الممثلة اللبنانية ليليان نمري

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. كأنّها وُلِدت أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح. ورِثَت الموهبة وحبَّ الفنّ من والدين فنّانين مُخضرمين. ممثلة بالفِطرة والسليقة بدأت التمثيل طفلةً صغيرة ثمّ صقلت موهبتها في التجربةِ والمِراس وفي الأعمال المُتتالية في المسرح والإذاعة والسينما والتلفزيون حتى باتت في عفويّتها وتلقائِيّتها وبراعتها نجمةً مُحببةً إلى الصغار والكبار على السواء. تألّقت طويلاً في الأعمال الكوميديّة والانتقاديّة، وفي السنوات الأخيرة رسّخت حضورها وأكّدت جدارتها في مُختلف أنواع الدراما التلفزيونيّة. ذاقت الكثير من مرارات الحياة وظلّت ضحكتها ملء قلبها وخدّيها. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يُسعَدُ باستقبال الممثلة القديرة "ليليان نمري" أهلاً وسهلاً، نوَّرتِ "بيت القصيد" 

ليليان نمري: أهلاً وسهلاً بك يا أُستاذ "زاهي"، ما هذه المقدِّمة! جعلتني أحسّ أكثر بتاريخي خلال أربع وخمسين سنة، قيّمتَه جيداً وأنا أفتخر بهذا التاريخ لكن عن جدّ قلائِل من تحدّثوا عنه في هذه الطريقة. أنا أُريد أن أشكرك من قلبي 

زاهي وهبي: قيمتك منكِ وفيكِ كما يقولون

ليليان نمري: أطال الله في عُمرك 

زاهي وهبي: وأنا سعيد بوجودكِ، وسعيد أنّ الحظّ يعطيني وربنا يعطيني العُمر. أنا حاورت والدتكِ في يومٍ من الأيام 

ليليان نمري: أطال الله في عُمرك 

زاهي وهبي: الفنانة القديرة "علياء نمري" الله يرحمها ويرحم والدك 

ليليان نمري: كانت أيضاً من أجمل المقابلات التي أجرتها أمّي 

زاهي وهبي: أيام "خليّك بالبيت" 

ليليان نمري: صحيح

زاهي وهبي: واليوم، أطال الله في عُمرِك حضرتكِ ضيفتي وهذا شيء يُسعِدني كثيراً 

ليليان نمري: أطال الله في عُمرك أُستاذ "زاهي"، وأنا يسعدني أيضاً أن أكون في ضيافة كاتب وأديب وإعلامي مهم مثلك

زاهي وهبي: تسلمين لي، هذا فخر زائد لي 

ليليان نمري: الممثل يكبر عندما يُستضاف من أشخاص مثل أفضالك 

زاهي وهبي: نكبر بوجودكِ. هل بدأت تشعرين أنّ حصاد هذه المسيرة، أكثر من نصف قرن وأنتِ بدأتِ طفلة في سنواتك الست في التمثيل؛ هل بدأتِ تحصدين ثمار هذه السنوات ولو معنوياً على الأقلّ؟ 

ليليان نمري: أجل طبعاً أكيد، أنا بدأت من زمان أحصدها من الناس. دائماً أُستاذ "زاهي" لا تحصِد شيئاً حقيقياً سوى من الناس

زاهي وهبي: محبّة الناس

ليليان نمري: أكيد، محبّة الناس واهتمامهم بك ومتابعة أخبارك عندما تمشي على الطريق، عند الكثير من الأوفياء الذين لا أعرِفهم ولا يعرفونني، هذا الوفاء غالٍ جداً على قلبي. وكما تعلم، عنما تكون على الـ Social Media منذ تقريباً ثلاث عشرة سنة وأناس ما زالوا يتابعون أخبارك منذ ثلاث عشرة سنة وما زالوا لك ويُعجبون بما عندك وليسوا متعدّدي الإعجاب أو الـ Likes

زاهي وهبي: الحلو في الـ Social Media والجانب الإيجابي فيها هي هذه العلاقة المُباشرة مع الناس بحيث صار أيّ أحد يشتغل في الرأي العام وفي الشأن العام ومع الناس قادر على التفاعل مباشرةً مع ردّة الفعل

ليليان نمري: أكيد، وفي غياب المسرح، لأنّ هذا الشيء تحسّه في المسرح. في غياب المسرح مُحبّيك على وسائِل التواصل يُغطّون هذا الغياب الذي أنت اشتقت إليه 

زاهي وهبي: هل السنوات الأخيرة أو الأعمال الأخيرة في التلفزيون خصوصاً، في الدراما كما ذكرت في المُقدِّمة، كشفت جوانب أكثر من إمكانيّاتكِ وطاقاتكِ التمثيلية؟ 

ليليان نمري: طبعاً أكيد لأنني قدّمتُ أعمالاً، وربما لأن النصوص صارت تُكتَب في شكلٍ مختلف يماشي هذا الجيل، ولا تنسى أيضاً مُشاركتي في أعمال مُشتركة أوصلتني أيضاً لأكبر عدد من المُشاهدين في العالم العربي. أنا سعيدة جداً، ماذا سأقول لك؟ (المغرب العربي)، (العراق)، (كردستان)، عندي جمهور في سنّ المُراهِقة، شيء مخيف من الفرح، أخاف من الفرح 

زاهي وهبي: دعينا نبدأ من الآخر، آخر عمل عُرِض لحضرتك، آخر دور هو دور "جورجيت" 

ليليان نمري: "درباس" 

زاهي وهبي: نعم، على إسمك. ما سرّ نجاح هذه الشخصية وهل كنتِ تتوقّعين أن تنجح هذه الشخصية في هذه الطريقة؟ 

ليليان نمري: أكيد كنت أتوقّع لها النجاح لكن "فيليب أسمر" كان يتوقّع لها النجاح أكثر

زاهي وهبي: نعم، المُخرِج 

ليليان نمري: نعم المخرج "فيليب أسمر" لأنه بعد أول يومين من التصوير قال لي: "ستكسّرين الأرض في هذا الدور". وأكيد أيضاً أريد أن أقول لك شيئاً، الدور يُعتبر بطولة، الدور ليس صغيراً وبالنسبة لي طوال عُمري أتبع كلمة "عبدو" والدي عندما كان يقول لي: "لا يوجد دور كبير ودور صغير، ثمة ممثل كبير وممثل صغير". لكن عندما يأتيك دور فيه مساحة ليس خطأ أن تعطي وتقدِّم 

زاهي وهبي: طبعاً وأن يكون لديك وقت أكثر كي تُعطي أكثر 

ليليان نمري: طبعاً 

زاهي وهبي: ما هي الإضافة؟ أعني ما سرّ نجاح شخصية "جورجيت درباس" بالنسبة لك كممثلة؟

ليليان نمري: قبل أيّ شيء كُتِبَ النصّ في شكلٍ جميل وعلينا ألا ننكر ذلك، دائماً من اللازم أن يكون للنصّ أساس. مهما كان الممثل قوياً و"قبضاي" 

زاهي وهبي: النصّ لـ "كلوديا مارشيليان" التي نحيّيها ونمسّيها بالخير  

ليليان نمري: أكيد أوجِّه تحية للكل، وعندما يكون المُخرج يؤمن بك أيضاً وعنده ثقة بما تقدّمه، سرّ نجاح شخصية "جورجيت درباس" أنني في هذ الدور فلَحت أكثر من أيّ دور آخر. كان دوري دور فلاحة في "مسلسل "جورجيت  درباس"، أعني كنت أفلح في كل نَفَس وفي كل نَبَض وفي كلّ حركة وكل خطوة، وما ساعدني أيضاً لباس الشخصية الخارجي الذي قرّره "فيليب"، التايور المورَّد مثل الحيطان وكل ما يخصّني كان نفس الشيء، حتى غطاء الـ Cellular. كانت فكرة حلوة 

زاهي وهبي: الدور كلّه حلو ومُركَّب والشخصية بوجهين يُمكننا أن نقول، داخل الشخصية

ليليان نمري: والشخصية قلَبَت سبع مرات، قَلَبت سبع مرّات "جورجيت" وهذا ليس أمراً سهلاً، ثمّ كانت "جورجيت" مع كلّ شخص إذا انتبهت للنصّ 

زاهي وهبي: كأنها شخصية جديدة 

ليليان نمري: يعني أعود وأقول كما أقول كل يوم، هذا الدور كان في إمكاني أن ألعبه سبع مرّات في سبعة مسلسلات لأن الشخصية تقلِب

زاهي وهبي: لهذا الحد مُركّب الدور

ليليان نمري: وأنا مع البنت شيء ومع "كارين" شيء، حتى مع "كرم" حتى مع أُستاذ "وجدي"، مع كل شخص كنت شخصية مختلفة، وحتى مع "ماريو". الشخصية ليست سهلة حين تكون تعمل مع شخص بدأ في المهنة حديثاً، هذا مخيف، أنا في أول يومين خفت. مهما كان الممثل "قبضاي" إذا لم يكن في مقابله ممثل "قبضاي" يهبِطه 

زاهي وهبي: صحيح

ليليان نمري: لكنّ الشاب تبيّن أنه شاطر ووجدت الكثير من الكيمياء بيني وبينه والثُنائية ضربت في شكلٍ غير طبيعي. اليوم أمشي على الطريق وأول سؤال يسألونه لي " أين هو ماريوتّي"؟ يعني أول سؤال يسألوني فيه عن "ماريو"

زاهي وهبي: وذاك المشهد الذي لفت الانتباه، مشهد جريء بالنسبة لكِ ولممثل ناشئ

ليليان نمري: أكيد، أوّل مرة، أنا أول مرة أقوم بهكذا مشهد أكيد. فقط أريد أن أقول لك إنني أُحب هذا المشهد كثيراً، أتعلّم لماذا؟ 

زاهي وهبي: لماذا؟ 

ليليان نمري: لكثرة ما ضحِكنا. لأنه لم يمرّ معي هذا، و"فيليب" كان يريدني أن أضع يدي على صدره وهو مُغطّى بالماء بعد أن خرج من الحمام، وكلّما حاولت أن أضع يدي على صدره أفرُط من الضحِك. يعني في الأخير صرخ "فيليب" علينا وكنّا نضحك كثيراً، و"فيليب" لا يريدنا أن نكسر هذا الإحساس. كل حسّ في هذا المشهد كان حقيقياً. أنا أستاذ "زاهي" لم أذهب للتصوير من أجل أن ألعب أو أتسلّى، والفن بالنسبة لي ليس مالاً 

زاهي وهبي: ما هو؟

ليليان نمري: وُلِدت من بطن أمّي مشهورة 

زاهي وهبي: ماذا يعني لكِ الفن؟ 

ليليان نمري: بالنسبة للتمثيل، أكثر من مرة أمرّ في ظروف وأقول في نفسي: "خلص، أريد أن أقف هنا وأعتزل" لكني لا أستطيع 

زاهي وهبي: التمثيل في أعصابك وفي شرايينك 

ليليان نمري: أجل، أحسّ أنني عندما أُفكِّر في الاعتزال أو التخلّي لا أستطيع وأبكي. أظلّ أقول طالما عندي صحّتي 

زاهي وهبي: إن شاء الله نظلّ نراكِ وتقدذمين أعمالك الحلوة. الآن أنا أشعُر أن هذه مرحلة، وإن شاء الله تنتهي جائِحة "كورونا" وننتهي من هذه الأزمات الاقتصادية 

ليليان نمري: ولكن أيضاً أُريد أن أقول لك شيئاً، النجاحات تُخيف

زاهي وهبي: أجل لكن لا يُخاف عليكِ، هذا ما أريد أن أقوله 

ليليان نمري: عليّ لا يُخاف 

زاهي وهبي: لا، لا يُخاف 

ليليان نمري: يُخاف منّي (تضحك) 

زاهي وهبي: في الحياة. هل عندكِ استعداد أن تُغرمي بشخصٍ أصغر منكِ؟ 

ليليان نمري: لا، أكيد لا. أقول لك شيئاً، عندما قرأت النصّ عصّبت لأنني في الحياة أرفض هكذا علاقة. صارت معنا ولا يُمكننا أن أكذب، هل يريدونني أن أكذب؟ كان من الممكن أن يكون هناك إعجاب وقبول وكذا، لكن أن يكون أصغر منّي؟ لا هذا عمل جنوني. أنا لا يظهر عُمري لكن أنا اليوم عُمري ستّين سنة ولا أحد يدري أنني في هذا العُمر 

زاهي وهبي: إن شاء الله يصل عُمركِ إلى دوبل وتريبل

ليليان نمري: أطال الله في عُمرك، عندما يكون عُمره أربعين وأنا ثلاثين مثلاً، أنا عندي مسألة ألا يكون أصغر منّي ولا يكون متزوّجاً، لو متّ من غرامي فيه لا يُمكن

زاهي وهبي: أكلتَها أنا في هذه الحال، راحت عليّ

ليليان نمري: أرأيت، ماذا نفعل! أصلاً لن تجد أجمل من زوجتك؟ الله يحميها يا رب 

زاهي وهبي: تسلمين لي 

ليليان نمري: ويخلّيكما لبعضكما البعض

زاهي وهبي: أتمنّى لكِ الخير في كل الاتجاهات 

ليليان نمري: أطال الله في عُمرك

زاهي وهبي: هل يُمكننا أن نقول إنّكِ مع "فيليب أسمر" ومع "كلوديا مارشيليان" ككاتبة مرتاحة أكثر؟ أعني توجد كيمياء مع المُخرِج ومع النصّ وكاتبته؟ 

ليليان نمري: مرّ مُخرجون كُثُر في حياتي وأنا أعتبر أنّ ثلاثة مخرجين كانت عندهم ثقة كبيرة بي

زاهي وهبي: وهم؟ 

ليليان نمري: أولاً "أنطوان ريمي" رحم الله ترابه، كان يقول للكاتب: أكتب وعندما تدخل في دور "ليليان"  توقّف عن الكتابة. لاحظ الثقة 

زاهي وهبي: يترككِ ترتجلين 

ليليان نمري: كانت عنده هذه الثقة بي وفي أنني قادرة، نعم، أُستاذ "أنطوان ريمي" كان كثيراً 

زاهي وهبي: بمعنى إذا كنتِ تفهمين المشهد والحال والشخصيّة ارتجلي

ليليان نمري: نعم، كان عنده ثقة كبيرة في أنني أخدُم النصّ ولا أؤذيه. "إيلي فغالي" أيضاً قدّمت معه أجمل الأدوار. كل المخرجين الذين اشتغلت معهم أحبّهم 

زاهي وهبي: نحن نُعطي أمثلة

ليليان نمري: نعم، لكن هؤلاء الثلاثة لأنهم عن جد كانت عندهم ثقة بي كبيرة ويحبّونني، وجاء الآن "فيليب". كل الشباب على فكرة الذين يتخرّجون أول كلمة يقولونها لي: "حلمي أن أُقدِّم شيئاً معكِ"

زاهي وهبي: مَن هم الممثلون الذين ترتاحين أكثر معهم؟ قبل أن نتحدّث عن الكُتّاب، الذين ترتاحين معهم، كمثال أنا أسأل، شباب أو بنات 

ليليان نمري: كل الممثلين أُحبهم وأعِزّهم ولست هنا أجامل 

زاهي وهبي: لكن كما قلتِ قبل قليل، ثمة ممثل 

ليليان نمري: أنا أُحب الممثلين المتواضعين. مهما كان الممثل جيداً إذا لم يكن متواضعاً لا أرغب في العمل معه

زاهي وهبي: هل تغيّر مفهوم النجوميّة منذ زمن أهلك، منذ زمان "علياء نمري" و"عبدو نمري" وزمن الكبار الذين كلّنا نعرِفهم، ولا أُريد أن أُعدّد أسماء، هل تغيّر مفهوم النجومية؟ 

ليليان نمري: أُستاذ "زاهي" لم يكونوا يفكّرون في النجومية، حينها لم يكن هناك حبّ للنجومية بل كان حبّهم للشغل. هم في نظرهم عاشوا وماتوا وهم يقدّمون رسالة. اليوم يهزأ الناس حينما نقول إنّ الفن رسالة، نعم يا أخي الفن رسالة وهم هكذا كانوا يعرفون الفنّ. أحد الصحافيين كتب أنني آخر الجيل الذهبي في "تلفزيون لبنان"، هذا الجيل تغيّر كثيراً ولا يمكنك مقارنته بتلك الأيام 

زاهي وهبي: انقلبت المفاهيم واليوم صارت النجومية أن يتأخّر الممثل عن موقع التصوير ويتأخّر على زملائه، لكن هناك نجوم 

ليليان نمري: وتحسّ أُستاذ "زاهي" في هذا الوقت أنّهم يتغربلون، أنت تتأخّر مرتين أو ثلاث مرات فلا يعود يعطيك المنتج دوراً، والنجم في هذا المفهوم يخسر. لم يعد هناك نجوم إلى هذه الدرجة لكن ما يحدث للأسف أنّ الذين يطمحون للنجومية صارت تهمّهم النجومية أكثر من تأديتهم لأدوارهم بنجاح 

زاهي وهبي: الشهرة في حدّ ذاتها كأنّها الهدف 

ليليان نمري: لكن عندنا شباب وبنات أفتخر شخصياً بهم 

زاهي وهبي: ونحن أيضاً. دعينا قبل أن نتحدّث عن الكتّاب نسمع رأياً من الأُستاذة "كلوديا مارشيليان"، الكاتبة والصديقة العزيزة، في حضرتكِ وفي تجربتكِ ونسمع تعليقكِ

رأي - كلوديا مارشيليان: 

مشوار أنا و"ليليان نمري"، مشوار نمشيه في هذه السيارة، وفي هذه السيارة تركب معنا شخصيات، صاروا ربما ستة أو سبعة أو ثمانية، لا أدري كم بالضبط لكن ما أعرِفه ومتأكّدة منه أنّ كل شخصية تأخذها "ليليان" منّي في هذا المشوار تُدهشني عندما أشاهدها تقدّمها في شكلٍ مُدهش، تُدهشني عندما تريني مهارتها في تشخيص الشخصية من الحبر والورق وتؤدّيها في شكل إنسان يحمل قضية ويدخل بسهولة إلى بيوت الناس ويمكث في قلبهم ولا ينسونه بسهولة. "ليليان نمري" بالنسبة لي شخصياً، يوم خلف يوم وشخصية خلف شخصية وتجربة خلف تجربة تؤكِّد لي أنّها ممثلة من الطراز الرفيع، ممثلة حسّاسة عميقة وعندها كل التناقضات وهذا شيء ليس موجوداً بكثرة عادة بين الممثلين والممثلات. وجهها طفولي وفي نفس الوقت ناضج وفي الوقت عينه حزين وفرِح وشرّير وبريء. تستطيع "ليليان" في نفس المشهد أن تأخذنا من هنا إلى هناك وهنالك وتُحسّسنا أنّها كل هذه الشخصيات بكلّ صدق وإحساس. "ليليان"، أُريد أن أقول لك أنني مسرورة جداً في كل شيء قدّمته لي وفي كل شيء أظهرته لي، مسرورة بأدائك لكل شخصية كتبتُها وبعد أن كانت جامدة أخذتها وشخّصتِ منها إنساناً عنده صوت وعيون وله رائِحة ومن لحم ودم، يضحك ويبكي وعنده دموع، وفي الوقت عينه يدخل إلى قلوب كل الناس. "ليليان"، أريد أن أقول لك شكراً على كل شيء وآخرها شخصية "جورجيت" الصعبة جداً وأنا أعلم كم هي صعبة لأنني عندما كنت أكتبها كنت أشعُر كم هي صعبة. أريد أن أسألكِ سؤالاً، طبعاً أنتِ أديتِ شخصيات عديدة للكثير من الكتّاب لكن أذا ترجعين إلى الشخصيات التي كتبتها لك، من "لبيبة" إلى "قول إن شاء الله" إلى كلّ الشخصيات وصولاً إلى "جورجيت"، أريد أن أسألكِ سؤالاً: ماذا على بالك الآن أن أكتبه لك، أية شخصية؟ ما إسمها وما هي؟ وأنا أعدكِ أنّك إن قلت لي ما هي الشخصية التي تريدنا، أعدكِ أن أُنفِّذ لكِ وأكتب لك الشخصية التي ترغبين في أدائِها في الأبعاد التي أريدها والتي أنتِ تريدينها، وأنا أكيدة أنك ستؤدّينها مثلما كتبتها وأحسن 

زاهي وهبي: حلو كثيراً 

ليليان نمري: لكن قبلاً أُريد أن أنوِّه، عندما قلت لي إنني أحس مع "كلوديا" و"فيليب"، أكيد عن آخر الأعمال. لكن أريد أن أقول لك عن الفترة التي سبقت عندما كنت مع "إيلي فغالي" وكان الأُستاذ "شكري أنيس فاخوري"، يعني أنا أعتبر أن أقوى كتّاب اشتغلت معهم هما الأُستاذ "شكري" و"كلوديا". فأنا فقط أريد أن أقول لـ "كلوديا" Merci لأنها في آخر سنتين عرِفت أنني أنا سألعب الدور 

زاهي وهبي: على كل حال إسمحي لي أن أشكرها على هذه الشهادة الحلوة والكلام الحلو الذي قالته عنكِ وعلى المُبادرة التي أطلقتها من "بيت القصيد"، ولا يفوتني أن أُحيّي الأُستاذ "شكري أنيس فاخوري". تفضّلي 

ليليان نمري: أريد أن أشكر "كلوديا" كثيراً وهي قالت أيضاً أن مسلسل "قول إن شاء الله" الذي عُرِض على تلفزيون المستقبل وكنت أؤدّي فيه ثلاث شخصيات، هذا المُسلسل كان قوياً جداً لكن للأسف لم ينل حقّه وكنت أحبه كثيراً والنصّ أيضاً كان لـ "كلوديا". أنا أدّيت أجمل أدواري مع نصوص "كلوديا"، ودور "لبيبة" كما قالت لا يزالون لغاية اليوم يتحدّثون عنه. أريد أن أقول لها Merci لأنها تثق بي وتكتب لي هكذا أدوار مهمة. إن شاء الله، الله يعطيني العُمر وأُكمِل مشواري معها 

زاهي وهبي: هي الآن اقترحت عليك، لربما من هذه الشخصيات السبع في مسلسل "جورجيت" تنتقين 

ليليان نمري: أنا مرّة قلت لها لكنّها ربما نسيت، قلت لها إنني في يوم من الأيام سأُخبركِ قصّة جدّتي "سارة" 

زاهي وهبي: جدّتك لوالدك؟ 

ليليان نمري: جدّتي لأمّي، وأرغب في أداء دورها قبل أن أموت، أرغب في أداء دور "سارة" 

زاهي وهبي: أولاً الله يرحمها ويُطيل في عُمرِك 

ليليان نمري: أطال الله في عُمركم، "سارة" كانت 

زاهي وهبي: ما هو الدرامي في حكاية "سارة"؟ 

ليليان نمري: "سارة" كانت تخدم عسكر "الفراريّة" أو "الفارين" ضدّ الأتراك 

زاهي وهبي: الطُفّار أو الهاربون "الفراريّة" أي الفارّين من الجيش التركي العثماني

ليليان نمري: نعم، الفارّون من العسكرية كانت "سارة" تهرِّب لهم السلاح في ثيابها 

زاهي وهبي: حلو

ليليان نمري: "سارة" أوقفها العثمانيون كذا مرّة، و"سارة" مرّت في قصص كثيرة مع جدّي لوالدتي ومع أولادها. أرغب كثيراً في أداء دور "سارة" خاصة وأنّ والدتي كانت تقول لي أنني أشبهها كثيراً لكنها كانت أطوَل منّي بكثير. أرغب، يا ليت يعني، وأثق بأن أُخبِر قصتها لـ "كلوديا" 

زاهي وهبي: أتمنّى أن تكتب لك "كلوديا" شخصية "سارة"، وكما تعلمين هناك أعمال كثيرة عن فترة الوجود العُثماني والأتراك

ليليان نمري: نعم، وأنا أُقدِّر أنّ "كلوديا" ستكتب ما هو جميل جداً وأُريد أن أشكرها على شهادتها الحلوة وأفتخر أنّها تقول هذا. أنا أُقدِّر الكاتب أو المُخرِج عندما يُعطي شهادة عن أحد، وفي المقابل هناك كم هائِل من الممثلين الذين يعملون معه وأنا أريد أن أشكرها على هذه الشهادة 

زاهي وهبي: حضرتكِ ممثلة مطواعة بين يدي المُخرج؟ عجينة مرنة أم 

ليليان نمري: اسأل "فيليب" واسأل "إيلي" واسأل الكلّ 

زاهي وهبي: تسمعين كلمة المُخرِج؟ 

ليليان نمري: أهم شيء عندي لأننا هكذا نشأنا في البيت 

زاهي وهبي: هذا ما تعلّمته من "علياء وعبدو نمري" 

ليليان نمري: ممنوع، كلمة المُخرِج أهم شيء. سواء كان أصغر منّي أو ليس شاطراً، هذا مُخرِج يقود السفينة

زاهي وهبي: مساحة الارتجال، هل عندكِ ارتجال في الأدوار التي تؤدّينها؟ 

ليليان نمري: طبعاً. أكيد لو لا توافق "كلوديا" لما كنت أتجرّأ، ثمّ هناك قصص كثيرة لا أقوم بها من دون أن أسأل المُخرِج. هناك قصص كثيرة كنت أقولها لـ "فيليب" لكنه لم يكن يسمح لي. لكن إذا أحسّ "فيليب" أنّ هذه القصة ستخدُم النصّ لا يعارِض ويسمح لي، وحتى "كلوديا" لا ترفض. حتى أُستاذ "شكري" 

زاهي وهبي: يثقون بكِ 

ليليان نمري: ويعلمون أن ما أطلبه يخدُم النصّ 

زاهي وهبي: ولا تسرقين الكاميرا فقط 

ليليان نمري: صحيح 

زاهي وهبي: كما تعلمين، ثمة مُصطلح وهو "سرقة الكاميرا"

ليليان نمري: إذا أردت أن أسرق الكاميرا أسرقها، لكن أدبياً لا أسرقها. أستطيع في نفس المشهد ألا يظهر أحد معي، حتى على المسرح. لو معي مئة شخص على المسرح أحرقهم مجازياً لكن أدبياً لا أقوم بهذا. أصلاً وجودي طاغٍ 

زاهي وهبي: لا شك عندي

ليليان نمري: الكاريزما تطغى ومن غير الضروري أن أسرقها 

زاهي وهبي: كيفما برمتِ وجودكِ طاغٍ 

ليليان نمري: أبداً 

زاهي وهبي: الله يخلّيكِ في صحّتكِ وعافيتكِ ويزيدكِ 

ليليان نمري: أطال الله لنا في عُمرك 

زاهي وهبي: أنا أتمنّى في يوم من الأيام أن نقدّم حلقة نتحدّث فيها خصيصاً عن "علياء وعبدو نمري" كتكريم لذكراهما. لكن باختصار، ما أبرز ما تعلّمتِه من والدكِ ووالدتكِ؟

ليليان نمري: أُستاذ "زاهي" تعلّمت الإصرار من والدي لأنّ والدي حورِب وأجبروه على المكوث في بيته وكما تعلم تحدُث القصص. كانت شخصيّته ضعيفة ولا يحب المشاكل ولم يناضِل، والدي لم يناضل. في بداية طريقي حاولوا أن يقفلوها عليّ كثيراً لكنّي ناضلت وظللت أجد منفذاً من أي مكان 

زاهي وهبي: مَن هم؟ منافسون؟ 

ليليان نمري: لا أدري، عندما تمكث لأربع سنوات في منزلك ولا تُطلَب إلى أيّ عمل، ماذا يعني هذا؟ هناك أشخاص كثيرون يقولون لي: أشاهد هذا المسلسل وهذا الدور يبدو كأنه لي، فأقول لها: لماذا أنتِ لم تؤدِّه؟ 

زاهي وهبي: للأسف هناك أناس يحاربون الآخرين ويعتقدون أن نجاحهم في إفشال منافسيهم، بينما ينجح الإنسان إذا نجحوا مَن هم حوله 

ليليان نمري: هناك نقاط أُخرى أُستاذ "زاهي"، أحياناً يفكّرون في المال ويقولون: "الآن إذا حكينا معها في دور لا ندري كم ستطلب"، وأيضاً يخافون من الكاريزما لأن المنتج هو من يصنع نجمة. أنا في مرة أحد المنتجين قالها في وجهي، قال لي: "أنا أحبك كثيراً لكني لا أطلبك إلى أعمال لأنني أصنع نجمات، وأنت أذا كنت في الكادر تسرقين الكادر"

زاهي وهبي: واليوم النجمة ممكن أن تضع شروطها، في مفاهيم اليوم صار البطل والبطلة يفرضان شروطهما للأسف 

ليليان نمري: لكن أيضاً أُستاذ "زاهي"، حتى الممثلين الشباب ممكن أن يضعوا شروطهم، المسألة هي نفسها 

زاهي وهبي: ومن "علياء نمري" ماذا تعلّمتِ 

ليليان نمري: "علياء" علّمتني شيئاً لكن ليتها لم تعلّمني إياه

زاهي وهبي: وهو؟ 

ليليان نمري: قالت لي والدتي شيئاً حلواً جداً وهو أن آخذ ولا أُعطي في هذا الوَسط أبداً، الشيء الثاني أنها قالت لي أن أعامل الكل مثل إخوتي، وهذا تبيّن لي أنه غلط

زاهي وهبي: لماذا؟ 

ليليان نمري: لأنك عندما تُعامل الكل مثل إخوتك لا يعودوا ينظرون إليك كنجم، يعاملونك بأن "ليليان" قلبها طيِّب و"ليليان" تسكت عن هذه المسألة و"ليليان" لا أدري ماذا، وهذا الذي ضربني في حياتي، أن أعامل الكل كأنهم إخوتي. ليس من الضروري أن أقاتلهم لكن المعنى أنني لم أُحسن ممارسة النجومية كما يجب، غير ضرورية النجومية لكن عندما يعرِفوا أنّ "ليليان نمري" ليست فقط الطيّبة والتي تقبل بأيّ شيءٍ كان، عندما يأتي وقت أن تضرب ضربتك يُصدمون! لكن لماذا؟ هذا حقّي. أنا أوكي سكتت لسنوات عديدة لكن الآن لم يعُد في إمكاني أن أسكُت 

زاهي وهبي: الإنسان على كل حال يتعلّم من تجاربه. إسمحي لنا أن نشاهد مُقتطفات من بعض أعمالكِ ونتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نتابع "بيت القصيد" 

المحور الثاني                  

زاهي وهبي: إذاً شاهدنا مُقتطفات من بعض أعمالكِ وكلّها أدوار حلوة سواء في التلفزيون أو في السينما. ما هي معايير القبول والرفض عندكِ؟ أيمتى تقولين نعم لدور وأيمتى تقولين لا؟

ليليان نمري: عندما أقوم بشيء أو دور لا أحد غيري يمكنه أن يؤدّيه. أنا ولا مرة لعبتُ دوراً كائناً مَن كان يمكنه أن يؤدّيه، دور كهذا لا آخذه أكيد. ثم هناك مسألة أُستاذ "زاهي"، أنا محظوظة. صحيح أنني كنت أتأخّر وكل ثلاث أو أربع سنوات أقدّم عملاً لكن العمل الذي يأتيني لا أتردّد في قبوله حينما يكون الدور جيداً سواء في السينما أو في التلفزيون

زاهي وهبي: قلتِ لي أنّك تٌحبّين الممثل المتواضع أكثر من الممثل المُتعالي أو المُستهتر

ليليان نمري: طبعاً 

زاهي وهبي: هل هناك ممثل أو ممثلة لم تقدِّما معاً عملاً وعندكِ رغبة في أن تكوني معه أو معها؟

ليليان نمري: أكيد، هناك ممثلات كُثُر أرغب في التشارك معهن حتى لو تشاركنا معاً من قبل 

زاهي وهبي: مثل مَن؟ 

ليليان نمري: أُحب أن أشارك في مسلسل تكون أدواره قوية مع "كارمن لبُّس". أنا و"كارمن" التقينا في فيلم وفي عدّة حلقات في "تلفزيون المستقبل" لكنّي أرغب في تقديم شخصية قوية معها. أدّيت مع "ورد الخال" وأرغب في تكرار التجربة وأن نقدِّم أنا و "ورد الخال" مسلسلاً 

زاهي وهبي: ومن الشباب والرجال؟ 

ليليان نمري: كلّهم. لكن أكيد "يورغو شلهوب" و"يوسف الخال" وأودّ تأدية دور مع "باسم"

زاهي وهبي: نعم، "باسم مغنيّة" 

ليليان نمري: أدّيت مع "باسم مغنية" "مش زابطة" وأحب كثيراً أن أُكرِّر التجربة. أُحب كل الشباب وأُحب أن ألعب مع كل الشباب وأكيد مع كل الممثلات، لا مشكلة عندي مع أحد. حتى مثلاُ منذ فترة تحدّثت مع "رولا شامية" عن القيام بشيء معاً. لا أحد يُفكِّر أن يجمعني مع "رولا" في عمل واحد، ربما شخص غيرنا يخاف 

زاهي وهبي:  تُقدّمنَ شيئاً حلواً أنت و"رولا شامية" معاً 

ليليان نمري: نقدّم شيئاً حلواً في شخصيّتين مدروستين لي ولها. أرغب في القيام بهكذا شيء وأن نترك بصمة أنا وهؤلاء الأشخاص. صحيح أنني بدأت قبلهم كلهم في التمثيل تقريباً لكن ليس غلطاً أن يكون لنا بصمات حلوة معاً 

زاهي وهبي: طبعاً. إسمحي لنا أن نخرُج قليلاً خارج الاستديو ونذهب لعندكِ في البيت برفقة زميلتنا العزيزة "يارا أبي حيدر" 

ليليان نمري: وأنا أوجّه لها تحية 

زاهي وهبي: تستأهِل، ونشاهدكِ في "قطع وصل" ثمّ نعود 

ليليان نمري: أوكي

قطع وصل - ليليان نمري:

- لربما نشأنا على أن نكون "دراويش". عندما تكونين تقطنين على طريق عام، يمرّ عليها أكيد سيارات وشاحنات المياه والجرّافات وما تريدينه، تعتادين على الضجيج مع أنني أكره الضجيج كثيراً. كان حلمي أن يكون عندي ولو غرفة لكن في أرضٍ منعزلة مع حديقة صغيرة أزرعها

- أنا أُفكّر أنه من الأفضل أن ندخل إلى الداخل لأن الهواء صار أسرع وبدأ البرد وستأتينا الآن عاصفة "جويس". لا تريدون أن تدخلوا؟ داِئماً أقف هنا عندما تُمطِر وأنظر إلى النافذة وأقول إنّ هذا يُشبه الحبس لكنّي لاحقاً أقول لا، من اللازم أن أعتاد ونحن أصلاً نعيش في حبس كبير يعني. هيّا ألحقوني

- تغنّي: "اكتُب لَهال التجّار قدّيش غلّوا الأسعار وحرمونا كيلو خيار، شهّونا عِرق الخس وبدّك تتحمل بسّ، عاللس اللس اللس"

- دائما أُراجع أرشيف أهلي وأتفرّج على أرشيف أهلي. أكثر الأوقات أجلس هنا، هذه جلستي خاصةً عندما يكون الجوّ حاراّ والكهرباء مقطوعة لأنّ عندنا معاناة مع الكهرباء. كم نحن صبورون، wow! 

- أكيد هذه الماما والبابا وأخي "جورج" و"إيلي" و"ميشال" وهذه أنا. كانت أحلامي مختلفة كليّاً لكنّي فخورة جداً بما قمت به في حياتي ومسرورة جداً في كل شيء قدّمته وكل الجوائِز التي حصلت عليها، وكل هذا نُقطة في بحر محبّة الناس

- مثلما أطمح دائِماً، ألا تكون هناك حدود في كل عالمنا العربي، يعني نكون كلنا بلداً واحداً. وأين الغلط أيضاً أن تكون الدراما موحّدة؟ ليس غلط أبداً

- ما من ممثل يتمنّى دوراً كما يريد، مثلاً هذا الذي يقول لك على بالي أن أقوم بدور "كليوباترا"، هذا غير صحيح! كل دور حلو يتمنّى الممثل أن يؤدّيه حتى لو كانت جملة في حلقة، لكن أن تصل هذه الجملة إلى المتلقّي 

- أمّي كانت تفرِط طرف الشرشف من أوله إلى آخره وتطويه من فوق وتقول لي "ادرزي" وكانت تضربني على يدي إذا انحرفت الإبرة. مثلاً هذه الستارة أنا خيّطتها

- مئة في المئة من اللازم أن يعرِف الفنان كل شيء، أنا درست Make Up Artist وتعلّمت الخياطة، أعني كل ما تعلّمته كان من أجل التمثيل. في يومٍ واحد خيّطت فستان عرس من أجل مشهد، عرفتِ؟ ألبسني المخرج "ناصر فقيه" فستان عرس كنت قد خيّطته في يوم واحد 

- قبل نصف ساعة، كيلا أحسّ أنّ الوقت ينتهي وخاصةً عندما أكون مسرورة، لا أُحب أن ينتهي الوقت. (تغنّي: " وبدك تتحمّلّ بس، عاللس اللس اللس")، تعتير

زاهي وهبي: علينا أن نتحمّل

ليليان نمري: هذه الأُغنية عُمرها ثلاثون سنة وما زالت تنطبق على أوضاع اليوم 

زاهي وهبي: لأنّ واقعنا للأسف يُكرّر نفسه. أزماتنا تتكرّر ومآسينا تتكرّر 

ليليان نمري: صحيح للأسف. ما زلت أقول إنّنا نحب الحياة وما زلنا مستمرّين 

زاهي وهبي: على سيرة الواقع الذي نعيشه خصوصاً كلبنانيين، وللأسف في الكثير من البلدان العربيّة توجد مشاكل مُشابِهة

ليليان نمري: صحيح 

زاهي وهبي: كنت تنوين الترشُّح للانتخابات النيابية وتراجعتِ لماذا؟ 

ليليان نمري: كانت نكتة أكيد

زاهي وهبي: هل تفكرين في الترشُّح؟ 

ليليان نمري: كلا

زاهي وهبي: حتى الثورة أيّدتِها في الأيام الأولى ولاحقاً كأنّكِ غيّرتِ رأيك! 

ليليان نمري: كيف؟ 

زاهي وهبي: الثورة، أي الحراك اللبناني، في الأيام الأولى تحمّستِ وأيّدت الحراك 

ليليان نمري: كلّنا تحمّسنا، لا أحد لم يتحمّس، لكن لاحقاً عندما تفرّعت الثورة وصار كل شخص على سياسة يشدّها لمصلحته، لا. نحن كلّنا تحمّسنا ومن يقول لك أنه لم يكن متحمّساً، لا كلّنا كنّا مُتحمّسين في الأيام الثلاثة الأولى والأسبوع الأول، لكن كل شخص صار يأخذ الحراك إلى مكان. في النهاية أريد أن أقول لك شيئاُ أُستاذ "زاهي، أنا "ثورجيّة" منذ أن ولِدت ولم أكن أنتظر هكذا ثورة. لا أحد منّا كلبنانيين إلا وتجد ثورة في داخله على أيّ شيء نعيشه، لكن عندما صارت الثورة تُسيّس واتهامات 

زاهي وهبي: أبعدتِ نفسكِ عن هذه الأجواء 

ليليان نمري: أجل، وأنا أصلاً، وكل الناس يعرفون ذلك، لا أتعاطى في السياسة ولا أُحب السياسة. أحترم السياسيين كثيراً لكني لا أتعاطى سياسة. لا أنتمي لأحد نهائياً، لكن في النهاية أنا مواطنة في هذا البلد ويحق لي أن أُطالب بحقوقي 

زاهي وهبي: يكفي أن تنتمي إلى بلدكِ وناسكِ ومُجتمعكِ 

ليليان نمري: للأسف، ثلاثة أرباع السياسيين في (لبنان) ليسوا منتمين إلى (لبنان) 

زاهي وهبي: عندكِ أحد من أشقّائك يعيش في (أُستراليا)؟ 

ليليان نمري: نعم 

زاهي وهبي: هل تُفكّرين في الهِجرة؟ 

ليليان نمري: هو يفكِّر فيها 

زاهي وهبي: هو يفكر في أخذكِ لعنده؟ 

ليليان نمري: صار له زمان هناك، منذ ثلاث عشرة سنة يُحاول. لا أدري يا أُستاذ "زاهي"، لا أدري، لكنّي أرجع وأقول، لو قبل بعشرين سنة ممكن أن أذهب إلى هناك لكن الآن، رغم أنهم يقولون لي العكس، صار عُمري ستين سنة، ماذا سأفعل هناك؟ 

زاهي وهبي: العُمر كلّه إن شاء الله، كفى قولك أنّه صار عُمرك ستين وصار عُمركِ ستين 

ليليان نمري: لا هكذا مسرورة جداً. على العكس أنا فخورة جداً أنني في هذا العُمر، أنا أقول: "أشكرك يا رب أنني ما زلت في صحتي وما زلت قادرة على العمل" لكن أقول إنّني كإبنة ستين سنة ماذا سأفعل هناك في (أستراليا)؟ يقول لي" تعالي واجلسي وامكثي"، لكن يا أخي لا أستطيع المكوث

زاهي وهبي: لا نستغني عنك، ليس على خاطره 

ليليان نمري: الله يخلّي لي إياك

زاهي وهبي: على سيرة الستّين، ما هو حلم امرأة عزباء في الستين؟ بماذا تحلمين؟ بماذا؟ 

ليليان نمري: من دون زعل؟ بعد الرابع من آب لم أعُد أُخطّط ولا أحلم بشيء

زاهي وهبي: أُفّ

ليليان نمري: أجل، كسرني كسراً الرابع من آب 

زاهي وهبي: انفجار المرفأ في (بيروت) 

ليليان نمري: الرابع من آب كسرني، وكل المُقرّبين لي يعرفون ذلك. كسرني الكسرة العجيبة لأنّ لا أحد كان يُخطّط بقدر ما كنت أُخطّط ويحلم ويريد أن يقوم بأشياء ويريد أن يُكمِل في المسرح وأريد أن أشتغل. الآن صرت أُفكِّر في كلّ يوم بيومه وهكذا يجب أن نُفكِّر لأنّه ليس في إمكاننا أن نفعل شيئاً. لكن هذا لا يعني أنّ أحلامي ماتت، لم أعُد أُخطّط فقط 

زاهي وهبي: إذا ماتت الأحلام يموت المرء

ليليان نمري: نعم أكيد 

زاهي وهبي: على كل حال إن شاء الله تنجلي هذه القصة ويُحاسَب المسؤولون والمتسبّبون بهذه الكارثة الإنسانية التي أصابتنا

ليليان نمري: إن شاء الله. الله يُصبِّر قلوب الأهالي

زاهي وهبي: على الأقل يُأخذ في حق هؤلاء الضحايا الأبرياء الذين سقطوا

ليليان نمري: مئة في المئة  

زاهي وهبي: على سيرة الأفكار والأحلام التي تتوقّف، عندكِ فكرة لبرنامج جديد؟ فكرة جديدة وليست مسبوقة من قبل؟ 

ليليان نمري: عندي فكرتان وأُفكِّر في العودة إلى تقديم برامج، أرغب في ذلك

زاهي وهبي: هل عرضتِها على أحد في محطة تلفزيونية؟ 

ليليان نمري: قبلاً عرضت أفكاراً قبل الفكرتين، يُحبّون الفكرة ويقولون لي نشتري الفكرة منكِ لكن نجعل مذيعة عندنا تُقدِّمه، لم يكن عندهم ثقة يعني. الآن تجد أنه في كل العالم العربي لم يعُد هناك قاعدة لمُقدّمي البرامج مثل أن تكون عارضة أزياء أو جميلة، يأتون بممثلات كوميديات

زاهي وهبي: لربما "إسعاد يونس" في (مصر)، برنامجها يحلِّق 

ليليان نمري: مئة في المئة، طبعاً لأنّها أيضاً قديرة وتُقدِّم مواضيع حلوة ومحبوبة

زاهي وهبي: دائما مع حفظ الألقاب عندما أذكر إسم أيّ شخص. في الحقيقة قبل أن آتي إلى تصوير الحلقة مع حضرتكِ كنت أجلس مع الأُستاذ "رفيق علي أحمد"، الممثل الكبير والصديق العزيز  

ليليان نمري: أوجّه له تحية، أُستاذ كبير

زاهي وهبي: يسلِّم عليكِ كثيراً 

ليليان نمري: الله يُسلِّم عُمره 

زاهي وهبي: ويبلِّغكِ إعجابه الشديد بتمثيلكِ وشغلكِ 

ليليان نمري: يا حبيبي

زاهي وهبي: ويقول لك إنّه صار من اللازم أن تقدّمي برنامجاً لوحدِك 

ليليان نمري: صحيح، مئة في المئة

زاهي وهبي: والله قبل أن أفتح الموضوع معكِ كنّا نتحدّث وتطرّقنا إلى سيرتكِ 

ليليان نمري: عدذة أشخاص قالوا لي هذا أيضاً 

زاهي وهبي: ويقول لكِ أنّ عندكِ كل الإمكانيات لكي تُقدِّمي برنامجاً لوحدِك 

ليليان نمري: كثيرون يتساءلون ويقولون: كيف لم تقدّمي "ديو المشاهير" بعد هذا النجاح وبعد أن أدّيت في مسلسل "جورجيت"، يعني حرام وخاصةً بعد ديو المشاهير. الناس تفاجأوا في أن ولا محطّة فكّرت وإلى ما هنالك   

زاهي وهبي: قدّمتِ شخصيات متعدّدة 

ليليان نمري: أريد أن أوجّه تحيّة للأُستاذ "رفيق علي أحمد" وأقول كلمة، أنّه دائِماً عندما يراني يقول لي كلاماً حلواً جداً وهذا شيء يُسعدني 

زاهي وهبي: غزل تقصدين؟ 

ليليان نمري: لا، كلام حلو. أكيد هو صاحب ذوق كبير ودائِما يُشيد بشُغلي وهذا شيء أفتخر به كثيراً من أُستاذ مسرح مثله يُشيد بفنانة لم تدرُس المسرح

زاهي وهبي: لكنك درستِ في مسرح الحياة 

ليليان نمري: مئة في المئة، لكن لا تنسى أنّ الذين درسوا المسرح لا يؤمنون بنا كثيراً، لهذا أنا أجد كلامه لي مهماً جداً. أيضاً أُريد أن أوجّه تحيّة إلى روح "زياد أبو عبسي"

زاهي وهبي: الله يرحمه

ليليان نمري: الله يرحم ترابه كسرني، أكثر من مرة تحدّثنا وكان متأمّلاً أن نرجع 

زاهي وهبي: كسركِ رحيله، وفاته للأسف

ليليان نمري: رحيله لأننا كنّا نأمل في أن نشتغل معاً وتحدّثنا أكثر من مرة، كل هؤلاء الكبار أوجّه لهم تحيّة لأنني وفية لهم. التقيت مثلاً بأُستاذ "مروان العبد" وكانت كلمته مؤثِّرة بعد أن غبت لعدّة سنوات، التقيت به في مقهى كان يشرب فيه القهوة، فقال لي: ما زلتِ على قَيْد الحياة؟ فقلت له: أرأيت؟ وبعد فترة رحل وأثَّرَ بي كثيراً. هؤلاء الناس أُحبهم لأنني أُحب الذين يعرفون قيمة الناس وأنا أعرِف قيمة الناس وأعرِف قيمة كل شخص 

زاهي وهبي: على كل حال، الذي يحترم نفسه يحترِم الآخر 

ليليان نمري: مئة في المئة

زاهي وهبي: الباب لاحترام الذات هو احترام الآخرين. إن شاء الله تقدّمين برنامجاً لوحدكِ ونصير نشاهدكِ ونتابعكِ 

ليليان نمري: إن شاء الله، وسأستقبلك أكيد 

زاهي وهبي: أكيد، أول شخص أنا 

ليليان نمري: لن أقبل إلا هكذا 

زاهي وهبي: حتى في الـ Demo مستعد أن آتي، في البروفة التي تجرينها على المسرح أنا مستعد للمجيء

ليليان نمري: إن شاء الله. عندي فكرة حلوة جداً وجديدة ولم يُقدّم أحد مثلها، إن شاء الله سأُقدِّمها قريباً 

زاهي وهبي: تكتبين مسلسلاً؟

ليليان نمري: أكتب مسلسلات دائِماً 

زاهي وهبي: ممكن أن يُبصِر النور قريباً؟ 

ليليان نمري: قبل ذلك أيضاً أقول لك، أكون قد كتبتُ مسلسلاً مع دور لي حلو جداً ويقول لي المنتج، آخذ المُسلسل لكن سأُعطي هذا الدور لفلانة! فأسحب النصّ. كانوا لا يؤمنون بي لا كتابياً ولا في شيء 

زاهي وهبي: هل تغيّرت النظرة؟

ليليان نمري: الآن لا أدري، لكنّي الآن أكتب مسلسلاً 

زاهي وهبي: كما تعلمين، الآن في وجود المنصّات وليس الشاشات التقليدية، المنصّات مثل Net Flix و "شاهِد" صار الطلب أكبر على نصوص وعلى أعمال 

ليليان نمري: وأنا أعرِف الكثير من الكتّاب أُستاذ "زاهي" ماهرين جداً لكنّه لا يجدون الحظ في أن تُنفّذ أعمالهم

زاهي وهبي: نتمنّى مُشاهدة أعمال كهذه

ليليان نمري: إن شاء الله يا رب

زاهي وهبي: عندكِ كتاب أيضاً

ليليان نمري: أصدرت كتاباً منذ حوالى الأربع سنوات 

زاهي وهبي: تنافسينني 

ليليان نمري: لا، أنا زعلت أصلاً وكان من اللازم أن أدعيك على التوقيع لكن صارت الأمور بسرعة 

زاهي وهبي: حظّي قليل أنني لم أكن مدعواً  

ليليان نمري: وأنا آسفة لأنني لم أت به معي، سأوصله لك في المرة القادمة. إسمه "لمّا الروح بتحكي" 

زاهي وهبي: فرصة لنراكِ مرة أُخرى 

ليليان نمري: أكيد، أكيد سآتي أكيد

زاهي وهبي: الكتاب هو عبارة عن ماذا؟ خواطر وأفكار؟ 

ليليان نمري: كنت أكتب قصصاً على الـ "فيس بوك" وصار المحبّون يطلبون منّي أن أوثقها في كتاب، فوثّقتها في كتاب. مَن يقرأه يقول لي أنه ينتهي من قراءته في ساعتين لكثرة قربه من القلب، ومن كتاباتي بالفُصحى ومنها بالعامية وهناك رسائِل للشباب ورسائِل إنسانية وأيضاً يحتوي على نبذة عن والدتي ووالدي، هكذا يعني، كتاب أصدرته للذكرى 

زاهي وهبي: كيف هي علاقتكِ عموماً بالكتابة والقراءة؟ قارِئة جيدة؟ ماذا تقرئين أكثر؟ 

ليليان نمري: كل شيء أقرأه، أحب القراءة وأُطالع. الآن مثلاً بما أنني أتيت لزيارة الأُستاذ "زاهي" أُحاول قدر الإمكان أن أقرأ له شيئاً، أقرأ لهؤلاء الأشخاص حتى أعرِفهم  

زاهي وهبي: هل وجدتِ شيئاً في ما قرأته؟ 

ليليان نمري: أنت تعرِف رأيي بك من زمان

زاهي وهبي: تسلمين لي 

ليليان نمري: أنا احترمك وأُحبك 

زاهي وهبي: تسلمين لي، المشاعِر متبادلة

ليليان نمري: وأنت قبل أن تكون إعلامياً وأديباً أنت إنسان، إنسان بكل معنى الكلمة 

زاهي وهبي: العفو 

ليليان نمري: ووقفاتك إنسانية ومُحِبّ. مثلاً الآن عندي مُقابلة، المقابلة كلها لـ (كندا) وكلها تتحدّث عن "جبرن خليل جبران"، رغم أنني أعرِف الكثير عنه أُعاود قراءته 

زاهي وهبي: حلو 

ليليان نمري: مثلما كنت أُحضِّر كل شيء لبرنامجي 

زاهي وهبي: أعتقد أنّ القراءة ذخيرة جيّدة جداً للممثل، كلّما قرأ أكثر

ليليان نمري: مئة في المئة 

زاهي وهبي: كل إنسان وليس كل ممثل 

ليليان نمري: صحيح 

زاهي وهبي: كيف تعدّين شخصياتكِ؟ عندما تكون عندكِ شخصية معيّنة مثل "جورجيت" أو غير "جورجيت"، "لبيبة" مثلاً إلى آخره، مراجعكِ ما هي؟ 

ليليان نمري: لا تُصدِّق أُستاذ "زاهي". أثناء قراءتي للنصّ إذا لم أتخايل الشخصية في البداية أرفضه. أنا لا أقف على المرآة 

زاهي وهبي: على النصّ أن يرسم لكِ الشخصية 

ليليان نمري: من النصّ، من الذخيرة. لماذا أقول لك إنّ "كلوديا" عندها دائِماً أساساً قوياً. "كلوديا" تُشيد هذه البناية، بدأت في الأساس، وأنا أصعد بتشييد المطبخ والجدران والشبابيك، كلانا يكمِّل الآخر. لكن مَن يأتي إلى تلوين البناء وإضاءته؟ المخرِج. يعني نحن كلّنا نُكمِّل بعضنا البعض وإذا لا توجد قاعدة لا يكتمل البناء مهما كنت قبضاي. لكن انتبه، هناك أدوار أدّيتها في حياتي لم تكن شيئاً في النصّ وأنا شيّدتها وهذا ما كانوا يريدونه. يريدونني أن أكون في العمل ويعلمون أنني أعطيه قوّة، لكن أحياناً النصّ لا يظبط معك. أنا لا أقف على المرآة مثل أناسٍ يتدرّبون. المهم 

زاهي وهبي: في خيالكِ 

ليليان نمري: سأقول لك كيف هي القصة. أهم شيء كان يقوله لي والدي، من اللازم أن تذهبي إلى موقع التصوير وقد حفظتِ النصّ غيباً. إذا لم تحفظيه غيباً لا تبدو الشخصية تلقائية والحوار تلقائياً، يبدو وكأنّك تلقينه إلقاءً. لماذا تحسّ أنّ ثلاثة أرباع الممثلين يلقون أدوارهم؟ لأنهم لم يحفظوا النصّ غيباً 

زاهي وهبي: يراجعون النصّ بين المشهد والمشهد 

ليليان نمري: طبعاً ويصير يُفكِّر، باله في الجملة وباله في كيف سيقولها ولا أدري بماذا

زاهي وهبي: مثل المُحاور الذي يكون يفكِّر في السؤال التالي ولا يسمع الجواب، يفكِّر في ماذا سيسأل 

ليليان نمري: يا عيني عليك. فوالدي دائِماً كان يقول لي، عندما تصلين إلى الاستديو ولستِ حافظة غيباً اعتزلي 

زاهي وهبي: الوقت بدأ يُداهمني وأُريد أجوبة سريعة لو سمحتِ. مَن هم الممثلون الذين أثّروا في حياتكِ؟ بمعنى عندما كنتِ صغيرة وفي سنّ المراهقة، مَن الذين كنت تقولين إنكِ تريدين أن تكوني مثلهم؟ مثل هذا الممثل أو الممثلة  

ليليان نمري: كل الممثلين الكبار، لكن مثالي الأعلى كانت أُمّي 

زاهي وهبي: طبعاً، أنا أتحدّث عن غير "علياء نمري" و"عبدو نمري" 

ليليان نمري: أكيد، لأنني حين كنت أشاهدها كنت أقول سيأتي يوم سأمثِّل مثلها وأبكي. الآن عندما أشتغل دراما أُسرّ في أنني حقّقت هذا الحلم، لكن كانت هناك شخصيات 

زاهي وهبي: مثل مَن؟

ليليان نمري: "عبد المجيد مجذوب" مثلاً، حرقة في قلبي أنني لم أشتغل معه 

زاهي وهبي: إن شاء الله تشتغلان معاً 

ليليان نمري: إن شاء الله 

زاهي وهبي: إن شاء الله تحدُث فُرصة

ليليان نمري: أُستاذ "أحمد الزين" اشتغلتُ معه في عمل أيضاً 

زاهي وهبي: نعم، أطال الله في عُمره 

ليليان نمري: والآن أعود وأقول

زاهي وهبي: لا يزال هناك مجال إن شاء الله 

ليليان نمري: أتمنّى من قلبي. أُريد أن أقول كلمة فقط، يقولون " ما عندك كبير اشترِ كبيراً"

زاهي وهبي: صحيح

ليليان نمري: هؤلاء الكبار 

زاهي وهبي: هكذا نشأنا 

ليليان نمري: يعني "أحمد الزين" عندما يتصل بك ويُهنِّئك على عمل كم تشعر نفسك تطير، تطير عن الأرض 

زاهي وهبي: نمسّي "أبو حسن" بالخير و"أبو خالد" والجميع 

ليليان نمري: أوجّه لهم التحيّة  

زاهي وهبي: حضرتكِ ضدّ عمليات التجميل للممثلين، صحيح؟ 

ليليان نمري: لا، لست ضد بل ضد أن أتغيّر. أنا أزعل أن أرى الممثلة ولا أعرِفها. مثلاً تقول لي: "ألم تعرفينني"؟ أقول لها لا، تقول لي: أنا فلانة" فأنقَز تلك النقزة. أزعل 

زاهي وهبي: تظنين أنها إبنتها مثلاً 

ليليان نمري: غريبة لا تشبه نفسها ولا تشبه إبنتها، فأزعل. ليس غلطاً التحسين. أنا مثلاً ربنا وضع لي "بوتوكس" خلقة 

زاهي وهبي: يوفِّر عليكِ ربنا 

ليليان نمري: لكن أنا أقول أنّه لو احتجت، أُجري تجميلاً وأصحّح وهذا ليس غلطاً لكن من دون أن أفقد تعابير وجهي أولاً ولا أتغيّر ثانياً 

زاهي وهبي: على كل حال هذا خيار شخصي أيضاً نحترمه للبنات وللشباب مع أنّ لا أحد مُقصِّراً 

ليليان نمري: لكن ألا يتغيّر

زاهي وهبي: رأيكِ في المقارنات التي تحدُث بين الممثلين بناءً على الجنسية، بمعنى جنسية الممثل، وكأنّ الجنسية هي التي تُقدِّم أو تؤخِّر في أداء الممثل، ما رأيكِ في هذه الظاهرة؟ اللبناني والسوري، السوري والمصري، اللبناني وال

ليليان نمري: شيء مؤسِف ويُحزِن كثيراً، ونحن أباً عند جدّ يعني، "تلفزيون لبنان" أنتج أعمالاً للأُستاذ "دريد لحّام" ونحن نشأنا على هذه الأعمال. المُشكلة التي تحدُث يا أُستاذ "زاهي" هم المراهقون الموجودون على وسائِل التواصل، عبّأوا رؤوس المراهقين السوريين أننا نكرههم والشيء نفسه فعلوه مع المراهقين اللبنانيين في أنّ السوريين يكرهوننا. هذا الشيء غير صحيح أبداً، وأتأسّف لوجود بعض الممثلين الكبار الذين ينجرّون وراء أراء الأولاد المغسولة أدمغتهم والله يساعدهم 

زاهي وهبي: في النهاية الممثل هو ممثل وعُمرنا لم نُفكِّر في جنسية "رشدي أباظة" أو "أحمد زكي" أو "دريد لحّام" أو "عبد المجيد مجذوب" أو "إحسان صادق" أو "أنطوان كرباج" أو إلى آخره

ليليان نمري: أبداً، ما أريد أن أقوله إنّه لو فقط تحدُث توعية لهؤلاء الشباب ليفهموا أننا الآن كلّنا في خندق واحد الآن وكلّنا نتعرّض للموت وهناك "كورونا" ولا أحد يأخذ شيئاً من درب أحد وكلّنا نُكمِل بعضنا البعض. ليشاهدوا هذه المسلسلات المُشتركة ويفكّروا في أن نجاحنا كلنا أيضاً مشترك، مع بعضنا البعض

زاهي وهبي: صحيح، هذه الأعمال أعطت فرصة لكل ما هو مُشتَرك

ليليان نمري: في (لبنان) نجوم أقوياء وكذلك في (سوريا) و(الأُردن) و(مصر) وفي كل البلدان. علينا ألا نزايد على بعضنا البعض 

زاهي وهبي: لو صار لكِ ست "ليليان" أن تقولي كلمة لـ "علياء نمري" و"عبدو نمري"، ماذا تقولين لهما اليوم؟ 

ليليان نمري: أقول لـ "عبدو" 

زاهي وهبي: الذي كان مشهوراً باسم "شرِنّو" كي أُذكِّر المُشاهدين 

ليليان نمري: نعم، أقول له" حقّقت لك حلمك"، لأن والدتي لم تكن تريدني أن أُكمِل في التمثيل وهو أرادني أن أُكمِل طريقه. ولـ "علياء" أقول: أنا ما زلت كما وعدتك وما زلت على العهد وما زالت شيبتكِ بيضاء، وأنني أقوم بما يمكنني حتى تظلا بعد أن غادرتما راضين عنّي

زاهي وهبي: الله يرحمهما ويطيل في عُمرِك 

ليليان نمري: أطال الله في عُمرَك 

زاهي وهبي: هل أنتِ راضية على خلاصة هذه المسيرة أم تندمين أحياناً أنّك دخلتِ في مجال التمثيل؟

ليليان نمري: لا أقول لك لا، تصل إلى أوقات تندم، لكن أنا فخورة بكل ما قمت به وأنا مؤمنة جداً أُستاذ "زاهي" ومن العيب أن نحكي لكن أنا أؤمِن بأن ما هو مكتوب سيحدُث وهذا لم يكن حلمي أبداً ولم أكن أطمح لأكون ممثلة ولا أن أصل إلى الشهرة، ربنا أراد هذا الشيء وأريد أن أشكره على كل نِعمه

زاهي وهبي: الله يقوِّيكِ ويخلّيكِ في صحتك ويطيل في عُمرِك ويغمِركِ ربنا بنِعمه 

ليليان نمري: أطال الله في عُمرك

زاهي وهبي: واسمحي لي أن أشكر فريق العمل 

ليليان نمري: وأنا أريد أن أشكركم كثيراً على هذه الفُرصة الحلوة، وأنا تشرّفت أنني كنت في ضيافتك

زاهي وهبي: لي الشرف 

ليليان نمري: عندما أحد يُستضاف في هكذا حلقة غنية تتحدّث عن مسيرة ولو في 45 دقيقة لكنها دقائِق تساوي الدنيا 

زاهي وهبي: الله يخلِّيكِ، أهلاً وسهلاً، نعتزّ دائِماً بوجودكِ. شكراً لمُشاهدينا في كل أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله