• دور الحسين وأثره النفسي على تيسير ادريس
    16:48 د.
  • تيسير ادريس ارفض العلاقات العامة في الفن
    18:30 د.
  • تيسير ادريس فلسطين والمقاومة والفن
    27:35 د.
  • لا للتطبيع عبر الاعمال الدرامية
    33:19 د.
  • تيسير ادريس لن يزور فلسطين
    36:02 د.
  • تيسير ادريس المهنة التي اخلصت لها خانتني
    45:24 د.

تيسير إدريس - ممثل سوري فلسطيني

الحلقة تستعرض الاهم المحطات في مسيرة السيد ادريس بالاضافة لعلاقته بالمسرح والتلفزيون ونظرته الى الدراما اليوم والفن ودورهما في المقاومة ورفض التطبيع وحسرته على مهنة أخلص لها ولم تكن وفية له.

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. إبن المسرح هو. تتلمذ على أيدي الكبار وعمِلَ معهم، ومن خشبة المسرح إلى الشاشتين كرّس حضوره ممثلاً بارعاً حتى لو لم يحظَ بأدوار البطولة المُطلقة. ظلّ أميناً في قناعاته ومفاهيمه رغمَ تبدُّل الأحوال والأيام ولم يغِب يوماً عن عملٍ يُضيء على قضية (فلسطين) وكفاح شعبها. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يُسعَدُ بمحاورة الفنان الفلسطيني السوري القدير "تيسير إدريس". مساء الخير وأهلاً وسهلاً في "بيت القصيد"

 تيسير إدريس: مساء الخير أُستاذ "زاهي" وأنا للحقيقة أحبك وأُحب محطة "الميادين"، كل التحيّة والاحترام لكم 

زاهي وهبي: نُحيّيك وإن شاء الله تكون لنا فُرصة لقاء هنا في "بيت القصيد" في نفس المكان

تيسير إدريس: إن شاء الله

زاهي وهبي: ولكن أولاً حضرتك مُقلّ في إطلالاتك الإعلامية. هل هذا الشيء يعود لك، بقرار منك، أم هي ظروف؟ 

تيسير إدريس: نعم، بقرار منّي أُستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: لماذا؟ 

تيسير إدريس: لا أُحب كثيراً الإعلام لأن معظم الإعلاميين والصحافيين تقريباً لا يطّلعون كثيراً على ما أُقدِّمه. أنا مثلاً كمثال أشتغل في مسرحية فتأتيني صحافية وتقول لي مثلاً: "أُستاذ، ممكن أن تحكي لنا عن دورك"؟ مثلاً في فيلم "صعود المطر"، ممكن أن تحكي لنا عن دورك؟ في شكل عام معظم الأسئِلة هكذا. ثمة بعض الإعلاميين قدمت معهم عدّة مقابلات لكن في الحقيقة أنا مُقلّ لأنني لا أقتنع كثيراً 

زاهي وهبي: في شكلٍ عام قبل أن ندخل في أسئِلة حول تجربتك، كيف تصف اليوم المشهد المسرحي والدرامي عموماً؟

تيسير إدريس: والله شوف، مع الأزمة الحاصلة الآن قلّ المسرح. بالنسبة لي المسرح روح، مكان المسرح هو روح بالنسبة لي، لكن الناس الكبار الذي يحسّ بهم المسرح وهم يحسّون به تقريباُ الله يرحمهم يعني، معظمهم تقريباً، لذلك هذا أيضاً أثَّر عليّ. عندما كنت أدخل المسرح كنت أحسّ بروح هذا المكان الذي أدخله أما الآن قلّ هذا الشعور، لماذا لأنّ الكُتّاب لم يعودوا يهتمّون كثيراً بالمسرح والمخرجون أيضاً أصبحوا قلائل، المخرجون المُبهرون المدهشون أعني، وهذا شيء يؤثِّر كثيراً وأنا لا أعمل كثيراً حالياً في المسرح واتّجهت قليلاً إلى التلفزيون

زاهي وهبي: أكيد سنتحدّث عن كل هذه القضايا ولكن دعنا نُشاهدك أولاً في ربورتاج "قطع وصل"، نستمع إليك ثمّ نعود إلى طرح الأسئِلة 

قطع وصل - تيسير إدريس: 

- أنا أشكر المسرح لأنّ فيه أحسّ بوجودي، أحسّ بحرّيتي، أحسّ أنني إنسان حرّ. عندما أصعد على المسرح أمر يختلف عن عندما أكون خارِج المسرح، أصير شخصاً مختلفاً بعيداً عنّي. أستمتع عندما أقف على خشبة المسرح أو أقف أمام الكاميرا 

- يُطهّرني، يُطهِّرني من كل شيء علِق بي غير ظريف. المسرح يُمتّعني، يُثيرني، يحقّق لي المتعة والدهشة. من دون مسرح يموت الفنان في الحقيقة، هو برلمان، برلماني الوحيد

- ما قام به الأُستاذ "سعد الله ونّوس" و "فوّاز الساجر" الدكتور الله يرحمهما والدكتور "جواد الأسدي"، كانوا يحبّونني ويقدّرون ما عندي، فهذا أيضاً أراحني. بالنسبة للتلفزيون، دعيني أقول إنّني اضطررت للعمل في بعض المحطّات وفي السينما مثلاً مع الأُستاذ "عبد اللطيف عبد الحميد" في فيلم "صعود المطر" الذي نلت عليه الجائِزة الذهبية لأفضل ممثل دور أول، بمعنى كنت مُرتاحاً وأنا دقيق جداً في اختيار الأدوار أكانت سينمائية أم مسرحية أو تلفزيونية

- الشيء الموجود عندي لم يحقّق. الناس يحبّون "تيسير" ويستمتعون في أيّ دور يلعبه ويُحبّونه، وعلى العكس يلتقون به في الشارع، ولكن سُرِقَ حلم كبير عندي بعد أن صنعت نفسي بنفسي، صنعت ثقتي بيني وبين نفسي 

