• فاطمة الربيعي ودور الأم الذي برعت فيه
    3:39 د.
  • فاطمة الربيعي تشكو حال الدراما العراقية
    25:23 د.
  • ماذا تمثل بغداد لفاطمة الربيعي؟
    39:48 د.

فاطمة الربيعي - فنانة عراقية

الممثلة العراقية القديرة فاطمة الربيعي تجول مع السيد وهبي على مواضيع عدة منها ما يتعلق بمسيرتها الفنية الطويلة والمميزة ومنها ما يتعلق بإنطباعاتها عن صناعة الدراما العراقية والعربية حالياً. فاطمة الربيعي تفتح قلبها في بيت القصيد وتشكر جمهورها وتصر انها بعيدة عن الاعتزال كما تكشف سر إستمرارية زواجها من المخرج محمد شكري جميل وتقيم مسرة اختها الفنانة زهرة الربيعي وغيرها من المواضيع المتنوعة والشيقة.

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. نخلة (العراق)، أُمّ (العراق)، سيّدة المسرح العراقي وألقابٌ أُخرى كثيرة، وجوائِز وتكريماتٌ مُستحقَّة وعُمرٌ حافلٌ بالعطاءِ والأعمال المتميِّزة، ومسيرةٌ لا يُمكن إيجازها بكلماتٍ أو في ساعات. لذا نقولُ أنّ هذا الحوار هو مُجرّدُ تحيّةٍ متواضعة من "بيت القصيد" إلى مُبدِعةٍ عربيّةٍ عراقيّةٍ أدركت قدرها ولحقت شغفها وانتصرت على الصعابِ والتحديات لتُصبِحَ رمزاً من رموز (العراق) وعلامةً فارقةً في مسرحِه وعلى شاشاته وفي وجدانِ مُحبّيه ومحبّيها الكُثُر. "بيتُ القصيد"، بيت المبدعين العرب يُضاءُ بحضور الفنانة القديرة السيّدة "فاطمة الربيعي"، أهلاً وسهلاً نوّرتِ "بيت القصيد" 

فاطمة الربيعي: أهلاً وسهلاً بحضرتك ومساء الخير، مساء المحبّة، مساء الجمال من (بغداد) الحبيبة إلى (لبنان)، إلى (بيروت) الحبيبة أيضاً بلدنا الثاني. شكراً جزيلاً على هذه المُقدِّمة، أنا ممتنّة من حضرتك ومن القائِمين على هذا البرنامج، "بيت القصيد"، هذا البرنامج المُشاهَد وله قيمته ومُشاهَد عند العراقيين وقريب إلى نفوس العراقيين

زاهي وهبي: ولـ (العراق)، كل (العراق) من خلالكِ سيّدتي. هذه الألقاب والجوائِز والتكريمات، "أمّ العراق"، "نخلة العراق" سيّدة المسرح العراقي" إلى آخره ماذا تعني لكِ؟ ماذا تُضيف إليكِ؟

فاطمة الربيعي: والله يا أُستاذ هذه ثمرة خمسين عاماً من العمل الحلو، نحن دائِماً نقول إنّ الآلام والمتاعب يصنعان الإبداع. فنتيجة هذه الآلام والمتاعِب والمسيرة الطويلة هي هذه الثمرة، والثمرة الكُبرى هي محبة العراقيين. عندما حزت على آخر لقب قلت لهم إنني أحبّه وهم لقبّوني بـ "أُمّ العراقيين". فالأُمّ بمعناها الحقيقي هي الأرض، هي المحبّة، هي السلام. الأُمّ الحاوية لكل شيء وتصنع، صانعة الأجيال

زاهي وهبي: دور الأُمّ الذي تُجيدينه سيّدتي وأعتقد أنّك بدأتِ تلعبين أدوار الأمّ حتى عندما كنتِ مراهقة، عندما لعبتِ دور أُمّ لفنّان أكبر منكِ سنّاً بكثير. دور الأُمّ ماذا يُضيف إليكِ كفنّانة، كممثلة وكإنسانة؟ 

فاطمة الربيعي: أنا قلت لحضرتك إنني عندما كنت صغيرة عملت في أدوار الأمّ. أنا لستُ ممثلة متفرِّدة لكن في تلك الفترة التي ظهرت بها كان العُنصر النسائي قليلاً 

زاهي وهبي: صحيح

فاطمة الربيعي: فالحمد لله، صادفني الحظ أن آخُذ هذه الأدوار، وعندي إحساس من والدتي، من جدّتي، وأخذت من عندهم هذا الحنان وهذا الكبرياء وهذا الشموخ عند المرأة وعند الأُمّ العراقية، ولحدّ هذا اليوم أقول إنّنا لم نوفِ حقّ الأُمّ العراقية من خلال أعمالنا الدراميّة. في قدر ما نُقدِّم للأُمّ نكون نعطيها حقّها المطلوب، والحمد لله

زاهي وهبي: إن شاء الله نراكِ في مزيد من الأدوار التي تُكرِّم ليس فقط الأُمّ العراقية ولكن كل السيّدات والنساء العراقيّات. دعينا نذهب إليكِ، إلى (بغداد) ونستمع إلى حضرتكِ في ربورتاج "قطع وصل" ثمّ نعود لطرح الأسئِلة 

قطع وصل - فاطمة الربيعي: 

