الشباب الفلسطيني في الغرب

لم تؤدّ الحياة الغربية بكل إفرازاتها ورفاهيتها إلى سلخ العرب والمسلمين في أوروبا عن محور قضاياهم فلسطين وما تتعرّض له من ظلم صهيوني سافر ومتواصل . وتؤكّد التظاهرات الشبابية التي إنطلقت في أكثر من عاصمة غربية دعما لفلسطين أنّ الجاليّة العربية في الغرب ورغم أنّها بعيدة عن جغرافيا الحدث الفلسطيني, لكنّها موجودة في دائرته السياسية والإعلامية وتداعياته اليوميّة, والأكثر من ذلك فإنّ الآباء الفلسطينين والعرب إستطاعوا أن ينقلوا عقيدتهم بضرورة إسترجاع فلسطين إلى أبنائهم الذين ولدوا في أوروبا والذين لا يعرف بعضهم العالم العربي, بل لا يتكلم أكثرهم اللغة العربية, وهؤلاء الأولاد المولودون في أوروبا يحيطون علما بتفاصيل القضية الفلسطينية ورغم السيطرة الصهيونية على مفاصل الإعلام الغربي إلاّ أنّ كل ذلك لم يزعزع إيمان هؤلاء بفلسطينهم وجبروت الكيان الصهيوني, والأطفال المولودون في أوروبا والذين لم يروا فلسطين ولا العالم العربي كانوا في طليعة التظاهرات التي شهدتها مدن أوروبية دعما للقضية الفلسطينية, وقد نجحت العوائل العربية في جعل الهمّ الفلسطيني همّا عربيا وإسلاميا بالدرجة الأولى.

 

المحور الأول:

 

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنّة مثواكم. 

لم تؤدِّ الحياة الغربية بكل إفرازاتها ورفاهيتها إلى سلخ العرب والمسلمين في أوروبا عن محور قضاياهم فلسطين، وما تتعرّض له من ظلمٍ صهيوني سافِر ومتواصِل. وتؤكّد التظاهرات الشبابية التي انطلقت في أكثر من عاصمةٍ غربيةٍ دعمًا لفلسطين أنّ الجالية العربية في الغرب ورغم أنّها بعيدة عن جغرافيا الحدث الفلسطيني، لكنّها موجودة في دائرته السياسية والإعلامية وتداعياته اليومية. والأكثر من ذلك فإنّ الآباء الفلسطينيين والعرب استطاعوا أن ينقلوا عقيدتهم بضرورة استرجاع فلسطين إلى أبنائهم الذين ولِدوا في الغرب والذين لا يعرف بعضهم العالم العربي، بل لا يتكلّم أكثرهم لغة العرب. وهؤلاء الأبناء الذين ولِدوا في الغرب يحيطون عِلمًا بتفاصيل القضية الفلسطينية ورغم السيطرة الصهيونية على مفاصل الإعلام الغربي إلا أنّ كلّ ذلك لم يزعزع إيمان هؤلاء بفلسطينهم وجبروت الكيان الصهيوني. والأبناء المولودون في الغرب والذين لم يروا فلسطين ولا العالم العربي كانوا في طليعة التظاهرات التي شهدتها مدن أوروبية وغربية دعمًا للقضية الفلسطينية. وقد نجحت العوائل العربية في جعل الهمّ الفلسطيني همّاً عربيًا وإسلاميًا وإنسانياً بالدرجة الأولى. وفي الوقت الذي ينتحر فيه المراهق الغربي لأنّ عشيقته تخلّت عنه فإنّ الشباب العربي والفلسطيني يصرخ في التظاهرات أوقفوا المجازر في فلسطين، والصهيونية عنصرية، وإسرائيل أخرجي من فلسطين.

"الشباب الفلسطيني في الغرب" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النّقاش من القدس الشريف الدكتور جمال عمرو أستاذ الهندسة المعمارية وتخطيط المدن في جامعة بير زيد، ومن مونتريال في كندا الدكتور حسن الحسيني الكاتب والناشط النقابي ومُحاضِر في جامعة أوتاوا، ومن ميشيغن في الولايات المتحدة الأميركية الدكتور إسماعيل نور المُتخصّص في عِلم الاجتماع والباحث والناشط الاجتماعي.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

دكتور جمال من القدس الشريف فلسطين أو القدس بصمة كبيرة في الإرث الفكري العربي والإنساني والحضاري بشكل عام. هل يمكن للشباب الفلسطيني الذي ولِد في الغرب تحديدًا أن يستوعب هذه البصمة الحضارية ويناضل لأجلها؟

 

جمال عمرو: مرحبًا بكم وبمُشاهدينا الكرام وبضيوفك الكرام.

 

يحيى أبو زكريا: أهلًا وسهلًا.

 

جمال عمرو: نعم، وبل نعم كبيرة جدًا. ليس مجرّد ممكن، بل هي حقيقة ماثلة ولديَّ تجربة من الإقامة في ألمانيا لمدة 16 عامًا متواصلة مع الجاليات العربية والإسلامية، ومع الجيل الثاني والثالث والرابع، الأبناء والأحفاد وأبناء الأحفاد أيضًا، وكانت لدينا مدرسة عربية ولها فروع في جميع أنحاء ألمانيا، وكنّا نرقب مدى الاهتمام والعشق الشديد والشعور العارم في وجدان وذاكرة وقلوب هذه الأجيال جيلًا بعد جيل. وكنّا أيضًا نشاركهم همومهم وشوقهم الشديد جدًا لكل مترٍ مربعٍ في فلسطين، بل يعجب من ذلك أنّ كلّ هؤلاء الأطفال صغارًا وكبارًا مُجرَّد أن تسأله عن بلده الأصلي كان يذكر إسم البلدة التي هُجِّر منها بقوّة السلاح وقوّة دواعش الاحتلال في ذلك الزمان الهاغانا، والأشتار، وبالمخ، وإستل والأرغون. كانوا يعرفون أنّها منظّمات إرهابية بامتياز، وأنّها هجَّرت أهاليهم وأجدادهم، وبالتالي ما إنْ أُتيحت لهم الفرصة أن يعرفوا لغة البلد لغة البلد الأمّ، وهم يتحدَّثونها بطلاقة تامة، وأيضًا استشعروا حرية التعبير في البلاد الغربية هناك هامش من الحرية والديمقراطية، ثم وجدوا أمامهم فضائيات حرَّة ليست الفضائيات الرسمية التي تتحدَّث عن صاحب الحُكم بأنّه دخل الحمّام وخرج وتزوَّج ويحتفل بعيد ميلاده لا لا لا والله. هذه لا يشغلونها أصلًا، وأصلًا بثّها لا يصل إلى الغرب. فوجدوا السوشال ميديا وفضائيات حرَّة ومنابر إعلامية حرَّة فانخرطوا فيها ونقلت صوتهم وولِد من بينهم ومن أبنائهم الb d s وهذا الb d s دوّخت الاحتلال وجعلته يتحدّث مع نفسه وحاصرت مندوبيه في الجامعات الأميركية والكندية والأسترالية والأوروبية، ومنعتهم من تسويق الكذب والزور الذي لطالما سوّقوه اليوم انقلب السحر على الساحر الذي كان يكذّبه الصهاينة على الغربيين أنّهم ساميون. أثبت الجيل الثالث والرابع أنّنا نحن شعب سامٍ في فلسطين، وهذا عدوان على السامية يعني عدوان على الشعب الفلسطيني، ثمّ أنّهم تحدّثوا باللغة الأمّ، وليس كبعض سفرائنا كان أمام الفضائية ولم يجد كلمتين باللغة الإسبانية أو غيرها مثلًا هذا أمر مُخجِل جدًا وفي حين أنّ السفير الصهيوني كان يُجيد اللغة الأمّ على وزير خارجيتنا أن يُعيد رسم سياسة السفراء جميعًا في جميع دول العالم.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

جمال عمرو: ثانيًا وجدوا أنفسهم بوسع من يحدّثوا الناس في الميادين، في المدارس، في الجامعات، وفي التظاهرات بلغتهم الأمّ، فكان في ديترويت مثلاً هذه التي لم يحلم أحد في أميركا أن يكون هذا الحجم 250000 يهتفون بالحياة لفلسطين كما ذكرتم في المقدّمة الجميلة جدًا يكشفون عورة الاحتلال، وأنّه احتلال فاشي وعنصري. وبالتالي كانت التظاهرات تعمّ كلّ أنحاء أوروبا في هولندا، بلجيكا، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا وبريطانيا خصوصًا التي أنشأت الاحتلال وفي كل مكان كانت تفضح السياسة العنصرية، وبالتالي أحرجت البرلمانات الغربية والكونغرس الأميركي أيضًا أحرجتهم تمامًا من أنّكم تدعمون دولة عنصرية وتعادون السامية نحن يجب أن نركّز على هذه الجملة أنّ الشعب الفلسطيني العربي الكنعاني هو يابوسي هو سامي، وأنّ هذا العدوان على السامية يجب أن يتوقّف، وهذا ليس مجرّد اقتراح لا ولا مجرّد خيار، هذا إجبار لأنّ هناك قانوناً في ألمانيا وأوروبا. وكل الغرب يجرّم الاعتداء على الساميين أو ذكرهم بأيّ سوء فنحن شعب يتعرَّض ليس للسوء، بل للإبادة وهذه إبادة جماعية وتطهير عرقي.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور جمال وقد استطاع هؤلاء الشباب أن يُدَكْدك ما صرفت عليه الصهيونية في الغرب لعشرات السنين من قلب المزاج والرأي العام استطاعوا أن يؤكّدوا نظرية جديدة. دكتور حسن هذا الجيل الفلسطيني، هذا الجيل العربي الذي ولِدَ في كندا، في أميركا، في أوروبا، هو لم يعرف المناهج التعليمية العربية، كلّنا يعرف المناهج العلمية الغربية لا تذكر فلسطين، بل تذكر إسرائيل في الأغلب حتى غوغل يذكر إسرائيل. ومفردات الثقافة تميل إلى الصهيونية لها حضور قوي جدًا في المشهد الثقافي الغربي، جمعيات المجتمع المدني حتى الأحزاب الدينية تنتصر للصهيونية. فكيف نبت هذا النبات وهو متوجّه شطر فلسطين؟

 

حسن الحسيني: مرحبًا في البداية، شكرًا جزيلًا على الاستضافة.

 

يحيى أبو زكريا: أهلًا.

 

حسن الحسيني: الكلام الذي تفضّلت بذكره صحيح جدًا أنّ التدريس إنْ كان على صعيد المدارس الرسمية، أو على صعيد الجامعات، أو على صعيد الكليات قليلًا ما تجد تدريساً يأخذ بوجهة النظر العربية أو الفلسطينية بشكل خاص، ولديهم الكثير من المُحزّبين لإسرائيل، ولديهم وجهة النظر الإسرائيلية منذ البداية وهي بالنسبة لهم تشكّل المحور الأساسي لفَهْم القضية الفلسطينية والصراع العام وكل قضايا العالم العربي والإسلامي فيها مثلما يُقال انحياز واضح جدًا، وبالرغم من هذا الأمر الشباب العربي والأجيال الجديدة كما ذكرت حضرتك في البداية لم يتّخذوا فقط مواقف جريئة ضدّ الانحياز الموجود في كندا في الجامعات والمدارس والنقابات وفي المجتمع عامة، ولكن كانوا في كثير من الأحيان سبّاقين بالعمل من أجل القضية الفلسطينية أينما وجدوا، هذا كان أمراً واضحاً جدًا، وما رأيناه الشهر الماضي خلال المجازر التي ارتُكِبَت في غزَّة والتهويد الذي يجري في القدس وكل الهجوم الذي يحصل على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة الشباب الفلسطيني والشباب العربي بشكل عام قاموا بجهد كبير جدًا لناحية تنظيم التظاهرات والتركيز على عدالة القضية الفلسطينية اعتقدوا أنّ شباب الجيلين الثاني والثالث نسوا القضية كما اعتقدوا أنّ الشباب الفلسطيني في الداخل المحتل نسيَ القضية وكما رأينا أنّ هذا كان أمرًا خاطئًا من الأساس.

وأحبّ أن أضيف على ما تفضّل به الدكتور جمال أنّ العرب من الجيلين الثاني والثالث الذين يشاركون بالقضية الفلسطينية من منطلقات مختلفة ومراكزهم المختلفة، ولكن ما تبيّن لي من خلال الدراسات التي أجريتها مؤخّرًا أنّ هناك انخراطاً كبيراً للكنديين القادمين من إثنيات مختلفة من البيض الذين لا علاقة لهم إطلاقًا بالقضية الفلسطينية، ولكن السوشيل ميديا لعبت دورًا، وقوّتها أظهرت بشكل قوي جدًا إجرام الدولة الصهيونية وأظهرت فعلًا ما الذي يحصل في فلسطين من أمور لم نكن نراها سابقًا، فخلال فترة من العام 2005 وحتى الآن نرى أنّ هناك تغييراً جذرياً بتكوين المنظّمات الطلابية في الكثير من الجامعات الكندية، وهذا أمر مختلف عمّا كنّا نراه خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات ما نراه اليوم إضافة إلى المهاجرين العرب الجُدُد القادمين من البلدان العربية المُنخرطين بالدفاع عن القضية الفلسطينية نرى الجيلين الثاني والثالث، وأيضًا نرى الكنديين البيض والكنديين الذين ينتمون لإثنينات مختلفة هناك جبهة موحَّدة للتركيز على عدالة القضية الفلسطينية من طلاب من أميركا اللاتينية، وأفريقيا ومن مناطق مختلفة من العالم الذين يواجهون الإمبريالية الأميركية في مناطقهم ودولهم. ولكن الأمر المختلف الذي لحظته خلال الدراسات التي أجريتها في الجامعات الكندية التغيّر الذي جرى ما بين الحركات الطلابية الداعمة للقضية الفلسطينية في السبعينات والثمانينات، والحركة الطلابية الموجودة اليوم أنّه هناك أيضًا ارتفاع عدد الطلاب اليهودي المُعادين للصهيونية الذين قاموا بحركة مع الطلاب الفلسطينيين والعرب ويشكّلون ضغطًا كبيرًا على السياسيين الكنديين وعلى الحركات الطلابية والمنظمات الطلابية الكندية العامة لاتخاذ مواقف أكثر جذرية من القضية الفلسطينية، هذا كلّه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار لأنّ ما نراه هو أمر مهمّ جدًا بالنسبة إلى نصرة القضية الفلسطينية في الغرب بشكلٍ عام وفي كندا بشكلٍ خاص.

 

يحيى أبو زكريا: طبعًا دكتور حسن استدركت أنّك من أوتاوا وأستاذ في جامعة أوتاوا دعني باسمي المتواضع وباسم قناة الميادين نقدّم لكم التعازي لاستشهاد العائلة المسلمة وذهاب أربعة شهداء من عائلة واحدة الأب والأمّ والبنت والجدّة تصوّر أيضًا وهناك طفل جريح رحمهم الله تعالى. عزاؤنا الكبير لكل العوائل العربية والمسلمة وكل العوائل الإنسانية في الواقع ونتمنّى أن تنتهي جرائم الكراهية في كل الغرب.

دكتور إسماعيل في ما مضى عندما هاجر آباؤنا من المغرب العربي إلى فرنسا أو إلى المشرق العربي وأوروبا والبرازيل وأميركا اللاتينية كانت لغتهم العربية هي الأساس، كانوا يتقنون بقدر بسيط اللغة الأجنبية الإسبانية والفرنسية أو الإنكليزية. اليوم نحن أمام جيل عربي بلبل في اللغة الإنكليزية، أو الفرنسية، ويتكلّمها بلكنةٍ غربيةٍ لا تقعير عروبي فيها، وبالتالي يستطيع أن يُفْهِم الغربيين بعدالة قضيته الفلسطينية. هل إدراك اللغة ومفاهيم اللغة والأداء اللغوي السليم ساهم في جَذْبِ الغربيين إلى القضية الفلسطينية؟ وهل أثّر فعلًا الشباب المولود في الغرب في جَلْب هؤلاء الغربيين وإعادتهم إلى جادّة الصواب في ما يتعلّق بمظلومية الشعب الفلسطيني؟

 

إسماعيل نور: أولًا تحية لك دكتور يحيى ولضيوفك الكرام، وتحية إلى قناة الميادين التي واكبت الحدث، ولا زالت تواكبه وشكرًا على الاستضافة.

 

يحيى أبو زكريا: أهلًا وسهلًا بك.

 

إسماعيل نور: قبل أن أبدأ بمُداخلتي أجد لِزامًا عليَّ أن أتوجّه بالتحية إلى شعبنا الفلسطيني المناضل في كل أماكن تواجده، والذي أثبت مرة بعد مرة أنّه لا زال شعبًا واحدًا موحَّدًا يعمل على استرجاع وطنه وحقوقه السليبة، وتحية إلى كل الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده في الداخل 48، وفي القدس والضفة الغربية وغزَّة، ولا ننسى التحية له في الشتات في أماكن تواجده في الشتات. كما وأوجّه التحية إلى الشعب العربي في سوريا على صموده الأسطوري وتضحيته باسم العروبة كافّة، وأوجّه التحية إلى شعبنا العربي في اليمن المظلوم الذي يحقّ القول عنه بأنّه يؤثّر على نفسه، ولو كان به خصاصة. فهو يجمع الإعانات المادية والمالية للشعب الفلسطيني، وكذلك شعبنا العربي في البحرين الذي ينسى الناس أنّ هناك قضية له وهو مظلوم أيضًا مثله مثل غيره، وإلى كل الشعوب العربية في كل الأقطار العربية التي تقاتل وتناضل وشعبنا في البحرين يقف بصلابة ضدّ التطبيع.

أمّا الآن حول الموضوع هجرة العرب من المشرق العربي إلى الغرب، وإلى الولايات المتحدة ليست جديدة وإنّما بدأت في القرن التاسع عشر وحال وصولهم إلى بلاد الاغتراب هذه قاموا بتشكيل جمعيات واتحادات وأصدروا مجلاّت وجرائد الخ للتعبير عن ارتباطهم بوطنهم وبأهلهم في الوطن الأمّ، واستمرت هذه الموجات تنحسر وتتصاعد حسب السياسة الخارجية الأميركية مثلًا في أميركا، وأنا مُطّلع عليها عندما يفتح الباب تجد كثيرًا من الموجات تأتي وأيضًا ترتبط بما يحصل في الوطن الأمّ كلّما كانت هناك مشاكل تزداد الموجات إلخ. حتى وصلنا إلى عام 1967 وهو عام النكسة قامت الجاليات العربية والفلسطينية من ضمنها بتشكيل اتحادات جديدة ومؤسّسات جديدة وجمعيات جديدة بغرض التعريف بالقضية الفلسطينية، وهي القضية المركزية وقامت هذه الجمعيات بالكثير من الأنشطة ونشاطات الجالية التي حدثت في هذه الأيام ليست مقطوعة عن تلك النشاطات السابقة، وإنّما هي مُستولَدة من قلب الحدث، ومُستولَدة أيضًا من ردّة الفعل وما يحصل في الوطن، هؤلاء الشباب الذين لم يكونوا فقط مشاركين، وإنّما هم المنظّمون والقادة الحقيقيون للنشاطات التي حصلت في كثير من المدن الأميركية والجامعات الأميركية، وهم شباب وشابات في مُقتبل العمر في العشرينات من أعمارهم في أغلب الأحيان وربّما في الثلاثينات الخ. وهؤلاء الشباب لا يتحدَّثون حتى اللغة العربية يتحدَّثون باللغة الإنكليزية باللكنة الأميركية  الخالصة، وهم على اطّلاع على ما يجري في الوطن الأمّ، وعلى اطّلاع بما يجري في شأن القضية الفلسطينية، أيضًا هم ليسوا وحدهم هم أيضًا جزء من الحركة الاحتجاجية في الولايات المتحدة على تسلّط النظام، وما حدث في السنوات الأربع الأخيرة من عهد ترامب كان كافيًا لاستحداث هذه اللحمة بين الشباب الفلسطيني والعربي في الجاليات العربية والشباب والشابات في الأقليات الأخرى منها الأقليات الافريقية الأميركية واللاتينية وغيرها، وكانوا ضمن هذه الحركات وكانوا أيضًا يمسكون المايكروفون، وأنا شاهِد على ذلك هؤلاء من الأفارقة الأميركان واللاتينيين يمسك المايكرفون على رأس الثظاهرة ويهتف تحيا فلسطين وهو ليس فلسطيني وليس عربياً على الأقل. إنّما ما حدث أنّ هذه الاحتجاجات جاءت نتيجة لعمل مُضنٍ خلال أربع سنوات التحمت فيها قضية التحرّر، وأصبحت قضية مستوطنة لدى هؤلاء الشباب، فالتحرّر عنوان وأصبحت فلسطين هي عنوان التحرّر بالنسبة إليهم.

يحيى أبو زكريا: دكتور إسماعيل ذكّرتني بأحد قادة ثورتنا الجزائرية المباركة العربي بن المهيدي رحمة الله عليه الذي قتلته فرنسا. يقول ألقوا الثورة في الشارع يتلقّفها الشعب عندما تكون القضية عادلة أعطيها لشباب واعٍ، وسوف تنتصر.

مشاهدينا فاصل قصير، ثمّ نعود إليكم فابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد عدنا والعود أحمدُ، ومَن أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع الشباب الفلسطيني والعربي في الغرب، ومدى تعلّق هؤلاء الشباب بالقضية الأمّ المركزية والوحيدة قضية فلسطين بعد تحريرها نتكلّم عن نهضة العالم العربي.

دكتور جمال إذا سألتني عن النظام الرسمي العربي أقول لك استراتيجيّته الوحيدة ألا استراتيجية في النظام الرسمي العربي الذي لا يمتلك أية استراتيجية، وبالتالي لا يمكن أن نراهن عليه في مسألة تنظيم هذا الفائض الاستراتيجي الذي نمتلكه كعرب في الغرب، هذا الشباب الفلسطيني والعربي مصدر قوّة ورقة قوّة حضارية كبيرة. كيف السبيل لترشيد هذه الأجيال وأنت تعلم أنّ الصهاينة عندما بنوا دولتهم؟ وهذا ما أقرّه تيودور هرتزل في كتابه الدولة اليهودية بدأوا باستقطاب مَن لهم في جغرافيا الغرب واستطاعوا أن يخلقوا رؤساء، مدراء بنوك، مدراء وسائل إعلام، وما إلى ذلك. كيف السبيل لترشيد شبابنا لجعله مؤثّرًا في الحياة الغربية لصالح القضية الفلسطينية؟

 

جمال عمرو: هذا سؤال استراتيجي وهام جدًا لأنّه فعلًا هذه يمكن أن نسمّيها ثروة هائلة جدًا لا حدود لها، بل بالعكس هي أكبر حجمًا وشكلًا ومضمونًا، وتضمّ من العلماء ومن القضاة وأساتذة الجامعات والسياسيين الذين برزت منهم أسماء حتى في إدارة جو بايدن برزت رشيدة طليب وفادي البيطار وبرزت دودين وهادي عمرو وآخرون من الوطن العربي، هؤلاء ما اقتحموا وما استطاعوا الوصول إلى هذه المناصب من قليل، هذا دلالة على أنّهم عقول حتى أنّ شخصًا في ناسا من قطاع غزَّة هو الذي وضع نظام المروحيات للمركبات الفضائية للمريخ في أميركا. نحن أمام جيل هائل من الإنجازات وأكبر خزايا نتنياهو المأفول هو أنّه عندما ذهب في عهد أوباما تذكرون هو يذهب عادة وسائر قادة الصهاينة وينخرطون في حضن الأيباك والمنظّمات اليهودية المُتطرّفة وهي منظمات بالمناسبة إرهابية بكل المقاييس، ذهب ودخل إلى الكونغرس وصفقوا له أكثر من 36 مرة، وهذا بقي في قلب أوباما ونائبه جو بايدن الذي أصبح الآن حاكمًا أنت تشاهد الحاكم الصهيوني يذهب إلى أين الحكّام العرب إلى أين يذهبون بالضبط، هل يريدون عبر الفضائيات الحرّة أمثالكم أن نفضح أين يذهبون؟ وما هي الملابس التي يرتدونها والشواطئ التي يكونون فيها الخ؟ مسلسل من الخزايا ثمّ أنّ النظام العربي الرسميّ.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور جمال يمكن أن تسأل لاس فيغاس هي تجيبك عن سؤالك.

 

جمال عمرو: والله والله أنّي أخجل من أن أذكر المستوى الذي يصلون إليه حتى أنّنا ونحن طلبة في الغرب كان بعض هؤلاء المسؤولين يطلبون منّا الترجمة ويتفاجأون أنّنا نرفض حتى بمجرّد مرافقتهم لأنّنا نشعر بالخزي والعار من هؤلاء المُحصّنين بربطات العنق والبِدَل ويحملون حقائب فيها أموال، ونحن نرى هذا الولد نموذجاً لهم الولد الذي يُسمّى عبد الله بن زايد عامل نفسه وزير خارجية، وما هو إلا عبد ذليل لتل أبيب، وهو يُسيء لأشراف فلسطين وهو مثل عبد الله إبن أبي إبن سلول. أنت تشاهد كم من الوضاعة بدأوا يتجرّأون عليها علنًا أمام الصهاينة، ثمّ يذهبون يطلبون البركة من حاخام، وأكثر من ذلك ذهبوا إلى الكانيس بكامله ومليء بالحاخامات. نحن نعرف أين يذهبون ونعرف ماذا يفعل الحكَّام العرب وهم تركوا قضايا شعوبهم وليس القضية الفلسطينية، وأداروا ظهرهم وجامعة الدول العربية هي جامعة موتى وضعها مخجل ومؤسف جدًا.

أصلًا تسيبي ليفني أعلنت الحرب على قطاع غزَّة سابقًا، وهي لا زالت في أحضان أمين عام جامعة الدول العربية، وكان وقتها وزير خارجية أحمد أبو الغيط ألا تذكرون عندما قالت كلمة يكفي يكفي يوم السبت. على كل الأحوال نحن نعرف أنّ النظام العربي الرسمي، وأيضًا منظمة التعاون الإسلامي نائمون، ولم يقدّموا شيئًا يُذكر على الإطلاق هي مجرّد نفس النسخة من البيان، يغيّرون تاريخه ثمّ يرسلونه، مَن يقرأه أصلًا مَن ينظر إليه نحن نقول أخي بكل صدق وصراحة ردًا على سؤالك الكريم إنّ هذا الجيل الهائل والمُتدفّق بالوطنية والصادق فيها لأنّه أصلًا يعيش في أحضان الغرب وكان بوسعه ألا يهتمّ ولا أحد يسأله، لكن طالما أنّه هو بادر بالاهتمام ومن دون دعم من الأنظمة ومن دون أموال فهو مليء بالصدق ومُتدفّق بالوطنية والإيمان بحقّه، ولهذا يمكن أن أقول لك إنّ البوادر عندما تشكّل أنت b d s أو تشكّل اتحاداً للجاليات الفلسطينية في المهجر. هنا ارتفعت درجة الحرارة في فلسطين من المُنتفعين من أوسلو ومُخرجاتها شعروا في تلك اللحظة أنّ البساط يُسْحب من تحت أقدامهم وسائر الأنظمة، وهذا الولد في الإمارات يعتقد أنّه صاحب الإمارات هذه لها أهلها من أبناء الإمارات الأشراف الذين يرفضون التطبيع وأبناء البحرين يرفضون التطبيع وأبناء السودان العظيم المُحبّ لفلسطين يرفضون وأبناء المغرب، كم من تظاهرة خرجت تأييدًا للشعب الفلسطيني. إذًا، نحن ندرك أنّ الشعوب حيّة وهذه الشعوب تفرز البديل، والبديل قادم، البديل قادم ألا تذكر أنّ بلاد الشام وحدها كانت 17 مملكة أيام صلاح الدين كلّها تمّ كنسها إلى أن وصل صلاح الدين إلى حطين.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح، دكتور جمال أذكّرك أنّ فلسطين هي الشرف العربي ومَن تخلّى عنها بات بلا شرف ولا كرامة ولا تاج. فلسطين هي التي تعطي الشرعية، وهي التي تعطي المكانة لأيّ حاكم أو محكوم، وبالتالي التخلّي عنها يعني السقوط تباعًا كما نراه اليوم في العالم العربي.

دكتور حسن طبعًا الأحزاب الغربية اليوم مُتاحة أيّ عربي حتى لو كان يمتلك الإقامة الدائمة له أن يمارس نشاطًا سياسيًا مع أحزاب اليسار مع أحزاب اليمين، مع أحزاب البيئة، إجمالًا هنالك وهناك يمين، وهنالك أحزاب بيئة وبعض الأحزاب الدينية المسيحية. هل هنالك إقبال على الانخراط في اللعبة السياسية في الغرب وفق دراساتك طبعًا للجيل العربي بحيث يستطيع أن يصبح صانع قرار مستقبلًا كما يتخوّف من ذلك الموساد والأجهزة الأمنية الغربية؟

 

حسن الحسيني: أكيد الجاليات العربية في كندا لديها مشاركة تكبر مع كل حملة انتخابية جديدة تحدث خلال الانتخابات الكندية، ليس فقط كناخبين لديهم صوت يمكنهم استخدامه أو بمختلف الانتخابات المحلية أو الفدرالية، ولكن يشاركون أكثر في العملية السياسية يمكنني القول للأسف كثير منهم يدخلون في العراك السياسي ويدخلون إلى أحزاب سياسية كندية إن كان من المحافظين أو الليبراليين أو الديمقراطيين الجُدُد الذين يعتبرون اليسار في كندا. للأسف من أبناء الجالية الذي يشاركون بالعمل السياسي خاصة مع أحزاب الوسط أو الأحزاب اليمينية يدخلون بهدف تحصيل منافع شخصية للأسف. ولدينا الآن وزير من أصل عربي شارك خلال فترة من الفترات بأنشطة تضامن مع القضية الفلسطينية، ولكن عندما تبوّأ مركز قوّة وبات وزيراً تعاطفه مع القضية الفلسطينية انخفض كثيرًا للأسف تجدّد كثيرًا منهم يدخلون لأهداف شخصية والعمل لا يكتمل.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور حسن على الطريقة العربية المناصب في العالم العربي للنصب وليس لخدمة الناس.

 

حسن الحسيني: بالضبط وهذا ما نراه حاليًا، وهذا عيّنة صغيرة، لكن هناك عيّنة أكبر وما نراه حاليًا فشل النظام الرسمي العربي وأكيد الأنظمة العربية فشلت من خمسين سنة، وهذا ليس جديدًا ولا يعوّل أحد عليها حاليًا أن تبلور أيّ موقف شريف من القضية الفلسطينية، ولا يستطيعون الضغط على الدول الغربية  بالنسبة إلى هذا الموضوع. أبناء الجالية نفسهم بتعاضدهم وعملهم سويًا وبالتعاون مع قوى أخرى عندما نتحدّث عن الطلاب في الجامعات الكندية يتحدّثون عن عمل داخل الحَرَم الجامعي وخارج الحَرَم الجامعي لنُصرة القضية الفلسطينية عندما يتحدّثون عن جاليات لا يقصدون فقط الجالية العربية أو الإسلامية. والجالية الفلسطينية يتحدّثون عن جاليات أكبر من هيك ويتحدَّثون عن اتحاد نقابات العمال والجاليات الإثنية الاخرى التي تتّخذ مواقف شريفة من القضية الفلسطينية دائمًا وتكرارًا، وبشكل مُتزايد أكيد يساعد عندما يكون لدينا في البرلمان تمثيل عربي، لكن يمكنني القول غالبية البرلمانيين الكنديين صدقًا مع القضية الفلسطينية ويتّخذون مواقف جذرية مع القضية الفلسطينية. للأسف أقول غالبيّتهم ليسوا عرباً، غالبيتهم كنديين إمّا بيض أو هم من إثنيات أخرى سود من المضطهدين في كندا يعانون من العنصرية. أكيد هناك مسلمون وعرب وغيرهم  وحتى بعض اليهود المُعادين للصهيونية الذين يتّخذون مواقف مُشرّفة جدًا من القضية الفلسطينية.

القضية مُعقّدة جدًا، ونحن نعمل دائمًا على الجاليات نفسها وجيل الشباب العربي حتى يكون واعياً للقضية الفلسطينية، وعندما يصل إلى مراكز قوّة سياسية في الأحزاب السياسية الكندية أو في البرلمان الكندي أو في مجلس الشيوخ الكندي ليبقى على هذه المواقف الجذرية والشريفة من القضية الفلسطينية. وكلّي أمل أنّ هذا سيتابع وما رأيناه خلال الأسابيع الأربعة الماضية كان قوياً لناحية تفاعل الجالية العربية، والطلاب العرب والشباب العرب الذين ما بين الـ 17 والـ 25 مع القضية بشكلٍ قوي جدًا، وهذا يعطينا أملاً للمستقبل، وهذا النضال الذي لمسناه من خلال الدراسات السابقة عندما يشترك هؤلاء في الحياة السياسية الكندية في المستقبل القريب ستكون لديهم فعالية أكبر وجذرية أكثر بالتعامل مع القضية الفلسطينية ونُصرة القضية الفلسطينية لأنّها القضية الأساس ليس في فلسطين فقط بكل في كل العالم.

 

يحيى أبو زكريا: وأنت تعلم دكتور حسن أنّ الانتصار للمظلوم هو مسألة فطرية، فربّك أودع في فطرة الإنسان الانتصار للمظلوم تجد هذا عند البوذي، عند المسيحي، حتى عند اليهودي الذي يحارب الآن الصهيونية. وللأسف الشديد دكتور جمال أشار إلى بعض الذين تخلّوا عن قضيّتهم وباعوا دينهم ومُقدَّساتهم لحاخمات الدم، وهنا نستحضر هوغو تشافيز العربي الشريف، وأتذكّر  وزيرة خارجية السويد التي قالت لا لشارون في مجلس المفوضية الأوروبية. هؤلاء الأحرار ورقة إضافية لعملنا الدؤوب من أجل استرجاع فلسطين.

دكتور إسماعيل هنالك أيضًا شقّ من الناس يمكن التعويل عليه وهم الغربيون الذين آمنوا بالقضية الفلسطينية العادلة وينتصرون لها في مختلف وسائل الإعلام، في المُنتديات، في المؤتمرات الدولية، رأينا سفراء كيف أجبروا مبعوثين صهاينة أن يكفّوا وأن يطالبوا الآخرين بالقيام دقيقة صمت على شهداء فلسطين. هنالك أحرار، كيف يمكن لا أقول استثمارهم لا؟ بل طلب مساعدتهم لأنّ الكيان الصهيوني غول عالمي ويجب أن تسقطه بنشاط عالمي.

 

إسماعيل نور: الحقيقة بالوجه الآخر، ونحن نرى السفراء والمُتحدّثين والأكاديميين، وكثيراً من الناشطين ينتصرون للقضية الفلسطينية نجد بعض سفراء فلسطين في بعض الدول تلتقي وخصوصًا في إيرلندا مثلًا تلتقي بالسفير الصهيوني هناك في الوقت الذي فيه أعضاء الحكومة الإيرلندية يؤيّدون القضية الفلسطينية، نحن نعاني من قضيتين أساسيتين أولًا القضية الأساسية الأولى، وهي الأهمّ عدم جدّية النظام الرسمي العربي في التعاطي مع القضايا القومية، والقضايا الحياتية والقضايا الاجتماعية للوطن العربي، لأنّ القائمين على النظام الرسمي العربي ليسوا أهلًا للقيادة، وهذه واضحة من خلال الاتفاقيات التي وقّعوها مع العدو الصهيوني، وتنازلوا فيها مثلًا عن 80 بالمئة من أرض فلسطين، والعشرون بالمئة الباقية قابلة للنقاش والمساومة، نحن الذين قاموا والذين قادوا ونظّموا الاحتجاجات في الشارع الأميركي والمدن الأميركية وفي الجامعات الأميركية. طبعًا أنا لا أقلّل من دور هؤلاء الذين في الكونغرس مثل رشيدة طليب، وإلهام عمر وغيرهم ولا حتى ساندسرز الذي ألقى خطابًا لأول مرة نسمع مثل هذه اللغة في الكونغرس الأميركي، لكن أقول بأنّ الذين قاموا وقادوا هذه الحركات الاحتجاجية هم شباب ليسوا بمسلمين فقط، وليسوا عرباً فقط، بل شاركهم فيها مثل حياة السود مهمة وهي منظمة على المستوى الأميركي، وأيضًا شاركهم فيها الكثير من التنظيمات والمؤسّسات للأميركان الأصليين للهند، الأميركان الأصليين والسكان الأصليين لأميركا، وعلى الأقل في المنطقة التي أعيش فيها شاهدت هؤلاء وسمعت أقوالهم وكانوا منسجمين تمامًا مع الدعوة إلى فلسطين حرّة، وأوقفوا المجازر ضدّ الشعب الفلسطيني الخ.

أقول بأنّ هذه الجموع الشابّة إنّما هي من الجيل الثالث والرابع والخامس وربما أكثر، وهناك في عِلم الاجتماع أضاؤوا على قضية الجيل الثالث بالذات للمهاجرين، وهناك قانون سمّي باسم قانون هانسن وهانسن هو عالم اجتماع في الثلاثينات قام بدراسة الظاهرة، وقانون هانسن باختصار هو إنّما يريد أن ينساه  الإبن يريد أن يتذكّره الحفيد هؤلاء هم الأحفاد.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور إسماعيل أذكّرك بقوله تعالى يخرج الحيّ من الميت، فشاء الله أن تنبعث هذه الأجيال وهنا أعود إلى مهجة قلوبنا وبؤبؤ عيوننا القدس الشريف. دكتور جمال الجيل الذي راهن الصهاينة على أَسْرَلته انبعث من قمقمه مُناديًا واقدساه وافلسطيناه. ماذا عن هؤلاء دكتور جمال؟

 

جمال عمرو: الكثير من هؤلاء والكثير جدًا مبعث الأمل، صنّاع الأمل، صنّاع المستقبل، أخي استمعت باستمتاع للزملين الأخوين العزيزين الدكتور حسن والدكتور إسماعيل، وهما يشخّصان الحال عندهم في الغرب حاليًا، وأنا هنا في بيت المقدس ومن جوار المسجد الأقصى المبارك أطمئنكم وأقول لكم لقد تمّ فكّ الأغلال عن القضية الفلسطينية وأنّها قضية داخلية، وأنّه لا يجوز التدخّل الخارجي في الشأن الفلسطيني كل هذا الكذب والزور والبهتان هو من باب سايكس بيكو، وقطع الصلات بالحضن العربي والإسلامي وأحرار العالم، أنظر للدكتور اسماعيل يحدّثك أنّ حياة السود مهمّة، وهم كانوا في المقدّمة وقال عن الشعوب العربية والإسلامية إنّها كانت في المقدّمة، وليس الشعب الفلسطيني وحده وأبناء الجيل الثاني والثالث كانوا وحدهم في التظاهرات، بل الشعوب الحرّة كلّها من مسلمين ومسيحيين وسائر شعوب الدنيا.

إذًا الشباب المقدسي يشعر الآن بأنّه ليس وحده يا أقصى لست وحيداً، وتحدّثت عن نظرية مُستحدثة جدًا وهي ليست القدس لمَن سكنها، بل لمَن سكنته، وأنا يسعدني أن أقول لكم في هذا الفضاء الإعلامي يا أيّها المقدسيون في كل مكان عبر هذا المذياع عبر هذا الأثير أنتم مقدسيون بامتياز، أنتم مع شباب القدس، وشباب القدس معكم وهم يشعرون أنّهم ليسوا وحدهم على الإطلاق، بل هم يبعثون الأمل مجدّدًا إنّنا أمّة واحدة.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور جمال ونحن معكم في الشوارع العربية من طنجة إلى جاكرتا وإذا كان مارتن لوثر كينغ قال عندي حلم  I have a dream   في يوم من الأيام حتى نحن لدينا حلم أن نصلّي معكم في القدس الشريف. الدكتور جمال عمرو من القدس الشريف شكرًا جزيلًا لك، الدكتور حسن الحسيني من أوتاوا شكرًا جزيلًا لك، الدكتور إسماعيل نور من  ميشغين شكرًا جزيلًا لك.

القواعد العسكرية الغربية في العالمين العربي والإسلامي

تمتلك منطقة الشرق الأوسط أهمية استراتيجية واسعة لدى معظم الدول، إذ أنها تعتبر “قلب العالم” من وجهة النظر الجيبوليتكية، وذلك نظرًا لكونها تشكل عقدة رئيسية لشبكة المواصلات العالمية البرية والبحرية والجوية، بالإضافة لكونها من أكثر مناطق العالم غنىً بالثروات الطبيعية، وهو ما يجعل هذه المنطقة تلعب دورًا أساسيًا في حفظ الأمن والسلم العالمي. - أبعاد وجود القواعد العسكرية الغربية – الأمريكية والأوروبية – في العالم العربي والإسلامي، - من المقاومات والثورات إلى الإستقالالات الناقصة، - أهداف التواجد العسكري الغربي في العالم العربي والإسلامي، - حماية الأوطان أم حماية العروش وسياسات التبعية والإستعمار غير المباشر، - أهم الجغرافيا التي ينتشر فيها الوجود الغربي العسكري, وجغرافيا العالم الإسلامي على وجه التحديد،

المزيد

برامج أخرى