اليمن

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني بالإنكليزية Free Word وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" معي "جورج غالاواي" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاش عن (اليمن). مأساة (اليمن) تُعدّ من أشدّ مآسي الكوارث الإنسانيّة في العالم ولا نقصد بذلك الجفاف أو المجاعة أو تسونامي بل هي كارثة بأكملها من صنع البشر وقد باتت (لندن) وكذلك (واشنطن) متورّطتين إلى أقصى الحدود في هذه الكارثة. السبب الأقرب لهذه الكارثة هو الحرب التي شنّتها دول التحالف بقيادة (السعودية) على البلد الأشدّ فقراً في العالم الذي يقع في جوارِها. عانى الشعب اليمني دماراً يُعجَزُ عن وصفه وتكبّدَ خسائِر هائِلة في الأرواح لا تُعدّ ولا تُحصى ولا يعود السبب إلى القنابل والصواريخ فحسب! مع بدء الحرب انتشر مرض "الكوليرا" وأنواع الأوبئة كافةً وليس أقلّها المجاعة، ثمّ زاد فيروس "كوفيد -19" الأمر سوءاً. اليوم، تعجز (السعوديّة) مع حلفائها عن إشعال فتيل الحرب من دون شراء الأسلِحة من البلدان الغربيّة وأبرزها (الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة). علاوةً على ذلك، لا يستطيع التحالف بقيادة (السعودية) العمل على الكثير من منظومات الأسلِحة هذه من دون الخليّة العسكرية في مراكز القيادة والسيطرة التي تضمّ ضبّاطاً عسكريين من (الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة). بالتالي، عندما أقول إنّ الغرب متورِّط إلى أقصى الدرجات في الكارثة التي تُصيب (اليمن)، لا يُمكن لأحد أن ينكر ذلك. لكن تلوح إشارات في الأُفق، فالرئيس "بايدن" لم يقطع وعوداً كثيرة قبل الانتخابات لكن أحد الوعود التي قطعها كان وقف الدعم الأميركي للحرب التي يشنّها التحالف بقيادة (السعودية) ضدّ (اليمن). فضلاً عن ذلك ومنذ تنصيبه، إحدى الحكومات القليلة التي لم يتّصل بها "بايدن" هي الحكومة الملكيّة في (السعودية)، بالإضافة إلى ذلك أُفيدَ قبل بضعة أيام فقط أنّ (الولايات المتّحدة) لن تتعامل مع وليّ عهد (السعودية) "محمّد بن سلمان" بل تُفضِّل التعامل مع والده الملك "سلمان بن عبد العزيز". هذا التنزيل المُهين لرتبة وليّ العهد لم يصله من الرئيس "بايدن" نفسه بل من قِبَل سكرتيرته الصحافيّة خلال مؤتمر صحافي عُقِدَ في العاصمة (واشنطن). بالتالي، قد تُغيِّر (الولايات المتّحدة) سياساتها تجاه (السعودية)، على الأقلّ في ما يتعلّق بحرب (اليمن)، لكن هذا لا يعني أنّ الحرب ستنتهي. بعد كل هذا وبعد قتل صديقي "جمال خاشقجي" وتقطيع أوصاله على يد النظام السعودي في (إسطنبول) في العام الماضي، أشارت حتى إدارة "ترامب" إلى أنّ الحرب في (اليمن) لا بدّ من أن تصل إلى نهاية وأعلنوا أنّها على مشارِف الانتهاء، لكن ذلك لم يحصل. إذاً، في متناول يد (السعودية) ما يكفي من الأسلِحة لتستمرّ في الحرب على (اليمن) وتملك عدداً كافياً من المُرتزقة تحت تصرّفها لشنّ هذه الحرب. بالتالي، هل التغيير الجذري الذي يُحدِثه "جو بايدن" في (أميركا) من شأنه أن يكتُب نهاية هذه الحرب؟ بذلت (السعودية) قُصارى جهدها لإظهار الصراع في (اليمن) على أنّه حربٌ بالوكالة ضدّ (إيران) وبذلت كل ما في وسعها لإظهار الصراع في (اليمن) على أنّه صراع طائِفي. من يعرف المنطقة حقّ المعرِفة لا ينطلي عليه هذا الهراء، لكنني مُحاط بخبراء مُميّزين يُدلون بشهادات لا تشوبها شائِبة، سنستمع إلى إجاباتهم عمّا إذا كان موقف "بايدن" تجاه (اليمن) سيُنقِذ النظام السعودي أو سيضعُ حدّاً لأعمال القتل. الدكتورة "هالا دياب" هي مذيعة وكاتبة سيناريو ومؤلِّفة ومُنتِجة ومُعلِّقة تلفزيونية على شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال (أفريقيا). أخبرينا لو سمحتِ عن نظرتكِ إزاء الصراع القائِم في (اليمن) وعمّا إذا كنتِ تعتقدين إنّنا سنشهد تغييراً فيه 

هالا دياب: لا ريبَ في أنّ قرار "بايدن" لسحب قوّاته في (اليمن) له إيجابيّات وسلبيّات، لكن في المقام الأول تتمثل الفائِدة في زرع الأمل في نفوس الشعب اليمني للحصول على المُساعدات الإنسانية، وتتجلّى الفائِدة الثانية في حذف التصنيف من قائِمة المنظّمات الإرهابيّة الأجنبيّة التي أسّسها "ترامب" واعتمدها في (اليمن) ما مثَّلَ عائِقاً كبيراً حينها أمام المُساعدات الإنسانيّة 

جورج غالاواي: لنشرح هذا الأمر للمُشاهدين. تصنيف الحوثيين ضمن قائِمة الإرهاب عنى أنّ منظّمات الإغاثة لا يمكنها تلقّي مساعدات في مناطق يسيطر عليها الحوثيّون خشية أن تقع في أيديهم كإرهابيين. تفضّلي لو سمحتِ

هالا دياب: لذلك قرّر "بايدن" في الرابع من شباط / فبراير 2021 إلغاء تصنيف "ترامب" للحوثيين كمنظمة إرهابية. في الوقت نفسه يُمثِّلُ ذلك نوعاً من التغيير في سياسة (الولايات المتّحدة) التي نعلم أنّ تدخّلها العسكري في منطقة الشرق الأوسط كان متهوِّراً، والآن يعيد "بايدن" كتابة السيناريو السياسي قائِلاً إنّ (أميركا) تُنادي بالديمقراطيّة والدبلوماسيّة ويضغط داعياً إلى التقدم في عملية سلام. هذا يُمثّل الجانب الإيجابي لقراره، إلا أنّنا في الجانب الآخر نتساءل عن مدى مصداقيّة (أميركا)، فقد عرفنا أن الرؤساء الأميركيين عبر الزمن يقطعون الوعود في بداية عمليّة انتخابهم وتتغيّر الأمور في الشرق الأوسط. لقد شاهدنا ما فعلوه في (سوريا) و(ليبيا) و(مصر) و(العراق) و(أفغانستان)، بالتالي كيف سيُفعَّل السيناريو اليمني مع دولة عنيدة جداً كـ (السعودية)؟ نحن نعلم أنّهم عندما دخلوا ساحة الحرب التي يُطلقون عليها "عاصفة الحزم" وعدوا بالفعل الدول الداعمة لهم أنهم سيخرجون من (اليمن) منتصرين لكنّهم لم ينتصروا، ووفق ما نعرِفه تفتقر القوّات العسكرية السعودية إلى الخبرة الميدانيّة وإلى القدرة على العمل الميداني على عكس الجيش السوري أو الجيش العراقي أو حتى الجيش المصري على الرغم من الأسلِحة العسكرية الموجودة في حوزتهم. الجانب الثاني هو، ماذا عن "القاعدة" في (اليمن)؟ التي تتمتّع بقدرة كبيرة فيه كما نعلم من "أنور العولقي" الذي هاجرَ أو غادر بالأحرى في العام 2006 والذي تمتّع بسيطرة كبيرة فيه وهي في الواقع من أخطر فروع "القاعدة" في الشرق الأوسط. إذاً، عندما يُعرِب "بايدن" عن نيّته وقف الدعم الأميركي للسعوديين في (اليمن) لا يعني ذلك أنّ (أميركا) لن تتدخل في سياسات الآخرين وفي الأخصّ سياسة مكافحة الإرهاب، أي "القاعدة"، وأيضاً هل سيؤدّي ذلك إلى تحقيق السلام وهل بالفعل سيؤدّي إلى وقف إطلاق النار؟ في حبن أنّ الحوثيين سيأبون رفع الراية البيضاء وسيأبى السعوديّون ذلك أيضاً. بالتالي، لهذا القرار إيجابيّاته وسلبيّاته 

