مسيرة التقريب بين المذاهب الإسلامية

أليس التقريب بين المذاهب الإسلامية يعد فريضة وواجبا في الزمن الطائفي والمذهبي؟ ما هي الجهود العلمية والفكرية التي بذلت في سبيل وحدة المسلمين وتعاونهم؟ ما هي أبرز المعوقات التي تحول دون تكامل مسيرة التقريب وما المطلوب من المسلمين لإنجاج مشروع الوحدة الإسلامية؟ الاختلافات والمعوقات الدينية للتقريب بين المذاهب، الخلاف الأساسي بين المذاهب فيما يخص السياسة والاعتقاد يدور حول الرؤية التاريخية لبعض الأحداث المهمة في التاريخ الإسلامي.

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنّة مثواكم. 

أسَّس الإسلام لثقافة الحوار بين المدارس الإسلامية والكلامية منذ كان قويًا حاضرًا في كل تفاصيل حياة المسلمين، وأدار الاختلاف وحدَّد آدابه بين المسلمين على قاعدة الأولوية للحجّة والبُرهان، والتي قوامها القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة الصحيحة. ومع الوَهْن والضعف الذي دبّ في المسلمين في مراحل تاريخية مُتقدّمة تَسَرْطَن الصراع المذهبي، وتَبَرْكَن لأنّ كلّ طرف كان يعتبر نفسه الحقيقة المُطلقة، وصاحب الوَحي المُنْزَل وغيره  ونجس وبعيد عن الحقيقة. وهذا عين الخطأ وعين الانحراف لأنّ لا أحد يمتلك الحقيقة المُطلقة بإطلاقها العِلمي.

وكان الصراع المذهبي فخّاً رتَّبه لنا قبل قرون الذي عمل على أن يسكن المسلمون كهوف التاريخ، فتركنا التعاون والتكامل والتلاقي. وقد قال المولى عزّ وجلّ "وإنّ هذه أمّتكم أمَّة واحدة وأنا ربكم فاتقون"، وقال أيضًا "إنّ هذه أمَّتكم أمَّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون" كما في سورة الأنبياء. قال القرطبي رحمه الله في قوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا" إن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة لأنّ الفرقة هَلَكَة والجماعة نجاة. وقال أبو حيّان رحمه الله نهي المسلمون في هذه الآية الكريمة عن التفرّق في الدين والاختلاف فيه كما اختلف اليهود والنصارى، وقيل عن إحداث ما يوجب التفرّق ويزول معه الاجتماع. وكان الإمام جعفر إبن محمد الصادق عليه السلام ينهى عن السبّ واللّعن والفجور والتشهير، ويدعو إلى إعمال المنطق القرآني والجَدَل بالتي هي أحسن، وقال في ذلك: "ما أيسر ما رضي به الناس عنكم كفّوا ألسنتكم عنهم". وهذا النهج اقتبسه من جدّه علي إبن أبي طالب عليه السلام القائل: "لا تكونوا سبَّابين ولا شتّامين وإنّي أكره لكم أن تكونوا سبَّابين، ولكنّكم لو وصلتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّهم إيّاكم اللّهمّ احقِن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهديهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويَرْعَوي عن الغيّ والعدوان من لهج به".

لقد تسلّل الاستعمار والاستكبار إلى قلاعنا المُدَكْدَكة من خلال أبواب الفرقة المُشرَّعة والمفتوحة على مصراعيها، وعندما أدرك حملة لواء التقريب بين المذاهب ذلك دعوا إلى التآخي والحوار والتقريب مُجدّدًا، لكن هل حقَّق التقريب بين المذاهب الإسلامية أهدافه؟ إذا كان الجواب بنعم، فكيف نُفسِّر رواج الطائفية اللعينة، والمذهبية البغيضة، والتكفير الأعمى، والإقصاء المنبوذ، والكراهية بين المسلمين في خط طنجة جاكرتا؟ إنّ وحدة المسلمين ضرورة شرعية، وعقلية ومَن عمل ضدَّها فقد خالف الله ورسوله والصالحين في هذه الأمَّة.

"مسيرة التقريب بين المذاهب الإسلامية" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش معي ها هنا الشيخ الدكتور حميد شهرياري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ومن مصر فضيلة الشيخ العلاّمة الدكتور أحمد كريمة من كبار عُلماء الأزهر وأحد روَّاد التقريب الإسلامي في مصر الحبيبة.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

دكتور حميد أهلًا وسهلًا بك ومرحبًا، وستأخذنا معك إلى أهداف التقريب، وإلى مسارات التقريب، هل تعتبر أنّ التقريب بين المذاهب الإسلامية قد حقَّق كلّ أهدافه المرجوَّة التي وضعها بعض العلماء في الخميسنات من القرن الماضي؟

 

حميد شهرياري: أولًا أتقدّم من حضرتكم ومشاهدي هذا البرنامج بالسلام والتحيات، نحن في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية لنا مسؤولية حول التكلّم والتحاور، والوحدة الإسلامية والتقارُب بين المذاهب الإسلامية. وأعود إلى ما قلته حول ما فُعِل بالأمَّة الإسلامية اليوم في المحي الإسلامي في العالم الإسلامي، وهنا لا بدّ من أن نرجع إلى التاريخ قبل مئة سنة وفي مطلع التاريخ  كان العالم الإسلامي عثمانيًا وإيرانيًا، وكلّ هذه المناطق التي توجد بينها حرب كانت مملكة واحدة عثمانية، ومملكة واحدة إيرانية. لاحقًا جاء الاستكبار العالمي الإنكليزي حتى أوجدت التفرقة.

 

يحيى أبو زكريا: على قاعدة فرِّق تَسُد.

 

حميد شهرياري: نعم تمّ إيجاد ممالك، فكانت ممملكة أردنية، مملكة فلسطينية، مملكة سورية، لبنانية، هذه التفرقة لم تكن موجودة قبل 100 و150 سنة، وهذا من أعمال الاستكبار العالمي الذي شرَّع بيد إنكلترا واستمرّ على يد الاستكبار الأميركي، وهم جادّون ويسعون سعيًا حتى جعلوا التفرقة والنزاع في العالم الإسلامي. فحينما ترى مثلًا مملكتين، تجد لديهم مواضع لإيجاد الخلاف. ممكن ألا يكون خلافًا في هذا الزمان، ولكن مواقع الخلاف موجودة حينما نعود إلى منافع الاستكبار العالمي، فهذا إذا كنّا ضدّه ونعمل على خِلاف منافعهم، وهم يجيئون في المنطقة، ويُحرِّكون حركة  توجِب الخلاف بين مملكتين وبين شعبين أو بين طائفتين في مملكة واحدة، وهم يؤخِّرون تأسيس الدولة، وهم يجرّون الحرب، ويشجّعون الإرهاب والتكفير والتنازُع.

 

يحيى أبو زكريا: هذا لإضعاف المسلمين؟

 

حميد شهرياري: يشجّعون الشِجار وهَتْك الحُرُمات والإهانات، هذا كلّه من برامج وخطط الاستكبار العالمي في العالم الإسلامي، والذي لم يكُ موجودًا قبل مئة سنة. مثلًا أنا أعرف في إيران قومًا من اليهود والنصارى والمسلمين شيعة وسنّة يعيشون مع بعضهم، ونحن نراهم ونحن نسافر إلى المدن التي يعيشون فيها وهم طوائف ومذاهب مُتعدِّدة. وكنا نعيش بسلام وصلح وتعاون وتكامُل، وهذا كان في لبنان أيضًا، وكل المنطقة وسوريا الكُبرى حيث كان يعيش العلوي والدرزي والكردي، ولم تكن هناك حروب عميقة. وهذه الاختلافات جاءت من خارج العالم الإسلامي، والمسألة الأساسية التي لا بدّ من أن نسأل نحن أنفسنا ما هي العِلَّة المُخفية عقب هذه التفرقة؟ وأنا أريد أن أشرح هذا الكلام، أعتقد وبتحليلي أنّ الثورة الإسلامية في إيران أوجدت فكرة أساسية في العالم، وهذه الفكرة هي فكرة أساسها الإمام الخميني أنّ العالم ينقسم إلى قسمين قسم مُسْتَضْعَف، وقسم مُسْتَكْبِر. ما هو معنى المُسْتَكْبِر؟ معنى المُسْتَكْبِر أنه يوجد قليلٌ من الأفراد يعني 1 بالمئة كما شاهدتم في فرنسا، الشعب ليس لديه أموال كبيرة، في مقابل قلّة قليلة من العالم لديهم غالبيّة أموال العالم في أيديهم، وهذا الاستكبار يوجِب استثمار المُسْتضْعَفين.

بعد أن جاء الإمام الخميني بالثورة الإسلامية في إيران ما معنى نحن لا بدّ من أن نقاوم في مواجهة الاستكبار العالمي لأنّ الاستكبار العالمي مقصده النهائي هو الظلم، ما معنى الظلم؟ يعني إذا عدتم للثروة الإسلامية، فهم يأخذون هذه الثروة ويأخذون النفط والتنباك، وكل شيء، وكل ثروات العالم الإسلامي، وحتى ثروات الهند وماليزيا وأندونسيا، وفي كل العالم هذا الاستكبار أوجد استثمارًا للثروة العالمية، وبهذا يُشكّل ثروة ضخمة 1 بالمئة من العالم المُسْتَكْبِر.

 

يحيى أبو زكريا: ما جئت على ذِكره دكتور هو ما طرحه أرنولد تويمبي في كتابه تاريخ البشرية عندما يقول إيّاكم أن تسمحوا بوحدة المسلمين فإنّ وحدتهم تعني نهايتكم الكتلة الغربية. وهنري كيسنجر في كتابه "مذكّراتي" الذي يقع في أربع مجلَّدات يقول لا بدَّ من إدامة التوتير الحدودي بين الدول الإسلامية حتى تتدخّل أميركا كإطفائي.

