الحضارة في المشرق

المشرق في التفكير الاستشراقي... مرتكزات الحضارة في المشرق ومراكز الإشعاع والمدن المؤسسة والروابط بين حضارات الشام والرافدين ومصر. ولمحة عن الفضاء الآرامي والجسور مع اليونان وفارس وشبه جزيرة العرب

المحور الأول:

غسان الشامي: أحيّيكم، لم يكن المشرق يوماً إلا نقطة جَذْبٍ وحروبٍ وتفاعُلٍ وتحضُّرٍ، ولذلك تجد أن مُرتكزات الحضارة الأولى منذ تدجين القمح وبناء المدن حصلت على أرضه، وأن الإمبراطوريات الكبرى إما خرجت منه أو جاءت إليه، وأن الديانات إما طلعت منه أو حلَّت فيه، ومن الواجب قراءة تاريخه بعيداً عن مخاطر القراءات الأيديولوجية التي تنظر إلى الوقائع كالخرتيت، قراءة علمية آثارية حضارية في مُرتكزات حضارته أو حضاراته ومدنها وعلاقاتها بالمحيط وإشعاعاتها وخُلاصات البحث الأثري الذي جرى. في هذا سنحاور الدكتور بشار خليف، وهو طبيبٌ سوري أخذه البحث التاريخي إلى حضارة المشرق فأصدر كُتُباً عديدة منها "دراسات في حضارة المشرق العربي القديم"، و"العبرانيون في تاريخ المشرق العربي القديم"، و"مملكة ماري"، و"نشوء فكرة الألوهة" وغيرها ولكن بعد تقريرٍ عن المدن المؤسِّسة للحضارة في المشرق.

تقرير:

تعود أور في جنوب الرافدين إلى عصور ما قبل التاريخ، ازدهرت منذ عام 2600 قبل الميلاد وبات ملوكها يسيطرون على بلاد سومر واشتُهِرت بالكتابة المسمارية والزقورات.

مدينة بابل بُنيت قريباً من عام 2300 قبل الميلاد وحكمتها السلالة الأمورية ثلاثة قرونٍ حيث ارتقت فيها العلوم والمعارف، ومنها انطلقت شريعة حمورابي وفيها الحدائق المُعلّقة.  

مدينة نينوى في شمال العراق وهي عاصمة الإمبراطورية الآشورية، وفيها قصور الملك سنحاريب وقصر آشور بانيبال ومكتبته.

مدينة ماري تقع قرب مدينة البوكمال السورية وتعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وتُعدّ أحد مراكز الحضارة الإنسانية، وُجدَت فيها آلاف السجّلات والمُراسلات والجداريات وقصر الملك زمريليم.

مدينة إيبلا في شمال غرب سوريا نشأت مُنتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وُجِدَت فيها مكتبةٌ ضخمةٌ من الرُقم الطينية وازدهرت فيها التجارة والصناعة والزراعة.

مدينة أوغاريت تقع قرب مدينة اللاذقية، أُنشئت في الألف الثاني قبل الميلاد وفيها اكتُشِفَت أقدم أبجديات العالم القديم، وكانت مركزاً تجارياً مهماً.

مدينة جبيل كانت حاضرةً كنعانية واشتُهِرت بأبجديّتها الفينيقية وبصناعة السفن من خشب الأرز والفخّار والعلاقات التجارية المُميَّزة مع مصر.

مدينة صور في جنوب لبنان، اشتُهِرت صور منذ مُنتصف الألف الثاني قبلا الميلاد وباتت مطلع الألف الأوّل درَّة البحر الأبيض المتوسّط وسيِّدة الأوقيانوسات.

غسان الشامي: تحيّةً لكم من أجراس المشرق، أُحيّيك دكتور بشار خليف وأنت في دمشق، سيّدي إلى أين ذهبتَ وتذهب ما دمتَ تتابع شأن التاريخ المشرقي، إلى أين تذهب في بدايات حضارة المشرق؟ 

بشار خليف: مساء الخير أستاذ غسان، مساء الخير للمشاهدين الكرام، قصّة المشرق عندما نفكِّر في البداية ستوصلنا إلى اللانهاية، هو حديث زمن طويل جداً، عميق في الأرض، عميق في البشر، يمكن تلمّسه بخطواتٍ، بثقافاتٍ، بفنونٍ، بوثائق، ببشرٍ عاشوا، لم يندثروا لأنهم في تواصُلٍ حضاري حتى الزمن الحاضر. نقصد بالمشرق الجناح الرافدي والجناح الشامي الذي هو بلاد الشام، وفق هذا المُعطى لا يمكن الاكتفاء بما يُقدِّمه المشرق عبر وثائقه وعبر مواقعه الأثرية وعبر الريادية التي كان عليها، فبهذا المجال ننظر إلى حضارة المشرق ككل.

غسان الشامي: نحن أمام شهقتين، دائماً الحضارات لها هذا الالتماع، ما بين حضارة تلّ العبيد وتلّ حلف، واحدة في بلاد الشام وواحدة في بلاد الرافدين، هل يمكن التأسيس على أن البدايات هي من هناك مثلاً؟ 

بشار خليف: البدايات في المشرق كانت على مدى المشرق، حين نقول مشرق فإننا نتحدَّث عن الألف العاشر قبل الميلاد مع نشوء الزراعة، مع الاستقرار، مع نشوء الملكية، معلومٌ أن الزراعة تخلق حالاً من حالات التفرّغ لأنها فيها توفير وفيها نوعٌ من الطمأنينة تجاه البيئة، تجاه الظواهر الطبيعية، تأنيس الحيوان، تدجين القمح وما سواه من الحبوب، وموقع أبو هريرة في 13 ألفاً قبل الميلاد يشكِّل عنصراً ريادياً في هذا الموضوع، بالإضافة إلى مواقع أخرى إن كان في الرافدين أو في بلاد الشام. الزراعة كانت هي المؤسِّس لأوّل مجتمعات المشرق التي بُنيَ عليها في ما بعد مُنجَز نشوء المدن، مُنجَز التجارة، مُنجَز الكتابة ومُنجَز التبادُل الحضاري والسِلَع والأهم من ذلك نشوء المُعتقد، فلا مُعتقد بلا زراعة.    

غسان الشامي: هل يمكن أن نحدِّد مُرتكزات الحضارات في المشرق؟  

بشار خليف: الكشف الأثري في بلاد الرافدين سبق الكشف الأثري في بلاد الشام، لذلك مواقع الرافدين الريادية والأولى نجدها في الجنوب الرافدي عبر البعثات والكشوفات الأثرية إنْ كان في مدينة أوروك جلجامش، أور، إريدو، هذه البدايات حينها كان هناك ما يعاصر في بلاد الشام ولكن أقل درجة كما في موقع قنّاص وعارودة وبعض المواقع الأخرى، ولكن الثقل الحضاري كان في الجنوب الرافدي الذي استمدّ قوَّته من حضارة العُبيد في الجنوب الرافدي والذي يشكِّل القاعدة للفاعلية السومرية في ما بعد، فالسومريون نِتاج محلي، لم يهاجر أحد من مكانٍ إلى هنا، فهم نِتاج محلّي كالأموريين والآراميين. 

غسان الشامي: وما قصّة أن السومريين دكتور خليف هم عرق هندو- أوروبي جاء من المناطق البعيدة في الهضبة الآسيوية؟ 

بشار خليف: الحقيقة أنا لا أستوعب الأفكار المُسْبَقة الصُنع التي تحكي في هذا المجال وكأنّ بلاد المشرق فارغة وننتظر مَن يأتي. السومريون هم خلائف العُبيديين وهذا موثَّق بالأدلّة الأثرية، ولكن المشكلة أن الاستشراق والكشوفات الأثرية الغربية حين نظرت إلى اللغة السمورية قالت هذه لغة لا تنتمي إلى اللغات السامية. من هنا بدأت القصّة وإشكالياتها ودخل الباحثون العرب للأسف في هذه المَعْمَعة، بعضهم حاول أن يخرج عنها ويكتشف حالاتٍ أو تصوّراتٍ جديدة كالدكتور نائل حنون في العراق، ولكن أنا بتصوّري أن السومريين إن كانت لغتهم كما تكلَّم الغربيون أو المُستشرقون عنها لا تعني أنهم قادمين من مكانٍ بعيد، من القفقاس، بعضهم يقول من الفضاء، بقيّة الأمور أصبحت نوعاً من الهستيريا، أنا أجد أنهم إنتاج محلي في المنطقة وجاء المُنْجَز الأمّوري لاحقاً والذي جبّ المُنْجَز السومري لا بل هناك تداخُل أمّوري سومري مخيف نجده في مدينة ماري.

غسان الشامي: هل يمكن أن نتحدَّث عن صفات الحضارات المشرقية؟ هل لها صفات مُعيّنة تختلف عما ظهر من حضاراتٍ في الشرق الآسيوي على وجه الخصوص؟ 

بشار خليف: الجوابهنا سيكون عبارة عن سطرين لمؤرِّخ فرنسي إسمه جان بوتيرو، هذا المؤرِّخ عمل على وثائق أور وأوروك وماري، قال:"هناك نقطة ما زلتُ أتمسَّك بها وهي أن عِلم الوثائق المشرقية ويقصد هنا الرُقم المسمارية يمتلك امتيازاً عظيماً جداً وثميناً جداً، لقد جعلني عاجزاً عن إيذاء أيٍّ كان في العالم، عن إزعاج أيٍّ كان، عن تعكير صفو أحد، ألا يُعتبر ذلك في هذه الأوقات امتيازاً مُدهشاً وشديد النّدرة؟ لقد حيّدني عِلم الوثائق المشرقية وجعلني جَذْرياً غير مؤذٍ، لذا تمسَّكتُ به وما زلتُ مُثابراً".  

غسان الشامي: هذه صفة السّلامية.

بشار خليف: تماماً، نحن نعلم أن الوثائق هي انعكاس لشخصيّة المجتمع إن كان في جوانبه الروحية، الاجتماعية، الاقتصادية، الفلسفية، ما تريده موجوداً في الوثائق، فحين يكون هناك رجل بمستوى هذا المؤرِّخ الكبير والموضوعي جداً والذي هرب من المدرسة الكهنوتية اليهودية أو التوراتية، حينما يتحدَّث بهذا المستوى نُدرِك أهميّة وثائقنا حينما اكتشفها الآخر لأن شهادتنا مجروحة بوثائقنا ومن الأفضل أن نسمع ما قاله الآخرون. 

غسان الشامي: هذا ملمح ولكن في الواقع كل الحروب التي خاضها ملوك من بعد سومر، الأكاديون، البابلون، الآشوريون، ليس فيها من السلامية شيءٌ دكتور خليف. 

بشار خليف: المشكلة التي كانت في المشرق أنه كان هناك وعيٌ مَديني وليس وعي كما نُسمّيه في العصر الحديث الوَعي القومي، كانت كل مدينة أو مملكة سيِّدة نفسها، لم تعِ مفهوم التوحّد، قد تكون هناك تحالفات ولكن دائماً كانت مصلحة المدينة المملكة أو الممالك المدن أهمّ من أيّ شيء آخر، أهم من الانتماء، أهم من أولاد العموم كما يُقال، فبالتالي الصِراعات لم تكن إثنية، لم تكن عنصرية إنما كانت مصلحية إن كان صراعات على الأنهار، على المياه خاصة في فترات الجفاف، صراع المُلكية، فبالتالي كانت كل مملكة مدينة تعتبر نفسها هي الأساس. فقط أذكر حادثة سُمّيت "عرس مشرقي"، زمري ليم ملك ماري أراد أن يزور أوغاريت في العام 1770 قبل الميلاد، خرج من ماري واتَّجه إلى أوغاريت عبر إيمار، وكان يرافقه جميع ملوك المشرق باتجاه بلاد الشام، باتجاه أوغاريت بمن فيهم ملك حاصور في شمال فلسطين، ملك جبيل في لبنان، وملك حلب، فكان عرساً مشرقياً جميلاً جداً باتجاهه نحو مملكة أوغاريت قطعه الهجوم على بابل، ما دفع زمري ليم لأن يعود إلى بابل ويتحالف مع حمورابي لصدّ الهجوم الكيشي على ما أظن وانتصروا عليه، إذاً نلاحظ أنهم كانوا يعيشون انفعالاً وليس فعلاً توحّدياً أو اتحادياً.   

غسان الشامي: هذا يدفعني إلى أن أسألك عن مراكز الإشعاع أو المدن المؤسِّسة، ذكرتَ أن أهالي المشرق كانوا أصحاب دولٍ ممالك بمعنى من المعاني، ما هي المدن المؤسِّسة في حضارة المشرق؟  

بشار خليف: المدن المؤسِّسة إذا قلنا في الألف الثالث سنجد أوروك، إريدو، أور، كيش وعدَّة مدن أخرى مهمّة مثلاً لارسا، أوما، أداب، هذا في الجناح الرافدي. في الألف الثالث نجد في بلاد الشام، تلّ بيدر، تلّ براك ومدينة جديدة لا أذكر إسمها.

غسان الشامي: إيبلا مثلاً؟

بشار خليف: إيبلا لم تأخذ فعاليّتها إلا في مُنتصف الألف الثالث تقريباً أو قبل ذلك، كان لها دور قوي جداً، ماري في بداية الألف الثالث في 2900 قبل الميلاد ولكن في هذه الفترة مع نشوء الكتابة كان الحضور الرافدي المَديني أقوى من بلاد الشام. بدءاً من الألف الثالث تقريباً نشأت ماري وفق مُخطّطٍ مُسْبَق وكانت إيبلا تأخذ فعاليّتها القوية، أوغاريت لم تكن ذات فاعلية بل كانت "على قدّها" كما يُقال. تلّ حموقار في منقار البطة في سوريا في الشمال الشرقي كان مهماً أيضاً، هذا في الألف الثالث، ما يمتاز به الألف الثالث هو صراع الممالك المدن الذي أعاق الوَعي الاتحادي الكامل. في نهاية الألف الثالث اختلفت الأمور وصرنا أمام حال توحّدية أكثر مع الحفاظ على ممالك مدن لم تتّحد بعضها إنما تتحالف حيناً وتتصارع حيناً آخر.

غسان الشامي: ذكرتَ ماري عدَّة مرات، موقع مدينة ماري الآن على الحدود بين العراق وسوريا،هذه الدولة هل هي الرابِط بين حضارة الشام وحضارة الرافدين؟ 

بشار خليف: بقوَّة، هي بوابة التواجُد والتمركُز الأمّوري الذي بدأ في الألف الثالث ويُقال أيضاً في الألف الرابع، استمرّ ولكن فاعليّته الديموغرافية كانت في الألف الثالث، وسبَّب مشاكل مدن في أواخر الألف الثالث وحصلت هجرة أمّورية كبيرة. ماري هضمت المُنْجَز السومري والأمّوري وليس الأكادي لأن الأكادية أصبحت مدينة وليست هوية، الأمّورية هي الهوية بينما أكاد هي فكرة استشراقية قليلاً. 

غسان الشامي: من أمورو سكان الغرب؟ 

بشار خليف: نعم سكان الغرب الذين هم في جبل بشري ما بين تدمر ودير الزور، هنا الخزان، فكانت ماري هي البوابة للتَغَلْغُل الأمّوري في الرافدين بحيث أصبحنا مع بداية الألف الثاني قبل الميلاد أمام ممالك مدن في جميع المشرق هي مدن أمّورية كنعانية. حمورابي أمّوري، شمشي أدد ملك آشور أموّري، زمري ليم أمّوري، ياريم ليم ملك حلب أمّوري، الأمّوريون في أوغاريت إلى آخره، فصار هناك تجانُس ديموغرافي أوضح.    

غسان الشامي: هل يمكن أن نُحدِّد بشكلٍ أكبر الروابِط بين الجناحين في الرافدين والشام؟

بشار خليف: الروابط ليست قليلة نهائياً، حين نلحظ شمشي أدد ملك آشور نجد أن عاصمته آشور ولكن عاصمته الثانية كانت شوبات إنليل في شمال بلاد الشام. الفرات لم يكن فاصلاً بين الجناح الرافدي والشامي بل لم يكن له أيّ اعتبار أو حدّ من الحدود بين الجناحين. الفترة الأمّورية في بداية الألف الثاني توضِح هذا الأمر، لا يمكنني أن أقول سأبحث عن صلةٍ بين الرافدي والشامي لأنهما كانا عبارة عن حالٍ تاريخيةٍ واحدةٍ توحّدها الحال الديموغرافية، الآشوري هو أموّري والبابلي هو أمّوري، الاستشراق قدَّم لنا بابل على أنها هوية بابلية والهوية الآشوية، هناك هوية أمّورية في بابل وهوية أمّورية في آشور أما هذه فهي أسماء مدن كما نقول، هذا من حمص، هذا من حلب، هذا من بيروت، هذا من جبيل إلى آخره ولكن الأساس الديموغرافي هو الأساس الأمّوري.

غسان الشامي: ما العلاقة بين حضارات الرافدين ومصر وحضارة بلاد الشام ومصر دكتور خليف؟ 

بشار خليف: الرافدين ومصر مرّت عبر بلاد الشام إلى حدٍّ ما، على سبيل الاجتهاد حين نلاحظ مقابر أور الملكية التي تعود إلى الثلث الأوّل من الألف الثالث قبل الميلاد نجد هناك نوعاً من الاستعباد في القبور الملكية حيث يُدفَن مع الملك العازفين والطبّاخين والحاشية، حوالى 400 أو 500 شخص يُدفَنون مع الملك ليخدموه في العالم الآخر. نحن نجد هذا الأمر أيضاً في مصر، لا نعلم إن كانت هناك صلة ما بين الرافدين ومصر، الصلة ربّما تكون عن طريق منطقة الخليج باتجاه البحر الأحمر أو عن طريق بلاد الشام عبر جبيل لأن بداية نشوء جبيل كانت في تلك الفترة. هذا الأمر بحاجةٍ إلى المزيد من الدراسات ولكن كانت هناك علاقات إلى حدٍّ ما بين الرافدين ومصر جيِّدة نوعاً ما مقابل علاقات ما بين ممالك بلاد الشام وممالك مصر أكثر قوَّةً لا سيّما إيبلا. ماري لم تكن على علاقة مباشرة مع مصر وإنما كانت تتمّ عن طريق أوغاريت أو جبيل ولكن إيبلا كانت على علاقة قوية مع مصر، أوغاريت كانت على علاقة قوية مع مصر حتى أنها كانت أكثر عُرضةً للتأثير المصري عليها، المدن الساحلية السورية كانت خاضعة لتأثيرٍ مصري قوي جداً وكان الفراعنة هم المُسيطرين لضعف المدن المشرقية آنذاك.

غسان الشامي: تحدَّثتَ عن الشأن السلامي، معاهدة كركميش التي جرت في تلّ النبي مندو في قادش بين الفراعنة والحثّيين، هل هذا استمرار للفعل السلامي أو هل يمكن أيضاً أن نصف المُشتركات بين الحضارة الفرعونية وحضارة المشرق؟ 

بشار خليف: في الحقيقة ضُعف المشرق في الفترة التي تتحدَّث حضرتك عنها كانت الممالك ضعيفة، في مُنتصف القرن الثاني قبل الميلاد كان المشرق ضعيفاً وكانت مصر قويّة والحثيّون كانت لهم فاعلية تاريخية، ووصل حينها أخناتون إلى سوريا، وقبلها كان هناك هجوم للهكسوس الأموّريين على مصر واحتلالهم لها، كل هذه الأمور ليست سلاماً بمفهوم السِلم، هي مفهوم ضعف بلاد الشام، بلاد الشام بطبيعتها مُعتدلة ولم تميل إلى غزوٍ أو احتلال، حتى أن زنوبيا حين احتلَّت مصر لم يكن ذلك احتلالاً، هي بقيت في الإسكندرية وأطرافها بسبب قَطْع الغلال عن روما، وحين ذهبت إلى الأناضول كانت تحاول صدّ روما، فبالتالي بلاد الشام لم تهاجم أو تحتلّ في حين أنه في بلاد الرافدين كنا نرى أن الآشوريين دائماً يحاولون التوسّع وأيضاً الأكاديون توسّعوا.

غسان الشامي: إسمح لنا أن نذهب إلى فاصل، أعزّائي فاصل ونعود إلى الحوار عن الحضارة في المشرق مع الدكتور بشار خليف، انتظرونا.

المحور الثاني:

غسان الشامي: أحيّيكم مُجدَّداً من أجراس المشرق، دكتور خليف هناك قراءاتٌ أيديولوجية للسياق الحضاري وللتاريخ، على سبيل المثال هناك قراءة من موقعٍ فينيقي أو لبنانوي، هناك من مواقع السَرْيَنة، هناك من مواقع العَرْقنة، هناك من موقع العروبة، ما هي مخاطر القراءات الأيديولوجية لتاريخ هذه المنطقة؟

بشار خليف:أعتقد أن الأيديولوجيا للتاريخ وليس التاريخ للأيديولوجيا، نحن لا نمتلك ليس فلسفة تاريخ بل فلسفة في مناقشة الأمور، حين تقول الوثائق بمعنى حين نجد مثلاً هذا التواجُد الديموغرافي الأمّوري والذي يشبه التواجُد الآرامي وعلى مدى المشرق، هذا يثبت شيئاً لا داعٍ لأدلجته، دائماً الوقائع الأثرية هي التي تثبت مسألة أو فكرة أيديولوجية لسنا ضدّها بالمُطلق ولكن دوماً لا يمكن صناعة التاريخ بشكل مُسْبَق، ماذا تقول الوثائق الأثرية حينها نعلم إسقاطاتها على الواقع وعلى الأفكار وعلى الأيديولوجيات، ولكن كما يُقال في مسألة العروبة والعرب واللغط شديد حولها على مواقع التواصُل الاجتماعي مُخيف جداً، هناك بلبلة فكرية مُخيفة جداً لا يمكن مناقشتها إلا بطريقة سليمة وفق عِلم الآثار وعِلم التاريخ الحقيقي البعيد عن الاستشراق والشطحات. 

غسان الشامي: بالإذن منك أغلب المؤرِّخين العرب هم مُترجمون، ترجموا ما قدّمه الغرب، ماذا يعني هذا؟ هل لا يمكن لنا في هذا المشرق أن نُمسِك بكل هذه المواقع الأثرية والتلال وأنت تعرف جيّداً ما حصل في رُقيمات مدينة إيبلا عندما قام بتنياتو بتحويرها ولكن السؤال، ما دام الغرب هو يكتب ونحن نُترجِم كيف يمكن أن نصل إلى خُلاصاتٍ في عِلم الآثار في المشرق؟  

بشار خليف: قبل أن يكتب الغرب أو يُفسِّر الرُقم بغضّ النظر إن كان بنيّةٍ سلبية أو إيجابية، الترجمة بحدّ ذاتها إلى لغةٍ أجنبية عليها نقطة استفهام، كثيراً ما قلنا إنه ينبغي وجود مركزٍ للأبحاث الأثرية والمسمارية تحديداً لمُقاربة اللغة الأكادية مثلاً التي هي من أقرب اللغات إلى اللغة العربية، كل ما كُتِب بالأكادي يمكن تفسيره إلى العربية مباشرةً من دون المرور بالقاموس الألماني أو الفرنسي أو الإنكليزي. رُقُم أوغاريت هي مثال على ذلك، هي قريبة جداً إلى العربية وتُسمَع بالأذن فتكتشف أنك قريبٌ من العربية. المشكلة في الترجمة مُخيفة وغير صحيحة وتنقل النظريات كما هي من دون أن تدخل إلى تفكيرنا ونُعيد صوغها بطريقتنا. أقف هنا على ذِكر عالميْن مُهمّيْن في سوريا هما محمد محفّل والدكتور علي أبو عسّاف وكلاهما راحليْن رحمهما الله، كانا أصحاب منهج في هذا الأمر واستطاعا صوغ منهجٍ جيّد في قراءة تاريخ المشرق، ما سواهما لم أجد إلا نقل وترجمة ونسخ ولَصْق فقط، فالبلبلة مستمرة، نحن نحتاج إلى مركز بحث عِلمي مَحقَّق ومُحكَّم علمياً.

غسان الشامي: بالإذن منك يمكن أن أضيف إليهما الأستاذ قاسم الشوّاف، تعرف أنه من أهم قرَّاء الأوغاريتية وهو إبن مدينة اللاذقية. 

بشار خليف: هناك آخرون أيضاً.

غسان الشامي: هذا يدفعني إلى نقد القراءة الاستشراقية لتاريخ المشرق، أنت ماذا تقول؟ كيف استطعتَ الإنسلال من القراءة الاستشراقية في أبحاثك المشرقية؟ 

بشار خليف: أنا لم أنسلّ ولم ألتصق ولكن أحكِّم في طريقة تفكيري، سأطرح مثالاً سريعاً، حين جاء الاستشراق وقرأ الرُقُم المسمارية قال إن هناك لغة مسمارية وغريبة عن الساميّة، ماذا سمَّى الساميّة؟ أطلق عليها إسم الأكادية، تجد رُقيماً غير سومري في 2800 قبل الميلاد صاروا يطلقون عليه إسم أكادي، أكاد في 2350 انطلقت إلى الحياة فكيف نُطلق إسماً أكادياً على 2800 قبل الميلاد والمدينة ظهرت في العام 2350؟ هذه اللغة لغة أمّورية قديمة وما زالوا في الهجرات السامية حتى الآن يقولون هجرات سامية من شبه الجزيرة العربية إلى المشرق، ليس هناك هجرات ساميّة والكُتُب الجديدة للشباب تتحدَّث عن هجرات سامية بنفس الإعادة، أمر مؤلِم ولا وجود لحركةٍ فكريةٍ في عقولنا.

غسان الشامي: وهذا يطرح مجموعة من الأسئلة ولكن يجب أن تكون خارج هذه الحلقة لأن مفهموم الساميّة في حديثٍ بيني وبين باولو ماتييه أطال الله في عُمره أعتقد في 1983 في إيبلا سألته عن السامية وقال لي إنها تسميةٌ فقط، وهو كما تعلم عالم آثار شهير. أعود إلى المشرق لأنه بيتنا بمنازل كثيرة، هل يمكن أن نتحدَّث عن أثر الكنعانيين ونُحدِّد أوغاريت وجبيل في حضارة المشرق دكتور؟ 

بشار خليف: جبيل من المدن الكنعانية الريادية في الألف الثالث، وثمّة رابطٌ روحي بينها وبين أوغاريت، صحيح أن أوغاريت في مُنتصف القرن الثاني قبل الميلاد وأصبحت فاعليّتها التاريخية قوية، جبيل أقوى لأنها أقدم ولها حضور قوّي جداً لكن ما نلاحظه أن أوغاريت قدَّمت الأبجدية، موقع أوغاريت في بلاد الشام والوجه البحري في بلاد الشام استفادت من الهيروغليفية ومن المسمارية وانبثقت بالأبجدية السورية، هذا ما نسمّيه بالفعل المُعْتدِل ما بين الشرق والغرب الذي يوجد فيه كما يقول الدكتور محفّل:"الهَزل المصري مُزِج مع الحدِّة الرافدية فكانت بلاد الشام الاعتدال". جبيل حين ذهبت أوغاريت بعوامل المناخ غير شعوب البحر، بعنف الزلازل تدمَّرت أوغاريت وتوقَّفت الأبجدية الأوغاريتية، سننتظر حتى الألف قبل الميلاد لنجد أبجدية جبيل الخطّية التي استفاد منها الآراميون وانطلقوا في الكتابة الآرامية، خط واحد حضاري، هذا المسار كلّه هو مسارٌ كنعاني ساحلي يشكِّل الوجه البحري للحضارة السورية أو الحضارة المشرقية. 

غسان الشامي: في الواقع أريد أن أذهب إلى الآرامية ولكن قبل ذلك أريد أن أسألك ما موقع تدمر بين الفضاء الآرامي والفضاء الكنعاني؟

بشار خليف: تدمر الآن أخوض فيها في كتابي، عذّبتني لأن المعلومات حولها مُختلطة، تدمر تعود إلى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد في الفترة الأموّرية الكنعانية، وهي مذكورة في وثائق ومواقع عديدة، ولكن لم يكن لها حضورٌ فاعِل إلا مع بدايات القرن الأول قبل الميلاد واستمرَّت أربعة قرونٍ قوية إلى حدٍّ ما. تدمر تشكِّل نواةً لفَهْمِ حضارة المشرق ولا سيّما جناح بلاد الشام، تدمر مثل الأنباط والأنباط عرب، وتدمر استخدمت الكتابة واللغة الآرامية كما الأنباط ولكن التشكّل الديموغرافي التدمري يبدأ من الأمّوري، كنعاني، آرامي وعربي، هناك وقفة عند العربي لتفسيره ليس كعنصرٍ إنما العربي المُتَمَشْرِق أو المُتَسوْرِن، هذه نقطة هامة جداً، لم يأتِ أحد إلى تدمر من السعودية، القصة ليست هكذا إنما هي قصة تفاعلية، نحن نُغيِّب عِلم الاجتماع ودراساته عن عِلم التاريخ، وهذا شَرْخٌ كبير جداً في فَهْمِنا لحركة تاريخ المشرق. تدمر بهذا المُعطى تأسَّست عبر العرب المشارِقة الذين تَمَشْرَقوا ما قبل القرن الأوّل قبل الميلاد وتكلَّموا الآرامية وكتبوا بها وتكلَّموا اللغة العربية الشمالية. 

غسان الشامي: ما هو دور الفضاء الآرامي مُدناً وحَرْفاً في المشرق؟

بشار خليف: مُدناً تأسَّست ممالك آرامية على مدى القرن الأول قبل الميلاد، كعادة المشرق أسميتها في كتابي الجديد "الممالك الضرائر" وكأنهم أقسموا ألا يتوحَّدوا، آرام دمشق أو آرام حماه أو آرام صوبا أو آرام شمأل، جوزان لم تتوحَّد، كانت تتحالف لصدّ هجومٍ آشوري ولكن هذه المدن الضرائر مشكلة في تاريخنا، هي لم تتوحَّد طبيعياً بالتطوّر التاريخي الطبيعي الاجتماعي، كانت دائماً هناك حال صراعات بينها وكانت كل مدينة مُكتفية بذاتها، مع ذلك الثقافة الآرامية شكّلت سداً منيعاً بوجه أي حالة من حالات الثقافات الدخيلة اليونانية أو الرومانية. تدمر تُشكِّل صفةً كبيرة في هذه القضية، الكتابة الآرامية في الرافدين استفادت من المسمارية وتَشكّل خطٌ آرامي. بالنسبة إلى بلاد الشام الخط استفاد من الأبجدية الخطية لجبيل والتقتا، الثقافة دائماً اتحادية وحدوية في حين أن المدن والممالك دائماً في صراعاتٍ مصلحية، وهذه كوارث المشرق.  

غسان الشامي: هنا يجوز السؤال أين وصل الآراميون في بلاد الرافدين؟ هل هم أيضاً رابِط ثقافي مع الرافدين؟  

بشار خليف: طبعاً رابِط ثقافي وقوّي جداً امتدَّ طيلة الفترة الآرامية وكان المشرق متواصِلاً وأصبح ذا وجهٍ آرامي بالثقافة، بالكتابة، باللغة، حتى الكتابة الإمبراطورية الآرامية وصلت إلى الهند واستُخْدِمَت وكانت لغةً رسمية لفترةٍ من الزمن. التغطية كاملة ولكن عندما نقول آرامي هذا لا يعني أن الموضوع انتهى، الآرامي كان يستند إلى الأمّوري الذي أصبح آرامياً في ما بعد بحُكم التفاعُل الاجتماعي الديموغرافي، لا شيء يفنى ويحلّ محلّه الآرامي، الأمّوري موجود بحُكم التواجُد الديموغرافي، الآرامي ذو الإنتاج المحلي هو مشرقي ولم يأتِ من الخارج، ليس هناك هجرات آرامية إلى بلاد الشام أو المشرق تحديداً، فبالتالي كلّه إنتاج محلّي وليس هناك هجرات، هذا الأمر إنْ كان في الرافدين أو في بلاد الشام فهو واحد. 

غسان الشامي: ماذا ربط المشرق بالإغريق أولاً وبالرومان ثانياً؟ 

بشار خليف: لا ننسى أن الجناح الشامي من المشرق هو جناح متوسّطي، هذا الأمر لا يمكن تجاهله نهائياً، الوجه البحري سيخلق علاقاتٍ بحرية، اليونان من العلاقات المهمّة جداً في التفاعُلات المتوسّطية لا سيّما مع جنون الإسكندر المقدوني واجتياحه للشرق إنْ كان في الأناضول أو بلاد الشام، صحيح أنه كان شرّيراً ويستخدم الأداة القتالية، كان شاباً صغيراً يبلغ العشرين عاماً ولكن نستغرب أن يكون جيش الإسكندر في أكثر من عشرين بعثةٍ علمية لدراسة الظواهر الطبيعية والجغرافية في المناطق التي وصل إليها. جنون الإسكندر الذي تربَّى على يد أرسطو ثم ناقضه في قضيّة أن يعامل الآخر كالعبيد، هذا الإسكندر خلق انفجاراً مُخيفاً في المنطقة أدَّى بعد وفاته إلى الفترة الهلّنستية السلوقية في سوريا أو في المشرق، كانت الفترة المؤسِّسة لحضارة امتدَّت حتى ألف سنة إلى الأمام، أنتجت مجموعة مُعتقدات وأفكار وفلسفات وبين قوسين أديان يعود الفضل فيها إلى جنون الإسكندر وانفتاح الشعوب على بعضها كعَوْلَمة إيجابية وليست كما نجد الآن العَوْلَمة السلبية، التفاعُل السوري المشرقي اليوناني كان في مستواه الرائع حضارياً.  

غسان الشامي: وعلاقة المشرق بفارس؟ 

بشار خليف: قبل علاقة المشرق ذكرتَ اليونان والرومان، الرومان ثقافة القوَّة مع المشرق وكانت الصراعات دائماً مع الفرس والمشرق في المُنتصف تماماً. روما لم تكن إلى حدٍّ ما سويّة اليونان في المستوى الروحي الحضاري بل أقلّ، هي تشبه الآشورية إلى حدٍّ ما، تمتلك القوَّة والجنون غير المُبرَّر والصِراعات بين الأباطِرة، فالمشرق في علاقته مع الرومان لم يكن مع أنه محفوظٌ للرومان دخولهم إلى المشرق في العام 69 قبل الميلاد وإحلالهم للسِلم الأهلي بعد الفترة السلوقية المُخيفة، والتي كان سببها الحروب في الأسرة السلوقية الحاكِمة التي أدَّت إلى إضعاف المشرق واستيطان العرب في المدن والحضور العربي القوي وتأسيسه لممالك في المشرق. بالنسبة إلى الفرس، الفرس دوماً في حركة التاريخ أيّ مملكة تكون لديها حيوية وتشعر أنها تمتلك إمكانيات فلا بدَّ من أن تتمدَّد إلى المحيط وتبتلعه كما حصل في الامتداد الفارسي إلى بلاد الرافدين وكيف كان يتمّ الصدّ من قِبَل روما، كان دائماً هناك صراع فارسي - روماني وبينهما كان المشرق. تدمر استلمت هذا الأمر ولعبت لعبتها مع القُطبين الشرقي والغربي وأمسكت العصا من المُنتصَف، لكن أُذينة أمال العصا تجاه روما في حين أن زنوبيا أمالت العصا باتجاه فارس، زنوبيا لم تعادِ الفرس ولكن أُذينة كان يُماري الرومان.  

غسان الشامي: أريد أن أسألك دكتور خليف عن موقع المشرق بعد أن بات مركزاً للدولة الإسلامية.

بشار خليف: هذا الموضوع مهم جداً، نحن نعلم أن بني أميّة تحديداً كانوا على صلةٍ ببادية الشام كما كانت قريش على صلة ببادية الشام، بنو أميّة كانوا يدرِّبون أولادهم في البادية الشامية على اللغة العربية وعلى الفروسية، هم ليسوا غريبين عن المنطقة، معاوية هذا الخليفة سنأخذه الآن في الحال السياسية، هذا الرجل ذكي جداً ويُعتَبر داهية كما يُقال عيَّن وزير مالية مسيحي ليُمسِك خزانة دولة المسلمين، الخزانة العامّة للمسلمين، يُقال إنه حفيد يوحنا الدمشقي وكان يضع الصليب على صدره ويحفظ بيت مال المسلمين. اعتماد الأمويين على العنصر المشرقي الشامي أثَّر كثيراً في دعم الحضارة الإسلامية بما وصلت إليه في ما بعد إلى الأندلس، ليس فخراً أن نحتلّ الأندلس إنما الامتداد الحضاري بهذا المعنى. كانت دولة سورية أموية في حين أنه في زمن العباسيين خرجت الخلافة كما يقول أنطون سعادة من شبه الجزيرة العربية مباشرةً إلى العراق، فكانوا أقسى من الأمويين وصارت الحروب ما بين بني أميّة وبني العباس. 

غسان الشامي: أريد أن ألفت النظر، كنتَ تريد أن نقول أن يوحنا الدمشقي هو حفيد منصور إبن سرجون وليس العكس؟  

بشار خليف: نعم.  

غسان الشامي: أشكرك سيِّدي. حاولنا مُجدَّداً الإضاءة على صفحاتٍ من تاريخ المشرق وحضارته، عسى أن نكون وُفِّقنا. شكراً للدكتور بشار خليف على حضوره في أجراس المشرق، شكراً لزملائي في البرنامج والميادين على جهودهم، سلامٌ عليكم وسلامٌ لكم.

البرنامج

إعداد
غسان الشامي
تقديم
غسان الشامي
المنتج
هشام الهاشم
الايميل