- قلبي (فلسطين) ومسقط رأسي (سوريا)، والمسقطان متلازمان لا انفصال بينهما 

زاهي وهبي: تحيّة من خلالك لـ (فلسطين) ولـ (سوريا). أولاً هذه العلاقة مع المسرح، دائماً الممثل المسرحي خصوصاً الذي خرج من التجربة المسرحية والدراسة المسرحية ومن العمل المسرحي تظلّ نظرته للمسرح مُختلفة عن نظرته للسينما وللتلفزيون ولكل أشكال التعبير الأُخرى. ما هذا السرّ؟

تيسير إدريس: السرّ كما قلت لك هو روح المكان أُستاذ "زاهي". الناس الذين يشتغلون في المكان من الآذِن إلى ما هنالك تحسّهم أهلاً، يعني نحن نكون مثل الأهل. مثلاً أنا أتضايق كثيراً عندما أذهب إلى المسرح ولا أرى هؤلاء الناس بصراحة 

زاهي وهبي: كيف يحضرون في ذاكرتك اليوم "سعد الله ونّوس" و"فوّاز الساجر" و"جواد الأسدي" أطال الله في عُمرِه، كيف يحضرون في ذاكرتك؟ 

تيسير إدريس: يحضرون عندما نكون في طور تقديم مسرحية جديدة مثلاً، تكون الأمور مختلفة، حتى في كل شيء تختلف، في الآراء وفي فَهْم المواضيع التي نريد أن نقدّمها، الأمور تختلف. الآن عندما أدخل المسرح لا أرى لا "فوّاز" الله يرحمه ولا أرى "سعد الله" الله يرحمه وهذا يُحدِث لي مُشكلة بيني وبين نفسي، لذلك لا أرغب كثيراً حالياً في العمل في المسرح بصراحة 

زاهي وهبي: ما أبرز ما تعلّمته من هذين الكبيرين؟ 

تيسير إدريس: الصمت، السماع، السماع في شكلٍ جيد. تصمُت جيّداً تحكي جيّداً، تسمع جيّداً تحكي جّيداً. مثلاً أعطيك مثالاً 

زاهي وهبي: تفضل 

تيسير إدريس: قدمنا مسرحية "رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة" وصوّرناها للتلفزيون، وعندما بدأنا في توزيع الأجور على أساس مُخرِج ومؤلِّف، "فوّاز الساجر" و"سعد الله" وكان معنا أيضاً الله يرحمه "يوسف حنّا" والله يرحمه "حسّان يونس" و"نجاح سركوني" و"فايزة شاويش" وأنا و"زيناتي قُدسية"، لم يرضوا وقالوا كلّه بالتساوي، يعني مؤلِّف ومُخرِج مثل الممثلين. هذا شيء لا تجده إلا عند الناس 

زاهي وهبي: المخلصين كلياً للمهنة، للمسرح، لشغفهم 

تيسير إدريس: مخلصون في طريقة فظيعة وأنت تستغرب. مخرجون آخرون قد يقولون لك لا، أنا المُخرج، وذاك يقول لك لا، أنا الكاتب، لكنهم هؤلاء كانوا مختلفين وإنسانيين لأنّ المسرح إنساني. كانوا أحراراً وكنّا نشعُر أنفسنا كأننا في برلمان شعبي. في الحقيقة المسرح برلمان بحيث يُمكنك أن تأخذ النتيجة فوراً ومباشرةً من الناس. تقول ما تريده بحريّة، تسعى إلى التغيير وما تريده 

زاهي وهبي: ذكرت الراحل القدير "يوسف حنّا"، ماذا يُمثِّل لك "يوسف حنّا" 

تيسير إدريس: الله يرحمه. "يوسف حنّا" روحي، هو عرّابي، هو عرّاب الكلّ، هو الإنسان الذي علّمني في الحقيقة، هو الذي أدخلني، هو الذي جعلني أدرس الباكالوريا وأدخل إلى الجامعة، هو الذي جعلني أدرُس لأنّه من دون عِلم وثقافة ومعرِفة لا يُمكن أن تُصبِح ذا شأن على كلّ المُستويات الإبداعية. فـ "يوسف" أُستاذي الله يرحمه. "يوسف" كان بالنسبة لي، يقشعِر بدَني عندما أتحدّث عن "يوسف"، "يوسف كان أُستاذاً 

زاهي وهبي: كيف هي علاقتك بأُسرته وفي "رامي" تحديداً؟ 

تيسير إدريس: "رامي" إبن عمّه، "رامي" و"ريم" إبنا عمّه. "إيّاد" سافر وزوجته تمكث مع "عائِدة" أُخته الآن. علاقتي حلوة جداً، و"إيفا"، يعني أحبّهم كثيراُ. "رامي" مثلاً صوّرت معه في (بيروت) عملين هما "غداً نلتقي" و"الكاتب"

زاهي وهبي: صحيح 

تيسير إدريس: كان أيّ عمل يشتغله "رامي" أكون أنا موجوداً معه، وهو يحسّ بمدى العلاقة التي كانت بيني وبين "يوسف" 

زاهي وهبي: وكانت أدوار مميزة للحقيقة. مع أنّك إبن المسرح وقدّمت الكثير على المسرح، جائِزة أفضل ممثل كانت عن دورك في السينما وليس في المسرح، في الفيلم الذي ذكرته حضرتك وهو "صعود المطر" للأُستاذ القدير أيضاً "عبد اللطيف عبد الحميد". أليست مُفارقة أن تأتي الجائِزة في السينما وليس في المسرح؟ 

تيسير إدريس: أنا نلت الجائِزة في مهرجان المسرح في بداياتي في المسرح، "مهرجان مسرح الهواة". قدّمت مسرحية للأُستاذ الله يرحمه "محمد الماغوط" التي هي "المُهرِّج"، لعبت دور المُهرِّج وحصلت على الجائِزة الأولى، هذه المناسبة كانت في عام 1976- 1977 لكنّها حُجبت عنّي، حجبها الأُستاذ "أسعد فضّة" لأنّه اعتبر أنني دخلت إلى المسرح القومي فأصبحت محترفاً ولم أعُد هاوياً. الجائزة التي نلتها كانت في المسرح 