جورج غالاواي: بصفتكِ خبيرة، ما هو التأثير في رأيك الذي سيطال وليّ العهد عند سماعه من السكرتيرة الصحافيّة للرئيس أنّ (الولايات المتّحدة) لن تتعامل معه بعد الآن؟ في نهاية المطاف، يقف وراء الحرب اليمنية بلا شك "محمّد بن سلمان" أليس كذلك؟ 

هالا دياب: أجل، وكان حليفاً قوياً لـ "ترامب"، كان المُفضّل لدى "ترامب" 

جورج غالاواي: لعلّ المُشكلة تكمن هنا. لعلّ علاقته القويّة جداً بـ "ترامب" دفعت "بايدن" إلى إخراجه من الصورة 

هالا دياب: نعم، لكن عندما نقول هذا، نحن نعلم شدّة إصراره وإلهامه وكرمه وأنّه اعتزم إعادة بناء (السعودية) وأعاد رسم خارطة (السعودية) في العالم في مشروعه الجديد الذي أراد من خلاله إظهار أنّ (السعودية) بلد الحريات والتطلُّع قُدماً، وأعتقد أنّه سيتقبّل بشجاعة تفضيلهم التعامل مع والده بدلاً منه مع أنّه سيجده موقفاً استفزازياً بالنسبة له. هو أظنّ صاحب شخصية دفاعية جداً بعد تحليل عمله على أرض الواقع، وأعتقد أيضاً أنّه من الضروري النظر إلى منظورٍ آخر بغضّ النظر إذا ما كان الناس يؤيدون انخراط (السعودية) في المنطقة أم لا يؤيدونه، فـ (السعودية) تُسهِم أيضاً في إعادة تشكيل الشرق الأوسط من خلال مشروعهم لبناء مدينة (نيوم)، وفي طريقةٍ ما هذا قد يعرِّض، أو بالأحرى (الولايات المتّحدة) تحاول أن تقول لـ (السعودية): " ليس في إمكانكم التفوّق لتصبحوا إحدى الدول الواعدة في العالم، أنتم مقيّدون بحدود نحن نضعها". وأعتقد أيضاً أنّ من الضروري أن ننظر إلى الخطوة التي يتّخذها "بايدن" من هذا المنظور 

جورج غالاواي: هذا مهم جداً. "مراد قُريشي"، أنت سياسي إلى جانب خدمتك كعضو مميَّز في هيئة (لندن) التشريعية وأنت تعرف مخالفة الوعود التي يقطعها السياسيون قبيل انتخابهم، لست أنت من بينهم بالطبع لكنك شهدت حدوث ذلك. هل تعتقد أنّ "بايدن" جادّ حيال ذلك؟

مراد قُريشي: أعتقد أنّ المثير للاهتمام فعلاً هو الرأي العالمي. عندما نظّمنا حملات انتخابية عديدة في (بريطانيا) و(أميركا) والشرق الأوسط في الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني، أي يوم الإثنين الأول بعد حفل تنصيبه، تجمّعت أعداد هائلة من الناس على مواقع التواصل الاجتماعي وفي شوارع الشرق الأوسط وكانت عدّة مدن في (اليمن) تشهد احتجاجات الشعب ضدّ استمرار الحرب وتشهدها كذلك بلدان أُخرى مثل (البحرين). أعتقد أنّ "بايدن" بات يتماشى مع الرأي العام العالمي وأحد المؤشّرات الجيّدة على ذلك هي تصرّفه مع السفّاح، فلنكن واقعيين إذ هذا ما يمثله وليّ العهد في (السعودية). هذه في رأيي خطوة مثيرة للاهتمام من جانب الرئيس "بايدن"، وسابقاً في اجتماع مجموعة العشرين حظيَ أيضاً ببالغ التقدير والأهمية. حتى بعد التفاصيل المروّعة التي سمعنا عنها من (إسطنبول) والتي يعود الفضل في معرفتها للاستخبارات التركية، لم يرغبوا في نشر معلومات عن التفاصيل المروّعة لكنهم أفصحوا عنها نتيجة إصابتهم بالاشمئزاز بكل صراحة وأعتقد أنّ "بايدن" في انسجام مع ذلك. أيضاً أظن أنّ ثمة جوانب أُخرى يجب ألا تغيب عن أذهاننا، نحن مُقبلون على مرحلة في الاقتصاد العالمي قد نبتعِد فيها عن الاعتماد كثيراً على النفط. أعني لنكن واقعيين، أحد الأسباب وراء وجهة نظر الأميركيين تجاه السعوديين منذ الحرب العالمية الثانية تكمن في الحصول على إمدادات نفط رخيصة ومتاحة بسهولة. قد نصل إلى مرحلة نعتمدُ فيها على الرياح والأمواج وأي أنواع الطاقة الأُخرى غير المكلفة أكثر من الاعتماد على النفط لجعل الأمور تأخُذ مجراها. بالتالي، لنحكم على "بايدن" بحسب أعماله، أظن أنّ الخطوتين اللتين سبقَ أن أقدم عليهما مثيرتان للاهتمام. أقدمَ عليهما في وقتٍ مُبكِر ولنأمل أن يبقى في طور التحسّن طيلة ولايته 

جورج غالاواي: حضرتك تتولىّ جزءاً من قيادة "ائتلاف أوقفوا الحرب"، هل تجربتك هي التي أسهمت أخيراً في إيصال قضيّة (اليمن) إلى العامّة؟ 

مراد قُريشي: لا يستغرق الأمر الكثير من الوقت كي تشرح لبعض الناس عن هذه القضايا، الأمور واضحة لديهم وضوح الشمس. أعتقد إننا نميل إلى الاستماع إلى وسائِل إعلام تُعقِّد الأمور أكثر من اللازم وأظن أنّ الناس في إمكانهم ملاحظة الأمور عندما تخبرهم إننا متورّطون بالعُمق في ما يحدُث لكن ليس فقط عبر إمدادهم بالأسلِحة بل وفي تشغيلها أيضاً. هذا الأمر يبدو لي من الغباء الشديد في أن يبيع المرء أسلِحة ويتوجّه بنفسه إلى الميدان لتشغيلها، لكن هذا ما يحدث حالياً وأعتقد أنّه عملٌ شائِع عندما يبيع الأميركيون مُعدّاتهم لهم. هذه هي الحال دوماً، يرسلون جنودهم لتشغيلها، لكن الأمر مختلف بعض الشيء حالياً، إذ قرّر الأميركيّون وقف تصدير هذه الأسلِحة وللمرة الأولى في حياتي أرى حكومة بريطانية تسلِكُ مسلكاً مغايراً لـ (الولايات المتحدة)

جورج غالاواي: يعجز الأميركيون عن تسليح الحرب بعد اليوم لكن البريطانيين يستمرّون في ذلك 

مراد قُريشي: أجل، بالضبط. لا أظنّ أننا شهِدنا شيئاً من هذا القبيل منذ حرب (فيتنام)، أخبرني عن مدى صحة قولي هذا لأنني لم أكن حاضراً في ذلك الوقت، لكن هذا هو تحليلي للتاريخ البريطاني مع حليفتنا الاستراتيجية (أميركا) وهذا أمر علينا توضيحه للحكومة البريطانية وهذا ما اعتزمنا فعله في السادس والعشرين من مارس/ آذار الجاري في الذكرى السنوية لهذه الحرب الشائِنة التي شنّها "محمّد بن سلمان" ويجدُر بنا المُضيّ قُدماً نحو إرساء السلام وأن نجعلهم يُدرِكون أنّ هذا ما يريده ناخبوهم وأن يوقِّعوا أيضاً على اقتراحات برلمانية مُبكرة طرحها أشخاص مثل "جيرمي كوربين". بالتالي، ثمة دعم من الرأي العام البريطاني، ونُمارس الضغط المناسب على البرلمانيين لإحراج "بوريس جونسون" وحكومته 

جورج غالاواي: "أحمد المؤيَّد"، كنت رئيس "مؤسّسة سبأ لحقوق الإنسان" في (اليمن)، وهي تحالف للمنظمات اليمنية غير الحكومية وشركاؤهم. أخبرنا عن الوضع الحالي الذي يعيشه الشعب اليمني

أحمد المؤيَّد: في الحقيقة سأبدأ حديثي بعبارة مفادها: في عصر "ترامب" كنّا نقرأ السياسة أمّا اليوم وفي عصر "بايدن" سنقرأ السياسة ونُحلّلها. الوضع في (اليمن) بات الأسوأ، أعني يعيش (اليمن) وضعاً غاية في السوء وكنّا نتوقّع شيئاً من وعود "بايدن" عندما قطعَ وعوداً في فترة الانتخابات بأنّه سيتوقّف عن مُساعدة (السعودية) لأنّ الأزمة في (اليمن) قد وصلت إلى مراحل خطرة للغاية. إلا أنّ ما نراه اليوم هو تغييرٌ مٌختلِف عندما نرى في خضمّ الحرب في (اليمن) في هذه الأيام طائرات F-16 وF-15 لا تزال تقصف (اليمن). إذاً كما نحن نعلم ويعلم الجميع لا تستطيع (السعوديّة) استخدام طائِرات F-16 وF-15 من دون المُساعدة المباشِرة من (أميركا)، وكما قال "مهاتير محمّد" في مايو/ أيار عام 2020، قال إنّهم اشتروا طائِرات الـ F-16 للعرض العسكري فحسب، لكن إن أردنا استخدامها في العمليّات العسكريّة نحتاج إلى التكنولوجيا، وهذه التكنولوجيا تسهّلها حصرياً (الولايات المتّحدة) ويؤجِّرونها يومياً لـ (السعودية) وغيرها. بالتالي، كنّا نتوقّع اليوم شيئاً مختلفاً من "بايدن" لكن لسوء الحظّ لا تزال (أميركا) في غرفة العمليّات العسكريّة ولا تزال تقصف (اليمن) ولا تزال تساعد (السعودية)، وإن كان يتحدث عن الحالة الإنسانية فهو يعلم أنّ هناك أكثر من خمس عشرة سفينة نفط تحتجزها (السعودية) في البحر قبالة ميناء (الحُديدة) وهذا الحجز يؤثِّر على النظام الصحّي في (اليمن) وعلى خدمات الماء والكهرباء إلى حدٍّ كبير. ثمّة أزمة كبيرة الآن في (اليمن) وإذا أراد أحدهم التكلُّم عن الوضع الإنساني يجب التكلّم عن هذا الحجز أولاً قبل التطرُّق إلى غيره. لذا، يُمارس "بايدن" الآن الألاعيب السياسية وهو نعم، يريد بيع الكلام لـ (اليمن) عندما قال إنّه سيزيل "أنصار الله" عن لائِحة الإرهاب وهو يتوقع الآن أن يقوموا بردّة فعل على هذا. أراد تحقيق أمر كانت (أميركا) وكذلك (السعودية) تحاولان تحقيقه عبر حرب امتدّت لستّ سنوات وعجِزتا عن ذلك ويريدان الآن تحقيق غايتهما بالكلام 

جورج غالاواي: في الحديث عن الكلمات، لنستمع إلى أحد عمالقة المتكلّمين البريطانيين "بيتر أوبورن" وهو أحد أهمّ صحافيي البلاد وكُتّابها ومُعلّقيها، في الواقع لديه كتاب هو حالياً من الأكثر مبيعاً يتناول فيه أكاذيب "بوريس جونسون" و"دونالد ترامب". أهلاً بك يا "بيتر" 

بيتر أوبورن: شكراً لك 

جورج غالاواي: "بيتر" أنت سافرت إلى (اليمن) في عام 2016 وتابعت مجرى الحرب منذ ذلك الوقت، هل تعتقد أنّ هناك تبريراً لاستمرار انخراط (الولايات المتّحدة) و(المملكة البريطانية) في هذه الحرب؟

بيتر أوبورن: (المملكة المتّحدة) وضعت المسودّة الأولى للشأن اليمني لدى الأُمم المتّحدة، لذا كان المرء ليأمل وكنت لآمل أن (بريطانيا) ستأخذ خطوات جديّة جداً لتحميل الحكومة السعودية مسؤوليّة جرائِم الحرب المُرتكبة وتأدية دور مُبتكر في إنهاء أكبر كارثة إنسانية على الأرجح في القرن الحادي والعشرين حتى الآن، لكني لم أرّ دليلاً من جانب (بريطانيا) أو( الولايات المتّحدة) إلا عند وصول الرئيس الأميركي الجديد "جو بايدن" الذي أدلى بتعليقات مثيرة للاهتمام جداً حول وضع حدّ للحرب وأعتقد أنّ هذا أمر مُرحَّب به جداً 

جورج غالاواي: هل تدلّ التعليقات الأخيرة للرئيس "بايدن" على تغيير حقيقي في السياسة الخارجية الأميركية؟ أم أنّها كلام فارِغ وتجميلي؟ 

بيتر أوبورن: تصريح "بايدن" رمزي، إذا قال أنّه سيُخفّف من إمداد (السعوديّة) بالأسلِحة المستخدمة لقتل المدنيين اليمنيين. يُمكنه أن يقول إنّه لا يدعم هذه الحرب التي تنتمي فعلاً لـ "محمّد بن سلمان" وأنّه لا يدعم السيّد "بن سلمان" وقد حدثت الكثير من الأمور الشائِنة. لا يقتصر الأمر على هذه الحرب فحسب، فلنتذكّر وحشيّة اغتيال "جمال خاشقجي". لقد أحضرت ما أعتقد أنه مهم وهو اقتباس لما قاله "جو بايدن" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 أثناء ترشُّحهِ عن "الحزب الديمقراطي"، قال: "قُتِلَ الخاشقجي وقُطِّعت أوصاله بأوامر من وليّ العهد السعودي. سنجعلهم يدفعون ثمن ذلك وسنجعلهم منبوذين كما هم بالفعل"، هذا ما قاله الرئيس الأميركي في العام 2019. إن أقدَم على ذلك فعلاً سيضع بذلك حدّاً للقتال في شكلٍ سريع جداً 

جورج غالاواي: هل تدلّ تعليقات الرئيس "بايدن" الأخيرة على تغيير فعلي في السياسة الأميركية الخارجية أم مُجرّد كلام فارِغ وتجميلي؟ 

بيتر أوبورن: ترى بالفعل لغة مختلفة أليس كذلك من جانب وزير الخارجية الأميركي "بلينكن" ومن ثمّ من الرئيس الجديد؟ طبعاً ثمّة تاريخ قديم من الرؤساء الأميركيين الذين يُدلون بتصريحات قويّة جداً حول (المملكة السعودية) ولكنهم لا يُطبّقون كلامهم عند تولّي سدّة الرئاسة ويتم التعتيم على هذه الخطابات في المؤسّسة الأمنية وما إلى ذلك

جورج غالاواي: هل إزالة "أنصار الله" الحوثيين عمّا يُسمّى لائِحة الإرهاب تعني في الحقيقة شيئاً ما؟ 

بيتر أوبورن: رأيت أنّ الأمر مُرحّب به إلى حدٍّ كبير، أعني عليك أن تفهم أنّ هناك أمراً مريعاً يحصل من الناحية الإنسانية وأعتقد أنّه من المتوقّع أن تطال المجاعة مليونين إلى ثلاثة ملايين يمني هذا العام. هذه العقوبات التي تستهدف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية صعّبت التعامل معهم إلى حدٍّ كبير جداً لأنهم يُسيطرون على أجزاء كبيرة من (اليمن) وما من دليل على أنّهم يخسرون السيطرة على أجزاء كبيرة من (اليمن) ما يجعل من المستحيل صون مصالِح الشعب. عليّ أن أُضيف أمراً، وأعلم أنّ هذا الأمر قديم بعض الشيء. عندما كنت في (صنعاء) وفي شمال (اليمن) منذ أربع سنوات كان الحوثيون مدعومين من الشعب لأنهم كانوا يُدافعون عن بلادهم ضدّ ما كانوا يعتبرونه هجوماً بربرياً وحشياً 

جورج غالاواي: هل تعتقد أنّ الحكومة البريطانية ستضع حدّاً لتصدير الأسلِحة إلى (السعودية)؟ 

بيتر أوبورن: هذه أيام سوداوية جداً بالنسبة إلى سياسة (بريطانيا) الخارجية لسوء الحظ وأنا متأكِّد من أنّ الضغط على الحكومة البريطانية سيستمرّ وسينمو في الأخصّ في ظل وجود سبب آخر وهو الترحيب الواسع بتعليقات الرئيس "بايدن" لأنها تُحدِث جوّاً مُختلفاً 

جورج غالاواي: وأخيراً، هل ستتوقّف (المملكة المتّحدة) على الأقل عن التعاون في الضربات الجوية التي تُشنّ على (اليمن)؟ 

بيتر أوبورن: لا أعتقد أنّ الإعلام البريطاني قام بما يكفي للإشارة إلى الأمور الفظيعة التي تحصل في (اليمن) وإلى أيضاً التواطؤ البريطاني وإلى انخراط السعوديين إلى حدٍّ كبير. لا بدّ من القول إنّ من الصعب جداً دخول البلاد. أنا أحاول ما في وسعي العودة إلى (اليمن) ونقل ما يحصل في طريقة منصفة وصادقة، ويعود سبب صعوبة الأمر إلى خطورته جزئياً وأيضاً حاجتنا إلى تأشيرات الدخول الصحيحة والتصاريح الصحيحة وهذا في أغلبيته تحت سيطرة (السعودية) والحصول على هذه المستندات صعب جداً 

جورج غالاواي: المزيد من التفاصيل بعد الاستراحة، ابقوا معنا                

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن (اليمن). "مراد قُريشي"، أنت كما قلت عضو في هيئة (لندن) التشريعية وأنت منخرط جداً في سياسة "حزب العُمّال". هناك مسلمون كُثُر بل معظم من المسلمين يدعمون "حزب العمال" وهناك الكثير من أعضاء البرلمان المسلمين الممثِلين لـ "حزب العُمّال"، لكن هناك أيضاً صمت شبه تام إن لم يكن تاماً من جانبهم في مسألة (اليمن)، كيف تُفسِّر ذلك؟

مراد قُريشي: لقد لاحظت هذا وتساءلت عمّا هو التفسير لكنني أشك في أنّ السعوديين قد أقنعوهم في طريقة معيّنة. قد تكون الطريقة الوحيدة الممكنة في رأيي أنّه بعد أن أُرسِلهم السعوديون إلى الحجّ قد لا يكون من اللبق جداً 

جورج غالاواي: هديّة ساعة اليد الذهبيّة القديمة 

مراد قُريشي: لا، لست أقترح وجود ساعات يد هنا بل أتكلّم عن الأعياد الدينية 

جورج غالاواي: قد يستحق الأمر التحقّق من وجود هدايا في سجلات النوّاب 

مراد قُريشي: شخصياً هذا ليس من شِيَمي إذا عُرِضَ عليَّ الأمر. إن أردت التأثير بي من الأفضل دعوتي لمشاهدة بطولة العالم في كرة القدم، لكن أعتقد أنّ ثمّة عوامل لم نتمكّن من سبر أغوارها بعد يا "جورج" 

جورج غالاواي: أعتقد أنّك محق في هذا، أنّه الأمر الذي لا يتوقعه أحد، لكن ثمة تفسير آخر لست متأكداً من أنه أفضل أو أسوأ. لقد سعى السعوديون منذ البداية إلى جعل هذه المسألة مذهبيّة 

مراد قُريشي: أجل

جورج غالاواي: لقد عملوا على إظهار أنّ اليمنيين شيعة بينما هم في الحقيقة من الطائِفة الزيدية وهي في الواقع ليست سنيّة ولا شيعية، عمدوا إلى إظهار أنّ الحرب هي بين (إيران) و(السعودية) بدلاً من أن تكون بين (السعودية) والشعب اليمني. هل من الممكن أن يكون المسلمون في (بريطانيا) بمن فيهم المسلمون في البرلمان قد انطلت عليهم هذه الرواية الطائِفيّة؟ 

مراد قُريشي: ما من شك، أعني أنا شخصياً أجد نفسي في (لندن) حيثُ يعيش مسلمون من كل الطوائِف، من السنّة ومن الشيعة ومن الإسماعيليين ومن الأحمديين وما إلى ذلك، وقد أقترح ألا يخوض أحدهم في هذه الخطابات لكن من الواضح أنّ البعض خاضوا في هذه الخطابات لسوء الحظ، لا أعتقد أنّ هذا سيُساعد البتة في تغيير الظروف الحياتية الحقيقية لدى مُعظم المسلمين في (المملكة المتّحدة) عبر خوض نقاشات كهذه. أعتقد إننا سنكون في موقع أفضل عندما نُحاول تحسين المعايير الحياتية لدى الجميع وليس هنا فحسب، وأيضاً عبر اعتماد سياسة خارجية تكون مناهِضة للحروب خاصةً في الشرق الأوسط علماً أنه مرّت عشر سنوات على اندلاع الثورات العربية وانظروا إلى ما نتِجَ منها، لدينا الأنظمة نفسها في سدّة السُلطة إن لم تكن تحظى الآن بأكبر مُستوى من السلطة على الإطلاق. أمّا في ما يخصّ الأنباء الحزينة في (لندن)، فمن الأمور التي أقوم بها بانتظام في (لندن) هي التأكّد من نزاهة الدبلوماسيين ومعرفة من منهم يدفع رسوم الازدحام، سأقول لك من هم الأسوأ في تسديدها، السفارة السعودية في (ماي فير)

جورج غالاواي: هذا ليس بقدر سوء (الولايات المتحدة الأميركية). لننتقل إلى (الولايات المتحدة) ونتحدّث مع "يوسف الماوري"، وهو صانع أفلام وثائقيّة حائز على جوائز وصحافي وكاتب روائي

يوسف الماوري: من دواعي سروري أن أكون هنا

جورج غالاواي: "يوسف"، أنت في (الولايات المتحدة)، قل لي هل رأيت أيّ تغيير في المواقف المُتّخذة في (الولايات المتحدة) حيال (اليمن) و(السعودية) في الآونة الأخيرة؟

يوسف الماوري: في الحقيقة لا نرى ذلك، ثمة تغييرات تجميلية وهذا بالطبع كان الحجر الأساس للسياسة الخارجيّة الأميركيّة في الشرق الأوسط لعدّة سنوات. خطوة هذه الإدارة المتمثّلة في إزالة "أنصار الله" من لائِحة الإرهاب لم تكن صادقة. إن أراد "بايدن" أن يحصل على أيّ فضل، إذا أرادت هذه الإدارة أيّ فضل وأرادت أن يقدّره الناس فالأمر الأول الذي عليهم فعله هو أخذ هذا الأمر على محمل الجدّ وإزالة الحصار المفروض الذي يؤدّي إلى تجويع مئات آلاف اليمنيين، هذه هي الخطوة الأولى الصادقة التي عليهم اتّخاذها. وعليهم أيضاً الاتصال بـ (السعودية) أي بوليّ العهد السعودي وعليهم أن يقولوا له أن يضع حدّاً للقصف والحرب التي دامت أكثر من ستّ سنوات. يعيش اليمنيون في حال من الفوضى وفي أكبر سجنٍ في العالم، لا يُمكنهم الفرار من الوضع. يخلِد الناس والعائِلات إلى أسرّتهم ليلاً بينما القلق يعتريهم عما إذا كانت ستنهار منازلهم عليهم بسبب استهدافها بضربة جويّة، وهذا هو واقع الحال بالنسبة لعشرات آلاف اليمنيين الذين لقوا حتفهم بسبب الضربات الجويّة التي استهدفت منازلهم والمناطق السكنيّة 

جورج غالاواي: هل تعتقد أنّ الحكومة الأميركية تستطيع تجاهُل الأرباح الهائِلة التي تعود إلى عمليّات بيع الأسلِحة الأميركية لـ (السعودية)؟ 

يوسف الماوري: إسمع يا "جورج"، أعتقد أنّه إلى حدٍّ كبير خُدِعَ مُعظم العالم ومعظم هؤلاء السياسيين والمعلّقين والصحافيين الذين يُغطون الحرب يُخدعون، وعلى المرء أن يبدأ بالتساؤل عن سبب وجود هذه الدعاية وسبب هذه المهزلة من التصوير المغلوط والأكاذيب التي تنتشر باستمرار في العالم بحيث تعكس الحرب في صورة مُختلفة عن حقيقتها. يُريدونك أن تعتقد أنّ ما يحصل في (اليمن) هو حربٌ ضدّ ميليشيات (إيران) الحوثيّة بحسب قولهم التي أطاحت حكومة (اليمن) الشرعية، ويريدونك الآن أن تعتقد أنّ الغرب و(السعودية) يساعدان الشعب اليمني للتخلُّص من الشيعة ومن استيلاء الشيعة كما يحبّون أن يصوّرونه. هذه ليست الحقيقة على الأرض، الحقيقة هي أنّ الشعب اليمني يريدون حقّهم في الحكم على مسار مستقبلهم، يريدون أن يكون لهم رأي في إدارة بلادهم 

جورج غالاواي: بصفتك مواطناً أميركياً من أصولٍ يمنية ما مدى سهولة تنقّلك بين (الولايات المتحدة) و(اليمن)؟

يوسف الماوري: كما الكثير من الصحافيين الآخرين في وضعي، أواجه تهديد السفر إلى (اليمن) عبر الأماكن التي تُسيطر عليها حكومة "هادي" وتلك التي يُسيطر عليها الائتلاف، نواجه تهديد الاحتجاز والسجن وسبب ذلك في رأيي هو خيارنا المتمثِّل في قول حقيقة ما يحصل في الواقع على الأرض. نحن لسنا موالين لـ (السعودية) أو للحوثيين أو لـ "أنصار الله" إنما نحن نقول الحقيقة، والحقيقة هي أنّ في (اليمن) تستمر هذه الحرب لأنّ (الولايات المتّحدة) تريد حماية مصالحها في النظام التابع لها. بالنسبة لنا نحن المُعلّقون أو المُحلّلون أو الصحافيون، نريد أن نُجري هذه المقابلات وننقل الحقيقة، ننقل حقيقة أنّ ما يحصل في (اليمن) ليس استيلاءً شيعياً وليس الإطاحة بحكومة يمنيّة شرعية 

جورج غالاواي: هل تشعُر بأننا نقترب من نهاية هذه الحرب وفظائِعها؟ 

يوسف الماوري: تزعم السياسة الأميركية الجديدة أنّ (الولايات المتّحدة) لن تدعم (السعودية) عسكرياً بعد الآن وهذا لا يعني شيئاً فعلياً لأنّ (الولايات المتّحدة) باعت أسلِحة بقيمة ستّين مليار دولار لـ (السعودية). باعتهم كل هذه الأسلِحة وليس من المُفيد أن يُعلِّق "بايدن" الآن بعد أن باعت (الولايات المتّحدة) كل هذه الأسلِحة قائِلاً إنّهم لن يبيعونهم الأسلِحة بعد الآن، هذا غير منطقي بتاتاً أو لن يكون له أيّ تأثير لأنهم بالفعل زوّدوا (السعودية) بكلّ هذه الأسلِحة ولا يبدو أنّ حركة "أنصار الله" ستُلقي أسلحتها عمّا قريب أو ترضخ لمطالب (السعودية). إن نظرنا إلى ما يحصل الآن على الأرض يُمكننا أن نرى أنّ حركة "أنصار الله" تفوز في المعارِك على الأرض وتستولي على مواقع وأقاليم عسكريّة استراتيجية أساسية كانت تُسيطر عليها قوّات الائتلاف وتستمر في تقدّمها. حقيقة ما في الأمر أنّ حركة "أنصار الله" لا تحتاج إلى التفاوض الآن لأنّها تملك اليد العُليا 

جورج غالاواي: "أحمد"، من اللافت أنّ "مراد قريشي" و"بيتر أوبورن" البريطانيان في هذا النقاش يشعران ببعض الثقة والتفاؤل وربما بعض الإيمان حيال حُسن نيّة "جو بايدن" في هذا الصدد، لكن المتحدّثان اليمنيّان اللذان تحدّثا، أي حضرتك وصديقنا في (الولايات المتّحدة) تعتقدان أنّ ما قاله لا يُثمّن بالورق الذي كتب عليه. إشرح لنا سبب ذلك

أحمد المؤيَّد: في الواقع لدينا تجربة سيّئة جداً مع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، حتى في (العراق) و(سوريا) وغيرهما من البلدان وخاصّةً في (اليمن). نحن بلد مُجاوِر لـ (السعودية) وأثبتت (السعودية) أنّها ذراع (أميركا) في المنطقة، لذلك هم لا يُعاملوننا كجيران بل كأُناس أدنى من مستواهم بثلاث أو أربع مرّات، هذه نُقطتي الأولى. النقطة الثانية، هم فقط يريدون إدارة (اليمن) كما يحلو لهم وليس من باب حُسن الجوار أو باب صون المصالح المُشتركة بيننا. الحرب التي بدأت في مارس/ آذار 2015 شنّتها (السعودية) وأعلنها "عادل الجبير" من (واشنطن) وقال إنّهم كانوا يستعدّون لها منذ ستّة أشهُر. منذ ستة أشهر أي منذ الحادي والعشرين من سبتمبر/ تشرين الثاني 2014 عندما دخل "أنصار الله" مع حلفائهم إلى (صنعاء) ليُسيطروا سلمياً على المدينة وأبرموا "اتفاق السلم والشراكة الوطنية" تحت إشراف الأُمم المتّحدة ولم يُقدِموا على قتل أو اعتقال أحد وكان الأمر بمثابة اتفاق يمني – يمني، لكن (السعودية) رفضته لأنّ هذا الاتفاق يلغي المبادرة الخليجية. لهذا لا نثق الآن بـ (السعودية) ولا نثق بأيّ رئيس أميركي لأنّهم حصلوا على فُرَص كثيرة لإظهار حُسن نيّتهم تجاه (اليمن) لكنّهم لم يُظهِروها. اليوم، وقبل أن يتولّى "بايدن" منصب الرئاسة قال إنّه سيجعلهم يدفعون الثمن وسيعزِل النظام السعودي، صحيح إننا كنّا نتوقّع شيئاً جديداً مفاده أنّ "بايدن" سيأتي وسيُدركِ أنّ المشروع الأميركي في المنطقة بدأ يخسر الآن لذا سيُجري بعض التغييرات، لكنّه لا يزال اليوم يُساعِد (السعوديّة) في قصف (اليمن) 

جورج غالاواي: تولّى "بايدن" الرئاسة منذ بضعة أسابيع فحسب، ألستُ تستبق الأمور قليلاً؟ 

أحمد المؤيَّد: ربما شهر واحد فترة مقبولة بالنسبة لي ولك لكنه يُساوي دهراً بالنسبة للذين يعانون من براثن الفقر ونيران القصف. اليمنيون الآن يُعانون من نقص في الطعام وفي الحصول على الشاي والقهوة اللذان صارا بالنسبة لهم ترفاً يتمنّون الوصول إليه. حالياً بات الشعب يُعاني من أزمة كبيرة في الكهرباء وفي الماء إذ أنّ أكثر من ألفٍ ومئتي شاحنة تبحث في ميناء (الحديدة) عن وقود لتوزيع الطعام والمُستلزمات الأُخرى على المُحافظات. (أميركا) ترى ذلك و(السعودية) أيضاً والعالم كلّه يرى ذلك لكن لا أحد يُقدِّم العون إلى الشعب اليمني في هذه القضيّة، يريدون فقط منعنا من الذهاب إلى (مأرِب) لأننا سنجد النفط هناك فنساعِد أنفسنا من دون الاعتماد على السُفن التي يحتجزونها في البحر. يُساورهم القلق اليوم لأننا نحاول الحصول على نفطنا أي نفط شعبنا في مدينة (مأرِب) لكنهم لا يعيرون اهتماماً إذا تضوَّرَ أحدنا جوعاً أو شعر الكثير من الناس بالجوع أو عاشوا ظروفاً كارثية وسيئة للغاية، لا أحد منهم يحرِّك ساكناً، لا "مارتن غريفيث" ولا الأُمم المتّحدة ولا أيّ شخص آخر ولا حتى "بايدن" 

جورج غالاواي: تفضلي دكتورة "هالا"

هالا دياب: أودّ أن أُضيف أنّ "بايدن" قال أيضاً في البداية إنّه على الرغم من قراره بسحب قوّاته من (اليمن)، قال أيضاً إنه سيحمي حدود (السعودية) وسيحرص أيضاً على أن تكون جميع المعابر آمنة للشحن لاسيما (باب المندب) لأنّه ممرٌ حيويّ للغاية. لذا في الحقيقة، تبرز خطوة للخروج من (اليمن) لكن (أميركا) ستستمرّ في التدخل في (اليمن). أريد أن أُضيف شيئاً آخر حول نفاق الغرب في التعامل مع أزمة الشرق الأوسط، يبدو ألا أحد يأبه لمعاناة الشعب اليمني ولا نجد استجابة للمشاكل الإنسانية، لا نجد تمويلاً ولا الكثير من الأعمال الخيرية ولا الكثير من الإعلانات على شاشات التلفزة ولا نجد الكثير من الأشخاص أو المشاهير يتحدّثون عن مُعاناة الشعب في (اليمن). حين حدث ما حدث في (سوريا) بدا الوضع مُختلفاً ولربما علينا النظر في المُشكلات الأساسية التي يواجهها الغرب مع الشرق الأوسط. على الرغم من محاولات إخفاء الواقع وتسميته بالحرب الأهليّة بين الشيعة والسنّة، الشيعة والسنّة جزء لا يتجزّأ من الشرق الأوسط ولا يُمكننا تجاهُل هذا الأمر. الحوثيون جزء لا يتجزّأ من المُجتمعات اليمنية التي لطالما عاشت لسنوات طويلة في تكافؤ، فلماذا نشأت المُشكلة الآن؟ لماذا تشتعل الآن حرب أهلية في (سوريا) وفي (ليبيا)؟ يبدو أنّ (أميركا) في مهمة لإيجاد حلفاء لها في الشرق الأوسط كما حدث مع (السعودية) ولديهم القدرة على تدمير هذه البلدان كحال (اليمن) و(ليبيا) و(سوريا) والانتقال ببساطة إلى هدفٍ آخر. لهذا السبب يجب ألا نُصدِّق ما تقوله (أميركا) لكن أيضاً يجب أن نُحمِّل البلدان العربيّة الإسلامية وكل من في الشرق الأوسط المسؤوليّة لأنهم على ما يبدو لا يحرّكون ساكناً تجاه المُعاناة. أطفال (اليمن) بمعزلٍ عن ديانتهم وولاء عائِلاتهم وانتماءاتهم المُختلفة يتمتّعون بالحق في الذهاب إلى المدرسة والاحتفال بالعيد وتناول الشوكولا والحلويات، هذا ما تنصّ عليه حقوق الإنسان، هذا ما نتعلّمه في (إنكلترا) و(الولايات المتحدة) عن الديمقراطيّة، لكن لا يبدو أنّ الديمقراطية هي ما تمارسه (أميركا) والغرب فعلاً في الشرق الأوسط 

جورج غالاواي: حينما يتعلق الأمر بالعالم العربي نجد أنّ دماء بعض الناس أكثر قيمة من دماء غيرهم. فلنستمع إلى "سايمون هيل" وهو ناشط من أجل السلام وكاتب ومؤلِّف ومدير الحملات في "اتحاد مبادرة السلام". "سايمون"، إسمح لي بقراءة تعهّدكم الذي ينصّ على أنّ الحرب جريمة ضدّ الإنسانيّة: "أنا أنبُذ الحروب ولذلك أنا مصمّم على عدم دعم أيّ نوع من الحروب وأنا أيضاً مصمّم على أن أعمل لمصلحة إزالة كل أسباب الحروب". هذا هو نصّ تعهّد "اتحاد مبادرة السلام"، أخبرني إذاً ما الذي فعلتموه في (المملكة المتّحدة) لمنع بلادنا من تسليح (السعودية)؟ 

سايمون هيل: في الحقيقة كـ "أتحاد مبادرة السلام" نحن نعمل مع مجموعات سلام أُخرى مثل "الحملات ضدّ تجارة الأسلِحة" ومجموعات أُخرى ضمن (المملكة المتّحدة)، لكننا نعمل أيضاً على المُستوى الدولي من خلال "المنظمة الدوليّة لمقاومي الحرب" التي نحن نُشكِّل القسم البريطاني منها كما نُحاول إقامة روابط مع مجموعات في (اليمن) وفي (الولايات المتّحدة) وأماكن أُخرى ولطالما كان إنهاء صفقات بيع الأسلِحة أمراً مهماً بالنسبة لنا. تمّ إنشاء "اتّحاد تعهّدات السلام" في ثلاثينات القرن الماضي، وكان أسلافنا آنذاك يُطالبون بإنهاء مبيعات الأسلِحة البريطانية إلى (إيطاليا) في عهد "موسوليني" ومن الواضح أنّه حينما يجني أحد ما ربحاً بفضل شيء معيّن سيُحبِّذه. إذا كانت الحرب تعود على الأفراد وأصحاب السلطة بالفائِدة تزداد احتماليّة شنّ الحروب ورأينا ذلك في (الولايات المتّحدة) و(المملكة المتّحدة) بصورةٍ خاصة وفي غيرها من الدول وذلك أدّى إلى قصف "التحالف" بقيادة (السعودية) للمدنيين في (اليمن). لذا، نحن نوعاً ما نتدخّل في طرق مختلفة ونعمل مع رفاقنا في الحملات ضدّ تجارة الأسلِحة وغيرها بهدف الضغط لترويج السلام في (بريطانيا) لكن يُسعِدنا أيضاً أن نُخبِركم كيف اتّخذَ أعضاؤنا عدّة مرّت إجراءات مباشِرة غير عنيفة. على سبيل المثال دخل إثنان من أعضائنا في العام 2017 مصنع BAE Systems في (وارتون) وحاولا نزع سلاح الطائِرات الحربيّة المتوجّهة إلى (السعودية)، لكن جرى وقفهما واعتقالهما قبل أن يُتِمّا المهمة. أيضاً عمِل الكثيرون منّا على عرقلة معرض الأسلِحة الذي أُقيم في (لندن) ومنعَ الوصول إليه وما إلى ذلك وكنت أنا من بين الذين اعتقلوا هناك في العام قبل الماضي إضافةً إلى آخرين. بالتالي، نحن لا نُعنى بالأعمال السلمية المباشرة فحسب بل أيضاً نضغط على الحكومة نوعاً ما ونتعاون مع مجموعات في (اليمن) مثل مركز منظّمة "مواطنة" لحقوق الإنسان كما عمِلنا بالطبع مع رفاقنا في جميع أنحاء العالم بما يشمل رفاق لنا في (الولايات المتحدة) حاولوا جاهدين الوصول إلى مرحلة يقول فيها "جو بايدن" على الأقل إنّه سيُنهي مبيعات الأسلِحة الأميركية وهذا من شأنه أن يساعد في وقف القصف السعودي

جورج غالاواي: هل غيّرَ "بايدن" حقاً السياسة الأميركية تجاه الحرب على (اليمن)؟ هل سيكون لهذا تأثير حقيقي؟

سايمون هيل: حسناً، لا تراودني شكوك حيال "جو بايدن". كان "جو بايدن" يعمل في إدارة "باراك أوباما" عندما كان "أوباما" يبيع الأسلِحة بسرور إلى (السعودية) حينما بدأ القصف على (اليمن) في عام 2015. في الحقيقة "جو بايدن" قال ما قاله، ومثال على ذلك الحركات الشعبية في (الولايات المتحدة) وعلى الصعيد الدولي التي عملت ضدّ الحرب في (اليمن) والتي هي خير مثال على قوّتهم السلمية غير العنفية 

جورج غالاواي: وأخيراً، هل التغيير في سياسة الرئيس "بايدن"، المُعلنة على الأقل، سيؤثر على تدخّل (بريطانيا) في الحرب؟ 

سايمون هيل: هذا أمر مثير للاهتمام، حكومات (المملكة المتّحدة) تميل جداً إلى الخضوع الشديد لـ (الولايات المتّحدة) عندما يتعلّق الأمر بالسياسة الخارجيّة كما تعلم. أعتقد أنّ حكومات (المملكة المتّحدة) خاضعة على نحوٍ زائِد لـ (الولايات المتّحدة). المثير للسخرية الآن هو أنّ حكومة (الولايات المتّحدة) تتعامل مع الوضع بتقدّمية على غرار حكومة (المملكة المتّحدة)، إلا أنّ صناعة الأسلِحة لها تأثير هائِل في (المملكة المتّحدة)، فقد قال وزير الخارجية البريطاني السابق "روبن كوك" قوله المشهور وهو أنّ مدير BAE Systems يملك مفتاح باب الحديقة المؤدّي إلى مدخل مبنى رقم 10 في شارع (داونينغ). بمعزل عن رأيك في "روبن كوك" أعتقد أنّه قيَّمَ الموقف بصورة دقيقة جداً. إذاً في رأيي، تتوافر فرصة جيدة لكي تحذو (المملكة المتّحدة) حذوَ (الولايات المتحدة) إن نفّذَ "بايدن" حقاً ما وعد به لكن ذلك لن يحدث إلا إذا استمرّينا في الضغط وواصلنا الحديث عن القواعِد الشعبية في (بريطانيا) وإذا ما استمرّ الناس في جميع أنحاء العالم في ممارسة الضغط على "بوريس جونسون" مُثبتين أنّ الشعب البريطاني بمُعظمه لا يدعم بيع الأسلِحة لـ (السعودية) 

جورج غالاواي: "سيمون هيل" بطل من (بريطانيا). يمكننا إلقاء اللوم على (الولايات المتّحدة) أو على (المملكة المتحدة)، فهما تشنّان الحروب وتوفّران كلّ مستلزماتها، لكنّ العرب والمسلمين هم من يُلطّخون أيديهم بأعمال القتل. في الإسلام الجار ليس الجار الذي يُجاورك في السكن فحسب، الجار أيضاً هو الذي يعيش على بُعد 25 أو ثلاثين منزلاً منك. من هم أعضاء التحالف؟ هل (السعودية) وباقي الدول مُجرّد أوجه غطاء؟ وكيف لأعينهم أن تغفوا ليلاً وهم يوقنون حجم المعاناة التي يمر بها الجيش اليمني؟ مَن هم باقي أعضاء التحالف؟

أحمد المؤيَّد: في الواقع هذا سؤال جيّد سأعود فيه إلى ما قالته الدكتورة "هالا" عندما ذكرت "أنور العولقي". اليوم تمّ التستُّر على قضيّة "أنور العولقي" ولا أحد يأتي على ذِكرها في (اليمن). اليوم هناك (تورا بورا)، في (أفغانستان) هناك (تورا بورا) وفي (اليمن) لدينا (تورا بورا) أيضاً ولكنهما قريتان يمنيتان تُسميان (يكلا) و(قيفة) في محافظة (لبيضاء) جنوبيّ (مأرِب) اللتان أسّس فيهما "أنور العولقي" معسكرات ومدارس وجامعات تابعة لتنظيم "القاعدة" قبل نحو ثلاثين عاماً على ما أعتقد، وكما تعلم لم تكن حكومة "صالِح" قادرة على الدخول إلى تلك القرى أو الجبال، لكن "أنصار الله" والجيش اليمني تمكّنا من هزيمتهم قبل سبعة أشهُر وطردوهم تماماً من هذه الجبال. حينها توجّه أعضاء تنظيم "القاعدة" إلى (مأرِب) ولم تحدث أيّة مشاكل بين حكومة "هادي" وأعضاء "القاعدة" ودخلوا إلى (مأرِب) من دون أية مشكلة أو معارِك أو أسرى أو ما شابه لأنهم يشعرون بأنهم ينتمون إلى المجموعة نفسها، والآن عندما نسمع عنهم في وسائِل الإعلام، إذا عدنا إلى الثمانينات إن كنت تذكُر حينما كان تنظيم "القاعدة" يُقاتل "السوفيات"، تجد النبرة نفسها والكلمات نفسها والمظهر نفسه الذي كانوا عليه حينها وأصبحوا يقاتلون بشتّى الوسائِل نفسها حكومة (صنعاء). لذا هذه الجماعات تتشارك الفِكر الوهّابي نفسه وهي جذور الأيديولوجيا التي تجدها عند تنظيم "القاعدة" و"داعش"  و"بوكو حرام". كلّ الجماعات الإرهابيّة في العالم تملك هذه العقليّة والإيديولوجيا التي تُدرّس في (السعودية) في المساجد، أي في مساجدهم وجامعاتهم ومدارسهم. لقد وُلِدت في (السعودية) وعشت هناك لذا أنا أعرِف ذلك

جورج غالاواي: وأيضاً في كل المساجد التي يموّلونها حول العالم

أحمد المؤيَّد: نعم، وفي الحقيقة هنا أيضاً في (لندن)، لقد وجدت كتب تعاليمهم هنا في (لندن). إذاً، تدّعي هذه المجموعات الآن أنّها تجمع الناس للقتال ضدّ حكومة (صنعاء) وتقول عنهم إنّهم شيعة مجوس، لا أعرِف معناها بالإنكليزية لكنها كلمة طائفية عنصرية، وروافض، أي من طائِفة رافضة لمذهبهم الوهّابي، ويستخدمون هذه الأوصاف لدفع الناس إلى القتال بهذه الحُجَج الطائفية العنصرية. لا أحد يؤمن اليوم بشرعية حكومة "هادي" ولا أحد يتحدّث عن الشرعيّة. يُخاطب زعيم ما في الساحل الغربي مجموعته ويقول لهم: "نحن لا نُقاتل لأجل شرعيّة أحد بل نُقاتل في سبيل دين الله"، وهو مدعوم من (الإمارات) ومن "التحالف". إذاً ليس لديهم في عقليّتهم أيّة سياسة أو أيّة شرعية بل يقاتلون فحسب لأنهم يعتقدون أنّ الآخرين 

جورج غالاواي: يقاتلون في سبيل خطّهم الديني 

أحمد المؤيَّد: بالضبط. إسمح لي فقط أن أُضيف شيئاً. كما تعلم، في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 عندما تبقّى شهران على انتهاء ولاية "أوباما" ومغادرة "جون كيري" منصبه زار الأخير (مسقط) والتقى بـ "محمّد عبد السلام" الذي كان رئيس الوفد الوطني لـ (صنعاء)، وفي غضون يومين توصّلا إلى اتفاق من بندين يقضي الأول بوقف إطلاق النار فوراً والثاني بحكومة موحّدة تحوي كلّ الأحزاب اليمنيّة، ووقّع "محمّد عبد السلام" مباشرةً على ذلك لأنّ (صنعاء) أرادت السلام ولم ترغب في القتال إلى الأبد، لكن من رفض ذلك الاتفاق؟ رفضته حكومة "هادي" وليس "محمّد بن سلمان" ولا "محمّد بن زايد"، رفضته بشخص وزير خارجيّتها الذي قال: "لن نجعل "جون كيري" يُحقق نصراً على حسابنا فهو سيغادر منصبه بعد شهرين" لذا هم يريدون القتال إلى الأبد. لن يقبلوا بأية حكومة تضمّ أعضاء من "أنصار الله"، لذا هم يريدون دمى متحرّكة فقط في حكومتهم  

جورج غالاواي: الكلمة الأخيرة لكِ دكتورة "هالا". أليست هذه هي القضية، أنّ هذه الحرب تدور حول التبشير الطائِفي المُتطرِّف لماهية الإسلام الذي نجده في ساحات المعركة في (سوريا) وفي كل مكان، حتى في بلدكِ (ليبيا)؟ أليست هذه هي القضية برمّتها؟ 

هالا دياب: إنّها كذلك إضافةً إلى المصلحة السياسية والرغبة في إغراق (اليمن) في الفقر والجهل والتطرُّف. أريد العودة إلى موضوع "العولقي" والجماعات المُتطرّفة، إنهم يُسهِمون في نشر هذه المظاهر داخل (اليمن) لأنّ (اليمن) بيئة حاضنة جداً للتطرّف، ليس منذ الأزل بل منذ أن دخلها العولقي" عام 2006 بسبب الصلات التي تربطه بالقبائِل اليمنية ما أعطاه فرصة الوجود هناك في (اليمن). "الجهادي حون" مثلاً، ذلك الرجل السيّئ السمعة من (لندن) ذهب إلى (اليمن) وتلقّى تدريباته هناك، وحين سأله مكتب MI5 عن سبب وجوده في (اليمن) قال إنّه شعرَ بارتباط بجذوره لأنه في الأصل من (اليمن). لذلك من مصلحة (الولايات المتحدة) والغرب فعلاً أن يتركا الشرق الأوسط ينغمس في هذه الموجة من التطرُّق والفقر والجهل وعدم التقدُّم إلى الأمام 

جورج غالاواي: قد يخدم ذلك مصالحهم طالما هو موجود هناك، لكنه لا يخدم مصلحتهم يا "مراد" إذا انتقلت هذه الفوضى إلى جسر (لندن) أو إلى شوارع (ألمانيا) أو (فرنسا) أو ما هنالك أليس كذلك؟ 

هالا دياب: إنه عذر لوجودهم. كان تنظيم "داعش" ذريعة التحالف الغربي للغزو والتفقير والهجرة، ذريعة لتدمير التراث القومي ونشر الطائِفية، يؤدّي التطرّف دائِماً دوراً ناجحاً في اندلاع الحروب 

جورج غالاواي: إذا جرحنا أطفال(اليمن) ألن ينزِفوا؟ فلنوقف النزيف في (اليمن) من أجل رحمة الله!!  كنت معكم أنا "جورج غالاواي" في برنامج "كلمة حرة" على قناة "الميادين". شكراً جزيلاً لكم على المُتابعة