- في هذه الرحلة الطويلة التي تجاوزت أكثر من خمس وأربعين سنة الكثير من الأشياء المُرّة والحلوة، لكن في النتيجة كلّها تصير حلوة لأنّ من دون المرّ لا يصير الحلو. فالنتيجة هي حبّ الناس واحترامهم لي وهذا هو الذي حصّلته وهذا هو الحلو، فلا أندم على أشياء مُرّة مررت بها لكن نتيجتها حلوة

- لأنه لا يوجد شيء أكبر من سعادة العمل، أعني في العمل، الفنّ بالنسبة إلى اختصاصي. العمل عافية، العمل أمانة، العمل إيمان، لكن هناك فترات يكون العمل في حال إحباط أو أغيب عن العمل خصوصاً العمل الجيِّد والذي يُفرِح الناس، ولكن أولادي هم سعادتي، إبنتي هي سعادتي، أحفادي

- وضع (العراق) لا يُسعِد أيّ إنسان أو أيّّ عراقي مُخلِص وعنده انتماء إلى هذه الأرض وإلى (العراق). (العراق) أعطانا كل شيء وربّك أعطى لـ (العراق) كل شيء، أعطانا كل شيء حلو في (العراق). مثلما يقول الشاعر الله يرحمه  "هذا العراق الحلو"، فعلاً لا يوجد أحلى من (العراق). لا أحد يدري ما هو المُقدَّر، ماذا بقيَ من العُمر حتى أُلزِم العالم، لكن ربما، وأنا دائِماً أصرّ على أن أُعيد (العراق) إلى ألَقِه، إلى مكانته المهمّة، إلى كُبرِ (العراق)، إلى تاريخ (العراق)، أعيده إلى أن يبقى حلواً دائِماً في نظر العالم

- الآلام تصنع الإبداع، أعني لا يوجد أيّ شيء سهلاً في الحياة. لا تأتي أنت رأساً وتصير مُبدِعاً، وحدها الموهبة لا تكفي إذا لم تكن فيها متاعِب، والمتاعِب هي آلام. في كلّ الأحوال الولادة هي موت وحياة، فأنت تصنع أجيالاً من خلال ولادة الإنسان. العمل كلّه آلام لكن من خلال هذه الآلام تكون مُبدِعاً. أنا دائماً أقول إنّ الآلام تصنع الإبداع 

زاهي وهبي: إذاً سيّدتي نعود خلال الحوار إلى بعض المفاصل التي أشرتِ إليها، ولكن عندي سؤال في البداية، هل من عُمر معيّن للفنّ وللفنّان؟ هل يتوقّف الفنان في عُمرٍ مُعيّن أم أطال الله في عُمرِك، حتى الرَمَق الأخير؟ 

فاطمة الربيعي: لا أبداً، ليس من عُمرٍ مُحدَّد. أتمنّى أو أريد أن أكون حتى آخر يوم من عُمري إمّا على المسرح أو على الشاشة في عمل درامي، فالعمل مثلما قلت أنا، حياتي. أنا بدأت في العمل منذ كان عمري ثماني عشرة سنة، فالعمل رغم أنه صار عندنا تأخير وعدم وجود للدراما وعدم وجود للسينما والسينما مُتأخّرة ومُتعثّرة، هذا أعتبره الآن مرضاً وأعتبر أننا في الأعمال في حال مرض وإذا لا نعمل نكون غير أصحّاء، فالعمل صحّة. فلا يتوقّف الفنان عند حدٍّ معيّن من العُمر 

زاهي وهبي: إن شاء الله تظلّين في صحتكِ وتظلّينَ تُعطين. خمسون سنة، يعني نصف قرن من العمل في هذا المضمار، في ميدان الفنّ سيّدة "فاطمة الربيعي"، ما هي الخلاصة، أو ما هو العنوان العريض الذي تضعينه لهذه المسيرة؟

فاطمة الربيعي: الجمهور أعطاني أكثر مما أتوقّع، صحيح أعطيت الكثير لكن حُبّ الناس غايةٌ لا تُدرَك، فحبّ الناس هو عنواني العريض. أنا لن أتمارَض ولن أتقاعد عن العمل ولن أقول أنّه ليس في استطاعتي أن أؤدّي، وهذا ليس بغرور، أنا أؤدّي أيّ دور يُسنَد لي في كافة الأعمال سواء كان الدور اجتماعياً أو سياسياً أو كان للأطفال لأنّ كل هذه المراحل مررت بها والمفروض أن تُتوّج مسيرتي وأنا عندي طموح لأقدِمّ إلى الأُمَّة العراقية ما لم أقدّمه لها أو أُقدِّم لشخصية تاريخية تُمثِّل المرأة العربيّة أو المرأة العراقية. فهذا طموح "فاطمة الرُبيعي" 

زاهي وهبي: إن شاء الله دائِماً تُحقّقين طموحاتكِ. نعلم جميعنا أنّ حضرتكِ عندما احترفتِ ودخلتِ مجال التمثيل لم يكونوا الأهل راضين وواجهتِ حضرتكِ ظلم الأب واعتراض البيئة والأهل وإلى آخره. سؤالي هو، هذا الشغف في الفنّ وفي التمثيل كيف وُلِد؟ من أين جاء؟ 

فاطمة الربيعي: هذا تحدٍّ

زاهي وهبي: تحدٍّ لمَن؟ 

فاطمة الربيعي: للوجع، تحدٍّ لكلّ التقاليد التي كانت تنتقد الفن وتنتقد الثقافة لأنّ الفنّ رسالة إنسانية حضاريّة تربوية اقتصاديّة وحتى سياحيّة. فأنا ربما عندما ولِدت أعطاني الله سبحانه وتعالى هذه الموهبة، فوجدت ظلماً في البيئة التي عشت فيها ما ولّدَ عندي هذا التحدّي من الأوجاع التي رأيتها، وعندما وُلِدَ عندي هذا التحدّي تحدّيتُ نفسي في هذا الشيء، وأنا لا تنسى مثلما ذكرت، أنا صرت فنانة في ظرفٍ كان فيه الفن ليس ضرورة وكان الفن لا يُقيَّم كرسالة إنسانية وكطموح وكعمل يتفرِّد به الإنسان

زاهي وهبي: لو عاد بكِ الزمن سيّدتي لاخترتِ نفس المسار والمصير؟ أو ممكن أن تغيِّري أشياء في مسيرتك أو في خياركِ؟ 

فاطمة الربيعي: لا، لا أبداً، أبداً لا أُغيِّر هذه المسيرة. إذا كان تعداد الشعب العراقي أربعين مليوناً لوجدت أربعين مليوناً يُحبّونني، إذا كان تعداده ثلاثين مليوناً لوجدت ثلاثين مليوناً يحبّونني فكيف أُغيِّر هذه المسيرة؟ بالنسبة لي المحبّة تصنع المُستحيل، أعني عندما نعتمد المحبة في كل شيء وفي كل البلدان، المحبة شيء كبير ومهم وتُعطي ثقة عند الإنسان مهما كان. والحمد لله المحبّة عندي هي الأساس وأنا حصلت على هذه المحبّة فلماذا أُغيِّر؟ لا أبداً

زاهي وهبي: كم مُجتمعاتنا في رأيكِ، سواء في (العراق) أو في (لبنان) أو في (سوريا) أو في أيّ مكان عربي آخر، في حاجة اليوم إلى بثّ قِيَم الحبّ والمحبّة والإيجابية في العلاقة بين البشر وبين الفِئات الاجتماعية؟ 

فاطمة الربيعي: والله يا أُستاذ "زاهي"، الآن هذه جداً مطلوبة وخصوصاً في هذه الفترة، خصوصاً في هذه الفترة الظلاميّة التي نعيشها لأننا يبدو نفتقِد المحبة. المحبة هي تسامُح، هي العُلوّ، هي رُقيّ، هي محبة الإنسان، محبّة أخيك الإنسان في كافّة المُجتمعات، والآن نحن افتقدنا الشيء الكبير من المحبّة ربما في نظري. لو تعُمّ المحبّة يعُمّ الخير 

زاهي وهبي: أيّ دور للفنان، للمُبدع، سواء كان ممثلاً أو موسيقياً أو شاعراً أو رسّاماً إلى آخره؟ أيّ دور في هذه الأوضاع التي تعيشها مُجتمعاتنا؟ ما هو الدور المطلوب منّا جميعاً في رأيكِ؟ 

فاطمة الربيعي: دور الفنّان دورٌ أساسي لأنّ الفنان والرياضي والطبيب وكل الشخصيات المهنيّة المهمة يلتصق الجمهور بها ويسمع ما تريده وما تبثّه. للفنان دور مهم وجاذِب للمُجتمع وللإنسان في شكلٍ عام ولكل شرائِح المُجتمع وليس لشريحة معيّنة. دور الفنان مهم وعليه مسؤولية كبيرة ومُهمّة في هذا الوقت

زاهي وهبي: سيّدة "فاطمة الرُبيعي"، إلى جانب محبّة الناس، هل يُعوِّض الفنّ الخسارات الشخصية أو يعوِّض الخيبات والانكسارات التي يعيشها الإنسان؟ بمعنى حضرتكِ قلتِ أكثر من مرّة بأن الوالد كان مزواجاً وظالماً، وأخاكِ عضو البرلمان العراقي ساهمَ في حرمانكِ مع شقيقتكِ "زهراء" من الميراث، إلى جانب تحديات وصعوبات أُخرى كثيرة. هل الفنّ يُعوِّض؟  

فاطمة الربيعي: هناك تعويض أُستاذ "زاهي". صحيح أنه أصابني الكثير من الأمراض العضوية، طبعاً هذه نتيجة متاعِب ومن جملتها هذه المتاعِب. لكن صدّقني، عندما أُقدِم على عمل ويكون عندي عمل وكأنني أبداً لا أعاني من أيّ مرض، لا أُعاني من أيّ وجع، أنسى همومي. لكن طبعاً أصابتني الهموم وأصابتني انتكاسات وأصابني الكثير لكني تجاوزتها كلها والفنّ فعلاً عوَّض لي

زاهي وهبي: إذاً إن شاء الله تستمرين في العمل. من اللازم أن تستمرّي في العمل وأن تستمرّي في التصوير والتمثيل والعمل في هذه الحال. سيّدتي، منذ العام 1974 حضرتك متزوّجة من الأُستاذ المُخرِج الكبير "محمّد شُكري جميل". سؤالي: هذه الشراكة الزوجية والفنيّة في نفس الوقت ماذا أعطتكِ، ماذا أضافت إليكِ؟ 

فاطمة الربيعي: طبعاً، أنا عندما كوَّنت شراكة مع شخصيّة لها ثقلها الفنّي مع الأستاذ "محمّد شكري جميل"، أنا أحببته كفنان وكرجُل. أضاف لي الكثير لأنني كنت قريبة منه وكان يعرِف إمكانيّاتي بحيث أنّ الشخصيات التي أعطاها لي كانت شخصيّات ترتبط بإمكانيات "فاطمة الرُبيعي" حسب خبرته كمُخرِج ونحن كما نعلم، المُخرِج هو الخبير وسيّد الموقف وعنده تجارب كثيرة، فكانوا يقولون أحياناً أنّ "محمّد شكري جميل" يعطي الأدوار المهمّة في الأفلام أو المُسلسلات إلى زوجته، إلى "فاطمة الرُبيعي"، لكن لأنّي قريبة منه كان يعرِف إمكانيات "فاطمة الرُبيعي". "محمّد"، لو استمرينا لجعلنا نكون أمام ممثلين عالميين مثل "أوليفر ريد"، "كيلي راين" "جيمس بوليم"، ولكان مدير التصوير "جاك هيلديار" الله يرحمه الذي حاز ثلاث جوائِز أوسكار، كما أنّ الممثلين الكبار الذين ذكرتهم كانوا كلّهم أبطال أفلام عالمية وحازوا  جوائِز أوسكار. هذه الخبرة أيضاً التي اكتسبناها من المُخرِج "محمّد شكري جميل" في فيلم "المسألة الكُبرى" لو استمرّينا في السينما ولم تُصبنا ظروف الحصار والحروب والآن الحال الاقتصادية و"كورونا" لكان لنا أيضاً أعمال سينمائية كبيرة تُضاهي الأفلام العالمية مثل فيلم "المسألة الكُبرى" 

زاهي وهبي: نعم. كيف يتعامل معكِ أثناء التصوير؟ كيف يتعامل معكِ كمُخرِج؟ هل يتعامل معكِ في ليونة أو في شدّة أكثر ربما لكي يرفع الحَرَج عن نفسه كونكِ زوجته؟ 

فاطمة الربيعي: والله الأمر ليس حَرَجاً، أصلاً في بعض المرّات ينسى إسمي، حتى إسمي ينساه في العمل، ويتعامل معي مثل بقيّة الممثلين وأحياناً أُحرَج، أنا أُحرَج وليس هو، فيتعامل معي بجديّة تماماً. حتى في اختيار الأدوار والله يا أُستاذ "زاهي"، لحد هذا اليوم لم يمر يوم سألته فيه ولا فرضت عليه شخصية ولا سألته عن أجري وهو لا علاقة له بالأجر والمادة تماماً، لكن قلت لك هو يهمّه عمله وتهمّه الشخصية التي تخدِم عمله وتؤثِّر في عمله 

زاهي وهبي: نعم. تقريباً بعد سنتين أو ثلاث تختمان نصف قرن من الزواج والحبّ. كيف يستمرّ الزواج والحبّ نصف قرنٍ من الزمان؟ علّمينا إذا تريدين

فاطمة الربيعي: والله من اللازم أن تكون يا أخي اللغة مُشتركة، أوكي، لكن لا علاقة تخلو من المُناكفات والمتاعب لأنّ عنده العمل أهمّ من كل شيء، أهمّ من أولاده ومن زوجته، والعمل بالنسبة له هو أول شيء وآخر شيء. عندما لا يكون عنده عمل تكون إسقاطات ذلك عليّ أنا، أنا التي من اللازم أن أتحمّل هذه الإسقاطات وأتحمّل العصبية والحال النفسية التي يمرّ بها. يعني من اللازم بعد عُمر من الزمن، هذا إذا العُمر تعدّى الثلاثين لكن إذا تعدّى الخمسين فكيف سيكون؟ 

زاهي وهبي: الله يُديم الوِفاق

فاطمة الربيعي: الله يخلّيك 

زاهي وهبي: إسمحي لنا سيّدتي أن نشاهِد بعض اللقطات والصوَر لحضرتكِ ثمّ نتوقّف مع استراحة سريعة نتابع بعدها "بيت القصيد" 

المحور الثاني                                                        

زاهي وهبي: أُكرِّر ترحيبي بالقديرة السيّدة "فاطمة الرُبيعي". سيّدتي، ماذا تقولين الآن أو كيف يحضُر في ذاكرتكِ الآن أوّلَ من آمن بكِ كممثلة، الكبير الراحل "بدري حسّون فريد"؟ 

فاطمة الربيعي: أي نعم، أنا كنت في المسرح العُمّالي وكنت صغيرة والعمل كان بسيطاً وجاء وشاهد العمل وفي نهاية العمل دعاني وقال: "أنتِ مشروع ممثلة فتعالي"، دعاني إلى "فرقة شباب الطليعة" ومن خلال "فرقة شباب الطليعة" بدأت في تقديم العمل التلفزيوني وكان البثّ التلفزيوني في ذلك الوقت حيّاً 

زاهي وهبي: مباشر

فاطمة الربيعي: ولا يُسجّل على فيديو في ذاك الوقت، نعم مُباشر على الهواء، فصارت عندي هذه الجرأة فقلت للأُستاذ "بدري" الله يرحمه: "أنت أُستاذي وأنا تلميذتك وإن شاء الله يا رب تكون راضياً عليّ"، حتى بعد وفاتك

زاهي وهبي: أطال الله في عُمرِك والله يرحمه، وأنا من حُسن حظّي أن حاورته ربما قبل حوالى عشرين أو خمس وعشرين سنة هنا في (بيروت). سيّدتي، الدراما العراقية والمسلسلات العراقية التلفزيونية إلى ماذا تحتاج كي تنطلق وتتقدّم وتصل إلى المُشاهِد العربي وليس فقط إلى المُشاهِد العراقي؟ 

فاطمة الربيعي: والله الدراما العراقيّة الآن مريضة

زاهي وهبي: ما أسباب المرض؟ 

فاطمة الربيعي: بسبب عدم وجود دعم لها وتحتاج إلى قطاع خاص. الدولة صحيح كانت داعِمة في البداية لكن لاحِظ، في كل العالم القطاع الخاص هو الذي يعمل سواء في البلاد العربيّة أو في الدول الأُخرى. فليس عندنا شركات إنتاج ولا قطاع خاص، كانت عندنا في فترات شركات خاصة وتلاشت والآن نعتمد في شكلٍ كلّي على الدولة، والدولة غير مستعدّة الآن لدعم الدراما أو إنتاج دراما من ناحية اقتصادية، وهذا موضوع أنا لا أقتنع به تماماً لأنّ الفن والثقافة والدراما ضرورة والدراما جانب مهم من ثقافة وسياسة أيّ بلد إضافةً إلى أننا لم نحصل على ثقافة تسويقية. من البداية لم نحصل على ثقافة تسويقية ولم نكن نُسوِّق أعمالنا للخارِج حتى يأتي مستثمرون وقطاع خاص ليدعموا الدراما العراقية 

زاهي وهبي: ما السبيل إلى أقناع صُنّاع القرار أو أصحاب القرار وأصحاب رأس المال بأنّ الثقافة والفنّ والدراما وكل هذه المسائِل جزء أساسي من هويّة أيّ بلد، أيّ وطن. كيف نُقنِعهم بهذا الأمر؟ وهذه ليست فقط أزمة عراقية، في الكثير من بلداننا العربية نعاني من هذه المسألة    

فاطمة الربيعي: أُستاذ "زاهي"، نحن كلنّا نعلم أننا عرفنا ثقافة الشعوب وتقاليدهم من خلال السينما ومن خلال الدراما. لم نُسافر كلّنا إلى هذه الدول وعرفنا واطّلعنا على ثقافات الشعوب وتقاليدهم وإرثهم وتاريخهم وكذا، بل من خلال هذه الأعمال السينمائية والدرامية. فنحن بحاجة لجذب المُستثمر والراعي من خلال الأمان ومن خلال الاستقرار لأنّ الاستقرار يولِّد الاستثمار في هذا البلد. نحن في حاجة إلى أمن واستقرار حتى يأتي المستثمرون والقطاع الخاص. أنت الآن عندما تدعم عملاً، إن كنت من القطاع الخاص أو من الميسورين، تريد مردوداً حتى تبقى أيضاً وتستمر في الدعم لأعمال أُخرى. المصارف الأهلية دعمتنا قبل سنتين أو ثلاث لكننا لم نأت لهم بمردود ولم تُسوّق الأعمال فما عادوا يدعموننا اليوم وما عادوا يدعمون الدراما ولا الأعمال الفنيّة. المُراد هو شركات إنتاج تهتم بالتسويق وتسوِّق الأعمال عادةً على الورق 

زاهي وهبي: صحيح

فاطمة الربيعي: نحن في حاجة إلى أعمال عربية مُشتركة حتّى تُسوَّق أعمالنا، ومثلما قلت حضرتك حتى لا يشاهد الأعمال العراقية فقط العراقيون بل كل العالم وخصوصاً الآن

زاهي وهبي: صحيح، ونحن نتمنّى ذلك، نتمنّى ذلك لأنَّ ما وصل إلينا من فنون عراقيّة سواء في المسرح أو في السينما أو في الموسيقى والغناء والشعر هي إبداعات عظيمة، فنتمنّى أن تكون الدراما إلى جانب كل هذه الإبداعات. إسمحي لي سيّدتي أن نستمع إلى آراء بعض المُبدعين العراقيين في حضرة جنابكِ وهي شهادات مأخوذة من مشروع تخرُّج حفيدتكِ "عسل علاء مكّي"، إسم جميل جداً للحفيدة أطال الله في عمرها وعُمرِك. نستمع إلى الشهادات ونعود إليكِ 

مازن محمد – فنان: من منّا لا يتذكّرها في مسرحية "زبيبة والملِك"؟ كانت تؤدّي دور الملكة وهي فعلاً ملكة من ملِكات المسرح العراقي 

نصير شمّا – موسيقي: أعتقد أننا محظوظون بقامة في هذا الحجم وفي إسهاماتها الكبيرة على مدى عدّة عقود. سخَّرَت حياتها بالكامل للفن والجمال ونشر رسالة الحب من خلال أعمالها وأعطت مكانة للمرأة في الدراما وفي المُجتمع 

إيناس طالب – ممثلة ومقدِّمة برامج: هي شموخ (العراق) ورمز الإبداع والفنّ الراقي السامي

كافي لازم – مسرحي: هي ليست فنانة فحسب بل هي رمز من الرموز الوطنية في (العراق)

محمد هاشم – ممثل: "فاطمة الرُبيعي"، "الأمّ العراقية"، "النخلة العراقية"، "سيّدة المسرح العراقي"، وأنا مستعد أن أقول "فاطمة الرُبيعي" لأنّ أسمها للحقيقة أكبر من أيّ لقب، إسمها ماركة مُسجّلة للإبداع

زاهي وهبي: من الجميل أنّ يحظى الإنسان الفنان المشهور عادةً بمحبّة الناس وهذا أمر ربما طبيعي، ولكن أن يحظى أيضاً بمحبّة زملائه من أجيال مُختلفة فهذه نعمة أيضاً من الله سبحانه وتعالى 

فاطمة الربيعي: الحمد لله، الحمد لله. ربما، أنا أقول دائِماً إنني لست حلوة قليلاً، أعني لا خلاف عندي مع أية زميلة من زميلاتي أو أيّ زميل من زملائي أو أيّ مُخرِج أنا تلميذة مطيعة له، حتى شبابنا عندما يشتغلون في عمل وأشتغل معهم أكون تلميذة لهؤلاء الشباب وأنا سعيدة بهذه المحبة لأنّها ولدت عندي من ثقتي بنفسي. وإذا حدثت منافسة، والمنافسة بين الفنانين هي منافسة طبيعية وأحياناً عندما تكون الأعمال الدراميّة قليلة ومُقتضبة، فالمنافسة من حق الآخرين لأنّ الأعمال قليلة ولا توزَّع الفُرَص بعدالة  

زاهي وهبي: نعم. من أحبّ الفنانين أو الممثّلين والممثّلات إليكِ؟ مَن الأقرب إلى نفسكِ من الممثّلين والممثّلات؟ 

فاطمة الربيعي: والله يا أُستاذ، من الممثّلين العراقيين الذين عملت بمعيّتهم طوال السنين الطويلة من عُمري الفنان الراحل الرائد الأُستاذ "سامي عبد الحميد" 

زاهي وهبي: الله يرحمه 

فاطمة الربيعي:     ومن أشهر أعمالنا "النسر وعيون المدينة" و"الذئب وعيون المدينة، فنان راق، ومسرحية "المُتنبّي" والكثير من الأعمال التي أخرجها والتي مثّلتها بمعيّته كممثل وكمُخرِج. ومن الفنانين أيضاً الأُستاذ "سامي قفطان" و"محمود أبو العبّاس" مع حفظ الألقاب لأنهم زملائي وإخوتي، والكثير من الفنّانات مثل الفنانة الكبيرة "سليمة خضيِّر" والفنانة "غزوة" والفنانة "سعدية الزيدي" التي هي من فنانات جيلي، وأيضاً قسم من الفنانات الرائِعات 

زاهي وهبي: أعرِف أنّكِ تكنّين المودّة للفنانة "زهرة الرُبيعي" شقيقتكِ بطبيعة الحال، وهي أختك وتحبّينها ولكنك أيضاً تحبّينها كممثلة 

فاطمة الربيعي: أختي طبعاً، هي أختي وأنا جئت بها إلى الوسط الفنّي وهي سعيدة، وأختي الثانية أيضاً في الوسط الفنّي ولا أنسى الفنانة القديرة 

زاهي وهبي: "آلاء حسين"

فاطمة الربيعي: "شذى سالِم. "شذى سالم" هي من الجيل الذي أتى بعدي تماماً وهي فنانة قديرة ورائِعة وتربطني بها علاقة فنيّة وإنسانيّة كزميلة من الفنانات الرائِعات في الوسط الفنّي، وكذلك أُختي من لحمي ودمي، أختي من أمّي وأبي "زهرة الرُبيعي"

زاهي وهبي: كيف تجدينها كممثلة؟ كيف تجدينها كممثلة بمعزِل عن الأُخوّة؟ 

فاطمة الربيعي: ممثلة غير محظوظة 

زاهي وهبي: لماذا؟ 

فاطمة الربيعي: لم تُعط لها الفرصة في أعمال مهمّة رغم أنّها مثّلت في أفلام كثيرة، أفلام "محمّد شكري جميل" وأفلام أُخرى، لكن لم تُعطَ لها الفُرصة كممثلة حتى تُظهِر قُدراتها 

زاهي وهبي: و"آلاء حسين"؟ 

فاطمة الربيعي: "آلاء حسين" ممثلة قديرة جداً وأنا أعتبرها من ممثلات الامتداد إلى "فاطمة الرُبيعي" لو أيضاً أتيحت لها فُرَص، وهي أتيحت لها فُرَص في تقديم البرامج بسبب عدم وجود دراما مُهمّة، و"آلاء" من الممثلات المُهمّات. الكثير من الشابات الآن لو تواجدت أعمال كثيرة لديهنّ قُدرات رائِعة. أنت تعرِف أنّ "أكاديمية الفنون" و"معهد الفنون" يخرِّجان سنوياً العشرات، ومن خلال هذه العشرات عندنا عدد هائِل من الطاقات الجيِّدة لكن لا توجد أعمال 

زاهي وهبي: نعم، علاقتكِ بالشِعر علاقة جيّدة سيّدتي، علاقة مُمتازة، مَن شعرائكِ 

فاطمة الربيعي: "المُتنبّي" 

زاهي وهبي: لماذا؟ 

فاطمة الربيعي: أنا قدّمت مذكّراتي في عدّة حلقات ووالدتي لها أثر كبير بعد الله سبحانه وتعالى في حياتي الفنيّة وفي إسم "فاطمة الرُبيعي". في مسرحيّة "المُتنبّي" كنت أنا في دور جدّة "المُتنبّي" وأنا أُحب شِعر "المُتنبّي"، فعندما توفّت والدتي لم يكن هناك شيء في أية حلقة من حلقات مُذكّراتي يرتقي إلى محبّة الأُمّ سوى كلام الشاعر "المُتنبّي" الذي قال عن جدّته التي كانت في مقام أمّه وهي التي ربّته أكثر، قال: " أحنّ إلى الكأس التي شرِبت بها وأهوى لمثواها التُرابَ وما ضمَّا، لَئِنْ لَذّ يَوْمُ الشّامِتِينَ بيَومِهَا لَقَدْ وَلَدَتْ مني لأنْفِهِمِ رَغْمَا". هذا جزء صغير عن قول "المُتنبّي" عن جدّته وهذا انعكَسَ عليّ تماماً وكأنّني أنا من يقول هذا الشعر 

زاهي وهبي: بلسان حالكِ. كم هو حلو وكم هو جميل شعر "المُتنبّي"، نعم  

فاطمة الربيعي: لسان حالي القصيدة كلّها، حينما كنت أقف على المسرح كنت أذوب عندما كان يلقى هذا الشعر أُستاذ "سامي" بصوته الجهوري، كنت أذوب 

زاهي وهبي: إلقاؤكِ أيضاً يجعله أكثر جمالاً. مِن شعراء (العراق) المُعاصرين الأقرب إلينا، سواء الذين رحلوا أو لا يزالون على قَيِد الحياة، مَن تحبّين من شعراء (العراق)؟  

فاطمة الربيعي: "عبد الرزّاق عبد الواحد" الله يرحمه 

زاهي وهبي: تعيشين

فاطمة الربيعي: "عبد الرزّاق" أُحبّه لحبّه لـ (العراق)، وكان يتغنّى به حتى في آخر لحظات حياته، والراحل الذي رحل قبل فترة بسيطة "عادل محسن" الله يرحمه كان أيضاً يتغنّى بـ (بغداد) وأنا أُحبّ (بغداد)، (بغداد) هي عشقي 

زاهي وهبي: ماذا تُمثِّل لكِ (بغداد)؟

فاطمة الربيعي: كل ما حصدته وربّيت وأولادي وأوصلتهم إلى مرحلة مهمّة، وأحفادي، كان من حبّ الناس وأعمالي وكانت كلّها هذه في (بغداد). فـ (بغداد) لها فضل كبير، و(العراق) أولاً له فضل كبير على "فاطمة الرُبيعي". يعني أنا لا أكون متفضِّلة إذا قلت إنّ (بغداد) هي عشقي، (شارع الرشيد) هو عشقي، لأنه من خلال (بغداد) ومن خلال شارِع (الرشيد) ومن خلال (العراق)، من خلال (العراق) أولاً لأنني دائِماً عندما أذهب إلى أيّ بلد وأُكرَّم وأُنادى أو عندي كلمة أقول لهم: لا تقولوا "فاطمة الربيعي" من (العراق)، قولوا من (العراق) "فاطمة الربيعي" لأنّ (العراق) هو روح "فاطمة الرُبيعي" ومَن صنَع "فاطمة الربيعي" وصنَعَ الكثير من العُلماء والأطباء والأساتذة والمُبدعين والموسيقيين. (العراق) تاريخ مهمّ فعلاً 

زاهي وهبي: كيف انعكسَ عليكِ ما أصاب (العراق) سيّدة "فاطمة الرُبيعي"؟ يعني كل ما جرى في العقدين الأخيرين من حروب ومن حصار ومن إرهاب ومن قتِل كيف انعكس عليكِ كمواطنة عراقية وإنسانة عراقية؟ 

فاطمة الربيعي: والله يا أُستاذ "زاهي" انعكس عليّ مآس، أثَّرَ على صحّتي في شكلٍ عام لأنّ الحِسّ لا يُمكن أن تلومه. يقولون لي أن أذهب وأُراجع أطبّاء. يقولون: "ست فاطمة ماذا ينقصكِ؟ يحبّونكِ الناس وأولادِك كذا"، فأقول لهم: وطني، أنا يهمّني وطني أولاً. وطني مريض وأنا أريده أن يتعافى. أُحب أن يتعافى (العراق)، أتمنّى أن يتعافى (العراق). أصابت (العراق) مآس كثيرة ونهضَ من مآسٍ كثيرة وحضرتك تعرِف وكل العالم يعرِف ذلك (العراق) وما أصابه من مآسٍ. فـ (العراق) لا بدّ من أن ينهض لأن فيه أناساً خيِّرون ورجال شجعان ورجال يختلفون عن الذين لا ينتمون إلى الوطن وأيضاً فيه رجال ينتمون إلى هذه الأرض المُقدّسة 

زاهي وهبي: نتمنّى كل الخير والعافية لـ (العراق) والعراقيين. ماذا يبقى في ذاكرتكِ من (الكوت)، مدينتكِ الأساسيّة، من مسقط رأسكِ؟ 

فاطمة الربيعي: أنا أحياناً عندما أرى سيّارة مكتوب عليها (واسط)، في شكلٍ لا إرادي 

زاهي وهبي: نعم، مُحافظة (واسط) 

فاطمة الربيعي: في شكلٍ لا إرادي، محافظة (واسط) هي مدينة (الكوت)، ألتفت وأنتبه إليها ويصير عندي فضول، كما أنني صوّرت بعض المُسلسلات خصوصاً مسلسل "بيت الطين" قبل عدّة سنوات في مسقط رأسي في (الكوت)، ودائِماً في يوم المُحافظة أو عندما تحدُث احتفالات في مدينة (الكوت) يدعونني وأذهب إلى (الكوت) وأُحنّ لها فعلاً رغم أنني عندما كنت في صف الأول إبتدائي، رغم أن بعض التقارير تقول في صف الأول متوسّط، لا، عندما كنت في صفّ الأول إبتدائي خرجنا من (الكوت) إلى (بغداد)، لكن تبقى (الكوت) مسقط رأسي وهي المدينة التي أحترمها وأحترم كل مُدن (العراق) لأن لـ (الكوت) 

زاهي وهبي: مكانة خاصة 

فاطمة الربيعي: مكان ولادتي وولادة أهلي وكل هذا في (الكوت)

زاهي وهبي: نُحيّي من خلالكِ أهل (الكوت) وأهل (واسط) وأهل المُحافظات العراقية من الجنوب إلى الشمال. هل يُمكننا أن نقول إنّ عائِلتك أو معظم أبنائك يعملون في مجال الفن في شكلٍ أو في آخر؟ يعني أورثتِهم هذه، نحن نقول "السوسة" في المعنى الإيجابي، "سوسة الفنّ"؟    

فاطمة الربيعي: أجل. مثلما نحن نقول في (العراق) "بذر البطّ عوّام"؟ 

زاهي وهبي: أيوه، نعم 

فاطمة الربيعي: "بذر البط عوّام"، والبيئة أُستاذ "زاهي"، البيئة تفرِض نفسها. إبني الكبير "علاء" ممثل وهو دكتور الآن وأُستاذ الإعلام في جامعة (الشارقة) وإبني الآخَر "وليد" مُخرِج في قناة (دُبي)، وإبني "نسيم" أيضاً كان ممثلاً والآن يعمل في أعمال حرّة، وإبنتي "طيبة" خرّيجة ماجيستير تصميم طباعي وتُدرِّس الآن في "معهد الفنون الجميلة" وأحفادي أيضاً مصوّرون وأحدهم ممثل أيضاً وهو خرّيج أكاديمية وحفيدتي طالبة إعلام في سنتها الثالثة وحفيدتي "عسل" من حَمَلَة الماجيستير والآن تدرُس في "جامعة الشارقة" وأيضاً مُخرِجة وإعلاميّة متميِّزة 

زاهي وهبي: ما شاء الله 

فاطمة الربيعي: الحمد لله، قلت لك إن البيئة لها تأثير، والصغار إن شاء الله يكبرون لاحقاً وهم يمثلون في الحياة وأعمارهم حوالى الخمس سنوات وعندما تراهم تجد وكأنهم ولِدوا ممثلين 

زاهي وهبي: تُشجّعينهم على هذه الخيارات؟ تشجّعينهم؟ 

فاطمة الربيعي: والله الخيارات الآن مُتعِبة، فما أصابنا من نجاح ربما لا يُصيبهم، أتحدّث عن الأحفاد الصغار، أمّا الكبار فقد شقّوا طريقهم إلى الحياة العمليّة والعلميّة والفنية 

زاهي وهبي: أطيب التمنّيات لكِ ولهم. ماذا يبقى في جعبتكِ من أحلام، من مشاريع ومن أمور مُستقبليّة؟ 

فاطمة الربيعي: والله أنا الآن عندي عمل إسمه "عائِد إلى بغداد" مع المخرِج "عادل أديب" وهو مُخرج مصري مهم، من المخرجين الجيّدين الكبار 

زاهي وهبي: معروف، نعم 

فاطمة الربيعي: أجل معروف، والعمل لقناة "الشرقية" وهذا العمل أشتغل فيه حالياً، والآن أشتغل مع حضرتك

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً، نتشرّف 

فاطمة الربيعي: وأتمنّى أن أُكمِل مُذكّراتي في كتاب مهم للأجيال القادمة ونحن نبقى نناضل، وعندي في جعبتي رغبة في أن أمثل دور "زنّوبيا" ملكة (تدمُر)، عندي هذا الطموح 

زاهي وهبي: إن شاء الله 

فاطمة الربيعي: والآن هناك كُتّابٌ يحاولون لكننا نبحث عن دعم، وهناك فيلم عن تحرير (الموصل) سنقدِّمه على شكل مُسلسل لـ "محمد شكري جميل" والسيناريو لـ "علي صبري" الذي قدّم الكثير من المسلسلات منها "الباشا " والكثير من الأعمال المهمة التي بقيت في ذاكرة وضمير المُشاهِد العراقي والتي أنا أدّيت الأدوار الرئيسية فيها. هذه مشاريع وإن شاء الله تكون قَيْد التنفيذ 

زاهي وهبي: وأيضاً برسم المُنتجين وأصحاب رؤوس الأموال الذين يسمعون لكي يبادروا إلى تقديم الدعم والإنتاج. هذه الأعمال إذا سُوِّقت في شكلٍ جيد هي مشاريع مربحة في نفس الوقت إضافةً إلى الأساس وهو قيمة الأعمال الإبداعية والفنية. سيّدتي أنا أتمنّى لكِ كل التوفيق ومن خلالكِ أطيب التمنيات لـ (العراق) والعراقيين وإن شاء الله يصدر كتاب مذكّراتكِ قريباً وتكونين أيضاً ضيفتنا ونتكلّم عن مذكّراتكِ

فاطمة الربيعي: شكراً جزيلاً، شكراً لحضرتك، أنا مُمتنّة جداً. شكراً لكادر الإنتاج، شكراً لكم وشكراً للمشاهدين الذين يُشاهدوننا وإن شاء الله نكون دائِماً عند حُسن ظنّ جمهورنا العراقي والعربي وأنا شاكرة لجهودك أُستاذ وجهود السيّدة المُعِدّة للبرنامج وجهود المصوّرين وسعيدة جداً بهذا اللقاء، وإن شاء الله لا أكون قد أطلت عليكم أو أكون خفيفة الظلّ 

زاهي وهبي: نتشرّف ونُسعَد دائِماً بحضورِك. ألف شكر لفريق العمل ولمكتب "الميادين" في (بغداد) لهذه الحلقة وجميع العاملين فيه ومدير المكتب الأخ "عبد الله بدران"، والشكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كل أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله