لعبة الأمم | 30-09-2020

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا. عقدت الفصائِل الفلسطينية اجتماعها الأول قبل شهر على وَقْع انهياراتٍ في النظام الرسمي العربيّ وهرولة بعض الدول العربيّة أو النُظُم العربية نحو التحالف مع (إسرائيل). بعد يومين كان من المُقرّر أن يُعقَدَ الاجتماع الثاني للفصائِل، وما بين الموعدين لقاءاتٌ واتصالاتٌ وتوافقاتٌ وإقرارُ خطواتٍ مُعظمها بين "فتح" و"حماس" أوضحها الاتفاق للذهاب إلى انتخاباتٍ تشريعية ورئاسيّة وأهمّها تفعيلُ المُقاومة الشعبيّة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي. ماذا تقول اليوم فصائِلُ العمل الوطنيّ في ما أُنجِزَ بين الحركتين "فتح" و"حماس"؟ وماذا ستقول في الاجتماع الثاني للفصائل الذي سوف يُعقَدُ بعد أيّام ولم يُحدَّد بعد موعده؟ وأيّة مآلاتٍ لهذا المسار؟ وكيف سينعكسُ على القضيّة والشعب الفلسطيني والصراع مع (إسرائيل)؟ 

المحور الأول: 

كمال خلف: مُشاهدينا معنا في "لعبة الأُمم" الليلة في الاستديو الدكتور "محمد الهندي" رئيس الدائِرة السياسية لـ "حركة الجهاد الإسلامي"، ومن (دمشق) الدكتور "طلال ناجي" الأمين العام المُساعِد لـ "الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين – القيادة العامة". من (دمشق) أيضاً معنا الأمين العام المُساعِد لـ "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" الأُستاذ "فهد سليمان" ومسؤول الدائِرة السياسية في "الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين" الدكتور "ماهر الطاهر"، أُحييكم ضيوفي جميعاً. أبدأ من هنا في الاستديو، دكتور "محمد الهندي" في "لعبة الأُمم" الليلة نُريد أن يُتابع الرأي العام العربي والفلسطيني في شكلٍ أخصّ ما هو موقف ورأي وتقييم الفصائِل الفلسطينية لكلّ ما أُنجِز بعد الاتفاق أو بعد الاجتماع الذي عقده الأُمناء العامّون للفصائِل؟ في الاجتماع استمعنا إلى آراء الفصائِل لكن ما جرى بعد الاجتماع نحتاج إلى تقييمه من قِبَل الفصائِل، حتى هذه اللحظة على الأقلّ لم تتكلّموا، يعني لم يُبدِ أيّ فصيل رأيه في ما جرى، بينما استمعنا في وسائِل الإعلام لرأي "حماس" ولرأي "فتح". تفضّل         

محمد الهندي: بسم الله الرحمَن الرحيم. بدايةً يجب أن نضع المسائِل في سياقها الطبيعي حتى نُسهِّل فَهْمَها على المتابعين. السياق الطبيعي أنه كانت هناك شراكة بين "السلطة الفلسطينية" وبين العدوّ، شراكة مُفاوضات، وكان هناك اتفاق (أوسلو) والكلّ يعرِف هذا السياق الطويل كيف استمر وكيف كان غطاءً للاستيطان. هذا الخيار أو هذه الشراكة مع العدوّ سقطت وسقطت معها كلّ الأوهام في التطبيع العربي وفي "صفقة القرن" وفي ضمّ (القدس) وكانت هناك صدمة كبيرة عند المُفاوِض الفلسطيني

كمال خلف: هنا دكتور، عفواً أنا لا أُريد أن أُقاطع أياً من الضيوف اليوم من أجل الوقت، لكن هنا سقطت، هل لديكم ضمانات أنّها انتهت ولن تعود؟ 

محمد الهندي: هذا هو السياق الذي سنسير فيه

كمال خلف: نعم 

محمد الهندي: هذا الآن يتطلّب مساراً جديداً يقطع مع هذا السياق، وهذا المسار الجديد يجب أن نعطي فيه إجابات عن ماهيّة المُشكلة التي تواجه الشعب الفلسطيني اليوم وما هي الأهداف التي نريد أن نُحقّقها وما هي وسائِلنا وما هي أولوياتنا. هذا سياق جديد وهذه أسئلة برزت الآن أمام الفصائِل الفلسطينية، كل الفصائِل الفلسطينية، وأمام السُلطة، هذه أسئِلة واجبة للإجابة عليها. اجتمع الأُمناء العامّون في اعتبار أنّ الأمناء العامّين هم مرجعيّة في هذه المرحلة الانتقالية، واتفق الأمناء العامّون على ثلاث لجان لتشكيلها. اللجنة الأولى هي لجنة قيادة وطنية موحّدة لفعاليّات مُشتركة وهذه مسألة مهمّة لأنّ في التشخيص ما هي المُشكلة الكبيرة التي تواجهنا اليوم؟ أنا أقول لك بكلّ وضوح أنّ المُشكلة التي تواجهنا اليوم هي (الضفّة الغربيّة)، الصراع على (الضفّة الغربيّة). (إسرائيل) تسرق الأرض وتُريد تحويل (الضفّة الغربيّة) إلى (إسرائيل) ثانية فيها مليون مستوطن وهي قلب الصراع وليس (تل أبيب) قلب الصراع، الصراع في (الضفة الغربية) فإذاً كيف نواجه (إسرائيل) في (الضفّة الغربيّة)؟

كمال خلف: نعم 

محمد الهندي: الآن، في مفهوم القيادة الوطنيّة الموحَّدة يجب أن تكون هناك فعاليّات في (الضفّة الغربيّة) تُعيد الروح المعنويّة للشعب الفلسطيني ليثور على جيش الاحتلال، وهذه الفعاليّات في الأساس ليست عبارة عن خُطَب ومهرجانات ولا حتى اعتصام أو تظاهرة عند (دوار المنارة) في (رام الله). هذه الفعاليّات يجب أن تتركّز أساساً في احتكاكٍ مع جنود الاحتلال 

كمال خلف: يعني تمّ الاتفاق على قيادة انتفاضة 

محمد الهندي: قيادة وطنيّة موحَّدة، تدرُّج ماشي الحال، مع التدرُّج حتّى نصل إلى انتفاضة حقيقيّة ولكن هل (إسرائيل) ستتخلّى عن (الضفّة)؟ (غزَّة) التي هي بالنسبة إلى (إسرائيل) استراتيجياً وغير استراتيجياً ومن كلّ النواحي لا تُقاس بـ (الضفة الغربية)، في (غزَّة) دفعنا ثمناً كبيراً من دماء أبناء الشعب الفلسطيني والشهداء 

كمال خلف: حتى خرجوا 

محمد الهندي: حتّى تحرّرت (غزَّة)، وهي لا زالت مُحاصَرة أيضاً، فكيف عندما يدور الحديث عن قلب المشروع الصهيوني في (الضفّة الغربيّة)؟ فهذه مسألة مهمّة وأساسية. إذاً تتطوّر إلى انتفاضة ولا بأس في التدرُّج لكن الهدف هو الاحتكاك مع جنود الاحتلال في (الضفة الغربيّة) وهذه مسألة أساسية، وليس أن نقوم بمسيرة مثلاً في (دوّار المنارة) أو هنا أو هناك، هذه مسألة لا تؤثِّر على العدوّ، إنما الاحتكاك هذا مع الجنود يُعيد الأمل للشعب الفلسطيني ويرفع الروح المعنوية ويُعطي رسالة لأصدقاء الشعب الفلسطيني مفادها أنّ الشعب الفلسطيني حيّ ولديه سياق آخر، سياق المواجهة مع العدو ومع الاحتلال في الضفة. هذه مسألة تُعيد صوغ الوضع الفلسطيني وأيضاً أقول لك، توحِّدنا. نحن دائِماً كنّا نتوحَّد عندما نواجه العدو ونتفرَّق عندما نختلف على سياسات الشراكة أو عدم الشراكة داخل (أوسلو) أو خارِج (أوسلو)، هذا هو السياق الذي نضع المسألة فيه. اللجنة الثانية وهي لجنة مهمة لإعادة بناء "منظّمة التحرير الفلسطينية". "منظمة التحرير الفلسطينية" هذه هي مرجعيّة لأكثر من ثلاثة عشر مليون فلسطيني في الداخل والخارِج، ويجب أن تكون مرجعيّة السُلطة هي المنظَّمة"، القرار السياسي عند "المنظّمة"، السُلطة تُدير جزءاً من أبناء الشعب الفلسطيني داخل (الضفّة الغربيّة) وقطاع (غزَّة) لكن بالنسبة إلى الكلّ الفلسطيني، المظلّة التي تحمي الجميع هي المنظمة التي ترسم السياسات ويجب أن تكون السلطة أداة وليس أن تذوب "المنظمة" في ظلّ مؤسّسات في السلطة 

كمال خلف: اللجنة الثالثة؟ 

محمد الهندي: اللجنة الثالثة هي لجنة الوِحدة. استعادة الوحدة الفلسطينية، صحيح أنّ هناك انقساماً بين "فتح" و"حماس"، تمام، ونحن في هذا الصَدَد حتى لا يُقال إنّها والله مُحاصَصة أو مُفاوضات ثنائية بين "فتح" و"حماس". يا سيّدي في مجال الوحدة يتفقون في "فتح" و"حماس"، يذهبون إلى (إسطنبول) ويتفاوضون. نحن أولاً مع أيّ جُهد لإعادة بناء الوحدة الفلسطينية الداخليّة وسنكون عاملاً داعماً وأساسياً في أن ندعم أيّ جهد من أجل استعادة الوحدة الفلسطينية

كمال خلف: كنتم وسطاء في فترة من الفترات وقدَّمتم مُبادرة، رحمة الله عليه الشهيد "رمضان عبد الله" 

محمد الهندي: كل الفصائِل كانت تُقدِّم في هذا الاتجاه لأنّ استعادة الوِحدة الكل حريص عليها، وأيضاً تفاهمات بين "فتح" و"حماس" فليتفاهما "فتح" و"حماس"، نحن نُرحّب بتفاهمهما وهذا ما حصل في (إسطنبول)، تفاهموا وتجالسوا معاً ووصلوا إلى تفاهمات وأنا عرِفت أنّ هذه التفاهمات ليست اتفاقاً مكتوباً، وهذه التفاهمات تُعرَض على الفصائِل لنقاشها، وكنّا نتمنّى أن تُقدَّم ورقة مكتوبة، نصاً مكتوباً للنقاش. بالأمس عُرِضت على الفصائِل في (دمشق) وقبل أيام عُرِضت على الفصائِل في (رام الله) والحوار داخل الفصائِل والنقاش الآن داخل الفصائِل لنُعطي رأياً مع أنّها تفاهمات غير مكتوبة 

كمال خلف: دكتور، إسمح لي أن أنتقل إلى (دمشق) أيضاً وأسمع رأي ضيوفي الآخرين الذين أُحييهم من (دمشق). دكتور "ماهر"، يوم أمس كان لديكم اجتماع، كنتم مُجتمعين كفصائِل فلسطينية متواجدة في (دمشق) لبلورة موقف من كل المسارات التي تحدَّث عنها الدكتور "الهندي". ما هو الموقف الذي توصّلتُم إليه؟ النتيجة؟ 

ماهر الطاهر: أودّ أن أقول في البداية إننا نحرَص أشدّ الحرص على إنهاء الانقسام وتحقيق الوِحدة الوطنيّة، وحصلت هناك خطوة قلنا إنّها خطوة في الاتّجاه الصحيح. ولكن حّى نكون صادقين مع أنفسنا ومع شعبنا، أنا لديّ مجموعة من المُلاحظات أودّ أن أُشير إليها انطلاقاً من المصلحة العُليا للشعب الفلسطيني ومن أجل إنجاح الحوارات والوصول إلى نتائِج فعلية تُنهي الانقسام وتؤدّي إلى تحقيق وِحدة وطنيّة فلسطينية حقيقية 

كمال خلف: نعم

ماهر الطاهر: الموضوع الأول، نحن ذهبنا إلى الحوار في (بيروت) وفي (رام الله) على قاعِدة تصوّر وجود جدول أعمال يتضمّن موضوع الرؤية السياسية، تقييم للمرحلة السابقة، وبعد ذلك عنوان "منظّمة التحرير الفلسطينية"، كيف نواجه المخاطر غير المسبوقة وما تتعرَّض له قضيّة (فلسطين) التي تُذبَح من الوريد إلى الوريد؟ كنّا ذاهبين في صراحة ضمن هذا التصوّر لكنّ الذي حصل أنّه حصلت مجموعة خطابات مهمّة في الحقيقة لكن لم يكن هناك بحث جدّي لأيٍّ من العناوين التي ينبغي أن نناقشها. مع ذلك قلنا: "فليكن، هذه بداية ممكن أن يترتّب عليها حوار ومُتابعة وإلى آخره لكن حتى هذه اللحظة، وأقول بوضوح، لم يتمّ بحث أيّ عنوان من العناوين. جرت اتصالات ثنائية بين حركتيّ "فتح" و"حماس" وجرى لقاء في (إسطنبول) وجرت لقاءات ثنائية وإلى آخره وطُرح مباشرةً موضوع الانتخابات، وهذه نُقطة في غاية الأهميّة. هنا يُطرَح سؤال أساسي جداً وأرجو من الجميع أن يُفكِّر به. هل المدخل السليم لإنهاء الانقسام وتحقيق الوِحدة الوطنية الفلسطينية هو عنوان انتخابات المجلِس التشريعي وانتخابات السُلطة؟ جوابي هو، ليس هذا هو المدخل السليم لتحقيق وحدة وطنيّة حقيقيّة، وأرى أنّ الهرم يقف على رأسه وليس على رجليه، الهرم مقلوب. المدخل السليم لإنهاء الانقسام وتحقيق الوِحدة الوطنيّة هو أن يجري حوار مسؤول وجادّ بين الفصائِل الفلسطينية لتناول العناوين التي كانت عنوان انقسام في موضوع عنوان "منظمة التحرير الفلسطينية"، في عنوان ألاّ تكون هناك سلطتان، ألا تكون هناك سلطة في (رام الله) وسلطة في (غزّة) وجهاز أمن هنا وجهاز أمن هناك، الرؤية السياسية للمرحلة القادمة وما هو برنامجنا وما هي استراتيجيتنا. بعد فشل ما سُمّيَ بـ "حلّ الدولتين" وبعد فشل ما سُمّيَ بعمليّة السلام ينبغي أن نطوي مرحلة في شكلٍ كامل وأن ننتقل إلى مرحلة أُخرى. هذا هو البحث الأساسي الذي يجب أن يُتداول في الساحة الفلسطينية، وبعد ذلك وعندما نصل إلى نتائِج يُطرَح عنوان الانتخابات، أمّا الذي حصل انّه طُرِحَ عنوان الانتخابات. لنفترض أنّه لم تُجرَ الانتخابات لأنّ هناك عاملاً إسرائيلياً، لنفترض أنّه لم تُجرَ الانتخابات وأُجِّلت إلى بعد سنة، هل تبقى هناك سلطة في (رام الله) وتبقى هناك سُلطة في (غزّة)؟ هذا سؤال كبير للحقيقة 

كمال خلف: دكتور "ماهر" هذه المُلاحظات التي تشير إليها والأسئِلة بلّغتها للشركاء في حركتي "فتح" و"حماس" أم تطرحها الآن لأوّل مرة؟ 

ماهر الطاهر: لا لا، نحن في اللقاءات التي جرت مع حركة "حماس" في (بيروت) طرحنا هذه الموضوعات وقلنا إنّ هناك العنوان السياسي وهناك عنوان "منظمة التحرير" الذي يحتاج إلى بحث، وهناك عنوان إنهاء الانقسام وألا تكون هناك سُلطتان، وطرحنا موضوع أنّه من اللازم أن تكون هناك لجنة من الفصائِل الفلسطينية لصوغ البيان الختامي الذي سيصدُر عن اجتماعات (رام الله) و(بيروت)، ولكننا فوجئنا. قيل لنا أنه والله هناك مشروع بيان قُدِّمَ من "حماس" وهناك مشروع بيان من "فتح" وقُرِأ علينا البيان في الاجتماع الثنائي بيننا وبين "حماس" قبل جلسة الحوار والخطابات، ولكن نحن لم نُشارِك في صوغ البيان، وبعد ذلك صدر بيان قيادة وطنية موحّدة سمِعت به كلّ الفصائِل من وسائِل الإعلام. بالتالي هذا ليس مدخلاً سليماً. ارتباطاً بحرصنا على الوِحدة الوطنية تريد مساراً سليماً وهنا مطلوب فعلاً إجابة على سؤال من حركتيّ "فتح" و"حماس": "هل تريدون إدارة الانقسام أم إنهاء الانقسام"؟ بمعنى، عندما يكون الطرح أنّه والله نريد أن نُجري انتخابات مجلس تشريعي، لكن هل تُجري انتخابات مجلِس تشريعي وأنت عندك سلطة في (رام الله) وعندك سلطة في (غزّة) أم في البداية توحِّد النظام السياسي وتوحّد مؤسّساتك كشعب فلسطيني وكقيادة فلسطينية وبعد ذلك تذهب إلى الانتخابات وليس العكس؟ هذا سؤال كبير وهذا سنناقشه وطرحناه بالأمس في الحقيقة، في اجتماعات الفصائل الخمسة الذي عُقِدَ في (دمشق) طرحنا أنّ المدخل ليس الانتخابات، المدخل إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسّسات الفلسطينية وبعد ذلك نأتي إلى عنوان الانتخابات لأنّ العملية ليست إدارة الانقسام وأنّ والله هناك سلطتان تنسّقان في ما بينهما 

كمال خلف: هل توافقتم على هذا دكتور "ماهر"؟ 

ماهر الطاهر: نريد أن نُنهي الانقسام في شكلٍ حقيقي وجدّي

كمال خلف: ما رأي الفصائل المُجتمعة في (دمشق) في ما طرحتم من مُلاحظات؟ ماذا قالوا لكم؟ 

ماهر الطاهر: ما سمعته من الفصائِل بالأمس أنهم كانوا متوافقين مع هذه الرؤيا بل أكثر من ذلك، طرحنا أسئِلة من نوع أنّه حسناً، هناك قوى من المُمكن ألا تدخل في انتخابات المجلس التشريعي، والمجلس التشريعي انتخاباته على أيّ أساس وما هي مرجعيّتها السياسية؟ هل مرجعيّتها هي (أوسلو)؟ لأنّ التشريعي انبثق عن (أوسلو)! الآن يقال أنّه تمّ التحلّل من اتفاقات (أوسلو)، هلّ المرسوم الرئاسي الذي سيصدر حول الانتخابات سيقول إنّ هذه الانتخابات ليست قائِمة على أساس (أوسلو) أم لا؟ هذه الأسئلة كلّها طُرِحت في الأمس وصار النقاش في إطار الفصائِل الفلسطينية وكان هناك توافُق في ما بيننا 

كمال خلف: دعنا نسمع رأي الدكتور "طلال" أيضاً في ما طرحته من مُلاحظات. أيضاً المسارات الثلاثة دكتور "طلال" هناك ثلاثة مسارات تحدّث عنها الدكتور "محمد الهندي" كانت موجودة في البيان الختامي أو في ختام اجتماع الأُمناء العامّين. المُلاحظ بأنّ هناك مسار يتقدّم هو مسار المُصالحة وهذا أكيد جيِّد وشيء عظيم لكن هناك مسارات أُخرى، مسار إصلاح "منظّمة التحرير" وبنائها. كأنه لم يحدث شيء من التقدّم لا نعرِف، حضرتك ممكن أن تُطلعنا؟ وهناك مسار آخر هو المُقاومة الشعبيّة، شهر كامل على التوافق على هذا المسار لكن حتى هذه اللحظة لم نرَ تفعيلاً للمُقاومة الشعبيّة لا في الداخل ولا في الخارِج ولا في المُخيّمات ولا في أيّ مكان. أيضاً هل هنا يتقدّم مسار على حساب مسارات أُخرى، أم ما هي القضية؟

طلال ناجي: مساء الخير أخي كمال لحضرتك وللإخوة الضيوف الكرام وللسادة المشاهدين 

كمال خلف: مساء النور

طلال ناجي: إسمح لي أن أقول أنّه مُجرَّد انعقاد اجتماع الأُمناء العامين في (بيروت) و(رام الله) كان خطوة إيجابية جداً وجيّدة ولها انعكاس طيِّب عند شعبنا الفلسطيني وكل مُحبّي (فلسطين) القضيّة والشعب ولكنّها البداية، يعني هي ليست التتويج لما عمِلنا من أجله وسعينا من أجله على مدى السنوات الماضية. نحن كان دائِماً مطلبنا أن نصل إلى مثل هذا اللقاء الذي يضمّ كل الفصائِل الفلسطينية بالرغم من أنّنا نعتقد بأنّ هذا اللقاء يجب أن يضُمّ كل فصائِل العمل الفلسطيني، كل أطراف المُقاومة ويجب ألا نستبعِد أحداً لا من الفصائِل الموجودة خارج الأراضي المُحتلّة والتي لها امتدادات في الأرض المحتلّة ولها فصائل موجودة في (غزّة)؛ أيّ مُقاوم فلسطيني وأيّ مناضِل يجب أن يشمله البيت الفلسطيني، يستوعبه البيت الفلسطيني حتى تكون وحدة وطنيّة حقيقية وشاملة تضُم الجميع. ولكن مُجرَّد انعقاد هذا اللقاء كانت خطوة مهمة جداً وكان له انعكاس جيِّد جداً عند شعبنا الفلسطيني، ولكن كما قلت لحضرنك هي بداية. طبعاً مظاهر الانقسام التي عمِلنا وسعينا على مدى السنوات الماضية أن نُنهيها، ما هي أهم مظاهِر الانقسام؟ هناك انقسام بين سلطتين فلسطينيتين، انقسام جغرافي سياسي ما بين قطاع (غزّة) التي تقود إخوتنا في حركة "حماس" وتقود القطاع، و(الضفة الغربية) حيث يقود الإخوة في حركة "فتح" السلطة الفلسطينية في (رام الله). وأيضاً هناك انقسام أوسع، انقسام فلسطيني أكبر من هذا على صعيد الشعب الفلسطيني والفصائِل الفلسطينية وهو الذي يتجسّد في الترهُّل وعدم شمول مؤسّسات "منظمة التحرير الفلسطينية" وتراجع دورها القيادي، دورها الفاعِل في الحقيقة في صفوف شعبنا على مدى السنوات الماضية وهذا الانقسام أسبق وأقدم من انقسام السلطة الفلسطينية. انقسام السلطة يؤرِّخ له إخوتنا في عام 2007 ولكن الانقسام الفلسطيني أسبق من هذا. حتى عندما انطلق إخوتنا في حركة "حماس" وحركة "الجهاد الإسلامي" في عام 1987 كان الانقسام الفلسطيني موجوداً في الساحة الفلسطينية وفي "منظمة التحرير الفلسطينية". على كل حال، ما نريد أن نصل إليه ونعمل من أجل تحقيقه هو أن نُحقّق وحدة وطنيّة حقيقية بين كل الفصائِل وكلّ مُكوِّنات الشعب الفلسطيني خاصةً وأننا قد توافقنا والتقينا الآن على أنّ مفاوضات (أوسلو) قد فشِلَت تماماً ووصلت إلى الطريق المسدود والذي أوصلها إلى الطريق المسدود هو العدو الإسرائيلي بصراحة، بالتالي إخوتنا في قيادة حركة "فتح" وقيادة "منظمة التحرير" – القيادة الرسمية وقيادة السلطة وصلوا إلى قناعة بأنّ الرهانات على خيار (أوسلو) وخيار التسوية وخيار المفاوضات مع العدوّ الصهيوني قد فشلت ووصلت إلى الطريق المسدود. هذا أمر جيِّد للغاية وهذه أرضية مناسبة أن نلتقي عليها ونتفق كلّنا حولها 

كمال خلف: هنا الأرضية متينة دكتور "طلال"؟ 

طلال ناجي: ما نسعى من أجله الآن، أولاً أن نحقّق 

كمال خلف: لأنه بعد أيام قليلة ستكون هناك انتخابات رئاسية أميركية وقد يأتي الديمقراطيون بـ "جو بايدن" ويعيدون إحياء المفاوضات من جديد أو (أوسلو) من جديد، بالتالي هل مسار العمل على أنقاض (أوسلو) سيختفي تماماً ونعود من جديد إلى المُربّع الأول؟ 

طلال ناجي: هذا الأمر لا يغيب عن بالنا مُطلقاً وجرى بحثه في اجتماعاتنا على مدى الأيام الماضية ولكن نحن نتمنّى ونُراهن على أنّ إخوتنا في قيادة "حركة فتح"، قيادة "المنظّمة" قد اقتنعوا بأنّ هذا الخيار وصلَ إلى الطريق المسدود وهذا الخيار لن يُوصلنا مُطلقاً إلى حقوقنا الوطنيّة في (فلسطين). هذا عدو يُريد أن يسرق كل الأرض، أن يُصادِر كل الحقوق وللأسف الإدارة الأميركية مُنحازة كليّاً إلى جانب هذا العدو الصهيوني لأنّ ما نُعانيه اليوم العنوان الأكبر له هو "صفقة القرن"، كل ما يجري في المنطقة تحت عنوان "صفقة القرن". منذ أن طُرحت "صفقة القرن" هذه المؤامرة قبل ثلاث سنوات كان كل ما يدور في المنطقة هو لتنفيذ صفقة القرن التي تستهدف تصفية الحقوق الوطنيّة للشعب الفلسطيني. حتى التطبيع الذي تضغط (الولايات المتحدة الأميركية) لتحقيقه بين النظام الرسمي العربي وبين الكيان الصهيوني، هذا التطبيع لخدمة "صفقة القرن" ولخدمة الكيان الصهيوني ولخدمة حتى اليمين المُتطرِّف في الكيان الصهيوني. من هنا أقول، نحنُ نريد العمل على إنهاء مظاهر الانقسام، تحقيق الوِحدة الوطنيّة، كيف نُحقّق ذلك؟ أولاً، من أهمّ مظاهِر الانقسام هو انقسام السلطة الفلسطينية القائِم في (غزّة) و(الضفة الغربيّة). نحن نُريد إخوتنا في حركة "حماس" وإخوتنا في حركة "فتح" أن يتّفقا، ونحن كما قال أخي الدكتور "الهندي" نحن سُعداء أنّهم اتفقوا ونتمنّى أن يُتابعوا هذا الجُهد من أجل تحقيق اتفاق وتنفيذ هذا الاتفاق في ما بينهم من أجل إقامة أو تشكيل حكومة وحدة وطنيّة تقود أهلنا وشعبنا في (الضفّة) والقطاع لأنه لا يجوز هذا الأمر أن يستمرّ على هذا النحو، وهذا من أهم أسباب ضعفنا في الساحة الفلسطينية وانعكاسه السلبي هو استغلال أعدائنا في الحقيقة لهذا لانقسام للنَيْل من قضيّتنا وحقوقنا. المسألة الأُخرى المُهمّة للغاية والأكبر والأهم من السلطة الفلسطينية كما قال أخي الدكتور "ماهر" مسألة مؤسّسات "منظمة التحرير الفلسطينية". ما يوحِّد الشعب الفلسطيني هو إعادة بناء مؤسّسات "منظّمة التحرير الفلسطينية" لتكون البيت الفلسطيني الذي يستوعب كل أبناء الشعب، كل الفصائِل، كل مكوّنات الشعب الفلسطيني، كل التجمّعات الفلسطينية 

كمال خلف: أنتم متوافقون دكتور "طلال " على هذه المسألة لكن ما هو وزن رأيكم؟ يعني أنا فهمت من الدكتور "ماهر" أنّ هناك توافقاً تقريباً بين الفصائِل في (دمشق) على أنّ المدخل هو "منظمة التحرير" وليس الانتخابات حالياً كمدخل سليم، كأرضية. رأيكم ماذا سيُغيِّر في المسارات؟ 

طلال ناجي: إسمح لي أن أضرب لك مثلاً، حاول الأخوة السير لوحدهم على مدى ربع قرن أو 27 عاماً لتحقيق خيارهم عندما راهنوا على خيار التسوية والمفاوضات كما تعلم، ماذا كانت النتيجة؟ النتيجة كانت أنّ العدو الإسرائيلي، أقول لك معلومة مثلاً: "نتنياهو" كان يطرح عليه الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" عقد لقاء قمّة بينه وبين الأخ "أبو مازن" في (موسكو) وكان "نتنياهو" يُجيب الرئيس "بوتين" ويقول له إنّ الرئيس "أبو مازن" لا يُمثِّل كل الشعب الفلسطيني لأنّ هناك فصائِل فلسطينية ضدّ "أبو مازن" وهناك انقسام ما بين "فتح" و"حماس" وهناك سُلطة في (غزّة) وسُلطة في (الضفة الغربيّة)، يعني العدو يتذرَّع بانقسامنا. العدو يتّخذ من انقسامنا ذريعة وحُجّة للتنصّل من التزاماته التي أبرمها ووقّعها وعَقدها مع الطرف الفلسطيني الرسمي والقيادة الفلسطينية. من هنا أقول لك، أقوى للجميع وضمانة للجميع أن تكون هناك وحدة وطنية تضمّ الجميع، كل الفصائِل الفلسطينية

كمال خلف: إن شاء الله 

طلال ناجي: حتى لا يستطيع العدو أن يقول أنتم منقسمون وبالتالي لا نستطيع أن نتحاور معكم، والصديق أيضاً ليتذرّع بهذا الأمر ويقول: أنا مُتحلّل ومُتنصِّل" من التزاماتي تجاه القضية الفلسطينية 

كمال خلف: هنا سنسمع إذا سمحت لنا دكتور أيضاً رأي الأُستاذ "سليمان" في (دمشق) و"الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" في كل ما طرحناه حالياً. هل هناك إجابات أُستاذ "سليمان" حول أولا ملاحظات طرحها الدكتور "ماهر الطاهر" إن كان هناك توافق عليها؟ ما هو الإطار الذي يُمكن أن يوضع فيها إذا كان متوافق عليها؟  يعني هل "فتح" و"حماس" اليوم يُمكن أن يُغيِّرا في الأولويات، بمعنى أن يتمّ الاهتمام بـ "منظمة التحرير"؟ أيضاً سؤالي كان يتعلّق بالمسارات. أين مسار إصلاح "منظمة التحرير" ومسار المُقاومة الشعبيّة؟ نرى مسار الانتخابات التشريعية، هذا يُقال بأنّه تقاسُم سُلطة أو ترتيبات سُلطة، لكن ماذا عن ترتيبات الصراع الفلسطيني من أجل التحرّر؟ 

فهد سليمان: في الإجابة على هذا السؤال نُعيد الأمور إلى الأصل، والأصل هو البيان الذي صدَرَ عن اجتماع الأُمناء العامّين بين (بيروت) و(رام الله) في الثالث من سبتمبر/ أيلول الماضي. البيان وثيقة مُهمّة، وربما إلى جانب الاجتماع هذه هي الوثيقة الأهم التي تصدُر عن الكل الفلسطيني منذ آخر وثيقة تمّ الإعلان عنها رسمياً في (القاهرة) في أيّار/ مايو 2011

كمال خلف: نعم

فهد سليمان: جوهر الموضوع الذي ذُكِر في هذا البيان هو تلك المسارات والأُطر التنظيمية وآليّات العمل التي من شأنها أن ترقى بأوضاع العلاقات الوطنية الداخليّة الفلسطينية لجهة مُغادرة الانقسام. إذاً هذه أداة القياس، إذا ما طبّقنا هذا الموضوع على الفترة الزمنية التي تفصلنا عن اجتماع (بيروت – رام الله)، أي ما يقارب الشهر تقريباً، أقول إنّ التقدُّم الذي تمّ إحرازه محدود ومحدود جداً لأنّ القرارات التنظيمية التي اتُّخِذت في البيان الذي صدَرَ عن اجتماع (بيروت – رام الله) تحدّث بوضوح كامل عن جميع المُستويات التي يُفتَرَض أن تتمّ تغطيتها في هذا المسار. أولاً، تمّ الاتفاق على تشكيل هيئة وطنية تضمّ شخصيات وازنة تبحث في كيفية تجاوز الانقسام، هذا أولاً. ثانياً، كيف يُمكن أن نُجري المُصالحة. ثالثاً، كيف يُمكن أن نُثبِّت الشراكة في إطار "منظمة التحرير" – المُمثّل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، على أن تصدُر هذه الوثيقة الوطنية في فترة زمنيّة لا تتجاوز الخمسة أسابيع وتُقدَّم، وهذه النقطة الثانية مهمة جداً، إلى اجتماع استثنائي للمجلس المركزي يُشارِك فيه جميع الأُمناء العامين، أي بما في ذلك الأُمناء العامّون للمنظمات التي لا تُشارِك الآن في اللجنة التنفيذية أو أصلاً لم تنتمِ في المعنى التنظيمي للكلمة بعد إلى "منظمة التحرير الفلسطينية". والقضيّة الثالثة التي طُرِحت هي إنشاء القيادة الوطنيّة الموحَّدة. شيء من هذا لم يتحقّق على امتداد الأسابيع الأربعة الماضية، إذاً في هذه الأداة القياسية للحُكم على الأمور نستطيع أن نقول إنّ هذا الحدث الكبير النوعي المُهمّ في العلاقات الوطنية الفلسطينية، في العلاقات الداخليّة الفلسطينية الذي كنّا نتوقّع منه الكثير، حتى هذه اللحظة لم يتقدّم بوصة واحدة أو سنتيمتراً واحداً، ما يطرح علينا السؤال التالي: كيف يُمكن أن نستأنف المسار الذي أطلقناه في (بيروت – رام الله)؟ طبعاً أُجيب مباشرةً، هذا المسار لا يُمكن أن يُستَأنف من خلال اجتماعات تجري هنا وهناك بين حركتيّ "حماس" و"فتح". طبعاً في إمكانهما باستمرار أن يجتمعا، هذا شأن يخصّهما، لكّه لا يجب أن يتحوّل هذا الحدث أو هذه الاجتماعات لا يجب أن تتحوّل إلى حدثٍ إعلاميٍّ سياسي يُقدَّم وكأنّ هذه الاجتماعات قدّمت شيئاً ملموساً يؤدّي إلى التقدُّم في مسار تحقيق ما تمّ الاتفاق عليه في (بيروت). ما يحصل في هذه الاجتماعات هو شأن تنظيمي خاص بكلا التنظيمين، نحن كفصائِل مُشارِكة في هذا العمل الوطني الشامل ندعو إلى اجتماعٍ سريع على مُستوى الأُمناء العامّين أو على مُستوى قيادي مسؤول يُراجِع ما تمّ الاتفاق عليه في (بيروت – رام الله) ويضع الآليّات اللازمة لكي ينطلق هذا العمل بخطوات جديّة ملموسة يجري الحُكم عليها ومُعاينتها من خلال الاحتكام إلى الرأي العام الفلسطيني لأنّ الرأي العام الفلسطيني حتى الآن لم يلحظ خطوة واحدة إلى الأمام

كمال خلف: سأنتقل إلى فاصل قصير بعده مباشرةً سوف نطرح المآلات. يعني قبل الفاصل تقييم الوضع وتبدو الصورة غير ورديّة بالقَدْر الكافي رغم ما أُنجِز، لكن ماذا عن المُستقبل القريب والاجتماع المقبل ما ستطرحه الفصائِل الفلسطينية في هذا الاجتماع من رؤى وتصوّرات لإنجازه؟ بعد الفاصل مباشرةً 

المحور الثاني    

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن العمل الفلسطيني المُشترك مؤخراً في ضوء انهيار النظام الرسمي العربي أو بعضه أو جزء منه أمام التطبيع مع (إسرائيل) وهو ما استدعى تحرّكاً عاجلاً على الساحة الفلسطينية لرأب الصَدْع وتوحيد المواقف والاتفاق على برامج مُشتركة للمرحلة المقبلة. دكتور "محمد الهندي" الصورة كما قيّمَتها الفصائِل ليست بالتفاؤل الكبير رغم كل ما أُنجِز حالياً. يبدو أنّ هناك بعض الأمور التي يجب أن يتمّ الانتباه إليها على صعيد الحوار الوطني الفلسطيني. معلوماتنا تقول إنّ هناك اجتماعاً ثانياً للأُمناء العامين للفصائِل كان مُقرّراً الجمعة أو السبت المقبل لكن اليوم حسب ما سمعنا منكم لم يُحدَّد بعد الاجتماع الثاني للفصائِل. من حيث الشكل الاجتماعات التي تجري للأُمناء العامّين للفصائِل ومن حيث المضمون المُقبِل الذي سوف يُطرَح في هذا الاجتماع، ماذا تقولون في حركة الجهاد؟ 

محمد الهندي: طبعاً، واضح أنه لم يُحدّد في أيّ موعِد حتى الآن اجتماع الأُمناء العامّين ولكن المسألة يجب أن نضعها في هذا السياق. أولاً هناك تغيّرات كبيرة في العالم كلّه وفي الإقليم في الساحة الفلسطينية. نحن عندما خرجنا إلى اجتماع الأمناء العامّين وضعناه في إطار أنّ القيادة الآن في مرحلة انتقاليّة، والمرحلة الانتقالية حتى نتجاوزها لا بدّ من إعادة بناء مؤسّساتنا

كمال خلف: صحيح

محمد الهندي: هذه مسألة واضحة. الآن هناك "منظمة التحرير الفلسطينية" كمؤسّسة لكن هذه المنظّمة يجب إعادة الاعتبار لبرنامجها، إعادة الاعتبار لمؤسّساتها، مجلِس وطني جديد ينتخب لجنته التنفيذية وهذا يعني، المسألة خطوات تُسلِّم إلى بعضها البعض، ولا نريد أن تكون المسألة مثلاً تكتيكات صغيرة أو تكتيكات مؤقّتة، نحن نتحدّث عن رؤية وطنية تجمع كل الوطن الفلسطيني في مرحلة صعبة. إذاً لم نُحدِّد خياراتنا ونُحدِّد أهدافنا في شكلٍ واضح ودقيق. الآن في الحديث عن الانتخابات، أنا قلت لك مثلاً الانتخابات كآليّة لإفراز ممثلين للشعب الفلسطيني، لا أحد يعترض على آليّة الانتخابات ولكن تبرُز أسئِلة مهمة يجب الإجابة عليها قبل الانتخابات. مثلاً، يبرُز سؤال وهو مرجعيّة الانتخابات. هل نحن نتّجه إلى تجديد الشرعيات من أجل أن نتفاوض وإذا أحد في باله الآن التفاوض مرة أُخرى أو الرهان على "بايدن" أو الرهان على (إسرائيل) أو انتخابات إسرائيلية قادمة، على ماذا سيتفاوضون؟ إذا (أوسلو) انتهت وموجودة على الطاولة فقط صفقة "ترامب" لا أحد في (إسرائيل) سيُفاوض، حتى لو جاء "بايدن" هل ستتفاوض (إسرائيل) وتُعطي الضفة الغربية كدولة فلسطينية للفلسطينيين إذا لم تُعطِها منذ 2002 لغاية 2020؟ يعني المبادرة العربية مقابِل تطبيع كل العرب، لم تُعطِ، وهل تُعطي الفلسطينيين الآن والعرب يُطبّعون؟ 

كمال خلف: أنتم في "الجهاد الإسلامي" ستشاركون في الانتخابات؟ 

محمد الهندي: لكن أُريد أو أوضِّح وأجيب. إذاً مرجعية الانتخابات مهمة، أيضاً الأولويّات. يعني نحن عندما نتحدّث ما هي أولويّاتنا؟ أولويّاتنا أنّ الأرض تُسرَق ونضع أولياتنا الانتخابات مثلاً؟ 

كمال خلف: أنت تتوافق مع الدكتور "ماهر طاهر" في أنه مدخل غير صحيح 

محمد الهندي: هذه مسألة مهمة. المدخل هو أننا نريد أن نستعيد وحدتنا. الوِحدة من وجهة نظري، أولاً في ميدان المواجهة، ثانياً إذا اختلفنا في المرجعية. نبني المرجعية ثم ونحن نواجه نتوحّد. إعادة مؤسّسات السلطة الفلسطينية الآن كجزء من إدارة وضع الداخل الفلسطيني وليس كسُلطة ودولة. ثمّ هناك على هذه الأسئِلة عندما نحدّد المرجعية ونُحدّد ما هي أولويّاتنا وأيضاً موقع السلطة في المشروع الوطني الفلسطيني، يجب أن نُحدّد ما هو موقع السلطة، هلّ السلطة هي التي تُفاوِض؟ هي التي تتحدث أو هي لإدارة شؤون السكان في قطاع (غزّة) و(الضفة الغربيّة)؟ هيئة إداريّة تابعة لـ "منظّمة التحرير الفلسطينيّة"؟ الإجابة على هذه الأسئِلة يجب أن تكون قبل إجراء أية انتخابات، وتترتّب عليها رسائِل، مثلاً يترتّب عليها سحب الاعتراف بـ (إسرائيل). إذا كنّا انتهينا من (أوسلو) لماذا الاعتراف المُتبادَل؟ التحلّل من كلّ التزامات السُلطة 

كمال خلف: هذه كان من المفروض أن تكون أول خطوة في اجتماع الأمناء العامّين 

محمد الهندي: التحلّل من التزامات السلطة، التزامات أمنية إسمها "تنسيق أمني"، التزامات سياسية إسمها "اتفاق أوسلو"، التزامات اقتصادية إسمها "اتفاق باريس" هي التي تضرّ كل الشعب الفلسطيني 

كمال خلف: لأنّ الوقت دكتور في القسم الثاني أقلّ تقريباً وأنا كان يهمّني أن أسمع مواقف أكثر من الفصائِل. دكتور، "الجهاد" سوف تُشارِك في الانتخابات؟ أخذتم القرار في هذا الأمر؟ أنتم لم تشاركوا في أيّ انتخابات 

محمد الهندي: أيّ انتخابات في ظلّ (أوسلو) لن نُشارِك فيها. الآن إذا طُرِحت الانتخابات على أُسُس جديدة نتحدّث ونُقيِّم وفق ما سيُعرَض علينا ونناقشه، أمّا اتفاقات من أجل أن نعود مرة أُخرى لمفاوضات! الهيئة المُنتخِبة، الجسم المُنتَخب ما هي وظيفته؟ هل وظيفته مرة أُخرى أن يذهب ويتفاوض مع (إسرائيل)؟ 

كمال خلف: هذا في حاجة إلى تفاوض بالنسبة لكم، و"منظمة التحرير" هل فكّرتُم فيها؟ 

محمد الهندي: نعم، "منظمة التحرير" فلسطينية لنا موقف من هذه المسألة. إعادة بناء "منظّمة التحرير الفلسطينية" على أُسُس توافقنا عليها في (بيروت) 2017 وبينها الانتخاب حيثما أمكن، وإذا في أي مكان هناك انتخابات من أجل مجلِس وطني جديد، "الجهاد الإسلامي" قال إنّه سيُشارِك في الانتخابات حيثما أمكن 

كمال خلف: انتخابات مجلس وطني ستشاركون فيها  

محمد الهندي: انتخابات مجلس وطني نشارِك فيها من أجل إعادة بناء منظمة تحرير فلسطينية كمنظمة تحرير وليس منظمة توقيع 

كمال خلف: نفس السؤال للدكتور "طلال" لأنّ دكتور "طلال" القيادة العامة أيضاً كانت في منظمة التحرير ولاحقاً خرجت من منظمة التحرير أو جُمِّدت أو هكذا كان الوضع بسبب معارضتها لـ (أوسلو) وأيضاً للاتفاق الذي وُقِّع، اتفاق التسوية بين الشهيد "ياسر عرفات" وبين الإسرائيليين. دكتور "طلال" ستعودون لمنظّمة التحرير؟ 

طلال ناجي: نحن لم نخرُج من "منظمة التحرير"، نحن جمّدنا مُشاركتنا في المؤسّسات الفلسطينية عندما انخرطت القيادة الفلسطينية الرسمية باتفاقات (أوسلو) ونهج المفاوضات 

كمال خلف: والآن؟ 

طلال ناجي: ولكن الآن الأولوية عندنا مسألة "منظمة التحرير" وإعادة بناء مؤسّساتها، ولكن كيف نُعيد بناء مؤسّسات "منظمة التحرير"؟ أولاً يجب أن نتوافق على البرنامج الوطني الذي يجمعنا مع بعضنا البعض ونحن ندعو إلى العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني، برنامج إخوتنا الأعزّاء الأسرى في سجون الاحتلال الذين طرحوا برنامجهم في عام 2006 وغالبية الفصائِل الفلسطينية إن لم يكن جميعها وافقت على هذا البرنامج. نضع هذا البرنامج على الطاولة ونقول: "هذا برنامج عمل وطني في ما بيننا الذي يجمعنا، على قاعدة هذا البرنامج نتّفق على إعادة بناء مؤسّسات منظمة التحرير سواء بالانتخاب حيثُ أمكن والتوافق حيثُ لا نستطيع أن نُحقّق الانتخاب" 

كمال خلف: دكتور، هناك قرار داخل القيادة العامّة أو حسمتم أشياء من قبيل: سنُشارِك في الانتخابات أو لا؟ حسمتم قضايا: "سنعود إلى منظمة التحرير أو نلغي التجمد لمنظمة التحرير ونُشارِك في انتخابات مجلِس وطني إن جرت والمؤسّسات الأُخرى؟ هذا محسوم عندكم في القيادة العامّة؟ لديكم قرار فيه؟ 

طلال ناجي: هذا محسوم، طبعاً محسوم. مُنظّمة التحرير بالنسبة لنا مسألة أساسية في الحقيقة ولدينا قرار بأن نُشارِك في أيّة انتخابات أو توافق في ما يتعلّق بإعادة بناء مؤسّسات "منظمة التحرير" كما قلت لحضرتك، على قاعدة برنامج وطني نتوافق عليه كلنا في الساحة الفلسطينية

كمال خلف: تماماً 

طلال ناجي: أنا أريد أن أُضيف مُلاحظة سريعة فقط. الإشكال أين أخي العزيز؟ الإشكال في الاستمرار في الحديث عن المجلس التشريعي. حتى إسم المجلِس التشريعي، صفة المجلس التشريعي هي أحد إفرازات اتفاقات (أوسلو)، ونحن كلنا نقول الآن أنّ اتفاقات (أوسلو) انتهت ووصلت إلى الطريق المسدود. والقرار الفلسطيني المتوافَق عليه بين الجميع أنّ أعضاء التشريع المُنتخبين في الضفة الغربيّة وقطاع (غزّة) هم أعضاء طبيعيون، مئة وثلاثون أخاً أعضاء في التشريعي هم أيضاً أعضاء طبيعيون في المجلس الوطني أي هم الذين سيُمثّلون أهلنا في (الضفة) والقطاع في المجلس الوطني. حسناً، لماذا لا نُسمّي هؤلاء "المجلس الوطني الفلسطيني – الجزء المعني في إدارة الشؤون الحياتية لأهلنا في (الضفة الغربية) قطاع (غزّة)؟ هكذا تُحلّ المُشكلة ويُشارك الجميع في هذا الأمر. أمّا إذا استمرّت الأمور على أساس أنّ هذا المجلس التشريعي هو استمرار لما تمّ التوافق عليه في (أوسلو) واستمرار لما جرت عليه الانتخابات السابقة في عام 2006، في الحقيقة نحن لن نشارك في هذه الانتخابات ولم نشارك في هذه الانتخابات سابقاً 

كمال خلف: أنتقل إلى الأُستاذ "فهد سليمان" وأختُم مع الدكتور "ماهر الطاهر". أُستاذ "فهد سليمان"، ماذا ستقولون في "الجبهة الديمقراطية" في الاجتماع المقبل للأُمناء العامين للفصائِل؟ ما طرحته حضرتك واضح أنّ لديكم تحفّظات كما "الجبهة الشعبية" كما ربما فصائِل أُخرى، لكن كيف ستوصِلون هذه التحفّظات؟ يعني ما شاهدناه في الاجتماع الأول كان خطابات، كيف ستصل هذه التحفّظات من دون أن تكون هناك صورة أمام الشعب الفلسطيني والعالم أنّهم عادوا واختلفوا مرة أُخرى؟ 

فهد سليمان: في الاجتماع القادم سنُشير إلى إحدى النقطتين الجوهريّتين اللتين وردتا في البيان الختامي لاجتماع (بيروت رام الله). الأولى كانت قيادة وطنية موحّدة للانتفاضة الشاملة والثانية عنوانها الشراكة. الشراكة في مؤسّسات "منظّمة التحرير"، الشراكة في جميع المؤسّسات الفلسطينية. القضيّة الرئيسية المطروحة، كيف نوفِّر شروطاً تسمح بنقل هذا المبدأ إلى حيِّز التطبيق العملي بما يؤدّي إلى إشراك الكل الفلسطيني في تحمُّل المسؤولية كاملةً في جميع المؤسّسات الفلسطينية. الشراكة ممكن أن تكون من خلال انتخابات شاملة بكل تأكيد، هذا هو الشكل الأرقى والأكثر ديمقراطيةً لكنه الشكل الذي سوف يستنزف الكثير من الوقت، عدّة شهور على الأقل. لكن في الإمكان على الأقل ولفترة انتقالية إلى أن تتوافر شروط إنجاز هذه الانتخابات وإدارتها حتى خواتيمها في إدارة تعزيز هذه الشراكة من خلال 

كمال خلف: ستقبلون بالاجتماعات المقبلة من حيث الشكل كما جرت أُستاذ "فهد"؟ 

فهد سليمان: أريد هنا أن ألفت النظر إلى التالي، النص واضحاً أنّ الاجتماع القادم للمجلس المركزي سوف يُشارِك فيه الأمناء العامّون لجميع المنظمات. ماذا يعني هذا الكلام؟ هذه خطوة تُقرِّبنا من مبدأ الشراكة في مؤسّسات منظمة التحرير، لكن هذه الخطوة في حاجة إلى مزيدٍ من التكريس والترسيم لممارسة وتفعيل عضوية الجميع في مؤسّسات المنظمة وغيرها من المؤسّسات، وهذه ستكون إحدى النقاط الرئيسة التي سوف تُبحَث في الاجتماع القادم للأمناء العامين أو أيّة صلة أُخرى سوف يُدعى لها خلال الأيام القليلة المقبلة 

كمال خلف: دكتور "ماهر طاهر" ستقبلون أو ستعملون دعنا نقول على التغيير من حيث الشكل والمضمون في الاجتماع القادم للأمناء العامين؟ أي أنه لن يقتصر على خطابات في العلن بل نقاش جدّي حقيقي؟ وعندي سؤال آخر أيضاً وهو جوهري في الساحة الفلسطينية تاريخياً. المُشكلة على الساحة الفلسطينية دكتور "ماهر" أنّ مجموعة صغيرة جداً لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة أخذت الشعب الفلسطيني كله على خيار (أوسلو)، حتّى مؤسّسات منظمة التحرير والمجلس الوطني واللجنة التنفيذية إلى آخره لم يكونوا يعلمون بهذا الاتفاق الذي وُقِّع عام 1993. هذا الأمر ما هي الضمانات ألا يتكرر؟ يعني أنت اليوم تقيم مؤسّسات منظمة التحرير ونحن شركاء كـ "جبهة شعبية" و"حركة جهاد" إلى آخره، كل فصيل لديه حيثيته في المنظمة. في نهاية المطاف يأتي طرف خارجي أميركي إلى آخره ويُجري اتفاقاً مع الإسرائيليين ويقول لك تعالوا، إما توافقون أو تعارضون وتذهبون لتعارضوا في (دمشق) أو في (بيروت)

ماهر الطاهر: الضمانة هي الضمانة التي نتحدّث بها منذ سنوات طويلة. هي القيادة الجماعية في "منظمة التحرير الفلسطينية" وليس القيادة الفردية المُتنفِّذة، وهذه هي مُشكلتنا الكُبرى في الساحة الفلسطينية. يعني حتى الآن، أنا بصراحة أُريد أن أقول، أنا مع الكلام الذي قاله الرفيق "فهد" في أنّ والله "فتح" و"حماس" لهما الحق في أن تعملا معاً حيثما تشآن ولكن أن يُقال أنّ والله اجتمعت حركتا "فتح" و"حماس" واتفقتا على كذا وبقيّة الفصائل الفلسطينية، ماذا يعني بقيّة الفصائِل الفلسطينية؟ هذه لغة يتمّ التخاطُب بها بين قوى سياسية موجودة في الساحة الفلسطينية منذ عقود؟ لا، "الجبهة الشعبية" لا تقبل هذه اللغة، حركتا "فتح" و"حماس" وبقية الفصائِل الفلسطينية، بقيّة الفصائِل الفلسطينية لعبت دوراً أساسياً مؤسّساً في "منظمة التحرير الفلسطينية". عند "الجبهة الشعبية" آلاف الشهداء ومئات الأسرى وقياداتها في السجون وكوادرها في السجون وأعضاؤها في (الضفة الغربية) وفي الداخل ممنوعون من التحرّك من مدينة إلى مدينة، ممنوعون من الخروج، ممنوعون من الرجوع إلى آخره. هذا ليس أسلوب تعامل بين الفصائِل، هناك "قوى العمل الوطني الفلسطيني"  التي لها تاريخها، "حركة الجهاد" لها تاريخها، "القيادة العامّة"، "الصاعقة"، "الديمقراطية"، وبالتالي هناك قوى وطنية. الشراكة والقيادة الجماعية هي الضمانة بالنسبة إلى مسار العمل الوطني الفلسطيني 

كمال خلف: نعم 

ماهر الطاهر: النُقطة الثانية التي أُريد أن أًشير إليها، مواجهة التطبيع والتحالف الذي يجري بين دول عربيّة والكيان الإسرائيلي. مواجهة التطبيع مواجهة حقيقية وجادّة تبدأ من (فلسطين) وتبدأ من سحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي لأنّ "منظمة التحرير" مُعترِفة في حق (إسرائيل) في الوجود، وبالتالي هذه ذريعة تستند إليها (الإمارات) و(البحرين) والحبل على الجرّار، ويقولون: نحن لسنا ملكيين أكثر من الملِك". حسناً، بعد كل الذي جرى وبعد ذَبْح القضية الفلسطينية وانتقال دول عربيّة إلى التحالف مع الكيان الإسرائيلي يبقى الاعتراف بـ (إسرائيل)؟ لماذا لا يُسَحب الاعتراف بـ (إسرائيل) إذا كانوا يريدون (فلسطين) كاملةً ويريدون سحقنا بالكامل؟ لماذا يبقى هذا الاعتراف؟ مواجهة التطبيع تبدأ من (فلسطين). بالنسبة إلى الاجتماعات القادمة يجب أن يكون هناك جدول أعمال للبحث، يبدأ جدول الأعمال بالرؤية السياسية. وفي المناسبة، ليس صحيحاً أنّ الانقسام بين حركتيّ "فتح" و"حماس" فقط، الانقسام بين حركتيّ "فتح" و"حماس" هو على السُلطة، هناك سلطة هنا وأُخرى هناك، لكن هناك انقسام سياسي في الساحة الفلسطينية. والانقسام السياسي قائم الآن وفي شكلٍ عميق. في الرؤية السياسية هل لا زال هناك أُفُق لما سُميَ بحلّ الدولتين أم أنّ هذا الموضوع انتهى؟ هل هناك أُفق وما زال هذا الخطاب الرسمي الفلسطيني حتى اللحظة؟ أن نرجع إلى المُفاوضات ونُجري مُفاوضات على أساس اللجنة الرُباعية وعلى أساس مُشاركة قوى أُخرى؟ على أيّ أساس سيتمّ هذا؟ صار لنا سبع وعشرون سنة ورأينا النتائِج على الأرض، مَن الذي سيُرغِم (إسرائيل) على إزالة المُستوطنات؟ ويقولون لك إنّه في ما يتعلّق بالضمّ، السفير الأميركي في (إسرائيل) قال بالأمس إنّ قرار الضمّ أُجِّل ولم يُلغ، وبالتالي كل الحديث عمّا سُمّي بحلّ الدولتين وعمليّة سلام، كلّ هذا انتهى الآن. نحن في حاجة إلى وضع فلسطيني متماسِك بحيث نُعدِّل ميزان القوى، انتفاضة فلسطينية شاملة

كمال خلف: تماماً

ماهر الطاهر: مُقاومة حقيقية على الأرض حتى نخلِق واقعاً فلسطينياً جديداً. أهم شيء هو الرؤية السياسية، وهنا يأتي عنوان "منظمة التحرير"، هي الأساس وهي مربط الفرس وهي المرجعيّة لكل شيء داخل (فلسطين) وخارِج (فلسطين). هذا هو الطريق الذي من خلاله نواجه المرحلة   

كمال خلف: دكتور "ماهر". عندي أربع دقائِق سأوزّعها دقيقة لكل شخص لقول الختام أو مُحصّلة لكل ما ذكرناه وأتمنّى أن يكون موقفاً للحركة أو للتنظيم أو تلخيصاً لموقف الحركة والتنظيم. أبدأ معك دكتور "محمد الهندي"                              

محمد الهندي: مسؤوليتنا في هذه المرحلة مُضاعفة وإذا لم نقطع مسار الشراكة مع العدو وبقينا في مناورات صغيرة أو مراهنات أو انتظار، سياسة الانتظار من أجل تغيّرات هنا أو هناك، ستكون هناك مصائِب كبيرة أكثر من كل ما فات. يجب أن نُقدِّم لشعبنا في هذه المرحلة رؤية، نقدِّم له طريقاً، نستنهض قواه وهو شعب حيّ وهو يتفوّق على كل الفصائِل وعلى كل القيادات في استعداده للتضحية. لذلك هذه المسألة إذا لم نُعطها ونضعها في الاعتبار فهذا يعني أن ليس في إمكاننا أن نكسِر 

كمال خلف: موقف "القيادة العامة" الدكتور "طلال"   

طلال ناجي: أولاً حتى لا نُحبِط شعبنا يجب أن نؤكِّد في هذه المناسبة أننا يجب أن نستمرّ كلنا في العمل على إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوِحدة الوطنية بين كل مُكوِّنات الشعب الفلسطيني على قاعدة برنامج وطني، نُعيد بناء مُنظّمة التحرير ومؤسّساتها، ننهي الانقسام الفلسطيني بين (غزّة) و(الضفة الغربية)، نعمل على إطلاق انتفاضة فلسطينية عارِمة تتصدّى لسلطات الاحتلال ونقول للعالم أجمع، هذا الشعب الفلسطيني موحَّد على الأرض في داخل الأرض المُحتلّة وفي خارِج الأرض المُحتلّة ولا تستطيعوا أن تناوروا وتلعبوا على خلافاتنا وانقساماتنا للنَيْل من قضيّتنا ومن حقوقنا، وأيضاً نواجه المُطبِّعين الذين يتذرّعون كما قال إخوتي بالانقسام الفلسطيني وبالمواقف الفلسطينية المُتراخية حتى يبرروا تطبيعهم مع الكيان الصهيوني 

كمال خلف: دكتور "فهد سليمان" موقف "الجبهة الديمقراطية" أو خلاصة الموقف  

فهد سليمان: التمسك بمُخرجات اجتماع (بيروت - رام الله) في الجانب السياسي التي حقّقت إجماعاً على قاسمٍ وطنيّ مُشترك يستعيد كل ما اتُّفِق عليه في الاتفاقية أو في وثيقة الأسرى. التمسّك بالآليات التنظيمية التي من شأنها أن تُساعد على إعادة تأسيس المؤسّسات الفلسطينية الجامعة بمُشاركة وطنية فاعِلة من جميع القوى السياسية والمُجتمعيّة. صحيح أننا قد أضعنا بضعة أسابيع لكننا ما زلنا على موعد مع الاستحقاقات القادمة التي من شأنها، من خلال ترجمة هذه القرارات، أن تضع مُجمل الحال الوطنية الفلسطينية على أبواب مرحلة استنهاض جديدة، وهنا أُستاذ "كمال" دعني أقول ما يلي: لا عودة ولا رِدّة إلى اتفاقات (أوسلو) أو ما يشبه أو يُقارِب اتفاقات (أوسلو). ميزان القوى في الجماهير، في الشارع الفلسطيني، ميزان القوى على المستوى السياسي، ميزان اقوى على مستوى القوى المُسلّحة 

كمال خلف: انتهى الوقت دكتور                                                                   

فهد سليمان: المُدجّجة بالسلاح سوف يمنع أيّ اندفاع أو أيّ انحدار في اتجاه (إسرائيل)، تلك الفترة السيّئة التي تمثلها اتفاقية (أوسلو) 

ماهر الطاهر: أقول سنستمرّ في الجهود، حصلت خطوة إلى الأمام، ينبغي أن نتصرّف بمسؤولية. إذا حصل أيّ خلل هنا أو هناك يجب أن يُعالَج لكي نسير في شكلٍ سليم ونستمر في مواصلة الجهود من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وأن يكون أحد العناوين التي سنطرحها في المرحلة القادمة عنوان الأسرى والمُعتقلين في سجون الاحتلال وكيف يجب أن نعمل جميعاً لإطلاق سراحهم على رأسهم المناضل "أحمد سعدات" و"مروان البرغوتي" وكل الأسرى الصامدين في سجون الاحتلال 

كمال خلف: شكراً جزيلاً لك دكتور "ماهر طاهر" مسؤول الدائرة السياسية في "الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين" كنت معنا مباشرةً من (دمشق). من (دمشق) أيضاً دكتور "فهد سليمان" الأمين العام المُساعد لـ "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، الدكتور "طلال ناجي" الأمين العام المُساعِد لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة"، وهنا في الاستديو أشكر الدكتور "محمد الهندي" رئيس الدائِرة السياسية لـ "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين". كل الشكر لـ "بترا أبي نادر" وأيضاً للجهود الاستثنائية لـ "نيكول كاماتو" ولزملائنا الأعزّاء. "لعبة الأُمم" انتهت إلى اللقاء