الممثلة مروة الأطرش

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. سليلة عائِلةٍ عريقة وجبل أشمّ، أبنة بيتٍ تبدو جيناته الإبداعيّة موروثة أبّاً عن جدّ. شابّةٌ عربيّة سوريّة مسكونة بالشغف والحماسة، وقفت طفلةً أمام الكاميرا وتدرّجت تباعاً في إتقان الأدوار وتجسيد الشخصيّات ولفت الأنظار والانتباه بقوّةٍ حين لعِبت دور "فلوديا" في مُسلسل "الخربة" الذائِع الصيت. صقلت موهبتها بالدراسة الأكاديمية وطوّرت أدواتها التمثيلية على خشبة المسرح ثمّ راحت تحفر موقعها في المشهد الدرامي التلفزيوني بتنويعاته المُختلفة. "بيت القصيد"، بيت المُبدعين العرب الذي دخل سنته التاسعة بفضل محبّة المُشاهدين ووفائهم يُرحّب بالممثلة الموهوبة والنجمة الشابّة "مروة الأطرش"، أهلاً وسهلاً شرّفتِ "بيت القصيد" 

مروة الأطرش: شكراً لحضرتك، شكراً على هذه المُقدِّمة الجميلة اللطيفة، وشكراً على استضافتي في هكذا برنامج قيِّم ومحفور في ذاكرتنا كلّنا

زاهي وهبي: نحن أولاً سُعداء بوجودكِ، ومن خلالكِ نُحيّي كلّ مُحبّيكِ في كلّ العالم ولكن في شكلٍ خاص آل "الأطرش" الكرام، الأُستاذ الكبير "ممدوح الأطرش" والدكِ وأهل (السويداء) عموماً. أوّل عمل شاركتِ فيه، كنتِ طفلة في عُمر سبع سنوات، فيلم "الطحين الأسود" مع الأُستاذ "غسان شميط". سؤالي هو عن البدايات المُبكرة إلى هذا الحدّ. اليوم عندما تستعيدين مشوار البدايات هل هي مسألة إيجابية أم سلبيّة؟ إيجابيّاتها أكثر أمْ سلبيّاتها؟ 

مروة الأطرش: إيجابيّة أكيد. شوف، الانتماء إلى عائِلة فنيّة، من الطبيعي أن يكون بناء الخط للمُمثل منذ صِغَره مصقول خطوة بعد خطوة ومن الطبيعي أن أبدأ في ذاك السن وفي حكم أنّ والدي إلى جانبي دائِماً وعندي أُختي الكبرى إعلاميّة

زاهي وهبي: نعم "مُزنى" 

مروة الأطرش: "مُزنى الأطرش"، ووالدتي خرّيجة نقد مسرحي و"مهى" راقصة باليه، فمن الطبيعي أن أبدأ في بناء هذا الخطّ التمثيلي منذ الصِغَر وبحُكم علاقات والدي، مثلاً مع أُستاذ "غسّان" عندما زارنا في البيت ورآني حين كنت صغيرة وأحسّ في لحظة أنه في حاجة لهذه الطفلة التي في هذه العفوية لأن تكون موجودة في هذا الفيلم 

زاهي وهبي: أحياناً عندما يكون الأهل من أصحاب الخبرة والثقافة، عندما يكون هناك إسم للوالد أو للوالدة، في قَدر ما يدعمون ويمنحون الأبناء قوّة في قدر أحياناً ما يُمثّل ذلك ثقلاً ويُلقي بمسؤولية على أكتاف الأبناء في أنّ هذا إبن أو بنت فلان وإبن فلانة 

مروة الأطرش: أكيد. مسؤولية على عاتقي كبيرة جداً وأنا إبنة المُخرج "ممدوح الأطرش" الذي أفتخر بكلّ خطوة قام بها. "ممدوح الأطرش" هو قدوة بالنسبة لي، هو الباب البعيد الذي أتمنّى أن أكون أمله كما يقول لي، أتمنّى أن أكون استمراريّته، فطبعاً عبء كبير جداً أحمله  

زاهي وهبي: على كلّ حال أنا أُجدّد تحيّاتي للأُستاذ "ممدوح" ولوالدتكِ طبعاً وإن شاء الله قريباً نراه في "بيت القصيد". كان من المُفترض أن يحصل هذا الشيء من قبل ولكن الظروف التي كانت في (لبنان) حالت من دون مجيئه عندما كانت الطرقات تُقطع للأسف. اشتركتما معاً في "الخربة"، حضرتكِ كنتِ "فلوديا" والوالد هو والد "جميل قعقور" في المُسلسل. قبل أن أسأل عن "فلوديا"، عند الوقوف أمام والدكِ وأمام الكاميرات عندما تدور ما هو إحساسك، هل هو مُريح أكثر لأنّه والدكِ؟ مُربِك أكثر؟ 

مروة الأطرش: هل يُمكنني أن أبوح بسرّ؟ 

زاهي وهبي: أجل

مروة الأطرش: أنا كنت أظن أنني سأظلّ "الدلّوعة""، الطفلة المُدلّلة الموجودة في البيت وأنّه "يا سلام، والدي موجود إلى جانبي"، لكن عندما دخلنا إلى التصوير كان التعامل مهنياً بحتاً، كان هناك أُستاذ وممثل موجود في الوسط، فللوهلة الأولى كنت أريد أن أقول له "بابا ساعدني" وكذا فأشار إليّ بالتوقّف. ضمنياً كانت هناك راحة لأنّ والدي كان موجوداً معي ولكن التعامل كان جدّياً أكثر ومهنياً أكثر، وأنا أظن أنّ هذا هو الصحّي أكثر، هذا الذي يُعلِّم أكثر 

زاهي وهبي: يُحسسكِ أنّه من اللازم أن تقومي بعملكِ 

مروة الأطرش: طبعاً 

زاهي وهبي: والمكان ليس البيت كي تلعب العاطفة دورها 

مروة الأطرش: تماماً، واجتمعت مع حضرته في مسرحيّة "الوصيّة" من إخراجه بعد التخرُّج، فلأُكمل لك بما أنني أبوح لك بالكثير من الأسرار. في مرّة من المرّات أثناء البروفة كانوا ينادون المُمثّلين والكواليس إلى خشبة المسرح وأنا كنت مريضة وتعبة فقلت له من بعيد، "بابا أنا تعبة"، هل ممكن أن تتخيّل الصوت الذي صرخ به؟ قال لي: "لو سمحتِ أنا أُستاذ، هذا أولاً " أعني هذا هو الصحّي، تمام 

زاهي وهبي: هو يعني بقوله: أنا هنا أتعامل معكِ كمُخرج وليس كوالد    

 مروة الأطرش: كقائِد وكربّ لهذا العمل. هناك تعامل مهني وهذا هو الصحّي الذي يؤدّي إلى نتيجة حقيقية 

زاهي وهبي: بما أننا ذكرنا مسلسل "الخربة"، في هذا العمل فعلاً تسلّطت عليكِ الأضواء من خلاله ومن خلال دور "فلوديا" الشخصية الملتصقة بكِ 

مروة الأطرش: لحد الآن  

زاهي وهبي: اليوم أثناء مجيئنا إلى الاستديو و"أبو قاسم" كان يوصلنا، عندما ذكرت إسم "فلوديا" التفت إلى الوراء، وكأنه كان يتساءل: أنتِ "فلوديا"؟ ما سرّ هذه الشخصيّة التي علقت إلى هذا الحدّ؟

مروة الأطرش: لا أدري، دائِماً أسأل نفسي هذا السؤال. الأجوبة التي استطعت الوصول إليها أظن أنها عفوية عُمري وسنّي الذي كنت فيه والأكاديمية والمهنية التي كان يتعامل بها الأُستاذ "الليث حجّو" مع الـ Crew كلّه 