زاهي وهبي: واليوم هل تعتبر نفسك مُحترِفاً أم هاوياً؟ 

تيسير إدريس: هاوياً

زاهي وهبي: لماذا؟ 

تيسير إدريس: ما زلت أبحث 

زاهي وهبي: أنا توقّعت أنك ستقول لي "هاوياً"، لكن لماذا هاوٍ؟ لماذا مفهوم الهواية 

تيسير إدريس: قلت لك، لأنني ما زلت أبحث. عندما أعتلي الخشبة أحسّ بأنني أعتليها للمرة الأولى 

زاهي وهبي: لحدّ اليوم؟ 

تيسير إدريس: لحدّ اليوم. ولحدّ اليوم عندما أقف في الكواليس أكون خائِفاً

زاهي وهبي: حسناً. رغم عملك في التلفزيون، وأيضاً الأُستاذ "يوسف حنّا" شجّعك على دخول التلفزيون، كنت متردّداً في البداية في اعتبار أنّك إبن المسرح ولا تريد دخول عالمِ التلفزيون، صحيح؟ 

تيسير إدريس: صحيح لأنني كنت أعتبر أنّ ممثلي التلفزيون من الدرجة الثانية. المسرح هو الأساس، من دون مسرح لا يُمكن أن يكون هناك تمثيل، لذلك مُعظم المُميّزين في العالم وفي العالم العربي مُعظمهم مسرحيون

زاهي وهبي: صحيح، لكنك ما زلت تعتبر السينما والتلفزيون ولدين غير شرعيين للمسرح. لماذا غير شرعيين؟ 

تيسير إدريس: والله أنا لا أعتبر السينما غير شرعية بل أعتبر التلفزيون ولد غير شرعي للسينما 

زاهي وهبي: لماذا؟ 

تيسير إدريس: لأنّ السينما لها سحرها، لها لغتها الخاصّة بينما التلفزيون تحسّ أنّه استهلاكي، مُختلِف تماماً، فيه سُرعة في العمل. حديثاً بدأ المخرجون يشعرون أنّهم من اللازم أن يقتربوا من السينما. صحيح أنّ للتلفزيون عالمه الخاص ولكن للسينما سحرها الخاص ولغتها الخاصة المختلفة تماماً. التلفزيون يستهلِك من طاقتك الإبداعية كفنّان لأنّه سريع. في السينما يتروُون ويشتغلون بهدوء، يحضِّرون اللقطة ويحضّرون شغلهم جيداً بينما في التلفزيون يكون الشغل بسرعة وهناك مبارزة بين المخرجين في مَن يُصوِّر أكثر 

زاهي وهبي: صحيح، وهناك الكثير من الأعمال يبدأون في عرضِها قبل أن ينتهي تصويرها، بمعنى يكون تصوير الحلقات للحاق بالعرض وهناك سباق بين العرض وبين إنتاج الحلقات 

تيسير إدريس: بالضبط، صحيح 

زاهي وهبي: في المسرح أيضاً أُستاذي قبل أن نتحدّث أكثر عن التلفزيون، حضرتك جسّدت شخصيّة "الإمام الحسين" عام 2010 في (النبطيّة)، صحيح؟ 

تيسير إدريس: صحيح نعم. جسّدتها أمام ما يفوق العشرة آلاف شخص تقريباً، جسّدت شخصية "الحسين".. تفضل 

زاهي وهبي: أنا أريد أن أسأل، هذه تجربة مختلفة، مسرح من نوعٍ آخر، مسرح في الهواء الطلق أمام هذا العدد الغفير من الناس في طقسٍ عاشورائي. كيف وجدت التجربة لو سمحت؟ 

تيسير إدريس: شوف، أنا في الحقيقة قدّمت العديد من المسرحيات مع الأُستاذ "فوّاز" و"سعد الله" في الهواء الطلق في (قرطاج) 

زاهي وهبي: نعم 

تيسير إدريس: قدّمت الكثير من المسرحيات في الهواء الطلق ولكن في (النبطيّة) كان للمسرحية خصوصيّتها لأنهم عندما ألبسوني شخصية "الحسين" عليه السلام أحسست بأنني أنا "الحسين"، لماذا؟ لأنّ كل الناس تجدهم يركضون ويشاهدون من المباني وكانت مساحة المسرح حوالى أربعة دونمات أو أربعة آلاف متر مربّع تقريباً. بالنسبة للخيل وخلافه أنا امتطيت الخيل سابقاً، وعندما جسّدت هذه الشخصية في الحقيقة امتطيت الخيل لأنّ الحادثة كما تعلم خطيرة ولها خصوصيّتها في (النبطية)، وأنا بصراحة لها خصوصيّة عندي لأنّ والدتي من الجنوب أيضاً 

زاهي وهبي: نعم، من (هونين) 

تيسير إدريس: فأيضاً لها خصوصية عندي. واقعة (الحسين) عليه السلام لها خصوصية تماماً، فعندما امتطيت الخيل وذهبت لأنقِذ أولادي وأخواتي أحسست بأنني أطير في السماء على ظهر الخيل مثل سجادة "بساط الريح"

زاهي وهبي: عشت الحال 

تيسير إدريس: نعم عشت الحال تماماً، يعني أصبحت "الحسين" عليه السلام 

زاهي وهبي: عليه السلام ويعطيك الله ألف عافية. رغم تقديمك لعشرات الأدوار التلفزيونية وتجسيدها في طريقة رائِعة للحقيقة، وليتنا نستطيع أن نتحدّث عن كل دور بمفرده لكن الوقت لا يسمح، لحدّ اليوم لا بطولة مُطلقة، وهنا أتحدّث عن تجربة التلفزيون، لماذا؟ 

تيسير إدريس: لأنه ليس ثمة بطل مطلق عند المنتجين والمُخرج. المخرجون يريدون أن يشتغلوا والمنتجون يريدون العمل في التجارة والربح. عندنا في "التلفزيون العربي السوري "أُستاذ زاهي" قدّمت "أيوب الغضب" كبطل مُطلق، في مؤسّسة السينما قدّمت شخصية "صباح أسعد" في فيلم "صعود المطر"، وفي "قرن الماعز" كان دوري بطولة مطلقة أيضاً في "التلفزيون العربي السوري" ولكن عند المنتجين العلاقات خطيرة بحيث يكون للمنتِج أناسه والمخرج له أُناسه وجماعته، يعني إذا انتفت مصلحتهم مع "تيسير إدريس" لماذا يعطونه دور بطولة؟ هذا من الآخِر. فالآن أنا مضطر مع أنّني أعتذر جداً جداً، إلا إذا سلكت خطاً لوحدي وأخذت مسلسلاً لي فقط، لكن أنا في شكلٍ عام أدّيت أدواراً في تلفزيون الدولة وسينما الدولة وكانت كلّها بطولات تقريباً. لكن في التلفزيون اضطررت، مع أنّي قاطعته لمدة ثلاث عشرة سنة وقلت إنّني لا أُريد أن أشتغل للتلفزيون، لكن اضطررت نتيجة حديث الأُستاذ "يوسف" الذي قال إنّه من اللازم أن أشتغل للتلفزيون فاضطُررت. بقيت لثلاث عشرة سنة لا أعمل للتلفزيون

زاهي وهبي: منطق العلاقات العامة والمنافع المُتبادلة كم كان أثره سلبياً على المِهنة وعلى المضامين التي تُقدَّم لنا عبر الدراما التلفزيونية؟

تيسير إدريس: أكيد، قتلوا المضامين، أكيد. على العكس رجعنا كثيراً إلى الوراء لأتهم لا يختارون في شكلٍ فنّي أُستاذ. أحياناً يأتي مُخرج قويّ يختار، لكنه يختار الذي بين يديه أو قريباً منه، أعرِفت ماذا؟ أنا لا أُريد أن أظلم الممثلين، على العكس أنا مُعتدّ بنفسي كثيراً وأعرِف من أنا كممثل ولكن أنا أقول أنّ للمُخرِج له ناسُه، من الآخر. الآن مثلاً هناك أدوار وهناك مخرجون يقولون "نريد تيسير"، لكن هؤلاء قليلون صراحةً. هناك أيضاً مؤلّفون يقولون "نريد تيسير" لكنهم قليلون أيضاً وهذا طبعاً يؤخِّر أكيد في الفن

زاهي وهبي: هل لا نزال أسرى مفهوم البطل الواحد النجم؟ نشاهد اليوم أعمالاً في الدراما السورية فيها بطولة جماعية وهذه تُحسَب للدراما السورية. نرى عدّة أسماء كلّها لها الاحترام والتقدير مثل حضرتك وعدّة خيوط للشخصيات المُتعدّدة والمُتنوّعة داخل العمل

تيسير إدريس: صحيح، لكن هذا يعود إلى المخرج، يعود إلى المُخرج والمؤلِّف. يعني عندما يتفاهم المُخرِج مع المؤلِّف في شكلٍ جيّد ينتجان عملاً ممتازاً جداً، وعندما يكون الممثل جيّداً لأنّ هناك تكاملاً في العمل الفنّي، يكون جيّداً جداً. هذه تعود في رأيي إلى المُخرِج المُهم

زاهي وهبي: وحضرتك، كم في إمكاننا أن نعتبرك ممثلاً مرناً ومطواعاً بين يدي المُخرِج؟ أم أنت ممثل مشاكس ومُشاغِب؟ 

تيسير إدريس: والله شوف يا أُستاذ، أنا مُطواع جداً، وكل المخرجين إذا كانوا يسمعونني يعلمون أنني في السينما وفي المسرح وفي التلفزيون مطواع جداً جداً جداً. يعني ما يقوله لي المخرِج أشتغله، ولكن أحياناً أهمس له وأقول له بأن هذا ما أراه وأرغب في هذا، ثمة مُخرجون متفهمون وأيضاً مخرجون غير متفهمين

زاهي وهبي: نعم. حضرتك أدّيت في "باب الحارة" في الجزءين الحادي عشر والثاني عشر 

تيسير إدريس: في جزئه العاشر والآن الحادي عشر

زاهي وهبي: العاشر والحادي عشر، ما الذي دفعك للمُشاركة في "باب الحارة"، وهو المسلسل الذي يُثير الكثير من الجدل والنقاش والنجاح في نفس الوقت؟ النجاح الجماهيري دعني أقول  

تيسير إدريس: شوف، من الآخِر "أُستاذ زاهي"، "باب الحارة" هو تجارة وليس أكثر، إسم وصيت مثل "المرسيدس" ومثل الـ "بي. أم."

زاهي وهبي: نعم

تيسير إدريس: كل نجوم (سوريا) اشتغلوا في "باب الحارة" أُستاذ، كل النجوم. في الجزء العاشر كان هناك دور وصارت اعتذارات والدور قرأته وأقنعني إلى جانب أنّهم اشتغلوا على قضيّة ألا تبقى المرأة مثل زمان. كان عندنا في العشرينات وفي الثلاثينات محاميات وطبيبات، فتحدّثنا مع المؤلِّف ومع المُخرِج اللذين تفهّما هذا الموضوع، أنّه كان هناك صيدليات ومحاميات، يعني اشتغلا على هذا الجانب والدور أعجبني وأنا إذا لم أحب الدور من الصعب أن أشتغله، فأعجبني وفي المسلسل شخصيات جديدة. "باب الحارة" قصّة طويلة، وهناك شخصيات جديدة تختلف عن الشخصيات السابقة، فاشتغلت الجزء العاشر والآن أشتغل في الجزء الحادي عشر من قلبي، وإن شاء الله يكون شغلي في الجزء الحادي عشر جيّداً 

زاهي وهبي: صنّاع العمل كأنّهم أخذوا في عين الاعتبار المُلاحظات التي رافقت الأجزاء السابقة

تيسير إدريس: بالضبط 

زاهي وهبي: خصوصاً في ما يتعلّق في المرأة الشامية التي قُدِّمَت في الأجزاء الأولى في طريقة غير واقعية وغير حقيقية للحقيقة

تيسير إدريس: صحيح، أخذوا بها ومن أجل هذا اشتغلنا، هناك الكثير من الناس الذين اشتغلوا في "باب الحارة"، وأنا من النوع إذا لم يكن الدور حلواً والنصّ يحتوي على ما هو جميل لا أشتغله. لكن هؤلاء الأشخاص أخذوا في عين الاعتبار المرأة وقيمتها في العشرينات وأنّها ليست فقط " مرحبا إبن عمّي، شلونك إبن عمّي"، لا، ليست هكذا. الجزء الحادي عشر مُختلف تماماً أُستاذ "زاهي"، مُختلِف تماماً 

زاهي وهبي: نتمنّى ذلك. قبل أن نتحدّث عن الأعمال التي لها علاقة بـ (فلسطين) والقضية الفلسطينية إسمح لنا أن نشاهد مقتطفات من أعمالك ونتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نتابع "بيت القصيد" مع القدير "تيسير إدريس" 

المحور الثاني 

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا شاهدنا مقتطفات طبعاً من أعمال الفنان القدير "تيسير إدريس". للحقيقة، مثلما قلنا في التقديم، حضرتك تقريباً حاضر في مُعظم الأعمال التي تناولت القضيّة الفلسطينية أو أشارت إليها أو ألمحت إليها إلى آخره. هل هذا الأمر ناتج من القناعات والمبادئ أم أنّه عمل دراما وسينما كأيّ أعمال أُخرى ومسرح طبعاً؟ 

تيسير إدريس: لا، طبعاً قناعات. ثمّ أنا إبن (فلسطين) أُستاذ "زاهي" وإبن (سوريا) وإبن (لبنان) لأنّ أُمّي لبنانية

زاهي وهبي: قلت لك من "هونين" أعلم ذلك، جنوبية من منطقتنا، جيراننا 

تيسير إدريس: أجل جيرانكم، وأنا أعلم أنك من الجنوب أيضاً وأعلم أنّك شاعِر لذيذ وجميل ومُقاوِم 

زاهي وهبي: تسلم الله يخلّيك، تُشكَر. العفو 

تيسير إدريس: وكاتب ظريف جداً، حبيبي 

زاهي وهبي: شكراً، أنت تحرجني. تفضّل 

تيسير إدريس: أكيد عن قناعات أُستاذ، أكيد عن قناعات، ومُعظم الأعمال التي اشتغلت فيها عن (فلسطين)، طبعاً هذا منذ بدايتها، منذ مسلسل "بأُمّ عيني" في سنة 1978 أو 1979 أو 1977 حينما قدّمنا لـ " فيليتسيا لانغر" مسلسل "بأُمّ عيني" 

زاهي وهبي: المُحاميّة الشهيرة 

تيسير إدريس: المحامية الشهيرة اليسارية " فيليتسيا لانغر" التي كانت تُدافع عن حقوق الفلسطينيين. المُشكلة أنه كان عندنا دائرة أُستاذ "زاهي" إسمها "دائرة الثقافة" في "منظّمة التحرير" كانت تساعِد كثيراً على أعمال. قدّمنا "بير الشوم" لـ "فيصل حوراني"، قدّمنا "بأُمّ عيني" لـ " فيليتسيا لانغر"، قدّمنا أعمالاً كثيرة طبعاً أعدّها الأُستاذ "أحمد دحبور" الله يرحمه، الشاعر الكبير

زاهي وهبي: طبعاً 

تيسير إدريس: لكن المُشكلة أنّ "منظّمة التحرير" لم تعُد تقدِّم أعمالاً مع أنّ المسرح والفن والدبكة والشِعر وكل هذا هو سلاح 

زاهي وهبي: ولهذا السبب الاحتلال الإسرائيلي يُحاول سرقة الفنّ الفلسطيني والفولكلور الفلسطيني والثقافة الفلسطينية

تيسير إدريس: أكيد، بعد أن لبس الكوفيّة

زاهي وهبي: نعم، وينسبها لنفسه. هذا التراجع ما سببه؟ هل قلّة إدراك عند المسؤولين، عند القيّمين؟ أم هو الزمن العربي المتدهوِر في كل الاتّجاهات؟ 

تيسير إدريس: أكيد الزمن العربي المتدهور له أساس ودهوَر معه قياداتنا الفلسطينية والانقسام الذي يحدث في الساحة. أكيد، كنّا من زمان نقدِّم المسرح لـ "مُعين بسيسو" مع "فوّاز" الله يرحمه، نقدّم "اغتصاب" مع "سعد الله ونّوس" الله يرحمه، نقدِّم أعمالاً كبيرة لـ " فيليتسيا لانغر"، كانت "فرقة العاشقين" 

زاهي وهبي: "فرقة العاشقين"، نعم 

تيسير إدريس: دائرة الثقافة كانت تنتج أعمالاً مهمة جداً، قدّمنا عملين ثمّ توقّفا. حاولنا أن نتحدّث مع الكل لكننا لم نجد استجابة. هذه القصة تحتاج إلى قرار ليس فقط من "منظمة التحرير الفلسطينية"، من اللازم أن تقدِّم كل "جبهة" مسرحها وتقدِّم سينماها وتقدِّم تلفزيونها، هي تشتغل لكنهم لا يريدون أن يشتغلوا 

زاهي وهبي: للأسف. عندما تؤدّي في هكذا أعمال، أية أعمال تتحدّث عن وطنك، تتحدّث عن قضيّة شعبك، كم يكون الأداء مُختلفاً؟ كم يكون الإحساس مُختلفاً؟ إحساسك كممثل وكفنّان وكإنسان؟ 

