العنصرية في أميركا

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن (الولايات المتّحدة) وهذا يعني بالتأكيد إننا سنتحدث عن انعكاسات ما يحصل في (الولايات المتّحدة) وانتشاره في أكثر دول العالم. كان العالم بأسره يُشاهد ما كان يحصل في الأسابيع الماضية في (الولايات المتّحدة) والسبب هو القتل المُتعمّد للشاب الأسود "جورج فلويد" في (مينيابوليس)، ذاك الحدث الذي التقطته مُصوّرة شُجاعة عبر كاميرتها ولم تحظَ بالتنويه الذي تستحقّه لأنّها بقيت هناك طوال تسع دقائِق، أي الوقت الذي استخدمه القتلة لقتل "جورج فلويد" المسكين. لكن بالتأكيد هذا فقط السبب المباشر فالأشهر الـ 12 السابقة شهدت مقتل 1104 أشخاص في (الولايات المتّحدة) على يد الشرطة ومعظمهم وفي شكل ساحق في الواقع من ذوي البشرة الملوّنة، وكان هذا فقط خلال الأشهر الـ   12 الماضية، وإذا عدنا إلى السنوات الـ 112 الماضية ستجدون الكثير من القصص في (الولايات المتّحدة) عن القتل المُتعمّد لذوي البشرة الملوّنة ويجدر بذلك ألّا يشكّل مُفاجأة، ففي نهاية المطاف تمّ تأسيس البلاد بأسرها على إبادة الشعب الأميركي الأصلي. مئة مليون نسمة تقريباً قُضيَ عليهم على يد الغزو الاستعماري الأبيض عدا عن كونها بالطبع بلاد بُنيت على قرون من الاستعباد حيث قام بشر بسرقة بشر آخرين من عائِلاتهم وبلدانهم وقيّدوهم بسلاسل ونقلوهم عبر المُحيط الأطلسي ولم يصل عدد كبير منهم وانتهى الأمر بالعديد منهم في المُحيط حيثُ كانت دماؤهم تطفوا على وجه الماء، بعدها جرى بيع آخرين كسِلع ليُصبحوا مِلكاً للغير وهذه حال أولادهم وأحفادهم وأحفاد أحفادهم الذين عومِلوا كبضاعة وسلعة لبشرٍ آخرين من البيض. وبعد الحرّية المزعومة للعبيد في (الولايات المتّحدة) في نهاية الحرب الأهلية الأميركية، وهي إحدى أسوأ الحروب وأكثرها وحشيّة في التاريخ حتّى تلك المرحلة، ظهرت قضايا التمييز العنصري والتعصّب العرقي والديني إضافة إلى أعمال عنف وقتل مُتفرّقة من أشخاص لم يعتادوا حقيقة أنّ السود باتوا أحراراً وعلى قدم المُساواة مثلهم، على الأقل هذا هو الوعد الذي قُطِع في إعلان الاستقلال الأميركي الذي أتى فيه هذا الكلام رنّاناً علماً بأنّ كثيرين ممن كتبوا ونادوا به كانوا أنفسهم يمتلكون عبيداً. إذاً سنتحدّث عن مدى مأْسَسة العُنصرية في (الولايات المتّحدة) وما معنى ذلك بالنسبة إلى السود في سائِر العالم الغربي لأن بالطبع في (بريطانيا) و(فرنسا) و(بلجيكا) و(ألمانيا) ثار الناس بعد عمليّة قتل "جورج فلويد" في طريقةٍ تجلّت معها الحراكات أحياناً في أشكالٍ عنيفة وشديدة إضافةً إلى أعمال تحمِل رمزيّةً هائِلة مثل رمي تمثال "إدوارد كولستون" تاجر العبيد في البحر في ميناء (بريستول) في (إنكلترا) قبل أسابيع قليلة. ينضمّ إليّ كالعادة ضيوف مميّزون للغاية، رجال يتمتّعون بحكمةٍ كبيرةٍ جداً وهم ثلاثة في الواقع وأنا هنا مُجرّد هاوٍ مُتحمِّس. على يساري يجلس "مارك وادزوورث" وهو ناشط في حملة "اليسار الأسود الشعبي" وناشط يساري مُتمرِّس وصحافي وقد طُرِد من "حزب العُمّال" أثناء ولاية "جيرمي كوربين" بتهم ملفّقة تتعلّق بمُعاداة الساميّة لكن في النهاية لم يُطرَد لهذا السبب عِلماً بأنّ ذلك كان السبب الحقيقي لطرده. على يميني صحافي وناشط مُتمرِّس أيضاً وهو "لي جاسبر"، رجل خدم في أعلى المُستويات في بلدية (لندن) خلال ولاية صديقنا "كين ليفينغستون"، وعلى يساري الأبعد واعذروني على هذا التعبير يجلس "كونلي أولولودي" وهو مؤرِّخ سينمائي مُختص بأفلام السود ومُدير حملة "صوت للتغيير". "كونلي" إسمح لي أن أبدأ معك. ما حصل في (مينيابوليس) لم يُفاجئك بالتأكيد، لكن في رأيك لماذا أحدث ما حدث تلك الموجة الهائِلة من الصدمة عبر (الولايات المتّحدة)؟ 

كونلي أولولودي: أظن أنّه بالنسبة إلى جيلٍ مُختلِف أتى وقع هذه الصوَر قوياً جداً، وأظنّ أنّ التطوّر التكنولوجي المتوافر بين أيدي الناس أتاح انتشار تلك الصوّر في أرجاء العالم منذ لحظة وقوع الحادثة ووصولها إلى هواتف الناس الخليوية. وإن كنت شاباً يافعاً في (لندن) أنت تعرِف القليل على الأرجح عن (الولايات المتّحدة) وتعرف على الأرجح بوجود بعض التوتُّر على صعيد التمييز العُنصري، لكن رؤية ذلك من خلال الصوَر هو أمر مُختلف تماماً. أعتقد أنّه ما من إنسان أسود كان أم أبيض لم يتأثّر بما تُظهِره الصوَر، وقد تأثّر الناس فعلاً، وأظنّ أنّ أسوأ ما كان ليحصل بعد وقوع تلك الحادثة هو ألّا يتصرّف أحد حيال ذلك. يُمكنني توجيه انتقادات كثيرة إل شريحة الشباب اليوم، الشباب الذين يصفهم الناس بالبرود، لكن تلك اللحظة بالتحديد كانت حافزاً في رأيي ليفهم الناس موضوعاً لم يتبلور بوضوح في عقولهم 

جورج غالاواي: لهذا السبب بدأت معك أولاً لأنّه بالنسبة لي تصوير الحدث كان العامل الأهم. لم يُصوِّر أحد عمليّة قتل "مدغار أفرز"، لم يُصوِّر أحد عمليّة القتل المُتعمّد لـ "إيميت تيل" الصغيرة، وانتظرنا أن يكتب "بوب ديلون" أُغنية عن الموضوع وإلّا لما كان أحد خارِج نطاق علاقاته الخاصة أو في (الولايات المتحدة) سمع عن الموضوع. لكن "جورج فلويد" في كلّ مكان الآن بالتحديد لأنّ أحدهم صوَّر ما حصل، وحين قالوا إنّ شاشات التلفزة لن تُصبِح ثورية كانوا على خطأ أليس كذلك؟  إنّها التلفزة التي قد تُحدِث الثورة 

كونلي أولولودي: أنا من كبار المُعجبين بـ "غيلز هارن" ولن أُلقي اللوم عليه 

جورج غالاواي: وأنا مُعجب بوالده لأنه كان يلعب مع فريق "سالتيك"

كونلي أولولودي: أعلم ذلك، أعلم ذلك. أعتقد أنّ في أيّامنا الحاليّة وسائِل الإعلام المرئية باتت مُتاحة أمام الجميع وفي إمكان أيّ شخص أن يصوِّر فيلماً وأي شخص قادر على نقل المعلومات في شكلٍ مرئي وهذا هو تحدّ لعناصر الشرطة في أنحاء (الولايات المتّحدة) لأن الناس باتوا يُشاهدونهم ويراقبونهم في كلّ مكان 

جورج غالاواي: "لي جاسبر" عام 1968 في مؤتمر "الحزب الديمقراطي" السيّىء السُمعة، كان الشعار "العالم أجمع يُشاهِد" عندما واجهت الشرطة المتظاهرين البيض الذين كانوا في أكثرهم خارِج مقرّ المؤتمر عندما كانوا يتظاهرون ضدّ حرب (فيتنام)، والعالم أجمع يُشاهد فعلياً ما يحصل الآن         

لي جاسبر: هذا صحيح، وأظنّ أنّ هذا التواصل المنتشر على نطاق واسع بات مرئياً، وأظن أيضاً أنّ التصوير صادِم بحيث وجدت شخصياً صعوبة في مُشاهدته من البداية حتّى النهاية ولم أنفكّ عن إبعاد نظري لأنه يُثير الصدمة بالفعل. إنّها صدمة بالفعل أن نرى شخصاً يتوسّل الآخر للإبقاء على حياته طوال مدة ثماني دقائق وست وأربعين ثانية وفي الخلفية أصوات الحشود التي كانت تناشد الشرطة مساعدة الضحيّة. نرى انعدام الإنسانية لدى عناصر الشرطة في التجاوب وهم يقفون بكلّ فخر ويُشاهدون هذا الرجُل الأسود يحتضر تحت ركبة الشرطي "شوفين". أظنّ أنّ هذا أظهر مُعاناة السود على النطاق الدولي في العلاقة مع العُنصرية، ولا يقتصر ذلك على الأفارقة في (الولايات المتّحدة) بل على الأفارِقة في (البرازيل) وعلى السكان الأصليين في (أُستراليا)، وأظنّ أنّ الطبيعة الشريرة لهذه الصدمة إضافة إلى ما قاله "كونلي" عن القدرة على نشر ذلك في طريقة سريعة وفورية أدّى إلى قيام التحرّكات غير المسبوقة في العالم كلّه  

جورج غالاواي: فقط بدافع تجنّب الشك لأنني سمعت بعض الانتقادات الغبيّة مثل "لماذا صوّرَت المشهد كلّه"؟ أو "لماذا لم تهرع لمُساعدته"؟ أو" لماذا لم يُسرِع الناس من حوله لمُساعدته"؟ والإجابة بالطبع لأنّ الشرطة كانت لترديهم 

لي جاسبر: بالضبط، هذا صحيح، أجل. لا يُمكننا التقليل من أهمية الطبيعة الفتّاكة لقوّات الشرطة الأميركية، سيطلقون النار على الفور. لقد رأينا ما حصل مع الشاب الذي يُمارس الهرولة في (هيوستن – تكساس) ومدى السرعة في إطلاقهم النار والأمر لا يقتصر على الشرطة فحسب بل البيض عامةً قد يُشهرون مسدساً ويُطلقون النار على شخص أسود ويقتلونه من دون التفكير في الأمر لحظة واحدة. إذاً كنت مُحقّة في تصوير الحادثة وكانت محقّة أيضاً في ألّا تتدخل 

جورج غالاواي: "مارك وادزوورث"، وَقعُ هذه الكلمات قويّ جداً، هلّا تُخبرنا عن التجربة العالميّة للسود؟ لأنّه لو كانت هذه مُجرّد مسألة في (مينيابوليس) أو حتّى في (الولايات المتحدة) لما كنّا نتكلم عنها هذا اليوم على الأرجح، ربما كنّا نتكلّم لكن بجمهور أقلّ. الحقيقة كما قالها "كونلي" أنّ أي مَن يشاهد هذه الحادثة يستطيع أن يعتبر نفسه معنياً 

مارك وادزوورث: بالتأكيد، و"دارنيلا فرايزر"، المراهقة في السابعة عشر من عُمرها التي صوّرت الحادثة هي بطلة في عصرنا هذا. كان الناس يتداولون إسمها كما كانوا يتحدثون عن "روزا باركس" عام 1955 حين وُلِدت أنا. واقع أنّها تمتّعت بسرعة البديهة والشجاعة لتصوِّر تلك اللحظة، أي لحظة القتل المتعمّد، لهو أمر مُذهل. لقد تمالكت أعصابها وكانت وظيفتها تقضي بتسجيل تلك اللحظة البارزة للتاريخ ولنا جميعاً. وكنتيجة سجّلت ثماني دقائق وست وأربعين ثانية من وحشية الشرطة وشرّها تجاه رجل أسود غير مُسلّح مع ركبة الشرطي على عنقه وهو مُمدّد ومقيّد بلا حول ولا قوّة على الأرض ما أثار صدمة وهزّ العالم. ولم يقتصر الأمر على تحريك فئة الشباب السود في أي مكان يخطر على بالك في (الولايات المتّحدة) و(أوروبا)، هذا الأمر حرّك جيلاً عانى بنفسه من وحشيّة الشرطة من خلال التوقيف والتفتيش، الأسود معرّض لتوقيف الشرطة له أكثر بأربع مرّات من الأبيض في (بريطانيا). أبنائي أنا تعرّضوا لهذه المُعاملة الوحشية وقد بدأوا بنظرة حيادية مع ما وصفوه بالسلطات الفدراليّة، وفي نهاية المطاف أظهروا كراهية تجاههم لأنهم كانوا يُهينونهم في شكلٍ مُنظّم 

جورج غالاواي: لننتقل الآن إلى (الولايات المتّحدة). "جوناثان جاكوب مور" في (أوكلاند – كاليفورنيا) يُقدِّم فقرات "بود كاست" وهو ناشط ويصف نفسه كمناهِض للإمبريالية. "جوناثان"؟ 

جوناثان جاكوب مور – مُقدِّم فقرات بود كاست: نعم 

جورج غالاواي: ما هي وجهة نظرك تجاه الأحداث التي حصلت في (الولايات المتّحدة) بعد قتل "جورج فلويد"؟         

جوناثان جاكوب مور: أظنّ أنّ ما نراه من تضامن في (الولايات المتّحدة) وعبر العالم يُظهِر إرادة قويّة للجهات المناهضة للعنف تجاه السود والمناهضة للتمييز ضد السود وتجاه المنهجيّة الكليّة لمُجتمعاتنا. من (بريستول) إلى (ديترويت) و(لوس أنجلوس) و(بورتوريكو) نشهد حركة شعبية وفي الأخص لدى شريحة الشباب الذين سئموا عنف الشرطة تجاه السود والحرمان الاقتصادي والتعصّب السياسي. هذه كلّها أمور موجودة في شكلٍ منطقي، وأظنّ أنّ هذا التطبيع والالتزام بمُعاداة السود والعنف تجاههم دفعت الناس إلى الشوارع للاحتجاج، هذا من دون أن نذكُر كيف أنّ أزمة جائِحة "كوفيد 19" أظهرت طريقة عمل الرأسمالية التي يراها الناس في شكلٍ مباشِر، لكن أظن أنّ ذلك أدّى أيضاً إلى حال أظهرت أنّ التنظيم هو أكثر خطورة من العادة وكذلك اعتصامات الناس في الشوارِع هي أكثر خطورة من المعتاد أيضاً. واقع أنّ الشوارِع مليئة بالناس في أنحاء العالم يُظهر أنّ الغضب الشرعي ضدّ ذلك المنطق القائِم المناهض للسود هو مُحفِّز موجود. مُعظم السود في (الولايات المتّحدة) ما زالوا يعيشون ضمن معدّلات عالية من انتقال فيروس "كورونا" والوفيات جرّاء هذا الفيروس ضمن مُجتمعاتهم لذا يُخاطر الناس بحياتهم حين ينظّمون اعتصامات في الشوارع، وهذا أعتقد يُظهِر المخاطر التي يواجهها السود في (الولايات المتّحدة) في كلّ يوم والتي تُقارَن بالمخاطر التي نواجهها بسبب جائِحة معيّنة وهذه مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى الملايين كلّ يوم 

جورج غالاواي: هلّ من فارِق بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري في قضايا العِرق والتمييز العُنصري؟ 

جوناثان جاكوب مور: هذا سؤال مهمّ ورائِع يا "جورج". في رأيي كشاب أسود يعيش في (الولايات المتّحدة) يشعُر كثيرون منّا أنّ أمراً آخر مختلفاً بالكامل ممكن، فالحزبان هما خدعة وهما يتظاهران بوجود ذلك التضاد بينهما وهما يتجذّران في الاستعباد للأفريقي وإبادة الشعوب الأصلية، ونحن ملتزمون بتصوُّر عالمٍ مختلف تماماً. واقع أنّ هذا السؤال مطروح يُظهِر لنا عدم وجود اختلافات فعلية بين هذين الحزبين ونيّتهما الحقيقية في إحداث تغيير جذري في العلاقة ما بين السود والعُنف في (الولايات المتّحدة) والعالم. في رأيي، إن تطلّع الشباب من منطلق الحزب الديمقراطي، ولا يقتصر الأمر على الحلول العقيمة،     بل لو انفتح الناس وتقبّلوا عدم تمويل الشرطة وإخراجها من المدارس حينها قد نتوصّل إلى خلاصٍ ما. لكن لا أظن أنّ في إمكاننا إنقاذ أيّ شيء مع الحزب الديمقراطي، وأظن أنّ في هذه اللحظة يُسلّط الضوء على الخيار الخطأ الذي قام به الأميركيون السود منذ حصول السود على حقّ التصويت 

جورج غالاواي: نرى بعض نقاط التشابُه في منهجية الشرطة الأميركية والشرطة الإسرائيلية التي تولّى بعضها تدريب الشرطة الأميركية أحياناً 

جوناثان جاكوب مور: العلاقة بين الصهيونية وإبادة الفلسطينيين والسود في (الولايات المتّحدة) وعالمياً هي علاقة قائِمة منذ وقتٍ طويل جداً كما نعلم، فالشرطة الأميركية لا تتدرّب في (إسرائيل) فحسب ولا يقتصر الأمر على علاقات طويلة الأمد بين دوائِر الشرطة الأميركية ومُشاركة الموارد مع الحكومة الإسرائيلية، بل كما ذكرت أنت، التقنيات الماديّة التي يستخدمها عناصر الشرطة الإسرائيلية لترهيب الفلسطينيين مُطابقة لما هو مُستخدَم هنا 

جورج غالاواي: مُداخلة قويّة فعلاً. "كونلي"، دعني أختبر ما ذكره هذا الشاب مرّتين عن مناهضة السود. سأقول لك شيئاً، بين عامي 1984 و1985 كنت على الجبهة الأمامية خلال عام كامل في إضراب عمّال المناجم البريطانيين وكان العُمّال كلّهم من البيض بنسبة مئة في المئة، وكلّ عناصر الشرطة كانوا من البيض، لكنّهم عاملوا العُمال بوحشية شديدة للغاية تُشبه المعاملة التي نشهدها اليوم في (الولايات المتّحدة) ضدّ السود، ولم يكن للعرق أي دور بل كان هذا تحدياً بين الطبقة العاملة والنظام القائِم. لنضع التاريخ القديم جانباً هنا، خلال الأشهر الستّة عشر الماضية في (فرنسا)، كان آلاف الأشخاص من "السترات الصفر" يتحدّون كلّ أُسبوع النظام القائِم هناك، وكما قيل ضدهم في هذا أنهم من الأغلبية البيضاء. لماذا غابت الاعتصامات التي تدعمهم في (إنكلترا) وفي (الولايات المتّحدة)؟ لماذا لم يُلاحظ أحد أعمال العنف وإطلاق الغاز وإطلاق النار على المُعتصمين الفرنسيين؟ 

كونلي أولولودي: أعتقد أنّ أحد الأمور المتعلّقة بالسياسة في (بريطانيا) وربما حتّى في (الولايات المتّحدة) هو انهيار السياسات اليمينية واليسارية وهو أمر لم يُلاحظه الناس، فالمسائِل التي تُحدّد اليمين وتُحدّد اليسار لم تعُد واضحة كما كانت عليه. حين ظهرت حركة "السترات الصفر" لم يتمكّن الناس من تحديد إن كانت من جناح اليمين أو اليسار، كان البحث جارياً لتصنيفهم بالطُرُق القديمة نفسها، لذا لم يعرِف الناس إن كانت الحركة مناهِضة للنظام القائِم أم لا ولم يفهموا حقيقة الأمر، لذا لم يشعروا أبداً بالارتياح حيال ذلك. في العودة إلى التاريخ، أنا أيضاً شاركت في إضراب عمّال المناجم كما شاركت في تحرّكات مجموعات التضامن المرتبطة بـ "فريكلي كوليري"، وأذكر حينها أيضاً أنه مع ذهاب داعمي الإضراب إلى "فريكلي" جرت مُحادثات كاملة عن العِرق خلال إضراب عمّال المناجم لأنّ السود بالطبع كانوا ينعتون بالزنوج على الجبهة الأمامية. لذا في خضمّ المعركة لأجل حياتهم المهنية تمّ التطرُّق إلى مسائِل التمييز العرقي والتمييز الجنسي وشتّى المسائِل السياسية، وفي رأيي هذه حال "السترات الصفر" بسبب عدم وضوح القضيّة. يعجز الناس عن إيجاد أنفسهم في هذه المسألة، وفي مسألة السود هناك مُشكلة في إلحاح السود على أنّهم ضحايا في شكلٍ دائِم. لا يستطيع الناس أن يُحدّدوا متى يتعرّض السود للاضطهاد ويسهل على الطبقة الوسطى والليبراليين البيض القيام بذلك، لكن حين يُدافع السود عن أنفسهم تزداد العلاقات تعقيداً، حتّى أننا قد نرى المزيد من التعاطف تجاه "جورج فلويد"، لكن بالنسبة إلى عواقب ما حصل وما يعنيه ذلك في ما يتعلق بالتغيّرات في المجتمع، أظن أنّ هذا الحديث سيزداد تعقيداً شيئاً فشيئاً 

جورج غالاواي: "لي"، هذا هو السؤال الأهم نوعاً ما، صحيح؟ ماذا سيكون الوقع المُستمر لكلّ ما يحصل؟ من الواضح الآن أنّ "ترامب" يحشد انقساماً مُزيّفاً مفاده" أنا أو الفوضى"ـ أنا أو السود الذين سيأتون للنيل من بناتكم في تعبير ضمني، أنا والشرطة ضدّ كارثة من الشعور في انعدام الأمن في طرقات (الولايات المتّحدة)" وما إلى هنالِك. لن يطول الأمر في رأيي قبل أن تفعل الحكومة البريطانية ووسائل الإعلام البريطانية الأمر نفسه، فكيف تتجنّب محتوى، أو بالأحرى شكل الاحتجاجات التي تؤدّي إلى حال أسوأ بدلاً من حال أفضل؟ أي في تعزيز قوة اليمين والانفعاليين اليمينين من خلال أفعالك بدلاً من تقبُّل ذلك؟ 

لي جاسبر: أظنّ أنّ ما نشهده حالياً هو انهيار الرأسماليّة الإنغلو- سكسونية العالمية. أظن أنّه ما من طريقة لتجنّب الأزمة لأنّها قادمة، الرأسمالية العالمية تعيش أزمة تزداد سوءاً وأنا لا أوافق "كونلي" تماماً إذ أنّ اليمين في حال تصاعُد ونرى ذلك في أنحاء العالم مع "بولسونارو" و"بوريس جونسون" و"ترامب" إضافةً إلى أسماء كثيرة في (أُستراليا) حيث يتجلّى ذلك في تضييق هؤلاء الخناق على الاقتصاد العالمي والسياسات المحليّة. وأظنّ أنّه لتجنُّب هذا النوع من ردود الفعل الرجعيّة ينبغي بناء تحالفات عميقة بين الأشخاص الذين يتشاركون مصالِح اقتصادية مُشتركة وهذا يتطلّب ثقافة سياسية وهو أمرٌ تمّ التخلّي عنه، ونظن أنّ المُساواة تأتي من خلال عمليّة إدارية مُعيّنة للفُرَص المتساوية أو التنوُّع أو من خلال الرواتب المتساوية بينما في الواقع ينبغي البحث عن إعادة بناء جذور الاقتصاد العالمي 

جورج غالاواي: تابعوا المزيد بعد الفاصل، ابقوا معنا                       

المحور الثاني: 

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم به من (لندن) مع جمهوري من الخبراء المُميّزين وأنا الهاوي الوحيد المُتحمّس، كما لدينا أشخاص عبر الإنترنت من كلّ أنحاء العالم لديهم وجهة نظر في الموضوع الذي نناقشه وهو، ما مدى عمق تجذُّر العُنصريّة في (الولايات المتّحدة) وما معنى ذلك بالنسبة إلى بقيّتنا؟ لنتحدث مع "منار مُهاوش" من (مينيابوليس) التي قتل فيها "جورج فلويد" عمداً. "منار"، ما رأيكِ في الأحداث التي حصلت في (مينيابوليس) حيث تتواجدين؟ 

منار مهاوش - صحافيّة: كنت أُغطّي حركة الاعتصام المُطالِبة بتحقيق العدالة لـ "جورج فلويد" في (مينيابوليس) التي أصبحت بؤرة ما قد أُسمّيه "حال اعتصام كبيرة" اجتاحت (الولايات المتّحدة) وانتشرت عبر العالم كلّه. الغضب الذي يشعُر به الناس ضدّ وحشيّة الشرطة والعُنصريّة إضافةً إلى عدم المُساواة الاقتصادية، وما فعلته هذه الجائِحة أيضاً هو أنّها رفعت النقاب عن عدم المُساواة الاقتصادية في هذه البلاد، وبعد ثلاثة أشهُر من الإقفال التام وهذا الشريط الذي انتشر على نطاق واسع الذي يُظهِر الشرطي "ديريك شوفين" يركع على عنق المواطن "جورج فلويد" من (مينيابوليس) الذي كان يُكرّر قائِلاً: "أعجز عن التنفّس" لأكثر من سبع دقائق ويستنجد بوالدته وفي النهاية قتله، هذا أطلق حركة كاملة تسعى إلى تحقيق العدالة ليس فقط لـ "جورج فلويد" بل لتفكيك نظام كامل يستغلّ الجماهير في هذه البلاد وحول العالم، وأتطرّق إلى موضوع عدم المُساواة الاقتصادية لأنّ كلّ شخص تكلّمت معه قال إنّ الموضوع لا يتعلّق فقط بـ "جورج فلويد" والعُنصريّة وتفكيك نظام الشرطة بل يتعلّق في تفكيك نظام كامل استغلّ الأشخاص في ظلّ الجائِحة المستمرة منذ ثلاثة أشهر بينما أصبح أربعون مليون أميركي عاطلين عن العمل ورأينا أصحاب المليارات البيض يُحققون أكبر الأرباح 

جورج غالاواي: هلّ أعمال الشغب والنهب التي شهِدناها على التلفاز تُمثِّل الاعتصامات أم هي مُبالغ فيها؟    

منار مهاوش: لقد كنت على الأرض في (مينيابوليس)، بؤرة الحركة المُطالِبة بتحقيق العدالة لـ "جورج فلويد"، وكنت أنقل في شكلٍ مُباشِر الأحداث اليومية التي كانت تحصل في "(مينيابوليس). وسائل الإعلام في البدء قامت بأمرٍ مؤسف وهو أنّها وصفت المُعتصمين عامةً بأنهم عنيفون وناهبون وحتّى الرئيس "ترامب" نَعَتَ عبر "تويتر" المعتصمين بـ "العصابات". من الواضح أنّ وجهة نظر وسائِل الإعلام تبدّلت قليلاً ولكن كان من المؤسف فعلاً أن نرى ذلك لأنّ ما شهِدناه على الأرض، لاسيّما إننا كنّا نُصوِّر مباشرةً ما نراه، أنّ تلك كانت اعتصامات جماهيرية غير مُسلّحة ومُسالِمة تُكرّر شعارات مثل " لا أستطيع التنفُّس" و"العدالة لـ جورج فلويد" و" مع تفكيك نظام الشرطة وتفكيك نظام الحزبين"، وكان هؤلاء الأشخاص غير مُسلّحين ولم يعتصموا بالسلاح، لكن الشرطة خرجت مع العِدّة من العصيّ والغازات المُسيِّلة للدموع وقد شهِدت ذلك شخصياً وسجّلت ذلك عبر وسائِل الإعلام و"فيسبوك" و"تويتر". صوّرنا الشرطة تُطلِق الغازات المُسيِّلة للدموع على المُعتصمين والرصاص المطّاطي على الصحافيين، رأيت الشرطة تُطلق الرصاص المطّاطي على سائِقين وعائلات مع أطفال، كان الأمر درامياً للغاية في (مينيابوليس). رأيت أشخاصاً يذهبون إلى المصارِف كما حصل في (والز فارغو) حيث كتبوا بالطلاء أنّ الرأسماليّة تُدمِّر مُجتمعاتنا، واستهدفوا بالفعل بعض المصارف، ولكن معظم المعتصمين كانوا مُسالمين وانتشرت شائِعات كثيرة مفادها أنّ أشخاصاً يُشعلون النار في أبنية عمداً ولكن إذا نظرنا إلى تلك الأبنية نجد أنّهم لم يحرقوا أبنية خارج جنوب (مينيابوليس) حيث الناس في حال غضب فأحرقوا أبنية وأماكن تجارية يديرها أصحاب البشرة الملوّنة، والسؤال هنا هو، مَن هم مشعلو النيران؟ هل هم من المُجتمع المعني أم من خارجه لتحريض الشرطة واستفزازها للمزيد من العُنف؟ إذاً ينبغي أن نطرح تلك الأسئِلة لنعرِف ما يؤدّي إلى أعمال الشغب والعُنف، هلّ هم الأشخاص غير المُسلّحين أم هي الشرطة أم هم مُحرّضون من الخارِج؟ أجهل كم عدد المرات التي رأينا فيها أشخاصاً يأتون إلى الاعتصامات وكنّا نرى حجارة بناء مُعدة للمعتصمين، لكن من كان يُعِدّها؟ مَن هم هؤلاء الشباب البيض الذين يرمون أشياء على عناصر الشرطة لتحريضهم على إطلاق النار على المُعتصمين؟ هذه أسئلة نودّ طرحها عليهم 

جورج غالاواي: مُداخلة قويّة بالفعل من "منار"، أشكرك جزيلاً. "كونلي"، كانت مُحقّة فعلاً ولا أُريد أن أتكلّم كرجل عجوز هنا، لستُ كذلك بالفعل، فقد شاهدت تلك الأمور تأتي وتختفي مثل حركة "احتلّوا وال ستريت"، رأينا تلك الشرارات تظهر في التطرُّف والوعي السياسي والتحرّك المباشر، أعمال الشغب في (سياتل) ضدّ الرأسماليّة العالمية وما إلى هنالك. رأيتها تظهر وتختفي لكنّها تصعد بقوّة الصاروخ وتهبط كعصا خفيفة، في أية طريقة سيكون الأمر مختلفاً هذه المرّة؟ أو هل سيكون مُختلفاً؟ 

كونلي أولولودي: لا يُمكنني النظر إلى الأمر إلّا من مُنطلق (المملكة المتّحدة)، لستُ مُتعمّقاً في تفاصيل ما يحصل في (الولايات المتّحدة)، ولا أظنّك عجوزاً يا "جورج" ولا أظن أنّا أصبحنا عاجزين أو ما شابه، في رأيي هناك مفاهيم مهمّة جداً ينبغي فَهْمها لاسيما من الناحية الاستراتيجية والخطط والقيادة والمبدأ وهي عناصر مفقودة حالياً، وأن ترى منظّمة تدعو إلى تظاهرة في يوم وتحشد الشباب وتُحرّكهم للخروج إلى الشارع لكن حين تشتدّ الأمور وتزداد حدّةً يحصل الانسحاب؛ لكن ما زال هؤلاء الشباب يخرجون ويعتصمون وهذا فعلاً يُمّثل وضعاً خطراً. إذاً ننظر إلى بعض ما يحصل ونقول إنّه أمر رائِع لأنّ شريحة الشباب مُفعمة بالحياة والشغف وتسعى إلى تغيير العالم. في فترة شبابي كان هذا موضوع حديثنا وهو أمر رائع نتمسّك به في أنحاء العالم ولكن يجب تصويب ذلك في اتجاه بنّاء وإلّا يُمكننا أن نرى أنّ ذلك إن لم يؤدّ إلى نتيجة سرعان ما سيُسيطر التشاؤم على نظرة الناس في حال عدم التغيير أو كما قد نرى، حال الغضب العامة تؤدّي إلى عنف وإلى حالات عنف قوية. لكن في رأيي تُصبح مسألة القيادة هي الأساس وحالياً هي ضبابيّة بعض الشيء

جورج غالاواي: أظنّ أنّ هذا الشيء يا "لي" صحيح ففي الماضي النشاط السياسي للسود كان بقيادة أشخاص مثلك ومثل "مارك" في هذه البلاد، وفي (الولايات المتّحدة) كانت بقيادة الدكتور "مارتن لوثر كينغ" و"مالكوم أكس" و"جيسي جاكسون" وغيرهم، أين القادة الآخرين؟ مَن هم القادة اليوم؟ يُخالجني شعور بأننا لم نرَهم بعد 

لي جاسبر: نحن على وشك أن نراهم لأنّهم إن لم يكونوا على لائِحة مَن يمثّلون خطراً على الأمن القومي فقد أصبحوا الآن على هذه اللائِحة. وأظنّ أننا سنرى ردّاً من الشرطة على موضوع "حياة السود مهمّة" الآن وسنرى جناح اليمين يضغط للكشف عنهم وهذا ما يحصل الآن وسيكونون الهدف في أيّة قضايا تحقيق سرّية ستقودها الشرطة والاستخبارات. لكن وجهة نظري متفائلة نوعاً ما لأنّ في قضية البيئة رأينا التحرُّك العالمي الذي قام به الشباب اليافعون في مواجهة التدهور البيئي والتلوّث السام للرأسمالية على صعيد الاقتصاد الحرّ، ورأينا الآن تحرّكاً في اتجاه الجائِحة الاجتماعية لسلطة البيض في العالم أجمع وكانت هذه لحظة جذريّة للكثيرين وفي الأخص ضمن سياق "كوفيد 19" كما قال أوّل ضيف من (الولايات المتّحدة) في أنّ لـ "كوفيد 19" تأثير جذري وأظن أنّ الأمرين يتطلبان المزيد من التماسك والتعاضد في ما يتعلّق بتحديد أجندة مُحدّدة لإحداث تغيير حقيقي، ولكن أظنّ أنها اللحظة المناسبة للوصول إلى الهدف وهناك عناصر متوافرة لأنّ "حياة السود مهمّة" هي وسم وليست حركة، لا يمكننا وصفها كحركة، إنّها عدّة خلايا لأفراد يجتمعون من أرجاء البلاد للقيام بأشياء مُختلفة لكن مع ذلك أرى الطاقة لانبثاق أجندة متماسكة وينبغي أن نمنح هؤلاء الشباب الدعم والتعليم ونقل الحكمة من جيلنا إلى الجيل الصاعد من القادة وبذلك لا يرتكبون الأخطاء نفسها التي ارتكبناها والتي تحدّثت عنها. لكن في الوقت نفسه يا "جورج" هذا الوحش موجود منذ ألف سنة وهو مرِن ومُقاوِم للغاية وقادر على تسليع الثورة. حين ترى "نايك" و(هوليوود) والدوري الوطني لكرة القدم الأميركية واتحاد كرة السلّة واتحاد البيسبول والبورصة كلّهم ركعون على ركبة واحدة ويقولون " حياة السود مهمة" حينها يُطرَح سؤال في الواقع، هلّ هذا امتصاص لـ "حياة السود مهمّة" ضمن عمليّة التكيّف مع الوضع الراهن؟ وهل سينجو من هذه العملية؟ 

جورج غالاواي: "كونلي"، أنت تهزّ رأسك، هل تعترِض؟ 

كونلي أولولودي: قليلاً، وأُريد أن أُشدّد على أنّ الأمر الوحيد المفقود من هذا الحراك هو المفهوم الطبقي، وفي رأيي مشكلة سياسات الهويّة تلعب دوراً أكثر قوّة في دفع هذا كما في أيّ وقتٍ مضى وهذا ينقلنا إلى حيِّزٍ مُختلف. هذا يعني أنّ السؤال في شأن كيفية بناء الوِحدة والتضامن هو أصعب بكثير 

جورج غالاواي: هذه هي النُقطة التي أشرت إليها آنفاً يا "مارك". إن قضى تكتيك جهةٍ ما استبعاد العُمّال البيض، حينها ستكون الوِحدة مُستحيلة. وفي الوقت نفسه فيما تفتح الرأسمالية ذراعيها لأنّها تستطيع امتصاص ثورة ثقافيّة، تخشى الثورة الاقتصادية والسياسية. يُمكن لماركة "نايك" أن تركع احتراماً للسود لكنّها لن تركع للعمل النقابي، لن تركع لمُناهضي الرأسمالية، أتفهم مقصدي؟ 

مارك وادزوورث: أفهمه تماماً وأوافقك الرأي خصوصاً في مسألة التسليع لاسيّما عندما يُصوّرون لحظة أساسية كهذه ويحوّلونها إلى سلعة ناجحة في البورصة وفي "نايك" وعند "بيل غيتس" وغيرهم ممن يُنفقون مئات آلاف الدولارات في تحرّك "حياة السود مهمّة"، يمكنهم مأسَستها كشركة عملاقة، لكن الجان خرج من الفانوس يا "جورج"، لا يُمكنك أن تقمع صحافة المواطنين، وهذا ما فعلته "دارنيلا فرايزر" المُراهِقة السوداء في السابعة عشر من عمرها، لا يُمكنك كبحها مُجدّداً. وسائِل التواصل الاجتماعي تحتلّ مكانة وسائِل الإعلام الأساسية، وصحافة المواطنين هي من وسائِل الإعلام الأساسية لأنّها صحافة غير مُقيّدة ولا تعتمد على حُماة السياسيين لذا بات الأمر تحدياً حتّى لصحافيين أمثالي. كما تعلم لم نعُد نحن من يقول الحقيقة أو ينقل الرسالة بل الشباب يقومون بذلك بأنفسهم من خلال "إنستاغرام" و"سناب شوت" و"فيس بوك" و"تويتر"، هكذا يتمكّنون من الحشد السريع للناس، الحشد الذي تكلّم عنه "كونلي"، عشرات آلاف الأشخاص لاسيّما من الشباب في الشوارِع يوماً بعد يوم. أنت تعلم أنّه قبل ثلاثين سنة كان يلزمنا أشهراً طويلة لتنظيم تظاهرات حاشدة وكبيرة، والحركة النقابيّة والحركة العُمّالية أو الحركة الليبراليّة الراديكاليّة احتاجت كلّها إلى التدخّل والانضمام إلى الحراك الشعبي ودعمه من الخلف، وليس من الأمام لتديره، متقبّلةً بذلك التغيير الذي يحصل. الأمر لا يتعلّق بتفاحة واحدة فاسدة بل بشجرة فاسدة، لا بل بستان فاسد. الطريقة الكاملة لمنهجية برمجة الشرطة تقضي بحمايتها للطبقة الحاكمة وهذا ما ينبغي تغييره، نحتاج إلى شرطة تحمي الناس وتكون جزءاً من التظاهرة كما في البلدان الاسكندنافية حيث تجد عناصر الشرطة بشعرٍ طويل ويتصرّفون كمُضيفين لا كعناصر يلجأون إلى القوة لفرض النظام. هذا ينبغي أن يتبدّل، لا يُمكن وقف هذه الحركة الآن حتّى لو اختفت مسألة "حياة السود مهمّة" بعد شهر تقريباً لأنّ الطاقة التي انطلقت مع الحراك الشعبي ومطالبه ستستمر لوقتٍ أطول 

لي جاسبر: وقد نزل البيض أكثر إلى الشوارِع وفي أعداد أكبر مما تمكّنا من إنزاله أنا وأنت في الماضي. لقد أنزلنا الكثير من ذوي البشرة البيضاء إلى الشوارع لمناهضة العنصرية، في العودة إلى مسألة سياسات الهوية، وقد تحرّك ذوي البشرة البيضاء عالمياً الآن لمناهضة العنصرية في أعداد أكبر مما كانوا مع حركات الحقوق المدنيّة ومناهضة الفصل العُنصري 

جورج غالاواي: كنت سأتطرّق إلى هذا لاحقاً. في زمن "روزا باركس" و"إيميت تيل"، البيض الوحيدون الذين شاركوا في الاعتصامات كانوا الشيوعيين البيض اليهود وهذا أمر لا نجده كثيراً الآن في (الولايات المتّحدة) مع دعائي أن يحفظ الله ذكراهم، ولكن الوضع يختلف الآن والتظاهرات الحاليّة تضم ذوي البشرة البيضاء في أعداد أكثر من السود 

لي جاسبر: بالضبط وهذا ما قصدته في شأن مسألة سياسة الهوية. في الواقع إن قرأت البيان الرسمي لـ "حياة السود مهمة" تجده مناهضاً للرأسمالية والإمبريالية ويقولون ذلك بوضوح تام في (الولايات المتّحدة) وهنا على السواء. لديّ مسائل 

جورج غالاواي: لكن الأمر مشوّش قليلاً 

لي جاسبر: يُفترض أن يكون مُشوشاً لأنّه فوضوي 

جورج غالاواي: كلّ شيء، من التحوّل الجنسي إلى

لي جاسبر: أنت تنظر إلى قائِدين أسودين هنا بيني وبين "مارك" عاشا العبء الكامل للنظام في ما يتعلّق بالتمييز العُنصري، هلّ يُمكنك أن تلوم الشاب الأسود إن قال: "نحن آسفون، لا نريد أيّاً من هذا ولنترك أنفسنا بعيدين عن الأنظار، لننتظم في هذه الطريقة"؟ لكن الأمر يأتي مع نقاط قوّة وضعف تماماً كما كان الأمر في أعمالنا، لكن الدرس القاسي الذي تعلّمه السود في هذه البلاد هو إلّا يقفوا دفاعاً عن أنفسهم وإلّا سيتم القضاء عليهم، والتاريخ يُظهِر لنا أنّ هذا ما حصل تماماً 

جورج غالاواي: "كونلي"  

كونلي أولولودي: لا يُمكنني الموافقة على ذلك لأنّ العلاقة بين الداعمين البيض تأتي نفعيّة، أي أنت تستمع وتجاربنا هي المهمة. من ناحية بثّ المزيد من التحدّي السياسي المُباشر، هذا يقودنا إلى التفكير المُعمّق في معنى الوِحدة، ما معناها فعلياً عند المُضيّ قُدماً كحراك لتحدّي النظام القائِم؟ تحدّث الناس عن العُنصريّة البنيوية، لطالما كانت العنصريّة البنيوية موجودة ولطالما تحدّثنا عنها كنظام يختلف عن التعصّب. حين يتكلّم الناس عن العنصريّة البنيوية اليوم هل يتكلمون عن نظام أم يتكلمون عن التغييرات في السلوك الفردي الذي يسعون لتغييره عوضاً عن تغيير المُجتمع؟ هذا هو التحدّي في رأيي، وأظنّ أنّ الكثير من الحراك المناهض للعنصرية اليوم أدّى إلى التغيير السلوكي لا التغيير في النظام 

جورج غالاواي: لننتقل إلى (الولايات المتحدة) مع "والتر مينبولو" من "داروم" في (كارولينا الشمالية) وهو بروفيسور أميركي من أصل أرجنتيني في معهد الدراسات المتقدّمة للعلوم الاجتماعية وهو أُستاذ في جامعة (ديوك). بروفيسور "والتر" أشكرك على انضمامك إلينا. أتظنّ أنّ الحراك سيستمر على المدى الطويل أم سيكون تكراراً لتحركات سابقة ويزول مع الوقت؟ 

والتر مينبولو – أُستاذ جامعي في جامعة "ديوك": يصعب التكهّن في ذلك ولكن أظنّ أنّ الموضوع اتّخذ بُعداً لم يسبق له مثيل لأنّ مُشاركة الناس من كلّ الفئات والأعمار والألوان والمطالب المطروحة. أظنّ أنّ أمراً ما يتغيّر الآن ما سيُشجِّع الناس ليس على مُتابعة الحراك لأشهُر إضافيّة فحسب بل قد تكون هذه لحظة مهمّة جداً لعدم التخلّي عن الحراك. لذا آمل فعلاً أن يبقى شيء ما من ذلك

جورج غالاواي: نشكرك أيّها البروفيسور. الآن سنقوم بجولة أخيرة أيّها السادة. طُرِحَ سؤال آنفاً، هلّ من فرق بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري؟ هلّ من فرق بين "بايدن" و"ترامب" أم أنّهما وجهان لعملة واحدة؟ "مارك" تفضّل أنت أولاً 

مارك وادزوورث: إنهما الشيء عينه. إن نظرنا إلى الحاكم "جورج واليس" في أقصى الجنوب، وأذكر ذلك منذ مراهقتي وأنا أقف على ذاك الجسر، حاكم ديمقراطي يعترض طريق الفِرَق الفدرالية أثناء محاولتهم إتاحة مجال وصول الحافلات المُحمّلة بالأولاد السود إلى ولايته، أعتقد إنها كانت ولاية (ألاباما) 

جورج غالاواي: (ألاباما) بالفعل  

مارك وادزوورث: كان ديمقراطياً ممن يُسمّونهم "الكلب الديمقراطي الأزرق" وهم على يمين الجمهوريين. إذاً هذا أمر جغرافي أكثر منه سياسي حزبي، وأعتقد أنّ النظام السياسي غير صالح في (بريطانيا) وهو كذلك غير صالح في (الولايات المتّحدة) فأنت تُصوِّت لجهة من جهتيّ العملة نفسها وسيحصل انهيار في ذلك. حين ترشّح "جيسي جاكسون" عام 1984 حصل على فرصة فعليّة للابتعاد عن الحزب الديمقراطي لكنه لم يفعل ذلك بالرغم من الدعم القوي، كما نتذكّر "روس بيرو" الذي أيضاً تذكره أنت 

جورج غالاواي: لكن "كونلي" بالنسبة إلى امتياز البيض، ما هو الامتياز الذي يتمتّع به رجل أبيض عاطل عن العمل في (سندرلاند) أو في (نيو كاسل) أو في (اسكتلندا)؟ أيّ امتياز يتمتّع به هذا الشخص؟ وإن انطلقنا ملوّحين بذلك نحن نضمن تقريباً أنّ الرجُل الأبيض المعني هنا سينحاز إلى "بوريس جونسون" و"دونالد ترامب"

كونلي أولولودي: أظنّ أنه موضوع قائِم أساساً لاسيما في مسألة الطبقية والعلاقات بين البيض والسود. لقد ترعرعت في مُجتمع طبقة عاملة لم يمتلك الناس فيه شيئاً سواء أكانوا بيض البشرة أم سود البشرة. كنّا نقصد المدارس الرسمية نفسها والنوادي نفسها لكن في نهاية المطاف كانت العُنصريّة حاضرة. ما تقوله صحيح، فُرَص أن تحصل على وظيفة إن كنت أسوداً أو صاحب بشرة داكنة هي أقلّ من فُرَص بيض البشرة، لكن كما أشرت يا "جورج" أظنّ أنّ درجات الاستعباد التي تطال الطبقة العاملة من بيض البشرة في النظام لا تؤخَذ في عين الاعتبار، وبدلاً من تحويل ذلك الغضب إلى أمرٍ بنّاء يجري تحويله إلى حقد ويظهر كردّ فعلٍ عُنصري لدى بيض البشرة. إذاً أنا لست من الأشخاص الذين يعتقدون أنّ مفهوم التفوُّق مُفيد بل أعتقده هدّاماً في الواقع. لكن أُكرّر أنّ هذا يوشِّر إلى الضعف الإيديولوجي والسياسي في حراك "حياة السود مهمّة" لأنّه يتغذّى على ذلك. إن كنت ستُشارك في حراك تقدّمي ينبغي أن تكشف عن أوراقك كلّها خلال نقاش جاد وصريح في شأن الاختلافات في الخبرات والتجارب وما نصبو إليه من أهداف ولا أظنّ أنّ هذا النقاش الصريح سيحصل قريباً. نحن نرى شخصيات مشهورة كثيرة تضع مالها لدعم "حياة السود مهمة"، ونعلم أنّ في (الولايات المتّحدة) "غوغل" دعمت حراك "حياة السود مهمة" بخمسة ملايين دولار منذ عام 2016. إذاً هناك أشخاص يقومون بجهد لتخصيص أموال في الحراك نفسه في (المملكة المتّحدة). أنا أعمل في المجال الخيري وهناك منظمات خاصة بمجتمعات السود التي جرّاء جائِحة "كوفيد 19" قد تُفلس في نهاية الأمر. لا أرى شخصيات مشهورة تقصد المجتمعات المحليّة وتسأل عن كيفية تقديم المُساعدة أو عن كيفية بناء الأمور هنا. إذاً حتّى في هذا الموضوع هناك نقص في الواقعيّة في شأن ما تفعله هذه اللحظة فعلاً وأظنّ أنّه ينبغي على الناس التفكير في هذا ملياً 

جورج غالاواي: "لي جاسبر"، الكلمة الأخيرة لك. أصحيح أنّ كلّ العُمّال مُضطهدين لكن طبقة العمال السود مُضطهدة في شكلٍ مُضاعَف؟  هكذا تختصر الفكرة أليس كذلك؟

لي جاسبر: بالضبط. نحن كلّنا على متن السفينة نفسها ولكن يوجد بعضنا في الأعلى وبعضنا في الوسط وبعضنا الآخر في أسفل السفينة وحتّى في قعرِها، لذا هذا صحيح. ما يُثير الاهتمام هو أنّ الحراك المناهض للعنصرية على الأقل خلال السنوات العشرين الماضية كان بقيادة بيض البشرة لذا لم يكن تحركاً ثورياً لإحداث تغيير جذري. حينما كنّا نقود الحراك جرى التحرّي لتحديد مدى الجديّة. حين سيطر اليمين الأبيض على الحراك حصل التنوّع في المُشاركين. إذاً فشل الحراك المناهض للعنصرية هو وجه من وجوه امتياز بيض البشرة الذي سيطر على نضال مناهضة العُنصرية وما نراه حالياً هو شباب سود يقولون إنّ ما يحصل لا يُمثّلهم بتاتاً لذا هم يُطالبون بأجندة جذرية من حيث التغيير النظامي والعالمي. إذاً هناك حال من التهكُّم القائِمة ولكن كلّ جيل يصل إلى استنتاجاته سواء كان جيل الحركة الطلّابيّة عام 1968 أم غيرها من التحرّكات في أنحاء العالم. لكن أظن أنّ المجال مفتوح أمام التفاؤل هنا لبناء تحالفات إضافيّة وأظنّ أنّ حركة "حياة السود مهمة" أظهرت إمكانيّة ذلك من خلال مُشاركة بيض البشرة في الشوارِع. يكمن الأمر الآن في استدامة التعاون والمرونة والقوّة لدى الدولة في ذلك وهلّ سينجو ذلك؟ هنا مكمن التحدّي الفعلي 

مارك وادزوورث: لكن الأمر يتعلّق فقط بالعرق والطبقيّة 

جورج غالاواي: أجل 

مارك وادزوورث: وأنت ونحن نعرف ما حصل حين أسّس "آي سي فيناندن" "معهد العلاقات العرقيّة" والمعاهد الأُخرى والأمر سيعود لذلك 

جورج غالاواي: أجل 

مارك وادزوورث: لأنّ الأشخاص السود الذين يموتون هم من الطبقة العاملة 

جورج غالاواي: نعم، هذا 

مارك وادزوورث: والبيض يجدون أنفسهم معنيين. أنا نشأت في حيٍّ من الطبقة العاملة مع بيض البشرة

جورج غالاواي: معظمهم بيض البشرة 

لي جاسبر: وأنا أيضاً  

جورج غالاواي: معظم ذوي البشرة البيضاء المعنيين يأتون من الطبقة الوسطى الميسورة، أما ذوو البشرة السوداء المعنيون فلديهم قواسم مُشتركة من حيث الطبقة مع شبان كرة القدم الذين يواجهونهم في شوارع (لندن) اليوم. هذه ازدواجية! 

لي جاسبر: هذا هو إخفاق اليسار الجوهري في إنجازاته للطبقة العاملة البيضاء تماماً كما فشل مع الطبقة العاملة السوداء 

جورج غالاواي: لذا نجد الآلاف 

لي جاسبر: ولكن ردّ فعل الطبقة العاملة البيضاء الرجعية يقوم على إلقاء اللوم على السود 

جورج غالاواي: أجل 

لي جاسبر: ولكن لا يُمكننا الرضوخ. إن رضخت إلى العنصرية فستُستهلكك 

جورج غالاواي: لا، ولا أطلب منك الرضوخ بل أطلب منك أن تُصغي. طبقة العمّال البيض المُستعبدين والبروليتاريا الرثّة في الشوارع ضدّ حراك "حياة السود مهمة" فعلاً موجودة ضمن الفلك الاجتماعي الاقتصادي نفسه كالغالبيّة العُظمى من السود في الجانب الآخر من التظاهرة. من جهة أُخرى، وصلَ البيض من (بليموز هيل) مع صحيفة "الغارديان" في جيوبهم الخلفيّة ويحملون أكواب القهوة في أيديهم 

لي جاسبر: لماذا أرسلت الطبقة الوسطى "بوريس جونسون"؟ أعني في مرحلة ما شهدنا على هجرة طبقة العُمّال إلى أجندة جناح اليمين المتطرّف 

جورج غالاواي: على مَن يقع اللوم؟ لا يقع اللوم على طبقة العُمال بل على اليسار

لي جاسبر: وهذا ما قلته بالضبط. قلت إنّ اللوم يقع على اليسار من دون أن أُجادل، أقول إنّ هذا فشل اليسار في تحقيق الطموحات الصادقة ، أنا من (مانشستر) ونحن نعرِف في شأن الانهيار الاقتصادي، رأينا الانهيار الاقتصادي يطال الطبقة العاملة قبل وصول البطالة والأزمة الماليّة إلى جنوب شرق (إنكلترا) بزمن طويل. لذا أفهم مدى تهميش هذه المُجتمعات، لكن لماذا نلوم السود أو المُسلمين أو الأجانب بالعلاقة في هذه المسألة؟ ولماذا نُعطي حريّة التعبير لوجهة النظر العنصريّة هذه؟ هذا أدّى إلى قيام "بوريس جونسون" بالقضاء على ذلك في الانتخابات الأخيرة  

جورج غالاواي: ولكن لا يبدو الأمر مُريحاً جداً الآن 

لي جاسبر: احترس مما تتمنّاه فقد تحصل عليه 

مارك وادزوورث: كلامكما مُحق ولكن طبقة العمال قد تقبل التعايُش مع المهاجرين، هم أكثر تسامُحاً مع المُهاجرين من مناطق لا وجود للمهاجرين فيها

لي جاسبر: بالتأكيد 

مارك وادزوورث: إذاً هناك مكان للتعاضد والتضامن 

جورج غالاواي: كما تُلاحظون الجدل يستمر. كنت معكم أنا "جورج غالاواي" وأنتم كنتم جمهوراً مميزاً. أشكركم على متابعة برنامج "كلمة حرّة"         

 

البرنامج

إعداد
جورج غالاوي
تقديم
جورج غالاوي
المنتج
سعاد حمود
الايميل