِّر على حطام الأبنية هو ليس أكثر من ماكياج عاطفي لاستفزاز الناس. هو يُخفي حقيقة واحدة، مُشكلة الشارِع الذي شتم هذا الفيلم، وهو لم يشتمه على مُستوى الصنعة أو على المُستوى الفنّي، شتم الفيلم كفيلم. أعتقد أنّ المُشكلة الأساسية هي في أنّ هذا الفيلم لم يُسمِّ صراحةً هويّة القنّاص السياسية وهذا يأخذنا إلى مكانٍ مُرعِب حقيقةً، أنّ هناك شريحة من السوريين صارت في حاجة لأن تعرِف هويّة القاتل حتّى تُدينه. هذا قاتل ومن اللازم أن تُدينه أياً كان الطرف الذي ينتمي إليه. هم هاجمونا من هذه الزاوية وحتّى أنّهم أثّروا على عرض الفيلم في بعض المفاصل. حاولوا منع عرضه في (مالمو) في (السويد) لكن الأُستاذ "محمّد قبلاوي" مدير المهرجان مشكوراً لم يلتفت إلى الدعوات، لكنهم أوقفوا عرضه في (تركيا) مثلاً، هدّدوا صاحب المقهى الذي سوف يستضيف الفيلم وهدّدوا المُخرِج حتّى؛ "الليث حجّو" وصل إلى (تركيا) وركب في طائرة وعاد لأنّه خاف على حياته في الحقيقة، وهذا غريب من شارِع أساساً يُنادي بالحريّة، ينادي بحريّة الرأي، ينادي بأن تقول ما تشاء. نحن حاولنا أن نصنع فيلماً إنسانياً يقول إنّه يجب على الحياة أن تنتصر في النهاية في طريقةٍ ما 

زاهي وهبي: نعم. أنا لاحظت أنّ الفيلم لا يوجد فيه أيّ شعار سياسي ولا فيه أيّة إشارة سياسية، فيه الموت والحياة، القتل والحياة، وهو فيلم جميل مدته عشرون دقيقة، وأنا لا أُريد أن أُعطي شهادات، لكن من الناحية الفنية والجمالية أنا استمتعت بمشاهدته كما أنّ الممثلين جيّدون

رامي كوسا: طبعاً "نانسي خوري" و"يزن خليل" و "ضُحى الدبس" وأُستاذ "جمال علي" ومدام "سناء سواح" 

زاهي وهبي: نحيّيهم جميعاً. هل يُمكننا أن نقول أنّ ميلك أو اعتزازك بالسينما يفوق اعتزازك بالعمل التلفزيوني الدرامي؟ 

رامي كوسا: الحقيقة أنّ السينما المُستقلّة في شكلٍ خاص 

زاهي وهبي: لماذا المُستقلّة؟ لأنّ فيها هامش حرية أكثر؟ 

رامي كوسا: فيها هامش فنّي أعلى. السينما التجارية أيضاً لها شروطها وهي ليست سُبّة، لكيلا يُفهم أنها سُبّة

زاهي وهبي: يعني شباك التذاكر مقياس أساسي فيها 

رامي كوسا: طبعاً. أمّا الفيلم المستقل هو فيلم يُمكن أن يسمح لك كصانع بأن تلعب في هامش فنّي أوسع، ومن الصعب حتّى أن توفّر له شرطاً إنتاجياً. من أجل هذا كنت أقول أنّي أتمنّى أن تُقدِّم لي الدنيا فُرصة إنتاج تُشبه "الحبل السرّي" الذي موِّل من (الاتحاد الأوروبي) عبر منظمتي "مدني" و"البحث عن أرضية مُشتركة" ومن دون أيّ تدخُّل أو وصاية أو إملاء أو توجيه 

زاهي وهبي: سبقتني، لأنّ دائِماً مسألة التمويل خصوصاً التمويل الخارجي تُثار حولها أسئِلة وعلامات استفهام، "إلى أيّ حدّ هذا التمويل يوجِّه ما يموِّله وما يُساهِم في إنتاجه"؟  

رامي كوسا: للحقيقة، في تجربة "الحبل السرّي" كان هناك صفر توجيه لدرجة أنه تخرُج عبارة صغيرة في مطلع الفيلم مفادها أنّ الاتحاد الأوروبي ليس مسؤولاً عن المادة الفكرية الموجودة في هذا الفيلم، فنحن مَن يتحمّل المسؤولية في شكلٍ أساس أُستاذ "الليث" وأنا. فلم يكن هناك توجيه بل هي فُرصة لصناعة فيلم من مجموعة أفلام كانت تهدف إلى الحديث عن دور المرأة في الحرب السورية، هذا هو البند العريض الذي حُكي فيه، دور المرأة السورية واصنعوا ما تشاؤون. فنحن صنعنا الفيلم بما يتوافق مع فهمنا وفكرنا ورؤيتنا 