تيسير إدريس: أكيد يكون مختلفاً أُستاذ. أنا عندما أدّيت دور "ثيودور هرتزل" مؤسِّس الحركة الصهيونية كل الناس استغربوا، حتى في الأرض المحتلة قالوا عني في الكيان الصهيوني "هرتزل الفلسطيني" لأنني بدأت من أعرِف عدوّك وعدوّنا. لم يكن "هرتزل" شخصاً كانوا يصوِّرونه في السينما وفي المسرح وفي التلفزيون من زمان على أنه يتلعثم وأجدب وكذا، لا، عليك أن تعرِفه جيّداً. أنا أدّيت دور "ثيودور هرتزل" الدكتور، الحائِز على دكتوراه في القانون والذي يبحث عن العودة إلى بلده في أيّة طريقة. أدّيت دوره ولكن كفلسطيني أخذت موقفاً من "ثيودور هرتزل" من دون أن تحسّ شخصيته، أدّيت دوره وجعلته عنصرياً وشديد العُنصريّة. أعني هو كتب "دولة اليهود" وليس "دولة لليهود". لو كتب "دولة لليهود" أوكي نتقبّل لكن "دولة اليهود" تعني أنّه حصرها حصراً باليهود، لذلك هو عنصري. فأخذت هذا المفتاح من روايته "دولة اليهود" كدليل على عنصريّته. لذلك عندما كان يتعرّف على أية امرأة مسلمة كان يقول لها "أنا مسلم" وعندما تكون يهودية كان يقول لها "أنا يهودي"، إذاً هو مصاب بعُصاب وأنا أدّيت دوره في طريقة مُختلفة تماماً عن كل من تناول هذه الشخصية اليهودية 

زاهي وهبي: حضرتك دعوت في العام أو الموسم الماضي إلى مقاطعة مُسلسلي "أمّ هارون" و"مَخرَج 7" بسبب الوجهة التطبيعية لهذين المُسلسلين. اليوم موجة التطبيع تضرب أطنابها في العالم العربي، في رأيك ما هو دور الفنّ والفنّان في هذه المرحلة؟ 

تيسير إدريس: أول شيء، أنا تضايقت كثيراً من ممثلين، وأعرِف الكثير من الممثلين السعوديين الذين عملت معهم في (بيروت)، لأنهم اشتغلوا في هذا العمل، هذا أكبر غلط. أنت فنان إنساني معرِفي عندك عدوّ وحيد هو الكيان العدو الغاصب، من غير المعقول أن تشتغل أنت حتى لو حكوماتك تريد هذا، من غير المعقول كفنان، أنت كفنّان من المفروض أن تبتعد عن هذه المواضيع. أنت فنان تريد أن تُغيِّر في عقول وفي أرواح الناس وأنت هكذا ترتكب خطأً كبيراً وتُرسِّخ أشياء غير موجودة وكلها غلط. الحق للفلسطينيين والحق قوي وليست القوّة هي القوية، الحق هو القوي وهذه لا يفهمها الفنانون 

زاهي وهبي: نعم، وسينتصر الحق في نهاية المطاف مهما طال الزمان 

تيسير إدريس: أكيد 

زاهي وهبي: حضرتك زرت (غزّة) في العام 2009، زرت جزءاً من (فلسطين)، وأعرِف أن اللقاء مؤثِّر وأعرِف أنك تذكّرت ربما وصايا والدك الله يرحمه، لكن أريد أن أسألك لكي يسمع المشاهدون، كيف كان اللقاء الأول مع التراب الفلسطيني؟ 

تيسير إدريس: والله يا أُستاذ "زاهي"، بالنسبة لي حينما وصلت بكيت للحقيقة وقبّلت تراب (فلسطين) وزرعت ياسمينة لأنني أعرف (فلسطين) بالذاكرة من خلال كلام الوالد والوالدة وكلام الكبار. أنا كما تعلم وُلِدت في (سوريا) وعشت في (سوريا) ودرست في (سوريا) ولم أرَ (فلسطين)، لكن عندما رأيتها، مثلما الآن أصابتني قشعريرة ورجف جسمي، الشيء نفسه حدث معي هناك في (غزَّة). لم أُصدِّق أنّ هذه هي الأرض التي شرّدونا منها، أخرجوا كل البشر ودمّروها وقتلوها وارتكبوا المذابح وقلبوا مفاهيم الدنيا كلها. أنا لم أُصدِّق طبعاً عندما دخلت إلى (غزَّة) وأنا أقول لك الآن أمام مشاهدي تلفزيون "الميادين"، لا يُمكن أن أزور (فلسطين) إلا بعد خروج المُحتلّ. كثيرون قالوا لي: "تعال من أجل جوائز أو تكريم أو كذا" لكن أنا لا يُمكن أن أتصوّر وأنا أعبر الحدود أن أرى شخصاً من الكيان المحتل، هذه بلدي لي بروحها وجمالها وأرضها ونفَسها وشجرها، كلّ ما فيها لي وليس لهم 

زاهي وهبي: إن شاء الله نزورها مُحرّرة ومُطهّرة من رَجْسِ الاحتلال يا ربّ وهذا سيحصل، أنا عندي كل الثقة مهما طال الزمان. في النهاية للباطل جولة إسمها اليوم دولة (إسرائيل) ولكن لا بدّ لهذه الجولة من أن تنتهي وتنتصر دولة الحق

تيسير إدريس: الله يحميك

زاهي وهبي: العفو، إسمح لي، قبل أن نعود للحديث عن الدراما والتلفزيون والمسرح، نستمع إلى رأي في تجربتك وفي حضرتك من فنان قدير ونجم معروف الأُستاذ "قاسم مَلحو" وما يقوله عن "تيسير إدريس"

رأي – قاسم ملحو: طبعاً نحن الأن موجودون في Location تصوير حيث نصوِّر فيه للصدفة أنا والفنان "تيسير إدريس" في نفس هذا المسلسل. أنا أحسّ أنّ الذي يربطني مع "تيسير إدريس" هو ليس زمالة مهنة فقط إنما شيء من الانصهار بيني وبينه من النادر وجوده بين شخصين في الوسط الفنّي خاصةً وإننا من جيلين مختلفين تفصل بينهما حوالى ثلاث عشرة سنة. هو كان يقول لي أنا كان يأخذ مكاني والذي كان يأخذ مكانه هو المرحوم الفنان "يوسف حنّا". أنا أعتقد أنّ وجود شخص مثل "تيسير إدريس" في الوسط الفنّي يُشكِّل ناموساً لهذا الوسط الفني لأنّ عنده قيمة أخلاقية للحقيقة عالية، يعني هو عنده حقيقة تشبه الكذب. الذي لا يعرفه يقول بأن ما يقوله هذا غير معقول وربما يُبالِغ لكن أنا أعلم كم هو صادق. "تيسير إدريس" من الفنانين الذين تعبوا كثيراً على أنفسهم، جاء من المسرح وهو خرّيج جامعي طبعاً. شخص قارئ ومُثقف ومتابِع وشخص يسافر كثيراً ويحتكّ كثيراً مع الناس. أنا أحسّ أنّ وجوده معنا وبيننا يُحدِثُ نوعاً من الأمان لأخلاقيّة هذه المهنة. هو سؤال من شقّين، الشق الأول: مهنياً، ما هو الشيء الذي لو رجع بك الزمن إلى الوراء لا تشتغله؟ يعني ما هي الأدوار، طبعاً هو السؤال صعب قليلاً وصعبة الإجابة عليه وتسمية أدوار أو أعمال والقول إنها لو عُرِضت عليه مجدّداً لا يشتغلها. الشق الثاني هو الأهم، في حال رجع بك الزمان سنوات طويلة إلى الوراء هل تعود وتختار مهنة التمثيل؟ 

زاهي وهبي: الشُكر الجزيل للأُستاذ "قاسم ملحو" على هذه الشهادة المُحبّة وعلى السؤالين. لو عاد بك الزمن هل تعاود اختيار مهنة التمثيل؟ وما هو الدور الذي لو عاد بك الزمن إلى الوراء لما كنت لعبته؟

تيسير إدريس: أوكي. طبعاً أعود وأختار مهنة التمثيل أو عزف العود لأنني أُحب عزف العود والدَنْدَنة، وبالنسبة للأدوار، أنا في شكلٍ عام مُعظم الأدوار منذ بداياتي أختارها ولا أشتغل أي دور يُعرَض عليّ. الآن الجماهير تسمعني، أنا أتحدّى أيّ شخص يقول إنّ "تيسير" أدّى دوراً عابراً. أيّ دور مهما كان صغيراً له أثر وله محطّة لها خصوصيّتها الكبيرة في العمل 

زاهي وهبي: دعني أنا أسأل، ما هي الأدوار التي تعتزّ بها في مسيرتك؟ 

تيسير إدريس: "الشتات"، شخصية "ثيودور هرتزل" في "الشتات" الذي عرضته محطة "المنار"

زاهي وهبي: وقاموا بحملةٍ على المسلسل

تيسير إدريس: هي الوحيدة التي عرضته

زاهي وهبي: نعم، لأنّ الإسرائيليين قاموا بحملة ضدّه ومنعوا معظم المحطات من عرضِه 

تيسير إدريس: منعوا كل المحطّات ولم تعرِضه سوى محطة "المنار" فقط

زاهي وهبي: نعم 

تيسير إدريس: وهناك دور قدّمته مع الأُستاذ "رامي" إسمه "غداً نلتقي"

زاهي وهبي: من الأدوار الحلوة جداً بصراحة، من أجمل الأدوار 

تيسير إدريس: الله يحمي "رامي"، و"قرن الماعز" الذي أحببت دوري فيه كثيراً، وعندي أيضاً "العائِلة توت"، دور ساعي البريد في "العائلة توت" للدكتور "جواد الأسدي" أطال الله في عُمره

زاهي وهبي: الأُستاذ "قاسم" شبّه علاقتكما معاً اليوم بعلاقتك سابقاً بالراحل "يوسف حنّا" تأخذ عُمره. سؤالي هو، من أقرب الممثلين والممثّلات إليك؟ سواء على المُستوى الشخصي أو كمُشاهِد، يعني تحب أن تشترك في التصوير معهم أو تشاهد أعمالهم

تيسير إدريس: "قاسم" و"سمر"، "سمر سامي" 

زاهي وهبي: نعم، أعرفها طبعاً "سمر سامي". ومن الأجيال الأقرب

تيسير إدريس: أُحب "باسل خيّاط" و"تيم"

زاهي وهبي: نعم، "تيم حسن" 

تيسير إدريس: أجل، و"عابد فهد"، "عابد" و"تيم" و"قُصيّ" و"باسل" 

زاهي وهبي: نعم، ذكرت النجوم اللامعين اليوم. ومن بين الكتّاب والمخرجين مَن هو المخرج أو الكاتب الذي بينك وبينه كيمياء في عمل مُشترك؟ 

تيسير إدريس: والله يا أُستاذ كل الذين اشتغلت معهم ثمة كيمياء بيننا بصراحة، كلّهم، من "رامي حنّا" لـ "باسل الخطيب" لـ "سمير حسين" لـ "الليث حجّو"، صعب ذِكر أسمائهم كلهم 

زاهي وهبي: أُريد أن أعود إلى ما بدأنا به تقريباً، كيف ترى اليوم الدراما السورية؟ هل هي في حال جيّدة؟ هل تراجعت أو تقدّمت؟ كيف تجد واقع وراهن الدراما السورية؟ الدراما التلفزيونية في شكلٍ خاص  

تيسير إدريس: والله شوف، حالها ليست جيدة يا أُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: من حيث الكمّ أم من حيث المضامين؟ 

تيسير إدريس: لا من حيث الكمّ ولا من حيث المضامين أُستاذ

زاهي وهبي: مع أنّ أعمالاً كثيرة اقتربت من الجرح السوري واقتربت من الوجع السوري، وحضرتك شاركت في بعض هذه الأعمال 

تيسير إدريس: أكيد توجد استثناءات وأنا تحدّثت في شكلٍ عام، ظهَرت عندنا أعمال عفواً مسخرة 

زاهي وهبي: سيّئة، أعمال سيّئة 

تيسير إدريس: وهناك أعمال استثنائية كثيرة مثل "ضبّوا الشناتي" لـ "الليث حجو"، و"سمير حسين" قدّم عملين جيّدين، و"رامي حنّا" وكثيرون وأنا لا أظلم الكلّ. توجد أعمال و"الخطيب" قدّم منها مؤخراً لكن في شكلٍ عام خفّ العمل ولا يوجد كُتّاب، خفّوا الكتّاب وخفّ الإنتاج للحقيقة. مثلاً أكيد "حسن م. يوسف" أُحبه كثيراً ككاتب و"سامر رضوان" أُحبه ككاتب

زاهي وهبي: نُحيّي جميع الذين ذكرتهم. قلت في بداية الحوار في "قطع وصل" بما معناه كأنه سُرِق حُلمك أو كأن كل الذي عندك لم يُقدَّم ولم تُقدِّم كل إمكانياتك

تيسير إدريس: صحيح

زاهي وهبي: اليوم بماذا تحلم بعد عُمر إن شاء الله طويل، هل تحلم بأن تتفجّر هذه الطاقات وهذه الإمكانيات في عملٍ ما؟ 

تيسير إدريس: أكيد، ما قدّمته لم يكن كل شيء وأنا حكيت ما هو صحيح. الكثيرون من أمثالي وصلوا إلى مراحل مُتقدِّمة جداً مع أننا كنّا في نفس السويّة، فهذا محزِن جداً بالنسبة لي 

زاهي وهبي: والحق عليك في هذا أمْ على الوضع العام؟ 

تيسير إدريس: لا ليس الحقّ عليّ في هذا، الحق على المهنة. قلت لك، الحق على المِهنة وعلى المُنتجين وعلى علاقات المُنتجين، الحق على المهنة. المهنة التي أنا مخلِص لها جداً هي عير مُخلصة لي. أنا أجبت على سؤال الشاب عندما سألني حول هذا الموضوع، هي لم تكن مُخلصة، هي ظلمتني، هي كسرت لي الحلم الجميل الموجود عندي. عندي الكثير، و"أُسامة محمّد" المُخرِج الجميل قالها لي في فيلم "صعود المطر". قال لي، "تيسير أنا أريد أن نشتغل معاً لأُخرِج منك ما هو كثير"، فقلت له: "ألم تحب "صعود المطر""؟ قال لي: "أحببته لكن لازال عندك الكثير"، فقلت له "طبعاً لا يزال عندي الكثير" 

زاهي وهبي: إن شاء الله نُشاهِد هذا الكثير وما زال عندك مُتّسع من العُمر، بإذن الله عُمرَك طويل

تيسير إدريس: أجل صحيح

زاهي وهبي: لم ولن تُغادر (سوريا)، صحيح؟ 

تيسير إدريس: لم ولن أُغادر أبداً، هذه هي الأرض التي نشأت فيها والتي هي أُمّي وأبي وأخواتي وأهلي، لا يُمكن أن أتركها أُستاذ، لا يُمكن

زاهي وهبي: حتى لو جاءت فُرصة العُمر مثلاً؟ 

تيسير إدريس: أُستاذ، على العكس جاءتني عروض عندما قدّمت مسرحيّة "طوق هيلين" لـ "كارول فريست" مع المُخرج اللبناني السوري الله يرحمه "نبيل الأُظُن" وكانت معي مجموعة مثل "رندة الأسمر" و"غابريال يمين" و"فادي إبراهيم" مجموعة كبيرة 

زاهي وهبي: نعم، كلها أسماء معروفة 

تيسير إدريس: وكان معنا من (لبنان) ومن (سوريا) وذهبنا إلى (فرنسا)، بقينا لثلاث سنوات نذهب إلى هناك ونعود، وفي (أفينيون) قدّمنا المسرحية. جاءني صحافيون وكتّاب وأُدباء من (فرنسا) وتحدّثوا معي في مشروع فيلم سينمائي عنّي، عن كيفية وجودي في المُخيّم وكيف درست وكيف كذا، وكانوا جاهزين لأيّ شيء أُريده والشيك مفتوح، قلت لهم " أُريد السيناريو". قالوا لي، "لا نستطيع أن نعطيك سيناريو"؟ فقلت لهم: "كيف ذلك؟ أُريد السيناريو من أجل مراقبته عندنا في وزارة الثقافة. عندما تتمّ الموافقة عليه وأنا أوافق عليه أؤدّي في الفيلم، وطبعاً رفضوا وأنا أيضاً رفضت 

زاهي وهبي: ولماذا طلبت أن تراقبه وزارة الثقافة؟ توجّست؟ 

تيسير إدريس: خفت لأنّ الماسونيّة العالميّة مُتغلغِلة في كلّ المناطق ويعرفون كل مَن يأتي ويذهب، يعرِفون مَن أنا وما أصلي وما فصلي وما تريده

زاهي وهبي: تعني ممكن أن يُقدِّمونك في صورة مُشوّهة وممكن أن يكون العمل 

تيسير إدريس: أكيد، أنا متأكّد أنّهم سيُقدّمونني في صورة مُشوّهة 

زاهي وهبي: نعم. ماذا تعني لك (دمشق)؟ 

تيسير إدريس: الحنان

زاهي وهبي: كيف يحضُر المُخيّم في ذاكرتك؟ 

تيسير إدريس: طفولتي 

زاهي وهبي: هو الطفولة 

تيسير إدريس: في قهره وعذاباته وبرده وصيفه 

زاهي وهبي: ماذا تقول لـ (فلسطين) ولمَن يسمعك من الفلسطينيين الجُدُد، الشباب والمراهقون والفتيان والأطفال؟ 

تيسير إدريس: ما من طريق إلى (فلسطين) سوى في البندقية، فقط 

زاهي وهبي: على كل حال أنا سُعِدت جداً في لقائك أُستاذ "تيسير" وأتمنّى أن نلتقي قريباً هنا في (بيروت). هذا الحوار عبر الأثير مُمتِع مع حضرتك لكنه لا يُعوِّض اللقاء المُباشَر

تيسير إدريس: أمرك أُستاذ، حبيبي أُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: الله يخلّيك، لا يأمر عليك ظالِم 

تيسير إدريس: الله يرضى عليك 

زاهي وهبي: ومن خلالك تحيّة لـ (سوريا) والسوريين و(فلسطين) والفلسطينيين، وبالتوفيق دائِماً إن شاء الله

تيسير إدريس: يا حبيبي. أنت إبن (لبنان) وإبن (فلسطين) وإبن (سوريا) أُستاذ "زاهي" أيضاً 

زاهي وهبي: أعتزّ بهذا الشيء، الله يخلّيك. ألف شُكر نوّرت "بيت القصيد" شكراً. شكراً لفريق العمل والشُكر الأكبر لمُشاهدينا في كل أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله