مع رستم قاسمي

عوامل متراكمة يمكن أن تؤدي إلى حرب شاملة انفجار في مفاعل نطنز الإيراني والمفترَض أنه عمل إسرائيلي وكرد على الهجوم، قررت إيران زيادة معدلات تخصيب اليورانيوم، وتبع ذلك سقوط صاروخ أطلق من سوريا قرب مفاعل ديمونا، هذا جزء من حرب الظل بين إيران ودولة الاحتلال بأدوات متعددة وأشكال مختلفة، من استهداف السفن الى الجو والبر والاغتيالات الى الحرب السيبرانية، سلسلة من الأحداث يمكن أن تكون فتيلاً لمواجهة كبرى أو حرب أخيرة. ومن هنا كيف يقرأ حرس الثورة في إيران هذه التطورات؟ وما الموقف من المباحثات النووية مع أميركا في فيينا ومن المباحثات مع السعودية في بغداد، ملفات عديدة نناقشها مع ضيفنا المثير للجدل في الأيام الأخيرة السيد رستم قاسمي معاون قائد قوة القدس في حرس الثورة الإيرانية #لعبة_الأمم

 

مقـدّمـة 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". عوامل متراكمة يمكن أن تؤدّي إلى حرب شاملة. انفجار في مفاعل (نطنز) الإيراني والمفترَض أنه عمل إسرائيلي، وكردٍ على الهجوم قرّرت (إيران) زيادة معدلات تخصيب اليورانيوم وتبع ذلك سقوط صاروخ أطلق من (سوريا) قرب مفاعل (ديمونا) الإسرائيلي. هذا جزء من حرب الظل بين (إيران) ودولة الاحتلال بأدوات متعدّدة وأشكال مختلفة، من استهداف السفن إلى الجو والبر والاغتيالات إلى الحرب السيبرانية، سلسلة من الأحداث يمكن أن تكون فتيلاً لمواجهة كبرى أو حربٍ أخيرة. ومن هنا كيف يقرأ "حرس الثورة في إيران" هذه التطوّرات؟ وما الموقف من المباحثات النووية مع (أميركا) في (فيينا) ومن المباحثات مع (السعودية) في (بغداد)؟ ملفات عديدة نناقشها مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" مع ضيفنا المثير للجدل في الأيام الأخيرة السيّد "رستم قاسمي" معاون قائد قوّة القدس في" حرس الثورة الإيرانية"، يطلّ معنا اليوم مباشرةً من (طهران) 

المحور الأول:

كمال خلف: أهلاً بك سيّد "قاسِمي". مُشاهدينا، السيّد "قاسِمي" باختصار هو: 

- خرّيج "جامعة إريامِهر للتكنولوجيا" في الهندسة المدنيّة في إدارة مشاريع النفط والغاز

- سياسي وضابط عسكري إيراني في "حرس الثورة الإيرانية"

- شارك في الحرب العراقيّة الإيرانية وشغَل منصب رئيس قوّات "خاتم الأنبياء" التابعة لحرس الثورة الإيرانية بين عامي 2007 و2011

- شغَلَ منصب وزير النفط بين عاميّ 2011 و2013 

- إسم "رستُم قاسِمي" مُدرجٌ في قائِمة عقوبات (الاتحاد الأوروبي) وهو مؤخّراً، يوم أمس فقط، أصبح مرشّحاً رسمياً للانتخابات الرئاسية الإيرانية

سيّد "رُستُم قاسِمي"، طبعاً الحلقة مُقرّرة منذ أُسبوع مع حضرتك، ويوم أمس حضرتك ترشّحت للانتخابات وهذا كان مُفاجئاً بالنسبة لنا، تطوُّر. نحن سنتحدّث عن المعركة الدائِرة حالياً بين (إيران) وبين (إسرائيل) والقوى الغربيّة في (فيينا)، لكن طبعاً ترشُّحك للانتخابات لا بدّ من أن نتحدّث به بما أنه حصل يوم أمس. ما هي رؤيتك سيّد "قاسمي" لـ (إيران) المُستقبل في المرحلة المُقبلة إذا ما حالفك الحظ وتمّ انتخابك كرئيس لـ (الجمهورية الإسلامية في إيران)؟ 

رُستُم قاسِمي: أجل كما ذكرتم، البارحة أعلنتُ ترشُّحي في شكلٍ رسميّ للانتخابات الرئاسية في (إيران) وقد وضعتُ نُصبَ عينيّ برنامجاً لـ (إيران). بدايةً لدينا مشاكل اقتصاديّة في (إيران) وبما أنّ لديّ سوابق في هذا المجال، وأتحدّث هنا عن سنواتٍ طويلة عمِلتُ فيها في مجال بناء المُدن وكُنتُ حاضراً في كثيرٍ من الشركات الاقتصادية في الدولة، ومن ناحية أُخرى كنتُ وزيراً للنفط في المرحلة التي كانت فيها (إيران) ترضخ تحت نير العقوبات الشديدة من قِبَلِ الأميركيين. إذاً، كنتُ في أكبر وزارة اقتصادية في (إيران) وأيضاً كنتُ أشغلُ منصباً في منظّمة "أوبيك". برنامجي الأول هو أن تَعبُر (إيران) من هذه المحطّة الصعبة إلى محطّة أفضل وأن يكونَ هناكَ رفاهٌ اقتصادي واجتماعي أفضل للشعب الإيراني وأنا لديّ تاريخٌ في هذا السجلّ وأيضاً لديّ برنامجٌ وضعته نُصب عيني وسأقوم بتنفيذه في حال جرى انتخابي 

كمال خلف: الهمّ الاقتصادي هو الهمّ الأول ربما بالنسبة للناخب الإيراني، لكن أيضاً في حال النجاح في الانتخابات سيّد "قاسِمي" أوّل خطوة ستقوم بها على صعيد السياسة الخارجية ما هي؟

رُستُم قاسِمي: (الجمهورية الإسلامية) في كل المراحل أعلن مسؤولوها أنّها دولة تُريد السلام والمحبّة. في المنطقة التي نعيش فيها دائِماً كنّا نسعى وما زلنا نسعى إلى مدّ يد السلام لكافة الدول. الخطوط الحمر بالنسبة لنا تجاه الدول التي لا يُمكن أن نقوم بالمفاوضات معها هي فقط مع الكيان الصهيوني وطبعاً هناك العديد من الأسباب التي تؤدّي إلى أن نتّخِذ هذا الموقف، ولكن إذا ما أردنا أن نتحدّث عن كل دول العالم الأُخرى فلدينا الاستعداد للمفاوضات معها وليس هناك أيّة مُشكلة. لقد أثبتنا في السابق أننا نسعى نحو السلام والمحبّة مع دول المنطقة، وحتى الدول الكبرى والدول الغربيّة التي يُمكن أن يكون لدينا تعاون وتعامل اقتصادي وسياسي معها، نحن مستعدّون دائِماً لذلك. عندما كنتُ مسؤولاً في مجموعة "أوبيك" وكانت لديّ مفاوضات مع كثيرٍ من الدول كانت مفاوضاتي ناجِحة وناجعة ويُمكنني الاستناد إلى ذلك للقول بأننا نستطيع القيام بعلاقات جيدة 

كمال خلف: في المقابل جنرال "قاسِمي" أنت انتقدت المُفاوضات الحاليّة في (فيينا) واعتبرت بأنّها غير مُثمِرة مع القوى الغربيّة، هل سيكون هناك تغيُّر في التعاطي مع هذه المفاوضات في (فيينا) بعد الانتخابات الإيرانيّة سواء كنت أنت الفائِز أو كان آخَر؟ بعد الانتخابات ستتأثر المُفاوضات مع القوى الغربيّة، مع الدول الغربية أو مع مجموعة الخمسة زائِد واحد أيضاً في (فيينا) عمّا يجري الآن؟     

رُستُم قاسِمي: لم أنتقد المفاوضات في (فيينا) بل استناداً إلى التجارب السابقة قلت إنّ (إيران) أثبتت أنّها بدأت المُفاوضات مع مجموعة الخمسة زائِد واحد، أنا قلت أنّ لدينا بعض الانتقادات تجاه الاتّفاق النووي، ولكن في النهاية هذا الاتفاق تمّ إبرامه بين الدول وكل الدول لديها التزامات، و(إيران) قد أوفت بالتزاماتها في شكلٍ كامل ولم يكن هناك أيّ خرقٍ لهذه الالتزامات، حتى هناك بعض الخطوات التي قامت بها (إيران) في شكلٍ أسرع مما هو مطلوبٌ منها. ولكن هذا الاتفاق الذي تمّ توقيعه من قِبَل الأميركيين وبعض الدول الأُخرى مع (إيران) من أجل تقليل التوتُّر في المنطقة، كان الأميركيون يحاولون جاهدين من أجل توقيع هذا الاتفاق، وهذا ما شهِدناه من قِبَل وزير الخارجيّة الأميركي في تلك الفترة، الذي كان يهروِل نحو توقيع هذا الاتفاق. وبعد ذلك شهِدنا كيف أنّ الإيرانيين قد أوفوا بالتزاماتهم، وفجأةً السيّد "ترامب" قبل أن يُصبِح رئيساً للجمهورية في حملته الانتخابية كان يقول إنّه سوف يُمزِّق هذا الاتفاق النووي وفعلاً حصل ذلك. الأميركيّون هم الذين خرجوا من الاتفاق النووي، وأنا اليوم عندما أتحدّث عن المُفاوضات القائِمة في (فيينا) أقول إنّه مَن خرج من اتفاقٍ دوليّ يريد أن يعود إلى هذه المُفاوضات من دون أيّ شرطٍ مُسبق، والآن ما يحصل هو ليس مفاوضات، المُفاوضات القائِمة هي من أجل عودة (الولايات المتحدة) للمفاوضات 

كمال خلف: هناك معلومات جنرال "قاسمي" تقول بأنّ (الولايات المتحدة) سوف ترفع خلال أيّام قليلة العقوبات عن (إيران) أو جزء كبير منها، هذا صحيح؟

رُستُم قاسِمي: هناك الكثير من الأمور التي تمّ الحديث عنها في هذه المُفاوضات ومنها سياسة خطوة مقابل خطوة، بمعنى أنّ الأميركيين يقومون بخطوةٍ ما تتبعها خطوة من (إيران)، هكذا تحصل الأمور. طبعاً ما ذكرته لم تتمّ الموافقة عليه من قِبَل الأميركيين وما سمعناه من المسؤولين الإيرانيين والمُرشد الأعلى للثورة هو أنّ كل العقوبات يجب أن يتمّ رفعها وتعود (أميركا) إلى المفاوضات حينها من دون أيّ شرطٍ مُسبق، وفي رأيي لن نتنازل عن هذا المطلب 

كمال خلف: سيّد "قاسِمي"، هل يُمكن لـ (إيران) أن تُقرِّر في لحظةٍ ما إذا ما تعرّضت البلاد للخطر أو إلى مخاطر شبيهة بالسنوات الأربع الماضية في عهد "دونالد ترامب"، الضغوط القُصوى والتهديد بالعدوان العسكري وإلى آخره، هل يُمكن تحت هذه الظروف أن تأخُذ (إيران) قرارها بامتلاك السلاح النووي؟ 

رُستُم قاسِمي: طبعاً هناك ثلاث نقاط تحدّثت عنها في سؤالِك. بدايةً موضوع الضغوط القُصوى هل يُمكننا أن نواجهها؟ أعتقد أنّ الأميركيين قد وصلوا إلى أنّ هذه الضغوط وسياسة الضغوط القُصوى لن تُركِع (إيران) وهذه الضغوط القُصوى لن تؤدّي إلى دخول (إيران) في مُفاوضات غير المُفاوضات النووية. بالنسبة للشقّ العسكري وما ستقوم به (إيران)، بصفتي أعمل في الشقّ الاقتصادي ولديّ تعاون مع الحرس الثوري في هذا المجال، أقول إنّه بما أنني أعمل في الشق الاقتصادي لا يُمكنني أن أُدلي بأيّة معلومات تتعلق بموضوع الأسلِحة النووية أو امتلاكنا للسلاح النووي حسبما أعلم. الفتوى التي أطلقها المرشد الأعلى للثورة المتعلّقة بأننا لن نمتلك أيّ سلاح للقتل الجماعي أو للإبادة الجماعية كان موقفاً صريحاً، ونحن نقول إنّنا لن نقوم بامتلاك السلاح النووي ولكن موضوع الطاقة النووية مختلف وهناك الكثير من الاستخدامات التي يُمكن القيام بها في مجال الطبابة والصناعة والاستشفاء وغيرها من المجالات التي نحن في حاجة لأن نُدخِل فيها الطاقة النووية. أنا أسأل هنا، هل الطاقة النووية السلمية هي أمر جيِّد أم سيّئ؟ إذا ما كانت أمراً جيّداً فهي جيّدة لكل الدول وإذا ما كانت أمراً سيئاً فهي سيئة لكل الدول. مع أنّ بعض الدول كما تشهدون الآن لديها ترسانات نووية، نحن ليس لدينا مثل هذه الترسانات ولا نسعى إلى امتلاك أسلِحة نووية، وهذا الأمر صرّحَ عنه المُرشِد الأعلى للثورة في شكلٍ واضح. في الواقع، موضوع امتلاك الطاقة النووية السلمية هو حقٌّ واضح ومُسلَّم به للشعب الإيراني

كمال خلف: سيّد "قاسمي"، في المواجهة الحاصلة بينكم وبين (إسرائيل) كان هناك أكثر من عمليّة أمنيّة وعُدوان إسرائيلي وردّ إيراني في المُقابل سواء في البحر أو على المُستوى السيبراني أو في الجوّ أو في أكثر من مجال. إلى أيّ مدى مُستعدّون في (إيران) للذهاب في هذه المواجهة والذهاب في الردّ؟ إلى أيّ مدى مستعدّون للذهاب في الرد حيال (إسرائيل)؟ 

رُستُم قاسِمي: طبعاً في الإجابة عن السؤال السابق قلت لكم أنّه ليس لديّ أيّة مهمّة أو منصب عسكري في الحرس الثوري أو القوات المُسلّحة ولا يُمكنني أن أُجيب على هذه الأسئِلة، طبعاً الردّ على هذه الإجراءات والتهديدات التي يقوم بها الكيان الصهيوني هو عند صنّاع القرار في هذا القطاع. ولكن أقول لكم إننا دولة كبيرة ودولة مُقتدرة وأوصيهم بألا يلعبوا معنا 

كمال خلف: هنا توجد مسألة. أنا أعرِف أنّ حضرتك ربما لا تُريد الإجابة على بعض الأسئِلة لأسباب أمنيّة أو عسكريّة وليست من اختصاصك لكن أيضاً آخُذ وجهة نظرك في اعتبارك من أركان النظام في (إيران) ولك تجربة طويلة في الحرس وفي قيادة القوات وفي المجال الاقتصادي وفي الوزارة أيضاً والحكومة. الاعتداء على (نطنز) سيّد "قاسمي"، اغتيال العالِم "محسن زادة" أيضاً في (إيران)، كل هذه المسائِل تؤشِّر إلى أنّ هناك اختراقاً أمنياً كبيراً في (إيران) من قِبَل (إسرائيل)؟ كيف تنظُر إلى هذه المسألة وكيف يُمكن معالجتها؟

رُستُم قاسِمي: طبعاً هناك كثير من الدول في العالم تسعى لأن تُحدِث خروقات في الدول التي تواجهها وهذا الأمر قائِم في شكلٍ طبيعي في كافة الدول وبين كافة الدول. (إسرائيل) و"الموساد" يحاولون أن يستفيدوا من هذه الفُرصة في (إيران) ويستغلّونها، وأعتقد أنّ مسؤولي (الجمهورية الإسلامية) يقومون بإجراءات لمواجهة هذا الخرق ولديهم التقنيات والإمكانيات الكافية لمواجهة هذا الخرق، وأعتقد أنّ المسؤولين الأمنيين في (إيران) يقومون بوضع برامج من أجل مواجهة هذه الخروقات 

كمال خلف: هل صحيح أنّ بعض مُفتّشي "الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة" سيّد "قاسمي" كانوا مَصدر معلومات لدول غربيّة ولـ (إسرائيل) أيضاً في ما يتعلّق بالعُلماء النوويين الإيرانيين والمُفاعلات النووية الإيرانية؟ 

رُستُم قاسِمي: ليست لديّ معلومات دقيقة لأُعطيكم إجابة واضحة في هذا السياق وإذا ما كانت حصلت فعلاً أم لا. أيّ أمرٍ يُمكن أن يحصل ولكن ليست لديّ المعلومات الكافية حتّى أُعطي رأيي في هذا السياق

كمال خلف: هل لـ (إيران) علاقة أيضاً سيّد "قاسمي" بالصاروخ الذي أُطلِق من (سوريا) في اتجاه (النقب) جنوب (فلسطين) المحتلّة وسقطَ قرب مُفاعِل (ديمونا)؟ هل كانت رسالة إيرانية؟ هل لكم علاقة بهذا الصاروخ أم أيضاً ليس لديكم معلومات حوله؟ 

رُستُم قاسِمي: طبعاً ليست لديّ معلومات كافية في هذا السياق. قلت لكم إنني هذه الأيام أقوم بحملتي الانتخابية وهذا الأمر ليس ضمن معلوماتي، أنا أتحدّث هنا عن الشقّ العسكري

كمال خلف: بعد ترشّحك للانتخابات سيّد "قاسمي" بدأت حساباتك في التصريحات تبدو حذِرة للغاية، أليس كذلك؟ 

رُستُم قاسِمي: طبعاً ترشّحت للانتخابات خلال هذه السنة التي تُعتبرُ سنة مهمة ومصيرية لاقتصاد (إيران) ولمعيشة الشعب الإيراني، وعلاوةً على الشق الاقتصادي هناك الشق الاجتماعي والثقافي اللذان نعاني من مشاكل فيهما على صعيد الدولة. أتمنّى أن يتحسّن هذا الوضع، وأنتم تعلمون أنّ (إيران) دولة ثريّة ودولة متألّقة ومُميِّزة في كثيرٍ من المجالات، وإذا ما كانت لدينا نظرة اقتصادية ونظرة دبلوماسيّة عالمية تجاه هذه الأمور يُمكن أن نقوم بتغيير الظروف في بلدنا وأن نخرُج من هذا المُستنقع الاقتصادي الذي نُعاني منه. ليس لديّ شكّ أنّه إذا ما كان هناك برنامج وخطة واضحة وإذا ما كان لدينا إلمام في شكلٍ واضح في كل الطاقات والإمكانيّات التي لدينا يُمكننا أن نُغيِّر ونُحسِّن الظروف وليس لديّ أيّ شكّ في هذا الأمر 

كمال خلف: سيّد "رُستُم قاسمي" سنتوقّف مع فاصل قصير بعده سنتحدّث قليلاً عن السياسة الخارجية الإيرانية وأيضاً في ما يتعلّق بما قاله وليّ العهد السعودي "محمد بن سلمان" يوم أمس عن الحوار مع (إيران) واعتبار (إيران) دولة جارة وكيف ستتعاملون مع هذا الأمر. مُشاهدينا فاصل ثمّ نعود بعده مباشرةً 

المحور الثاني  

كمال خلف: تحية من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نستضيف فيها السيّد "رُستُم قاسمي" مُعاون قائِد قوّات (القدس) في "حرس الثورة الإيرانية" مباشرةً من (طهران)، سيّد "قاسِمي" أعود وأُرحِّب بك مرّة أُخرى. يوم أمس كان هناك لقاء أو مقابلة مع وليّ العهد السعودي "محمد بن سلمان" تحدّث فيها عن الشأن السعودي والسياسة الخارجية ووُصِف اللقاء بأنه يحتوي على انقلاب جذري في المواقف حيال الكثير من القضايا في السياسة الخارجيّة. سنستمع إلى ما قاله حول (إيران) وإن كان هناك من مجال تُعلِّق سيّد "قاسِمي" على ما قاله. نتابع ما قاله وليّ العهد السعودي: 

الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي: (إيران) دولة جارة، وكل ما نطمح له أن تكون لدينا علاقة طيبة ومُميّزة مع (إيران). لا نريد أن يكون وضع (إيران) صعباً بل على العكس، نريد (إيران) مُزدهرة وتنمو، لدينا مصالِح فيها ولديها مصالِح في (المملكة العربيّة السعودية) لدفع المنطقة والعالم إلى النموّ والازدهار. إشكاليتنا هي في التصرُّفات السلبيّة التي تقوم بها (إيران) سواء من برنامجها النووي أو دعمها لميليشيات خارجة عن القانون في بعض دول المنطقة أو برنامج صواريخها الباليستية. نعمل اليوم مع شركائنا في المنطقة وفي العالم لإيجاد حلول لهذه الإشكاليات ونتمنّى أن نتجاوزها وتكون العلاقة طيّبة وإيجابية وفيها منفعة للجميع 

كمال خلف: سيّد "قاسِمي"، كيف تُعلِّق هنا على هذا الكلام؟ 

رُستُم قاسِمي: طبعاً. بصفتنا (إيران)، كدولة (إيران)، كل دول الجوار التي ليست قريبة وخاصةً الدول العربية في المنطقة التي كانت لدينا علاقات جيدة معها لسنوات طويلة وكانت من بين الدول التي لدينا علاقات اقتصادية معها كان هناك سلام تاريخي بين شعبنا وهذه الشعوب. بالنسبة لما يريده السعوديون، المسؤولون في (إيران) قد أعلنوا مراراً وتكراراً أنّهم يُريدون قيام هذه العلاقات بين (إيران) و(السعودية)، ففي (السعودية) (الكعبة) و(المدينة المنوّرة) و(مكّة) قبلة المسلمين الأولى، لذلك نحن نرغب في أن تكون هناك علاقات بيننا وبين (السعودية) وأتمنّى أنّ يوفِّر ما صرّح به السيّد "بن سلمان" الأرضية من أجل تحسين العلاقات خاصّةً وأنّها من بين دول الجوار الكبيرة، و(إيران) التي فيها ثمانون مليون نسمة يُمكن أن يكون فيها الكثير من المصالِح بالنسبة لهم. إذاً هنا نتحدّث عن إمكانيّة مُشاركة في قطاع الطاقة بيننا وبين (السعودية) يُمكن أن تؤثّر في شكلٍ بعيد المدى. أعتقد أنّ العلاقة بيننا وبين (السعودية) هي علاقة استراتيجية وهذا الأمر يُرحِّب به المسؤولون في (إيران) وأتمنّى أن يحلّ السلام بين دول المنطقة وشعوب المنطقة 

كمال خلف: الرئيس "روحاني" سيّد "قاسمي" في أوّل ولاية له عندما انتُخِب رئيساً 

رُستُم قاسِمي: طبعاً موضوع تفاصيل المُفاوضات بين (السعودية) و(إيران) ليست لديّ أيّة معلومات حول هذه التفاصيل ولا يُمكنني أن أُعبّر عن رأيي 

كمال خلف: ليست لديك معلومات أو لا تريد أن تقول؟ 

رُستُم قاسِمي: في الواقع ليست لديّ معلومات دقيقة حول تفاصيل هذه المُفاوضات إلا العموميات، وما صرّح به "بن سلمان" يشير إلى العلاقات بين الدولتين، والمسؤولون في (إيران) دائِماً ما كانوا يطمحون نحو هذه العلاقة 

كمال خلف: هذا الحوار أو الاختراق مع (السعودية) الذي جرى سيّد "قاسِمي" يُحسَب لفريق "روحاني" أم لقيادة الحرس؟ لأنه جرى على مستوى أمني وعسكري كما قيل. هل يُحسَب لفريق "روحاني" أنّه بدأ الحوار مع (السعودية) والمسألة ليست مرتبطة بالعسكر فقط؟

رُستُم قاسِمي: ليس فقط بالنسبة للسيّد "روحاني" بصفته رئيس الجمهورية، هذه العلاقات الحسنة بين (إيران) و(السعودية) سوف تصُبّ في صالِح الشعبين، فالشعب الإيراني دائِماً يُرحِّب بالعلاقات مع باقي الدول بغَضّ النظر عن الرئيس القادم في (إيران)، أيّ رئيسٍ سوف يسعى لأن تكون هناك علاقات بين (إيران) ودول المنطقة وهذا الأمر يريده السيّد "روحاني" 

كمال خلف: الرئيس "روحاني" عندما انتُخِب في ولايته الأولى أعلَن بأنّ أوّل دولة سوف يقوم بزيارتها هي (السعودية) في ذلك الوقت. أيّة دولة تعتقد بأنّك سوف تقوم بزيارتها إذا فُزت في الانتخابات؟ 

رُستُم قاسِمي: بطبيعة الحال ونظراً للتجارب والعلاقات التي كانت موجودة بين (إيران) ودول المنطقة في حقبة السيّد "أحمدي نجاد" الأولوية بالنسبة لي هي التواصل مع دول الجوار وأن يكون هناك تفاهُم بين الطرفين من أجل حِفظ كرامة (إيران)، هذا بالنسبة لي هو أولوية في عملي الدبلوماسي على الساحة الخارجية. ولكن إن أردت أن تعرِف في شكلٍ دقيق ما هي أول دولة سوف أقوم بزيارتها، في رأيي من المبكِّر جداً الحديث عن هذا الأمر، دع الأمور تأخُذ مجراها وبعدها نُقرِّر ماذا سيحصل 

كمال خلف: حسناً. سيّد "قاسمي" هناك جدل الآن في (إيران) حول التسريبات لوزير الخارجية الإيرانية السيّد "محمّد جواد ظريف"، لن أتحدّث عن هذه التسريبات ومضمونها والردّ عليها وما جرى فيها، لكن هذا غير مألوف في (إيران). مسألة التسريبات لأوّل مرة ربما تحصل. أولاً من له مصلحة في هذا التسريب وهل له علاقة بالانتخابات التي سوف تُجرى في حزيران/ يونيو المقبل حتى تمّ تسريب كلام وزير الخارجية حول الشهيد "قاسم سليماني"؟ 

رُستُم قاسِمي: في الواقع، عندما سمعت هذا التسجيل المُسرّب تعجّبت وتساءلت، لماذا جرت هذه المقابلة ولماذا جرى بثّها الآن؟ نظراً لمعرفتي بالسيّد "سليماني" والسيّد "ظريف". السيّد "ظريف" قال في هذا التسجيل إنّه كان يقوم بجلسات أُسبوعية مع السيّد "سليماني" وأنا أقول إنّ السيّد "سليماني" بحسب معرِفتي به كان شخصيّة موزونة ولم يقُم في يومٍ من الأيام بتفضيل رأيه على مصالِح الشعب الإيراني. عندما سمعتُ هذا التسجيل كان في الواقع لديّ عتبٌ، كيف أنّ السيّد "سليماني" الذي أعرِفه لسنواتٍ طويلة وفي (إيران) هو معروفٌ بأنّه سلطان القلوب،  وكيف عندما استُشهِدَ الشهيد "سليماني" شارك هذا العدد المهول في جنازته، كل هذه العَظَمة ونسمع في التسجيل الصوتي أنه يتحدّث عنه في هذا الشكل، هذا الأمر قد جعلني أعتبُ نوعاً ما 

كمال خلف: حسناً. سيّد "قاسمي" أيضاً دخلت في مواجهة حضرتك قبل أيام مع وزارة الخارجية الإيرانية بسبب تصريحات تتعلّق بـ (اليمن)، وحضرتك رددت وأوضحت، ووزارة الخارجية عادت وتحدّثت أيضاً حول الموضوع. ألا يؤثِّر هذا على حظوظك في الانتخابات المُقبلة؟ لماذا دخلت في هذا الجدل دعنا نُسمّيه مع وزارة الخارجية الإيرانية حولَ مسألة حسّاسة تتعلّق بالسياسة الإيرانية تعاطي (إيران) مع ما يجري في اليمن؟       

رُستُم قاسِمي: هناك أمرٌ فقط أودّ توضيحه من السؤال الذي طرحته قبل هذا السؤال. بالنسبة لموضوع التسجيل الصوتي، مسؤولو الدولة عبّروا عن رأيهم والمتحدِّث باسم الحكومة قال إنّ هذا التسجيل قد تمّت سرقته، وقد أصدر رئيس الجمهوريّة أمراً بمتابعة هذا الموضوع ومُلاحقة الذين سرّبوا هذا التسجيل. السؤال الآخر الذي له علاقة بالشقّ الذي يتحدّث عما حصل بيني وبين وزرارة الخارجيّة، هذا الأمر يحصُل عادةً في الانتخابات وقبل الانتخابات وليس أمراً يدعو للقلق. ما تحدّثت عنه هو في شقٍّ منه تكرار لما قاله بعض العسكريين في دولتنا

كمال خلف: لكن هذا أثَّرَ على المُقابلة عندنا سيّد "قاسِمي". حضرتك متحفِّظ جداً ربما بناءً على تلك التصريحات التي أثارت الجدل ولذلِكَ لم تُجِبنا على الكثير من الأسئِلة التي يُمكن طرحها أو نُريد طرحها في هذه الحلقة. لكن في كلّ الأحوال "على راحتك"، نحن لن نضغط عليك كثيراً ولكن فعلاً سيّد "قاسِمي"، لو كنتُ حضرتك تُدير البلاد الآن أو صاحب قرار كيف تواجه هذه التحرّشات الإسرائيلية في البرِّ والبحرِ وفي الفضاء السيبراني؟ ماذا كنت ستفعل؟ 

رُستُم قاسِمي: إنّ (إيران) دولة كبيرة في المنطقة ولدينا خمس عشرة دولة من دول الجوار وهذا ما يُعطي (إيران) مكانةً فريدةً من الناحية الجيوسياسية. في (إيران) لدينا طاقات إنسانيّة هائِلة ونحن نُعتَبَر من الدول التي فيها طاقات كلينيكيّة وطاقات شابة على مُستوى العالم وأيضاً لدينا مصادر طبيعية وأيضاً نحن من أهل الحوار والمُفاوضات على صعيد العالم مع كافّة الدول ولدينا الإمكانيّة من أجل التطوُّر والتقدُّم في العالم وأتمنّى أنّ تؤدّي الانتخابات في هذا العام إلى تغيير الظروف في شكلٍ أساسي وبُنيويّ في (إيران)، أتمنّى أن يكون لدينا حضور أوسع على مُستوى المُجتمع الدولي 

كمال خلف: إذا رُفِعت العقوبات بعد أيّام وعادت (الولايات المتحدة) إلى اتفاقيّة العمل الشاملة المُشتركة، ألن يصُبّ ذلك في مصلحة التيّار الذي ينتمي إليه الرئيس "روحاني"، "تيار الإصلاحيين" أعني في (إيران)؟ وهذا سيُصعِّب من مهمّتك أو من 

رُستُم قاسِمي: إنّ المُرشِد الأعلى 

كمال خلف: تفضّل سيّد "قاسمي" 

رُستُم قاسِمي: إنّ المُرشِد الأعلى للثورة كان لديه لقاء منذ فترة قصيرة قال فيه إنّه إذا ما جرى رفع العقوبات في شكلٍ فوريّ عن (إيران)، كل العقوبات، فهذا الأمر مرحّبٌ به، أمّا موضوع الانتخابات فهذا موضوع مُختلِف. إذا ما قام الأميركيون برفع العقوبات، كل العقوبات عن (إيران) فهذا الأمر يصُبّ في صالِح الشعب الإيراني وصالِح (إيران). بعيداً عن موضوع الانتخابات مَن سيستغلّ أو يستفيد من هذا الأمر؟ هذا موضوع آخر وموضوع جليّ. أعتقد أنّ أفراد الشعب الآن يريدون أن يعرِفوا، وما يريدونه فعلاً هو دولة تستطيع أن تُحقّق لهم ما يريدونه ودولة تكون ناجعة في ما تقوم به 

كمال خلف: سيّد "قاسِمي" هل يُمكن أن نعتبرك مرشَّح المُحافظين في (إيران)؟ 

رُستُم قاسِمي: أنا مُرشّح كل أبناء الشعب الإيراني وقد تربّيتُ في مدرسة الشهيد "سُليماني" وتعلّمتُ في مدرسته أنّ هناك خطوطاً حمراء لـ (الجمهوريّة الإسلاميّة) والشعب الإيراني، ونحن لا نعتبرُ أنّ هناك حدوداً تُقيِّدنا 

كمال خلف: أنت مدعوم من الحرس؟ 

رُستُم قاسِمي: "الحرس الثوري" في السابق واليوم، استناداً إلى السياسات التي أعلمها عنه وحسب ما كان يحصل في السابق، سياسة الحرس قائِمة على عدم التدخُّل في الانتخابات. هذا الأمر موجود في هيكل "الحرس الثوري" وليس لديهم أيّ قصدٍ للتدخّل في الانتخابات. يمكنهم في طبيعة الحال أن يدعموا مَن يريدون ولكنّهم لا يفعلون 

كمال خلف: حسناً. في مسألة زوال (إسرائيل) سيّد "رُستُم قاسِمي"، هل حضرتك تؤمِن بزوال (إسرائيل)؟ 

رُستُم قاسِمي: إنّ الكيان الصهيوني هو كيانٌ مٌحتلّ، ودائِماً ما عبّرَ المسؤولون في (إيران) عن هذا الأمر. الإمام "الخميني" وقادة الثورة يعبّرون في شكلٍ واضح عن هذا الأمر وأنا لا أتخطاهم في موقفي وأنا جنديٌّ عندهم وأتبع سياسات النظام العامّة، ولكن نحن نعتقد أنّ الكيان الصهيوني هو كيانٌ مُغتصِبٌ لأرض (فلسطين) وقد أعلنّا مراتٍ عدّة أنّ الشعب الفلسطيني وكل مَن يعيشون في (فلسطين) يجب أن يُحدّدوا مصيرهم، وهذا من ضمن المطالب التي تريدها الجمهوريّة الإسلاميّة 

كمال خلف: بالنسبة لمحور المُقاومة وتحالُف المقاومة في المنطقة الذي تُعتبر (إيران) العامود الفِقري فيه حالياً، كيف تنظرون إلى مُستقبل العلاقة بين أطراف هذا المِحوَر؟ وأنتم سيّد "قاسِمي" كمُرشّح للرئاسة في (إيران) هل ستعملون على تقوية دعائِم هذا التحالُف؟ 

رُستُم قاسِمي: في موضوع محور المُقاومة، الأُسس التي بُنيَ عليها كانت في يد الشهيد "سُليماني"، وأعتقد أنّ ما قامت به (إيران) في (سوريا) و(العراق) لم يكن مؤثِّراً فقط بالنسبة للأمن في (إيران) بل أدّى إلى انقاذ البشريّة من حُكم "داعش" ودولة "داعِش"، وإذا ما حصلَ هذا السيناريو وكانت "داعِش" موجودة كدولة في (سوريا) (العراق) فأعتقد أنّ الخطر سيكون داهِماً على كل الدول. حتى أن مسؤولي دول الجوار الذين ألتقيهم في تلك المرحلة كنّا نقول لهم إنّ "داعِش" لن تستطيع أن تهجم عليهم. إذاً، ما فعلته (إيران) للقضاء على "داعِش" هو عملٌ تاريخي سوف يبقى في تاريخ البشريّة سمةً بارِزة. (إيران) قد ساعدت شعوب المنطقة من أجل القضاء على هذه الظاهِرة السيّئة ونحن كنّا وما زلنا نتعاون مع المسؤولين في (العراق) من أجل القضاء على هذه الظاهرة 

كمال خلف: أنت تُركِّز على مسألة الحوار مع كافّة الشعوب وكافّة الدول سيِّد "رُستُم قاسمي"، هذا الحوار وهذه المُفاوضات هل يُمكن أن تشمل في مرحلةٍ ما دور (إيران) في الإقليم؟ التفاوض بين (إيران) و(الولايات المتحدة الأميركية) أو القوى الكُبرى كما تُطالِب (أميركا) و(فرنسا) هلّ يُمكن أن يكون حول دور (إيران) في الإقليم وأيضاً حول الصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة والبرنامج الصاروخي الإيراني؟ 

رُستُم قاسِمي: أعتقد أنّ السياسات العامة لـ (الجمهوريّة الإسلاميّة) يقوم المُرشد الأعلى بالتعبير عن رأيه في مواضيع معيّنة فيها. مثلاً البرنامج النووي، عبّرَ المُرشِد الأعلى عن أنّه يُمثِّلُ الشرف بالنسبة لنا. نحن لم نقُم ولن نقوم ولا نقوم الآن بأيّ هجوم صاروخي على أيّة دولةٍ أُخرى بل إننا نستعمل البرنامج كقوّةٍ ردعٍ في (إيران) وهو ليس ضمن الأمور التي سوف نتفاوض عليها في إطار الاتّفاق النووي. لا أعتقد أنّه سوف تتِمُّ إضافة أيّة بنودٍ أُخرى أو مواضيع من أجل التفاوض عليها في سياق المُفاوضات الحاصلة

كمال خلف: حتى بالنسبة لدور (إيران) في الإقليم أو دور (إيران) الإقليمي؟ 

رُستُم قاسِمي: بالنسبة لدور (إيران) في الإقليم أعتقد أنّه دورٌ إيجابي. هذا الدور كان من أجل مُساعدة الشعوب والحكومات في (العراق) و(سوريا) استناداً إلى طلبهم طبعاً. هناك قوانين في العالم تقول إنّه عندما تكون هناك اتفاقات وائتلافات بين بعض الدول وتطلُب هذه الدول حضور بعض المُستشارين لن يكون لذلك أيّة مُشكلة في طبيعة الحال 

كمال خلف: هناك أيضاً تحدّ سيّد "قاسمي" وهو تحدّي "كورونا" في (إيران) وطموحات لتصدير أو إصدار لقاح إيراني من صناعة محليّة إيرانيّة. ماذا على هذا الصعيد؟ ماذا يُمكن أن تفعلوه بعد الانتخابات في ما يتعلّق بهذا التحدّي؟ وأيضاً إن كان "كورونا" سوف يؤثِّر في نتائِج أو نِسب التصويت في الانتخابات المُقبلة في (إيران)

رُستُم قاسِمي: ليس هناك الكثير من الوقت حتى الانتخابات. طبعاً لا يُمكن الآن الحديث عن حلّ المشاكل المتعلِّقة بـ "كورونا" قبل الانتخابات. للأسف الآن "كورونا" يتفشّى في شكلٍ كبير في (إيران) ولدينا أرقام كبيرة والموضوع جدّي في الانتخابات. أتمنّى على المسؤولين الذين يقومون بإجراء الانتخابات اتّخاذ الإجراءات اللازمة من أجل طمأنة الناس كي يحضروا في شكلٍ كبير في الانتخابات. في رأيي، هذا سوف يؤثِّر على الحضور في الانتخابات. بالنسبة للشقّ المتعلِّق بمواجهة "كورونا" في (إيران)، هناك ثلاثة لقاحات "كورونا" في (إيران) أو ثلاث شركات تعمل من أجل إنتاج اللقاحات. الاختبارات الأوليّة كانت اختبارات ناجحة وأقول إنّه في المستقبل سوف يُصنّع هذا اللقاح وسوف يشهد الإيرانيّون تواجد لقاحٍ وإنتاجه في شكلٍ كبير وسوف يوزّعُ على كافة أبناء الشعب الإيراني. وفي الأولويّة الثانية أو في ترتيب الأولويات في المرحلة الثانية سوف نقوم بتصدير هذا اللقاح إلى دول المنطقة أو الدول الصديقة، ولكن بما أنّ اللقاح لم يتمّ تجهيزه وتصنيعه حتى الآن يحاول المسؤولون أن يستوردوا اللقاح من دول المنطقة. الطاقم الطبّي لدينا الذي هو من بين الطاقم المُجاهِد في مجال "كورونا" ويجب أن نشكره في شكلٍ خاص، الآن تقريباً تم تلقيح أغلب العاملين في هذا المجال وأيضاً نقوم بمتابعة عمليّة التلقيح 

كمال خلف: سيّد "رُستم قاسِمي" المعاون الاقتصادي لقائِد قوّات (القدس) في حرس الثورة الإيرانيّة. طبعاً في تغطية "الميادين" للانتخابات سنلتقي كل المرشّحين وسوف نتعرّف على برامج كل المُرشّحين الإيرانيين. هذه الحلقة كانت مُخصّصة للصراع الدائِر بين (إيران) وبين (إسرائيل) في المنطقة وأيضاً المفاوضات وما يجري من كباش أو من مفاوضات في (فيينا) وتنافس في (فيينا). على كل الأحوال أشكرك سيّد "رُستُم قاسِمي" شكراً جزيلاً. كل الشكر لمخرجة البرنامج "بِترا أبي نادر" ومُنتِج الحلقة "زاهِر أبو حمدة" وإلى اللقاء 

 

 

 

      

 

 

لبنان... وأزماته المتعددة

لبنان، هذا البلد الصغير في مساحته والكبير في دوره منذ تأسيسه قبل قرن، تكبر فيه الأزمات وتتعقد، ارتفاع كبير في نسب البطالة والفقر، والعملة الوطنية انهارت بشكل دراماتيكي سريع، ناهيك عن أزمات المحروقات والطحين والكهرباء والأدوية وفقدان سلع أساسية من الأسواق، ورغم كل ذلك عجزت النخبة السياسية عن تشكيل الحكومة حتى الان، ورئيس التيار الوطني الحر يقول أن هناك استعانة بالخارج وتخيير بين الكرامة والعيش الكريم، وفي مقابل كلام باسيل، كان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري أعلن في أكثر من مناسبة أن فريق الرئيس ميشال عون يعطل التشكيل كي يدفعه ليعتذر عن التكليف، ووسط حالة الشد والجذب بين الرئاسة الأولى والرئيس المكلف سعد الحريري، تبقى مبادرة الرئيس نبيه بري والوساطة بين الطرفين هي الأمل لانتقال البلاد نحو محاولات إنقاذية عاجلة، ولا سيما بعد طلب باسيل الاستعانة بالسيد حسن نصرالله لإيجاد حل

المزيد