زاهي وهبي: هلّ أصبحت السينما واستطراداً ربّما الدراما أكثر لأنّ الإنتاج أكثر، عادة الأعمال التي تُقدَّم للمُشاهِد سنوياً أكثر، أكثر اقتراباً من الواقع وأتحدّث عن الدراما السورية بالذات وربما اللبنانية استطراداً. بمعنى لو أخذنا "أولاد آدم" مثلاً، مسألة الفساد والقضاء والسياسة، بمعنى لم نعُد نُحلِّق فوق الواقع مثلما عشنا لفترة طويلة في أعمال عديدة 

رامي كوسا: على العكس، صار أكثر ابتعاداً عن الواقع. "أولاد آدم" مثلاً استطاع إحداث هذه العلاقة مع الشارع لأنّه كان استثناءً في هذا المعنى. أعمال الدراما المُشتركة صارت تُصنَع في صورة طبيعية وكأنها دراما منسلِخة عن الزمان والمكان، تصلح كحكاية، المهم شاهد واستمتع. في "أولاد آدم" شكراً طبعاً لـ Eagle Films ممثلة بالأًستاذ "جمال سنّان" لأنه وافق على أن ندخل إلى هذا الفضاء وأن نشتبك مع الشارع في أكثر من مستوى، في مجتمعات القاع والفقر والفساد والسجون، يوميات السجون والفساد في هذا المكان، الرشاوى، عمل المسؤولين في طبقات أعلى على مستوى قاضٍ ووزير وخلافه. ربما هذا يُحفِّز آخرين على 

زاهي وهبي: صحيح ما تقوله في ما يتعلّق بالدراما المُشتركة، لكن ربما الدراما السورية فيها أعمال كثيرة اقتربت من الواقع السوري 

رامي كوسا: قبل الحرب كانت أساساً الدراما السورية تخرُج من الواقع السوري ومن صلبه فقط، لا تلتفت لأي اعتبار آخر. ولكن في حينها ربما كانت يوميات السوريين تُشبه يوميات المُشاهدين العرب. اليوم يقول ربما مُشاهد مثلاً في (الإمارات العربية المتّحدة): " لماذا أنا سأشاهد حرباً وإطلاق نار وقتلاً وفقراً؟" 

زاهي وهبي: يبحث عن شيء آخر ربما 

رامي كوسا: يريد أن يُشاهد شيئاً يُشبهه أكثر، فما عادت الدراما السورية مع الأسف مصنّفاً مطلوباً ورائِجاً في المحطات كما كانت قبل عام 2010

زاهي وهبي: سنتابع في هذه الموضوعات ولكن إسمح لنا أُستاذ "رامي كوسا" أن نتوقف لحظات قليلة مع استراحة نُتابع بعدها "بيت القصيد" 

المحور الثاني 

زاهي وهبي: "ليندا بيطار" و "رامي كوسا" و"يزن الصبّاغ"، خلطة جميلة جداً. في رأيك "رامي" ما هو الفرق الجوهري بين النثر والشِعر؟ ليس من حيث الشكل والأُسلوب، من حيث المضمون في اعتبارك تشتغل في المجالين؟ 

رامي كوسا: الحقيقة أنّ ضوابط الشِعر ربما تكون أشدّ في بعض الأحيان لجهة الموسيقى، لجهة لماذا تكتُب شعراً أصلاً! أتكتب الشعر لأجل أُغنية أم تكتب الشعر لأجل نفسك؟ في المحكيّة ربما يكون هناك هامش من المرونة أكبر مما عندما نكتُب الشِعر المحكي في صورة أساسية، وهذا أنا حتّى اُجري فيه فرزاً صغيراً. بمعنى عندما أكون أكتُب لأجل أُغنية آخُذ في عين الاعتبار أننا ربما يجب أن نُبسِّط الصورة ما استطعنا. اليوم الجمهور ليس في حاجة إلى أن يُحلّل كثيراً أثناء سماعه لأُغنية 

زاهي وهبي: باعتبار أنّ أُغنيته تُخاطب شرائِح واسعة ومتعدّدة من الناس 

رامي كوسا: تماماً. لكن هذا لا يعني أن نذهب نحو 

زاهي وهبي: الاستسهال 

رامي كوسا: الاستسهال أو الابتذال أو كتابة أيّ كلام في شكل الأُغنية

زاهي وهبي: هذا ما لاحظته وهذا ما قلته في التقديم، ما لاحظته من خلال النصوص التي غُنّت لحضرتك. في الدراما هلّ عندما تكون تكتب نصاً يكون في بالك ممثلون مُعيّنون؟ أعني هلّ تكتُب لأشخاص معيّنين أم تكتب في المُطلق ولاحقاً ينطبق هذا الدور على فلان أو فلانة؟ 

رامي كوسا: في الظرف المثالي أكتُب من دون تصوّرات مُسبقة وحتّى أنا من الكُتّاب الذين لا يحبون أن يتدخلوا على مُستوى اختيارات الممثلين. هناك كًتّاب يعتقدون أنّ من حقّ الكاتب أن يتدخل وأن يفرِض في بعض المطارِح بعض الأسماء، هي وجهة نظر تُحتَرم لكن أنا أجد أنّه في المُحصّلة المُخرِج هو من سوف يتعامل مع هذا الممثل لمدة تسعين يوماً ربما وإذا لم يكن مرتاحاً لهذا الخيار لن يكون عمله جيداً 

زاهي وهبي: هذا الاختيار هو أولاً في رأيك للمُخرِج 

رامي كوسا: المُخرجون الحريصون على المشروع أوّل ما يفعلونه أنّهم يسألون الكاتب، "أنت مَن تخيّلت"؟ هذا ما يحدُث مع "الليث حجّو" مثلاً الذي دائماً ما يطلب اقتراحات الممثلين الذين أنا تخيّلتهم. في بعض المطارِح يوافقني بنسبة ثمانين في المئة وفي مطارِح أُخرى يُخالفني ويقول لي: "أنا أرى فلاناً هنا وفلاناً هناك، يسمع ويشاور ويختار، وحتّى أحياناً يسمع من غيري 

زاهي وهبي: يوجد تناغُم بينك وبين "الليث" على ما يبدو 

رامي كوسا: هذا الموضوع يُشرِّفني في الحقيقة. لا أريد تكبير الأُستاذ "ليث" لكن أنا كنت صغيراً عندما كنت أشاهد "الانتظار" و"بقعة ضوء". فبالنسبة لي كان الشغل معه هو حُلم وتحقّق 

زاهي وهبي: ما من شكّ أن "الليث" ترك بصمته على الدراما السورية والدراما المُشتركة أيضاً 

رامي كوسا: طبعاً 

زاهي وهبي: هل هناك مُخرِج تتمنّى أن تتعامل معه أو كان حلماً عندك أن تشتغل معه، هلّ يوجد مُخرِج آخر؟ 

رامي كوسا: أُستاذ "حاتم علي" والأُستاذ "رامي حنّا" 

زاهي وهبي: تتحدّث عن مُخرجين متميّزين قدّموا أعمالاً فعلاً ودائِماً متميّزة. هل توجد ممثلة أو ممثل في بالك تتمنّى أن يُجسّد شيئاً أنت كتبته، شخصية حضرتك اخترعتها؟

رامي كوسا: سوريون أم عرب؟ 

زاهي وهبي: سوريون أو عرب أو لبنانيون، ما تريده 

رامي كوسا: "إيّاد نصّار" الأُردني الجميل، أنا أُحبّه في طريقة، مدهشة قدرته على التبنّي وكيف يؤدّي أدواره والغنى والتفصيل والنحت. من (سوريا) صديقتي النجمة العربيّة الكبيرة "سلاف فواخرجي" 

زاهي وهبي: لم تشتغل شيئاً منك بعد؟ 

رامي كوسا: لسوء حظّي والله 

زاهي وهبي: إن شاء الله تكون تسمعنا وترانا 

رامي كوسا: يوجد مشروع أساساً بيني وبين مدام "سلاف" ولكن الظرف الإنتاجي في (سوريا) اليوم قلق قليلاً ولا نتوفّق في السير فيه، ولكن بالنسبة لي هو حلم يجب أن يتحقّق عاجلاً أم آجلاً 

زاهي وهبي: نعم، من الشباب النجوم؟ 

رامي كوسا: في الحقيقة أنا متفائِل جداً بأولاد جيلي. "نانسي خوري" "جفرا يونس"، أنا أراهما ممثلتين جميلتين للغاية، اُستاذ "يزن خليل" أيضاً ممثل جميل جداً. (سوريا) ولّادة، حتّى اليوم ما زالت ولّادة. نتمنّى أن يتحسّن ظرف الإنتاج حتى يكون عند هذه الطاقات فُرصة رؤية الضوء 

زاهي وهبي: في مسلسل "أولاد آدم"، من الشخصيات التي حضرتك كتبتها أية شخصية وجدتها تُشبِه تماماً الحبر والورق؟ 

رامي كوسا: في الحقيقة الممثلون كلّهم أدّوا في شكلٍ جميل ومتميِّز لكن بعيداً عن الأساتذة الذين لعبوا الأدوار الأولى هناك ثلاثة ممثلين أحببتهم وتعلّقت بهم وأتمنّى أن تُساعدني الظروف وأشتغل معهم مرةّ جديدة أيضاً. "أُستاذ "طلال الجردي"، أُستاذة "ندى أبو فرحات" أُستاذة "كارول عبّود" قدموا شغلاً عظيماً 

زاهي وهبي: أنت تتحدّث عن ثلاثة ممثلين نحن في (لبنان) نجدهم من أفضل الممثلين في الحقيقة 

رامي كوسا: ممثلون أساتذة، أتمنّى أن الظرف يُساعدني كي أشتغل معهم مُجدّداً

زاهي وهبي: كلّهم أتوا من المسرح إلى الدراما، يظلّ حنينك للمسرح وللشيء الذي كنت تحلم به في البدايات. رغم نفيك أكثر من مرّة لكن "الليث حجّو" و"سلافة مُعمار" أكّدا بأنّ مسلسل "مسافة أمان"، وهو للكاتبة والصديقة "إيمان السعيد"، شاركت حضرتك في كتابة مشاهِد فيه في ما بعد، صحيح  

رامي كوسا: صحيح نعم

زاهي وهبي: لماذا نفيت طالما الأمر صحيحاً؟ 

رامي كوسا: أنا لم أنفِ، أنا التزمت الصمت. هذا الموضوع شائِك قليلاً لأنّه مرّ في مراحل كثيرة وصولاً إلى أن قمت بالاشتغال على "مسافة أمان". سيأتي وقت وسأتحدّث عنه بالتفصيل عندما يسمح الظرف لكن ما أُريد أن أقوله بما يخصّ انسحابي من شارة العمل هو أنني أنا طلبت، الإسم كان موجوداً وأنا طلبت أن يُمسح عن الشارة

زاهي وهبي: لماذا؟ 

رامي كوسا: لسبب واحد يتيم هو أنني كنت أُريد أن أحمي العمل من الأخذ والردّ في الصحافة لكيلا يتحوّل الجمهور من جمهور يُشاهد "مسافة أمان" إلى جمهور يُشاهِد الأخذ والردّ والتداول في الصحافة على ماذا حصل في نصّ "مسافة أمان" 

زاهي وهبي: هو بلا شك كان عملاً ممتازاً وناجحاً

رامي كوسا: أساسه مُمتاز ومكتوب أساساً في شكل جيد جداً، والأُستاذ "الليث" اشتغل

زاهي وهبي: كبّرت مشاهِد "سُلافة معمار" بناء على رغبتها وطلبها؟ هكذا قيل 

رامي كوسا: أُحاول أن أهرُب من التفاصيل. أنا في الحقيقة اشتغلت على ثماني عشرة حلقة مكتوبة وكتب اثنتا عشرة حلقة أخيرة بالكامل 

زاهي وهبي: بالكامل 

رامي كوسا: ولم يحصل أنني كبّرت دوراً في حدّ ذاته على الإطلاق. لأنّ "سلافة" تحدّثت، أصبح يُقال إنّه كبَّر مشاهِد "سلافة". في الحقيقة أنا اشتغلت على المُسلسل كما هو 

زاهي وهبي: على كلّ حال بالنسبة لنا المُهمّ أنّ العمل جميل، يعني المُشاهِد رأى عملاً جميلاً 

رامي كوسا: إن شاء الله يكونون أحبّونه 

زاهي وهبي: وحسناً فعلت أنّك التزمت الصمت، أي أنك تركت العمل يواجه جمهوره ويواجه النقّاد وليس ما يدور حول العمل

رامي كوسا: هو للحقيقة العمل للجميع وفي الدرجة الأولى والأخيرة لكاتبته الأساسيّة التي لربما لو لم يكن الوضع قاسياً وله علاقة بعملين جاءا في وقتٍ واحد لكانت هي أنجزته كما يجب وأحسن منّي ولكن الظرف ربما استدعى أن أدخل هذا المكان وكنت أُفضِّل ألّا يصير هذا الإرباك كلّه، لكن ربما ما يُعزّينا في المُحصِّلة أنّ العمل في خلاصته كان جيّداً وأحبّوه الناس 

زاهي وهبي: على سيرة ما يواجه العمل الإبداعي والإنتاج وإلى آخره دعنا نُشاهد في "قطع وصل" تقريراً ورأياً للشاعر اللبناني الأُستاذ "محمد ناصر الدين" حول انعكاس الأزمات التي نعيشها اليوم في هذا العالم على المُبدِع وعلى النصّ الإبداعي ثمّ نسمع رأيك في هذا الموضوع  

قطع وصل

محمد ناصر الدين – شاعر: العُزلة ليست بالأمر الجديد على الشاعر أو على الكاتب، نحن نبحث عن هذه العُزلة أو نخترعها. نرجع هنا إلى جملة للشاعر "عباس بيضون": " أعيش مُحاطاً بأولئِك الذين جعلوني وحيداً"

سحر حامد: لا غلوّ في القول إنّ العالم المُعاصر يعيشُ واحدةً من أخطر المراحل وأكثرها تعقيداً في آن، ولا شكّ في أنّ المُثقف هو من أكثر الناس تفاعلاً وتأثّراً بما يجري من حوله

محمد ناصر الدين: هذه الجائحة هلّ هي انتقام للطبيعة؟ أعني الطبيعة التي يُحبّها الشاعر، التي فيها البلابل والقبّرات، هل بدأت تُصدِّر الغربان والجراثيم انتقاماً مما نحن فعلناه؟ هل تثأر منّا هذه الطبيعة؟ هذا نوع من التفكير. التفكير الآخر وهو العُزلة، نحن الآن في عزلة إجبارية وليست اختيارية والمُصطلح في حدّ ذاته "العُزلة" أو "حظر التجوّل" يخيفني قليلاً كشاعر ويُذكّرني دائِماً بالأنظمة التي تمنع التجوال، بالقمع خصوصاً في العالم العربي، أتذكّر الكتب الممنوعة أيضاً

- ربما هذا الهدوء الموجود الآن، بمعنى غياب الصخب، يجعلنا نُفكّر أكثر في هذا الميزان بين الصمت والكلام

- نحن في زمن الاضطرابات العظيمة التي ستؤدّي إلى ولادة أدب جديد عظيم أو شعر عظيم أو مسرح أو سينما

- منذ فجر التاريخ هذا الصراع بين الأغنياء والفقراء. ما نراه اليوم في بلدان كثيرة في العالم هو صراع طبقي، يُعاد الاعتبار لهذا الصراع في العالم 

سحر حامد: كيف تنعكس الأزمات الراهنة على المُبدِع وكيف يعكسها في نصّه؟ وأي أثر لها في النص الإبداعي على اختلاف أشكاله التعبيرية؟ 

محمد ناصر الدين: أتوقّع في المرحلة المُقبلة أن يتناول الأدب والفن والمسرح الأسئِلة الوجودية الكبرى، بمعنى الأسئِلة التي سألتها الفلسفة، الأسئلة الكبيرة: من أين أتينا؟ وكيف نعيش؟ وإلى أين نذهب؟  

- سيُكتب أدب عظيم وتقام أعمال عظيمة جراء هذه الأزمات التي نعيشها في العالم اليوم

زاهي وهبي: الشكر الجزيل للشاعر الصديق "محمد ناصر الدين". إذاً هلّ تُشاركه الرأي؟ هل تختلف معه في بعض النقاط؟ ما رأيك في ما سمعته؟ 

رامي كوسا: في الحال المثاليةّ ما يقوله دقيق جداً، لكن أعتقد أنّ من اللازم أن يفرز بين الفنون الفردية والفنون الجماعية، يعني نشتغل في منتج جماعي يخضع لشرط سوق ما. ربما اليوم أنت تقوم بمسلسل لكن في السنة القادمة لن تجد أحداً يتحدّث عن "كورونا"، الجمهور في مكانٍ آخر ويبحث عن مادة للاستهلاك والترفيه، هذا ما تقوله شركات الإنتاج بالإفادة من طلبات محطات العرض

زاهي وهبي: ولكن على مُستوى النص الإبداعي بمعنى القصيدة، الرواية، الفِكر، الفلسفة؟ 

رامي كوسا: قبل قليل كنت أقول بوجود أُغنية من المفروض أن تصدر قريباً مع الصديقة "لينا شماميان" وهي تتناول فكرة العُزلة وكيف نحن اليوم نعيش وكيف أحدنا يتمنّى ولو لقاءً عابراً على البال مع حبيب بعيد، هذا بدأ يفرِز نفسه بطبيعة الحال. الكاتب في المُحصِّلة إبن بيئته عندما يكون حرّاً 

زاهي وهبي: إلى أيّ حدّ حضرتك خلال ولادة نصّك، وليس من الضرورة لحظة الكتابة، ما يجري حولك سواء على مُستوى (سوريا) بلدك ومدينتك (حمص) أو هذا الكوكب وما يجري فيه ينعكِس في النصّ في شكلٍ أو في آخر 

رامي كوسا: أعتقد أنّ هذ شرط حاكم لأيّ كاتب. عندما اليوم آتي من الشارع وأكون أتلفّت حولي مثلاً وأرجع عدة سنوات إلى الوراء، كنت أمشي في شوارِع (دمشق) وأرى جميع السيارات يميناً ويساراً وعندي إحساس بأنّ أية سيارة منها ستنفجر بي الآن، وعندما أصل إلى البيت أصل مرهقاً ومنهكاً وتعِباً ومعصِّباً ومُستفزاًّ 

زاهي وهبي: ومُستنزف نفسياً ومعنوياً

رامي كوسا: آتي وأكتب. في هذه اللحظة ما هو الكلام الذي سيخرُج؟ ما هي الفكرة التي يُمكن أن تُصدِّرها؟ بالضرورة الكاتب إبن بيئته مثلما الموسيقي إبن بيئته أيضاً

زاهي وهبي: كيف تجد من خلال متابعاتك وقراءاتك ومن خلال تجربتك الشخصية أثر ما أصاب (سوريا) وما جرى فيها على النصّ الإبداعي باختلاف تجلّيات هذا النصّ، هل أصبحت حاضرة؟ هل حضر هذا النص بقوّة في الحدث السوري؟ 

