لعبة الشطرنج.. الأدوار

اختلطت الأدوار على لعبة الشطرنج، فبعضها ما كان ثابتاً وبعضها تغيّر جذرياً، وأدوار تفعلت للمرة الأولى منذ سنوات.. كيف يمكن قراءة الدور الفرنسي والأميركي في الحرب على سوريا؟ وكيف انسجم دور روسيا العسكري والسياسي في سوريا مع استراتيجية أمنها القومي؟ كيف بدأ التنسيق الخليجي؟ وهل اقتصر التدخل التركي في سوريا على الجانب العسكري فقط أم امتد ليطال الجانب الاجتماعي أيضاً؟

عبدالرحمن عزالدين: الرواية ما تمّت، مع أنيس المقاومة وفلسطين بدأنا رواية بعض فصولها في عشرية النار. 

شاء القدر أن يغادرنا الأنيس بعد تسجيل أربع حلقاتٍ من سلسلةٍ أردنا أن نوثّق فيها معه ما حصل في سنوات الجمر العشر الماضية. غُصنا معه ومع أستاذ علم الإجتماع في جامعة ويسكونسن الدكتور سيف دعنا، والباحث والكاتب السياسي محمد فرج، في الأسباب والخلفيات والدوافع. وكان كعادته عميقاً استراتيجياً، ينظر إلى الأحداث بعينه الثاقبة، ويُخرج الكلام بقالبٍ مميز. 

ووفاءً منّا للراحل الكبير لن نُكمل رواية باقي فصول سلسلتنا وسنكتفي بعرض ما سجّلناه بمحضر الأنيس، ونُهدي هذا العمل لروحه الطاهرة، في آخر ما قاله أنيس النقّاش.

 

            مع تعمّق الأحداث في سوريا حركاتٌ أوسع وأكبر أخذت مكانها في اللعبة، وفي استثمارٍ كاملٍ لأموال الخليج وجغرافيا تركيا تدفّق المال والسلاح عبر الحدود، وتشكّلت شبكاتٌ منظّمةٌ لتنسيق وصول المسلّحين. سيلٌ من التصريحات الصارمة وسلسلةٌ من غرف العمليات المشتركة.

وباسم الحرب على الإرهاب تتحرك أوروبا والولايات المتّحدة في ما اعتُبر فرصةٌ غير مسبوقة.

وبالتغيّر الكبير الذي شهدته في شروط اللعبة، ومع ندمٍ سابقٍ على التأخر عن ليبيا، تقرر روسيا وبخطوةٍ خاطفة الابتعاد أكثر عن حدودها للمرّة الأولى منذ تفكّك الاتّحاد السوفياتي. ويكشف سلاحها الجوي لعبة الاستنزاف في خطط التحالف الدولي. 

ووسط حصار الخطابات والتصريحات والاتّهامات تتحدّث الصين في الهيئات الدولية بصوتٍ أعلى، وبما هو مكافئٌ لوزنها العالمي الجديد.

على الأرض السورية يعلن العالم بكلّ وضوحٍ أنه يتغيّر على نحوٍ شاملٍ هذه المرة.

 

            عشرية النار - لعبة الشطرنج - الأدوار، هو عنوان حلقتنا لهذا الأسبوع، فعلى طاولة الشطرنج اختلطت الأدوار، بعضها ما كان ثابتاً، وبعضها تغيّر جذرياً، وأدوارٌ عادت وتفعّلت للمرة الأولى منذ سنواتٍ طويلة. 

هذه الأدوار مشاهدينا سنناقشها ونفصّلها مع ضيوفنا منسّق شبكة أمان للبحوث والدراسات الاستراتيجية أنيس النقّاش، أستاذ أنيس أهلاً بك، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويسكونسن سيف دعنا، والباحث والكاتب السياسي محمد فرج. 

ولعلّ أبرز الأدوار على المستوى الدولي أستاذ أنيس النقّاش في سوريا كان الدور الأميركي، إذا أردنا أن نسأل عن كيفية بدء جانب التسليح والتدريب من قبل الولايات المتّحدة تحديداً في هذا الدور في سوريا، ماذا يمكن أن يُقال؟

 

 

أنيس النقّاش: قبل البدء بالتسليح يجب الإشارة على أنّ منذ أن أُرسل السفير فورد الى سوريا كان هناك برنامج من أجل إسقاط الدولة السورية وتغيير الوضع الجيوبوليتيكي في المنطقة، وكانت مهمّته دعم المعارضة السورية حتى ليس بالسرّ، ذهب بنفسه الى عدّة مدن وأيّدهم بالعلن وكان يعطيهم الإمكانات والى آخره. ولكن عندما فشلت هذا الحراك الذي كان يُسمى سلمياً في ذلك الوقت بإسقاط الدولة انتقلوا الى المرحلة التالية وهي عسكرة هذه الحرب.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: هذا كله كان مُعَدّ مسبقاً؟ 

 

 

أنيس النقّاش: هذا كله كان مُعَد مسبقاً وضمن سيناريو إذا نجح الأول لا داعي للثاني، ولكن إذا لم ينجح الآخر فلتنفجر المنطقة عسكرياً. ولذلك لم يتأخروا بتاتاً وكان العنوان الأساسي لهذا التحول هو تصريح الأمير سعود الفيصل الذي كان وزير خارجية وقتذاك، لقد قال الآن يجب أن نسلّح المعارضة السورية، علناً، وهذا للدفاع عن نفسها والى آخره. وبالتالي كانت هذ إشارة البدء على أنّ الولايات المتّحدة وحلفائها سينخرطون بعملية التسليح الواسعة وبدأت صفقات الأسلحة تأتي من صربيا وأوكرانيا ومن عدة دول، وحتى مخازن الأطلسي، ولكن الأهمّ من التسليح، العالم والرأي العام يجب أن يعرف، خاصة في منطقتنا، على أنّ هناك 12 جهاز استخباراتي أرسل قواته الخاصة، تعرف في كل جهاز استخبارات هناك special services، العمليات الخاصة، يسمونه في فرنسا service action، هذه قوات نظامية عسكرية ولكن تقوم بمهمات سرية استخباراتية. 12 جهاز انخرطوا بالعمل المسلّح في سوريا، إما عبر الحدود، يعني من خارج الحدود في غرف عمليات مشتركة، وإمّا داخل الحدود دخلوا الى المنطقة.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وهذا بات موثّقاً اليوم.

 

 

أنيس النقّاش: نعم، ما عاد هناك سرّ لأ٫هم اعترفوا وبعضهم وقع أسير، يعني اليوم هناك بعض الأسرى في سوريا، دول مثل أميركا وغيرها وفرنسا تفاوض على إخراج هؤلاء العملاء الذين كانوا تحت ستار معيّن. وبالتالي لم يعد هذا سرّاً ولكن كل هذا فشل، وأنا استطعت أن أحصل على كل برامج التدريب للمجموعات المسلّحة في سوريا وفوجئت بأنّها بثلاث لغات، بالإنجليزية والعربية والفرنسية، وأنّ مصادرها من أكثر من 15 دولة، بالتدريب كلها كيف تدرّب على التخريب والعمل، وأنا أعرف مصادر أنّ هذا الذي يدرّب بهذه الطريقة هو فرنسي، هذا الذي يدرّب بهذه الطريقة هو أميركي، وتبيّن على أنّ كلّ هذه الجهود صُبَّت من أجل إعطاء خبرات ما يُسمى التدمير الشامل، يعني عمليات الاغتيال، عمليات التفجير، العمليات الانتحارية، كل هذا جاء من حمل المسدّس الى العبوات الناسفة، مصاردها كانت متنوعة ولا تستطيع أن تقول أنها من طرفٍ واحد. 

وبالتالي كل هذه الجهود من عدة أجهزة ومن عدة دول لم يعد هناك سرّ، قد يكون الأوضح والأجرأ هو حمد بن جاسم وزير الخارجية ورئيس الوزراء عندما قال، كان القرار أن نقود، تقود قطر ليس بالمعنى العسكري والمادي بل بالمعنى الإعلامي أيضاً، وعلى أنّ الدول الأخرى كانت تسير معهم وأسسوا لغرفة عمليات في الأردن وغرفة عمليات في تركيا، وهذا لم يعد سراً من أجل عسكرة الحراك في سوريا.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وبين التدريب والتسليح إعلان الحرب على الإرهاب، قصف مواقع، أستاذ سيف كيف يمكن قراءة الموقف والسياسة الأميركيين في سوريا؟

 

 

سيف دعنا: هناك ما قبل الأزمة وهناك ما حدث خلال الأزمة، وفي الحقيقة هم استمرار لنفس السياسة  وهي سياسة إسقاط الدولة السورية أو السيطرة على الدولة السورية. 

أثناء الأزمة كان هناك ثلاثة برامج أساساً، وهي برامج منفصلة ولكنها متكاملة في النهاية، برنامج للCIA والذي تمّ من خلال تدريب، باعتراف الرئيس أوباما شخصياً، تدريب عشرة آلاف مقاتل وإرسالهم الى الداخل. هناك برنامج آخر لوزارة الدفاع والبنتاغون، البرنامج الشهيد الذي حصلت له الفضيحة أنه تمّ إنفاق تقريباً نصف مليار دولار وفي نفس الوقت لم يُنتج إلا خمسة مقاتلين أو شيء من هذا القبيل. وهناك برنامج وربّما يكون هذا الأخطر،  بمعنى البرامج الأولى تتضمّن تدريب مقاتلين في النهاية، هو برنامج وزارة الخارجية والذي كان سائد أو كان موجود منذ عام 2005، أنا ذكرت الوثيقة أكثر من مرة، هي التي تبيّن بالأسماء في الحقيقة وتحديداً التيارات المرتبطة بحركة الاخوان المسلمين، كان هناك الدعم، يعني أنس العبدة وتياره مثلاً هو أحد الذين تلقوا دعم بالملايين. هذه البرامج كانت تعمل جزء منها قبل الأزمة وتكثّفت أثناء الأزمة.

لكن السياق الأكبر في الحقيقة هو سياق مخاض التغيرات الدولية ومخاض التراجع الأميركي وتراجع الهيمنة الأميركية، كان مشروع الولايات المتّحدة هو إبطاء التراجع الأميركي ومحاولة استدامة الهيمنة الأميركية ليس فقط على المنطقة ولكن لعى العالم، ولهذا تقريباً كل ما جرى منذ 2005 تحديداً وما تبع ذلك، هو يدور في ذلك، وهنا نفهم سياق الحدث السوري. سأعطيكم مثلاً سريعاً وهو أنّ الجميع يذكر قمة مكة للمصالحة الفلسطينية الفلسطينية بين حماس وفتح، في الحقيقة ما نعرفه اليوم أنّ الولايات المتّحدة هي التي كانت في خلفية هذه المصالحة في اتّفاقية مكّة، والهدف كان إبعاد حماس عن إيران، وإبعاد حماس عن سوريا، وأيضاً الهدف الآخر كان لهذه المصالحة هي زيادة التحشيد من أجل الفتنة السنّية الشيعية، إذاً كل الدور الأميركي كان يتمحور حول استدامة الهيمنة الأميركية أو إبطاء التراجع الأميركي، وهذا يتطلّب أساساً تحجيم الدور الروسي، تحجيم الدور الصيني، تحجيم الدور الإيراني وأيضاً تحجيم الدور السوري، والأهم من كل ذلك، أو على الأقلّ في أهمية ذلك هو حماية الكيان الصهيوني، كل الدور الذي لعبته الولايات المتّحدة منذ تقريباً 2005 حتى اليوم بغضّ النظر عن اختلاف الإدارات، طبعاً هنا الاداء كان يختلف، كانت الاستراتيجية واحدة، وكل التبعات التي رأيناها منذ 2011 ولاحقاً، تحديداً التوترات المذهبية والتوترات الطائفية كلها كانت جزء من تبعات هذه الإستراتيجية الأميركية.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: إذاً هو دور أميركي واضح لأهداف متعددة في سوريا ولكن أستاذ محمد اللافت كان الدور الفرنسي، باريس التي بدت متخبّطة في تونس، ثمّ متحمسة ومبادرة في ليبيا، لماذا بدت وكأنها رأس حربة المشروع الغربي في سوريا؟

 

 

محمد فرج: عملياً موقفها كان شرساً، عدوانياً، محاولة استعمارية منذ البداية، ولكن كان يتكشّف إعلامياً في كل محطة من محطات الحرب على سوريا، هي بدأت بإغلاق سفارتها عام 2012 في سوريا، في شكل من أشكال المحاصرة أو الحصار السياسي والدبلوماسي على الدولة السورية، حدث ذلك إبّان اجتماع الاتّحاد الأوروبي أو قمة الاتّحاد الأوروبي في بروكسل عبر وزير خارجيتها ألان جوبيه. في ما يتعلق بجانب التسليح والتدريب أيضاً هذا الجانب كان يتكشّف إعلامياً في كل محطة من المحطات، في البدايات سُئل ساركوزي في واحد من المؤتمرات الصحفية هل ستُقدّمون الدعم بالسلاح، أو ستدعمون بالسلاح المعارضة السورية؟ قال سنقدّم جرعة إضافية من المساعدة للديمقراطيين في سوريا، وطبعاً كلمة الديمقراطيين في حالة تشبه الحالة السورية تكافئ تماماً الإرهابيين، الجواسيس، سمِّهم ما شئت، في الحالة السورية هذه الكلمة تُستخدَم في الفضاء الغربي في هذا السياق وفي هذا السياق فقط. 

في جانب آخر وفي مقلب آخر رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا عام 2013 قالها بشكل صريح ومباشر أننا نطلب تزويد السلاح من قبل فرنسا، وآنذاك استقبله هولند في قصر الاليزيه لاستقبال الرؤساء، وقال وعلّق علي هذا السياق قائلاً بأننا لن نزوّد السلاح في سوريا إلا إذا تأكّدنا بشكل قاطع أنه لن يصل الى أيدي الإرهابيين.

في كل الأحوال عدد من التقارير كُتبَت، أو عن كتاب في كواليس الدبلوماسية الفرنسية الذي ألّفه كزافييه بانون، ويقول فيه بأن النشاط العسكري، إرسال السلاح قد بدأ مع بدايات 2012، طبعاً هذا ما أورده الكاتب ويمكن الحديث عن تقارير أحرى تتحدث عن فترة سابقة لهذا الوقت، أنّ هذا السلاح بدأ منذ عام 2012 حسب رواية هذا الكتاب ولم تكن ما يُنقَل الى هناك هو شكل من أشكال سترات واقية للرصاص ونظارات ليلية كما كانت تدّعي فرنسا، وإنّما أسلحة فتّاكة.

في كل الأحوال عبدالرحمن الحصار السياسي، العداء السياسي الدبلوماسي وقرار مشروع التدخل العسكري في سوريا كان بالأساس، لا ننسى كان مشروع قرار فرنسي، النتيجة النهائية لمجمل هذه العمليات أنّ مشروع القرار في النهاية سقط، لم تتمكّن هذه الدول من الحصول أو حيازة قرار رسمي من هيئة دولية مثل أمم المتحدة للتدخل، هذا السلاح في نهاية المطاف لم يتمكّن من إسقاط الدولة السورية، الرجال والعتاد الذين موّلتهم فرنسا بالسلاح وبالمال في نهاية المطاف عادوا الى (مسرح الباركلون) وقاموا باستنزاف الدم الفرنسي، ومن هنا يمكن القول بأنّ الشعب الفرنسي مُطالَب بأن يقف وقفة احتجاج ضد هذه السياسات من ساركوزي الى هولند الى ماكرون، مُطالبةً بتحميلهم المسؤولية ومحاسبتهم بالمسؤولية الكاملة عن الدم الفرنسي وقبله عن الدم السوري.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: إذاً مشاهدينا هذا في ما يخصّ الدور الفرنسي، الدور الأميركي في سوريا، واحد من أبرز الأدوار أيضاً في سوريا كان الدور الروسي، ما هي أبرز ملامح هذا الدور خلال سنوات العشرية؟ نتابع.

 

 

تقرير - أبرز محطات الدور الروسي في سوريا

دخول عسكري ميداني 2015
صواريخ من بحر قزوين 2015
منظومة أس 300 في سوريا 2018
16 فيتو في مجلس الأمن
 

 

عبدالرحمن عزالدين: إذاً دخول روسي خاطف الى الميدان السوري أستاذ أنيس، هل كان هذا الدخول فعلاً مفاجئاً وأي أثر كان لهذا الدخول الروسي الى سوريا؟

 

 

أنيس النقّاش: المفاجأة الأولى جاءت بالفيتوهات الروسية الصينية في مجلس الأمن، وقبل 24 ساعة تقريباً من هذا الفيتو كان هناك مجموعة اتّصالات لم يكونوا متأكّدين أنه ممكن أن يتّخذوا هذا الفيتو، كانوا يعتقدون أنّه كما حصل في ليبيا، يعني الغياب الروسي الصيني يمكن أن يتكرر..

 

 

عبدالرحمن عزالدين: يعني سياسة قبل العسكرة.

 

 

أنيس النقّاش: نعم، قبل العسكرة، فالمفاجأة الأولى هي الفيتوهات، وهذا كان دليل على أنّ روسيا والصين أدركوا خطورة الموضوع وأنه لا يجب أن يتركوا الساحة لتدخل أطلسي أو غربي في سوريا. التدخل الثاني الفضل يعود فيه الى إيران لأنّ الذي بدأ بالمباحثات ودعا روسيا الى الدخول الى سوريا هو الدولة الإيرانية، عندما رسمت استراتيجية متكاملة للتدخل في سوريا، وكان جزء منها الدور الروسي فيها وليس فقط دور حزب الله ودور إيران، وهذا القرار أنا برأيي قرار ليس فقط خطير واستراتيجي كبير بل بالمعطيات في ذلك الوقت التي كانت 80% من المعلومات تقول أنّ الدولة السورية لن تستطيع أن تصمد وأنه يمكن أن تسقط بتقديرات من هذا النوع حتى من حلفاء سوريا، ومنها جزء داخل إيران، الى أن حصل تغيّر أنا أعتبره لطف إلهي بأنّ أحد الاستشاريين قام بمداخلة قوية في مجلس الأمن القومي الإيراني قلب كل المعادلات في المعطيات واتُخذ وقتها القرار بأن يدخل حزب الله وتدخل إيران في دعم سوريا ويذهبون الى روسيا من أجل أن تأتي في هذا الدعم. وبدأت على ثلاث مراحل، تبدّل الطاقم في السفارة الإيرانية من متحمّل للأزمة السورية في البداية الى فريق مقاتل من أجل دعم الدولة السورية، بهذه المعنويات ذهب الفريق الجديد وبدأت الاتّصالات مع الروس على مستوى منخفض مع الملحق العسكري الروسي في دمشق الذي هيّأ الى لقاء بين الأخ جليلي الذي كان مسؤول الأمن القومي مع الرئيس بوتين. في هذا اللقاء اتُخذ القرار أننا مستعدون إذا تأكدنا أن ندخل دون أن تتحول الى أفغانستان يعني لا نريد أن نرسل قوات لكي تقاتل مجموعات مسلّحة، فجاءت زيارة الشهيد قاسم سليماني لكي توضّح للرئيس بوتين أنّ العمل في الميدان الأرضي أي في المعارك البرية سيكون من مسؤوليتهم وأنّ المطلوب فقط من روسيا هو الدعم الجوي والحضور الدولي، لأنّ غير الدعم الدولي حضور روسيا في حدّ ذاته يُحدث ثقل كبير في المعادلات الدولية. 

عندها الرئيس بوتين قال فليكن، ولكن كان حزب الله قد دخل الى القصير والمستشارين الإيرانيين قد وصلوا الى سوريا، وبعد أشهر من هذه المباحثات الطويلة عندما أدركوا جدّية التدخل والدعم أخذوا قرار بطلب من الدولة السورية عندما عرفت أنّ هذا اكتمل على أن تأتي روسيا وتدعم، وهذا قلب كل المعادلات باعتراف سفيرهم فورد، سفير الولايات المتّحدة الأميركية، الذي قال بمجرد دخول حزب الله الى سوريا ومع مجيء روسيا اكتشفنا أننا فشلنا تماماً.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: على كل حال أيضاً البعض يضع هذا التدخل الروسي أو المساعدة الروسية لسوريا في إطار أيضاً الدفاع عن الأمن القومي الروسي. هنا أسألك أستاذ محمد إذا انطلقنا من هذه النقطة، نقطة استراتيجية الأمن القومي الروسي كيف انسجم ذلك مع دور روسيا في سوريا؟

 

 

محمد فرج: طبعاً استراتيجية الأمن القومي هي وثيقة تصدر بشكل دوري، بشكل سنوي غالباً، تتحدث عن الأهداف والأولويات التي تنظر اليها الدولة في الفترة القريبة القادمة، الخارجية الروسية أو المواقع الرسمية الروسية تنشر عادةً هذه الوثيقة مُضافاً إليها ال Foreign Policy Concept السياسة الخارجية أو ما الى ذلك، أنا عدت للوثيقة الخاصة في عام 2015 ويمكن الإشارة الى ثلاث ملاحظات رئيسية، واحدة قانونية وواحدة اقتصادية وواحدة عسكرية. 

في الجانب القانوني ثمّة تركيز واضح على التزام روسيا في مختلف أشكال أو افرازات القانون الدولي، وهي بدلك ترسل رسالة واضحة الى واشنطن بأنّ ثمة انتهاك استمرّ على مدار عشريتين، نحن الآن نتناول في برنامجنا هذا عشرية النار، ولكن ثمّة عشريتين يمكن تسميتهما عشريّتي ما بعد الانهيار، انتهكت فيهما الولايات المتّحدة الأميركية القانون الدولي بشكل واضح، في يوغوسلافيا في أكثر من محطة، في العراق، في أفغانستان، في شرق أوروبا، كان هذا الانتهاك انتهاك عملي على الرغم أنّها كانت تستصدق قرارات هنا وهناك من خلال هيمنتها على الهيئات الدولية.

الجانب بالآخر اقتصادي، تشدّد هذه الوثيقة، وثيقة عام 2015 وهو العام الذي دخلت فيه القوات الروسية بشكل واضح ومباشر التركيز على الجانب الاقتصادي في ظلّ حالة عدم الاستقرار الذي يعاني منه النظام الاقتصادي العالمي، وفي كل الأحوال العامل السوري هو الجزء من المعادلة الاقتصادية الكليانية التي ينظر اليها استراتيجية الأمن القومي الروسي.

في الجانب الثالث رسالة عسكرية واضحة بأنّ روسيا فلادمير بوتين ترى بأنّ عامل القوة في العلاقات الدولية لا يتراجع، بمنطق مختلف تماماً ومعاكس تماماً للمنطق الذي قدّمه غورباتشوف في المراحل الأخيرة من الاتّحاد السوفياتي عندما كان يرى بأنّ عامل القوة سيتراجع في مجمل العلاقات الدولية مما أدى في نهاية المطاف ودفعه الى تفكيك منظومة الصواريخ بالاتّفاق مع رونالد ريغين آنذاك، روسيا فلادمير بوتين تنظر في سياق مختلف، من زاوية مختلفة، أنّ هذا العامل لا يتراجع في منظومة العلاقات الدولية، الناتو يتوسّع، الولايات المتّحدة الأميركية تحاول فرض عامل القوة في أكثر من سياق، فبالتالي يمكن القول بأنّ استراتيجية الأمن القومي الروسي في عام 2015 نعم شهدت انعطافة حادة باتّجاه المبادرة وباتّجاه الهجوم أكثر من سياقة الدفاع الذي خطّته الدولة الروسية من عام 2000 الى عام 2006 بالتحديد، انطلقت بعدها الى محيط البحر الأسود والمحيط والمجال الحيوي التاريخي في جمهورية الاتّحاد السوفياتي سابقاً، عام 2015 استراتيجية الأمن القومي حقاً كانت تذهب باتّجاه المبادرة أكثر وباتّجاه تطوير القدرات العسكرية الهجومية للدولة الروسية.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: على كل حال هذه المبادرة عام 2015 الهجومية كانت مبادرة عسكرية، نسمع كثيراً عن هذه المبادرة العسكرية والدور العسكري الروسي في سوريا أستاذ سيف، ولكن ماذا عن طبيعة الجانب السياسي للدور الروسي في سوريا؟

 

 

سيف دعنا: أستاذ عبدالرحمن أنتم اخترتم عنوان لعبة الشطرنج للحلقة، وقواعد الجغرافيا السياسية في الحقيقة الى حد كبير تشبه قواعد لعبة الشطرنج، وربّما تحديداً أهم عامل، أنا مهووس بلعبة الشطرنج على كل الأحوال، ولكن ربّما أهم عامل في قاعدة الشطرنج تُسمى أهمية الاختلاف، باختصار شديد أنّ القيمة الحقيقية لأي لاعب أو لأي قطعة من قطع الشطرنج ليست ذاتية بقدر ما تحددها شبكة علاقات ينسبها هذا اللاعب ومكانه في مقابل الآخرين. 

في هذا المعنى سواءً كنّا نتحدث عن سوريا أو كنّا نتحدث عن روسيا، هي لا تُستهدَف لذاتها، ولكنها تُستهدف لذاتها ولما بعدها، هكذا يمكن فهم دور روسيا، دور الصين، دور إيران، وحتى ارتباط دور فلسطين بما كان يحدث في سوريا.

بالنسبة لروسيا تحديداً، روسيا كانت وقف هذا المنطق، كانت ترى نفسها منذ البداية هدفاً من الحدث السوري، ليس فقط بخصوص مشروعي أنابيب الغاز القطري من جهة، القطري الذي تحدثنا عنه منذ البداية، وأيضاً الأذربيجاني أو مشروع نابوكو الذي كانت ترى فيه استهداف مباشر، ولهذا قامت صياغة اتّفاقية مع تركمانستان وفصلتها عن هذا الخط، ولكن كانت ترى أيضاً، وهكذا أيضاً لاعب الشطرنج الروسي، كانت ترى في الحدث السوري لأنه يحدث في سياق مخاض تحولات عالمية وتراجع الهيمنة الأميركية، أنه فرصة لتقويض الهيمنة الأميركية، تحديداً إذا أردنا أن نفكر بالحدث السوري كما قلنا في الحلقة الأولى، كان الزمن يسير وفق المنطق الأميركي أو وفق منطق القوى الأميركية أو الزمن التاريخي الأميركي تحديداً، ولكن الدخول الروسي قلب كل المعادلات، بالتالي كانت هذه بالنسبة للروس فرصة أيضاً لتقويض الهيمنة الأميركية وهو ما حدث فعلاً بعد 2015، ولكن منذ البداية كان الوجود الروسي السياسي تحديداً في جنيف واحد، يعني في حزيران 2011 أشهر قليلة بعد بداية الأزمة في سوريا كانت روسيا موجودة، في جنيف واحد، في جنيف إثنين، وأيضاً بمعنى أنّ روسيا منذ البداية سياسياً، وتحدث الأستاذ أنيس عن موضوع قرارات الفيتو في مجلس الأمن، منذ البداية منعت الاستفراد الأميركي السياسي بموضوع الأزمة السورية وفرضت نفسها شريكاً تقريباً كاملاً، أو طرفاً كاملاً في مقابل الطرف الأميركي، بالتالي كانت تعمل على منع الاستفراد وأيضاً الأداء في مقابل تركيا تحديداً، خلق نوع من التوازن، يعني الدور الروسي مقابل الولايات المتّحدة من جهة وفي مقابل تركيا من جهة وأيضاً دول الخليج، خلق نوع من التوازن كان سيؤثّر كثيراً عدم وجوده في مسار الأزمة السورية. ولكن ربّما يكون أهم من الأداء الروسي، أهم نتيجة بالأداء الروسي هي تقويض الهيمنة الأميركية، هذا من جهة، من جهة أخرى وجود الدور الروسي منذ جنيف 2011 حزيران، السردية التي سادت والتي لا تزال سائدة عند البعض للأسف عن ثورة من أجل الديمقراطية، كان أصلاً هذا الدور الذي لعبه الروسي مقابل الأميركيين قاد الى نسف هذه السردية. 

بالتالي وجود روسيا خلق نوع من التوازن، منع القدرة الأميركية بالتالي من حسم المعركة، وحجّم الدور التركي، وبالتالي أسس أو ساهم في الحفاظ على الدولة السورية.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وهذا كان على مستويين، السياسي والعسكري، هذا في ما يخصّ مشاهدينا الدور الروسي، قبله الدور الفرنسي والأميركي، ماذا عن الدور الخليجي في سوريا والدور التركي، هذا ما سنتحدث عنه بعد الفاصل، ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

عبدالرحمن عزالدين: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء الى عشرية النار. خلال جلسة استماعٍ أمام الكونغريس الأميركي في أيلول سبتمبر عام 2013 كشف وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري عن وجود عرضٍ علي الطاولة من الدول الخليجية لتحمّل كافّة نفقات عزوٍ أميركي لسوريا على غرار ما حدث في العراق.

أستاذ أنيس النقّاش إذاً الأطراف الخليجية كانت مستعدة لتمويل أي غزو أميركي لسوريا، كيف يمكن قراءة الدور الخليجي في هذا الإطار؟

 

 

أنيس النقّاش: هم حكّام الخليج أنا أشبههم بحريم السلطان، كل واحدة منهم تريد أن تأخذ رضا السلطان عليها وتقوم بكل ما يمكن أن تقوم به من أجل هذا الرضا، وإلا أنا لا أفهم ما هي مصلحة دول الخليج بتدمير دولة عربية في سوريا فقط لأنها تطالب بالحقّ العربي في الجولان وفي فلسطين وفي دعم المقاومة، فقط لأنهم يعتقدون أنّ خدمة الغرب والمزايدة على الغرب هي تخدمهم. وبالتالي نعم، قدّموا هذا العرض أنّه إذا كانت المسألة في كلفة الحرب فنحن مستعدون أن نمولها وأن تقوموا بحرب كما فعلتم بليبيا، ولكن العقلاء في الولايات المتّحدة يعرفون أنّ هذا ليس بالمسألة السهلة، في ليبيا لم يكن لديها حلفاء مستعدون للقتال من أجلها، ولم يكن هناك جيش ليبي قادر على القتال، تعرف الجيش الليبي كان شهد تحولات كبيرة قبل سقوط الدولة الليبية، ولم يكن في إمكاناته أن يدافع عن الدولة كجيش، في حين أن الجيش العربي السوري كان جيشاً متماسكاً وما زال بعد كل هذه السنين متماسك، فما بالك بالحلفاء الذين أيضاً دخلوا الى هذه المعركة.

وبذلك ال2013 التي تتزامن مع دخول المقاومة الى سوريا اعتقدوا أنه لم يعد هناك حلّ إلا أن تأتي أميركا والأطلسي ويقومون بهذا الغزو وهم مستعدون لهذا التمويل، ولكن هذا لم يحصل، استُعيض عنها بمزيد من الضخ المالي والتسليحي للمجموعات التكفيرية والإرهابية لعلّ وعسى يستطيعون أن يصلوا الى أهدافهم.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وعلى كل حال أيضاً نائب الرئيس الأميركي آنذاك مشاهدينا والرئيس الحالي جوزف بايدن قال في تشرين الأول أكتوبر عام 2014 خلال محاضرةٍ في جامعة هارفرد أنّ حلفاء أميركا وتحديداً تركيا والسعودية والإمارات هم مَن أنشؤوا تنظيم داعش عبر تسليحهم وتمويلهم كلّ مَن يريد القتال في سوريا. فلنستمع.

 

 

جو بايدن 2014ك كانوا مصممين على إطاحة الأسد وإثارة حربٍ سنّيةٍ شيعيةٍ بالوكالة تدريجياً، قاموا بتسخير مئات الملايين من الدولارات وعشرات الآلاف من أطنان الأسلحة في خدمة أيّ شخصٍ يرغب في قتال الأسد، غير أنّ الأشخاص الذين تمّ تجهيزهم هم عناصر النصرة والقاعدة، والعناصر الجهادية المتطرّفة الآتية من بقاع العالم المختلفة. 

 

 

عبدالرحمن عزالدين: إذاً منذ العام 2014 جو بايدن نائب الرئيس آنذاك أستاذ سيف دعنا يتحدث عن دور السعودية والإمارات وتركيا في تمويل وتسليح وإنشاء التنظيمات التكفيرية ومن بينها داعش، كيف نفهم هذا الاتّهام لهذه الدول الذي جاء من حليفتهم الرئيسية، البعض يقول راعيتهم، الولايات المتّحدة الأميركية؟

 

 

سيف دعنا: اللافت أنه بعد اعتذاره بسبب غضب حلفائهم أو أتباعهم الإماراتيين والأتراك تحديداً، كل وسائل الإعلام علّقت كالتالي، أنه بالرغم أنه اعتذر إلا أنه قال ما قاله كان صحيحاً، ولكن الغائب رغم أنّ السياق كان يتحدث لطلبة في العلوم السياسية في جامعة هارفرد وبالتالي لم يكن بإمكانه الحديث في مصطلحات ومفاهيم دعائية كالتي نراها في الإعلام، ولكن اللافت أنّ ما تمّ حذفه أنّ هذا حصل فعلاً كان جزء من التفاهمات غير الرسمية حول التوجه الاستراتيجي الأميركي الجديد الذي بدأ في عام 2007 والذي بدأنا بالحديث عنه في الحقيقة، وكان جزء أساسي منه أنّ الحكومة السعودية، طبعاً هذا تفاهم بين الولايات المتّحدة والسعودية وإسرائيل، أنّ الحكومة السعودية ستقوم بتمويل مشاريع لخلق عدم استقرار داخل سوريا، أيضاً ستقوم بتمويل عمليات أو أحداث لمواجه حزب الله في لبنان، هذا جزء من التفاهمات التي كانت موجودة، وأيضاً جزء من التفاهمات الأخرى هي سحب حركة حماس من هذا التحالف عبر تحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية ولكنها فشلت. اللافت في كل ذلك أنّه منذ عام 2007 قبل أن يتحدث بايدن بسبع سنوات على الأقل، كانت هناك تقديرات لهذا التوجه الاستراتيجي الجديد الذي تلعب فيه السعودية وإسرائيل دور نيابةً عن الحليف الأميركي لأنه لأسباب قانونية لم يكن بإمكان الولايات المتّحدة تمويل بعض هذه المشاريع، ولم يكن بإمكانها أن تكون مسؤولة عنها، وإنّما نرى تقديرات واضحة، مثلاً من مارتن إنديك يتحدث في 2007 أنّ الشرق الأوسط نتيجة لهذه السياسة يتّجه الى حرب باردة خطيرة جداً بين السنّة والشيعة، هذا كل الحديث إذا كنّا نسمع عنه عن فتنة كان مبرمَج وممنهج، شهادة لكونداليزا رايس أمام مجلس الشيوخ تحدثت أيضاً عن هذا الفصل بين محورين. الأهم من كل ذلك أنّ بندر بن سلطان وهو المندوب السعودي في هذه الإستراتيجية، وهذا منذ 2007 قبل الأحداث في سوريا، قال بالحرب، وهذا أيضاً منشور، أننا نحن مَن أنشأنا هذه الحركة، وهو يتحدث عن المتطرفين الإسلاميين القريبين من القاعدة حينها أو جزء منهم كانوا من القاعدة، وقال أننا بإمكاننا السيطرة عليهم، الهدف الأساسي قال أنهم يلقون بالقنابل على كل الأحوال، فسنقوم بدفعهم لإلقاء القنابل على حزب الله، على إيران، على سوريا، وأضاف حينها مقتدى الصدر في العراق كان حينها جيش المهدي في مواجهة حصلت مع القوات الأميركية في العراق، كان جيش المهدي قبل أن يتمّ حلّه أحد هذه الأهداف. 

إذاً ما قاله الرئيس بايدن الآن وكان حينها نائب رئيس هو صحيح ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، ولكن ما تمّ حذفه في الحقيقة هو الدور الأميركي، أو أنّ هذ جزء من استراتيجية أميركية أو تفاهم أميركي سعودي اسرائيلي، وبالتالي ما قام به السعوديون وما قام به القطريون تحديداً لم يكن بدون ضوء أخضر أميركي.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: على كل حال أيضاً مشاهدينا وفي إطار الدور الخليجي الى جانب عروض التمويل والتبنّي الخليجي للمجموعات المسلّحة الأكثر تطرّفاً في سوريا عملَت دول الخليج على اختطاف قرار الجامعة العربية ومارست العمل المكثّف على تدويل الأزمة السورية منذ البدايات، في ما برزت ملامح حربٍ باردة بين هذه الدول الخليجية حول سوريا.

هنا نسألك أستاذ محمد فرج لكن ماذا عن التنسيق بين هذه الدول الخليجية في سوريا والى أين انتهى هذا التنسيق؟

 

 

محمد فرج: يمكن القول بأنّ إجمالاً الموقف الخليجي سار على سكّة عدائية من البداية ضد الدولة السورية، سار على سكّة الإعلام، سار على سكة الفتاوى التضليلية، سكة اغلاق السفارات، التضييق على سوريا في الهيئات السياسية حيث كان الخليج رأس الحربة في محاولة التضييق على سوريا وتجميد عضويتها في الجامعة العربية، وما حاولته السعودية عام 2012 لمؤتمر التعاون الإسلامي أيضاً في نفس الاتّجاه في محاصرة سوريا والتضييق عليها ومحاولة تجميد عضويتها هنا أو هناك، ولكن مع أخذ الاعتبار على هذه المسارات جميعاً إلا أنّ المال والسلاح كان العنصر الأبرز لهذا التنسيق الخليجي، يعني تحدث فيها حمد بن جاسم بشكل واضح بأنّ 137 مليار تمّ إنفاقها في سبيل تدمير الدولة السورية وفي إطار هذا التنسيق الخليجي، قطر لوحدها أرسلت حسب معهد سيبري ما يقارب 860 ألف قطعة سلاح ثقيل الى سوريا، السعودية حسب تقارير معهد سيبري أيضاً تنفق عسكرياً ما يصل مجموع إنفاق العراق وتركيا وإسرائيل وإيران ومصر مجتمعة، وأنا مسؤول عن هذه الأرقام، هذا الإنفاق العسكري الذي تنفقه السعودية الى أين ذهب في نهاية المطاف؟ ذهب الى حرب عدوانية وحشية على اليمن، وذهب الى محاولة تدمير الدولة السورية. 

هذا التنسيق الخليجي الداخلي في نهاية المطاف تفكك، الى أين وصل هذا التنسيق الخليجي؟ برأيي أنه وصل الى نقطة لا يعرف طريق العودة أو الرجوع الى دمشق في أيّ حالٍ من الأحوال، وصل الى مرحلة كما يسميها فرويد نرجسية الفروق الصغيرة. هذه النخبة الحاكمة في دول الخليج فتت مجلس التعاون الخليجي، أساساً هو كان يعاني من إشكاليات ومشاكل كبيرة داخلية، هذه النخبة الجديدة الحاكمة لم تستطع أن تصوغ الحد الأدنى من بروتوكولات التفاهم داخل هذا المجلس فبالتالي أخذته الى انهيار لا تعرف طريق العودة الى دمشق بأيّ حال من الأحوال، وفي النهاية هذه الأزمة السورية وتداعياتها أزالت الستار عن جوهر هذا التحالف الخليجي، لأنّ العداء للدولة السورية يأتي في حزمة واحدة عن الإعلان الرسمي لمشروع الأسرلة والتطبيع. أنا برأيي أنّ هذه الدولة لم تكن تشعر بأي حرج من هذا الإعلان الرسمي، لأنّ هذا الموقف كُشف أساساً في اليوم الأول التي قررت فيه دول الخليج بتنسيق كامل أن تدمّر الدولة السورية ببساطة، لأنّ تدمير الدول السورية هو مكافئ تماماً للإعلان الرسمي عن أي مشروع تطبيع أو أي مشروع أسرلة في المنطقة.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وهذا مشاهدينا كان في ما يخصّ الدور الخليجي في سوريا، الى جانب أيضاً الدور الذي لعبته القوى الغربية، وشكّلت تركيا الضلع الثالث بمثلث التدخل الخارجي في سوريا. نتعرف على أبرز محطات الدور التركي خلال سنوات العشرية.

 

 

تقرير - أبرز محطات التدخل التركي في سوريا

أول مؤتمر للمعارضة السورية 2011
طلب إنشاء منطقة عازلة في سوريا 2012
الموافقة على عمليات عسكرية داخل سوريا 2012
عملية درع الفرات 2016
توسّع العمليات العسكرية في الشمال السوري 2018
احتلال مساحات واسعة من الشمال السوري
 

 

عبدالرحمن عزالدين: تركيا دولة أطلسية أستاذ سيف دعنا، في نفس الوقت كان لها طموحات على مستوى الاقليم، انطلاقاً من هنا كيف صاغت تركيا سياساتها الخارجية؟

 

 

سيف دعنا: النموذج التركي هو في الحقيقة نموذج مثالي للاعب الشطرنج السيئ، أو للحسابات الإستراتيجية الخاطئة أو حتى القاتلة. منذ الصعود الثلاثي أردوغان، غول وأوغلو كان الهدف الأساسي أو المشروع الأساسي بالنسبة لهم هو استعادة مجال النفوذ العثماني أو استعادة المجال العثماني كمجال نفوذ تركي. كانوا بتقديرهم أنّ جغرافيا تركيا الأوراسية بإطلالة أفريقية وتاريخها العثماني الإمبراطوري يؤهّلانها للعب دور عالمي بامتياز أو دور امبراطوري بامتياز، لم يكونوا على قناعة أنهم يجب أن يكتفوا بدور بالحدّ الأقصى فوق إقليمي، أو دور إقليمي فقط لتركيا، بسبب أنّ إمكانيات تركيا وقدرات تركيا وجغرافيا تركيا في الحقيقة لا تؤهّلها أن تكون دولة أكثر من دولة شبه محيطية أو شبه أوروبية بدور إقليمي فقط وليس دور فوق إقليمي أو ليس دور عالمي.

مع بداية الربيع العربي وصعود وهم ما سُمّي بعد أحداث تونس وأحداث مصر تحديداً، صعود وهم الحزام الإخواني، هذه الفكرة تعمّقت وطبعاً هي ملخّصة في كتاب أوغلو في العمق الاستراتيجي الذي تحدث عنه الأستاذ محمد فرج قبل قليل، وبالتالي مجالات النفوذ العثمانية. في الشمال اصطدموا بمجال النفوذ التركي، يعني وسط آسيا كله تقريباً باستثناء أذربيجان، كل الجمهوريات الأخرى سواء الناطقة بالتركية وغيرها، تركمانستان، قرقيزستان، كزاخستان وأوزباكستان، كانت كلها في الحقيقة في ذلك الوقت أًبحت مجال نفوذ روسي، وبالتالي لا يمكن لتركيا أن تنافس في الشمال باستثناء أذربيجان كما قلت. في الأكاديميا في الحقيقة نتيجة لهذه الرؤية كتاب العمق الاستراتيجي كان مسار سخرية، منذ عام 201، منذ صدوره، كان التقدير أنّ هناك عريف فسيح جداً لمجال النفوذ وأنه يتضمّن ترهات كثيرة واستناد لنظريات متقادمة في العلاقات الدولية. 

إذاً في الشمال لم يكن هناك مجال لتمديد النفوذ التركي، بدأ النظر الى الجنوب، ونحن نتحدث عن الجنوب هو المجال الآخر للتمدد التركي، هو صلب الوطن العربي وبوابة الوطن العربي للنفوذ التركي هي سوريا من جهة والعراق من جهة أخرى، تحديداً عند حلب وعند الموصل. وأيضاً كان الجانب الآخر للوطن العربي هو أفريقيا ولكن هذا أتى لاحقاً. تصاعد هذا الميول تحديداً وكل الاستثمار في تمديد النفوذ التركي في الجنوب باتّجاه الوطن العربي تحديداً كما قلت مع صعود وهم الحزام الإخواني بعد سيطرة الإخوان على تونس وعلى مصر، ولكن هذا حصل قبل، كان التقدير كما قلت تقدير سيئ جداً.

ولكن الذي يجب ذكره هنا أنّ كل ما قامت به تركيا من الألف الى الياء هو في الحقيقة كان جزء من استراتيجية أميركية وجزء من دور لعبته تركيا، يعني هم حاولوا الخروج على هذا الدور ولكن كان محصور في إطار الناتو..

 

 

عبدالرحمن عزالدين: على كل حال هذا الدور مرّ بمحطات عدة على مستوى سوريا، هنا أستاذ أنيس آنذاك تركيا وحتى اليوم تقول أنّ تدخلها في سوريا كان لتحمي أمنها القومي، هل فعلًا كان الأمر كذلك؟

 

 

أنيس النقّاش: قبل الدخول في هذه النقطة أنا برأيي يجب تصحيح جزئي، ليست خيارات تركيا لأنها وجدت صعوبة في الشمال أو سهولة في الجنوب، تركيا قبل أن تدخل الى منطقتنا دخلت الى البلقان في حرب البوسنة، في مسألة ألبانيا، كان هذا ضمن استراتيجية أميركية، فبالتالي عندما كتب داوود أوغلو استعادة النطاق الجغرافي والعمق الاستراتيجي كان بالتنسيق مع الولايات المتّحدة على أنّ تركيا يمكن أن تلعب دور أساسي في الهيمنة في الإقليم لصالح الولايات المتّحدة التي تريد أن تنسحب جزئياً من الاقليم. وقد يكون محاضرة هنتنجتون في إسطنبول في آذار 2005 هي المؤشّر الأكثر وضوحاً، لأنه تحدث بوضوح، أنكم لن تدخلوا الى أوروبا، يعني الأتراك، انسوا هذا الموضوع، نحن نريد أن يكون لكم دور في المشرق العربي في هذه المنطقة، نموذجكم كحزب عدالة وتنمية لا يأتي إلا بالانتخابات الى السلطة ويعترف بإسرائيل، هذا ما يهمنا، عليكم أن تعمموا هذا النموذج في المنطقة.

فإذاً القرار ليس قرار تركي بحت بقدر ما هو توجيه أميركي، ويومئذ اليسار والوطنيون الأتراك هاجوا وماجوا بعد هذه. المحاضرة، كتبوا الكثير وصرّحوا الكثير أنّه كيف تأتي الولايات المتّحدة تحدد لنا دورنا وهويتنا المستقبلية أن تكون تركيا دولة إسلامية معتدلة لها هذا الدور؟! كانوا معترضين على هذا الموضوع.

فيجب أن نُدرك أنّ الدور التركي مُنسَّق تماماً مع الولايات المتّحدة، وما زيارة أردوغان الى الولايات المتّحدة واعطائه شهادات الدكتوراه الفخرية ثمّ استدارته الى الكيان الصهيوني عندما زار إسرائيل وذهب الى متحف المحرقة وقدّم كل الاحترام لهم، إلا ضمن هذا التعاون الدولي الإقليمي الذي مهمّته أن يأتي بإسلام يرضي أميركا ويعترف بالكيان الصهيوني ولا يحاربه.

الآن، الحديث عن حقوق الفلسطينيين والحصار، هذه كلها مسائل إنسانية، ولكن لم يُطرَح بتاتاً من قبل تركيا مسألة تحرير فلسطين وعودة الشعب الفلسطيني تماماً الى أرضه، بمعنى إلغاء الكيان كما يطرح محور المقاومة. هذه نقطة جداً مهمة لمعرفة كيف تتحرك تركيا في المنطقة. هي ضمن معادلة القدرة والنفوذ الأميركي عندما تريد أن تحلّ تركيا مكانها، وبالتالي ضرب القدرة الأميركية في المنطقة هو إضعاف لهذا الدور التركي بشكل أوتوماتيكي، وهذا ما تحدثت عنه في 2011 في تركيا في أنقرة في مؤتمر صحفي عندما قلت عندما يُهزَم الأصيل ليس للوكيل أن يتحدث بالسيطرة، بمعنى إذا هزمنا أميركا بالسيطرة مَن أنت أيها التركي لكي تأتي وتملأ الفراغ؟ هذه استراتيجية مهمة جداً للتوضيح.

الآن، عندما قُرّر أن يكون العمل مسلّح تماماً، الجبهة الأعرض والأكبر على الحدود مع سوريا هي تركيا، منها تدفّق آلاف المقاتلين من الايغور في الصين الى  الشيشانيين الى كل مسلم في أوروبا، الى التونسيين الى الليبيين، الليبيون جيء بهم بالبواخر والطائرات بكميات وليس بأفراد، من أجل أن يقاتلوا في سوريا. شعارها على أنها تقاتل من أجل الأمن القومي هذا تبرير للداخل التركي، لأنها لا تستطيع أن تقول لشعبها أنا ذاهبة لأغيّر نظام لأنه لا يعجبني في سوريا، يجب أن تقول أنني أدافع عن أمني القومي وبالتالي وجدت حجّتها في الأكراد لكي تقول أنّ الأكراد إذا أقاموا كياناً ما هذا سيهدد أمني، هذا الشعار أصلاً غير منطقي، لماذا؟ لأنها قبلت بكيان في شمال العراق اسمه الكيان الكردي في العراق الذي هو كيان قائم بذاته ليس مستقلّ عن العراق ولكن حكم ذاتي كردي، ولا أعتقد أنّ ما يحصل في سوريا أخطر مما حصل واستطاعت أن تتعامل معه بالرشاوي والتجارة والتعامل المادي مع الأكراد..

 

 

عبدالرحمن عزالدين: هناك نقطة خطيرة أيضاً في سوريا، لأنّ الدور التركي لم يقتصر فقط على الجانب العسكري، كان هناك دور تركي على المستوى الاجتماعي أستاذ محمد فرج، خاصة في الشمال السوري الذي دخلته تركيا، ما هي طبيعة هذا المشروع التركي وحدود هذا المشروع؟

 

 

محمد فرج: عندما نقول عبدالرحمن بأنّ المشروع التركي هو مشروع عثمنة جديد، مشروع تتريك جديد، مشروع محاولة إلحاق سوريا بالباب العالي بشكل أو بآخر، وهنا أريد أن أؤكّد وأعزز ما قاله أستاذنا الكريم أنيس النقّاش بأنّ لا يمكن بأي شكل من الأشكال مقاربة الدور التركي بالدور الإيراني، لا يمكن أن نقارب الدور التركي في سياق استخدام الخطاب في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية كجسر وعتبة لتنفيذ المشروع الأميركي التركي في المنطقة ومقارنتها بالموقف الإيراني الذي يشكّل فيه الموقف الذي يتعلق بالقضية الفلسطينية موقفاً أساسياً وجزءاً عضوياً كاملاً في سيكولوجيا وعقيدة وأيديولوجيا الدولة الإيرانية، لا يمكن المقارنة بين هذين الدورين، أن نقول الدور التركي والدور الإيراني داعم للقضية الإيرانية في نفس الاتّجاه وفي نفس السياق.

الدور التركي على المستوى الاجتماعي هو يسير باتّجاه العثمنة، يسير باتّجاه التتريك، على السكة الاقتصادية هي حاولت أو استخدمت الليرة التركية في محاولة ربط اقتصاد الشمال السوري بالاقتصاد التركي، حاولت ربط البنية التحتية من خلال ربط الكهرباء في هذه المناطق بالكهرباء التركية وما الى ذلك، في السياق الاجتماعي هي أنشأت هيئات إدارية، مجالس محلية بقيادات أتراك، أعادت تسمية الساحات، أعادت صياغة المناهج الدراسية في المدارس، فتحت فروع كثيرة للجامعات في الشمال، هي عملية تتريك ثقافي شاملة.

وبالمناسبة أعادت صياغة الأوراق الثبوتية، ثبوت الملكيات، الأحوال المدنية وما الى ذلك باللغة التركية، لذلك حتى مَن يتحدث عن الدور التركي في مواجهة الدور الفرنسي في ليبيا التي تبعد 2000 كيلومتر عن تركيا، وهذا يفكك الأمن القومي التركي في كل الأحوال، مَن يضع الموقف التركي، وهذا جمهور واسع بالمناسبة، في مواجهة الموقف الفرنسي، فليتذكر أنّ فرنسا فعلت مع الجزائر عندما غادرت وسرقت كل أوراقها الثبوتية وورّطت الدولة في صياغة أوراق ثبوتية جديدة ووضعت أحمد بن بلّة في مشروع ضخم من عام 1962 الى ما بعد 1965.

تركيا فعلت نفس الشيء في الشمال السوري من خلال سرقة هذه الأوراق الثبوتية ومحاولة إنهاء هذا التاريخ العريق لهذا المكون السكاني الذي يعود أصله الى مكان واحد هو المكوّن السوري الشامي وليس الى أي منطقة أخرى. فبالتالي الدور التركي متطابق مع الدور الفرنسي من حيث الجوهر وليس متناقض معها.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: وبعد الحديث عن كل هذه الأدوار مشاهدينا سنصل الى الخلاصة، أستاذ أنيس النقاش في جملة واحدة ماذا تقول في الخلاصة بعد ما تحدثنا عن كل هذه الأدوار؟

 

 

أنيس النقّاش: لا أجد في التاريخ كله حجم حشد من دول وإمكانات ووصلت الى عشرات المليارات، يعني الحديث عن مئة وأربعين ومئة وخمسين مليار من قبل قطر لوحدها، كل هذا الحشد من الأجهزة والدول على دولة مثل سوريا من أجل إسقاطها، وعدم قدرتهم على تحقيق أهدافهم، هذا لم يحصل في التاريخ بتاتاً، ولذلك أهم نقطة اليوم في كل البحث الذي يجب أن يكون في المستقبل كيف تستثمر سوريا هذا النصر على الحرب الكونية لكي تكون قائدة أساسية في المنطقة؟ هذا ليس انتصاراً صغيراً، يجب أن يُستثمَر بحجمه بمقابل قدرات كبيرة لسوريا..

 

 

عبدالرحمن عزالدين: والإجابة على هذا السؤال يتكون في المستقبل بطبيعة الحال. في الخلاصة محمد فرج ماذا تقول؟

 

 

محمد فرج: سوريا كسرت قواعد اللعبة وقلبت رقعة الشطرنج على روس أصحابها، وفي هذا السياق هي مهيّئة للعبة شطرنج ودّية أدعو الدكتور سيف دعنا إليها وبتحكيم أستاذنا الكريم أنيس النقّاش.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: سيف دعنا في الخلاصة؟

 

 

سيف دعنا: الخلاصة أعتقد أنّ أردوغان ليس أسوأ لاعب شطرنج ولكن أعتقد أنّ الحركة النهائية ستكون checkmate من الرئيس بشار الأسد لأردوغان.

 

 

عبدالرحمن عزالدين: شكراً جزيلاً لك أستاذ علمة الاجتماع في جامعة ويسكنسون سيف دعنا، شكراً لك أيضاً الباحث والكاتب السياسي محمد فرج، والشكر لك أيضاً منسّق شبكة أمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية أنيس النقاش. شكراَ جزيلاً لكم على وجودكم معنا الدائم في عشرية النار.

والشكر الدائم لكم مشاهدينا على المتابعة، هذه الحلقة من عشرية النار وصلت الى نهايتها، الى اللقاء.

 

البرنامج

إعداد
عبد الرحمن عز الدين - قتيبة الصالح - محمد فرج
تقديم
عبد الرحمن عز الدين
المنتج
تيما عيسى
إخراج
فدى الخطيب
المنتج المنفذ
زاهر العريضي