إذا تسمح أذهب إلى مصر لأفتِّق الفكرة أكثر.

دكتور أحمد سمعت إلى ما قاله الدكتور حميد شهرياري من أنّ الاستكبار والاستعمار لعبا دورًا كبيرًا في تمزيق هذه الأمَّة، وهذا واضح من مشروعين مشروع سايكس بيكو ومشروع كامبل الذي أهمله الكثير ولم يدرسوه. في الواقع في بداية القرن العشرين وضعت خرائط لتقسيم المنطقة على أساس عِرقي وديني وإثني، لكن ألا توجد فينا كمسلمين القابلية للتقسيم؟ أليس الذين يقسِّمون هذه الأمَّة يستعينون بنصوص الموروث الإسلامي من المدرسة السنّية ومن المدرسة الشيعية أيضًا؟

 

أحمد كريمة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

يحيى أبو زكريا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 

أحمد كريمة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله القائل في كتابه الكريم "إنّ الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شِيعًا لست منهم في شيء" الآية من سورة الأنعام. وقال جلّ شأنه في سورة الروم "ولا تكونوا من المُشركين من الذين فرَّقوا دينهم، وكانوا شِيَعًا كل حزب بما لديهم فرحون". وقال جلّ شأنه في سورة الشورى "أقيموا الدين ولا تتفرَّقوا فيها"، وصحّ عن المعصم سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وآله قال "دعوا العصبيّة ليس منا مَن دعا إلى عصبيّة" 

بطبيعة الحال هناك عوامل مُتداخِلة، مُتشابِكة في ما آلت إليه الأمَّة المسلمة من الطائفيات المذهبية المُتناحِرة المُتهاجِرة، المُتدابِرة مع أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال "لا تناجَشوا ولا تدابَروا ولا تباغَضوا وكونوا عباد الله إخوانًا". ولكن الحقّ وإن كان مُرّاً فينبغي أن أشير إلى أنّ مؤامرة التقسيم والتفتيت وتجزئة المُجزَّأ بين المسلمين إذا كانت من قوى مخابراتية عالمية، فإنّ هناك من الأدوات المنسوبة إلى المسلمين مَن يُنفّذ هذه الأدوات، وبالمثال يتّضح المقال لما سعى علماء الأزهر الشريف في القرن الماضي فضيلة الإمام الراحِل الشيخ محمود شلتوت، وأيضًا الشيخ محمّد الغزالي السقا، والشيخ محمّد مصطفى المراغي وغيرهم من عُلماء أو كِبار عُلماء الأزهر الشريف. فقد صدر كتاب فتاوى علماء البلد الحرام طبعة الجريسي في الرياض في السعودية يُدين هذا التقريب الذي يسعى إليه عُلماء الأزهر، بل إنّه وصفهم بما لا يليق، وبما لا يحسن أن يصدر من مسلم، والكتاب سالِف البيان موجود ويوزَّع بشراسةٍ في مصر وفي غير مصر.

الأمر أنا لا أعلّقه فقط على شمَّاعة المؤامرة الخارجية، بل أيضًا هناك أيادٍ من المنسوبين إلى الإسلام تسعى إلى الطائفية المذهبية. أنا حينما أكرمني الله عزّ وجلّ وفي التطبيق العملي وعملت في المملكة العربية السعودية في القرن الماضي زهاء أربع سنوات، ثمّ في سلطنة عُمان زهاء ست سنوات، ثمّ تشرَّفت بزيارة العراق مرتين في ندوات ومؤتمرات، وأيضًا في الجمهورية اللبنانية، ثم ختم ذلك بزيارة للدولة الإسلامية الإيرانية. هنا أخذت العزم على إحياء مشروع التقريب، ولا زلت أسعى جاهدًا إليه، وأصدرت كتابين ولو تأذن لي هذا كتابي التقريب والوحدة الإسلامية، ومن قبله كان لي كتاب فريضة التقريب. وجمعت الوثائق وشخَّصت العِلَل والبواعِث. لكن للأسف لا حياة لمَن تُنادي لأنّنا أذكر الناس لو قرأوا تاريخ التشريع الإسلامي لوجدوا أنّ فقيهين كبيرين من فقهاء المسلمين من دون أن يُنسبا إلى مذهب معيَّن مثلًا الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه، وبعده الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه تتلمذا، بل وتأثّرا في مسائل في مصنّفاتهم الكبرى بآراء وفتاوى سيّدنا الإمام جعفر الصادق عليه رضوان الله.

المسلمون الأوائل ما عرفوا المذهبية التي تؤدّي إلى الطائفية، إلى أن حلَّ التعصُّب بأوحاله وانفرط عقد المسلمين، وبدلًا من أن يتَّجهوا مع أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أوصاهم "إنّ ربكم واحد وإن إلهكم واحد" و"كلكم لآدم وآدم من تراب" الخ ما وصّى به النبيّ صلّى عليه وسلّم في خطبة حجّة الوداع. لكن هناك مَن لا يريد للمسلمين وقبل أن أقول من مُستشرقين أقول من المسلمين أو من المحسوبين على الإسلام أو في بعض المؤسَّسات مَن يؤجِّج خطاب الكراهية بين المسلمين.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أحمد سوف نتحدَّث عن هؤلاء جميعًا في معوّقات مسار التقريب، دعنا نفتِّق كل الأفكار في هذا المحور وبُعيدها سنتحدَّث بصراحة مَن يريد تقسيم العالم الإسلامي، ومَن يريد تمزيق العالم الإسلامي ممّن يريد أن يطعن رسول الله في الصدر صلّى الله عليه وآله وسلَم.

دكتور حميد أشرت إلى المؤامرة الاستكبارية التي أجهضها الإمام الخميني رحمة الله عليه، وبدأتم في مسار التقريب في إيران وأنا حضرت بعض مؤتمرات التقريب بين المذاهب الإسلامية. هل نجحتم في مسعاكم؟

 

 حميد شهرياري: أريد أن أكمل كلامي السابق أنّ 99 بالمئة وهو عدد كبير مقابل 1 بالمئة لديهم الثروة، و99 بالمئة لديهم جمعية. بعد هذا التحوّل في العالم الإسلامي من خلال الثورة الإسلامية وأفكار الإمام الخميني حصل بعث حقيقي للإسلام في قلوب المسلمين لإحياء الأمَّة الواحدة مقابل الاستكبار العالمي. والاستكبار العالمي لا يقف ولا يقبل هذه الفكرة، فلا بدَّ من خطط ومشروع حتى يمنع من إشاعة هذا الفكر لأنّ إشاعة هذا الفكر الذي يأتي إلى لبنان، وسوريا، والعراق وليبيا وتونس، وهذا خطر. إنّ الذين بيدهم الثروة وما يقومون به  بعقيدتي  فإنّ عملهم يهدف إلى صنع إسلام جديد مرسّخًا بعض الأفكار القديمة حتى يأتي بإسلام الخشونة والضغط.

 

يحيى أبو زكريا: يعني إسلام الدم لضرب إسلام الحضارة.

 

حميد شهرياري: إسلام التكفير والحرب والفرقة والتنازُع والشِجار، هذا الإسلام خلق  بيد الاستكبار كأن يرسم صورة ويقوم بوضع النقاط حتى يرى إسلام القتل وإسلام النار، وإسلام عدم التحمّل وإسلام التكفير والتفرقة، ونحن نرفض هذه العقيدة. ثمّ جاءت القاعدة وصولاً إلى داعش. ما الذي فعلته داعش؟ عرفت بإسلام الخشونة، وإسلام ضدّ الإنسانية، وإسلام ضدّ التحمّل والألفة، وإسلام التفرقة، والإسلام الذي يقول إنْ كنت معي أنت مسلم، وإنْ لم تك معي أنت غير مسلم، أنت كافر. هذا التكفير جاء من قِبَل الاستكبار العالمي حتى يخلق إسلامًا غير مقبول في العالم حتى يرفضه كل إنسان من قلبه.

 

يحيى أبو زكريا: حتى المسلم السليم يشكّ في إسلامه.

 

حميد شهرياري: إذا وافق على اجتماع الإسلام بهذه الأفكار المُتميّزة بالفِرقة بنسبة 99 بالمئة من الجماعات. ومشروعهم لا يتوقَّف لديهم، عدَّة مشرايع مُتعدِّدة مستقبلية، وانظر مثلًا بعد توقّف داعش يمكن أن تحصل معركة جديدة بالكرد، وهم يتحالفون مع إسرائيل. وحاليًا لا يتوجّه أحد لمواجهة إسرائيل الأصلية وهذا مشروعهم. لا مشكلة أن يكون لنا إسلام بتفاصيل واجتهادات مختلفة، فقط  المطلوب الرقابة.

 

يحيى أبو زكريا: مراقبة مسارات الإسلام؟

 

حميد شهرياري: نحن نقبل هذا الصراع، ولا بأس بهذا الصراع في الإسلام لأنّ كل تعريف وكل اجتهاد يمكن أن يثبته العالم الإسلامي  بوسيلة العقلانية، يقبل هذا ولا يقبل ذاك. ليس هناك حرق، وليس هناك إرهاب، وليس هناك تكفير. مثلًا الإسلام الذي يعرفه الإخوان المسلمين يمكن أن يختلف مع الإسلام الذي يعرفه الشيعة ويعرفه أهل السنَّة من طائفةٍ أخرى ومن جبهةٍ أخرى، ويمكن أن يكون هناك اختلاف. لكن ليس هذا تكفيرًا، ليس إرهابًا وحربًا وقتلًا، هذا هدف الاستكبار العالمي وكل إسلام يأتي بهذه الأدبيات في الإسلام، هو لا يأتي من مَتْنِ الإسلام لماذا؟ أشير إلى آية واحدة حين عَبَد بنو إسرائيل العِجل فهارون كان بمكان موسى، ولم يفعل شيئًا حتى يعود موسى. وعندما عاد موسى قال كان بإمكانك منع هذا، قال لِمَ لم تفعل، فأخذ بلحيته قال لماذا لم تفعل؟ ماذا قال هارون؟ إني خشيت أن تقول فرَّقت بين بني إسرائيل.

