"نساء داني".. بتر الأصابع حزناً على الميت

في شبه عزلة عن العالم وصخبه، بكل ما يحتويه من وسائل تكنولوجية ومظاهر للرفاهية، وضعت قبيلة "داني" في إندونيسيا لنفسها دستوراً خاصاً، تمسكت من خلاله بعاداتها وتقاليدها التي تثير الدهشة، في هذه الحلقة من "غير مألوف" سنتعرف على طقوس غير مسبوقة للحداد على الموتى.

تختلفُ طقوسُ الحدادِ على الموتى بينَ المجتمعاتِ، منها منْ يلجأُ إلى البكاءِ والصراخِ، ومنها من يفضلُ العزلةَ، كردِّ فعلٍ طبيعيٍ على تجربةِ الموتِ القاسيةِ على النفسِ البشريةِ، ولكنَّ التعبيرَ عنِ الحزنِ على الميتِ يتخذُ شكلاً غيرَ مألوفٍ لدى قبيلة "داني". 

نحنُ الآنَ في أمينا بابو في إندونيسيا. في هذهِ الغابةِ، يعيشُ شعبٌ شبهُ معزولٍ عنِ العالم، تتبعُ نساؤُه عاداتٍ غيرَ مسبوقةٍ، فالمرأةُ هنا تبترُ إصبعاً منْ أصابِعِها حزناً على رحيلِ أحدِ أقارِبها، وتتحملُ الألمَ لترقدَ روحُ الميتِ بسلامٍ، وليعلمَ أنَ رحيلَه خلَّفَ فراغاً كبيراً.

تلجأُ النساءُ إلى قطعِ الجزءِ العلويِ من إصبعهنَّ بأدواتٍ حادةٍ، كالساطورِ أو الحجارةِ أو السكينِ، ليتضاعفَ الإحساسُ بالألم، فمعتقداتُ القبيلةِ تنصُ على أنَ الألمَ النفسيَ الداخليَ يجبُ أنْ يتمظهرَ أيضاً في الألمِ الجسديِ. 

ترجعُ هذهِ العادةُ إلى اعتقادٍ راسخٍ لدى قبيلةِ "داني" بأنَّ روحَ الإنسانِ تبقى موجودةً في المكانِ بعدَ وفاتِه. ولإرضاءِ تلكَ الروحِ، يجبُ القيامُ بأفعالٍ صادمةٍ.

يُضافُ إلى ذلكَ اعتقادُهم بأنَّ أصابعَ اليدِ، على اختلافِ أشكالِها، ترمزُ إلى أعضاءِ الأسرةِ، وتعبرُ عن تلاحمِهم وتضامنِهم. لذلكَ، عندَ وفاةِ أحدِ الأفرادِ، يجبُ قطعُ الإصبعِ، ليعكسَ ذلك حجمَ الألمِ والفراغِ اللذين خلَّفَهما رحيلُه.

تمرُ عمليةُ البترِ بعدةِ خطواتٍ، إذ تربطُ المرأةُ أصابعَها بحبلٍ رفيعٍ لمدةِ ثلاثينَ 30 دقيقةً لتخديرِها، ثم تقومُ بقطعِ جزءٍ منْ أحدِ الأصابع، ومِنْ ثَمَّ تكوي الطرفَ المبتورَ. لا يقتصرُ هذا الطقسُ على بترِ إصبعٍ واحدٍ، فقد تقومُ المرأةُ ببترِ أكثرَ منْ إصبعٍ خلالَ حياتِها.

 

"حرب الوسائد".. معارك بلا طلقة رصاص واحدة

حرب تنشر الفرح وتخفف الضغوط اليومية، تجتاح معاركها 100 مدينة حول العالم منذ عام 2008، إلا أن فيروس كورونا فرض عليها هدنة مؤقتة، تعرّفوا معنا في "غير مألوف" على"حرب الوسائد".

المزيد