العروبة الحضارية والثقافية في زمن التفتت

العروبة الحضارية والثقافية في زمن التفتت.. والعروبة الشعرية والشعاراتية والسياسية والخلط بين العروبة كهوية والقومية العربية كنهج سياسي.. وعلاقة العروبة باللغة والوطنيات

المحور الأول:

غسان الشامي: أحيّيكم، اعتبر البعض العروبة طويلاً مسلّمةً وركّزوا جهدهم على تحقيقها فيما اعتبرها البعض على امتداد العالم العربي إشكاليةً وحمّالة أوجه، وساهم تهافت الجامعة العربية وركاكة حضورها، وتسارع الأنظمة إلى تأبيد كراسيها وكيديّة العرب بين بعضهم البعض وعدم خروجهم من القبائلية القديمة وبطونهم وأفخاذهم ومضاربهم المعاصرة في تهشيم صورة العروبة الحلم، كما ساهمت العروبة الشعاراتية التي لم تحقّق أيّ شعارٍ طرحته ولا سيّما في وقف النزف الفلسطيني في خلخلة الصورة العربية. من هنا جرت محاولاتٌ فكرية لتحديث المفهوم العروبي أي طرحت العروبة الحضارية والثقافية بعيداً عن ربطها بدينٍ مُعيّن وجعل السياسة في خدمة الفكر لا العكس. الدكتور عبد الحسين شعبان أكاديمي ومُفكّر وحقوقي عربي من الجيل الثاني للمُجدّدين العراقيين والعرب، له مؤلّفات عديدة، سنذهب وإياه في قراءةٍ للعروبة وسُبُل التجديد لها بعد تقريرٍ عن العروبة والتجديد الفكري.

تقرير:  

العروبة دعوةٌ فكرية وثقافية ومُعتقد وتبدٍّ إيديولوجي هدف إلى إحياء روح التضامن والوحدة بين العرب، بدأت نُذُرها في أواخر الاستعمار العثماني ردّاً على التتريك وتطوّرت بهدف الخلاص من الهيمنة الخارجية التي دامت قروناً. 

تنامى الشعور القومي العربي بين عامي 1956 و 1967 حيث حصلت إنجازاتٌ وضعت المنطقة العربية على الخارطة العالمية، انبثق عنها شعور الانتماء إلى العروبة كعقيدةٍ ثوريةٍ واستقلاليةٍ ووحدويةٍ تمظهرت بالكفاح المُسلّح وبدء تصفية الاستعمار اعتماداً على عناصر ثلاثة: التحرّر، تجاوز التجزئة، بدء التنمية الاقتصادية حيث سعت الأنظمة العربية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ونشر التربية والتعليم والخدمات الصحية والتأميم، لكن العروبة تراجعت سياسياً وثقافياً ابتداءً من هزيمة حزيران عام 1967 إلى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر وبعده الرئيس هوّاري بومدين واختلاف البعثين السوري والعراقي.

أمام هذا الواقع العاجز عن الوحدة برزت دعواتٌ إلى تحديد الفكر العربي وإعادة الفعّالية والجدّية له واستدراك ما فات ودراسة أثر خطاب العروبة انطلاقاً من أن تحديد مستقبل العالم العربي سيتمّ من خلال قدرته على إحياء فكرٍ جديد، حيث ذهب البعض إلى أن ذلك يستدعي تغييراً في معنى العروبة ومرماها. فيما يرى بعض الباحثين أنه ينبغي القضاء على الانقطاعات المعرفية في التاريخ العربي وفُقدان التواصل بين الأجيال والتغلّب على الفشل وبناء نظامٍ معرفي جديد.

غسان الشامي: تحيّةً لكم من أجراس المشرق، تحيّةً لك دكتور عبد الحسين شعبان ضيفاً عزيزاً، سيّدي كيف تقرأ العروبة في زمن التفتّت هذا؟

عبد الحسين شعبان: موضوع العروبة يبقى موضوعاً إشكالياً في الواقع وهو موضوع مفتوح للنقاش أيضاً خصوصاً ما جرى طيلة نصف القرن الماضي من تداعياتٍ وخلطٍ والتباسٍ مفاهيمي بين فكرة العروبة كهويةٍ وبين حركة القومية العربية كفعلٍ سياسي أو تنظيم سياسي أو حزبٍ سياسي. هنا لا بدّ من التفريق بين الهوية التي تقوم على اللغة والثقافة بالدرجة الأساسية والتاريخ المشترك، هي تتّصل بالتاريخ المشترك، الجَذْر الثقافي التاريخي، إضافة إلى أن هناك مَن يضيف الجغرافيا والعيش في مكانٍ واحد وضمن ظروفٍ موحّدة. هذا ما نقصده بالعروبة، أما حركة القومية العربية أو الفعل السياسي الذي ينجم عنها فهذا كان ردّ فعلٍ للدفاع عن الهوية خصوصاً ضدّ محاولات التتريك في نهاية الدولة العثمانية وفي ما بعد ضدّ الاستعمار الأوروبي والغرب عموماً، وشهدت هذه الحركة تيارات مختلفة في داخلها أيضاً من تيار ديني مُنفتح سُمّيَ بالتيار الإصلاحي، وتيار تحديثي نسبياً اتّصل بأوروبا وكان قد تأثّر بالمشاريع السياسية والقوانين ونظام الإدارة إلى آخره، فأراد أن ينقل هذا من دون أن يقطع مع الإسلام كدين، بهذا المعنى كان محمّد عبده وعبد الرحمن الكواكبي والطهطاوي وخير الدين التونسي وطبعاً جمال الدين الأفغاني، ويمكننا أيضاً أن نُضيف الشيخ النائيني أيضاً إلى هذه المجموعة. أريد هنا أن أتوقّف قليلاً للقول إن العروبة ليست بركة مُغلقة بل هي أرخبيل مفتوح، أي أنها قابلة للإضافة وللحذف والتطوير وقابلة للتجديد والنقد أيضاً خصوصاً لارتباطها مع مُستجدّات العصر ومُتغيّراته ومع الحداثة، وعندما أقول الحداثة أعني أربع قضايا مهمة: المدنية، العقلانية، العلمانية، والديمقراطية، هذه الأمور متّصلة بشكلٍ أو بآخر بفكرة الهوية المفتوحة غير المُغلقة، المُتجدّدة، القابلة للاستيعاب والقابلة للتطوّر والتطوير. 

غسان الشامي: أنت وضعتَ صورة ولكن لفتني مفهوم اللغة، الإنسان سابق على اللغة،هناك دول لديها هويّات واضحة فيها لغات مُتعدّدة، لديها قوميات واضحة ولغات مُتعدّدة، لماذا نصرّ دائماً على أن اللغة هي العامل الأساس في تشكيل الهوية؟ 

عبد الحسين شعبان: اللسان هو عنصر أساسي في تكوين الهوية، لسان الإنسان عامل أساسي في تكوين الهوية وفي التعبير عنها، اللغة شيء حيّ ومتطوّر يتطوّر مع الإنسان، وطريقة التعبير تدلّ على المستوى الحضاري والفكري الذي وصلت إليه الهوية، بهذا المعنى عندما نقول العروبة ذات بُعد إنساني وهي رابطة حضارية تربط أبناء الأمّة العربية ببعضهم البعض بشعورٍ وجداني طبيعي غير مؤدْلَج، الشيفرة الأيديولوجية دخلت من التنظيمات السياسية ذات البُعد القومي.

غسان الشامي: سنناقشها، سأعود معك إلى إبن خلدون، لا أعرف إنْ كان إبن خلدون يحبّ العرب أم لا ولكن هناك توصيفات للعرب لا تسرّ الخاطر ولكن سأقول إنه وضع العرب في سجنين، العِرق والجنس والمِلَل والمذاهب، هذان السجنان ينفيان الوحدة أليس كذلك؟  

عبد الحسين شعبان: كلا، هذه رؤية في إطارٍ مُحدّد حاول إبن خلدون أن يقدّمها على هذا الأساس، عندما تحدّث عن العصبية على سبيل المثال وذكر موضوع النسَب كان شيئاً مختلفاً عما نقصده بالعروبة الحضارية والعروبة الثقافية. العروبة الثقافية لا علاقة لها بالنسَب لأن الموضوع على سبيل المثال إذا أردنا أن نتحدّث عن النسَب ستنفي العروبة عن الجاحظ وإبن المقفّع وسيبويه ونفطويه وصولاً إلى الجواهري، هؤلاء تناولوا موضوع الهوية في إطار التعبير اللغوي وفي إطار اللغة، ولذلك نظروا إليها باعتبارها هوية ثقافية ذات بُعدٍ حضاري ينسجم مع قضية الانفتاح الإنساني على الآخر. بهذا المعنى العروبة استوعبت، أبو نوّاس كان أحد العروبيين الكبار في التعبير اللغوي باللسان وبالثقافة وبالتاريخ، ولكنه ربّما من أصلٍ آخر غير الأصل العربي ولكن باللغة والثقافة والتاريخ كان تعبيراً رمزياً مهماً عن فكرة الهوية. للأسف بعض النزعات المُتدنّية التي برزت في السنوات المُتأخّرة التي امتازت بالتعصّب، والتعصّب يقود إلى التطرّف والتطرّف إذا ما تحوّل إلى فعلٍ يؤدّي إلى العنف، والعنف إذا ما ضرب عشوائياً سيؤدّي إلى الإرهاب وربّما إلى الإرهاب الدولي إذا كان عابراً للحدود إلى آخره. نظرت إلى بعض الذين من أصولٍ أخرى نظرة استعلائية فوقية، لذلك بعض الفعل السياسي العربي التنظيمي الذي بمسحةٍ أيديولوجية نُظر إليه باعتباره يمتاز بالشوفينية والاستعلائية ومحاولة التسيّد على الآخر وعدم الاعتراف به. العروبة بمعنى الهوية بهذا البُعد الذي تحدّثتُ عنه لا بدّ لها من أن تقبل التنوّع، التعدّدية، حقوق الآخر، تعترف بالآخر من قوميات أو أديان أو لغات أو سلالات أو غير ذلك لأنها بحكم طبيعتها هي ذات بُعد إنساني، وبالتالي البُعد الإنساني هو بُعد كوني يتجاوز القومية ويتجاوز الأنا وصولاً إلى الآخر.

غسان الشامي: مررتَ على التنويريين في هذه المنطقة من العالم في نهايات القرن التاسع عشر وبعده، هؤلاء التنويريون أخذوا العروبة كردٍّ على التتريك والعَثْمَنة، أين عروبة التنوير الآن دكتور عبد الحسين؟ 

عبد الحسين شعبان: أمام امتحانٍ كبير، لو عدنا إلى بدايات القرن الماضي أو نهايات القرن التاسع عشر حتى سنلاحظ أن هناك حركة تنوير مختلفة من أنطونيوس إلى اليازجي إلى الريحاني إلى البساتنة إلى جبران خليل جبران إلى طه حسين وصولاً إلى الجواهري على سبيل المثال، هذه الحركة التي كانت تنظر إلى العروبة باعتبارها انفتاحاً وحداثةً وباعتبارها عقلانية وتطوُّراً انكفأت إلى حدود غير قليلة، انكفأت بحُكم الفعل السياسي لأنظمةٍ رفعت شعارات قومية وادّعت أنها تمثّل العروبة، وبالتالي مارست شكلاً من أشكال الاستبداد وعدم الاعتراف بالآخر، الأمر الذي أدّى إلى ارتداداتٍ وارتكاساتٍ وتراجعات، التراجعات كانت من جانبين، ردُّ فعلٍ من الآخرين خصوصاً القوميات والأديان واللغات الأخرى التي لم يُعترف بها في إطار المواطنة، وارتكاس من جانب آخر أن هناك هجمة خارجية تريد النَيْل من الهوية العربية، فحصل نوعٌ من التشدّد والتمسّك والانكفاء والانغلاق برفض الآخر وعدم الاعتراف بحقوقه، هذا الأمر الآن يعود من جديد ليطرح أسئلة عديدة، ما هي علاقة العروبة بالمواطنة؟ لا يمكن لعروبةٍ مُنفتحة ومُتجدّدة وفيها أفق مستقبلي إلا أن تقبل المواطنة بأركانها الأربعة الأساسية، الركن الأول يتعلّق بالحرية، لا مواطنة من دون حرية، وبالتالي الهوية ينبغي أن يكون جزءاً منها عنصر الحرية كعنصر قائم، لا مواطنة من دون مساواة، لا بدّ من الاعتراف بالمساواة على جميع الصُعد وليس فقط المساواة القانونية أوالمجتمعية أو المساواة بين الرجال والنساء وإنما على جميع الصُعُد القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والدينية وغير ذلك. لا بدّ من الاعتراف بالشراكة والمشاركة في الوطن الواحد وعدم التمييز والحق في تولّي الوظائف العامة من دون أيّ تمييز، ثم لا بدّ من الاعتراف بمبدأ العدالة ولا سيّما العدالة الاجتماعية لأنه لا تستوي المواطنة مع الفقر، ستكون مُتعاكسة، وهل يستوي الفقراء مع الأغنياء؟ المُتْخمون مع المحرومين؟ على سبيل المثال هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون كما جاء في القرآن الكريم؟ هذا الأمر يشكّل ربّما الآن إعادة نظر في موضوع الهوية التي لم تكتمل بعد. الهوية هي مشروع، ربّما قال هذا قسطنطين زريق، الهوية مشروع وهذا المشروع مفتوح، هو قابل للتجديد وإعادة النظر، قابل للنقد، قابل للتوقّف عند مُفرداته سواء بفعله السياسي من جهةٍ أو بفعله الفكري والثقافي من جهةٍ ثانية.

غسان الشامي: هنا نهضت حركات قومية عربية، السؤال هذه الحركات القومية العربية ماذا قدَّمت للعروبة؟ الأحزاب العروبية التي تصدَّرت إنْ كان حزب البعث العربي الاشتراكي وإن كان العروبة الناصرية، ماذا قدَّمت للهوية العربية؟ 

عبد الحسين شعبان: دعني أقول لك إن أكثر ما أضرّ الهوية العربية هي الأحزاب القومية العربية خصوصاً بالممارسات السلبية التي قامت عليها خصوصاً في بداياتها، عدم الاعتراف بالآخر، التنكّر لحقوقه، عدم الإقرار بالتنوّع والتعدّدية، الممارسات الاستبدادية، شحّ الحريات إلى آخره. وربّما مثلما أضرّ بالهوية العربية أو العروبية القوميون العرب يقع الإسلاميون اليوم بإلحاق ضرر كبير بالإسلام من خلال المُمارسات التي نشاهدها، يلحقون الضرر بالهوية الإسلامية، كذلك الأمر ألحق الشيوعيون الماركسيون ضرراً كبيراً بالهوية، بالفكرة الأممية التي قامت عليها بسبب مُمارسات شاهدناها سواء على صعيد البلدان الاشتراكية السابقة أو على الصعيد المحلي بالوقوف مواقف تتعاكس أحياناً مع فكرة العروبة لاعتبارات خارجية في جزء منها، ولاعتبارات تتعلّق بنقصٍ في الرؤية أو عدم وضوحها أو نقصٍ في التوصّل إلى حقائق ربّما تجري إعادة النظر فيها بهذا القدر أو ذاك هنا وهناك. 

غسان الشامي: أنت تتكلّم كما قال الدكتور زريق عن هوية مُتجدّدة، بمعنى أنه هناك دائماً بحث عن اكتمال للهوية. أريد أن أسألك هنا،العروبة كهويةٍ موجودة منذ أكثر من مئة عام، منذ حوالى 140 عاماً بدأت تُطرَح هذه الفكرة عملانياً مع التنويريين، خلال هذه المئة ال 140 أو 130 عاماً أو القرن الماضي ألم تتبلور صورة هوية تجمع كل هؤلاء المتواطنين من المغرب إلى المشرق؟ 

عبد الحسين شعبان: نعم ربّما جرى في السنوات ال 20 أو ال 25 الأخيرة، دعني أقول لك أولاً إن العروبة والهوية ليستا تماميّتين، ليستا نهائيتين، ليستا كاملتين، ليستا سرمديّتين، هناك إضافات ربّما غير منظورة، كل مئتي عام يضاف شيء إلى الهوية، حتى طريقتنا في الكلام، في اللغة، هذه غير اللغة التي كنا نتحدّث بها أو كان يتحدّث بها أجدادنا قبل مئة عام على سبيل المثال، هناك تجديد باستمرار، هذا التجديد يفرض إعادة النظر في الكثير من القضايا خصوصاً بتعزيز الأسس الصحيحة لفكرة الهوية من جهة والبناء عليها وتشذيب ما طرأ عليها بسبب الفعل السياسي لحركات وتيارات قومية. المشروع الذي تبلور كان الفضل الأكبر به للراحل الكبير الدكتور خير الدين حسيب، وهو ما أُطلق عليه المشروع النهضوي العربي، والمشروع النهضوي العربي جرت حوارات عليه لنحو عقدين من الزمن إلى أن تبلور ثم في طبعةٍ أخيرة عام 2010 فكرة المشروع النهضوي العربي وإعادة النظر ببعض أركانه استقرّ على تحالف أسماه الدكتور خير الدين حسيب "الكتلة التاريخية". لديّ رأي في موضوع الكتلة التاريخية ليس مجال نقاشنا هنا لأن هذا لا ينطبق على مفهوم المُفكّر الإيطالي أنطونيو غرامشي بشأن الكتلة التاريخية. أنا أطلقت عليه تسمية التحالفات السياسية بين تياراتٍ ثلاثة: التيار القومي العربي بألوانه المختلفة، التيار الإسلامي لا سيّما المُتنوّر منه بأركانه المختلفة، التيار اليساري العروبي بوجوهه المختلفة، هذه التيارات توحّدت على المشروع النهضوي العربي، بالطبع يحتاج إلى المزيد من الحوار والتعميق. ما هي أركان المشروع النهضوي العربي؟ ستّة أركان، الركن الأول يقوم على التحرّر السياسي، الركن الثاني الاستقلال الاقتصادي والتنمية المستقلة بكل أركانها، الركن الثالث الوحدة العربية، الركن الرابع الديمقراطية، الركن الخامس العدالة الاجتماعية، والركن السادس الانبعاث أو ما سُمّيَ بالتجدّد الحضاري، هذه الأركان ينبغي أن نأخذها كمنظومة، لا يمكن أن نفصل واحدة عن الأخرى لأن انهدام أيّ ركن سيؤدّي إلى إلحاق الضرر بالأركان الأخرى، وللأسف إن التجارب الاشتراكية السابقة أو تجارب بلدان التحرّر الوطني سابقاً قدّمت ركناً على ركنٍ آخر، قدّمت ما سُمّيَ بالديمقراطية الاجتماعية على حساب الديمقراطية السياسية مثل حق التعليم، حق العمل، الحق في السكن، الحق في الصحّة إلى آخره، اهتمّت بهذه الجوانب وأهملت الجوانب السياسية الأمر الذي أدّى إلى اختلالاتٍ كبيرة. لا بدّ من إعادة النظر بحيث يكون هناك نوعٌ من التوازن والتناسق في إطار المشروع النهضوي العربي.  

غسان الشامي: بدقيقة في هذا المحور، هل هذا المشروع النهضوي العربي قابل للتحقّق وعودٌ على بدء في زمن التفتّت؟ 

عبد الحسين شعبان: يحتاج إلى صراع ونضال وكفاح وحوار مُجدَّد مع الأطراف الأساسية لهذا المشروع، مع اليسار، مع الحركة القومية العربية، مع التيار الإسلامي، وإعادة النظر ببعض المُسلّمات. لا يمكن القبول بمُسلّمات قديمة، الحياة مُتطورّة ومُتجدّدة وعلينا إعادة النظر في كل تطوُّر يحصل، على حد تعبير إنجلزيقول: "إذا حصل تطوُّر في المجال العسكري فعلينا أن نعيد النظر في استراتيجيّتنا". هذا الأمر يتبدّل يومياً، الثورات العربية بدأت، نحن نحتاج الآن إلى إعادة قراءة لها.  

غسان الشامي: سنذهب إلى فاصل، أعزّائي فاصل ونعود إلى الحوار مع الدكتور عبد الحسين شعبان، موضوعنا العروبة.

المحور الثاني: 

غسان الشامي: تحيّةً لكم من جديد من أجراس المشرق، دكتور عبد الحسين شعبان مررتَ على الأركان الثلاثة للنهوض العربي وقلتَ الإسلام، مَن ربط العروبة بالإسلام ولماذا أولاً؟ ثانياً كيف يُربط الدين بالقومية مع أن شرعة التطوّر في القوميات الغربية هي فصل الدين عن السياسة، فصل الكنيسة عن السياسة، فصل الحال القومية عن الحال الإيمانية الدينية؟ 

عبد الحسين شعبان: ربّما لاعتباراتٍ سياسية أُدخل الدين والإسلام تحديداً كمُكمّل أو كموازٍ لا بدّ منه للعروبة لكي تتوسّع الحركة، وهذا لاعتباراتٍ ولتبريرات وتفسيرات وقراءات سياسية. ربّما طبيعة المرحلة والصراع الذي كان دائراً في نهاية الأربعينات وفي الخمسينات كان يستوجب وحاول البعض أن يبني عليه، أتذكّر ميشيل عفلق في مقالةٍ مهمة له عن الرسول العربي جاء على هذا الربط أن العروبة جسم روحه الإسلام، الإسلام هو روح العروبة، بهذا المعنى ربّما في هذه القضية بُعد سياسي. باستعادة المُفكّر العراقي عبد العزيز الدوري وهو من أهم المؤرّخين أيضاً كان قد قال إن العروبة أسبق من الإسلام، وعندما جاء الإسلام وخصوصاً القرآن بلسانٍ عربي تعزّزت عروبتنا، ولذلك لا بدّ من الحديث عن العروبة كهوية قبل الإسلام واستمرارها في ما بعد بالإسلام، تلك العروبة التي تعمّقت وتعزّزت واتّخذت بُعداً آخر جديداً مؤثّراً في عملية التغيير خصوصاً وأن الإسلام جاء موحِّداً وحركته كانت كونية بعيدة المدى، لذلك وجدت العروبة ضالّتها في الإسلام، بهذا المعنى لكي تتعمّق الهوية.

غسان الشامي: هل لأنها ضعيفة اعتمدت على الدين؟ 

عبد الحسين شعبان: أبداً ولكن لأن الإسلام نشأ في الديار العربية ونزل القرآن على الأمّة العربية. 

غسان الشامي: لغوياً. 

عبد الحسين شعبان: لغوياً نعم.

غسان الشامي: ولكن لا فرق بين عربي وأعجمي. 

عبد الحسين شعبان: ولكن أصبح لهذا المعنى البُعد الرمزي، لذلك في القرنين الثاني عشر والثالث عشر نشأت حركة مُضادّة للتيار الذي يريد أن يفرض العروبة باعتبارها صاحبة امتياز على الآخرين ضدّ القاعدة التي تقول إن المسلمين متساوون كأسنان المشط.

غسان الشامي: الحركة الشعوبية.

عبد الحسين شعبان: سُمّيت بالحركة الشعوبية، مقابل هذا نشأت حركة داخل السقف العربي بعنوان أن للعرب امتيازات ولا بدّ من أن يكون لهم أفضلية باعتبار أن القرآن عربي والرسول محمّد عربي ونزل عليهم القرآن وهكذا. هذا التضاد خلق نوعاً من الحركية، من الاستعلائية من جانب والانشطارية أو التفتّتية من جانبٍ آخر، الرفض كان مُبطّناً وتحت عنوان الطلب في الوصول إلى المساواة، في حين أن المجموعة الأخرى كانت تريد من الآخرين قبول الأمر الواقع باعتباره أمراً مُسلّماً به. حتى الآن يوجد اتجاهان على هذا الصعيد، هناك مَن يريد أن ينزع الإسلام عن العروبة، يفصلها تماماً تحت العنوان الذي تفضّلتَ به، فصل الدين عن الدولة، ينزع العروبة عن الإسلام. وهناك إسلاميون يريدون نزع العروبة عن الإسلام، وبهذا المعنى كلٌّ يفقد جزءاً من مقوّماته، نحن نتحدّث هنا عن حضارة عربية إسلامية، هذه الحضارة العربية الإسلامية تكوّنت تاريخياً برفدٍ من عناصر غير عربية وقد أشرتُ إلى عددٍ من الأسماء، دعنا نسمّي من المغرب العربي على سبيل المثال من إبن سينا وإبن طفيل والفارابي وإبن رُشد وصولاً إلى إبن خلدون، هذا كان جزءاً من الحضارة العربية ذات البُعد الإسلامي، لا ضَيْر، حتى الآن في أوروبا بالرغم من فصل الدين عن الدولة وفصل الكنيسة تماماً وإبقائها في مكانها لكن التأثيرات الدينية ما تزال قائمة.

غسان الشامي: كعاملٍ ثقافي. 

عبد الحسين شعبان: نعم، نحن نحتاج إلى أن يبقى الدين مؤثّراً ومستمراً كعاملٍ ثقافي، هنا نعود إلى إعادة تركيب الدولة الوطنية العربية أو الدولة القومية الموحّدة في ما بعد. 

غسان الشامي:على ما ذكرتَ الدكتور عبد العزيز الدوري أن العروبة قبل الإسلام، نعم، أوّل ذكرٍ للعرب في القرن السابع قبل الميلاد قبل مجيء الدعوة المُحمّدية الإسلامية بإحدى عشر قرناً. 

عبد الحسين شعبان: المفكّر إلياس مرقص تحدّث عن الأمّة كلغة، بهذا المعنى أعطى نكهة أبعد لفكرة العروبة، عندما تكون الأمّة لغة وتناضُدها الطبقات فإن الأمر سيتحوّل إلى شيءٍ آخر.

غسان الشامي: سمع العالم العربي شعارات كثيرة تتغنّى بالعروبة، عروبة شعرية، شعاراتية، غنائية، آلاف الأغنيات والقصائد، ماذا قدّمت الغنائية والشعرية والشعاراتية للعروبة سيّدي؟ 

عبد الحسين شعبان: أتذكّر سورة الحجرات الآية 14، حوار بين الله ورسوله والبشر، قالوا آمنّا، قال قولوا أسلمنا، الإيمان لم يدخل إليكم بعد. الشعارات ربّما تفيد في لحظةٍ حاسمةٍ معيّنة، تستنهض الأمّة ولكن عندما تبقى في إطار الشعارية أو الشعاراتية والغنائية، والحديث عن أن الهوية مُهدّدة وأن العدو يدقّ على الأبواب من دون أن تفعل فعلاً داخلياً معاكساً ومضادّاً بتعزيز الهوية الوطنية، بتعزيز التنوّع، بقبول الآخر، بالاعتراف بالأديان الأخرى على قدم المساواة مع الإسلام لأن مسيحياً واحداً ربّما وسبق أن قلتُ هذا الكلام يعادل كل المسلمين لأنه يعبّر عن دين والآخرون يعبّرون عن دينٍ آخر، ومسلم واحد ربّما يعبّر عن كل أديان الأرض لأنه يمثّل دين والآخرون يمثّلون أدياناً أخرى. بهذا المعنى لا بدّ من تحقيق المساواة، هذا جزء من الهوية الحضارية الثقافية التي ينبغي إعادة النظر في أركانها على صُعدٍ مختلفة. 

غسان الشامي: أنا طرحت هذا عليك لسببٍ أساسي، هل هذا آتٍ من محاولة تقليد الأحزاب العربية في شعاراتها للأحزاب الماركسية؟

عبد الحسين شعبان: العجينة واحدة.

غسان الشامي:أعتقد أنك تذكر أن أحد الشعراء البلغار الماركسيين كتب ديواناً إسمه "أغاني المُحرّك"، كانت شعارات تُطرح.

عبد الحسين شعبان: العجينة واحدة يمكنك أن تقسّمها إلى ثلاثة أٌقسام، قوميين على شيوعيين على إسلاميين.

غسان الشامي: ونحن نريد الخبز يا سيّدي.

عبد الحسين شعبان: في واقع الأمر في الحرب العالمية الثانية عندما كانت ستالينغراد مُهدَّدة أو حتى سواستبول في شبه جزيرة القرم مُهدَّدة لم يكونوا يبثّون أغانٍ حماسية ولا شعارات "الله أكبر" كما هي الحال عندنا في أيّ انقلاب عسكري بل كانوا يبثّون سيمفونيات تشايكوفسكي التي فيها نوعٌ من الاسترخاء، فيها شعور بالوطنية، فيها قدرة على استلهام وتأمُّل وبالتالي قدرة على المقاومة. أحياناً هذه الشعاراتية، هذه الأناشيد التي في الغالب كلماتها سَمِجة وغير مؤثّرة، هل يُعقل أن الشعوب العربية من أقصاها إلى أقصاها تهتف بالروح بالدم؟ ألا يوجد أيّ شعار آخر؟ في حين أن هناك عشرات القصائد التي يُمكن أن تُقال ذات بُعد جمالي كما كان يفعل أراغون في المقاومة الفرنسية إلى آخره. 

غسان الشامي: موطني.

عبد الحسين شعبان: موطني مثلاً، فليفل، الآن هي مناسبة النشيد الوطني العراقي "موطني". نحن بحاجة إلى إعادة النظر بالوسائل الجمالية، أن نقرأ الإعلام وعناصر التأثير الإعلامي ارتباطاً بالثورة العلمية التقنية ونحن في الجيل الرابع من الثورة الصناعية، جيل الذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة، هذا الأمر يحتاج إلى وقفةٍ جديةٍ جريئة، ألا نتردّد في النقد وفي طرح البدائل وفي التفكير المشترك بحيث نتوصّل ولو بعد حينٍ ليستمر الحوار، الحوار لم يعد اختياراً فحسب بل أصبح اضطراراً.  

غسان الشامي: من الموضوع الجمالي أريد أن أسألك، أنت من مُحبّذي مفهوم العروبة الثقافية، كيف تصف العروبة وكيف يمكن أن تكون لها سيرورة ثقافية؟    

عبد الحسين شعبان: الثقافة تستطيع أن تلعب الدور الأكبر، المسرح، السينما، الفن التشكيلي، الشعر، هذا يربط المغرب العربي من أقصاه إلى أقصاه، الموسيقى، الغناء، الرقص هو تعبير حقيقي عن مشاعر وعن تأثيرات وعن تأمّلات بما يرتبط بالحسّ الإنساني، والفن بطبيعته كوني، أحياناً لا يتكلّم، اللغة قد تنطق لكن الهوية أحياناً تنطق وإن كانت صامتة من خلال التعبير الفني الجمالي. أنا أشعر دائماً بأنه لديّ مشتركات كثيرة مع إبن المغرب، أدخل إلى السوق كأني دخلتُه أمس أو كأني عشتُ فيه طفولتي عِلماً أن هذا السوق أدخله لأوّل مرة، وأدخل السوق في الخليج العربي أشعر بهذا الامتداد وهذا الترابط فما بالك باللغة المشتركة، بالتاريخ المشترك، بالمعرفة، بالأدب، بالفنون وبالعادات والتقاليد التي تتقارب إلى حدودٍ غير قليلة، حتى بطريقة الأكل أيضاً.

غسان الشامي:هذه مُعطيات أنتروبولوجية.

عبد الحسين شعبان: بالضبط.

غسان الشامي: ما الفرق بين العروبة الثقافية والعروبة الحضارية؟ جميعنا نعلم أن هناك تنظيراً للعروبة الحضارية، مؤخّراً الرئيس السوري الدكتور بشّار الأسد تكلّم عن العروبة الحضارية، يمكن أن المحمول العروبي في سوريا محمول ثقيل بعدما حصل في سوريا ولكن هل من فوارق بين العروبة الحضارية والعروبة الثقافية سيّدي؟ 

عبد الحسين شعبان: العروبة الحضارية ربّما هي مفهوم أشمل وأوسع، لا يمكن الحديث عن حضارة من دون ثقافة، هي تراكم ثقافات، حتى أنها أبعد من الثقافة العربية، لدينا ثقافة آشورية، كلدانية، بابلية، سومرية، فينيقية، هذا جزء من استيعاب العروبة الحضارية لكل هذه الثقافات بحيث أنتجنا ما أنتجناه من ثقافة أو ينبغي أن ننتج ثقافة من نوعٍ آخر لأن الحديث عن العِرق أو النقاء العرقي هو أمرٌ غير موجود على الإطلاق.

غسان الشامي: ولا حتى في الغابات. 

عبد الحسين شعبان: إطلاقاً، على سبيل المثال أنا حميري قحطاني ولكنني أختلف عن العدناني.

غسان الشامي:هل تختلف عن الغساني مثلاً؟

عبد الحسين شعبان: وكلانا من اليمن ومن شجرةٍ واحدة ولكن هذا الاختلاف لا بدّ من أخذه بعين الاعتبار فما بالك بثقافاتٍ وبحضارات أخرى. هذا الأمر الذي تحدّث عنه الرئيس بشّار بحاجة إلى حامل اجتماعي وهذا الحامل الاجتماعي لا بدّ من بنائه بناءً سليماً بعيد النظر بالديمقراطية، بالمواطنة، بالعقلانية، بالحوار وباللاعنف. نحن نحتاج إلى منظومة لكي نعزّز هذا المفهوم ولكي يتوازى الحامل السياسي مع الحامل الاجتماعي والحامل الفكري والحضاري. 

غسان الشامي: هناك مَن يتحدّث عن العروبة المصلحية، نحن أمام تجربة أوروبا، مصلحة أوروبا كانت أن تجتمع، الاقتصاد كان عاملاً أساسياً في اللحمة الأوروبية، هل من مصالح تستطيع الآن أن تجمع العرب على تفرُّقهم بهذا الذي نراه؟

عبد الحسين شعبان: المصالح يمكن أن تلعب دوراً لكن هذا لوحده غير كافٍ، لا بدّ من توفُّر المشروع، لا بدّ من الإيمان بالهوية المشتركة التي تقوم على اللغة، اللسان، وتقوم على الثقافة وتتّصل بالتاريخ وشيء من الجغرافيا، هذا التماسك والتقارب والتوحُّد. المصلحة قد تلعب دوراً، عروبة مصلحية بمعنى عروبة مقابلها عانينا من عروباتٍ عاطفية وعروباتٍ غير واقعية أحياناً، تعصّبية، كان هناك مَن يأمل أن يأتي بسمارك عربي ليوحّد العرب بالقوّة ويلغي الآخرين ربّما، وأسمينا الكرد أحياناً "عرب سكنوا الجبال"،بعدم الاعتراف بالآخر، وأقصينا المسيحيين والأديان الأخرى وهكذا. نحن بحاجة إلى عروبةٍ واقعية تقوم على الأركان التي تحدّثتُ عنها إضافةً إلى أخذ المصالح بعين الاعتبار. الدكتور خير الدين حسيب كان من أشدّ المؤمنين بفكرة الوحدة العربية وعمل على الوصول إلى فكرة الوحدة العربية، لكنّه في السنوات الأخيرة وإن ظلّ مؤمناً إيماناً راسخاً بهذه الفكرة بدأ يؤمن بأن هناك مراحل للوصول إلى الوحدة، يُمكن ذلك إذا اتّحدت دولتان في إطار اتحاد فدرالي. 

غسان الشامي: يعني نعود إلى الوحدات الإقليمية كما حصل في الخليج، اتّحاد المغرب العربي، وادي النيل، المشرق العربي.

عبد الحسين شعبان: دعني أقول لك أيضاً كلّفني لكتابة دستور اتّحاد فدرالي لدولتين عربيتين يُمكن أن ينفتح على بلدانٍ أخرى، وتابعني كأن الوحدة ستتحقّق غداً باللقاءات والمكالمات الهاتفية، بالليل والنهار وبالاجتماعات والمحاضر إلى أن أُنجز هذا الدستور الاتحادي الذي يمكن أن يكون نواة لأية وحدة عربية تأخذه وتضيف عليه وتُطوّره حسبما ترتأي. 

غسان الشامي:هل هناك عروبة أم عروبات؟  

عبد الحسين شعبان: بالمعنى السياسي ربّما هناك عروبات، أشرنا إلى عروبة منغلقة، عروبة مُتعالية أو مُتعصّبة، شوفينية إلى آخره، لكن هناك عروبة إنسانية حضارية أساسها ثقافي، هذه العروبة أركانها قوية ومتماسكة ولكنها بحاجة إلى تعزيز وتطوير وهذا ربّما يحتاج إلى وقت ولكن التمسّك فيها وباللغة لأنها المُرتكز الأساسي، اليوم هناك دعوة ليومٍ للغة العربية والحديث عن أهمية اللغة، هذا يصبح شرطاً من الشروط، فَرْضُ عين كما يُقال. 

غسان الشامي: بقيت لي دقيقة، هل هذا حلم؟ 

عبد الحسين شعبان: كل الأفكار العظيمة تبدأ بالأحلام.

غسان الشامي: دائماً يغنّون، "الحلم العربي".

عبد الحسين شعبان: لا أفكار حقيقية من دون يوتوبيا، اليوتوبيا جزء من الفلسفات والفلسفة أمّ العلوم، ولا فلسفة على مدى التاريخ بما فيها فلسفة الأديان من دون يوتوبيات وأحلام، والإنسان من دون حلم يجفّ، دعنا نحلم وهذا الحلم سيبقى مستمراً متصاعداً يتجدّد ويتغيّر باستمرار ولكنه يعرف أين البوصلة.

غسان الشامي: وأنا على أرض الواقع لك من الشاكرين. ما من خلاصٍ للأمم إلا بمقاربة الأفكار الكبرى بالعقل النقدي ومحاولة نزع المُقدّس عن إنجازات الماضي وجعله مُتاحاً لتيسير الحاضر. شكري عميمٌ للدكتور الصديق عبد الحسين شعبان على حضوره وإضاءاته في أجراس المشرق، والامتنان للزملاء في البرنامج والميادين على جهدهم، سلامٌ عليكم وسلامٌ لكم.  

لبنان والطائفية عبر التاريخ

لبنان والطائفية، تاريخاً ومسيرة ونتائج.. كيف ظهرت عبر العصور وتقوننت وباتت نسق دولة وحياة؟ ما هي المشاريع التي طيّفت الدول؟ وما هو تأثير الطائفية على الاجتماع والتربية والتعليم؟

المزيد