ما معنى هذا؟ معناه نحن نقبل أنّ الدين يصطدم بالوثنية، ولكن لا تحصل تفرقة، والتفرقة عمل الشيطان، وليس من عمل الإسلام. وكل إسلام يدعو إلى التفرقة وإلى القتل وإلى الحرب والإرهاب والتكفير هو مصنوع الاستكبار حتى لو قال أنا مسلم حقيقي، هذا هو الخط بين إذا فرَّقنا بين الإسلامين، الإسلام الحقيقي الذي يمكن أن تكون فيه اجتهادات كثيرة ومحاورات وتفاصيل كثيرة لا بأس، وإسلام الخشونة في داخل الإسلام حتى يقتل الإنسان ويأتي بالخشونة، هذا لا تقبله عقلانية الإسلام.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح تريد أن تقول دكتور الخلاصة لدفع الخصاصة أنّ الإسلام يقبل التنوّع، وهو دين التنوّع والحوار، لكن يرفض العُنف والقتل. ويُلخِّص ذلك قوله تعالى: "والفتنة أشدّ من القتل"، فاجتماع المسلمين أولى من تفرّقهم. نكمل، لكن بُعيد الفاصل إذا سمحت.

مشاهدينا فاصل قصير، ثمّ نعود إليكم فابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، مَن أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع التقريب بين المذاهب الإسلامية أهدافه ومعوّقاته.

دكتور أحمد دعني أكون صريحًا معك، وأنت تعلم أنّ الصراحة دَيْدَني. اليوم عندما نتكلّم عن التقريب، ثمّ نلتفت إلى خط طنجة جاكرتا خط عرض العالم الإسلامي نجد فضائيات للتكفير من الطرفين نجد إعلامًا للتكفير، نجد منابر للتكفير، تذهب إلى اليوتيوب تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كأنّ اليوتيوب يتزعَّمه الشيطان في تكفير المسلمين بعضهم ببعض. وتذهب إلى الجامعات الإسلامية، تجد أنّ نصوص التكفير مازالت هي هي مُصطلح الرافِضة والنواصِب مازال موجودًا في متون كتبنا الإسلامية الفقهية والكلامية. إذًا أين هذا التقريب يا دكتور أحمد؟

 

أحمد كريمة: بسم الله الرحمن الرحيم أتّفق أولًا مع سماحة الشيخ حميد شهرياري، وأيضًا أتّفق مع رؤيتكم الثاقبة التي دائمًا تعوّدناها، وأكثر الله من أمثالكم في بلاد الإسلام. حقيقة أنّ هناك بعض كتابات تراثية تزيد الهوَّة ما بين المسلمين، لكن أنا لا أستطيع أن أعمِّم، أو أن أطلق. نحن هنا في الأزهر الشريف أولًا كما قلت علماء الأزهر الشريف يؤيِّدون التقريب، كان ذلك في الماضي والحاضر الآن، وعندنا كتاب صدر سنة 1991 ميلادية عن مسيرة التقريب أيام الدكتور عبد الصبور مرزوق، وضمّ وثائق انتفعت بها كثيرًا، وأحتفظ به وبها وعندنا مجلّة وصلت أعدادها إلى 40 عددًا، وهي رسالة الإسلام، وكلّها كانت تدعو إلى التقريب، والأمر الذي قد لا يعلمه البعض عندنا في الأزهر الشريف في مقرَّر الفقه المُقارن الإسلامي في مرحلة التخصّص الماجستر ومرحلة العالمية الدكتوراه، ومرحلة الأستاذية لا يمنح أو لا يُجاز الباحث في إدارة المسائل البحثية إلا إذا ذكّر المذاهب الإسلامية الرئيسة، مذهب أهل السنّة والجماعة، ومذهب أخوتنا الشيعة الجعفرية المعروف بالإمامية الإثني عشرية، ومذهب إخوتنا الشيعة الزيدية، والمذهب الإباضي في سلطنة عُمان وبعض القرى في الجزائر وتونس.

هذا عندنا في الأزهر من دون غضاضة، لكن أنا لا أنكر أنّ هناك محاولات كما تفضّلت أولًا، إمّا استنادًا إلى بعض الكتابات غير المحسوبة أو الطائشة التي تتنابَذ بالألقاب مع أنّ الله تعالى أدَّب هذه الأمَّة في سورة الحُجرات "يا أيّها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءً من نساء عسى أن يكونوا خيرًا منهنّ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب بئس الإثم الفسوق بعد الإيمان ومَن لم يتب فأولئك هم الظالمون". "يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظنّ أنّ بعض الظنّ إثم" إلى آخر الآيات، والتي ختمت بقول الله تعالى كنداء عام "يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير".

كان الواجب ولا يزال على العلماء الراسِخين، وليس على الشيخ الرويبضة، وليس على أهل الغلوّ والتنطّع والتطرّف والعنف الفكري، سواء من سنَّة، أو من الشيعة، سواء من الأباضية واجب على العلماء الراسخين أن يضعوا خططًا للتقريب الحقيقي، ويتجلّى ذلك من وجهة نظري ومن تجربتي ومن خططي العملية في مؤسَّستي الخيرية في مصر الكتابة في المُشتركات التي تجمع المسلمين في الأصول العامة، العقيدة الإسلامية والأصول العامة للشريعة الإسلامية والأصول العامة لمكارِم الأخلاق. وأن تكون هناك كتابات في رؤوس المسائل في العلوم الإسلامية في أصول الدين، في الفُقه الإسلامي وعلومه أيضًا في اللغة العربية وآدابها لا يوجد فيها اختلاف. إذا وضع ذلك وكانت المداومة من دون حسابات ماء لأنّ ممّا يُدمي القلب، وممّا يُدمي العين مثلًا حينما نرى مؤتمرات كثيرة ومراكز في الغرب بتمويل من بعض الدول الإسلامية مثلّا مؤتمر عن الحوار بين الأديان مع أنّ الأديان لا يوجد في الحقيقة بينها حوار، إنّما من الممكن أن نقول مثلًا هناك مُجادلة بالتي أحسن مثلًا نسمع عن حوار حضارات، حوار حضارات لا بأس، أمّا حوار أديان.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أحمد ختامًا فقط نحن لا نريد في الفنادق، نريد لقاء في الخنادق، لكن أريد أن أسألك عن وجهة نظرك في فتوى السيّد علي خامنئي عندما سُئِل سيّدنا ما رأيك في مَن يسبّ زوجة رسول الله عائشة أمّ المؤمنين قال يُحرَّم ذلك يُحرَّم ذلك يُحرَّم ذلك. ألا تعدّ هذه الخطوة كبيرة باتجاه التقريب والمطلوب المزيد المزيد المزيد المزيد ممّا يوحِّد المسلمين؟

 

أحمد كريمة: أحسنت، وأنا تشرّفت بجمع 25 من البيانات العقلانية من مراجع شيعية ضمَّنتها في كتابي هذا، وأنا أضيف إلى ذلك إلى هذا الفَهْم الواعي الذي يدافع عن أعراض السابقين الأوّلين الذين مدحهم الله في كتابه الآية مئة من سورة التوبة والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه. أنا أذكّر أيضًا بالجرأة العلمية التي قالها الإمام الراحل الأزهري الشيخ محمود شلتوت عندما صرَّح أنّ الإسلام لا يوجِب على أحد من أتباعه أتباع مذهب معيَّن، بل نقول إنّ لكل مسلم الحق في أن يُقلّد بادئ ذي بدء، أيّ مذهب من المذاهب المنقولة إلينا نقلًا صحيحًا والمُدوَّنة أحكامها في كتبها الخاصة، ولمَن قلّد مذهبًا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره، ولا حَرَج عليه في شيء من ذلك، وأنّ مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية مذهب يجوز التعبّد به شرعًا كسائر المذاهب فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلَّصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله عزّ وجلّ، وما كانت شريعته تابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكلّ مجتهدون ومقبولون عند الله تعالى. ويجوز لمَن ليس أهلًا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرّرونه فقهم، ولا فرق في ذلك بين عبادات ولا معاملات. مجلة رسالة الإسلام الفصلية المجلَّد الثالث عام 379 هجري 1959.

 

يحيى أبو زكريا: أنت دكتور أحمد تدعوني إلى الترحّم على الشيخ محمود شلتوت.

 

أحمد كريمة: والسيّد محمّد تقي القمّي على إبنه محمّد وعلى المحامي محمّد عبد الله وعلى السياسي محمّد علوية باشا، وعلى الكاتب الأدبي أحمد أمين وعلى جَمْهَرة من مصر عملوا للتقريب بين المسلمين.

