الفنان جورج نعمة

ضيف الحلقة المغني اللبناني جورج نعمة. الحديث يجول على المحطات الاساسية في مسيرته المهنية وعلاقته باسرته الفنية وتأثرهما ببعض. ويجيب السيد نعمة عن اسئلة حول آخر اصداراته من أغنيات وكليبات كما يؤدي عدداص من الاغنيات التراثية منها لوديع الصافي وزكي ناصيف واغان خاصة به مثل اغنية "بتتذكري" و "متلك ما فيه"

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. فنانٌ لبنانيٌّ شابٌ يحظى بنعمة الصوت الجميل والإطلالة المُحبّبة. ليس مُستغرَباً أن تكونَ خياراته الموسيقية والغنائية راقية ومُختلفة عن السائِد المُستهلك مع أنّها تماشي الحاضِرَ بنكهةٍ شبابية مُعاصِرة. ليس مُستغرَباً ذلك لأنّه نشأ وسطَ أُسرةٍ مُبدِعةٍ تكادُ تكونُ فرقةً فنيّةً كامِلة الأوصاف. موسيقيٌّ، مُطرِبٌ، عازِفٌ، مُخرِجٌ وصفات أُخرى جميلة، أي أنّه يستحقُّ صفة الفنّانِ الشامِل لو أراد. "بيتُ القصيد"، بيتُ المُبدعين العرب يُسعدُ بحضور الفنان المتألّق "جورج نعمة" أهلاً وسهلاً، نوّرت "بيت القصيد" 

جورج نعمة: أهلاً وسهلاً، لنا الشرف، شكراً على هذه المُقدِّمة 

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً، تستأهل

جورج نعمة: الله يخلّيك

زاهي وهبي: إسمح لنا أن نُرحِّب أيضاً بـ "جورج قسّيس" الذي سيُرافقنا عزفاً، وهذه ليست المرة الأولى، سبق وأن شاركنا مع "عبير نعمة" شقيقتك الغالية وصديقتي العزيزة. "جورج"، السؤال الأول هو أنك يظهر أنك تسير في مسيرتك على مهلك، كأنك لست مُستعجلاً جداً لكي تصل كما يقولون، هل هذا الشيء مُتعمَّد أو هذا الانطباع في محلّه في البداية؟  

جورج نعمة: جزء منها طبعاً، بمعنى القلّة في الإنتاج أسبابها غالباً ما تكون بسبب الإنتاج في حدّ ذاته أيضاً وهذا الشيء ليس سهلاً. من جهةٍ أُخرى أنا انتقيت هذا الخيار، أن أكون أُنتِج لنفسي، ومن جهةٍ أعمل شيئاً مثلما أنا أراه ولو استغرق العمل فترة طويلة. للصراحة، ليست كثرة الأعمال هي التي تُصنِّف الفنان اليوم بقدر ما هي قيمة العمل الذي يُقدِّمه. أنا عندي هذا الحِرص للصراحة وربما تستغرق الأغنية معي سنة حتى أُصدِرها لكن آخُذ وقتي كثيراً، كما تعلم أقلق عندما أُريد أن أُصدِر أغنية لأنني أهتمّ كثيراً برأي الناس وذوق الناس وشعورهم ولا أُصدِر عملاً لغاية الشُهرة فقط أبداً 

زاهي وهبي: أعتقد أنك لو أردت أن تُغنّي كيفما كان لكان الإنتاج سهلاً، لكان الكثير من شركات الإنتاج أرادت أن تنتج لصوت مثل صوتك ومظهرك الشبابي، يخزي العين عنّك لا ينقصك شيء 

جورج نعمة: تسلم

زاهي وهبي: هذا النُضج الموجود عندك كم له علاقة بالأُسرة أو العائِلة، أعني ما شاء الله آل "نعمة" صار كل الناس يعرفون أنّ كلّ العائِلة ابتداءً من الوالد والأشقاء والشقيقات كلّهو عندهم أصوات حلوة ويغنّون. طبعاً "عبير" هي الأكثر احترافاً وبعدها حضرتك و"ليال" أيضاً تسير على نفس الخط، والباقون يُغنّون أو يُلحّنون. كم انتماؤك إلى هذه الأُسرة أنضجك فنياً قبل أوانك يُمكننا القول؟

جورج نعمة: كثيراً، والفضل اليوم وخاصةً أنني لا أذكُر أيمتى تعرّفت على الموسيقى وربما أحببتها لأنني خلص ولِدت في هذا الجوّ والفضل أكيد لإخوتي الأكبر منّي أعني لـ "عبير" و"منال" و"إيلي" وأنا في المنتصف وهناك أخوة لي أصغر منّي وعددهم أربعة أيضاً، فلا أذكُر أيمتى أحببت الموسيقى. أعرِف أن دائِماً كان هناك جوّ غناء وجو عزف، والفضل الأكبر للأهل طبعاً وللوالد الذي أورثني الموهبة، صاحب الصوت الرائِع 

زاهي وهبي: عادةً الإبن الوسط يأكلها على الناحيتين ممّن هم أكبر منه ومَن هم أصغر منه 

جورج نعمة: وعليك أن ترى كيف تلحِّق على الطرفين وهي ليست مسألة سهلة، لكن الحمد لله 

زاهي وهبي: ماشي الحال

جورج نعمة: وأكيد فضل العائِلة كبير جداً بصراحة وهذا الجو يُعطينا الطاقة دائِماً، حتى في اجتماعاتنا الموسيقى دائماً هي التي تجمعنا وهذه نعمة والحمد لله 

زاهي وهبي: "نعمة"، إسم على مُسمّى على كل حال، إسم العائِلة. كم أيضاً شغلك حينما كنت طفلاً ومُراهقاً مع كبار مثل "وديع الصافي"، "زياد الرحباني"، السيّدة "فيروز" التي رافقتها في جولة أعتقد ضمن الكورال 

جورج نعمة: صحيح

زاهي وهبي: كم هذا الشيء أعطاك؟ ماذا تعلّمت من هؤلاء الكبار "جورج"؟ 

جورج نعمة: تعلّمت الجديّة في تقديم العمل أياً كان العمل، سواء كان مسرحاً أو أغنية أو وأنت تدخل إلى الاستديو وتريد أن تُسجِّل، أعني عليك أن تكون عن جد مُنتبهاً للتفاصيل الكثيرة، وهناك أشخاص ربما يسمعون العمل ويُحبّونه لكنهم لا يعرِفون كم التفاصيل المشغول عليها في العمل. تعلّمت في عُمرٍ صغير وهذه فُرصة سنحت لي أن غنّيت مع الكبار أو حتى تعرّفت عليهم 

زاهي وهبي: تعرّفت على "وديع الصافي" في عُمر الإحدى عشرة سنة أعتقد

جورج نعمة: في عُمر الإحدى عشرة سنة، صحيح، فربما هذا الشيء زرع بي مسؤولية من دون أن أعي، مسؤولية كبيرة أيضاً وحتى أكبر من عُمري عندما كنت في عُمر صغير، وهذا الشيء طبعاً استمرّ وأظنّ أننا اليوم نظلّ نُحاول قدر إمكاننا أن نقدِّم شيئاً صادقاً، قبل أن نقول شيئاً حلواً أم بشعاً، شيئاً صادقاً، الصدق في الفنّ 

زاهي وهبي: أشعر أنّ فيك نكهة "زيادية" قليلاً في بعض الأماكن نسبةً لـ "زياد الرحباني"

جورج نعمة: طبعاً هو مدرسة 

زاهي وهبي: كما تعلم، ربّى أجيالاً وليس جيلاً واحداً

جورج نعمة: أثّر بي وأثّر بنا جميعاً، وهذا الإرث هو الذي بقي لنا في النهاية. ما هو الإرث الموسيقي اللبناني الذي نفتخر به؟ "المدرسة الرحبانية"، "الأخوين" و "زياد" وطبعاً "زكي ناصيف" و"فليمون وهبي" وكل الكبار، هؤلاء هم إرثنا وعلى الأقل نتأثّر بهم. في كل فنان أنا تأثّرت بشيء

زاهي وهبي: قبل أن نذهب برفقتِك على (عين سعادة) ونسمعك، برفقة زميلتنا "سحر حامد"، دعنا نسمع صوتك، أعني، "جورج" نريد أن نُشغِّله ولا نريده أن يجلس فقط. ماذا سنسمع؟ 

جورج نعمة: نسمع "بتتذكري" أو "مثلك ما فيه"؟ "مثلك ما فيه". يا أُستاذ "زاهي" مثلك ما فيه

زاهي وهبي: هذه من أُغنياتك الخاصة 

جورج نعمة: صحيح (يغنّي، ويرافقه جورج قسيس في العزف) 

زاهي وهبي: دعنا نذهب إلى (عين سعادة) ونسمعك، نذهب برفقة "سحر حامد" و"قطع وصل" 

قطع وصل - جورج نعمة: 

- جوع الشُهرة يخلِق غروراً عند الفنان في مُعظم الأحيان وأُحاول أن أتجنّب هذا الموضوع وأبقى عن جد بيني وبين نفسي صادِقاً في فنّي. موضوع آخر أيضاً أتجنّبه وهو ألا أكذُب على نفسي وعلى الناس في الشيء الذي أُقدِّمه في فنّي ولا أُساوم. في اليوم الذي أساوم فيه أكون أرتكب أكبر غلطة في حق نفسي وفي حق الناس أيضاً الذين أحترمهم على قدر احترامي للعمل الذي أُقدِّمه أو الموسيقى التي أُقدِّمها 

- أنا تلميذ دائِم في كل مجالات الحياة وليس فقط في شغلي وفي الموسيقى، وكل يوم يمرّ يُعلّمني أشياء جديدة كثيرة، وكل شخص أتعرّف عليه يُعلِّمني قصصاً جديدة كثيرة، والحياة ليست فقط مدرسة، كل شخص مدرسة، كل شيء فيه علم وفيه مدرسة، في كل لحظة في حياتي أنا أتعلّم وأنا تلميذ دائِم 

- دراستي السينمائيّة وشغلي في الإخراج والتصوير ساعداني كثيراً في مهنتي لأنّ الأُذُن والعين والنظر والحال التي تُقدّمين فيها أيّ عرض أو Show أنت في حاجة لهذه العناصر مجتمعة

- عندما أكون على المسرح أكون في حال أيضاً شبيهة لحال الممثل أمام الكاميرا، فمن المفترض أن يكون للعين المعرفة في الحد الأدنى لكي يتمكّن المرء من عرضه في شكلٍ يليق بالمُشاهِد نظرياً وسمعياً 

- لا يوجد أحلى من محبّة الناس عندما يعرِف الشخص أنّ هناك أشخاصاً يعرِفونه وينتظرونه، هذا الشيء يزيد عنده حبّه للشيء الذي يقوم به

- صراحةً، موضوع الشُهرة بالتحديد لا أريد أن أقول أنّني لم أشتغل عليه، طبعاً المرء يكون يُحضِّر أشياء يعلم إلى أين يُمكن أن توصله إنّما لم تكن الشُهرة ولا مرة غاية، وهذا الشيء تأكّد لي مع الوقت في أنّ الشيء الذي تقدمينه من قلبك غير مُمكن ألا يصل إلى الناس ويقدّرونه، غير ممكن ألا يحبه الناس 

- منذ سنة إلى اليوم، أكثر موضوع بصراحة آلمني، وهذا شخصي قليلاً، هو شوقي للمسرح، بُعدي عن الناس وعن هذه الطاقة التي أشعُر بها عندما أكون على مسرح. هذا الشيء لا شيء يُعوِّض عنه بصراحة، لا الحفلات On – Line، ولو مهما أصدر المغنّي من أغانٍ، خلص، هناك تواصُل مُباشَر مع الناس آلمني أنني فقدته بصراحة خلال هذه السنة، وما آلمني إلى جانب هذا هو الحياة التي نعيشها في (لبنان) صراحةً لأنها ليست حياة تليق بنا ولا بطموحاتنا ولا بشبابنا. شيء يؤلِم لكننا دائِماً نظلّ متأمّلين

زاهي وهبي: لا بدّ من الأمل، كلنا نتألّم سواء من "كورونا" في شكلٍ عام على مستوى كل البشريّة أو من الوضع الذي نعيشه كلبنانيين. كم التواصُل المُباشر "جورج" مع الجمهور ومع الناس يمنحك طاقة، يعطيك طاقة وحماس وشغف أكثر بما تقوم به؟ 

جورج نعمة: لا يُمكنني أن أشرح القدْر بصراحة لأنه شيء كبير جداً، دائِماً أشعُر بهذا الشعور. عندما أُغنّي لوحدي مثلاً في البيت أو في الاستديو أو أكون أُسجِّل أُغنية لا أكون كما عندما أُغنّي على مسرح. الطاقة التي عن جد أشعر بها من الناس تجعلني أُغنّي أحلى بكثير وتُصبح كمرآة بحيث تصير أنت تعكس عليهم طاقتهم وهم يعكسون عليك طاقتك، وهذا لا شيء يُعوِّض عنه أبداً

زاهي وهبي: تواصُل الإنسان المُباشَر، يعني مهما تطوّرت وسائِل التواصُل الأُخرى لا تُغني عن هذا التواصُل المُباشَر. خياراتك الغنائية من الأغنيات الخاصة التي أصدرتها لحدّ الآن، يبدو أن عندك خيارات راقية لكن فيها نفس شبابي لكنه مختلف قليلاً عن خيارات "عبير" أُختك وأنا لا أُجري مُقارنة، لكن هل هذا الشيء مُتعمّد عندك؟ أن تظلّ على صِلة أو تصل إلى الشباب، إلى الأجيال الجديدة؟

جورج نعمة: بصراحة، أنا أحسّ أنّ المواكبة شيء أساسي، أعني الموسيقى التُراثيّة فرَضاً كم هي جميلة لكن إذا أردنا تقديمها اليوم لا يُمكننا أن نُقدِّمها في حلّتها القديمة، لن يشعُر بها الناس، فأنت دائِماً في حاجة خاصةً من أجل أن توصل شيئاً قديماً. إذا "ريبتوار" لبناني قديم فرضاً أؤدّيه في شكل جديد عليك أن تُدخِل إليه ما يحييه في الموسيقى أيضاً 

زاهي وهبي: نعم، حركة أكثر وإيقاع أكثر ربما

جورج نعمة: الحِفاظ على مضمون أساسي طبعاً من دون تشويه العمل الأساسي. طبعاً خيار "عبير"، كل شخصٍ منّا عنده شخصيّته 

زاهي وهبي: طبعاً 

جورج نعمة: إنما نشبه بعضنا كثيراً جداً ودائماً نأخذ أراء بعضنا البعض سواء بما أنا أفعله أو بما هي تفعله وهناك الكثير من القصص التي تلتقي آراؤنا فيها، إنما أكيد الهوية تكون للشخص نفسه 

زاهي وهبي: دائِماً القديم عندما نُجدّده أو نعيد توزيعه أو نُغنّيه في طريقة مُختلفة يكون مثار جدل. كما تعلم، بين الموسيقيين والفنانين والنُقاد هناك اتجاه أن يظلّ القديم في هذه العلبة أو هذا النمط كما هو، ومن الموسيقيين من يقبلوا هذا الشيء. أنا يهمّني الجمهور الذي يسمع هذا الشيء منك وكيف يتفاعل معه. الذي يسمع القديم وليس فقط الأُغنيات الخاصّة، أعني أغاني الكبار التي تُغنّيها حضرتك في حفلاتك   

جورج نعمة: يمكنني أن أُجيبك عن هذا الشيء من خلال ما تشعره من الجمهور، ما يشعره الناس تجاه هذا ودائماً ما نشعره في الحفلات، خاصةً عندما جيل جديد يسمع أُغنية عمرها سبعين أو ثمانين سنة ولا يعرِفها وتجد أنّه حفلة تلو الحفلة يعود ويحضر حفلاتك ويحفظ الأُغنية، بصراحة هذا شعور جيّد لـ "الربيتوار" القديم. أعني حلو أن يظل موجوداً هذا الإرث خاصةً الأُغنيات الرائِعة التي فيها كمال، جدياً عالم لوحِدها سواء في الكلمة أو في اللحن أو في التوزيع مثلما كانت، وأن تصل إلى هذا الجيل فشعرت في مكان أنه واجب أن يظلّ هذا

زاهي وهبي: مَن أكثر الفنانين الذين تُحب أن تُغنّي لهم أغنياتهم؟ يعني أمثلة 

جورج نعمة: كثيرون، مثلاً أكيد الأُستاذ "وديع الصافي"، السيِّدة "فيروز"، "زياد الرحباني"، "زكي ناصيف"، "فيلمون وهبي"، "نصري شمس الدين"

زاهي وهبي: أعطنا مثالاً من هذه الأشياء

جورج نعمة: نُغنّي شيئاً للأًستاذ "وديع الصافي"؟  

زاهي وهبي: هيا 

جورج نعمة: "رح حلّفك بالغُصن يا عصفور". (يغنّّي ويرافقه جورج قسيس في العزف)

زاهي وهبي: الله، الله. طرب الحيّ كلّه. "جورج" ما الذي يجعل أُغنية تعيش في رأيك، مثل هذه الأُغنية التي سمعناها، عبر السنين وعبر عقود من الزمن؟ ما الذي يجعل أُغنية تبقى في ذاكرة الناس؟ 

جورج نعمة: أنا أشعر أنه من المفروض أن يكون هناك عنصر واقعي يصحّ في كل الأزمِنة، والحلو أنّ الفن غير مرتبط بزمان ولا عُمر خاصةً إذا مضمونه يشعُر به الجمهور دائِماً سواء من ناحية اللحن أو من ناحية البساطة السهلة 

زاهي وهبي: السهل المُمتنع دعنا نقول 

جورج نعمة: في رأيي يعيش كثيراً لأنه خلص، شيء قريب إلى القلب، والكلمة التي فيها صورة حقيقية ويشعُر فيها الإنسان عندما يسمعها أيضاً أظنّ أنها تعيش

زاهي وهبي: الكلمة الصادقة 

جورج نعمة: الكلمة الصادقة التي تُصيب مشاعر أيّ إنسان، وليس من الضروري أن يكون شيئاً يحتوي على فكر وفلسفة لكي يعيش، وهذا ما نشهد عليه على فكرة من خلال أغانٍ كثيرة عن جد عاشت وتظلّ تعيش 

زاهي وهبي: حضرتك تعيش الأُغنية التي تُغنّيها؟ يعني، كما يعيش الممثل الشاطر الدور والشخصية حضرتك تعيش الأغنية في إحساسك؟ 

جورج نعمة: أعيشها وأُصدِّق الكلِمة، أُجري حتى تحليلاً للحن قبل أن أتجرّأ وأُغنّيه، أعني أكون عن جد فهمت أين مكانه وأين يُمكن أن يضيف المُغنّي شيئاً من شخصيّته أيضاً أحياناً في أداء أُغنية قديمة من دون أن يشوّهها فيعيش الشخصية ويتقمّص الدور خاصةً على المسرح، أحسّ نفسي عن جد كما شبّهت حضرتك، قريباً للممثل الذي يؤدّي الدور 

زاهي وهبي: على كل حال، إن شاء الله نعود ونشاهدك على المسرح وتعود الحياة إلى طبيعتها في بلدنا وفي العالم كلّه. قلت أنّك ولِدت تُغنّي، ربما لا تعرِف أيمتى بدأت تُغنّي. سؤالي هو، لماذا تُغنّي اليوم في وعي وفي نُضج؟ لماذا تُغنّي؟ ما غايتك من الغناء؟ هناك كثيرون ربما يولَدون في أُسرة فنيّة ويمتلكون موهبة لكن الأيّام تأخذهم إلى أماكن أُخرى والحياة ربما تضيِّع لهم موهبتهم أحياناً. هل عندك تصوُّر للفن وللغناء؟ لدور الفنان في الحياة وفي المُجتمع؟ 

جورج نعمة: بصرحة، الفن عموماً له دور كبير جداً وهو مرآة المُجتمعات. خاصة اليوم في أيامنا، في العالم العربي وفي (لبنان) تحديداً أشعُر بواجب الغناء، بواجب أن أُقدِّم هذا الفن وأشعر بوجود طاقة في داخلي قبل أن أقدّمه. وهذه الطاقة في حاجة لأن أُعبِّر عنها في مواضيع أشعُر بها، في مواضيع تمرّ معي في حياتي 

زاهي وهبي: عادي، هذه الكهرباء، لعبة الكهرباء مثلما يحدُث في منازلنا

جورج نعمة: طبيعية. الآن ارتحت، أحسست بأنني في البيت 

زاهي وهبي: بعد قليل تنقطع، لا مشكلة 

جورج نعمة: فالغناء إلى جانب أنّه تحصيل حاصل مثلما سبق وقلت حضرتك، صرت في مرحلة أشعُر أنّ هذا واجبي اليوم أن أُقدِّم هذا الفنّ وهذه الطاقة التي أشعُر بها دائِماً على أمل أن الفن الذي أقدّمه، ربما لا يُحدِث أيّ فرق، لكنه لو أحدث فرقاً صغيراً ولو حتى ليس الأن لا مُشكلة عندي، لكن دائِماً أُفكِّر أنّ الفن هو رسالة وله دور في صون وصوغ المُجتمعات والفكر 

زاهي وهبي: يُحدِثُ فرقاً، صدّقني لو أنّ الفن الراقي والفن الحقيقي دعني أقول هو الطاغي والسائِد، ووسائِل الإعلام كانت تبثّ علينا طوال الوقت ربما أُغنيات "فيروز" و"الرحابنة" و"وديع الصافي" و"صباح" وإلى آخره ومسرحياتهم، لربما كان الذوق العام مُختلِفاً تماماً عما نعيشه اليوم 

جورج نعمة: شيء يُزعِل. أنا أظنّ أنّ هذا الشيء ممنهج ومقصود لتدمير الإرث الثقافي الموجود عندنا ولتدمير المُجتمعات. الذي يحدُث في الفن، وهذه نظرتي وأظنّ أنها تُصبح واضحة، عمليّة المحو لكل القِيَم والفكر في كل الفنون وليس فقط في الغناء

زاهي وهبي: نعم، لأنه يُذهِلك أنّ تكون الأصوات رائِعة، وفي مُجرّد أن يكون للعمل قيمة فنيّة تذهب شركات الإنتاج إلى وضعه في الدِرج، إذا أنتجوه يضعونه في الدِرج ولا يقومون له بالدعاية اللازمة وإلى آخره. على كل حال، صار من اللازم أن نأخذ استراحة. قبل الاستراحة نشاهد شيئاً من أعمالك ونتوقّف للحظات سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا شاهدنا مقطعاً من الـ Video Clip الجديد لـ "جورج نعمة" وهو "يِمكن بكرا نفِلّ"، أغنية حلوة وهذه آخر أعمالك، أنتجتها خلال فترة الحَجْر؟ 

جورج نعمة: تماماً  

زاهي وهبي: فيها، وخصوصاً في نهايتها، فيها شيء حميم ودافئ وحلو

جورج نعمة: صحيح. هي قريبة أيضاً على ستيل الأوركسترا وأوجِّه تحيّة للموزِّع " الكسندر ميشاكيان" والكاتب "ناجي طوى" والمخرِج " سمير سرياني". عن جد، اشتغلنا بروح أنها قريبة على أعمال الأفلام في الخمسينات والستينات، حتى في قماشة صوت الأوركسترا وكأنّ مركزها قديم 

زاهي وهبي: "جورج"، أيضاً في الأشياء الجديدة ربما أكثر شيء في فترة "كورونا"، مِن أكثر الأغاني التي شوهِدت والتي أُحِبَّت هي " رح نرجع نتلاقى" التي قدّمتموها كعائِلة كلّكم. فعلاً أُغنية أحدثت روحاً إيجابية، إذا أردنا أن نقول، في المُتلقّي. أنا أتحدّث كمُستمِعٍ وكمتلقٍّ، وشاهدت على صفحات الـ Social Media كم كان هناك تفاعل معها. فكرة مَن كانت وكيف وُلِدت هذه الأُغنية؟ 

جورج نعمة: منذ بداية الحَجْر، منذ حوالى السنة، ابتعدنا عن بعضنا البعض كإخوة. نحن قريبون جداً من بعضنا بالفعل ونُحب أن نجتمع أقلّه مرّة في الأُسبوع. فتضايقنا واشتقنا إلى بعضنا فعلاً، أحسسنا بالشوق. الآن اعتدنا على الحَجْر قليلاً ولم نعُد نشتاق إلى هذا الحدّ. فكنّا نتواصل على Group العائِلة، وبصراحة كانت الفكرة في شكلٍ عفويّ جداً. أحدهم قال، ربما أُختي "عبير" أو "ليال": " تعالوا نقدِّم شيئاً عن رح نرجع"، وخلال نصف ساعة كانت "ليال" قد كتبت الكلام وأرسلته إلى Group العائِلة، وخلال نصف ساعة أُخرى كنت أرسلت اللحن، وخلص. أحسسنا بهذه الأُغنية وكان على بالنا أن نقول شيئاً إيجابياً للناس لأنّ كل ما نسمعه على التلفاز والأخبار هو سلبي والجو سلبي، وأردنا أن نقدِّم شيئاً حلواً وإيجابياً. لا أحلى ولا أصدق من أن عائلة وإخوة يتحدّثون مع بعضهم البعض وأن يصل هذ الشعور 

زاهي وهبي: حتى الطريقة التي صوَّرتم فيها، يعني كل فرد من العائلة 

جورج نعمة: على وسائل التواصل، يشبه الحقيقة  

زاهي وهبي: على وسائِل التواصل الاجتماعي شغلة حلوة جداً. أيضاً شاهدناكم معاً في أُغنية ميلاديّة منذ فترة في 

جورج نعمة: قبل "رح نرجع" 

زاهي وهبي: أجل قبل "رح نرجع"، في الميلاد الماضي. ممكن أن نرى أيضاً عملاً ثالثاً أو شيئاً جديداً كعائِلة؟ 

جورج نعمة: من اللازم 

زاهي وهبي: كم يوجد تناغُم بينكم كلّكم معاً؟ 

جورج نعمة: في الموسيقى، عن جد عندما نُغنّي معاً نُحِسّ بطاقة فظيعة. هناك تناغم كبير جداً وهذا الشيء يملئنا بصراحة كلما اجتمعنا وغنّينا معاً وأحدثنا جواً وكل شخص منا عنده شخصيّته

زاهي وهبي: كم توجد صراحة بينكم؟ بمعنى عندما أحد يأتي ويستشير الباقين في فكرة أُغنية أو في لحن؟ 

جورج نعمة: أنا أكثر شخص صريح، لدرجة ثقل الدم. أعني ثقيل الدم أحياناً في صراحتي

زاهي وهبي: تقول رأيك من دون مُجاملة ومن دون لياقات حتى 

جورج نعمة: صحيح

زاهي وهبي: بين الإخوة من غير اللازم أن تكون هناك مُجاملات

جورج نعمة: أكيد، وكلّنا هكذا على فِكرة، كلّنا صريحون مع بعضنا البعض ونأخذ برأي بعضنا البعض

زاهي وهبي: لن أسألك مَن صاحب أحلى صوت مثلما سألت "عبير"، كان ربما مُحرِج السؤال لها كثيراً، لكن مَن الشخص الأقرب في الأفكار، في الرؤية الفنية، في التوجّه الفني، مَن هو أقرب شخص إليك؟ 

جورج نعمة: "عبير" وأخي "أيلي" أيضاً، ملحِّن عظيم وعازِف عود، لكن أنا و"عبير" نلتقي كثيراً في الأفكار وفي الذوق وفي التوجُه حتى لو كان كل أحد منّا يقوم بشيء مختلف عن الآخر

زاهي وهبي: هل أسهل لك "جورج" أن تُلحِّن أُغنية أو تُلحِّن لفيلم موسيقى تصويرية أو تُلحِّن موسيقى مُجرّدة، موسيقى من دون كلام؟ أية عمليّة هي الأسهل بالنسبة إليك؟ لأنّ حضرتك تقوم بكل هذه الأشياء  

جورج نعمة: ليست قصة سهولة، كل مسألة فيها 

زاهي وهبي: حسناً، أية عمليّة هي الأمتع بالنسبة إليك؟

جورج نعمة: الموسيقى لأنك في حقلٍ حرّ، عِلماً أنّ الكلِمة هي شيء أساسي لكنّها تُكبِّر اللحن. عندما تكون تكتب موسيقى فقط من دون الكلام يكون للمُلحِّن حريّة أوسع في توجّهه وفي الأفكار حتى ويجعل المُستمِع يتخايل أكثر، هذه الحرية أنا أعشقها 

زاهي وهبي: ولم يعُد مُقيّداّ بالوزن إذا كان الشعر بالأخصّ موزوناً وليس شعراً حراً، لم يعُد مُقيّداً بقالبٍ مُعيّن. دائِماً كان عندنا انطباع، ربما تغيّر الآن، أنّ الأُذُن العربيّة ليست مُعتادة على الموسيقى التي من دون كلام، مُعتادة على الطرب وعلى التطريب و "أمّ كلثوم" و"عبد الوهاب" و"فريد" وإلى آخره، و"وديع الصافي" طبعاً والباقون الذين ذكرناهم. اليوم هل الوضع أفضل لناحية علاقة المُستمِع العربي بالموسيقى؟ 

جورج نعمة: الموسيقى لوحدها، للأسف لا 

زاهي وهبي: رغم كل الجهد الذي يبذله الموسيقيون سواء "زياد الرحباني" إلى غير "زياد" 

جورج نعمة: طبعاً. أعني مشكلة تسويق العمل الفنّي اليوم فقط كموسيقى مشكلة كبيرة جداً

زاهي وهبي: "أُسامة الرحباني" يشتغل موسيقى، يشتغل على أغانٍ لكن، نعم

جورج نعمة: في إمكانه أن يشتغل الكثير من الأعمال، بينما المُستمِع ربما أسهل له اليوم أن يسمع أُغنية، بذلك يحفظها أسرع. هذه مسألة في رأيي سببها أيضاً الجوّ العام، أعني كم هناك اليوم حفلات موسيقية فقط من دون كلام؟ لم يعُد عندنا، حتى المُحاولات الكثيرة وكنت تُسمّي فرضاً الأُستاذ "زياد الرحباني"، كان يضطر إلى أن يكتب موسيقى ويُصدِرها مع الأُغنيات لكي تنجح لأنه يعلم أنّها لن تنجح لوحدها. في رأيي، الموسيقى لوحدها بلا كلام لم تأخذ مجدها وعزّها كثيراً في العالم العربي 

زاهي وهبي: عندما تنظر مثلاُ إلى (أوروبا) و(أميركا)، تجد موسيقيين لا يلحّنون أغانٍ بل مقطوعات موسيقية ويُصبِحون نجوماّ كباراً، يؤلّفون موسيقى أفلام مثلاً 

جورج نعمة: صحيح، هناك سوق واسِع أيضاً لهذه الموسيقى 

زاهي وهبي: ربما صُغْر بلدنا يُساهم من ناحية جغرافيّة وعدد السّكان والإنتاج 

جورج نعمة: تماماً، وليس فقط بلدنا بل في العالم العربي تشعر بهذا الشيء قليلاً. طبعاً، المؤلّفون الكبار مثل الأُستاذ "مارسيل خليفة" مثلاً والذين اشتغلوا تحديداً على الموسيقى أكثر من الأغاني أكيد عندهم جمهورهم 

زاهي وهبي: أجل لأن فناناً مثل "مارسيل خليفة" بنى جمهوره بالأُغنية في الأول، ولاحقاً بدأ في تعويد جمهوره على الموسيقى لوحدها. قبل أن نسمع رأياً من موسيقي لبناني معروف وصديقك، الأُستاذ "هادي شرارة" وحضرتك تعاونت معه 

جورج نعمة: أُوجِّه له تحية

زاهي وهبي: دعونا نسمع منكما شيئاً في الاستديو لو سمحتما؟ ونسمع لاحقاً شهادة "هادي" 

جورج نعمة: أكيد. "حلوه ويا نيالها" لـ "زكي ناصيف" 

زاهي وهبي: هيّا 

جورج نعمة: (يغنّي ويرافقه "جورج قسيس في العزف)

زاهي وهبي: حلو كثيراً ويعطيكم ألف عافية 

جورج نعمة: الله يعافيك

زاهي وهبي: من الأُستاذ "هادي شرارة" رأي في حضرتك 

رأي – الموسيقي هادي شرارة: ثلاث صفات مُهمّة يتمتع بهم "جورج نعمة" لكي تجعل منه مطرباً وفنّاناً حقيقياً، أولها الخامة الحلوة التي هي نعمة من عند رب العالمين، ثانياً الثقافة الفنيّة والأداء العالي، ثالثاً الشخصيّة الحلوة القويّة. هذه الصفات الثلاث تجعل منك يا "جورج" فناناً ومُطرباً حقيقياً، ومن النادر أن تجد هذه الصفات في هذا الزمن الرديء. كانت موجودة على أيام أهلِنا، في الجيل الذي سبقنا، في الزمن الذي أنا أُسمّيه "الزمن الذهبي". هذه الـ Qualities أو هذه الصفات كانت تتواجد في الفنان العظيم الله يرحمه "وديع الصافي" وفي الموسيقار الكبير "ملحم بركات" وكثيرون غيرهم، إنّما في الجيل الجديد دائماً تجد مثلاً ما أُسميهم مؤدّين أو مغنٍ مشهور كثيراً وإسمه كبير جداً إنما خامة صوته ليست جميلة لكن أداءه عالٍ جداً، فدائِماً هناك شيء ناقِص. أنت عندك كل هذه الصفات يا "جورج" فأتمنّى عليك أن تظلّ من نجاح إلى نجاح وأتمنّى عليك أن تكون اختياراتك في الأغاني اللبنانية حقيقية وصحيحة لأنّ هذه استمرارية، ولا أريدك أن تنجرّ وتتأثّر بموسيقى الجوار التي الكثيرون غيرك من الجيل الصاعِد تأثروا بها وغيّروا الهويّة اللبنانية. نحن ورِثنا إرثاً كبيراً جداً لأننا طوال عُمرنا وجهنا للبحر، (لبنان) وجهه للبحر، ونحن شعب يمتصّ الحضارات كثيراً ويتفاعل معها ويجعلها أحلى وأذوق، نحن شعب مُذوِق وأتمنّي عليك ألا تتأثر كثيراُ بالموسيقى التي تحدث حولنا وتظلّ اختياراتك حقيقية ولبنانية، ومن نجاح إلى نجاح وبالتوفيق

زاهي وهبي: شهادة مُحِبّة من "هادي شرارة"، ولو أنا أختلف مع الملاحظة الأخيرة قليلاً. تفضّل، بعد قليل أحكي 

جورج نعمة: بصراحة أثَّر بي، خاصةً لأنني أسمع إنساناً بالنسبة لي ولكثيرين طبعاً، إنسان عظيم مثل "هادي شرارة" الذي أثبت من خلال توزيعه وفنّه عن عبقريّة، أتلعثم في الكلام لأنني تأثّرت قليلاً، عن عبقريّة في شغله وأنا أشكره، وهذا الشيء أيضاً يزيد في مسؤوليّتي. أشكره جزيل الشُكر وعلى أمل أن نقوم بقصص معاً إذا أراد الله 

زاهي وهبي: كم الأُغنية اللبنانية لها خصوصيّة؟ ومن اللازم أن نُحافِظ على هذه الخصوصيّة أكيد في زمن العولمة، لكن فكرة ألا شيء لا يتأثّر بغيره 

جورج نعمة: طبيعي

زاهي وهبي: أعني حتى "الرحابنة" في تأثّرهم بـ "سيّد درويش" وتعاونهم مع موسيقيين آخرين من (مصر) ومن (سوريا)، مع "عبد الوهاب"، مع "فتح سُكّر"  

جورج نعمة: وتأثّرهم بموسيقى غربية

زاهي وهبي: أجل، بمعنى أنّ الجوار يجب ألا يطغى لكن يجب أيضاً ألا نعطيه ظهورنا على الآخِر

جورج نعمة: نحن في مُنتصف تقاطع، عن جد حتى جغرافياً ترى ذلك، ربما بسبب موقع (لبنان). الموسيقى الكلاسيكية موجودة جداً والموسيقى الشرقية أيضاً من جميع النواحي، فهذا إذا أردت، وأنت كنت تسألني عن خصوصية الموسيقى اللبنانية، هذه هي خصوصيّتها، هذا المزيج الذي يحتوي على ميزان في رأيي، ويجمع بين بساطة اللحن اللبناني أو حتى السرياني، أو الموسيقى الكنسيّة البسيطة، والقصص التي تطوّرت من خلال الغرب 

زاهي وهبي: صحيح

جورج نعمة: فهذا المزيج أنا في رأيي خلقَ الهويّة الموسيقية اللبنانية 

زاهي وهبي: أنا أفهم حرصه والهاجِس الذي ربما انطلق منه "هادي"، أنه هناك الكثيرون اليوم صاروا يُقلِّدون، أي مغّنين لبنانيين تأتي موجة مثلاً وطريقة غناء مُعيّنة 

جورج نعمة: شيء دارج يعني

زاهي وهبي: شيء دارِج، ويغنّون على نفس اللحن وعلى نفس الإيقاع الذي كله يشبه بعضه 

جورج نعمة: أنا من هذه الناحية أوافقه الرأي، أنّ هناك اليوم، وهذا الشيء نلاحظه، Replica صارت القصص، نسخة عن نسخة، نسخات من الصوت ومن الكلام وحتى من الغناء. ربما هذا الشيء الذي يُحمّلني "هادي" مسؤوليّته، هذه الخصوصية في أن يظلّ المرء عن جد يشبه نفسه أولاً ولا ينجرّ بما هو دارِج الآن أو ما هو المفروض

زاهي وهبي: وفي نفس الوقت يكون مُنفتحاً على الآخرين وعلى الفنون لأنّ الفنّ في النهاية لا حدود له ولا جغرافيا واحدة. هل اتّضحت عندك "جورج"، أعني واضح اختياراتك الراقية، لكن هل اتّضح عندك الخط الغنائي الذي ستسلكه؟ الهويّة التي تريد أن تأخذها؟ هل هي واضحة عندك في رأسك؟ 

جورج نعمة: لأقول لك واضحة تماماً؟ صعبة، خاصةً في موضوع الفن والغناء لأنّه يومياً يتغيّر ويصير عند المرء نظرة مُختلِفة عمّا سيُقدّم وكيف سيطوِّر نفسه. هذا التطوّر أنا أترك Margin أو مجالاً له ولا يُمكنني أن أقول لك إنني اعرِف تماماً، إنما أعرِف ماذا أختار. أنا إذا أعرِف نفسي اليوم وأريد أن أُقدِّم أغنية لا أخوض في هذا التقديم إلا إذا كنت عن جد مقتنعاً بها وأشعر أنّ الطاقات التي فيها تشبه النفس الذي نشأت عليه أيضاً. إذا أردت، أنا أعلم جيداً أنني أُحافِظ على هذا النفس وهذه الروح التي تعلّمتها في بلدي (لبنان) وهذه الموسيقى التي تشبهنا، لكن إلى أين لاحقاً وماذا سأُغنّي تحديداً؟  هناك خيارات كثيرة وأنا منفتِح 

زاهي وهبي: ربما مع الوقت ومع الأيام ومع التجربة تتشكّل الهويّة، الهويّة ليست قالباً جاهزاً 

جورج نعمة: لا زلنا في بداية الدرب

زاهي وهبي: نعم. وإن شاء الله دربك دائِماً ناجِح ومليء بالأشياء الحلوة. أيّ أكثر أُغنية من أُغنياتك الخاصّة تشبهك؟ 

جورج نعمة: كلها تشبهني في مكانٍ ما. أيّها أكثر أُغنية تشبهني؟ 

زاهي وهبي: أيها أكثر الأغاني التي تحسّها 

جورج نعمة: بصراحة أغنية "بتتذكّري" التي صدرت منذ حوالى أربع أو خمس سنوات، من كلماتي وألحاني، فحُكماً ستكون تشبهني

زاهي وهبي: هذه نريد أن نسمعها 

جورج نعمة: نسمعها، هي من توزيع "جورج قسيس"

زاهي وهبي: نختم فيها بعد قليل لأن الوقت بدأ يُداهمنا. "جورج"، من البرامج التلفزيونية الحلوة التي شوهِدَت "موسيقى الشعوب" Ethnophilia الذي أنت كنت مخرجه و"عبير" تُقدِّمه وتُجرون أبحاثاً وتُسافرون، وعُرِضَ على شاشة "الميادين". أولاً، ليت هذا البرنامج يرجع إلى الشاشة. كم كان مُفيداً سواء للمُشاهِد المُتلقّي وللعاملين فيه، لكم؟

جورج نعمة: بصراحة، لا يزال لغاية الآن من أجمل اختبارات عُمري، عِلماً أنه كان اختباراً صعباً، أعني لم يكن سهلاً، لا الظروف التي كنّا نصوِّر فيها 

زاهي وهبي: وهناك سفر كثير وتجوال في هذا العالم 

جورج نعمة: وسفر كثير وضغط، إنما كم هو مُفيد للمُشاهِد؟ أنا بالنسبة لي كان مُفيداً جداً لأن في كلّ حلقة كان هناك مضمون موسيقي وثقافي لكي تفهم فعلياً كيف يعيش الشعب الذي نعاينه وكيف يُفكِّر وكيف بحِس من خلال موسيقاه، ففيه الكثير من المواد المُفيدة للمشاهد. وعلى الصعيد الشخصي، أنا دائِماً أبقى أقول إنّه كبّرني كثيراً Ethnopholia، يعني خلال ثلاث أو أربع سنوات تصوير أحسست نفسي في رابع سنة تقريباً أنني صرت كهلاً لكثرة ما رأينا، وشعور ولا أحلى، وكانت الفرصة الإضافيّة، لي بخلاف أنني كنت المُخرِج وكنت أشتغل ضمن اختصاصي، أنّه غذّاني موسيقياً في شكلٍ لا يُمكنني أن أصفه لك

زاهي وهبي: أنت درست تاريخ الموسيقى أيضاً 

جورج نعمة: طبعاً، إلى جانب الإخراج درست 

زاهي وهبي: درست بيانو وعود وغناء شرقياً 

جورج نعمة: منذ أن كنت صغيراً درست الموسيقى

زاهي وهبي: وتاريخ الموسيقى 

جورج نعمة: صحيح.  Ethnophilia كان هو جامعة أيضاً لي وكان مدرسة ، وما زلت كلما مرّت فترة واشتقت أعود وأُشاهِد عدداً من الحلقات وعندي عدد مُميّز من الحلقات 

زاهي وهبي: أية هي البلدان التي كانت موسيقاها وفولكلورها أكثر إدهاشاً، أعني دُهِشت بها وأحببتها 

جورج نعمة: أينما كان كانت هناك دهشة. عن جد، في كلّ مكان وعند كل شعب كان للموسيقى ميزتها. لكن أنا عندي نُقطة ضعف على (إيطاليا)   

زاهي وهبي: لأنهم في جانب منهم قريبون منّا، جزء البحر المتوسّط عند الطليان قريب لنا 

جورج نعمة: كثيراً أجل. وكم لا يزالون مُحافظين في مناطق مُعيّنة على إرثٍ فنّي وعلى قصصٍ ربما عُمرها آلاف السنين وليس أنّ تراثهم عُمره مئتان أو ثلاثمئة سنة، ويجدّدونه في شكل، كما كنّا نحكي، أن يظلّ قريباً. أعني الشباب لا يزالون يُغنّون هذه الأغاني. تأثّرت كثيراً وخاصّةً في (سردينيا)، باختصار، هناك نحّات في حلقة إسمها ربما "ذاكرة الكون" من (سردينيا). صار لي الفرصة وبالغلط تعرّفت عليه ولم يكن من ضمن البرنامج إسمه "بينوتشو شولا". هذا النحّات الله يرحمه، توفّى منذ عدّة سنوات

زاهي وهبي: تعيش

جورج نعمة: يُخرِج موسيقى من الصخر 

زاهي وهبي: حلو، في منحوتته؟ 

جورج نعمة: في المنحوتة، تبيّن أن نفس الـ Frequencies والذبذبات التي تخرُج من الصخر لهذا الفنان بعد أن ينحتها سجّلت وكالة "ناسا" أصوات الكواكب، أعني "جوبيتير" و"ساترن" نفس أصوات الصخر. أعني الصخر كم هو شيء صامت وميت، تبيّن أنّ فيه صوت الكون، في الصخرة الميتة التي ننظر إليها ذاكرة الكون وصوت الكون. هذا شيء أيضاً كان نُقطة مفصليّة في رأسي وفي حياتي وفي تطلُّعي للصوت والصمت ولفكرة الموسيقى في حدِّ ذاتها 

زاهي وهبي: والموسيقى موجودة في كل شيء 

جورج نعمة: Ethnophilia من أجمل اختبارات عُمري وليت هذا البحث يستمر 

زاهي وهبي: وأنا أيضاً أضمّ صوتي إلى صوتك في هذا الموضوع. للأسف الوقت دائِماً  

جورج نعمة: لم نحسّ بالوقت

زاهي وهبي: خلص الوقت. أُحمّلك تحيات للعائِلة كلّها 

جورج نعمة: يصِل

زاهي وهبي: وأتمنّى لكم التوفيق. لكن سؤال أخير قبلاً. شاهدنا الكليب الأخير الجديد لحضرتك، هل هناك شيء جديد على النار؟ 

جورج نعمة: أكيد. أنا من خلال هذه الفترة استفدت من الوقت وحضّرت حوالى تسع أُغنيات منها ما لحنّته أنا ومنها لحنه ملحّنون مثل الأُستاذ "مارسيل خليفة " الذي أعطاني لحنَين

زاهي وهبي: حلو 

جورج نعمة: و"بلال الزين" وأخي "إيلي". هذه الأغاني إن شاء الله قريباً تسمعها وإن شاء الله على أمل أن تكون عند حُسن ظنّ المُستمعين 

زاهي وهبي: بالنجاح والتوفيق، ومثلما قلنا نشكرك جزيل الشُكر ونشكُر أُستاذ "جورج قسيس" ونختم بأغنية "بتتذكّري". نشكر أيضاً فريق العمل ومُشاهدينا في كل أنحاء العالم، نلتقيكم الأسبوع المقبل على خير ومسك الختام مع "جورج نعمة" و"جورج قسيس"           

جورج نعمة: شكراً (يغنّي ويرافقه جورج قسيس على العزف)

 

              

   

                      

               

 

 

الممثلة الجزائرية فريدة حرحار

يستضيف بيت القصيد الممثلة الجزائرية فريدة حرحار ويجول على أبرز المحطات في حياتها المهنية. حرحار تسر لوهبي أنها اسرت في الادوار الكوميدية وتشرح واقع الممثل الجزائري وتكشف علاقتها بأولادها وغيرها من المواضيع المتنوعة.

المزيد

برامج أخرى