رامي كوسا: يُمكننا أن نبدأ من الأغاني التجارية التي استخدمت مُصطلحات الكيميائي والطلقة والرصاصة إلى أفضل أشكال الكتابة على مُستوى الرواية وعلى مُستوى الشعر وعلى مُستوى الدراما. هناك بعض المطارح التي استطعنا فيها أن ننفذ إلى اليوميات السورية وهذا صار حاضراً وصار جزءاً من البيئة وما لم نُجبَر على أن نتعامى عنه لن نتعامى عنه. أعني أحياناً نُجبر على أن نتجاهل هذا الشرط 

زاهي وهبي: نعم، بسبب الشرط السياسي أو الاقتصادي 

رامي كوسا: وأحياناً التجاري، تماماً 

زاهي وهبي: إلى آخره

رامي كوسا: أحياناً يحكمنا بقوله " أنا أُريد منتجاً بعيداً، أنا أُريد أن أستثمر في طاقة الممثل السوري وطاقة الصانع السوري لصناعة مادة مُسلّية وجميلة، لكن لا تحكي لي عن همومك. أنا أُريد حكاية تصلح لكلّ زمان ومكان لأجل الاستهلاك والربح فإمّا أن تقبل وإما أن ترفُض، حسب شروطك وقُدرتك 

زاهي وهبي: الكثير من الأعمال الدرامية اقتربت من الواقع السوري خلال الحرب سواء في شكلٍ مباشر أو خلفية الحدث أو العمل الدرامي كانت ما جرى ويجري في (سوريا). في هذه المسألة يوجد رأيان، هناك رأي كما تعلم حضرتك في الكتابة عموماً يقول إنّه من اللازم أن تكون هناك مسافة بين الواقع والحدث وبين ما يُكتَب عنه إبداعياً، وهناك رأي يقول لك: " نكتب في الحديد وهو حامي" 

رامي كوسا: في رأيي أنا، الرأي الذي يُنظِّر إلى ضرورة الانتظار حتّى انتهاء الحرب حتّى نستطيع أن نكتب عنها هو رأي قليل الشجاعة 

زاهي وهبي: نعم، يهرب من المواجهة، مواجهة الواقع 

رامي كوسا: لا يوجد ظرف أكثر صدقية من أن تكتب عن، بين قوسين، جريمة شهِدتها الآن. هذه الجريمة عندما سوف تكتب عنها بعد عشرين وثلاثين سنة ربما تفقد إذا صحّ قولي "طزاجتها" الانفعالية. أنا كنت شاهداً على يوميات الحرب، عشتها وصولاً إلى أزمة المياه التي ضربت (دمشق) ثمّ ذهبت إلى (بيروت). في هذه المرحلة أنا أستطيع أن أكتب عن الحرب بذاكرة حيّة تفهم بدرجة معينة ما يجري وأعتقد أنّ مَن يُنظِّر إلى فكرة أننا يجب أن ننتظر حتّى انتهاء الحرب وأن نقف في مسافة عنها ربما يقصِد الاتهام السياسي 

زاهي وهبي: نعم

رامي كوسا: ربما يقصد أنّه يجب أن تتضح الصورة حتّى نستطيع أن نتّهم سياسياً الفريق المُتسبّب بهذه الحرب. في هذه المعنى سوف ننتظر إلى الأبد لأنّ هناك جرائِم سياسية، على مُستوى بلاد كانت مُستقرّة، حتّى اليوم المحاكم ما زالت تبحث عمّن ارتكب هذه الجريمة وسوف تظل تبحث إلى الأبد عمّن ارتكب هذه الجريمة ولن تجد جواباً 

زاهي وهبي: في العودة إلى ما قاله الشاعر الأُستاذ "محمد ناصر الدين"، بمعنى توقَّع أنّ الأسئِلة الوجودية ستعود بقوة لأنّ جائِحة "كورونا" لم تقتصر على بلد من دون آخر، على مُجتمع من دون آخر، على إنسان من دون آخر، بمعنى أنّها حدث عالمي وليس حدثاً محلياً يخصّك أو يخصّني أو يخصّ فلاناً، هلّ توافق؟ بمعنى هلّ ترى أنّه قد يكون في قابل الأيام الأسئِلة الوجودية حول الوجود والخلق والأمراض والأوبئة والمصير الإنساني وما يواجهه هذا الإنسان ستكون حاضرة أكثر؟

رامي كوسا: من دون شك سوف تكون حاضرة أكثر لأنّك تحتاج إلى حدث ما فوق قدرتك على الاستيعاب حتّى يُخلخل السائِد بالنسبة لك وهذا ربما كسوريين في هذه المرحلة ما عشناه تماماً. أنا في اللحظة التي رأيت فيها أول قذيفة تسقُط على مُتّسع بشري في (باب توما) ووجدت أناساً يموتون من دون ذنب فقدت ثقتي بالعدالة السماوية بصورة آنية، لحظية، فوراً ومن دون تردّد. هذا جعلني أطرح أسئِلة عن لماذا يحدُث كلّ هذا؟ لماذا هؤلاء الناس يموتون؟ شخص عابر من بيته ذهب ليشتري خبزاً أو مياهً ثم يعود إلى بيته، ثمّ قُتل، لماذا؟ 

زاهي وهبي: وصلت إلى أجوبة؟ وجدتُ أجوبة لأسئِلتك؟ 

رامي كوسا: أعتقد إننا لن نصل إلى جواب يقيني في مفهوم الرياضيات بمعنى صفر أو واحد ولكن يجب أن تتبدّل قناعات لها علاقة بالسلوك البشري. أعني "كورونا" يوحِّد من مفاصله وأفهمنا وعلّمنا أننا عندما جلسنا في البيت وخفّفنا فسادنا الكوني تنفّست الطبيعة وتبدّل مزاج الاحتباس الحراري وهذا يعني إننا مُخرّبون في طريقة يجب أن نتوقف عندها ونبحث فيها، هذا الذي نقوم به غير مقبول

زاهي وهبي: في القرآن الكريم عندما ربّنا سبحانه وتعالى يقول للملائِكة إنّي جاعل في الأرض خليفةً، ماذا قالت له الملائِكة؟ "أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفُك الدماء؟". وكأنّ الإنسان موجود على هذه الأرض للإفساد في شكلٍ أو في آخر، لكن هذه مأساة. إذا كان قدر الإنسان أن يُفسِد في الأرض، هذه مأساة

رامي كوسا: أسترجع مسرحية جميلة جداً للراحل "سعد الله ونّوس" بعنوان "الحياة أبداً"، وهي مسرحية استُكمِلت بعد وفاته، وتناقش ما سوف يحدُث في اليوم الذي يلي يوم القيامة. يفترض فرضية مُدهشة ومن خلال هذه المسرحية يقول إنّه على الرغم من كلّ شيء يجب أن نمنح البشر فُرصة أُخرى، إن شاء الله نكون نستحق هذه الفُرَص التي تمنحها لنا الطبيعة. حتّى اللحظة نحن نثبت أننا لا نستحق

زاهي وهبي: كيف استغلّيت فترة الحَجْر والعُزلة جرّاء "كورونا"؟

رامي كوسا: أنا للحقيقة مُدمِن على مُشاهدة مُسلسلات وأفلام في شكلٍ أساسي وصرت مُدمناً بصورة زائِدة، وقت فراغ طويل، عدد ساعات طويلة، الالتزام في البقاء في المنزل في شكلٍ مُستمرّ فتصير في حاجة لأن تبني علاقة مع شخص ما. أحياناً المُسلسل الطويل بالمناسبة وفّر هذه العلاقة، أنت على مدى حلقات طويلة يصير الشخوص في المُسلسل أصدقاءك إلى درجةٍ ما، لدرجة أنّه حين ينتهي المُسلسل تشتاق وتقول: حضّروا لجزء آخر حتّى نعود ونلتقي. فهذا أيضاً في فترة الفراغ بالإضافة إلى بحث الإنسان الفطري عن علاقة مع الآخرين يفرِض نفسه في الحقيقة. أنا رأيت كميّة مهولة من المسلسلات في هذه الفترة 

زاهي وهبي: بماذا تنصحنا أن نشاهد من هذه المُسلسلات؟   

رامي كوسا: والله أنا متعصّب لبعض المُسلسلات وأُدافع عنها بشراسة. The Walking Dead أنا أعتبره مسلسلاً ملحمياً يستحق تماماً أن نبحث في الوجوديات التي يسأل عنها التي جزء منها ما كنّا نتحدّث فيه وهو وجودنا وأسبابه وكيف يجب أن نُدافع عن هذا الوجود

زاهي وهبي: اقترِب صوبنا قليلاً  

رامي كوسا: نحكي بالعربي، أنا أُحب كثيراً "ونّوس" الذي أعتبره يكاد يكون أجمل مُسلسل عربي شاهدته للكبير "يحيى الفخراني". دائماً أروح في اتجاه الدراما المصرية أكثر، "لا تُطفئ الشمس" مسلسل خفيف ومُسلّ وجميل من دون ذكر أسماء. من المُسلسلات السورية التي أُحبها ودائِماً أُدافع عنها وأتمنّى أن تتكرّر تجربة "رامي حنّا" و"إياد أبو الشامات" فيها هو مسلسل "غداً نلتقي" وهو من أجمل المُسلسلات التي أُنتِجت في السنوات العشر الأخيرة. "الندم" لمَن يمتلك طاقة أن يتعامل مع الجرح السوري مُجدّداً، هذه مُسلسلات جميلة كلّها للحقيقة

زاهي وهبي: "الندم" "محمود نصر" قدّم فيه دوراً 

رامي كوسا: طبعاً والأُستاذ "حسن سامي يوسف" أيضاً والأُستاذ" الليث حجّو"

زاهي وهبي: الاحترام للجميع لكن الآن يخطر في بالي "محمود" لأننا تحدّثنا معاً في البرنامج عن دوره. هل هناك جزء ثانٍ من "أولاد آدم"؟ 

رامي كوسا: لربما الشركة المُنتِجة تقدِّم جزءاً ثانياً ولكن أنا لن أكتُب هذا الجزء 

زاهي وهبي: لماذا؟ تجربتك مع الشركة 

رامي كوسا: لا على العكس، التجربة ممتازة 

زاهي وهبي: نعم، لن أُحدث لك مُشكلاً مع الأُستاذ "جمال سلمان" 

رامي كوسا: تجربتي مع الشركة ممتازة وربما نكون ذاهبين أيضاً لعمل جديد ولكن أنا اكتفيت من "أولاد آدم"، قلت ما لديّ في هذا المُسلسل وصرت في حاجة لأن أقول شيئاً آخر 

زاهي وهبي: ما رأيك في ظاهرة عندما ينجح مُسلسل يتم مطّه إلى أجزاء تكون أحياناً مبرّرة ويكون العمل أصلاً مكتوباً في نيّة أن يكون أجزاءً

رامي كوسا: عندما يكون مكتوباً بنيّة الأجزاء فهو يجب أن يستمرّ أصلاً. في بعض المُسلسلات الحكاية تحتمل أن تلعب على جزء ثانٍ  مثل مثلاً تجربة "ضيعة ضايعة" الذي أنا أعتبر أنّ جزءه الثاني كان أنضج بكثير من جزئه الأوّل. هناك مُسلسلات مثل "ولادة من الخاصرة" الذي تعامل مع الجرح السوري الذي يتجدّد أساساً وبالتالي 

زاهي وهبي: يعني عنده مشروعية الاستمرار بأجزاء 

رامي كوسا: طبعاً ولكن توجد مُسلسلات أُخرى

زاهي وهبي: "الهيبة" مثلاً 

رامي كوسا: "الهيبة"، عندي ملاحظة على المسلسل كلّه من الأساس، يعني على مقولته، على فكره، مشكلة أننا نصنع بطلاً وليس متمرّداً فقط بل بطل له جانب أسود ولا نُدين لهذا البطل في المُحصّلة بل ننتصر له. في رأيي 

زاهي وهبي: كأننا نُكرِّس نموذجاً لهذا السلوك، عن سلوك الشخصية أتحدّث

رامي كوسا: البطل السلبي موجود وجذّاب حتّى ولكن في مكانٍ ما يجب أن نُبرّر له لماذا صُنِع ولماذا تشكّل مثلما رأينا في فيلم "جوكر" ويجب أن نُدينه في المُحصّلة. المُشكلة عندما لا نُدين فكرة البطل الشرّير 

زاهي وهبي: الذي كان يروِّج لهذا السلوك 

رامي كوسا: التي طُرِحت في "أولاد آدم" مثلاً، أنكم أحدثتم نهاية وردية، يعني الشخصية الشريرة في الحياة تنتصر وتستمرّ، أنتم جعلتموه يذهب إلى مكان له علاقة بالانتحار، وهنا يجب أن تتدخل في رأيي وجهة نظر الصانع الذي له وجهة نظر من الحياة يجب أن يصرفها في الدراما. وجهة نظري أنّ الشرير يجب أن يُحاسب حتّى ولو أنّ الحياة لم تفعل، أنا يجب أن أفعل فنذهب إلى ما يُسمّى بالدراما بفعل التطهير وأنّ الشخصية السلبية يجب أن تلقى مصيراً سيّئاً في النهاية 

زاهي وهبي: نعم، تلقى ما تستحقه في نظرنا. هل هناك مشاريع؟ غير إمكانية التعاون مع أُستاذ "جمال سنان"، هل هناك شيء على النار؟ هل هناك مُفاوضات لمثلاً رمضان المُقبل؟ ماذا تكتب الآن؟ 

رامي كوسا: حالياً نحن في طور التفاوض وترتيب المشاريع، هناك طرح أيضاً مع شركة "إيغل فيلمز". للحقيقة الشركة معي أنا عندها هامش مرونة واسع وتوجد ثقة بأنّ ما سوف نصنعه معاً ربما سيكون جيداً وفي مُستوى "أولاد آدم" وإن شاء الله أحسن. نتحدّث حالياً وأنا لديّ تصوُّر في طور القراءة في الشركة وإذا وجد قبولاً فنحن في اتجاه أن نشتغل معاً إن شاء الله 

زاهي وهبي: بالتوفيق أُستاذ "رامي كوسا"، نوّرت "بيت القصيد"، أهلاً وسهلاً بك 

رامي كوسا: شكراً تشرّفت بك، شكراً 

زاهي وهبي: شكراً لفريق العمل ودائِماً الشُكر الأكبر لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله 

 

                    

           

                     

           

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل