• دعنا: صراع السنوات العشر الماضية أثبت الأهمية الكبرى لمكانة سوريا الجيوسياسية
    8:13 د.
  • النقاش: وعي الدولة السورية خلال إدارة الأزمة دفع الغرب إلى اللجوء لداعش والإرهاب
    19:04 د.
  • النقاش: من يريد أن يتحرر بشكل حقيقي عليه أن يلتحق بمحور المقاومة
    29:36 د.
  • فرج: محور المقاومة وضع على الطاولة ورقة خروج القوات الأميركية من المنطقة
    48:22 د.

آخر ما قاله أنيس النقّاش

عشرية النار، وكيف لا تكون كذلك، وفيها وخلالها، انكسرت مشاريع، وانتصرت أخرى، أرسيت معادلات، واندثرت أخرى، عشرية استثنائية مفصلية تاريخية، نسلط الضوء عليها ونسأل متى بدأت الحرب على سوريا ولماذا؟ إلى أي مدى وُظفت الأحداث السابقة في البلدان العربية لاستهداف سوريا؟ ماذا عن التدخل الخارجي؟ ما دور أميركا وإسرائيل في أحداث العشرية؟ وكيف تمكن محور المقاومة من التبلور والنمو وماذا أنجز؟

 

عبدالرحمن عزالدين: الرواية ما تمّت، مع أنيس المقاومة وفلسطين بدأنا رواية بعض فصولها في عشرية النار.

شاء القدر أن يغادرنا الأنيس بعد تسجيل أربع حلقاتٍ من سلسلةٍ أردنا أن نوثّق فيها معه ما حصل في سنوات الجمر العشر الماضية. غُصنا معه ومع أستاذ عِلم الإجتماع في جامعة ويسكنسن الدكتور سيف دعنا، والباحث والكاتب السياسي محمد فرج، في الأسباب والخلفيات والدوافع. وكان كعادته عميقاً استراتيجياً، ينظر إلى الأحداث بعينه الثاقِبة، ويُخرج الكلام بقالبٍ مُميّز. 

ووفاءً منّا للراحِل الكبير لن نُكمل رواية باقي فصول سلسلتنا وسنكتفي بعرض ما سجّلناه بمحضر الأنيس، ونُهدي هذا العمل لروحه الطاهرة، في آخر ما قاله أنيس النقّاش.

 

 بينما كانت دوّامة التقتيل الليبية مُستمرةٌ بالدوران التفتت الأنظار والمدافع إلى سوريا، فبعد أن أُنجزَت المهمة الأطلسية في ليبيا خلال أسابيع بات لزاماً نقل التجربة إلى سوريا بكلّ عناصرها وأحداثها.

ضُخّمَت التظاهرات وصُوّرَت الفوضى سبيلاً وحيداً للتغيير، صُنّعَت المعارضات وتدفّقت ترسانات الأسلحة وكذلك المقاتلون، حُفِرَت خنادق المذهبية والطائفية، وتجلّت ألوانٌ لا حَصْرَ لها من التلاعُب بالعقول والعواطف والوعي. تداخلت سيولٌ من الأكاذيب والأضاليل المسوِّغة للعنف والقتل قبل أن تتعمَّد بالدم دولة الإرهاب الداعشية.

ولأنّ الحرب كانت كما بدأت عنيدةً وشاملةً، فمن رَحْم الفكرة والجغرافيا من شرق سوريا وغربها، نما محورٌ ، نسَّق وضحَّى وواجه، ولسان حاله يقول لن ينتصر الخراب. 

عشرة أعوامٍ من النار مرَّت، وما زلنا نسأل متى حقاً بدأت الحرب؟

 

 عشريّة النار، وكيف لا تكون كذلك وخلالها انكسرت مشاريع وانتصرت أخرى، أُرسيَت معادلات واندثرت أخرى، عشريةٌ استثنائية مفصليةٌ تاريخية، ولذلك مُشاهدينا نسلّط الضوء عليها بسلسلة حلقاتٍ مع ضيوفنا مُنسِّق شبكة أمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية أنيس النقّاش، أستاذ عِلم الإجتماع والدراسات الدولية في جامعة ويسكنسن سيف دعنا، والكاتِب السياسي محمد فرج، أهلاً بك محمد. 

ونبدأ معك أستاذ أنيس النقّاش، ومن ختام هذا التقرير الذي عرضناه قبل قليل في افتتاحية عشرية النار، متى فعلياً بدأت الحرب على سوريا؟

 

أنيس النقّاش: التقرير عندكم ينتهي ببداية الحرب على سوريا ولكن أعتقد أنّ بداية الحرب على المنطقة بدأت منذ انتصارنا في عام ألفين في جنوب لبنان، وبعد انتصارنا في جنوب لبنان ومنظر الحشود الشعبية وهي تذهب إلى أراضيها وتحرّر أراضيها كان بالنسبة  للكيان الصهيوني وللغرب وللحلفاء في المنطقة منظراً مخيفاً جداً على أنّ هذه مدرسة ممكن أن تقلب كل المعادلات. ثمّ بعد ذلك، والدليل على ما أقول، جاءت الإنتفاضة المُسلّحة في فلسطين، وهي وصلت إلى مستوى عالٍ جداً من العنف والقتال بحيث الشراسة أنّ الشعب الفلسطيني كان لا يأبه بشيء من القُدرات الإسرائيلية. 

في نفس الوقت الذي كان ينهار فيه كل هذا المشهد الغربي الصهيوني في المنطقة وقُدراته أمام حشود شعبية وأمام مقاومة شعبية، وهذا يؤسِّس إلى مدرسة تحرّر وطني حقيقي في المنطقة، كان هناك في نفس الوقت عطش كبير في الغرب للنفط في المنطقة، بسبب تقريرين سريّين، واحد في بريطانيا والثاني في واشنطن، واشنطن كان ديك تشيني الذي كتبه عندما كان ما زال في إدارة الشركات النفطية ولم يكن قد أصبح بعد نائب رئيس جمهورية. وفي بريطانيا تقرير آخر يقول نفط الشمال سينضب، نحن نحتاج لنفط الشرق الأوسط، احتياطاتنا في الولايات المتّحدة وصلت إلى 17% فقط، فبالتالي الولايات المتّحدة أصبحت مستورداً أساسياً في العالم للنفط، وأين هو النفط الأساسي؟هو في بلادنا. نفط السعودية مؤمَّن، ولكن نفط العراق غير مؤمَّن وهو من أهم أنواع النفط الخفيف. ولذلك بدأت المُحاكاة بين حاجتين، حاجة إنقاذ أمن الكيان الصهيوني وحاجة الغرب لنفط المنطقة. هذه تحتاج لسيناريو وتلك تحتاج لسيناريو، ولذلك شاهدنا احتلال العراق لتأمين مسألة النفط أساساً، ولإخضاع المنطقة من خلال التواجُد العسكري الأميركي المباشر لأنّ الوظيفية الصهيونية لم تعد هي تستطيع أن تحمي نفسها ولا أن تتصرَّف في المنطقة، هُزِمَت في جنوب لبنان وانسحبت، وهي مهدّدة في الداخل نتيجة انتفاضة عنيفة جداً كانت في فلسطين في ذلك الوقت.

ولذلك كان احتلال العراق، ولو أنّ الحجَّة كانت أكاذيب، أسلحة دمار شامل و11 أيلول والهجوم على نيويورك، هذه كلها مُبرِّرات من أجل الخطة الكبيرة.

 

 السيناريو الثاني كان يقول إنّ هذه المنطقة يجب ضرب وعيها، لأنّ هذا الوعي بالمقاومة، بالشعوب التي تتحرَّر، التي لا تهاب الغرب، لا تخاف الصهيونية، شيء خطير جداً، فيجب أن نُعيد صوغ وعيها ولذلك بدأت الدراسات تُعَدّ من أجل شيء يُشبه ما عُرِف بالرجل المريض أيام السلطنة العثمانية، فالغرب اشتغل علىِ المنطقة بمكوّناتها الدينية المذهبية، الأقلّية، الأكثرية، الجغرافية، الجهوية، إلى آخره، من أجل احتلالها وتقسيمها وإيجاد دول جديدة وضرب السلطنة. 

في نفس الاتّجاه بدأت الإتّجاهات التي تُحاكي هذا السيناريو، كيف نُعيد بناء الوعي في هذه المنطقة بحيث ألا يكون مُعادياً للغرب، خاصة أنّ الإحصاءات كانت تأتي وحسني مبارك قال بلقاءاته مع مسؤولين، واستشهدوا به في الكونغرس، لدينا هذه الوثائق تقول أنّه إذا الرئيس حسني مبارك يقول 90% في الإحصاءات الشعوب العربية تكره أميركا، فلذلك صدر شعار بعد ذلك لماذا يكرهوننا؟ يجب أن نجعلهم يحبّوننا، لا يسأل ماذا ارتكب هو من جرائم بحقّنا، لا، يجب أن يُعيد وعينا من أجل أن نبدأ بحبّه.

 

فمن هنا بدأ صوغ الدراسات التي بالنهاية وصلت إلى الإشتباك الكبير في سوريا.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وصولاً إلى عام 2011، وكانت الحرب ربّما أستاذ سيف دعنا تجلّت بشكل مباشر في المنطقة كما ذكر الأستاذ أنيس النقّاش الذي قال إنه كان هناك تحضير للحرب على المنطقة، تجلّت بشكل رئيسي وأساسي في سوريا، ما الذي كان يُراد لسوريا تاريخياً وما الذي أريد إنجازه من خلالها اعتباراً من العام 2011؟

 

 

سيف دعنا: مساء الخير أولاً. سوريا موجودة أصلاً في منطقة حرب، الوطن العربي على الأقلّ منذ الحرب العالمية الثانية هو يشهد أعلى نسبة توتّر على وجه الأرض، ولكن تحديداً الهجوم الراهن على سوريا هو جزء من هجوم أوسع بكثير لإعادة هَيْكَلة المنطقة كلها الممتدّة من الساحل الأطلسي للمغرب إلى آسيا الوسطى السوفياتية السابقة والحدود الأفغانية الصينية. إذاً الهدف هو الصين، روسيا، إيران والوطن العربي تحديداً. بالتالي العدوان على سوريا هو جزء من صراعٍ كبيرٍ جداً ووجوه متعدِّدة إقتصادية، يمكن أن نقول عنه صراعاً طبقياً على مستوى كوني، سياسي، أمني، أيديولوجي أيضاً كما قيل عن قضية الوعي.

ولكن في حال سوريا في الحقيقة تحديداً لسببين أساسيين، السبب الأول جيوسياسي أو جغرافي سياسي، وثبت بالقطع الأهمية الكبرى لمكانة سوريا الجيوسياسية من خلال الصراع لعشر سنوات بسبب دخول كل دول العالم فيها، وبالتالي هذا طبعاً يناقض السردية السائدة عن الشخصنة لشخصية الرئيس بشّار الأسد أو للحديث عن أية صيغة أو عن أية سردية أخرى، نحن أمام صراع كبير جداً فيه دول عظمى، لنتخيّل كيف سيتغيّر مجرى الأحداث لو انسحبت إحدى الدول الأساسية، مثلاً روسيا أو الولايات المتّحدة من هذا الصراع، ولكن سوريا تحديداً منذ الإستقلال، مباشرةً بعد الجلاء بدأ العدوان على سوريا، من أجل مكانتها الجغرافية السياسية أًصلاً، ومن أجل، وهذه القضية مهمة جداً، من أجل تفكيك الإقتصاد السوري وتفكيك النسيج السوري وإعادة دمجه بالإقتصاد الرأسمالي العالمي وفق شروط مختلفة أو وفق شروط إمبريالية خصوصاً أنّ الخيار السوري منذ عام 1954 كان خياراً إشتراكياً جنوبياً أو هو اختيار اشتراكي عالم ثالثي في هذا المعنى. 

لهذا مثلاً في عام 1957 قامت سوريا بطرد السفير جيمس موس بسبب اكتشاف محاولة للإنقلاب على النظام السوري حينها، طبعاً كانت خلفه الولايات المتّحدة أو الCIA، وهذا قبل أن يولَد الرئيس بشّار الأسد بكثير. 

في 1967 أيضاً قُطعَت العلاقات، في 1986 هناك تصريح شهير لوزير الخارجية الأميركية الأسبق ألكسندر هيك حينها، حين وصف سوريا على الCNN بأنها أكثر دولة راعية للإرهاب، وبالتالي كان هناك استهداف كبير لسوريا. وهناك تقرير مثلاً لجريدة وول ستريت جورنال وهي من أجرأ الجرائد التي تعبّر عن رؤية المؤسّسة الحاكمة هنا، تقول إنّ غرفة الموك مثلاً كان فيها منذ بداية الأحداث في سوريا عدد ضباط مخابرات أميركية أكثر بكثير من كل الضباط العرب الذين كانوا موجودين فيها.

إذاً هناك عاملان أساسيان بالإضافة إلى المدى الواسع، العامل الأول هو إقتصادي سياسي أنّ سوريا من خلال خيار إشتراكي عالم ثالثي استطاعت تأمين نوع من الأمن الإقتصادي والإجتماعي لشعبها، الطبابة والتعليم وإلى آخره، هذا كان من المطلوب تفكيكه وإعادة دمج سوريا بالإقتصاد العالمي الرأسمالي وفق شروط هذا النظام، وبالتالي ..

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وإنطلاقاً مما تفضّلت به أستاذ سيف وما تفضّل به أستاذ أنيس النقّاش نسأل أستاذ محمد فرج، عذراً على المقاطعة أستاذ سيف، نسأل محمد فرج لماذا سوريا محمد؟

 

 

محمد فرج: لماذا سوريا؟ ثمّة أسباب تاريخية وراهنة في تلك اللحظة تتطلّب هذا الحصار، هذه الحرب الشعواء على سوريا. عام 1986 عبدالرحمن دعني أنطلق من وثيقة صادرة عن الCIA وتمّ نشرها عام 2011 بعنوان مستقبل قاتِم طويل المدى قد يواجه إسرائيل، تتحدّث الوثيقة بشكل أو بآخر عن مجمل المخاطر التي قد يعاني منها هذا الكيان الإسرائيلي، وأهم البنود التي تعرّضت لها هذه الوثيقة هي تطوّر ونمو قُدرات الجيش السوري، تقول الوثيقة بالحرف بأنّ الأسد، في إشارة إلى الأسد الأب، مُصمِّم على حرب مع إسرائيل مهما طال الزمن، فبالتالي هي تضع نمو قدرات الجيش السوري على رأس الصعوبات التي قد تواجه هذا الكيان وتقول بأنّه إذا كانت هنالك مجموعة من ظروف أخرى على سبيل المثال نشأة حكومات راديكالية كما تسمّيها الوثيقة من الجانب الإسرائيلي والأميركي في مصر والأردن، مع نموّ قدرات للجيش السوري سوف تكون تلك إشكالية كبيرة في تلك اللحظة، هكذا كان ينظر العقل الإستراتيجي الإسرائيلي والأميركي لأهمّ الصعوبات التي قد تواجهها. 

مرّ الزمن، لم تتشكل حكومات راديكالية بهذا المعنى لجهة الإسرائيلي والأميركي في الأردن وفي مصر، وإنّما نما محور مقاومة واسع ومتجذّر من سوريا إلى لبنان إلى العراق وهو الذي بالأساس شكّل الهزّة النفسية إلى المجتمع الإستيطاني الإسرائيلي وكان العقبة الكأداء في مشروع التوسّع الإسرائيلي بأيّ شكلٍ من الأشكال.

في زاوية أخرى لماذا سوريا؟ أنه إبان انهيار الاتّحاد السوفياتي نظر عدد كبير من المُعلّقين، من الباحثين، عدد كبير من الأجندات السياسية كانت تطمح بأن يحدث شكل من أشكال التقارُب السوري باتّجاه إسرائيل، لم يحدث ذلك، على العكس، مع اشتداد وتصاعُد مسار التسوية في كل المنطقة بقيت سوريا هي الحاضِنة الرئيسية لمنع تصاعُد هذا الاتّجاه، استقبلت فصائل المقاومة من مرج الزهور إلى فتح مراكز خاصة لتلك الفصائل، تجاوزت اعتماداً على مركزية الهدف، تجاوز أيّ شكل من أشكال الحساسيات الأيديولوجية السابقة مع عدد من الفصائل وركّزت على مشروع المقاومة بشكلٍ أساس. 

لماذا سوريا؟ لأنها كانت حاضِنة، وإنعاشاً لأيّ شكل من أشكال هبوط مركزية القضية الفلسطينية، لأنها قدّمت النموذج الذي تحدّث عنه الدكتور سيف الذي لا يتجانس ولا يتّفق الآن مع الأهداف الإسرائيلية ولا مع الأهداف الخليجية ولا مع الأهداف الأميركية، إذا تحدّثنا عن سبب راهن وسريع فنحن نتحدَّث لأنّ سوريا وقفت في مواجهة مشروع خط الغاز القطري الذي دُعِم تركياً وإسرائيلياً وأميركياً وكانت تنظر للبنية التحتية في المنطقة من منظار مختلف مُغاير تماماً لمختلف المصالح الإسرائيلية والأميركية.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: على كل حال كلها أسباب محمد التي ذكرتها ذكرها أستاذ سيف أيضاً، وما بدأ به أستاذ أنيس أدّى إلى استهداف المنطقة، أدّى إلى استهداف سوريا، شهدنا بسبب ذلك مشاهدينا عشرية، عشرية النار، لهذه العشرية عناصر وعناوين تفاعلت وتداخلت في ما بينها خلال سنوات الأحداث، فما هي ملفات عشرية النار؟

 

 

تقرير– عشرية النار 

التدخّل الخارجي

الدور الإسرائيلي المباشر

دور الإعلام

العَسْكَرة

الجماعات التكفيرية المُتطرّفة

محور المقاومة

 

 

عبدالرحمن عزالدين: إذاً هي ملفات عشرية النار مشاهدينا، أستاذ أنيس النقّاش مجموعة من الأحداث شهدها العالم العربي قبل عملية استهداف سوريا بالشكل المباشر، إلى أيّ مدى هذه الأحداث التي سبقت ما حصل في سوريا حصل توظيفها لاستهداف سوريا؟

 

 

أنيس النقّاش: أول توظيف للاستهداف هو احتلال العراق في 2003، لأنّه شاهدنا كيف كولن باول جاء وهو يعتقد على أن إسقاط العراق كان يكفي لاستسلام سوريا، المنطقة سقطت، 250 ألف جندي، فبكل وقاحة حمل شروطه وذهب إلى دمشق وضعها أمام الرئيس بشّار الأسد، هذه شروطنا، رفضها الرئيس بشّار الأسد وكانت هذه أول مفاجأة لهم بتقديرهم أنّ احتلال العراق كان عنوانه الصدمة والرُعب، يعني أنت تُري العالم كله قُدرة أميركا وأسلحتها والدولة العراقية تسقط، الرئيس صدَّام حسين يختفي، إلى آخره، هذا كله كان يجب أن يؤثّر على المنطقة بنظرية الدومينو، فوجدوا أنّ هناك عدم تفاعُل في سوريا وعدم تفاعُل في لبنان، فكان القرار الثاني هو ضرب لبنان في 2006 لإخضاع المقاومة وبالتالي كما كان عندهم التحليل أنه لو ضُرِبَت المقاومة في لبنان لم يعد لسوريا قُدرة على الصمود وللتحدّي. فشلوا في 2006، فما عاد أمامهم، وأذكّر المشاهدين بخطاب السيّد حسن نصرالله بعد 2006 قال لم يعد هناك إمكانية للأعداء أن يهزمونا بالسلاح بالحرب المباشرة، ما أمامهم إلا الفِتَن الداخلية والفِتَن المذهبية، وهنا فُعّل السيناريو الجديد وهو أخذ المنطقة العربية من الداخل، بما سُمّي بالربيع العربي المزوَّر الذي حرَّكوا فيه قوى سياسية وإعلامية وإلى آخره من أجل أن يتفجّر الوضع العربي من الداخل تحت عناوين جداً لطيفة مثل إسقاط الأنظمة الإستبدادية وإلى آخره، ولكن الهدف منه كان دعهم يقتتلون، كما يحصل الآن في ليبيا وغيرها وكما حصل في سوريا وكما يحصل في العراق، وبالتالي بدأ السيناريو لضرب المنطقة، عندما لا تستطيع أن تُهيمن عليها عسكرياً، سيناريو العراق فشل، لم تستطع أن تُخيفها من خلال إسقاط بغداد فعليك أن تفجّرها من الداخل. 

وهنا جاؤوا بالسيناريو الآخر الذي تحدّثت عنه وهو كيف نُحرِّك الجماهير ضدّ السلطات التي هي شيء جداً جذّاب إسقاط النظام الإستبدادي، شعار جداً جميل، ولكن مَا هي البدائل وكيف تكون البدائل؟ دعهم يقتتلون، وإذا استطعنا أن نأتي بعملائنا فنكون استبدلنا القديم بالجديد. وهنا كانت سوريا واعية جداً عندما بدأت الإشتباكات عندها والحراك عندها، أنهم يحاولون الإستفادة من نظرية الدومينو على أنّ الأمَّة العربية لأوّل مرة الغرب يتحدّث عن أمَّة عربية واحدة، متى؟ عندما تحرَّك الشعب العربي، وقال أكبر دليل على أنّ هناك وحدة وموضوعية هو أنّ الشعب العربي يتحرَّك في ليبيا وفي تونس وفي مصر، هذا دليل وحدة حال، فعليه أن يحصل الشىء نفسه في سوريا، عليه أن يحصل في كل مكان، يعني إسقاط كل رؤوس الدولة في ذلك الوقت.

وكانت الدولة السورية واعية لهذه المسألة وأدارت مسألتها بما شاهدناه بعد ذلك، واضطرّوا أن يفتحوا جهنّم على كل المنطقة من خلال داعش والإرهاب.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وسبق ذلك التجربة الليبية التي ذكرتَها قبل قليل أستاذ أنيس، أستاذ سيف دعنا هنا نسألك عن الخصوصية لهذه التجربة الليبية، وهل يمكن القول إنه جرت محاولة استنساخ هذه التجربة في سوريا؟

 

 

سيف دعنا: في الحقيقة ربّما يكون المُصْطَلح المُعبِّر الوحيد هو استنساخ، لو استخدمنا .. الكمبيوتر، ما حصل هو في الحقيقة إعادة تحميل لنفس البرنامج الذي طُبّق إلى حد ما في العراق ولكن قريباً بالكامل في ليبيا. أولاً على مستوى الخطاب السياسي والخطاب الدبلوماسي، خطاب حقوق الإنسان الليبرالي الذي ساد، على مستوى المؤسَّسات، على مستوى الأشخاص، وعلى مستوى الآليات. 

على مستوى الخطاب العام أو الخطاب الدبلوماسي طبعاً كان الحديث عن الديمقراطية وكان الحديث عن حقوق الإنسان، وهذا هو التمييز الجديد الذي يستخدمه الغرب، التمييز بين دول الغرب ودول الجنوب أو دول العالم الثالث، بعد أن كان يستخدم الطُرُق أو المفاهيم المختلفة للتمييز، مثلاً دول متخلّفة مقابل دول مُتحضّرة، إلى آخره. ولكن نفس الخطاب استُخدِم في ليبيا وفي سوريا، ولكن الأهمّ من كل ذلك أنّ الآليات كانت مُتشابهة لدرجة أن الأشخاص الذين كانوا في الخلفية يبدو أنهم كانوا نفس الأشخاص، يعني قام مؤسِّس الرابطة الليبية لحقوق الإنسان وهي للمعرفة، إسمه طبعاً أصبح الآن معروفاً سليمان بوشجيري، طبعاً الموجودة في جنيف وهي جزء من الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان، وهي أيضاً عضو في الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان موجودة في فرنسا، وبالتالي هذه كلها مؤسَّسات غير حكومية أو تُطلق على نفسها مؤسَّسات غير حكومية ومؤسَّسات غير ربحية، رغم أنها مرعية من مؤسَّسات، كما نرى في تمويلها، مرعية من مؤسَّسات ومن أجهزة حكومية ومن أجهزة إستخبارية، هؤلاء مَن قدّموا في 21 فبراير شباط وضمّوا توقيع سبعين مؤسَّسة تقريباً سمّوها حقوق إنسان، مَن ينظر إليها يعرف أن أقل من عشرين منها أصلاً منظمات حقوق إنسان رغم أنها كلها منظمات غير حكومية، هم الذين قاموا بالضغط على مجلس الأمن، وبالحديث عن رقم  6000قتيل في تظاهرات ليبيا، هذا طبعاً لم يحدث وحتى سليمان بوشجيري نفسه نكر ذلك لاحقاً وقال إنه تمّ خِداعه، رغم أنه لا يوجد خِداع.

في سوريا حصلت نفس القضية، لدينا مركز مُشابه بالضبط وعضو في نفس الفيدرالية الدولية وعضو مع الشبكة الأوروبية المتوسّطية، هو مركز دمشق لحقوق الإنسان موجود هنا في واشنطن العاصمة، قام بالضبط بنفس الخطوات وهو الذي حشد نفس المؤسَّسات. هناك مؤسَّسة أيضاً موالية جداً لإسرائيل هي الوقف الوطني للديمقراطية هنا، هي في خلفيّة أغلب هذه المؤسَّسات وهي مُناصِرة لإسرائيل تماماً، هي في الحقيقة مَن أسَّسها هو إيباك.

المؤسَّسة الأخرى التي تقوم أو قامت بدور أساسي في المجالين هي UN watch تدّعي أنها تراقب الأمم المتحدة من أجل مراقبة تطبيق القانون الدولي وإلى آخره، ولكن لعبت نفس الدور في سوريا وفي ليبيا بالضغط على الأمم المتحدة وعلى مفوضيّة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

كلهم مرتبطون إلى حد ما، إما بإسرائيل مباشرة أو بأنصار إسرائيل في الولايات المتّحدة وفي أوروبا.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وسبقت تطوّرات في ليبيا وسوريا أيضاً تطوّرات في تونس ومصر محمد فرج، كيف يمكن تبيان الخَلَل في الرواية التي قالت، لأنه كما تعرف البعض يقول إنّ ما حصل في سوريا هو استكمال لما جرى في تونس ومصر، البعض الآخر يقول إنه كان هناك خَلَل في هذه الرواية، كيف يمكن تبيان هذا الخَلَل؟

 

 

محمد فرج: دعنا نتحدَّث عن الفجوة والفرق بين الحال في تونس ومصر والحال في سوريا، ولا أتّفق مع عدد كبير من الملامح التي يمكن أن تُشبّه بين الحالين من ناحية السِمة العامة، الإطار العام، المظلّة العامة التي أُسميَت الربيع العربي. يمكن توصيف الفارِق الرئيسي في هذا الإتّجاه عبدالرحمن، عندما نتحدَّث بأنّ الهدف مما جرى في تونس ومصر كان إعادة وتجديد شكل النظام التابع، سواء في مصر أو في تونس كما تحدَّث باراك أوباما في واحدة من كتاباته عندما قال، عندما وصف حسني مبارك بالعجوز الذي لا يعرف شيئاً عمّا يدور حوله. فبالتالي إذا كان الهدف في تونس ومصر هو تجديد شكل النظام التابع الموجود في هاتين الدولتين، شكل من أشكال إحداث التغييرات التي ترغب بها الدوائر الغربية في دائرة الأصدقاء والحلفاء، فالهدف مختلف تماماً في سوريا، الهدف في سوريا هو مواجهة نظام مقاوِم يختلف ويقاوِم النموذج الذي تقدّمه الدول الغربية. إذاً المحاولة هي إسقاط الدولة السورية في ذاتها ولذاتها، المحاولة هي محاولة إسقاط نظام الحُكم في سوريا بالتحديد في ذاته ولذاته لأنه يقدّم شكلاً من أشكال النموذج المقاوِم، فبالتالي الهدف العام، الإطار العام في تونس ومصر من طبيعة مختلفة عن الهدف الموجّه في سوريا.

الذراع مختلفة أيضاً في هذا الإتّجاه عبدالرحمن، الذراع مُتحرّكة في إطار تونس ومصر، 27 ألف منظمة غير حكومية موجودة في مصر وفاعلة منذ عدد كبير من السنوات هي التي كانت ذراع هذا التغيير لغايات إحداث هذه الحال من التجديد في مصر، أكثر من 9000 منظمة غير حكومية أيضاً عملت في تونس، كانت هذه المنظمات غير الحكومية بشكل أو بآخر هي الذراع الرئيسية في الحركة وفي إحداث عملية التغيير.

في سوريا هذه الذراع غير ممكنة، لأن سوريا صدّت مختلف أشكال أو محاولات التدخل الخارجي سواء على المستوى الإجتماعي والسياسي من خلال منظمات غير حكومية، سواء على المستوى الزراعي من خلال مؤسَّسات البذور، سواء على المستوى السياسي من خلال موقفها السياسي الرافض لمختلف أشكال التدخّل، فكانت الذراع الوحيدة الممكنة هي العنف، هي التخريب، وهي التنظيمات التكفيرية. 

فبالتالي إذا نرصد خطاً زمنياً من تونس ومصر ونتحرّك باتّجاه ليبيا ومن ثمّ نصل إلى سوريا نخرج باستنتاج أساسي بأنّ نسبة تصنيع الحدث من العدم، نسبة الدعوة للتدخّل الخارجي، نسبة ظهور التنظيمات التكفيرية كانت تنمو وتتصاعد كلّما اتّجهنا إلى سوريا، كانت تتعاظم في منعطف إسمه ليبيا وتحصل على العلامة الكاملة بشكل كبير في سوريا، هذا هو شكل الإختلاف الأساسي بين هذه الظواهر التي حدثت في تونس ومصر مع أنّ كل المشروع في نهاية المطاف يندرج تحت نفس المظلّة. 

ويمكن الحديث أيضاً عبدالرحمن عن تبايُنات على مستوى هذه الدول، تونس ومصر في معايير الدولة الفاشلة على سبيل المثال مصر تحقّق 86.7 من أصل 120 نقطة في كل المعايير الدولية للدولة الفاشلة، فبالتالي هذا طبعاً يندرج على التنمية الإقتصادية، الزيادة السكانية الحادّة، النزاعات الإجتماعية المُزْمِنة وما إلى ذلك. سوريا ليست في هذا الوارد، حتى في المؤشّرات الغربية سوريا تستحوذ على نسبة كبيرة مما يُسمّى الطبقة الوسطى، في Gini  Index ومعدّل التفاوت الطبقي أيضاً تستحوذ على مؤشِّرات مهمة، فبالتالي سوريا ليست في هذا الوارد من مؤشّرات الدولة الفاشلة..

 

 

عبدالرحمن عزالدين: على كل حال في تلك الحقبة كانت هناك عمليات رصد لمواقف دولية، كل دولة كانت تنظر بطريقتها وإسرائيل أيضاً كانت تترقّب مسار الأحداث. 

هذا ما سنتحدَّث عنه مشاهدينا بعد الفاصل، ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

عبدالرحمن عزالدين: أهلاً بكم من جديد أعزّائي المشاهدين إلى عشرية النار. 

في عام 2013 عبّر عاموس جلعاد رئيس القسم السياسي والأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية عن القراءة الإسرائيلية للوضع في سوريا، حيث قلَّل من خطر التهديد الذي تمثّله التنظيمات التكفيرية قائلاً: "مع الإحترام الشديد لمثل هذا الخطر إلا أنّ التهديد الذي يمثّله محور إيران، سوريا، حزب الله هو أكبر بكثير بالنسبة إلى إسرائيل".

إذا أردنا أستاذ أنيس النقاش أن نتحدَّث عن الموقف الإسرائيلي ما هي الملامِح العامة لهذا الموقف والدور الإسرائيلي خلال أحداث عشرية النار؟

 

 

أنيس النقّاش: كانت إسرائيلي تقرأ قراءة سليمة للمخاطر التي تواجهها أنها ستأتي من إيران، من سوريا، من حزب الله الذي يشكّل محور مقاومة، وكانت تتابع تصاعُد قدراتهم ولا تنسى هزيمتها في 2006 وهي تعرف أنّ الهزيمة سببها صمود المقاومة في لبنان، الدعم السوري المباشر والجيش العربي السوري للمقاومة، ودعم إيران لها، وبالتالي كانت تعرف من أين يأتي الخطر ولذلك كانت تتمنّى بأن تسقط الدولة السورية بأيّ شكل من الأشكال وعلى أيدي من يكون، لأنها تعرف كيف تُدير الأزمة بعد ذلك، وكان الهدف هو تدمير الجيش العربي السوري كهدفٍ أساسي، إسقاط الدولة السورية كدولةٍ أساسية، ثمّ المجيء بأطراف تستطيع أن تحكم البلد ولكن تكون مرتبطة بالمشروع الغربي. وشاهدنا كيف أنّ كافة المعارضات التي ظهرت على السطح كانت مموَّلة ومدعومة من الدول العربية النفطية ومن دول الغرب التي حشد لها إعلامياً. وبالتالي هنا حقيقة إسقاط كل الشعارات الزائِفة، أنت تريد أن تتحرَّر في سوريا لا تتحرَّر على يد الغرب ولا الصهيونية ولا تتحرَّر على أموال النفط العربي الذي لا يعرف ما معنى ديمقراطية. ولكن إذا أردت أن تتحرَّر حقيقةً عليك أن تلتحق بمحور المقاومة الذي يخاف منه عاموس جلعاد ويقول علناً هو الخطر وليست المجموعات المُسلّحة.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وهذا في ما يخصّ مشاهدينا الموقف الإسرائيلي، بالإنتقال الى الموقف الأميركي وفي وثيقةٍ سرّية صادرة عن استخبارات وزارة الدفاع الأميركية عام 2012 أي قبل عامين من إعلان داعش قيام خلافته المزعومة، يجري الحديث عن إمكانية إقامة إمارة سلفية مُعلنة أو غير مُعلنة في شرق سوريا، وأنّ هذا بالضبط ما تريده القوى الداعِمة للمعارضة بغرض عَزْل النظام السوري عن إيران. 

أستاذ سيف دعنا ما ذكرناه قبل قليل هل يمكن أن يُلخّص دوافع الموقف الأميركي في سوريا؟ وكيف يمكن تلخيص هذا الدور الأميركي في سوريا؟

 

 

سيف دعنا: أنا تحدَّثت في البداية عن بداية الهجوم أو العدوان على سوريا منذ 54، وحتى تحديداً منذ اليوم الثاني للجلاء الفرنسي عن سوريا. ما ثبت بالقطع هو القيمة الهائلة للجغرافيا السياسية لسوريا، بعد عشر سنوات هذه النتيجة العامة، علينا فقط أن ننظر إلى الخارطة لنرى كيف أنّ سوريا في الحقيقة هي مفتاح المنطقة، ليست حدودها مع تركيا والعراق ولبنان وإيران وفلسطين فقط، ولكن القيمة الهائلة ودخول كل الدول التي بدأت ترى مصالح لها ومصالح في وجودها أصلاً. 

الحقيقة أنّ ما حصل قاد، وتحديداً تطوّر الصراع بعد الدخول الروسي، الى تقويض القوّة الأميركية، هذه الوثائق موجودة، ليس فقط منذ 54 ولكن صدرت وثائق جديدة في 2006 وفي 2009 كلها تؤكّد أنه كانت هناك مخطّطات لسوريا، الحديث عن إمارة إسلامية كما قلت سبقت إقامة داعش بعامين، ولكن الصورة الأكبر ربّما، وهذا يؤكّد أهمية، أنا أردّد باستمرار هذه الليلة فكرة الأهمية القصوى للجغرافيا السياسية لسوريا، لأنّ أميركا تُدير صراعا طبقياً إجتماعياً على مستوى كوني، تهدف أساساً إلى الربح وإلى إعادة إنتاج الهيمنة. وطبعاً أوروبا مندمجة في هذا، هناك نسيج إجتماعي طبقي واحد بمصالح هائلة يمتدّ من أوروبا إلى أميركا إلى حلفائهم الداخليين، وطبعاً إسرائيل في القلب من هذا التحالف. والهجوم على سوريا هو جزء من هذا الصراع ليس فقط لتفكيك أنظمة مثل سوريا وأنظمة إجتماعية إقتصادية مثل النظام الاجتماعي الاقتصادي السوري، ولكن أيضاً لضرب روسيا، لضرب الصين، لضرب إيران، وهذا يُفسّر إلى حد كبير ليس فقط الدخول الروسي إلى سوريا ولكن الدخول الروسي إلى سوريا بدعمٍ صيني لأنّ كل الأطراف كانت ترى أنها أمام تحدٍّ وجودي.

إذاً هذه القضية الأخرى، القضية الأخيرة وبسرعة هي قضية مرتبطة بالعسكرة ودور الحروب في تراكم رأسالمال، يعني الحروب في المنطق الأميركي أو في السياق الأميركي هي مجال تراكم ذات الإحتواء بعكس مثلاً ما لو قامت روسيا أو الصين أو إيران أو أية دولة أخرى في العالم بالحرب، فإنّ هذا سيكون له تكاليف. في حال الولايات المتّحدة لأنّ هذا منطق إمبريالي، وهذا ما يجعلها إمبريالية ولا يجعل الصين إمبريالية ولا يجعل روسيا إمبريالية، أنّ العسكرة هي مجال تراكُم ذاتي، العسكرة هي مجال ربح بحدّ ذاته وليس فقط لإعادة إنتاج الهيمنة. في سوريا كانت الفرصة الكُبرى ليس فقط أنّ استمرار الصراع كان يقود أيضاً إلى استمرار الأرباح، ولكن ما لم تتوقّعه ربّما الولايات المتّحدة ولا يتوقّعه التحالف الغربي في الحقيقة هو استعصاء الجغرافيا السياسية السورية على هذه الأطراف، وبالتالي بعد أن تقود سيطرتهم على سوريا إلى تفكيكها ودمجها مجدّداً في الاقتصاد العالمي وفق شروطهم وإضعاف خصومهم في ظلّ هذا الصراع الكوني والصراع الإقليمي، في الحقيقة إنّ الذي حصل أنّ القوّة الأميركية هي التي تمّ تقويضها في سوريا بمعنى هيمنتها على العالم في حين أنها لم تستطع، طبعاً في ظلّ وجود روسيا وإيران والمقاومة والدعم الصيني أيضاً، لا تستطيع حسم الصراع.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: هذا في ما يخصّ الموقف الأميركي، وأنت ذكرتَ روسيا أكثر من مرة أستاذ سيف دعنا. 

بالإنتقال مشاهدينا إلى الموقف الروسي مما جرى في سوريا في الثلاثين من أيلول سبتمبر عام 2015 وبناءً على طلب الحكومة السورية دخلت روسيا عسكرياً إلى الميدان السوري، جاء هذا القرار كما كشف الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في مقابلةٍ مع الميادين بعد اجتماع دام ساعتين بين الشهيد قاسم سليماني والرئيس الروسي فلادمير بوتين، حيث قدَّم الشهيد سليماني قراءةً استراتيجيةً للوضع الميداني في سوريا أسهمت في إقناع بوتين بجدوى التدخّل العسكري.

ما سبق محمد فرج يُظهر بأنّ الموقف الروسي على كل حال في سوريا مرّ بالكثير من المحطّات، كيف يمكن أن نقرأ هذا الموقف الروسي مما جرى في سوريا؟

 

 

محمد فرج: يمكن توصيف الموقف الروسي انطلاقاً من فكرة مهمة عبدالرحمن وهي أنّه يمكن اعتبار الحرب على سوريا في شقّ وجزء كبير منها هي الحرب الثالثة على روسيا منذ تفكيك الاتّحاد السوفياتي، كيف يحدث ذلك؟ بعد إنهيار الاتّحاد السوفياتي مباشرةً كان مؤتمر الناتو في براغ عام 1991 واحد من الأهداف الرئيسية لهذا الحلف هو التوسّع شرقاً وجنوباً، محاصرة روسيا بعدد كبير من قواعد الناتو كي تمنع أيّ شكل من أشكال اليقظة للدولة الروسية. عندما جاء فلاديمير بوتين إبّان حكم يلتسن عام 2000 كان الشعار واضحاً بأنّ توسّع الناتو هذا يجب أن يتوقّف بأيّ شكل من الأشكال حتى لو استخدمت روسيا السلاح الإستراتيجي. وعلى هذا الأساس يمكن القول بأنّ محاولة الحصار الأولى لروسيا قد فشلت، أشكال الحصار من خلال قرغيزيا أو جورجيا أو أبخازيا أو أوسيتيا الجنوبية قد فشلت، ويمكن القول بأنّ هذه المرحلة الأولى استطاعت روسيا أن تتمكّن من وقفها.

المرحلة الثانية كانت من خلال احتلال العراق، احتلال أفغانستان، ومن خلال اللعب عى أطراف باكستان عدد كبير من المنظّرين والباحثين في مراكز الغرب كانوا ينظرون إلى هذا الشكل من الحصار أنه يمكن أن يؤسِّس للشكل الأول كوننا فشلنا في تأسيس الشكل الأول من حصار روسيا دعونا ننتقل إلى هذه الأطراف كي تؤسّس لهذا الحصار ومن دون المحاولة لإحداثه بشكل مباشر. 

في الحال السورية يمكن اعتبارها المحاولة الثالثة، شقّ من هذه الحرب على سوريا هي حرب مباشرة موجّهة ضد روسيا، وهي موجّهة ضد روسيا في ثلاثة اتّجاهات، منع روسيا من إيجاد موطئ قدم في المياه الدافئة، وهذا معروف وتمّ تكراره بأكثر من اتّجاه وأكثر من سياق، محاولة مدّ خط الغاز الذي يمنع روسيا من تصدير ما نسبته 37% من واردات أوروبا من الغاز، فبالتالي يضرب دورها كمزوِّد إلى جانب هولندا والنرويج والجزائر وما إلى ذلك، وأن تتحوّل سوريا بشكل أو بآخر إلى بؤرة تغذّي حركات مُتطرّفة في الشيشان أو دارستان أو ما إلى ذلك. 

هذه الأهداف الثلاثة التي نظرت إليها المراكز الغربية بالمحاولة الثالثة من خلال الحرب على سوريا لتطويق روسيا.

في كل الأحوال يمكن الإشارة إلى أنّ روسيا اتّخذت كل هذه المواقف الداعمة لسوريا والتي تدافع فيها عن نفسها في نفس الوقت إنطلاقاً من عنصرين، من العلاقة التاريخية السورية الروسية التي انطوت على خدمات وتدريب وأسلحة بمُقايضة وشطب ديون وما إلى ذلك، والشقّ الآخر هو دفاع روسيا عن نفسها في حرب كونية لم تُسمَ حرب كونية فقط لأنّ عدداً كبيراً من الأطراف شارك فيها، وإنّما مَن أشعل هذه الحرب كان يستهدف أكثر من طرف دولي وإقليمي إبّان إشعالها مباشرةً.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وأيضاً كان يستهدف بشكل أساسي محور المقاومة الذي تشكّل سوريا كما يقول أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله عمود خيمة محور المقاومة.

في ظلّ هذه الظروف الصعبة مشاهدينا وأمام هذا الواقع كيف فكّر أطراف محور المقاومة وكيف تمكّن المحور من النمو والصمود وماذا أنجز؟

 

 

تقرير 

سوريا 2013– تحرير مدينة القصير

العراق 2014– تشكيل الحشد الشعبي 

العراق 2014– تحرير مدينة جرف الصخر

سوريا 2017– كَسْر حصار مدينة دير الزور 

الحدود العراقية السورية 2017– الوصل الاستراتيجي

 

 

عبدالرحمن عزالدين: إذاً بشكل رئيسي أستاذ أنيس النقّاش محور المقاومة كان معني بما يجري من أحداث في سوريا،  ما هي المُعطيات التي توافرت لدى محور المقاومة عمّا يحصل في سوريا وكيف كان يفكّر تجاه هذه التطوّرات؟

 

 

أنيس النقّاش: التحليل الذي تحدَّثت به أنا وتحدّثوا فيه الضيوف الكرام هو الذي أدَّى، ليسوا بعيدين عن أفكار محور المقاومة، عرفوا أنّ هناك سيناريو لإسقاط الدولة السورية، عرفوا أنّ الهدف هو إسقاط محور المقاومة وهذا العمود الأساسي.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: من اللحظة الأولى أستاذ أنيس؟

 

 

أنيس النقّاش: من اللحظة الأولى عُرِف أنّ هذا هو المُستهدف، السيناريوهات تختلف ليست حرباً نظامية، عن طريق الثورات الملوّنة هذا أسلوب، تفشل الثورات الملوّنة نلجأ إلى المنظمات المسلحة والإرهابية إلى أعلى مستوى وداعش، ولكن منذ البداية كان يعرف مَن هو المُستهدف، هو النظام والدولة السورية بمُكوّناتها كدولة وكرئيس وكجيش وكشعب ومُكوّنات وموقع جغرافي، هذا لا شكّ به. ولذلك كان الحوار أنّه ما الذي يجب أن نواجه به؟ فكانت هناك صعوبة من البداية أن يتحرّك محور المقاومة ويتدخّل بغير سيناريو إصلاح ذات البَيْن، لأنه كان لا يزال في البداية تظاهرات والبعض كان يقول إنّ هذا شبيه بما يحصل في الدول الأخرى، ولكن عندما دخلت المجموعات المسلحة وليست فقط سوريا، بل بحسب اعترافهم 80 ألف مسلّح من الخارج، يعني من أجانب متعدّدي الجنسيات، ومن ضمنهم الشيشان والإيغور من الصين ومن روسيا، هذا أيضاً زاد بالتفاعُل مع الرئيس بوتين، يعني تبيّن أنّ هؤلاء إذا انتهوا من سوريا سيأتون إلى منطقة القوقاز ويتحرّكون في تلك المنطقة، ولذلك الرئيس بوتين في أربع مناسبات علنية قال وجودنا في سوريا هو لمُحاربة الإرهاب قبل أن يصل إلينا، هذه أحد الأسباب الرئيسية. 

السبب الآخر هو توازن القوى في العالم التي تحدّث عنها الإخوة، بأنّ المنطقة تسقط بيد أميركا وتُحرَم روسيا من وجودها في هذه المنطقة. ولذلك القرار ما أن أصبح مسموحاً وواضحاً وجليّاً التدخّل الأجنبي السافِر والعمل المُسلّح أننا سنكون حيث يجب أن نكون، وإذا كان المطلوب أن نكون في سوريا فسنكون في سوريا، إذا كان المطلوب أن نكون في العراق فسنكون في العراق، في أي مكان يتمّ التحدّي على هذه المنطقة محور المقاومة سيواجه ولن يترك القوى الأخرى لكي تملأ هذا الفراغ.

ولذلك منذ بداية المعارك في سوريا عندما دخلت المقاومة وحرَّرت مدينة القصير نعود إلى اعترافات السفير الأميركي فورد الذي قال أكثر من مرة على أنه ما أن دخل حزب الله الى القصير اكتشفت أنّ السيناريو العائد لنا فشل وأننا لم نأخذ أبداً بالحسبان هذا التدخّل، يعني هم قاموا بكل حساباتهم وأنا قرأت كل تقاريرهم تقريباً لم يأت ببال أحد مسألتين، أن تدخل إيران وحزب الله على الأرض للقتال، وأن تأتي روسيا أيضاً للقتال، هذا ليس موجوداً في أيّ تقرير أميركي، قد يكون في البدلوماسية، قد يكون في مجلس الأمن، ولكن أن يتدخلوا هذا كان مُستبعَداً عندهم، وكانوا يعتقدون أنّ يدهم مطلقة. ما أن دخل الشباب إلى القصير وسقطت القصير حتى اكتشفوا على أنه، من هنا بدأت تتدحرج الأمور، وعندما اطمأنّ الروسي إلى حضور المقاومة بقوّة في سوريا دخل بإمكاناته الأخرى. 

 

 

عبدالرحمن عزالدين: على كل حال أستاذ أنيس كل ذلك سبّب ظروفاً صعبة لمحور المقاومة. هنا أستاذ سيف نسألك في ظلّ هذه الظروف الصعبة كيف تمكّن محور المقاومة من التبلور والنمو بهذا الشكل؟

 

 

سيف دعنا: سأبدأ بالنتيجة في الحقيقة، إذا كان ثمّة نتيجة كامنة أو غير مقصودة أو غير مخطّط لها للحرب التي شُنَّت على سوريا فهي في الحقيقة التغيّر الإستراتيجي الذي سمح لمحور المقاومة وتحديداً بعض أطراف محور المقاومة، ولكن المحور ككل بإرساء معادلة عسكرية تمسّ بالردع الإسرائيلي الذي كان موجوداً، وحتى الوصول إلى مرحلة ردع الكيان الصهيوني من دون الإنجرار بالضرورة إلى حرب. وهذا يعني حتى لو استمرت إسرائيلي بالتصعيد هذا لا يعني أنها غير مردوعة لأننا نرى، حتى طريقة التصعيد الإسرائيلي مختلفة، وحتى اعتمادها على أدوات تقليدية كانت تحسم بها الصراعات والمعارك بسبب الحروب الجوية مثل سلاح الجو، هذه عملياً أصبحت في حال ردع. ولكن في كل الأحوال نظراً إلى مستوى التفوّق التكنولوجي الغربي في الحقيقة فإنّ أمن دول محور المقاومة يصبح ليس مجرَّد دفاعات وطنية، ليس مجرَّد حروب ودبابة مقابل دبابة، في الحقيقة لن تستطيع حتى في المدى البعيد أن تتمتّع بالقدرات العسكرية عالية التقنية لدى الطرف الآخر، ولهذا كان الوصول لتكافؤ، تجاوز عدم التكافؤ التكنولوجي كان باستخدام منهجية حرب الشعب، أو الحرب الهجينة أو غير المُتناظرة، وطبعاً هكذا تقليدياً كان يواجه الضعيف القوي في معارك التحرر، ولكن بالإضافة الى هذه التقنية أو هذه الآلية من المواجهة، أي آلية حرب الشعب، كان هناك نوع من الفَهْم الشامل لفكرة الأمن، أنّ الأمن ليس فقط أمن سياسي أو أمن عسكري أو أمن اقتصادي أو أمن بالمفهوم الأمني أيضاً ولكن هو مفهوم شامل، وبالتالي رأينا لدى محور المقاومة، خطابات السيّد حسن نصرالله ويمكن الحديث عنها، نموذج حزب الله تحديداً، يعني كيف يعمل نرى نوعاً من التناغم بين ما يمكن أن نسمّيه أولوية القومي وأولوية الاجتماعي، أولوية الوطني وأولوية الاجتماعي، وبالتالي هذا مفهوم الأمن الشامل الذي يتضمن وحدة الشعب، توفير على الأقل الحدّ الأدنى من الرعاية الأمنية، الرعاية الصحية، الرعاية التعليمية، المأوى.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: على كل حال الذي حصل والثابت والأكيد أستاذ سيف دعنا، عذراً على المقاطعة، أنّ محور المقاومة اتّخذ القرار بالمواجهة، هذا يدفعنا محمد فرج لأن نسأل ماذا لو لم يكن محور المقاومة موجوداً، وما التبعات كانت ستكون على سوريا وعلى كل المنطقة؟

 

 

محمد فرج: في مؤتمر مكافحة الإرهاب عام 2015 عبدالرحمن، باراك أوباما قالها بشكل مباشر، حربنا مع داعش ليست حرباً تقليدية، إنها حرب وبحاجة إلى وقت طويل لكي تنتهي، بمعنى آخر عندما فشل مشروع إسقاط الدولة السريع في سوريا الذي كان يُخطَّط له أن يُنجَز خلال عام أو عامين، عندما فشلت هذه الخطة توجّه الغرب إلى الخطة ب والتي كانت تقتضي حرب استنزاف طويلة بعنوان الحرب على الإرهاب، كان يفكّر الغرب بحرب استنزاف تمتدّ ثماني وتسع سنوات يتمّ خلالها استنزاف مؤسّسات الدولة السورية، استنزاف جيشها إلى العظم ولكن مَن قطع الطريق على هذه الحرب من الإستنزاف كان هذا المحور، محور المقاومة، والذي تمكّن من هزيمة التنظيمات الإرهابية هو هذا المحور، وهنالك دور كبير للشهيد قاسم سليماني في هذا السياق.

إذاً بالتالي قد يتساءل سائل ويقول ولكن ماذا عن 400 ألف ضحية، ماذا عن خمسة ملايين لاجئ خارج الأراضي السورية، أو ستة ملايين تم تغيير مواقعهم في سوريا، أليست هذه حرب استنزاف؟ باعتقادي أنّ مصالح الناس أو الكلفة من كل هذه الحرب على الناس كانت الأقلّ ضمن الخيار الذي تبنّته الدولة السورية، كانت الأقلّ من كلفة الإسقاط السريع للدولة السورية، أو لحرب استزاف على الطريقة الأميركية. من زاوية أخرى نمو هذا المحور وتصاعده برأيي أنه كان غرفة الإنعاش، غرفة العناية المركّزة وفائقة الشدّة والشاملة للحفاظ على عنوان القضية الفلسطينية عبدالرحمن في ظلّ مشروع أَسْرَلة يريد حصار هذه القضية، حتى داخل العراق وجود مكوّنات وتيارات سياسية، فصائل المقاومة هي التي ردعت هذا التوجّه بشكل أو بآخر، وعلى نفس الشاكلة في لبنان نمو هذا المحور كان غرفة العناية الفائقة للحفاظ على عنوان القضية الفلسطينية، واتّجاه ثالث عبدالرحمن هو الذي وضع على الطاولة بشكل واضح ومباشر خروج القوات الأميركية من المنطقة، كانت تراهن القوات الأميركية أن تبقى في المنطقة بأقلّ التكاليف، حتى مع تراجع قوّتها كإمبراطورية، حتى ومع أهمية إنكفائها على نفسها بسبب تراجع قواتها الداخلية، إلا أنّ وجود محور المقاومة شكّل العنصر الموضوعي الذي يضع هذه الورقة على الطاولة ويضع حداً لوجود القوات الأميركية ويشكّل عنصراً ذاتياً، عنصر قوّة ذاتي يواجه هذه القوات الأميركية ليس من منطلق ضعفها هي وإنّما من منطلق قوّة هذا المحور بالأساس.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: على كل حال كلّ ما ذُكر خلال هذه الحلقة الأولى مشاهدينا من عشرية النار سنقوم بتلخيصه بجملة مع كل واحد من ضيوفنا، نبدأ معك أستاذ أنيس النقّاش في الخلاصة ماذا يمكن أن نقول؟

 

 

أنيس النقّاش: كلمة الحرب الكونية على سوريا ليس مبالغ فيها، وانتصار محور المقاومة في صدّ هذه الحرب له مردوده بحجم الكونية، بمعنى هذا الذي نقوله أن التحدّي الكبير، الانتصار سيكون أيضاً بحجم هذه الهزيمة للقوّة الكونية.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: أستاذ سيف دعنا في الخلاصة ماذا تقول؟ 

 

 

سيف دعنا: العدوان على سوريا هو نموذج مثالي للصراع الجنوبي الشمالي الذي ساد بين الغرب الإستعماري ودول العالم الثالث، ولكن هذه المعركة يبدو كانت المعركة التي بدأت تقوّض أو تكشف على الأقلّ تقوّض القوّة الأميركية والهيمنة الأميركية على العالم. 

 

 

عبدالرحمن عزالدين: أستاذ محمد فرج في الخلاصة؟

 

 

محمد فرج: لأنّ سوريا كانت وما زالت مركز المواجهة، كانت مركز الإستهداف.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: ومع هذه الخلاصة محمد فرج أشكرك الكاتب والباحث السياسي، نشكرك أيضاً منسّق شبكة أمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية أنيس النقّاش، وشكراً لك أيضاً أستاذ علم الاجتماع والدراسات الدولية في جامعة ويسكنسن أستاذ سيف دعنا.

والشكر الدائم لكم مشاهدينا على هذه المتابعة، هذه الحلقة الأولى من عشرية النار وصلت إلى نهايتها، إلى اللقاء.

البرنامج

إعداد
عبد الرحمن عز الدين - قتيبة الصالح - محمد فرج
تقديم
عبد الرحمن عز الدين
المنتج
تيما عيسى
إخراج
فدى الخطيب
المنتج المنفذ
زاهر العريضي