زاهي وهبي: كنتِ لم تتخرّجي بعد 

مروة الأطرش: كنت في الصفّ العاشر، يعني هذا الكلام مرّ عليه إحدى عشرة أو اثنتي عشرة سنة 

زاهي وهبي: ما شاء الله، العُمر غفلة كما يقولون 

مروة الأطرش: مهنيّة المُسلسل الذي كان قائم عليها والتي لها علاقة ببروفات الطاولة، حتّى الأُستاذة "رُدينة ثابت" أخصائية الماكياج، والاسكتشات التي كانت تُقدّم ومهمّة كلّ شخص موجود في هذا العمل، والاقتراحات وتداولها، هذه المهنية التي كان العمل قائماً عليها أنا في صراحة لم أكن أعيها حينها، لنكن حقيقيين. أظن أنّ عمر الطفولة كان لا يزال يتملّكني

زاهي وهبي: كان في العمل كبار النجوم السوريين ولا أُريد أن أُعدّد أسماء لأن المشاهدين يعرفونهم 

مروة الأطرش: أكيد، الأُستاذ "دريد لحّام" والأُستاذ "باسم ياخور" وأُستاذ "أحمد الأحمد"، من كبار النجوم. أنا بالنسبة لي كان وقوفي أمام هؤلاء النجوم، وقوفي أمام والدي، وقوفي أمام كاميرا الأُستاذ "الليث حجّو" لها وقع آخر ومُختلف تماماً. لكن أعود وأقول لك، أعتقد أنّ عفويّة عُمري والسنّ الذي كان يطغى عليّ هو الذي حفر 

زاهي وهبي: يعني بعد أن درستِ وبعد أن صار عندكِ الفَهْم 

مروة الأطرش: عندي ملاحظات كثيرة على نفسي، عندي مُلاحظات جداً كبيرة 

زاهي وهبي: ألا تشعرين أحياناً أنّ الفنان أو الممثل إذا أراد أن يُفكِّر أكاديمياً طوال الوقت أو في أية مهنة أُخرى ممكن أن يُقيِّد نفسه قليلاً؟ أعني أنّ الفنّ خصوصاً يحتاج إلى أن ينطلق وعلى الإنسان أن يُطلق نفسه قليلاً 

مروة الأطرش: مئة في المئة، لكن أنا مع التساؤل دائِماً، أنا مع البحث عن المُبرِّر في بناء الشخصية، أنا مع الرجوع دائِماً للمراجع. أنا أسأل كثيراً وأخاف كثيراً وأعتقد أنّه الصحّي أكثر لكي تكون النتيجة مئة في المئة مدروسة في شكلٍ صحيح أن يكون السؤال دائماً موجوداً. هذا هو رأيي 

زاهي وهبي: نعم، تسألين 

مروة الأطرش: جداً 

زاهي وهبي: وتحاولين مُراكمة المعرفة والثقافة والمعلومات 

مروة الأطرش: مئة في المئة، هذا هو المخزون الوحيد أستاذ "زاهي" الذي يمكنك أن تحمله 

زاهي وهبي: نشأتِ في البيت على هذا الشيء؟ 

مروة الأطرش: طبعاً 

زاهي وهبي: أنا أسأل هذا النوع من الأسئِلة لأوصِل إلى المشاهدين والأب الذي يكون يرانا كم هو مهم أن يزرع ثقافة في أولاده وبناته وأبنائه 

مروة الأطرش: هذه كانت بداية حديثي معك، في بناء الخطّ للطفل. أنا أتذكّر أنه كان في بيتنا مئات وآلاف الكُتب، أتذكّر أنّ المشوار الذي كنّا ننتظره نهار الخميس هو مسرحية أو حضور ندوة. دائِماً كان عندنا لوحة في البيت مكتوب فيها "جائزة أفضل رواية"، "جائزة أفضل مسرحية"، "جائزة أفضل مَن يحلّ مُشكلة في البيت"، فدائِماً الحوار طاغٍ على جلساتنا في البيت

زاهي وهبي: من حظّكم أنه لم تكن وسائل التواصُل الاجتماعي موجودة وكلّ هذه الأدوات التي تأخذ الآن أولادنا منّا وتلهينا وتلهيهم 

مروة الأطرش: إطلاقاً، أخذتنا كلّنا، قوْلبتنا وعولّمتنا مثلما يقول لي أُستاذ "فايز" 

زاهي وهبي: وحضرتكِ ناشطة على "إنستاغرام" وعلى، لا أدري أين أيضاً، "التيك توك"؟ هل دخلتِ في هذا العالم؟  

مروة الأطرش: شوف، الظرف الراهن دائِماً يحكُم عليك بنوع المسيرة ومن الطبيعي أن ننجذب اليوم إلى الـ Social Media التي تكون جزءاً 

زاهي وهبي: هل تعكس صورتنا الحقيقيّة؟ 

مروة الأطرش: في الحقيقة ليس دائِماً، لأنك دائماً عندما تجد أنك غير جاهز للإعلان عن نفسك على وسائل التواصُل لا تأخذ صورة وتعرضها. نحن دائِماً نبحث عن الجماليّة ضمن هذا الواقع الذي نعيش فيه، نبحث عن بُرهة صغيرة جداً نكون فيها مثاليين وجميلين 

زاهي وهبي: نعرض اللحظات الجميلة، اللحظات السعيدة 

مروة الأطرش: فقط 

زاهي وهبي: بينما ربما نحتفظ بآلامنا وأوجاعنا 

مروة الأطرش: وهذا ليس الواقع إطلاقاً. لكن أنا من الأشخاص الذين يحاولون التعبير عن ألمهم وأوجاعهم في كتاباتهم قليلاً وأحياناً أُحاول أن أنشر وأوثّق هذا الشيء عبر كتابات ممكن أن أكتبها كي أوصل أنني أنا الآن مُتضايقة جداً وتعبة 

زاهي وهبي: إن شاء الله نوصِل أيضاً من خلال هذا الحوار صورة ربما ليست واضحة جداً للمشاهدين عن حضرتكِ

مروة الأطرش: أتمنّى   

زاهي وهبي: قلنا ثلاث صبايا في البيت، "مُزنى" و"مهى" و"مروة". دائِماً يُحكى أنّ علاقة البنت بوالدها تكون مُختلفة، لكن عندما يكنّ ثلاث بنات طبعاً إلى جانب الوالدة 

مروة الأطرش: "ممدوح الأطرش" يعيش كـ "دون جوان". طبعاً يأخذ حتّى من عُمرنا من كثرة الدلال، دائِماً هناك اهتمام. شوف، بابا هو الرفيق وهو الحياة بالنسبة لي، بابا القدوة. بالنسبة لي "ممدوح" أعطانا كلّ شيء

زاهي وهبي: أين الأُمّ هنا؟ التي هي خرّيجة نقد مسرحي أعتقد 

مروة الأطرش: أكيد. المشكلة أنّ كلّ بنت في والدها 

زاهي وهبي: مُعجبة

مروة الأطرش: أجل للأسف. لكن أكيد لـ "ماما" حضورها الهام، وهنا أُريد أن أنوّه إلى مسالة. والدتي أمّ صارِمة، أُمّ قويّة، حضورها واضح بصرامة وحدّة وتأخذ دور الأب والأمّ، وأنا أقول هذا ربما للمرة الأولى، أنا أعرِف جيّداً الدور الذي تؤدّينه، وإن كنت لا أهتمّ بك فهذا لا يعني أنني لستُ مُقدِّرة، أنا مُقدِّرة تماماً. لكن "ممدوح" يلعب على الجانب العاطفي ربما لأنني أحسّ دائِماً أنّ الأُنثى أول رجل تلتقي به أو تنظر إليه هو والدها، فأظن أنّ هذا هو اللقاء الأول الذي يولِّد هذه العاطفة وهذه المشاعر

زاهي وهبي: والأُستاذ "ممدوح" يستغلّ هذه النُقطة إلى الآخر يبدو 

مروة الأطرش: مئة في المئة 

زاهي وهبي: حسناً. حينما نقول آل "الأطرش" الكرام نتذكّر جبل العرب ونتذكّر الجبل الأشمّ ولكن أيضاً نتذكّر فوراً الموسيقار الكبير والفنّان العظيم "فريد الأطرش" ونتذكّر "أسمهان" 

مروة الأطرش: طبعاً

زاهي وهبي: اليوم حضرتكِ و"مُزنى" و"مهى" و"ليليا"، كثُر، طبعاً إلى جانب الأُستاذ "ممدوح. هلّ هناك جينات فنية أو إبداعية تنتقل بالوراثة في رأيك؟ 

مروة الأطرش: شوف، سلالة عائِلة "الأطرش"، عراقة هذه السلالة بالنسبة لي يجب أن تجعلني فخورة بها، إذا أردنا أن نبدأ من قائِد الثورة السورية "سلطان باشا الأطرش" ثمّ نتّجه إلى شعراء اليوم ممّن كتبوا الشعر ولغاية اليوم يغنّون أشعارهم مثل "زيد الأطرش" ومثل "شبلي الأطرش"، ثم نتّجه إلى العلامة الفارِقة "أسمهان" وإلى "فريد"، ثم نتّجه إلى الأُستاذ والدي الذي هو مؤسّس المسرح الاستعراضي في (سوريا) "ممدوح الأطرش". ويا رب نستطيع نحن الشباب، دعني أُسمّي نفسي من جيل الشباب، نستطيع أن نُكمِل هذه السلالة. طبعاً هناك جينات لا يُمكننا أن نغضّ النظر عنها في رأيي 

زاهي وهبي: تعتقدين وتؤمنين بهذا الشيء؟ 

مروة الأطرش: مئة في المئة

زاهي وهبي: من أجل هذا حضرتكِ تمتلكين صوتاً جميلاً ودرستِ "صول فيج" أعتقد وشاركتِ مع فرقة "نهوند" 

مروة الأطرش: نعم 

زاهي وهبي: وغنّيتِ مع الفرقة 

مروة الأطرش: مع الأُستاذ "حسام بريمو" في (دار الأوبرا) ومع الأُستاذ "نزيه الأسعد" وأوجّه لهما تحية. فقط دعني أُنوِّه، أنا لست مُغنّية. حين بدأت حاول أهلي أن ينمّوا لي هذه الموهبة في صغري ولكن عندما دخلت إلى المعهد العالي وضعت كلّ ثقلي وأفكاري في إكمال دراسة المسرح 

زاهي وهبي: لكن كم يساعدك هذا كممثلة عندما يكون الممثل متمكّناً، لا أُريد أن أقول أنّه شيء احترافي ولكن أن يكون عنده إلمام في عدّة أمور

مروة الأطرش: تماماً. بالنسبة لي الغناء هو أداة من أدوات الممثل أو عكّازات الممثل ومن الطبيعي أن أكون أمتلكها ومن الأهم أن أكون أمتلكها. لكن في البداية قلت لك إنني أؤدّي ولست مُغنية تماماً أو مُحترفةُ غناء. يعني أنا مسرورة لأنني أمتلك قدراً قليلاً من الغناء لكي أتمكّن من استغلاله في أيّ دورٍ ممكن في مسرح أو في تلفزيون، ولا أعتقد أكثر من هذا 

زاهي وهبي: شغفكِ بالتمثيل، وأعرِف كم حضرتكِ شغوفة في المسرح أولاً وحالياً في الدراما وفي الشغل، كيف ولِدَ هذا الشغف؟ هلّ توجد عوامل بخلاف العائلة والبيت؟ هل هناك شخصيات ربما مؤثِّرة؟ أعمال؟ قراءات أحضرتكِ إلى هذا الطريق؟ 

مروة الأطرش: لا يُمكنني أن أصف بالضبط. لا أعتقد أنّ هناك مُفردات تستطيع أن تنقذني في هذه اللحظة. لكن أحسّ أنني منذ صِغَري كنت، صدقاً، في المدرسة وفي أيّة فعالية أركض لكي أُشارِك. في البيت أُختي "مهى" راقصة الباليه تعزف أيضاً على البيانو فنحن دائِماً كان عندنا "مُزنى" المُخرجة، "مهى" على البيانو وأنا الممثلة، دائِماً عندنا أُمسيات في البيت. فمن هنا بدأوا يحسّون وبدأت أنا أحسّ أنني أُريد أن أصل إلى هذا المكان. أكيد هناك قدوات كُثر وهناك أساتذة كثيرون في الدراما اليوم، أساتذة كبار لنا، لكن أظن أنّ الأكثر هو شيء في داخلي جذبني لأن أصل اليوم إلى ما وصلت إليه 

زاهي وهبي: الإنسان الذي يتبع شغفه والذي يعيش الشغف ويذهب به إلى الآخر، هل هذا الشيء مُريح أكثر للكائِن الإنسان أم مُربِك أكثر وصعب أكثر؟ 

مروة الأطرش: أكيد مريح أكثر وأهم لأنّ هذه نُقطة بداية الوصول. بمُجرّد أن يكون هناك طموح وهدف أعلى موجود ترسمه في مُخيّلتك ستصل، ستتعثّر وستقع، أكيد مررت بعثرات كثيرة 

زاهي وهبي: "مروة" عفواً، مردّ سؤالي أنّ الإنسان الشغوف يتعب لكثرة ما يعيش الحال التي يريد أن يكون فيها 

مروة الأطرش: وإذا لم يمرّ بهذه الحالات كلّها فلماذا يصِل؟  

زاهي وهبي: نعم، تعتبرين أنّه من اللازم أن يعيش هذه الحالات 

مروة الأطرش: أكيد، مئة في المئة 

زاهي وهبي: علاقتكِ بالشخصيات والأدوار التي تؤدّينها على المسرح، وحضرتكِ شاركتِ في أعمال مسرحية كثيرة سواء في المعهد أو بعد المعهد، كيف هي العلاقة؟ هل تعيشين الشخصية؟ تحملينها معكِ إلى خارِج مكان التصوير أم تنسينها وتنفصلين عنها؟ 

مروة الأطرش: لا، أحاول أن أنفصل عنها قدر الإمكان لأنّه ليس الأصحّ في رأيي أن نتّجه إلى التماهي مع الشخصية، الموضوع هو كم يمكنك أن تبحث عن نقاط تقاطع مع صفات هذه الشخصية بحيث يمكنك أن تتقرّب منها. لكن الممثل في رأيي يظلّ في هذا الظرف أو في الشخصية التي بناها في هذا الظرف ولا أكون حينها "مروة" 

زاهي وهبي: أنا أيضاً لاحظت في "ترجمان الأشواق" أنك أدّيتِ شخصية حضرتكِ كنتِ فيها حليقة الشَعر على الصِفر، على الزيرو كما يقولون. أعني هلّ أنتِ مستعدّة لأن تعطي الشخصية أو الدور كلّ ما هو مطلوب؟  

مروة الأطرش: لكي أُقدِّم إلى مهنتي؟ أكيد. هذه المهنة إذا لم تُقدِّم لها ولم تُعطها لن تعطيك إطلاقاً، فأنا مُستعدّة للذهاب إلى الأقصى. شوف، الممثل جسده كلّه ليس له، هذا هو رأيي. أعتقد أنّ الممثل لا يمتلِك شيئاً من نفسه، هو بأكمله للنص وللمخرِج وللمُتلقّي في كيف سيكون اليوم، في أية صورة يجب أن يكون عليها، في أية شخصية من اللازم أن يتبنّاها أو يحاول أن يتقرّب منها إلى أقصى درجة. فأنا أعتقد أنّ في "ترجمان الأشواق" شخصيّة "كاثرين" حاولت أن تجرّني لأنها غيّرت بي. التجربة التي مررت فيها في أنني قصصت شعري على الصفر لا يُمكن أن أنساها، كان أثرها كبيراً جداً عليَّ كأُنثى بعيداً عن مجال 

زاهي وهبي: نعم، وكنت تظهرين بشَعرٍ حليق ومن دون أية إضافات؟ 

مروة الأطرش: إطلاقاً 

زاهي وهبي: تظهرين في المُجتمع أعني 

مروة الأطرش: مئة في المئة، أوّل فترة لم أستطع أن أعرِف نفسي، لكن يُمكنني أن أؤكِّد لك أنني في اللحظة التي قصصت شعري فيها هناك شيء في داخلي انكسر

زاهي وهبي: أفّ؟ 

مروة الأطرش: هناك شيء في داخلي انكسر ولا يُمكنني أن أنسى هذه اللحظة      

زاهي وهبي: ما الذي انكسر؟ 

مروة الأطرش: أعتقد أن هناك شيئاً في داخل الأُنثى ينكسر من القيود أحياناً، يعني تكون مُكبّلة. الحياة دائِماً والمُجتمع الشرقي الذي نشأنا فيه يأخذك إلى مكان من الانغلاق الكبير الذي تحمله على عاتقك. في لحظة شعرت بنفسٍ أخذته من جديد، لهذا أحسّ أنّ "كاثرين" جرّتني لعندها قليلاً في "ترجمان الأشواق" ولكن أنا لست مع أن نمسك الشخصية ونعيش معها حتّى في الحياة، من اللازم أن ننفصل 

زاهي وهبي: طبعاً، وإلّا تصير الحياة كارثة في هذه الحال

مروة الأطرش: مئة في المئة 

زاهي وهبي: إن كان يُحضِر معه كلّ شخصية إلى البيت ويعيشها ويتماهى معها إلى الآخِر. بما أننا ذكرنا مسألة الشغف الذي يعيشه الفنان في شكلٍ خاص وكلّ إنسان شغوف بمهنة، هناك حال ما يرغب أن يكونها في الحياة. سمّيتِ استديو حضرتكِ، الذي هو استديو تدريب لممثلين

مروة الأطرش: استديو تكوين ممثل – "شغف" 

زاهي وهبي: أسميتِه "شغفاً" 

مروة الأطرش: أكيد 

زاهي وهبي: عادةً الممثلون أو الفنانون الذين يفكّرون في إقامة مشاريع خارِج إطار التمثيل يكونون يقتربون من سنّ التقاعُد ويحسّون بوطأة الزمن 

مروة الأطرش: مئة في المئة

زاهي وهبي: وربما يحسّون أنّ هذه المهنة فيها جحود ولم تعطهم كلّ ما يريدونه

مروة الأطرش: مئة في المئة 

زاهي وهبي: وحضرتك منذ بداية المشوار تتّجهين أيضاً إلى عمل خاص وتدريب ممثلين واستديو    

مروة الأطرش: دعني أبدأ في سبب تسميتي الاستديو "شغف"

زاهي وهبي: نعم

مروة الأطرش: أنا منذ تقريباً أربع أو خمس سنوات أُدرِّس، أكيد أُريد أن أقول للأُستاذ "أحمد الأحمد" الذي كان له فضل كبير جداً عليّ في صقل موهبة التدريس 

زاهي وهبي: نعم، النجم المحبوب والمعروف 

مروة الأطرش: أكيد. كان للأُستاذ "أحمد" فضل كبير جداً على صقل موهبتي في التدريس، لأنها موهبة مُختلفة من اللازم أن أمتلكها وأبدأ ألتقي وأحتكّ بشباب في مُقتبل العُمر لا يريدون أي شيء سوى أن يتعلّموا ماذا تعني كلمة ممثل وكيف يقفون على الخشبة وكيف يستطيعون امتلاك أدواتهم في شكلٍ صحيح وأن يُقدّموا عن جدّ رسالة ويقومون بشيء مهمّ في حياتهم. شغفهم أوصلني إلى أن أفتح استديو وأُسمّيه "شغف"، لهذا فكّرت بإسم "شغف". كان صدقاً شغف كلّ شاب وطفل موجود في هذا الاستديو هو ما جعلني أسمّي الاستديو "شفف"، هو ما جعلني في بداية طريقي أبحث عن مجال آخر إذا أردت وأجد نفسي فيه. في هذا الوسط نحن كشباب يجب أن نبحث عن مكان نُثبِت فيه أنفسنا 

زاهي وهبي: نعم، ونتحدّث عن مشروع وعن تمثيل وتدريب ممثلين في زمنٍ (سوريا) ليست في أحسن حالاتها، في زمن الحرب والأزمات الاقتصاديّة والمعيشية 

مروة الأطرش: المسرح هو الحلّ 

زاهي وهبي: ربما تجدين اليوم مُشاهداً يقول لك: هلّ الآن وقت الكلام عن المسرح؟ 

مروة الأطرش: أكيد، لأنّه عندما يتواجد الوعي وتتواجد التوعية لهذا الطفل الذي مرّ بأشدّ المِحن في جيله، في نشأته، أعني هو ينشأ على دمّ، ينشأ على حرب، ينشأ على قتل ومن الطبيعي أن يأتي ويُفرِّغ. المسرح هو الحلّ، المسرح هو الذي يبني جيلاً ذا فكر وذا ثقافة، خلاف ذلك أين تريد أن يذهب الطفل بعد هذه الأزمة؟ 

زاهي وهبي: ما نريد أن نقوله لمُشاهدينا الكرام إنّ الفنّ والأدب والثقافة يُساعدوننا حتّى في المعنى النفسي لتخطّي وتجاوز الأزمات النفسية التي تنتج من الحروب عن الأزمات الاقتصادية والمعيشية وإلى آخره 

مروة الأطرش: مئة في المئة، طبعاً 

زاهي وهبي: على كلّ حال سنتحدّث أيضاً عن "كورونا" وعن تأثيرها وحضرتكِ بقيتِ في (بيروت) بسبب إقفال الحدود وبسبب "كورونا" والإجراءات 

مروة الأطرش: للأسف

زاهي وهبي: وتصوّرين عملاً إسمه " دُفعة بيروت". اسمحي لنا أن نأخذ استراحة سريعة ولاحقاً نرى ما هي "دفعة بيروت". استراحة سريعة ثمّ تابع "بيت القصيد" 

المحور الثاني

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا شاهدنا بعض النماذج من أعمال "مروة الأطرش" ضيفتنا العزيزة والكريمة. مثلما قلنا قبل الاستراحة، حضرتكِ في (بيروت) منذ فترة طويلة بسبب إجراءات الحَجْر وإغلاق الحدود، مُعظم مطارات العالم والحدود مُقفلة ولم تتمكّني من العودة إلى (سوريا)، إلى أهلكِ، إلى بيتكِ وتعطّلتم عن التصوير فترة ثمّ استأنفتم تصوير "دُفعة بيروت". قبل أن نسأل عن "دُفعة بيروت" هذا العمل المُشترك، عمل عربي خليجي مشترك، أولاً كيف وجدتِ تجربة الحَجْر والبُعد عن الأهل خاصةً أنّكِ في فُندق ولستِ في منزل، كيف عشتِ هذه التجربة؟ خلاصتها باختصار لو سمحتِ

مروة الأطرش: لم تكن تجربة سهلة، علّمتني الكثير. في رأيي أحدَثَت مرحلة ونقلة نوعية كبيرة جداً في حياتي، أنا موجودة في غُربة وهذه هي المرة الأولى التي أبتعد عن أهلي كلّ هذه الفترة. بُعدي عن أهلي وعن والدي لم يكن سهلاً إطلاقاً. صدقاً أنا 

زاهي وهبي: مع أنّ إمكانيّة التواصُل سهلة في كلّ وسائِل التكنولوجيا الموجودة اليوم 

مروة الأطرش: هل تعتقد إنّها كافية؟ 

زاهي وهبي: لا أكيد ليست كافية 

مروة الأطرش: بحيث لا أتمكّن من شمّ رائِحة البابا؟ فكانت صعبة بصراحة كثيراً. لكن دعني أبحث عن الإيجابيات، هناك مرحلة عُمريّة ونُضج 

زاهي وهبي: كأننا ننضج أكثر في وقت الأزمات؟ أعني ما يُمكن أن نختبره في الحياة في سنوات نختبره في أشهر أو نكتشفه في أشهُر؟  

مروة الأطرش: نحن في حاجة لأن نجلس مع أنفسنا، نجلس مع مشاكلنا، نجلس مع أغلاطنا وسلبيّاتنا وإيجابيّاتنا. من المهمّ دائِماً مُراجعة الذات، وهذه المُراجعة غير موجودة للأسف وأول عامل أنّ الذي أخذها منّا هو الـ Social Media. فأعتقد أنّ هذه المرحلة لها أثر كبير

زاهي وهبي: لاحظت أنّك شخصيّة إلى حدٍّ ما عاطفيّة وأيضاً دمعتكِ قريبة. يعني الآن عندما ذكرنا البُعد عن الوالد كنتِ متأثّرة، وبالأمس كنا نتجالس، وأحكي لكِ أشياء تخصّني، ولاحظت نفس الأمر. شخصيّة عاطفية أنت؟ 

مروة الأطرش: جداً، وحساسيّة الفنان دائِماً تكون عالية

زاهي وهبي: لكن هذا الشيء مُتعِب في الحياة!

مروة الأطرش: جداً، يسمّونها في الشارع دعني أقول " أنتِ دراما كثيراً"، دائِماً أتلقّى هذه الجملة. أظن حساسية الممثل من المُفترض أن تكون عالية

زاهي وهبي: لكن هذه المسألة تخدمك أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح

مروة الأطرش: أكيد، بعيداً عن هذا، تعاطفك دائِماً مع أيّ حدث هو الصحّي 

زاهي وهبي: "مروة" بعيداً 

مروة الأطرش: أعني نحن بشر عندنا أحزاننا وعندنا فرحنا ومن اللازم ألّا نستحي بها إطلاقاً، هذه مشاعر وأحاسيس من اللازم أن نُعطيها كلّ الحق في أن تظهر 

زاهي وهبي: على كلّ حال يُقال بديهياً عن الشرقيين عموماً، يُقال إنّنا شعوب عاطفية وأشخاص عاطفيون. كيف انعكس ما استجدّ بسبب "كورونا" على مواقع التصوير؟ حضرتكِ كنتِ تُصوّرين وتوقّفتم وعدتم للتصوير ثم توقّفتم وهكذا، كيف هي العلاقات في التصوير والتمثيل؟ هذه تحتاج إلى تقارُب 

مروة الأطرش: مئة في المئة 

زاهي وهبي: في زمن التباعُد كيف تجدين العلاقات وحركة الممثل أمام الكاميرا؟ هل تلتقون في مكانٍ واحد ربّما ولا تستطيعون أن تكونوا قريبين كما قبلاً؟ لا أدري! هناك مشاهِد تفترض التقارُب 

مروة الأطرش: إجباري. يتمّ أخذ الاحتياطات اللازمة من قِبَل شركة "إيغل فيلمز" التي أوجّه لها التحيّة، يتم دائِماً أخذ الفحوصات وكلّ عدد من الأيام نُعيد الفحص ونلبس الكمّامات والقفّازات مع كلّ الفنيين الموجودين معنا. الكومبارس والممثلون في حال تعقيم دائِم مع أيّ أحد يدخل إلى الاستديو 

زاهي وهبي: هذه الحال يعيشها الممثل أثناء التحضير للتصوير، أعني عندما يصل إلى مكان التصوير 

مروة الأطرش: يفقد تركيزه بالـتأكيد 

زاهي وهبي: سبقتني، أنا أريد أن أسأل كم هذا التحضير يأخذ من طاقة الممثل 

مروة الأطرش: يأخذ من طاقته ويأخذ من تركيزه وهناك عدم فَهْم لما يصير، هناك تشويش كبير أكيد لكن في رأيي، اليوم مثلما هناك جنود أثناء الحرب في خط الدفاع الأول صار الأطباء

زاهي وهبي: نعم، الجيش الأبيض كما يُسمّون 

مروة الأطرش: وهناك الإعلاميون ودور كبير للممثلين. لا يُمكننا إطلاقاً أن ننكر اليوم مهمّتي أنا كممثلة التي هي سبب من أسباب مكوث المُتلقّي في البيت ليشاهد ويتابع مع القيمة الفنية والرسالة التي أُريد أن أُوصِلها 

زاهي وهبي: بمعنى أنّ الممثل والفنان يستطيع أن يُساهِم في رَفْع مُستوى الوعي تجاه هذا الوباء، تجاه كلّ الظروف

مروة الأطرش: بالنسبة لي هو جندي مثل الذي يحمل السلاح ويُدافع عن أرضه 

زاهي وهبي: إذاً حضرتكِ من الناس الذين يؤمنون بدورٍ اجتماعي وثقافي وإنساني للفنان

مروة الأطرش: طبعاً 

زاهي وهبي: وليس فقط أن يؤدّي أدواره بإتقان وبراعة ويعيش في كوكب آخر، في برج عاجي 

مروة الأطرش: طبعاً، عمل من دون قيمة فنيّة ومن دون رسالة ومن دون توعية ومن دون أن نقول رأينا في هذا الدور وفي هذه الأُطروحة لماذا نقوم به؟ ولماذا نؤدّيه؟ أكيد هناك تجارُب كبيرة وأكيد هناك تجارب لا تمتلك دعني أقول هذه القيمة الكبيرة فعلاً أو هذه المرحلة النوعيّة التي تُنقل، لكن في نفس الوقت هناك تجارب عكس ذلك تماماً. من الطبيعي أن يكون هناك من هذا وذاك كي يثبُت الصحّ  

زاهي وهبي: "مروة" إسمحي لنا أن نشاهِد معاً فقرة "قطع وصل" وفيها مُحاولة استطلاع أثر هذا الوباء والإجراءات التي اتُّخِذت بسببه على الإنتاج الدرامي ثمّ نُتابع الحوار 

قطع وصل:

سحر حامد: أسماء كثيرة غابت قَسْراً عن موسم الدراما التلفزيونية. الشاشات افتقدت وجوهاً اعتاد المُشاهدون حضورها كلّ موسم 

مي أبي رعد – مُنتجة: تداعيات "كورونا" لغاية الآن قاسية جداً على المُنتِج، قاسية جداً جداً. التزامات المُنتجين مع الممثل الذي يشتغل معهم والتزاماتنا مع التلفزيون الذي نريد أن نُسلّمه العمل، إضافة إلى هذا كلّه أن المنتِج مُعرّض صحّياً مثل كلّ الناس 

سحر حامد: دراما الواقع كانت أشدّ فتكاً هذا العام، حصدت الأرواح وعطّلت دورة الحياة والإنتاج

امرأة 1: وباء "الكورونا" مصائِب على الجميع سواء كانوا ممثلين أو أطباء، مهما كانوا العالم في مصائِب

رجُل 1: لا توجد سيطرة والكرة الأرضية بأكملها توقّفت عن العمل، العالم كلّه توقّف، مَن سيُمثل؟ 

رجُل 2: في كلّ بلدان العالم المرض موجود، لا يُمكنهم أن يصوّروا أي شيء نهائياً 

امرأة 2: "الكورونا" خلص، بقيت معكِ الآن 

مي أبي رعد: حتّى هذا الشيء ليس قصة فقط في (لبنان) بل عالمياً، في العالم بأكمله. الأفلام السينمائية لن تتوقّف والمشكلة عندنا في (لبنان) هي في الاقتصاد وفي المعيشة وما هو غير متوفِّر في الأزمة الاقتصادية والثورة، هذا الذي أكثر ما يؤثِّر علينا كمُنتجين من "كورونا" 

سحر حامد: تأجّلت أعمال وأُنجِزت أُخرى على عَجَل، فأيّ واقعٍ تعيشه دراما التلفزيون وأيّة تأثيرات شكلاً ومضموناً على ما سوف نُشاهده مُستقبلاً؟ 

مي أبي رعد: سُرعة الوباء والضربة التي ضربها لهذه الصناعة كانت مؤثِّرة جداً في الوقت الحالي. على المدى البعيد إذا لم يجدوا حلّا لـ "كورونا" أكيد كلّ الشركات المُنتِجة ستتأقلم مع هذا الوضع. سيُصبِح المضمون شاملاً أكثر إنّما بالنسبة للممثلين لن تجد في نفس المسلسل مصرياً ولبنانياً وسعودياً، ستجد الممثلين الموجودين في البلد ينفّذون هذه الأعمال 

امرأة 1: مواضيع المسلسلات أشعر ربما ستتغيّر لكن إن شاء الله لا لأننا اعتدنا عليها بصراحة

رجُل 1: يصوّرون مسلسلاً بالكمَّامات، لا يوجد سوى هذا الحلّ. مَن يتحدّث في مسلسلات والناس تموت؟ 

رجُل 2: أكيد هناك مُخرجون أو مؤلّفون سيكتبون مسلسلات عن موضوع وباء "الكورونا" 

امرأة 2: تكملينه كما تريدين لأنّ أحلى شيء عندما يكون عندكِ مجال تستخدمين فيه مُخيّلتكِ وتُكملين الفيلم كما أنتِ تُريدين

مي أبي رعد – مُنتجة: أعتقد أن مَن استمر قام بعمل بطولي ومَن لم يستمر أيضاً قام بعمل بطولي، أعني كلاهما كانت عندهما تداعيات صعبة جداً 

زاهي وهبي: تعليقك؟ 

 مروة الأطرش: شوف، "الكورونا" هو حرب من نوعٍ آخر، هو وباء عالمي دخل علينا، وكما كان له آثاره الاقتصادية وآثاره السلبية في دول العالم كافة كان أيضاً له آثاره الإنتاجيّة، سنتأثر إنتاجياً. بمعنى أكيد سيتضاءل الإنتاج وقد نتراجع إلى الوراء، أعني يبدو أنّ هذه الحروب لن نخلص منها 

زاهي وهبي: هل ممكن، كما قالت السيّدة "مي رعد" هل ممكن أن تكون الأعمال المُشتركة، التي تُسمّى أعمالاً مُشتركة بمعنى مجموعة من الممثلين من مُختلف الأقطار العربيّة، الأكثر تضرّراً لأنّ هذا الشيء يستدعي السفر والانتقال والتواجد في مكانٍ واحد أحياناً؟ 

مروة الأطرش: ممكن. إذا الحَجْر الذي نحن فيه أخذَ أكثر من وقته يبدو أنني سأصير أنا مثلاً أُستغلّ في (لبنان) أكثر من (سوريا)

زاهي وهبي: أحد الأشخاص الكرام الذين شاركوا أشار إلى أنّه ممكن أن تتغيّر المضامين، هل تعتقدين أنّ ما نعيشه اليوم من "كورونا" وما يتفرّع منها من أزمات اقتصادية واجتماعية ومعيشيّة وتعطُّل لحركة العمل في الكثير من دول العالم سينعكِس على المضامين؟ بمعنى أن تتناول الدراما هذا الواقع؟ 

مروة الأطرش: أكيد. كلّ حقبة زمنيّة 

زاهي وهبي: إذا انتبهتِ أحدهم قال إنّهم يمثلون بالكمَّامات 

مروة الأطرش: مثلاً. شوف، كلّ حقبة زمنيّة نمرّ فيها والظرف الذي نمرّ فيه له آثاره التي ستتكرّس في الدراما. هذه هي مهمة الدراما، أن تتحدّث عمّا يحصل الآن وتقول رأينا وتُسلِّط الضوء على أكثر من دائِرة، على أكثر من نماذج ومن شرائِح مما يحدث معنا. فأكيد 

زاهي وهبي: نتمنّى أن تنتهي هذه الجائِحة أو هذا الوباء في أقرب فرصة مع أننا نُهيّئ أنفسنا للتعايُش معه لفترة من الزمن، وأهم شيء اتخاذ الإجراءات وهذا ما نقوله لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم، أن يلتزم الإنسان. أعني هذه الكمَّامة لا تكلِّف

مروة الأطرش: لا تعيقك

زاهي وهبي: لن تعيقه عن أشياء كثيرة 

مروة الأطرش: لن تعيقك الكمَّامات والقفَّازات ونحاول قَدْر الإمكان الخروج من البيت 

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً بكِ في (بيروت) وليس فقط في "بيت القصيد". "دُفعة بيروت" التي تُشاركين فيه، ما هي "دُفعة بيروت"؟ أيّة دُفعة؟ 

مروة الأطرش: "دُفعة بيروت" هو عمل مُشترك خليجي، من (الكويت)، من (سوريا)، من (بيروت)، وفيه من (مصر)، حتّى الفنيّين عندنا من (تونس)، كتابة الأُستاذة "هبة مشاري حمادة"

زاهي وهبي: وإخراج الأُستاذ "علي العلي" 

 مروة الأطرش: الأُستاذ "علي العلي". التجربة مهمة لي، أنا مع الأعمال المُشتركة بصراحة، أنا أُحبّذها جداً لأنّ تلاقي هذه الثقافات وتلاقي هذه الإبداعات وتبادلها نحن في حاجة أن تكون موجودة لأنّها غنيّة، غنيّة بما أحمله من عادات وتقاليد وفكر وتفكير وعندما أعطيك وتعطيني ما تحمله هذا يعطي نتيجة مستقبلية أكبر وأهم. دوري في "دُفعة بيروت" فتاة فلسطينية، دور غنيّ جداً، تحمل الكثير من التناقُضات وغير مُصرَّح لي أن أقول كلّ شيء 

زاهي وهبي: أدواركم مجموعة طلّاب تدرسون في (بيروت)، هذا معنى "دُفعة بيروت". هل أتقنتِ اللهجة الفلسطينيّة؟

مروة الأطرش: أكيد 

زاهي وهبي: كما تعلمين هناك لهجات في (فلسطين) وليس لهجة واحدة، كلّ منطقة لها 

مروة الأطرش: طبعاً، والريف الذي تنتمي إليه الفتاة أتقنت لهجته. أنا في صراحة محظوظة دائِماً بأعمال اللهجات المُختلفة 

زاهي وهبي: أديت دوراً بدوياً أيضاً أليس كذلك؟ وفلسطينياً 

مروة الأطرش: بدوياً وفلسطينياً 

زاهي وهبي: وسورياً أيضاً في طبيعة الحال

مروة الأطرش: وفي فيلم سينمائي أدّيتُ دوراً عراقياً، وعملت في (الشام) باللهجة البيضاء

زاهي وهبي: إتقان اللهجة ليس أمراً سهلاً دائماً

مروة الأطرش: طبعاً

زاهي وهبي: هناك مُفردات أحياناً وتعابير وطريقة تعبير، أحياناً نفس العبارة 

مروة الأطرش: أحياناً صعوبة من الصعوبات التي الآن أواجهها أنّ اللهجة الفلسطينية لها Tone مُعيّن ولها لحن. دائماً بعض اللهجات لها لحن مُعيّن تكون مضطراً إلى اتباعه والتقيّد به في شكلٍ صحيح، عندما يأتي دور الإحساس بالمشاعر وأنت تكون مضطراً إلى الاحتفاظ بلحنٍ مُعيّن للهجة تحسّ بصعوبة كبيرة تكمُن في أن تتبنّى مشاعرك ضمن هذا الأداء لهذا اللحن وهذا الأمر يحتاج إلى تحضير كبير جداً. يا رب أكون عند حُسن ظنّ المُتلقّين

زاهي وهبي: هل سيستغرق التصوير وقتاً أطول كي ينتهي؟ كم تتوقّعون أن يستغرِق التصوير في (لبنان)؟ 

مروة الأطرش: للأسف توقّفنا لفترة طويلة وعلينا الآن أن نبدأ 

زاهي وهبي: هل نتحدّث عن أسابيع أو أشهُر؟ 

مروة الأطرش: عن أشهر

زاهي وهبي: يعني أنت موجودة في (لبنان) خلال أشهُر مقبلة فأهلاً وسهلاً، هذا الشيء يُسعِدنا. حضرتكِ مثلما قلنا خرّيجة مسرح، خرّيجة المعهد العالي للفنون المسرحية، ومعهد (دمشق) من المعاهد التي يُعتدّ بها، واشتغلتِ مسرحاً في المعهد وخارِج المعهد

مروة الأطرش: نعم

زاهي وهبي: واليوم ماذا؟ 

مروة الأطرش: مسرح 

زاهي وهبي: مسرح أولاً؟ 

مروة الأطرش: طبعاً، أكيد

زاهي وهبي: لماذا؟ مع أنّ الدراما والتلفزيون، مع أنّ الدراما التلفزيونية توفِّر انتشاراً أوسع للمُمثل   

مروة الأطرش: مئة في المئة، وأنا لا أقلّل ولا أستخفّ بأيّ نوع ولكن أنا أُحبِّذ المسرح. المتعة الموجودة في المسرح والاحتكاك المُباشَر مع المُتلقّي وأن تسمع أنفاسه وتقول الآن ضحِك والآن حبَس نفسه وفي هذه اللحظة لم يُحب هذا. هذا الاحتكاك المُباشَر فيه مُتعة لا يُمكن أن تُضاهيها أيّة متعة أُخرى، أن تكون ممثلاً على خشبة المسرح في رأيي هذا تماماً ما يثبت كم تمتلك فعلاً أدواتك وتمتلك صفة الممثل التي ليست كلمة عابرة 

زاهي وهبي: والتواصُل مع الجمهور

مروة الأطرش: أكيد 

زاهي وهبي: ربما المسرح هو أكثر الأماكن التي تُربِك الممثل لأنّه يفترِض حضور جمهور وحضور ممثلين على خشبة واحدة

مروة الأطرش: لكن لا بدّ من حلّ، لا بدّ من حلّ لأنّنا من دون مسرح لا يُمكننا أن نُكمِل 

زاهي وهبي: إلى هذه الدرجة؟ 

مروة الأطرش: أكيد 

زاهي وهبي: المسرح ضروري في الحياة؟ 

مروة الأطرش: أكيد وفي جميع أنواعه، بسبب أولاً المُتعة وثانياً الثقافة وثالثاً الرسالة، من الفُرجة إلى مسرح الحجرة إلى المسارح الكلاسيكية إلى جميع أنواع المسارِح. المُتلقّي عندما يأتي، ولمُجرّد أنّه موجود في الشعب هو فعلاً قادر وعنده سلوكية التفكير كي يدفع المال ليجلس ويشاهد مسرحاً لمدة ساعة ونصف الساعة، فالمسرح حتماً يُغيِّر في شعب كامل، حتما للمسرح فعالية وهو ضروري في وجوده 

زاهي وهبي: هل توجد أعمال مسرحية بين يديكِ أو مشاريع أُجِّلت بسبب ظروف؟ 

مروة الأطرش: نعم، في (مصر) مع الأُستاذ "ناصر عبد المنعم"، كان من المُقترَض أن نبدأ في شهر حزيران/ يونيو مع نجوم كبار من (مصر) 

زاهي وهبي: مثل مَن؟ 

مروة الأطرش: "أحمد الفيشاوي" و "درّة" مع حفظ الألقاب، والجميل في (مصر) أنهم يعرضون لشهرٍ كامل فكان يُفتَرض أن نعرِض في الشهر التاسع تقريباً لغاية آخر الشهر العاشر لكن للأسف وضع "الكورونا" اليوم 

زاهي وهبي: نعود ونقول، إن شاء الله تعود دورة الحياة إلى سابق عهدها. مَن هي الممثلة أو الممثل الذي ترتاحين إلى وجوده معكِ في نفس المكان سواء على المسرح أو في موقع تصوير؟ 

مروة الأطرش: أيّ أحد يمتلك الطاقة والشغف اللذين أمتلكهما، أيّ أحد يمتلك الخوف 

زاهي وهبي: لكن أكيد هناك يعني 

مروة الأطرش: أنا أحترم جميع الممثلين وجميع القادرين اليوم على إثبات أسمائهم والأساتذة الكبار الذين حتّى 

زاهي وهبي: حسناً، مَن تعتزّين أنّك اشتغلتِ معهم؟ 

مروة الأطرش: مع الجميع أُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: يعني لا تريدن أن تُجيبي

مروة الأطرش: لأنّ مع الجميع. أنا أخاف أن أذكُر أيّ إسم وأقع بغفلان أيّ إسم لأنني سأقع في كارِثة مع نفسي ولن أكون مُرتاحة. لكن جميع الأساتذة بالنسبة لي فخر وشرف ودرس تعلّمته عندما كنت موجودة معهم، من كبار الأسماء وحتّى عندما لم أشارك، للأسف لم أُشارِك مع الأُستاذ "شوقي الماجري" الذي كان من المُفترض أن أكون معه في "دقيقة صمت"، والذي خسرته الدراما الأُستاذ "خالد تاجا" والأُستاذ "عبد الرحمن أبو القاسم" الذي كانت لي معه مشاركات بسيطة. بالنسبة لي كلّ الأساتذة الكبار، الأسماء الكبيرة التي نحن نشأنا ووعينا على وجودها في الدراما والتي حتّى صنعت الدراما السورية كان شرف كبير جداً لي أن أكون موجودة معهم، والذين لم أكن موجودة معهم أطمح أن أكون موجودة إلى جانبهم 

زاهي وهبي: حضرتكِ أيضاً عملتِ في المسرح في عدّة أنماط مسرحية، لكن في المونودراما تألّقتِ، المونودراما تعني مسرح الممثل الواحد 

مروة الأطرش: الحمد لله 

زاهي وهبي: مسرحية "اليوم الأخير"؟ 

مروة الأطرش: "اليوم الأخير" 

زاهي وهبي: مَن كان المُخرِج؟ 

مروة الأطرش: كانت من إخراج شاب في مُقتبل العُمر إسمه "يزن داهوك" وهو خرّيج دراسات من "المعهد العالي" وشاب إسمه "أحمد اسكندراني" أيضاً الذي كان المؤلِّف الموسيقي والنص من كتابتي أنا والأُستاذ "يزن"، وكانت الإضاءة 

زاهي وهبي: ونلتِ على هذا العمل جوائِز، أفضل ممثلة وأفضل عمل 

مروة الأطرش: عرضناها وجلنا بها في (مصر) في مهرجان "(شرم الشيخ) للمسرح الشبابي الدولي" ونلت عليه جائِزة أفضل ممثلة وجائِزة لجنة التحكيم الخاصّة. اللجنة لم يكن فيها أيّ ممثل عن العرب وكانوا كلّهم أجانب تماماً، وعرضناها في (تونس) في "مهرجان البحر الأبيض المتوسّط" وجلنا بها في جميع مُحافظات (تونس) 

زاهي وهبي: على كلّ حال أولاً نقول لكِ مبروك ولو مُتأخّراً ونتمنّى أن نعود ونشاهدك في هكذا أعمال، المونودراماً فعلاً، أن يكون عند الممثل الطاقة لتأدية عمل كامل على خشبة المسرح وتأدية شخصيات مُتعدِّدة 

مروة الأطرش: وعندك القُدرة على جَذْب الجمهور لمدّة ساعة وهذا ليس سهلاً إطلاقاً وهو مخيف جداً، وأنا أيضاً عندما ذهبت إلى (مصر) لم يتمكّن المُخرج مُصمّم الإضاءة من التواجد معي فكانا الرعب والمسؤولية لا يزالان أكبر بالنسبة لي لأنك في أية لحظة أنت مُعرّض لأيّ ظرف راهن، فسرعة بديهتك إذا لم تكن حاضرة في تلك اللحظة ستفشل. كان العرض مع وجود أسماء كبيرة جداً موجودة مثل ملكة المسرح "سميحة أيّوب" والأُستاذ "أشرف زكي"، "مُصطفى شعبان"، أساتذة كبار جداً 

زاهي وهبي: نمسّيهم بالخير جميعاً 

مروة الأطرش: أكيد

زاهي وهبي: "مروة" قبل أن يُداهمنا الوقت، (بيروت) هذه ليست المرة الأولى التي لديك علاقة معها وأريد أن أسألكِ عن عدّة أمكنة. (بيروت) ماذا تعني لكِ اليوم؟ 

مروة الأطرش: اليوم (بيروت) هي بلدي الثاني أتصوّر، (بيروت) هي الدرس الكبير الذي تعلّمته من هذه الحياة، و(بيروت) اليوم كانت المنفَس للحقيقة بعد أن خرجت من الحرب وكانت البلد الأول الذي أمضي فيه فترة طويلة جداً. وفي النهاية (بيروت) و(دمشق) هما شعب واحد في عاصمتين مهما دعني أقول فرّقتنا السياسة أو ستُفرّقنا 

زاهي وهبي: لا، إن شاء الله ستكون الأمور في المستقبل إلى إزالة الخلافات وليس إلى تعاظمها وتنتهي كلّ هذه الحروب. (دمشق) في جملتين أو ثلاث ماذا تُمثِّل لكِ؟ 

مروة الأطرش: (دمشق) هي جذوري وهي طفولتي وأوّل بصمة لي وضعتها فيها. (دمشق) بالنسبة لي هي البلد التي أوجعتني كثيراً لكن في الوقت نفسه استطاعت أن تمدّ لي يد العون ولن أتمكّن من غضّ النظر عنها أبداً 

زاهي وهبي: نعم، (السويداء) وجبل العرب عموماً؟ جبل "سلطان باشا الأطرش"

مروة الأطرش: كنت سأُكمِل جوابي وأصِل إلى (السويداء). (السويداء) هي قطعة من بلدي (سوريا)، (السويداء) هي فعلاً أصولي وانتمائي ودعني أقول هي المعنى الحَرْفي لكلمة جذوري. أنا فخورة أنني من (السويداء) التي أنجبت العديد من الأسماء المهمّة ويا رب أستطيع أن أكون عند هذه المسؤولية في قدرها الكامل. (السويداء) (دمشق) (سوريا) بالنسبة لي هم سلاحي الكبير وهم قاعدتي والسند الذي أتكئ عليه. أحبهم 

زاهي وهبي: كلمة أخيرة منكِ لبلدكِ (سوريا) أو أُمنية أو دعاء، لا أدري  

مروة الأطرش: أريد أن أقول شيئاً وأتمنّى عن جد أن يصل بصدق ولا يظهر على أنه مُجرّد كلام. أتمنّى أن تتوقّف الحرب في جميع أشكالها 

زاهي وهبي: يا رب، في كلّ مكان  

مروة الأطرش: بدأت أعرِف ما معنى كلمة الأمان أو كلمة السلام عندما أطلبها. أنا عن جد أُناشِد أن نعيش بسلام لأنّه حرام بلدي، والشباب السوري هو أبداً ليس كما أخذ للأسف في آخر فترة طابعاً مُختلفاً، لا، في بلدي شباب من ذوي الفِكر والقيمة والإبداع. نحن مهد الحضارات وشبابنا موجودون اليوم في كلّ أنحاء العالم ويثبتون مَن هو السوري

زاهي وهبي: وهذا ينطبق على مُعظم بلادنا العربية للأسف التي تنزف شبّاناً وطاقات وكفاءات. من خلالك تحيّة لكلّ شباب وشابات (سوريا) وتحية لأهل (سوريا) عموماً ولكلّ مُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم 

مروة الأطرش: يا رب

زاهي وهبي: ونتمنّى السلام للجميع والخير للجميع. نوَّرتِ "بيت القصيد"، أهلاً وسهلاً 

مروة الأطرش: شكراً لك أُستاذ "زاهي" على هذا اللقاء، شكراً على تسليط الضوء اليوم على الشباب من عُمري، على هذا الجيل 

زاهي وهبي: واجبنا 

مروة الأطرش: وأنا أشكرك لأنّ هذا بالنسبة لي مدّ يد العون في طريقة أو في أُخرى. شكراً 

زاهي وهبي: سُعداء بوجودكِ. الشكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله

          

 

الشاعر والروائي جلال برجس

حلقة تستضيف الكاتب الأردني جلال برجس ليتحدث عن تجربته الشعرية والروائية وفوزه بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) عن روايته الأخيرة "دفاتر الورّاق"، وبكثير من الجوائز الأخرى حيث يصفه البعض بحاصد الجوائز. يسأل وهبي ضيفه عن أسباب تحوِّله من كتابة الشِّعر إلى كتابة الرواية، وميله لكتابة حكايات المهمّشين والمسحوقين، وتقاطع شخصيته كراوٍ مع شخصياته الروائية، والتماهي الذي عاشه مع ابراهيم الورّاق فترةَ كتابة حكايته. يعرّج الحوار انطلاقاً من أعمال برجس على تيمة الزمن العربي الذي يبدو أحياناً كأنه ثابت لا يتحرك، وعلى الأجيال العربية التي تتوارث الأزمات والخيبات، وقصص المهمّشين والمشرّدين، وأهمية البيت بوصفه النواة الأولى لمفهوم الوطن والانتماء. كما يتناول الحوار أثر المكان في النصّ، وعلاقة برجس بالأمكنة مثل عمّان ومأدبا وبيروت، ودراسته هندسة الطيران قبل تفرّغه للكتابة. ويتخلّل الحلقة شهادة من الناقد محمد عبيدالله.

المزيد

برامج أخرى