 

يحيى أبو زكريا:  إذًا نسأل الله أن يتغمَّدهم برحمته، بل كل مَن يدعو إلى وحدة المسلمين كل مَن يدعو إلى وحدة المسلمين كل مَن يدعو إلى وحدة المسلمين نُقبِّل قدمه، وربك نُقبِّل قدمه. شيخنا الدكتور حميد طبعًا فتوى السيّد علي الخامنئي الحسيني رمّمت كثيرًا من الأمور وأظهرت أهل البيت مُحبيّن للصحابة. وكانت الخطة الاستعمارية التي أشرت إليها خلق فتنة بين الصحابة وأهل البيت فيما الصحابة من أهل البيت وأهل البيت من الصحابة. ما المطلوب منّا حتى نرجم قواصف الاستكبار؟ حتى نحرق قاذفات الاستعمار؟ حتى نُدَكْدِك مشروع الشيطان الأكبر، ما المطلوب منّا؟

 

حميد شهرياري: في الحقيقة أشار القرآن الكريم في آية كريمة، "محمّد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفّار رُحماء بينهم". نقول هل مفهوم المعيّة مع رسول الله نأخذه ولا نقرأه سريعًا، لكن نقف إذا قلنا محمّد رسول الله والذين معه، نقف من المعيّة. كان خيمة الإسلام، لماذا نقول خيمة الإسلام في زمن رسول الله، كانوا كل مَن يقاتلون بعد النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم كانوا تحت هذه القبّة. حتى المُنافقين كانوا تحت هذه القبّة، صحيح يقتتلون في زمن النبي وجاءت الآية الكريمة فإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما لأنّه في زمن النبي كان اقتتال ضربة وشجار نزاع أوقفه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بمفهوم دقيق، وأشير في هذه الآية وهو السلام العادل السلام العادل. إذًا أقول لا بدّ من أن نتجنّب الحرب معنى أن نعطي السلام ولكن أيّ سلام السلام العادل، لا بدّ من أن نقف للظلم لأنّ الظلم معيار لقُبح الشَرْك إذ قال القرآن الكريم إن الشرك ظلم عظيم. فالمعيار الأصلي هو الظلم، حتى بالظلم نقول إنّ الشرك قبيح.

إذًا وصلنا إلى هنا، ولا بدّ من أن نرجع إلى الرحمائية، وما هي علامته؟ علامتين أشداء على الكفار لا يقبل الإسلام أن يقول أنا مسلم وفي نفس الوقت لديه مشروع التطبيع مع الاستكبار والعدو الصهيوني، هذا لا يقبله أحد، لا يمكن أن يكون أحد مسلم، ويقول بالتطبيع مع العدو الصهيوني الذي هو أول عدو للإسلام وللمسلمين.

 

يحيى أبو زكريا: أو يكون عبدًا لأميركا مثلًا.

 

حميد شهرياري: أميركا أصل  المُبرّرين للصهاينة، وإذًا لدينا معياران، أشدّاء على الكفار، هل الكفّار معناه الكفّار الحربي الذين يأخذون الأسلحة لقتال الإسلام، إذا قرأنا القرآن الكافر معناه المُشرك عَبَدَة الأصنام، والثاني الكافِر الحربي الذي يقتل ويأخذ السلاح في دول الإسلام. فمثلًا مع العدو الصهيوني، كيف تقول بالتطبيع وإنّك مسلم هذا معيار، إنّ هذا الإسلام ليس إسلامًا حقيقيًا، هذا إسلام ظاهري. نيتشه يقول الدين له نقاب في داخل الإنسان، لا بدّ من أن نرفض هذا ويأتي بنفس الإنسان عكسه، نقول بهذا الموقع هل النقاب أو الغطاء الذي يأخذه العدو الصهيوني له معيار، إذا أردنا أن نفكّر حول الإسلام الحقيقي، الإسلام الواقعي، الإسلام المعروف بآيات قرآنية. لا بدّ مع رسول الله إذا أنت قلت أنا مسلم المعيّة له معايير، المعيار الأصلي والأول هو أن يكون أشدّاء على الكفّار، والمعيار الثاني رُحماء بينهم لا يقبل القرآن أن تقول أنت مسلم، وتقتل مسلماً وتكفّر مسلماً، وهذا ليس من مَتْن القرآن، هذا الإسلام إسلام مُخترَع، إسلام له نقاب، نقاب جعله الاستكبار العالمي ويأخذه كجسم للإسلام وله خلفية.

يحيى أبو زكريا: وهذا مقياس لما يحدث اليوم، إيران جعلوا منها مجوسية صفوية خارجة عن الدين والكيان الصهيوني صار صحابيًا جليلًا مرحبًا به في العواصم العربية. وإذا أسقطنا فعلهم السياسي على هذه الآية ندرك أنّهم لا ينتمون للإسلام لا شكلًا ولا منهجًا.

 

حميد شهرياري: هذه الكلمات كلمات سخيفة سوقية، ليس لها جَذْر في أصل الأمر ما يبثّ في الإعلام للأسف، ولا بدّ من أن نفكِّر كما أشار الشيخ بالعقلانية الإسلامية. نحن نحتاج إلى هذه العقلانية والآيات القرآنية لدينا لا يجوز في القرآن وسنَّة النبي قَتْل مسلم لاجتهاد آخر لاجتهاد غير اجتهادك. المسلمون يقبلون اجتهادات مختلفة يقبلون أفكاراً مختلفة، يقبلون تفسيرًا للتاريخ مختلفاً، يقبلون تفسير القرآن المختلف.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

حميد شهرياري: وهذا الاختلاف ليس من الإجبار إنْ جاء الاختلاف بالتوافق إلزام ما يمكن أن يكون اختلافًا دائمًا من العودة للتاريخ الإسلامي الخ. ولكن لا يوصل هذا الاختلاف إلى أن نقتل، وأن نكفّر، لنصل للإرهاب.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور حميد دعني أعالج شُبهة أخرى مطروحة في الإعلام النفطي، إعلام البترودولار، وإعلام التكفير والفتنة. إنّ إيران تضطهد أهل السنَّة والجماعة، تضطهد، يعني تقتل، تقمع تصادر أهل السنَّة والجماعة في إيران يعيشون في زنزانات ولا يؤدّون شعائرهم، ولا يعبدون ربّهم ولا يدرسون مذاهبهم. كيف تردّ على هذه الشُبهة؟

 

حميد شهرياي: هذه الشُبهة لا تحتاج إلى الردّ، بل تحتاج إلى الرؤية إيران موجودة ومساجد أهل السنَّة موجودة وأكثر من 300 كنيس موجود. نحن نقبل المسيحية واليهودية منزلي في شارع واحد مع كنيس يهودي  في طهران الآن، وليس سابقاً نحن نعيش مع أهل السنَّة في مختلف المجالات في إيران. جاء بعض أصدقائي من مختلف مجالات الحركات السنّية  جاؤوا إلى إيران، ورأوا بأعينهم أنّ أهل السنّة يعيشون في إيران، حتى في إيران الاستكبار يعمل على إيجاد الفرقة والافتراق داخل إيران لإشعال الحرب، وفي كل العالم الإسلامي أن ترى في لبنان بأمّ العين، وما قاله السيّد حسن نصر الله بحق الشيخ أحمد الزين رحمة الله عليه هو حق لأنّه عالِم عقلاني علماء يُفكّرون بالعقل ويُدقّقون بالقرآن، وهو الإسلام الأصيل.

 

يحيى أبو زكريا: وقال أيضًا دعني ألخّص السيّد حسن نصر الله، قال علماء السنّة كان لهم الدور الكبير والأكبر في دَكْدَكة مشروع الاستكبار التفريقي، وأنّ عملهم يوازي عمل المجاهدين الذين حرّروا جنوب لبنان وصفعوا الكيان الصهيوني.

دكتور حميد شهرياري بوحدتنا، سوف نطمئن رسول الله أنّ دينه بخير، وأنّ إسلامه بخير، وأنّ الحضارة الإسلامية ضعفت، لكنّها سوف تنطلق بحول الله وقوّته، بوحدتنا بوعينا وفكرنا وسعينا.

الدكتور حميد شهرياري الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية من إيران الحبيبة شكرًا جزيلًا لك. الدكتور أحمد كريمة من روّاد التقريب في مصر الحبيبة شكرًا جزيلًا لك.

ووفّقنا الله جميعاً دكتور أحمد أن نعمل على وحدة المسلمين حتى نلقى رسول الله يوم القيامة، ونقول له يا رسول الله ما فرّقنا ولا حطّمنا، بل بنينا وحافظنا على نهجك.

 

الانطلاق من القرآن لصناعة المعرفة

لو فهمنا القرآن , لفهمنا السنة ولو فهمنا السنة, لفهمنا مقاصد وكليات الشريعة, ولما تركنا القرآن دبّ فينا الجهل والجهالة, وقدمنا الله على أنه ذبّاح فيما هو يؤكد على مدار سور القرآن أنه الرحمان الرحيم, وقد وردت في القرآن الكريم عشرات الأفعال المضارعة للمستقبل والقادم من الزمان, والهدف من ذلك التأكيد على أن القرآن كتاب إستشرافي مستقبلي, علينا أن نقرأه بعين الإستشراف والمستقبل وليس بعين الماضي.. فالقرآن كتاب صانع للمعرفة والإبستمولوجيا, فكيف ننطلق منه اليوم لصناعة معرفة واقعية تساهم في إنتاج الحضارة!! لماذا لم يخلد القرآن التاريخ الإسلامي بكل تفاصيله؟ هل يستطيع القرآن الكريم أن يبني حضارة جديدة للمسلمين وينقذهم من مخلفات الإرث السلبي؟ كيف يؤسس القرآن للمعرفة الإنسانية ويعيد فتح الإجتهاد لمواكبة التحولات؟ أليس القرآن ينبوعا من المعرفة الدائمة المستمرة، ويملك القدرة على التحدي وتسقط أمامه كل الشبهات التي يطرحا البعض؟

المزيد