إعلام التضليل

كيف انعكست تجربة التغطية الإعلامية خلال ما سمي "الربيع العربي" على الأحداث في سوريا؟ وكيف تعاطى الإعلام معها؟ كيف أثرت الأجندات السياسية ومراكز تمويل المؤسسات الإعلامية على تغطيتها وسياستها التحريرية خلال أحداث العشرية. وما هو تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على مجريات هذه الأحداث

 

عبدالرحمن عزالدين: الرواية ما تمَّت، مع أنيس المقاومة وفلسطين بدأنا رواية بعض فصولها في عشريّة النار. 

شاء القدر أن يغادرنا الأنيس بعد تسجيل أربع حلقاتٍ من سلسلةٍ أردنا أن نوثّق فيها معه ما حصل في سنوات الجمر العشر الماضية. غُصنا معه ومع أستاذ عِلم الإجتماع في جامعة ويسكونسن الدكتور سيف دعنا، والباحِث والكاتِب السياسي محمّد فرج، في الأسباب والخلفيات والدوافع. وكان كعادته عميقاً استراتيجياً، ينظر إلى الأحداث بعينه الثاقِبة، ويُخْرِج الكلام بقالبٍ مُميَّز. 

ووفاءً منّا للراحل الكبير لن نُكْمِل رواية باقي فصول سلسلتنا وسنكتفي بعرض ما سجّلناه بمحضر الأنيس، ونُهدي هذا العمل لروحه الطاهرة، في آخر ما قاله أنيس النقّاش.

 

       ما إن اشتعلت النار في الساحات وتأجَّج اضطراب الأحداث في العشريّة حتى صارت السماء مزروعةً بالكاميرات عالية الدقّة، واعتمرت أسطح المباني بمُراسلي المحطات التلفزيونية والصحفية والمجلات. السعة التخزينية للإنترنت كانت تلتهم المزيد من الفيديوهات والتعليقات والأخبار والمقالات، والحلقات الحوارية المباشرة والمُسجَّلة.

ولأنّ عُثر الاتّصال المُحْكَم وصل حدوده غير المسبوق مع انطلاق العشريّة، بقي العالم حائِراً بين الأحداث التي نقلها الإعلام من دون اجتزاء وتلك التي أطفأ عدسته عنها، وتلك التي تمّ تصنيعها من العدم.

لم تكن رواية النصّ من المقالات والأخبار أقلّ وطأة، فسارت على السكّة نفسها لتنسج الوَعي المُتمنَّى، كيف تحوَّلت الوقائع إلى حدثٍ مُتَلْفَزٍ فقط وكيف اكتست لحماً ودماً؟ هو سؤال بعض وسائل الإعلام ومراكز القرار فيها، امتلكت الإجابة الكاملة عنه.

 

       حلقةٌ جديدةٌ من عشريّة النار، عنوانها إعلام التضليل، وعن هذا الإعلام مشاهدينا سنسأل كالعادة مُنسِّق شبكة أمان للبحوث والدراسات الاستراتيجية أنيس النقّاش، أستاذ أنيس أهلاً بك. أستاذ عِلم الإجتماع والدراسات الدولية في جامعة ويسكونس سيف دعنا، أستاذ سيف أهلاً بك. والكاتِب السياسي محمّد فرج، أستاذ محمّد أهلاً بك.

ونبدأ معك النِقاش أستاذ أنيس، بالنسبة إلى طريقة تعاطي الإعلام مع الأحداث التي حصلت في سوريا، أيّ إطار عام يمكن رَسْمه بدايةً لهذا الإعلام، أو تعاطي هذا الإعلام، وماذا عن دوره في الأحداث؟

 

أنيس النقّاش: الإعلام هو دور أساسي في كل ما حصل في كل منطقتنا وفي سوريا بالذات، وله عدَّة أسباب، السبب الرئيس أنه العقل المُحرِّك والموجِّه لكل هذا الحِراك، لماذا؟ لأنه لا يوجد على السطح إذا لاحظت، لا في تونس ولا في مصر ولا في أيّ بلد عربي، قائد لأية ثورة، توجد ثورة ولكن لا يوجد قائد، هناك ثورة ولكن لا يوجد حزب يقود الثورة، ولا حتى جبهة أحزاب تقود الثورة، هناك رموز، هناك شخصيات، هناك بعض الأشخاص الذين برزوا من خلال العملية الإعلامية. 

فإذاً بما أنه يجب تغييب القيادات الحقيقية لكي لا تُحاسَب ولا يُعرَف جذورها وأبعادها، يكون الإعلام هو المُحرِّك الذي يوجِّه الخطاب ويوجِّه الحراك، وبالتالي لم تكن له فقط مهمّة إعلامنا بما يحصل على الأرض، بل كانت مهمَّته الأساسية هي توجيه الوعي بالاتّجاه الذي تريده القوى التي رتَّبت كل هذه الأمور. فإذاً هذا هو الهدف الأول.

الهدف الثاني هو الهدف التأثيري، يعني الإعلام يستطيع من خلال ما رأينا بالتقرير، من صوَر مُزيّفة، وقائع مزيّفة، تضخيم، تظاهرات صغيرة جداً جداً لا تتعدَّى ال15 شخصا ولكن يقولون مثلاً أنّ هناك عشرات ومئات، حراك في طرف مدينة في أحد الزواريب ولكن يُعلَن أنّ المدينة كلها تتحرَّك، كل هذا شاهدناه من خلال الحراك الإعلامي. 

وبما أنّ العقل اليوم هو كله مُنصبّ على الإعلام، يعني من أين يستقصي معلوماته المواطن؟ من خلال شاشات التلفزة، من أين يعرف ما الذي يحصل؟ من خلال شاشات التلفزة، خلال سنوات هذه المحطّات كانت قد اكتسبت مصداقية، لأنّ هناك كيفيّة الدخول إلى العقل العربي، وأهمّ مصداقية كانت تحاول أن تكسبها وما زالت حتى الآن هي فتح قنواتها 24/24 على القضية الفلسطينية وكأنها هي مُتبناة لهذه القضية. ثانياً، فتح مجال الحوار العربي العربي بأعلى مستوياته، وكأنها هي قمَّة الثورة بتدمير كل المفاهيم وإعادة صوغ المنطقة، فكأنها هي الحزب الثوري الذي يوعِّي الجماهير. المشكلة أنّ مَن خطَّط لهذا المشروع، مَن موَّل هذا المشروع ومَن بدأ البثّ في هذا المشروع لا هي الدول التي يمكن أن يُعتَدّ بها على أنها ثورية، ولا هي الدول التي يُعتَد بها على أنها مستقلّة عن الغرب وعن الصهيونية، ولا هي الدول التي تكون مثالاً لهذا الموضوع، ومن هنا علامات الاستفهام الكُبرى التي اتضحت بالفضيحة الكبرى التي سقطت برأيي هي في الحرب الكونية على سوريا، لأنه ما كان مخفياً أصبح عارياً، اكتشفت الجماهير أنّ هناك كذباً كبيراً، هناك وسائل تضليل، والناس بعد ذلك عندما كانوا يسمعون خبر ثمّ يستقصون عنه من أقاربهم، أنا في دمشق فأسأل عن الذي حصل في حمص، يقولون لا هذا لم يحصل أو حصل بشكلٍ آخر. بدأت الأمور تتكشَّف شيئاً فشيئاً، وبدأ التضليل يسقط شيئاً فشيئاً.

 

عبدالرحمن عزالدين: إذاً هو إطار عام رسمه لنا الأستاذ أنيس النقَّاش في ما يخصّ تعاطي الإعلام مع ما حصل في سوريا. أستاذ سيف دعنا إذا أردنا أن نُفصِّل معك في الإعلام الغربي، أن ندخل أكثر في خصوصية الإعلام الغربي، كيف يمكن توصيف التغطية الغربية إعلامياً لما جرى في سوريا؟

 

سيف دعنا: الحرب على العراق في 2003 بدأت بمقال فورن أفيرز لفؤاد عجمي عنوانه صيف السَخْط العربي، وبالتالي كان هذا نموذجاً وتبعته طبعاً لاحقاً مئات المقالات والدراسات والتغطيات الإعلامية، وهذا يؤكّد أنّ الإعلام الغربي كان دائماً امتداداً، ولو كان امتداداً فضفاضاً لسلطة المؤسَّسة الحاكِمة أو ما يُسمَّى بالأدبيات الأكاديمية علاقة المعرفة بالسُلطة، أنه لا يمكن الفصل، لا توجد معرفة بلا سلطة ولا توجد سلطة بلا معرفة، أيّ أنّ الإعلام في النهاية كما قال الأستاذ أنيس هو سلاح حرب وهو جزء أساسي من المعركة، الحروب الحديثة كلها تعتمد على الإعلام، لهذا قال الفيلسوف الفرنسي جان بودريار إنّ آخر الحروب التقليدية هي الحرب العالمية الثانية، بعدها ماتت الحروب التقليدية، السبب الأساس هو دور الإعلام.

في التغطية الغربية للأزمة السورية كانت هناك سردية موحّدة، ليس أن نراها في tf1 وفرانس 24 وفوكس نيوز وCNN وحتى العربية والجزيرة وكل المحطّات الأخرى، ولكن السردية واحدة، واللافِت في هذه السردية في الحقيقة هو بُنية هذه السردية التي تمَّ تعميمها عن الحَدَث السوري أنّ هذه السردية بتركيبتها كانت تسرد الحَدَث السوري وحتى التاريخ السوري كله في الحقيقة وفق مُتطلّبات التدخّل الامبريالي الغربي، بمعنى أنّه كان هناك هدف أساسي للسردية وهو التمهيد للتدخّل الغربي. لهذا نرى أنّ الإعلام السائد في الحقيقة الآن بعد عشر سنوات، تبدو مثل قصص الأطفال ما قبل النوم، أنّ هناك أناساً تظاهروا سلمياً ولكن عُنف النظام أدَّى إلى عَسْكَرة الصراع، طبعاً هذا السرد ليس فقط مُتحيِّزاً وساذجاً في الحقيقة وغير مُتماسك، لكن في الحقيقة هو سرد يتّفق تماماً مع مُتطلّبات التدخّل الغربي.

الجانب الآخر في السردية الغربية أنها في الحقيقة تسير وفق الزمن، أنا لا أريد أن أفلسف الموضوع ولكنها تسير وفق الزمن التاريخي الغربي في الحقيقة، بهذا تختار الإمبريالية الغربية وتختار تحديداً الولايات المتحدة تصعيد وخفض التصعيد، تختار مدى إلحاق الضرر طبعاً حسب مصالحها، وتختار الوقت للتدخّل، ولكن كل هذا تعرَّض لأزمةٍ حقيقة بعد التدخّل الروسي وبعد التدخّل الإيراني وبعد تدخّل المقاومة.

الجانب الآخر في السردية وهذا هَيْمَن في السردية الغربية التي فُرِضَت علينا في سوريا، أنّ هذه السردية تفترض أنّ هناك فضائل مُتأصّلة، مثلاً فكرة الديمقراطية الليبرالية هذه فضيلة مُتأصّلة وبالتالي ما تقوم به شعوب الجنوب أو الشعوب العربية في هذه الحال هو مُجرَّد تقليد، الذي حدث في الغرب أنّ الشعوب ثارت وقامت بتحقيق الديمقراطيات، وهذا كل ما يريدونه. بالتالي هذا يجعل مرة أخري التدخّل العسكري الغربي يصبح في وفق هذه السردية وبنية هذه السردية، التدخّل العسكري الغربي هو عمل خيري نبيل في الحقيقة وفق هذه السردية.

إذاً الأهمّ في كل هذه القضية هو أننا كنّا أمام سردية واحدة، في كل الوسائل الإعلامية، وأيضاً، وهذا أيضاً سنتحدَّث عنه لاحقاً، إنها اتّفقت تماماً في استخدامها لوسائل التواصُل الاجتماعي من فيسبوك إلى تويتر إلى غيرها.

 

عبدالرحمن عزالدين: هذا سنُفصّل فيه أيضاً كما ذكرت أستاذ سيف دعنا، ولكن قبل الوصول إلى هذه العشرية كانت هناك خارطة إعلامية أستاذ محمّد دخلنا بها إلى هذه العشريّة، كيف كانت هذه الخارطة وماذا عن تركيبة وسائل الإعلام؟

 

محمّد فرج: الشبكة الإعلامية في المنطقة العربية كانت تنمو، حالها حال الشبكة الإعلامية في كل العالم، نحن نتحدَّث عن وكالات أنباء، فضائيات عربية، فضائيات أجنبية ناطقة باللغة العربية، مؤسَّسات صحفية، مجلات، صحف، مواقع إلكترونية تُنشئها جمعيات ثقافية، هيئات، أحزاب وما إلى ذلك، كل هذا المحتوى الإعلامي كان يصبّ في نهاية المطاف إمّا في المطبوعات الورقية وإمّا بشكلٍ مباشر على شبكة الإنترنت من خلال المواقع الإلكترونية، أو بشكلٍ غير مباشر إنْ جاز التعبير على الإنترنت من خلال وسائل التواصُل الاجتماعي. ظاهرة مُلفتة كانت هي الفضائيات بشكلٍ عام المنوعة، الاقتصادية، الدينية، الإخبارية، وما إلى ذلك، عام 2003 كان عددها خمسين، بدأ هذا العدد يتصاعد بشكلٍ ملحوظ، عام 2005 وصلت النسبة من تداول سوق الأخبار إنْ جاز التعبير من خلال الفضائيات الإخبارية بالتحديد، وصل عددها عام 2008 إلى 420 محطة، عام 2009 إلى 520 محطة. إذاً كانت تنمو، وتنمو بشكلٍ كبير. ولكن ليس العدد هو الإشكالية الأساسية في الموضوع عبدالرحمن، الإشكالية الأساسية أنه ثمّة كارتيلات، ثمة احتكارات لسوق الإعلام، يعني التقارير الصادرة عن جهات ومنظّمات دولية كثيرة كانت تُركِّز على قناة أو قناتين أو ثلاث كانت تستحوذ أحياناً على أربعين أو خمسين بالمئة مما أسمته سوق الأخبار، تستحوذ على ثلاثين أو أربعين مليون مشاهد يومي يقضي كل مشاهد ثلاث إلى أربع ساعات. إذاً كانت منصَّة، ومنصَّة قوية تستطيع أن تُعيد صوغ الوعي بشكلٍ أو بآخر من خلال هذه القوَّة على المُشاهدة، من خلال القُدرة على الوصول إلى وعي الناس بشكلٍ مباشرٍ ومتواصلٍ وعلى مدار الساعة، فبالتالي هذه الوسائل الإعلامي واستكمالاً لما تفضَّل به الدكتور سيف دعنا عن جان بودريار، جان بودريار أطلق عنواناً لمقالٍ مهمٍ بعنوان حرب الخليج لم تقع، وكأنه يريد أن يقول بأنّ الحرب الحقيقية هي الحرب الإعلامية، فهذه الوسائل من الإعلام ليست ميديا وليست وسيطاً فقط ينقل الأخبار، هي ليست أنبوبَ غاز، ليست ماسورة مياه، هي تشارك في زيادة العدد وتشارك في صوغ التداعيات عليه.

هذه الشبكة الهائلة من وسائل الإعلام وتحديداً الفضائيات التي لعبت دوراً كبيراً، إذا نظرنا إلى خارطة الممّولين، إلى خارطة مَن يقف خلفها، نجد عدداً كبيراً من الحكومات كما تفضّل الأستاذ أنيس النقَّاش، هذه الحكومات التي تتَّخذ موقفاً مباشرةً داعماً للخيار الغربي في المنطقة، ولعدد كبير من أباطرة الإعلام الذين تنسجهم علاقات مصالح اقتصادية مع هذه الحكومات، هذه من جهةٍ هي التي أدارت بشكلٍ أو بآخر الشبكة الإعلامية العربية قبل اندلاع هذه الشرارة، فبالتالي كانت جزءاً من صناعة الأحداث، من تسهيل الأحداث، من تعديل بعض الخطوات هنا أو هناك في السرديات المُختلفة، فبالتالي كان لها الأثر والأثر الكبير جداً على مُجريات الأحداث.

 

عبدالرحمن عزالدين: وهذا كله أدَّى إلى حصول أو ظهور ظواهر جديدة في هذا الإعلام على أعتاب العشريّة مشاهدينا، في سوريا كان هناك الكثير من الظواهر التي برزت في الإعلام العربي نتيجة تغطيتها للأحداث التي شهدتها بعض الدول العربية في إطار ما اصطُلح على تسميته الربيع العربي.

 

تقرير - ظواهر جديدة برزت في الإعلام العربي

استبدال البرامج الحوارية بالمقابلات الفردية
التغطية الميدانية المباشرة وغياب التحليل
ظاهرة شهود العيان
تبنّي خطاب فئوي تحريضي وفق كل ساحة
 

عبدالرحمن عزالدين: إذاً في هذا الشريط مشاهدينا قرأنا مجموعة من الظواهر، أستاذ أنيس لاحظنا أنه أيضاً استذكرنا مع المُشاهدين مجموعة من التحرّكات التي حصلت في مصر، في تونس، سؤال، هل سار الإعلام على سكّة واحدة في ما يخصّ تغطية الأحداث من تونس وصولاً إلى سوريا؟ وكيف انعكست طريقة تغطية الأحداث إنْ كان في تونس، إنْ كان في مصر أو بقيّة الدول على طريقة التعاطي مع الأحداث في سوريا؟

 

أنيس النقّاش:  نحن كي لا نوجِّه اتّهامات من دون أدلّة، آخذ تصريح رئيس الوزراء القطري السابق عندما تحدَّث عن دور قطر في سوريا، وهذا الدور ينسحب على كل ما حصل في الدول العربية أيضاً.

 

عبدالرحمن عزالدين: ونحن نريد أدلّة.

 

أنيس النقَّاش: ولذلك يقول هو بلسانه أنه كان القرار أنه يجب أن نقود، كانوا هم القادة، أنا أجزم، ليس فقط بتصريحه بل من خلال الرصد، على عكس ما يعتقد المراقبون أو العادة أننا نحن مَن يلحق الغرب، القرار كان بأنّ الجزيرة القطرية التلفزيون هو الذي يقود الإعلام كله الذي يدور حول هذا الحراك، لسببين الأول أنّ المادة مادة عربية يعني يجب أن يكون مادة عربية والمُخاطَب هو الرأي العام العربي مباشرةً، الإستراتيجية مرسومة من الغرب ولكن مَن الذي يقود؟ وكانت الBBC بعظمتها وفرانس 24 والآخرون يأخذون عن الجزيرة ويبثّون، ومن هنا تكون هناك مصداقية إضافية، أنّ طرفاً عربياً يقول ولكن الإعلام العالمي يؤيّد، ثمّ انتقلنا إلى ظاهرة جديدة أنّهم يشترون عناوين الصحف العالمية وعناوين محطات التلفزة العالمية ويُعرّبونها، يعني الآن لديك CNN عربي ولديك FOX NEWS عربي ولديك غارديان عربي، الغارديان اليسارية عربية، يعتقد المواطن العربي إنها ترجمة حرفية لما هو موجود في هذه الأدوات، ولكن هذا غير صحيح، هي عناوين غربية ولكن المضمون تحرِّكه دول عربية نفطية مهمّتها هي السيطرة على الإعلام العربي.

وهناك محطّة جداً مهمّة كتبت عنها لارا مارلو التي كانت تشتغل في التايمز في التسعينات والآن في آيريش تايمز، مراسلة صحافية جداً مهمة، قالت يومها عندما دخل العراق إلى الكويت إنّ الولايات المتحدة وجّهت الدول النفطية إلى أن تُرثي الإعلام العربي وتأخذه من يد العراق، العراق هو الذي كان يموِّل الإعلام العربي إلى سبعين أو ثمانين بالمئة، لم تكن هناك فضائيات يومئذ، الصحافة العربية وبعض الصحفيين، صدَّام كان يموِّل، فلذلك كان الانطباع العام في العالم العربي يتحدَّث عن قوميةٍ عربيةٍ وعن صراعٍ عربي إسرائيلي وإلى آخره. 

صدر قرار أميركي، وكانت أول ميزانية خليجية من السعودية ودول الخليج مئتي مليون دولار من أجل السيطرة على الإعلام العربي. عندما جاءت الفضائيات ارتفعت الميزانية إلى مليارات الدولارات، بتوجيهٍ أميركي إنكليزي وعلى أن يكون المطبخ المادة الإعلامية عربية ولكن الهدف هو خدمة الإستراتيجيات الغربية.

أنا أعود وأذكّر بلينين الذي يقول أعطني جريدة أعطيك حزباً، وإن كان لديّ حزب أعمل لك ثورة، القرار أنّ الإعلام هو صحيفة وهو الذي يبني الحزب الذي ليس له قيادة ولكن يوجِّه الجماهير بالأدوات الإعلامية التي يريدها، والآن يمكن أن نفصّل كيف فعلوا ذلك.

 

عبدالرحمن عزالدين: هذا يعني أنّ هناك أجندات سياسية، هناك مراكز تمويل، أستاذ سيف دعنا هذه الأجندات السياسية، مراكز التمويل هذه، كيف أثّرت على تغطية الأحداث من قِبَل وسائل الإعلام، أحداث العشريّة بالتأكيد من قِبَل وسائل الإعلام استناداً إلى أجندات سياسية ومراكز تمويلية؟

 

سيف دعنا: أهمّ ما تقوم به مراكز التمويل والأجندات السياسية هو تحديد الأسُس وقواعد للخطاب الإعلامي، بهذا المعنى كل ما يُخالف الخطاب الإعلامي سيبدو غير منطقي وسخيف وساذِج وإلى آخره، يعني لنُقارن هيمنة الأفكار الغربية على العالم في مقابل الصوت العربي، حين يتحدَّث الصوت العربي في سياق غربي، في سياق وقواعد وأُسُس مختلفة نبدو كالمجانين في الحقيقة. سأعطيكم مثلاً واضحاً وكبيراً على موضوع سوريا تحديداً، في دراسة استقصائية ربما تكون من أهمّ الدراسات الاستقصائية الصحفية التي صدرت في السنوات العشر الماضية، لفانيسا بيلي وإيفا بارتليت، دراسة تفصيلية واستقصائية عن الخوَذ البيض، وربّما هذه تكون الدراسة التي فضحت ارتباطات منظمة الخوَذ البيض بأجهزة الاستخبارات العالمية وتحديداً البريطانية ودور مؤسِّسها جيمس ليمريز وتاريخه وارتباطه بأجهزة الاستخبارات، وطبعاً ارتباطاتها أيضاً بجبهة النصرة أو بالقاعدة في سوريا. ما تمّ لاحقاً هو أنّ تمّ الهجوم، لأنّ هذه الدراسة اختلفت مع أسُس وقواعد مراكز التمويل والخطاب الإعلامي السائد أنّ هؤلاء منظمة إنسانية تقوم بعملٍ إنساني. قامت مراسلة الغارديان في سان فرانسيسكو، وربّما يكون المكان الأبعد عن سوريا في كل الغرب، في غرب الولايات المتّحدة، أوليفيا سولون، بالردّ عليهم وهي لم تزر سوريا في حياتها ولا تعرف شيئاً عن سوريا ولا عن الصراع الدائر في سوريا ولا عن مُكوّنات الصراع في سوريا على كل الأحوال، ولكنها قامت بالردّ واعتبرتهم أنهم يقومون بتشويه صورة مؤسَّسة إنسانية باستخدام الأنترنت لتشويه صورة مؤسَّسة إنسانية. 

الآن إذا قام أيّ من المشاهدين بالبحث عن هذه الدراسة سيجد آلاف النتائج في البداية، آلاف النتائج تَدْحَض هذه الدراسة الاستقصائية وهذا التقرير الاستقصائي، بمعنى أنه حتى على الأنترنت وعبر غوغل لا توجد مساحة لهذا الصوت بسبب قدرة مراكز التمويل، يعني الغارديان بعد نشر أوليفيا سولون الرد على هذه الدراسة الاستقصائية منعت الرد على الرد، وهو تقليد غير صحيح في كل الأحوال، منعت حتى التعليق على الصفحة، على موقع الصحيفة للمرة الأولى، وبالتالي كانت هذه قضية مهمة أنه ممنوع خروج أيّ صوت على الخطاب السائد، ممنوع تداول أية سردية مختلفة.

ولكن نعود مرة أخرى أنّ الأهمّ من كل ذلك هو مَن يضع الأسُس، مَن يضع القواعد لما يُسمَّى الخطاب الإعلامي، الخطاب الإعلامي المهني هو الذي يُحدِّد شكل السردية وبنيتها وبالتالي كل ما يتناقض معها، لهذا تصبح كما قال جان بيلجر الصحافي الشهير إنّ الحديث عن الحقيقة أو التبليغ عن الحقيقة في الإعلام أصبح في الظرف الراهن تقريباً مهمة شبه مستحيلة.

 

عبدالرحمن عزالدين: وخلال جوابك أستاذ سيف دعنا ذكرت سوريا في أكثر من مناسبة، أستاذ محمّد فرج البعض يقول إنّ سوريا كانت حقل اختبار حقيقي للكثير من وسائل الإعلام، منها ما فقط مصداقيّته من خلال تغطية الأحداث، ومنها مَن ازدادت مصداقيّته، كيف حصل ذلك؟

 

محمّد فرج: عدد كبير من وسائل الإعلام وقع في فخّ واضح تقنياً، يعني كُشِفَت فيديوهات مُفَبْركة، فيديوهات أُعدَّت لغايات معيّنة وكانت تردّ على هذا الاتّهام بأن تقوم المُخاطرة أفضل لنا من الغياب، يعني نحن مستعدّون للمُخاطرة في مصداقية وسائلنا الإعلامية ولكن يجب ألا نغيب، كانت تردّ على الاتّهامات بهذه الطريقة. واحدة من المشاهد المهمة عبدالرحمن هي الاعتماد على ما أُسمِيَ ظاهرة المواطن الصحافي، أو ظاهرة شهود العيان، عدد كبير من الفيديوهات المُفبرَكة كُشفَت على الأنترنت، وبالمناسبة الصحافية فانيسا بيلي كانت واحدة من هؤلاء الأشخاص الذين كشفوا فبركة عدد كبير من الفيديوهات لقنوات كبيرة جداً. الاعتماد على ظاهرة شهود العيان كانت ممكن أن تتمدَّد في أكثر من اتّجاه وعلى أكثر من شكل، شاهد عيان في حادثة أو في اتّصال مع قناة تلفزيونية يتحدَّث عن مشاهد مُروِّعة، يُكشَف لاحقاً وبالإثبات وبالدليل الدامغ وهي منشورة على الأنترنت بالمناسبة، بأنّ شاهد العيان هذا كان على بُعد مئات الكيلومترات عن هذه الحادثة، شاهد عيان يتحدَّث عن موقف مُعيّن في سياق آخر يكون جندياً على ظهر الدبابة، وأيضاً هذا مُثبَت، دخان منبعث بسبب إحراق تقوم به العصابات المُسلّحة يُؤخَذ على شكل تقرير ويُزرَع في واحدة من التقارير الموجودة في هذه القنوات الفضائية هنا أو هناك. CNN نفسها اضطرت أن تستضيف واحداً من هؤلاء شهود العيان المُفبركين لكي تدافع عن نفسها، إذاً عدد كبير من وسائل الإعلام غرق في الوحل السوري لأنها في الأساس جزء من هذا المشروع السياسي الذي يحاول تدمير الدولة السورية، فعندما كانت هنالك أطراف إعلامية أخرى تمتلك مهارات تقنية عالية ودقّة إعلامية ودقّة ملاحظة في التقارير المعروضة، تمكّنت هذه الأطراف من أن تعري وسائل الإعلام هذه ومن دورها الخبيث في سوريا، هذا إذا تناولنا فقط ظاهرة شهود العيان، إذا انتقلنا إلى مساحات أخرى يمكن الحديث عن محاولة خلط المُصطلحات، خلط المفاهيم، هذه الوسائل الإعلامية ظلّت مستمرّة تستخدم مُصطلح الثورة السورية على الرغم من كل ما جرى وعلى الرغم من كل ما تكشّف، هي تستخدم إطار الثورة في ما يتعلق بسوريا بالتحديد، ولكنها تستخدم مُصطلح أزمة أو صراع في سياقات أخرى، هي ما زالت تقول بشكل أو بآخر هل يردع قانون قيصر نظام الأسد؟ ولا تريد أن تعترف بأنّ هذا القانون بشكل أو بآخر موجَّه ضد سوريا شعباً ودولةً على كل المستويات وليس موجّهاً ضدّ نظام بعينه. 

فبالتالي تكشّف هذا الدور في أكثر من سياق، فُضِحَت هذه الوسائل الإعلامية وأعتقد أنّ خطّ الرجعة بالنسبة إلى هذه الوسائل الإعلامية غير ممكن في الفترة المقبلة.

 

عبدالرحمن عزالدين: وهذه الوسائل الإعلامية أيضاً حاولت مشاهدينا في تلك الفترة نقل التجربة الليبية إلى سوريا، كيف حصل ذلك؟ بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.

 

فاصل

 

عبدالرحمن عزالدين: أهلاً بكم من جديد أعزّائي المُشاهدين إلى عشريّة النار. بانتقال شرارة الأحداث إلى سوريا بدأت محاولةٌ لنقل التجربة الليبية إليها، وكلّما بدا خيار التدخّل الخليجي بعيداً زادت النبرة الإعلامية ضغطاً على غرار الثوّار الليبيين، ناشطون سوريون يطالبون بحمل السلاح وفرض حماية النيتو، تُعَنْوِن صحيفة الشرق الأوسط السعودية. فيما تعمّم وكالة الصحافة الفرنسية في السابع عشر من أيلول سبتمبر عام 2012 ناشطون يطالبون بمساعدة القاعدة إن لم يساعدهم الغرب. 

هنا أسأل الأستاذ أنيس النقاش نلاحظ هنا أنّ مواقف ناشطي وسائل التواصُل أستاذ أنيس اعتُمدت كممثّل عن موقف الشعب السوري، على هذا الأساس ما هو التأثير الذي أحدثته وسائل التواصُل على مُجريات الأحداث في سوريا؟

 

أنيس النقَّاش: هذا الذي أعود به إلى صحيفة الحزب، هو الذي يوجّه، فيستعمل طريقة الإلقاء، يضع الشعار كأنه هو ممثل الشعب وممثل كل هؤلاء الذين يتحرَّكون، وبالتالي هم يتلقّون ذلك على الأرض، الناس لا تعرف من أين جاء ولكن تعتقد على أنّ هذا هو الموقف الذي يجب أن تتَّخذه. وهذا كان من البداية قبل أن تبدأ عملية الانفجار المُسلّح الكبير، ولكن تمهيداً لمسألة التسلّح ومسألة الذهاب إلى العمل المُسلَّح، كالقول بأنه أليس من الحق أن نحمل السلاح للدفاع عن المُتظاهرين السلميين؟ لاحظ التناقض، المُتظاهرون سلميّون يجب أن نحمل السلاح لحمايتهم، ولكن هذا التسلّح يؤدّي إلى اشتباك مع قوات الأمن، هذا تحضير للأنفس، تحضير للرأي العام من أجل أن يتقبّل هذه الظاهرة أولاً بأنه يجب أن يتحرَّك بهذا الاتّجاه، ثانياً يجب أن يتقبّلها بأنها شيء إيجابي، وبالتالي عندما يحصل الإنفجار يقولون نعم هؤلاء كانوا يحافظون على المُتظاهرين السلميين، في حين أنه هو الذي وزَّع هذه الأسلحة ولم تعد هناك تظاهرات سلمية وأصبحت كلها مُسلّحة.

ولكن أعود قبل ذلك، قبل أن نأتي إلى المادة المنشورة والمُعلَنة، هو يحتاج لأدوات لجَمْع المعلومات، واحدة من أهمّ الظواهر التي كانت مُلفتة للنظر في بداية الحراك هي ظاهرة توزيع تلفونات شبكة الثريا الفضائية، أيّ مواطن سوري يستطيع ليس أن يشتري هاتف الثريا ثمنه 4000 في تلك الأيام أو ألفي دولار، مَن يستطيع أن يُعبّئ هذا الهاتف عبر الأقمار الاصطناعية لكل دقيقة خمسة دولارات أو أكثر، كانت تدخل هذه التلفونات، ومَن يستطيع أو يوصل الهاتف إلى فلان أو فلان في الداخل السوري يقبض 500 دولار لإيصال الهاتف، وهذه الهواتف هي التي تصوِّر وتُرسِل للخارج.

ثمّ انتقلوا إلى عملية المونتاج في الداخل، يعني تطوَّرت العملية الإعلامية من تغطية من الخارج إلى تغطية من الداخل عبر الهواتف إلى إيصال الكمبيوترات التي تقوم هي بعملية الإنتاج وإرسال المادة المُمَنْتَجة بعد أن تلقّوا تدريباً كبيراً وتوجيهاً كبيراً من الخارج ثمّ عادوا إلى سوريا لتنفيذ هذه المهمّات، لذلك أصبح لديهم مواد كاملة وتُضاف إليها تفاعلات صوتية وضجّة وانفجارات، في الوقت الذي لا تكون فيه انفجارات وأصوات الله أكبر والعالم تموت، كل هذا مؤثّرات صوتية كانت تجري في الاستديو والكمبيوترات وليست على أرض الواقع.

 

عبدالرحمن عزالدين: ما تفضّلت به يؤكِّد أنّه كان هناك الكثير من التضليل والاجتزاء. مشاهدينا التضليل والاجتزاء كانا طابعاً للعديد من وسائل الإعلام أيضاً، في هذا السياق غطّت صحيفة ميل أونلاين اعترافات شبكة BBC في ما يتعلّق بضعف مستوى تغطية الأحداث، إذ أكّدت هيلين بوادن رئيسة الأخبار في الشبكة أنّ الصحافيين انجرفوا في الأحداث وأنتجوا تقارير مُتحمِّسة للغاية، مُضيفةً أنه قد تمَّ بثّ نحو ثلثي لقطات الهاتف المحمول المحتويات الأخرى التي أنشأها المُستخدمون على الأنترنت من دون أية محاذير.

أستاذ سيف دعنا كبريات وسائل إعلام اعتمدت بشكل كامل على المُعطيات التي تقدِّمها وسائل التواصُل، نتحدَّث عن فيسبوك ويوتيوب بشكل أساسي في تلك المرحلة وغيرها من أدنى تدقيق، يعني من دون أدنى تدقيق للمحتوى الذي كان يُقدَّم على الفيسبوك واليوتيوب، بناءً على ذلك إلى أيّ مدى يمكن القول إنّ وسائل التواصُل الاجتماعي فرضت واقعاً اعلامياً عالمياً جديداً؟

 

سيف دعنا: في الحقيقة وسائل التواصُل الاجتماعي هي مُجرَّد أداة، هي لم تفرض نفسها، مَن قام بفرضها في الحقيقة هي الشركات التكنولوجية الكبرى، طبعاً بعلاقتها بالسلطة على اعتبار أنها امتداد للسلطة، بالتالي إذا تجاوزت هذه الوسائل دورها يمكن إغلاقها بسهولة، يعني رأينا تويتر قامت بإغلاق حساب الرئيس الأميركي وهو لا يزال رئيساً، بالتالي بالإمكان التحكّم بها، ولكن ما حصل أنّ تأسيس وسائل التواصُل الاجتماعي هذه، والدور المرسوم لها كان مُخطَّطاً له منذ البداية، يعني منذ الأيام الأولى في سوريا وفي ليبيا، كان هناك حشد كبير لصفحات التواصُل الاجتماعي تحديداً الفيسبوك وتويتر وأيضاً يوتيوب، انتشرت مباشرةً آلاف الصفحات أغلبها تأسَّس في خارج ليبيا وخارج سوريا، وهذا كله موثّق بدراسات وتقارير، آلاف المشتركين في هذه الصفحات أغلبهم غير معروفين، مؤسّسو وأصحاب هذه الصفحات أغلبهم إما شخصيات وهمية أو غير معروفة، وطبعاً كانت مُصمَّمة بدقَّة، واللافت كان أيضاً أنّ هذه أغلبها صفحات المفروض أنها محلية ولكنها كانت تتحدَّث باللغة الإنكليزية. في سوريا مثلاً بعض المواقع في الحقيقة في فبراير 2011 سبقت الأحداث، يعني تمّ تأسيسها قبل بداية الأحداث في سوريا، وحتى في الصفحة الأساسية التي كانت تُسمّى صفحة الثورة السورية تأسّست في 2011 دعت مرةً إلى يوم غضب، وهذا اليوم الأول. كان هناك تناقض هائل، هناك دراسة على هذه القضية، بين مَن قال إنه سيذهب إلى هذا الاحتجاج أو إلى يوم الغضب وبين مَن حضر، في الحقيقة عدد هائل قال إنه سيذهب ولم يظهر أو لم يشارك في يوم الغضب هذا إلا عدد قليل جداً من الأشخاص. هذا يؤكّد أنّ آلاف المُتابعين كانوا وَهْميين في الحقيقة، وأصحاب هذه الصفحات كانوا في الحقيقة أيضاً من الخارج، طبعاً هناك تقنيات يمكن الاعتماد عليها لمعرفة مناطق شبكات الأنترنت وأين هذه الصفحات.

الأهمّ من كل ذلك أنه كانت هناك علاقة مباشرة بين التنظيمات الموجودة على الأرض، أو القوى المُسلّحة الموجودة على الأرض وبين بعض هذه الصفحات ومواقع هذه الصفحات، وسائل الإعلام لم تقم بنقل مباشر عن هذه الصفحات من دون تدقيق، كان مقصود أن يتمّ النقل من دون تدقيق. في إحدى هذه الحالات في ليبيا مثلاً مَن قام بالتزوير كانت الCNN في الحقيقة، قامت بالتزوير لحال اغتصاب، تمّ الادّعاء أنّ جندياً ليبياً أثناء الأحداث قام باغتصاب سيّدة في مصراتة، تمّ الكشف لاحقاً أنّ الحدث حصل قبل الثورة ولا علاقة له بالجيش الليبي على الإطلاق. إذاً ليس فقط وسائل الإعلام الكبرى من CNN إلى الجزيرة وغيرها، كانت تنقل من دون تدقيق، في الحقيقة هي كانت مُتآمِرة مع وسائل التواصُل الإجتماعي ومعنية بأنّ تنقل عن وسائل التواصل الاجتماعي ما يؤكِّد سرديّتها للأحداث، وبالتالي ما يُبرِّر ما كان يُرسَم له من تدخّل عسكري غربي أو خارجي، سواءً في ليبيا أو في سوريا.

 

عبدالرحمن عزالدين: ليس فقط وسائل الإعلام أستاذ سيف، بل مشاهدينا، السياسيون بدورهم لجأوا إلى التضليل باستخدام ما تقدّمه وسائل الإعلام، في عام 2013، ولتبرير شنّ ضربة عسكرية ضدّ سوريا استخدم الرئيس الأميركي باراك أوباما مقاطع فيديو بدلاً من أية حجّة منطقية وعقلانية لإقناع الجمهور بالذهاب إلى الحرب، فلنستمع.

 

باراك أوباما: أودّ أنّ أطلب من كل عضو في الكونغرس وممَّن يشاهدون من المنزل الليلة أن يشاهدوا مقاطع الفيديو للهجوم الذي يجري، ثمّ أسأل، أيّ نوع من العالم هو هذا الذي نعيش فيه، إذا رأت الولايات المتحدة الأميركية دكتاتوراً ينتهك بوقاحة القانون الدولي بالغازات السامّة ونختار أن ننظر إلى الأمر من منظور آخر؟

 

عبدالرحمن عزالدين: انطلاقاً من كل ما سبق أستاذ محمّد فرج، استمعنا إلى باراك أوباما وما قاله قبل قليل أستاذ أنيس وأستاذ سيف دعنا، هل يمكن القول بأنّ وسائل التواصُل ووسائل الإعلام تخطّت الدور المُفترض لها؟

 

محمّد فرج: في اعتقادي تجاوزت دورها كأداة، كما عبّر بذلك بشكل واضح أستاذ فلسفة الأخلاق في جامعة هارفارد فلوريدي بأنّ أية أداة في العالم تتطلّب منك تغيير نمطك المعيشي بالكامل فهي ليست أداة فقط، يمكن توصيفها كأيديولوجيا، وهو وصَّف شركات التكنولوجيا الكبيرة من أمازون، فيسبوك، غوغل وما إلى ذلك بشكل من أشكال الكَهنة الجُدُد وكأنهم يُديرون العالم بطريقة مختلفة أو أصبح لهم وزن سياسي كبير. وفي نفس السياق بالمناسبة فرانسيس فوكوياما المُتحمّس لرواية نهاية التاريخ، الذي أطلق رواية نهاية التاريخ في الفورن آفيرز قبل فترة يكتب دراسة بعنوان كيف يمكن حماية الديمقراطية من الشركات التكنولوجية؟ برأيي الشركات التكنولوجية باتت تمتلك قوّة سياسية إقتصادية توعوية اجتماعية هائلة وجبّارة، ويمكن الحديث أيضاً عن التنسيق مع NSA، مع الدوائر السياسية، وهذا الأمر الذي كشفه سنودن في أكثر من مناسبة. 

بالنظر إلى إمكانيات هذه الأدوات عبدالرحمن يمكن المرور على عدد من الإحصائيات في عام 2012 وليس في عام 2020، الإحصائيات الآن زادت عن الأرقام التي سأتحدَّث بها، 1.1 مليار مشترك عام 2012، 845 مليون مشترك فعّال في فيسبوك لوحده بشكل شهري، عشرون دقيقة الزيارة الواحدة، مئة مليار من حلقات الوصل، نحن نتحدَّث عن منصَّة قوية لها قدرة هائلة على الإنتشار، لها قدرة هائلة على الوصول، كمّ هائل من البيانات، والأهمّ من فكرة الكمّ الهائل من البيانات هي القدرة على تحليل هذه البيانات وعمل ما يُسمَّى بالتراندينغ للوصول إلى كمٍّ هائل من الاستنتاجات يوظَّف في سياق العلوم الاجتماعية، العلوم السياسية وما إلى ذلك.

في كل الأحوال، هذه المنصّات ليست منصّات مُحايدة، الخوارزميات المُستخدَمة فيها ليست خوارزميات مُحايدة، نمو الهوية الرقمية الخاصة بأيّ شخص، زيادة حال الإعجاب وما إلى ذلك يمكن توصيفها بشكل أو بآخر بما يحدث بلعبة هانغر، عدد كبير من المُشاركين في اللعبة ويجب أن يبقى على قَيْدِ الحياة شخص واحد، صانِع اللعبة يتحكَّم في شروط البقاء، يجعل الشروط صعبة على الطرف الذي لا يريده حياً، بنفس المنطق يعمل فيسبوك وما إلى ذلك، يشطب بوستات هنا وهناك، يجمّد حسابات، يشطب بوستات تشتمل على كلمة السيّد حسن نصرالله، تشتمل على كلمة محور المقاومة وما إلى ذلك. فبالتالي هذه الخوارزميات ليست خوارزميات مُحايدة.

المهم، في سياق الحديث عمّا جرى في سوريا وغيرها بأنّ هذا الفضاء أصبح فضاء سهلاً لإثارة الشائعات.

المسألة في المنشور التقليدي، بعض الباحثين، بعض الناشطين السياسيين حاولوا تشبيه فيسبوك بأنه منشور إلكتروني يشبه المنشور التقليدي الذي كانت توزّعه الحركات الثورية في الشوارع من خلال الورَق، ولكن ثمة فارقاً كبيراً، إثارة الشائعات من خلال الفضاء الإلكتروني تحتاج فقط إلى هوية رقمية مزوّرة ولتواطؤ مع المنصّة التي تُدير كل العملية. أما أن تخوض منشوراً تقليدياً مزوَّراً فهذا يتطلّب إجراءات أمنية، يتطلّب تكاليف عالية، يعني التكلفة أعلى من الهدف المرجو منها، ولكن في إطار الفضاء الإلكتروني المسألة أسهل بكثير مما هيّأ الفرصة لإثارة كمّ هائل من الشائعات، وبالتالي التفاعُل الإجتماعي المباشر معها بشكل سريع جداً.

 

عبدالرحمن عزالدين: هذا يُدلّل على أنّ هذه الحرب الإعلامية كان لها مشاهدينا الكثير من العناصر، ما هي عناصر الحرب الإعلامية على سوريا؟ نتابع.

 

تقرير - إعلام الحرب ضدّ سوريا

استحالة الإصلاح وضرورة العَسْكَرة
النظام والجيش وجهان لعملة واحدة
عبثيّة الفكر القومي والمقاومة
إعادة تصنيع العدو
 

عبدالرحمن عزالدين: ربّما أيضاً أستاذ أنيس النقّاش، إلى أيّ مدى يمكن القول إنّ تبنّى بعض وسائل الإعلام الخطاب الطائفي والفئوي كان من أهمّ عناصر الحرب الإعلامية التي مورِسَت في سوريا تحديداً؟

 

أنيس النقّاش: هناك دراسة سوسيولوجية للوضع العربي كله مما هو مُتشكّل وكيف نُفجِّر هذه التناقُضات، وهذه مسألة تاريخية ليست جديدة، منذ دخول الغرب إلى المنطقة أيام السلطنة العثمانية استعمل هذه الأدوات، لم يكن وقتها هناك فضائيات ولا صحافة تدخل، ولكن كان لديه عملاء والاتّصالات عن طريق التجَّار والذين يحرِّكون هذه العلاقات، والسفارات كانت تعمل على الأرض والإرساليات، يعني المدارس والجامعات الغربية، وبالتالي هو لديه مدرسة أصيلة في كيفيّة إدارة التناقُضات للأسف في بلداننا، ونحن أكثر منطقة في العالم تحتوي تنوَّعات في الهوية الدينية والمذهبية على فارق جميع دول العالم، هذه المنطقة لا يوجد، يعني تأخذ لبنان لوحده فيه 16 طائفة، تذهب إلى سوريا فيها أكثر من 18 طائفة، وهكذا في العراق، وبالتالي هو يُدرك هذا التنوّع الكبير والذي يريد أن يحوّله من شيءٍ إيجابي إلى شيءٍ سلبي. لا يستطيع أن يُحرِّك الجميع باتّجاه واحد، يلعب على التناقُضات من أجل التفجير، لأنه نعود ونقول الهدف من وراء كل ذلك هو ضرب فكرة المقاومة، ألا تكون لديك مقوّمات لأن تتصارع مع العدو، كيف تفعل ذلك؟ تفجّر التناقُضات الثانوية بين شعوب المنطقة، بين مذاهبها وأديانها وطبقاتها وإلى آخره، حتى جهوياً، لا يوجد في ليبيا مسيحيون ومسلمون، ولكن هناك غرب ليبيا وشرقها، المسألة جهوية، قبائل، كيف يحرّك هذه القوى وبالتالي يجعل لكل قوَّة لها طابع واتّجاه سياسي يختلف عن الآخر؟ وهذا غير واقعي. في اليمن يقوم بنفس المهمة.

فبالتالي لديه مدرسة في إدارة الصراعات، وهكذا يحتاج للمؤثّرات، والمؤثّرات هي ثلاثة أشياء، واقعة صادمة، بمعنى أن تُرتكَب جريمة أو تُفتعَل جريمة أو حدث يؤثّر بالنفسيات، كاغتصاب فتاة من قِبَل شاب من طائفة أخرى، أو اعتداء جندي على مواطن ولكن الخبر يأتي أنّ هذا الجندي من هذه المنطقة وذلك المواطن من تلك المنطقة، أو هذا دينه كذا وذاك مذهبه كذلك.. هذه ليست لها علاقة بالتناقُضات الواقعية ولكن يُضيفون إليها.

وبالتالي امتلكوا هذه الأدوات وبدأوا بوضع الشعارات وكأنّ الصراع في هذا البلد هو صراع جَهَوي وخطورته، وهذا صراع في بلد آخر هو صراع طائفي ومذهبي وأنّ هناك طائفة مُتسلّطة وطائفة مهزومة، وهذا في العراق أصبح مدرسة نموذجية بين مَن يحكم العراق ومكوّنات.

اليوم الوعي الشعبي العراقي ضُرِب تماماً بوطنيّته، بقوميّته، لأنه لا يعترف إلا بالمكوّنات، وكأنه نسيج لا صلة لبعضهم مع بعض وأرادوا أن ينقلوا هذا الوباء إلى سوريا، والمنبع الأساسي للأسف به هو لبنان، نحن مدرسة في هذه المدرسة للأسف ونصدّر هذا..

 

عبدالرحمن عزالدين: كل ما تفضّلتَ به أستاذ أنيس يحتاج إلى لغة، يحتاج إلى مصطلحات صوغ خبر، وطبيعة مُصطلحات أستاذ سيف دعنا، هنا نريد أن نسألك عن هذه اللغة، عن هذه المُصطلحات التي استُخدِمَت، وعن طريقة صوغ الأخبار التي قُدّمَت للشارع العربي؟

 

سيف دعنا: اللغة والمفردات، دائماً لا توجد مفردات محايدة، هي دائماً مُتْخَمة بمعانٍ سياسية ومعانٍ أيديولوجية، بالتالي كانت هذه في الحقيقة، اللغة والمفردات، كانت أحد أدوات ليس استعمار العقل فقط، وهو الجانب الأهمّ في العملية الاستعمارية تاريخياً، ولكن حتى استعمار الخيال، يعني قُدرة الغرب على استعمار خيال الشعوب المُستعمَرة، استخدم بشكل أساسي ليس فقط اللغة والمفردات ولكن كانت هذه أدوات أساسية في عملية استعمار الخيال واستعمار العقول.

الجانب الآخر، أنّ هذا هو جزء من عِلم كبير موجود، سمّاه دكتور إدوارد سعيد سابقاً بالاستشراق، والاستشراق باختصار شديد هو التوظيف السياسي والتوظيف العسكري لرؤية الغربي لمجتمعاتنا غير الغربية، وبالتالي قبولنا بطريقة رؤية الغربي لنا وطريقة توصيفنا، مثلاً الغربي يرانا كقبائل أو كشيعة وسنّة ومسيحيين ومسلمين، هذه المفاهيم الاستعمارية التقسيمية هي جزء من استراتيجية الهيمنة التي تبدأ بالتجزئة، يعني فرِّق تسُد، الجميع يقول فرِّق تسُد ولكن هناك الكثيرون الذين يقعون في ذلك. 

ولكن في الأساس هذه المفاهيم التي، نحن نظنّ أننا شيعة وسنّة ومسلمون ومسيحيون، ولكن في الحقيقة هي أُنتجَت في الجامعات، الجامعات كانت هي مصانع لهذه الأيديولوجيا، مصانع لهذه المفردات، وحين حصل ما سُمِّي بالربيع العربي، وتحديداً حين حصلت الأزمة السورية وقبلها أيضاً تمّ توظيف ذلك في العراق، قامت كجزء من العدّة الاستعمارية وجزء من عدّة الحرب، قاموا بتوظيف المفردات، أصبح هناك معنى للشيعي والسنّي والمسلم والمسيحي وكل هذه القضايا في سياق العدوان الغربي وليس في سياق تاريخ هذه المجتمعات، يعني هناك معانٍ مختلفة في سياق تاريخ هذه المجتمعات لهذه المفردات، ولكنهم جزء من الحملة الاستعمارية كانت استعمار طريقة تفكيرنا بأنفسنا. لهذا مهم جداً حين قال السيّد حسن نصرالله أنّ إسرائيل أوْهَن من بيت العنكبوت كان يحاول تغيير ليس فقط  وعينا بذاتنا ولكن حتى وعينا بالعدو، ولاحقاً قام بمحاولة تغيير وعينا بالعدو بذاته بعد عام 2006. 

القضية محورية وفي الإعلام كانت السردية السورية كلها مُصطلحات طائفية ومذهبية، وكانت هناك مرة أخرى مفردات تُحيل إلى سردية مُشَخْصنة أنّ المشكلة في الرئيس، المشكلة في شخص، وتمّ تجاهل كل السياق التاريخي، السياق الجغرافي السياسي، يعني من دون السياق التاريخي والجغرافي السياسي السردية ساذجة وسخيفة..

 

عبدالرحمن عزالدين: في كلامك أستاذ سيف ذكرتَ الجامعات، نحن في الجامعات أستاذ محمّد فرج تعلّمنا أنّ نقل الصورة مسؤولية مهنية كبيرة وتحديداً عندما يتعلّق الأمر بصوَر الأطفال والمدنيين الأبرياء، أين كان الإعلام من ذلك؟

 

محمّد فرج: أنا برأيي وسائل الإعلام بالأغلب التي وقفت وزوَّرت وحرَّفت ضدّ الدولة السورية، وظّفت هذه الصوَر بطريقة دنيئة. على سبيل المثال هاشتاغ حلب تحترق أنا برأيي هي شكل من أشكال إثارة هيستيريا جماعية، كيف؟ نحن نتحدّث عن نقل صوَر مؤلِمة، وهي مؤلِمة بحقّ، ولكن الأساس والسبب الأساسي الذي أوصلنا إلى هذه الصوَر تحاول وسائل الإعلام ربطه بشكل أو بآخر بالجيش العربي السوري وبالدولة السورية وليس بالسبب الحقيقي المُتمثّل بكل عمليات العصابات المُسلّحة في سوريا. يعني إثارة هذه الصوَر هي إثارة غرائزية من قِبَل هذه الوسائل الإعلامية، هي تحاول التركيز على المخّ الحوفي في دماغك، على الأميكدالا في دماغك التي تحجب أيّ شكل من أشكال عمليات التفكير. يعني عندما يتمّ الحديث عن استخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون، هم ببساطة يريدون دفع الناس إلى منطق أن لا يفكّر المرء بالاتّجاه المنطقي والسليم، كيف يمكن للجيش العربي السوري والدولة السورية أن يطلق الكيماوي في خان شيخون وهو أساساً فكَّك السلاح الكيماوي، وهو أساساً متقدّم في الميدان في تلك الفترة في عام 2017 وهو ينجز إنجازات عملية وواضحة على الأرض ويتقدّم يوماً بعد يوم ولا يريد أيّ شكل من أشكال التشويش السياسي على حساب الانتصار العسكري الذي يمارسه في الميدان. إذاً مَن هو الطرف المُستفيد من هذه المسألة بشكل أو بآخر لكي يستخدم السلاح الكيماوي هنا أو ذاك؟ والنتيجة كانت واضحة في نهاية المطاف، هي قصف مطار الشعيرات بعد هذه الحادثة وتوظيفها من خلال الدوائر السياسية التي تواطأت مع هذه الوسائل الإعلامية التي وظّفت بشكل دنيء صوَر الأطفال وصوَر المدنيين الأبرياء وما إلى ذلك.

واحدة من هذه القصص القصة الواضحة للعيان، قصة الطفل الحلبي عمران الذي حاولت كل العصابات المُسلّحة، الخوَذ البيض، المنظمات التي تعمل في سوريا، وسائل الإعلام، أن ينحاز هذا الرجل، والد هذا الطفل، إلى رواية المُسلّحين أن الجيش العربي السوري هو مَن قام بقصف المنزل وليست العصابات المُسلّحة، ولكن ثبت في النهاية أنّ القصة كانت تتّجه باتّجاه سردية مختلفة تماماً، فبالتالي وسائل الإعلام هذه هي صراحةً وصلت إلى توظيف دنيء جداً في مسائل إنسانية حسّاسة لكي تصل إلى غايات سياسية مشتركة خليجياً، إسرائيلياً، أميركياً. 

 

عبدالرحمن عزالدين: وبعد كل هذا الكلام مشاهدينا نحن في عشريّة النار نصل إلى الخلاصة، في الخلاصة أستاذ أنيس النقَّاش بعد هذه الحلقة عن إعلام التضليل ماذا تقول؟

 

أنيس النقّاش: أقول إنّ التزوير الإعلامي قَلَبَ الحقائق، زوَّر الوقائع خدمةً للأهداف السياسية التي كان يبحث لها.

 

عبدالرحمن عزالدين: في الخلاصة أستاذ سيف دعنا.

 

سيف دعنا: الصحافي، وأُضيف المُثقّف، الذي يشارك في مشروع الحرب هو شريك في الجريمة وشريك في الدم.

 

عبدالرحمن عزالدين: أستاذ محمّد فرج في الخلاصة.

 

محمّد فرج: سلطة الصورة والصوغ الخبيثة للنصّ للأسف أنتجت هيستيريا جماعية.

 

عبدالرحمن عزالدين: شكراً جزيلاً لك الباحِث والكاتِب السياسي محمّد فرج، شكراً لك أيضاً أستاذ عِلم الاجتماع والدراسات الدولية في جامعة ويسكونسن سيف دعنا، وشكراً لك مُنسّق شبكة أمان للبحوث والدراسات الاستراتيجية أستاذ أنيس النقّاش.

والشكر الدائم لكم مُشاهدينا على المتابعة، هذه الحلقة من عشريّة النار وصلت إلى نهايتها، إلى اللقاء.

 

البرنامج

إعداد
عبد الرحمن عز الدين - قتيبة الصالح - محمد فرج
تقديم
عبد الرحمن عز الدين
المنتج
تيما عيسى
إخراج
فدى الخطيب
المنتج المنفذ
زاهر العريضي