الممثلة التونسية ريم الرياحي

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. فنانة بارِعة ونجمة لامعة قدّمت أدواراً محفورةً في ذاكرة مُحبّيها ومُشاهديها، ورغم هجرتها بعيداً عن وطنها ظلّت وجهاً محبوباً وإسماً مطلوباً في صدارة ممثلي الدراما التلفزيونيّة. بدأت استعراضيّةً في الفوازير فأحبّتها الكاميرا وطلبها صُنّاعُ الدراما. لم تسعَ للشهرة لكنّها صارت فنّانة شهيرة، ورغم شهرتها جرّبت المِهن العديدة وتعلّمت في صالونِ تجميل مهنة التجميل. ولعلّ تلك التجارِب جعلتها أكثر خبرةً في أداء الأدوار ورسم الشخصيّات. "بيتُ القصيد"، بيت المبدعين العرب، يُضاءُ بحضور الممثلة التونسيّة القديرة السيّدة "ريم الرياحي"، أهلاً وسهلاً في "بيت القصيد" 

ريم الرياحي: تسلم، Merci، شكراً على هذا التقديم الحلو 

زاهي وهبي: تستأهلين أكثر سيّدتي. ما الذي يبقى في ذاكرتك من (الحفصيّة) و(حيِّ الزهور)؟

ريم الرياحي: كل شيء، لم أقدر على نسيان شيء من ناحيتي قبل أن أكون فنانة مشهورة. للحقيقة أنا بدأت صغيرة في عُمر الثماني عشرة سنة وكل شيء ما زال موجوداً من حيّي القديم، من المنطقة التي درست فيها والتي ولِدت فيها وهي (الحفصيّة)، درست هناك أيضاً ولم أنسَ أيّ شيء كما أنني أريد أن أرسل قبلاتي للناس الذين عرفتهم في تلك المنطقة 

زاهي وهبي: ما الذي كان يُميِّز تلك الحارة والعلاقات الإنسانية بين البشر؟  

ريم الرياحي: والله، التعامل بيننا، الأشياء البسيطة الطبيعية غير المُصطنعة، التصنّع لم أكن أفهمه. كنت أعيش عاديّة جداً جداً حتى عندما كنت معروفة في الحيّ الذي أقطنه

زاهي وهبي: منذ العام 2003 وحضرتكِ تعيشين في (باريس) في (فرنسا)، ما الذي دفعكِ إلى الهجرة؟ إلى مُغادرة بلدكِ؟

ريم الرياحي: أشياء كثيرة. رغبت في القيام بشيء آخر غير أن أكون فنانة مشهورة لأنني منذ أن كنت في عُمر الثماني عشرة سنة وأنا معروفة وتحرّكاتي محسوبة عليّ وما أقوم به الكل يراه. إذاً أحببت أن أعيش كإنسانة عادية ولم يكن في استطاعتي القيام بذلك في (تونس)، كان يلزمني أن أُغادر وأكون أنا، ولا أكون أنا الفنانة. أحببت أن أكون أنا الإنسانة وصنعت نفسي من جديد والحمد لله، ووفّقت بين أن أكون أنا وبين أن أكون أنا الفنانة

زاهي وهبي: أكيد سنغوص أكثر في تجربتكِ الفنيّة. رغم أنكِ حينما ذهبتِ إلى (فرنسا) كنتِ مشهورة مُسبقاً، لكنك عملتِ في صالون تجميل وتعلّمتِ مهنة التجميل، لأيّ هدف، لأية غاية كان هذا الأمر؟  

ريم الرياحي: أول مرة أعمل في حياتي كانت في هذا الـ SPA.  لأنني لا أمتلك قُدرات ولا خِبرة في ميدان التجميل بدأت العمل كنادلة في نفس المكان وبدأت أتدرّب على التجميل وعرفت كل ما هو تابع للتجميل وحصلت على دبلوم في التجميل ورويداً رويداً وخلال أعوام قليلة أصبحت أُمارِس مهنة التجميل وبعدها أصبحت مديرة وأخذت المشروع الذي عملت فيه لأول مرة في حياتي، اشتريته وما زلت لغاية الآن فيه 

زاهي وهبي: هل كانت عندكِ رغبة بالتحرّر من شهرتكِ؟ هل كانت الشهرة متعبة بالنسبة إلى حضرتكِ؟ 

ريم الرياحي: مشهورة في عمر الثماني عشرة سنة. كان أمراً متعباً قليلاً، كانت مسألة صعبة، كنت ما زلت أدرس ومشهورة. يلزم الشهرة عقل، يلزم الشهرة مخّ، يلزم الشهرة شخص راكز، في عمر الثماني عشرة سنة لا أتصوّر أن الناس تكون ناضجة وليس عندنا نظام للمشاهير في (تونس)، غير موجود هذا النظام. إذاً أحب أن أقول إنّ الشهرة كانت صعبة. إذاً لكي أخرُج منها وأعود أنا، أحاول أن أقوم بما أحبه وهو التمثيل في عقل ورزانة 

زاهي وهبي: لم تكن الشُهرة إذاً من ضمن أحلامكِ؟ أعني لم يكن من ضمن أحلامكِ العمل في التمثيل وفي التلفزيون، صحيح؟ 

ريم الرياحي: كان من أحلامي. كانت عندي رغبة، أنا كنت أرقص مودرن مع "سهام بلخوجا" التي أُحب أن أُوجِّه لها تحيّة كبيرة، كنت في الأضواء، كنت موجودة، كنت في منوّعات "نجيب الخطّاب" الله يرحمه و"هيلا روك" التي أُحييها. كنت موجودة في كل هذه المنوّعات لكن في رقص، ممكن أن تكون الكاميرا أحبّتني حينها وأحسست بهذا، إذاً أحببت أن أعمل في هذا الميدان وكان لي ذلك، لكن لاحقاً تعبت

زاهي وهبي: أنا أقصد في البدايات، هل كان التمثيل أحد أهدافكِ؟ قبل الرقص وقبل

ريم الرياحي: لا 

زاهي وهبي: لم يكن أحد أحلامك أو أهدافك

ريم الرياحي: لا لا

زاهي وهبي: قبل طرح المزيد من الأسئِلة على حضرتكِ دعينا نذهب برفقتكِ إلى "قطع وصل"، نشاهدكِ ونستمع إليكِ، ثمّ نعود إلى طرح الأسئِلة 

ريم الرياحي: أوكي

قطع وصل - ريم الرياحي: 

- في الحقيقة عندما كنت صغيرة كنت أعرِف أنني لا أريد أن أمرّ مرور الكرام في حياة الناس وكنت متأكّدة من أنني أريد أن تكون لي مهنة فنية، هذا ما قاله لي أفراد عائلتي عندما كنت صغيرة 

- لماذا؟ أول شيء، لا إله إلا الله محمد رسول الله. لماذا هي أقوال لا نرغب في سماعها من الكلّ ولكن نقولها؟ أشجّع كل امرأة أن تقولها في الوقت اللازم 

- كل شيء أشتاق إليه فيه، كل نِسمة، كل مساء، كل شخص عرفته، كل رائِحة أكل شهيّ، كل تفصيلة عشتها في حياتي أشتاق إليها في (تونس) 

- أن أقول كلمتي ولا أخاف، أظنّ هذه من الخصال الشجاعة التي نحتاجها كثيراً في يومنا هذا 

- القضيّة أكيد، هي القضيّة الفلسطينية التي هي قضيّة كل العرب، والأشخاص أكيد عائِلتي

- الفن هو الفن وعُمري للفن، كل شيء يُجلِب الفن، الفن غذاء الروح. أذاً سأترككم وسأذهب لأشبع قليلاً من الفن        

زاهي وهبي: جميل جداً من العاصمة الفرنسيّة. من أين هذه الثقة التي كانت لديكِ بأنّ مروركِ لن يكون مرور الكرام ولن يكون مروراً عابراً في هذه الحياة؟ 

ريم الرياحي: ثقة صغر السن، ثقة إنسانة تحلم، هذه هي 

زاهي وهبي: هل كانت هناك مؤثِرات فنيّة، ثقافيّة؟ هل كانت هناك ربما أفلام أو أشخاص أو كُتُب؟ مَن الذي شكّل الأمور التي ساهمت في تشكيل وعيِك وذائِقتكِ الأُولى؟ 

ريم الرياحي: والله الكثير من الأشياء. كل العوامِل كانت مُتاحة لأن أُحب أن أصير فنانة، الرقص، العالم الذي كنت فيه مع "سهام بلخوجا"، الأضواء، المُسلسلات. حينها كنا في شهر "رمضان" وكانت العائِلة كاملة، أكثر من الآن بكثير، وكانت العائِلة تقعُد وتُشاهد الفوازير والمُسلسلات، حتى أنّ الشارِع كان يفرغ لأنهم كانوا يشاهدون التلفاز. كانت مسألة مهمة جداً بالنسبة إلى كل شخص في عُمري، وربما هذا ما جعلني أُحب أن أصبح فنّانة

زاهي وهبي: ما الذي منحه لك الفنّ والرقص؟ أيّة مشاعِر؟ أيّة أحاسيس؟ أيّة أفكار؟ 

ريم الرياحي: (تتنهّد بعُمق)

زاهي وهبي: ما هذه التنهيدة؟ 

ريم الرياحي: الحساسيّة الزائِدة، أجل الحساسيّة الزائِدة. حساسيتي رهيفة كثيراً وأتأثّر كثيراً في كل شيء ومن أيّ شيء يجعلني ضعيفة وهذا يظهر لي الشيء الذي لا أُحبه في نفسي، إنني على رغم القوّة التي أحسّها في نفسي ثمة ضعف كبير جداً في داخلي 

زاهي وهبي: لكن هذا مُتعِب في الحياة وفي العمل

ريم الرياحي: أجل مُتعِب جداً. في العمل أكون مرتاحة أكثر في التمثيل لأن الشخصية ليست أنا، لأنّها الشخصيّة التي أُجسِّدها والتي أؤدّيها والتي أختبئ أنا وراءها، أما أنا فشخصية أُخرى 

زاهي وهبي: حسناً، قبل أن نتحدّث عن الشخصيّات، ذكرتِ القضيّة الفلسطينية سيّدتي، ما الذي تُمثِّله بالنسبة لكِ (فلسطين)؟ 

ريم الرياحي: (فلسطين) هي قضيّة كل العرب، ومن أنا لكي أحكي عن (فلسطين)؟ مِن الأشياء التي فتّحنا عينينا عليها ونعرِفها "أطفال الحجارة"، من الأشياء التي فتّحنا عينينا عليها ونعرِفها أنّ (فلسطين) مُحتلّة، من الأشياء التي فتّحنا عينينا عليها ونعرِفها أن ثمة ظلماً كثيراً يقع على أشقائنا في (فلسطين) وهذا يُحيِّرنا في كل مرة ودولتنا بالطبع تدعم القضيّة الفلسطينية ويعمل كل جيلنا والجيل الذي سبقنا والجيل الذي يلينا أكيد على الدفاع عن القضيّة الفلسطينية. إذاً لا أعتقد إنّنا غير مكترثين عندما نتحدّث عن (فلسطين) 

زاهي وهبي: كيف تفاعلتِ وتابعتِ العدوان الإسرائيلي الأخير على (غزَّة) والهجمة على (القدس) وعلى (حيّ الشيخ جرّاح) وكل ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني خصوصاً في الآوِنة الأخيرة؟

ريم الرياحي: في حزنٍ كبير وفي ألم كبير، وأحمد الله أنّ جيلنا تفاعل جداً مع القضية الفلسطينية هذه المرة أكثر من قبل، هذا ما أحسسته. حتى الجيل الذي يلي جيلنا، حتى الناس الأصغر منّي تفاعلوا كثيراً جداً مع القضية الفلسطينية وهذا شيء يُفرِح، شيء يُفرِح عندما نسمعهم يقولون إننا لن ننسى ولن نستسلم ولسنا متخاذلين ومع (فلسطين) في أيّة مرحلة كانت 

زاهي وهبي: جميل جداً، وفعلاً هذا الجيل الجديد استخدم حتى وسائِل التواصُل والميديا الحديثة لنقل الصورة الحقيقية رغم التعتيم الذي يُمارسه الإعلام التقليدي الغربي تجاه (فلسطين). كيف علاقة حضرتك بالميديا الحديثة؟ كيف هي علاقتكِ بوسائِل التواصُل الاجتماعي وهكذا مسائِل؟

ريم الرياحي: علاقتي بعيدة قليلاً عن الميديا ولست حاضرة دائِماً، حتى أنني كنت حاضرة للضرورة باختياري. لا أُحب أن أكون موجودة كثيراً لأن في الحقيقة لا وقت عندي لأكون موجودة بكثرة على وسائل التواصُل ومواقع التواصل الاجتماعي 

زاهي وهبي: لكنه صار مُهماً اليوم خصوصاً للفنان، للشاعر، لأيّ عامِل في الشأن العام

ريم الرياحي: أجل، أنا عندي قبّعتان، قبعة في كوني شخصاً معروفاً وقبّعة كوني الشخص العادي الذي يشتغل على نفسه كما أيّ إنسان، إذاً أتعامل مع الـ Social Media  

زاهي وهبي: في ميزان، في توازُن، في شيء من التوازن 

ريم الرياحي: أجل

زاهي وهبي: ذكرتِ سيّدتي الإنسانة والفنّانة، هل يوجد فارِق بين الإنسانة والفنّانة؟ وليس أن الإنسانة هي "ريم الرياحي" والفنانة هي "ريم الرياحي"

ريم الرياحي: الإنسانة تختبئ وراء "ريم الرياحي" الفنانة أكثر

زاهي وهبي: نعم. قرأت أنّ حضرتكِ لا تحبّين كثيراً مشاهدة نفسكِ، أعني أدوراك وشخصياتكِ، لماذا؟ هل أنت قاسية على نفسِك، أي عندكِ النقد تجاه نفسكِ قاسٍ؟ 

ريم الرياحي: أجل، قاسٍ على الآخِر لكن لا أحب أن أشاهد نفسي لأنني طوال عُمري لم تعجبني نفسي على شاشة التلفاز. أنا أُشاهِد نفسي في عيون المشاهدين، أُشاهِد شغلي في عيون الناس وتفاعلات الناس سواء في الشارع أو في وسائِل التواصل الاجتماعي أو عند النُقّاد. لا أشاهد أعمالي إلا بعد أن يكون الناس قد شاهدوها وأرى الفرحة في عيونهم، أحاول أن أشاهد نفسي لكن عندما لا أرى الفرحة لا أشاهد نفسي

زاهي وهبي: إذا ترين الأمور في عيون الناس، هذا يعني أنه كان من اللازم أن تكوني ممثلة مسرح أكثر من ممثلة دراما تلفزيونيّة 

ريم الرياحي: أنا عملت في المسرح أيضاً لكن تكويني لم يكن مسرحياً وأنا وأكاديمياً لم أدرس لكي أكون ممثلة، إذاً يمكنك أن تعتبر أنني 

زاهي وهبي: يعني لستِ مُحترِفة مسرحياً  

ريم الرياحي: لا، لستُ مُحترِفة 

زاهي وهبي: كيف تختارين أدوراكِ؟ بناءً على ماذا تختارين أدواركِ سيّدتي؟ أعني، ما هي المعايير التي تجعلك تقبلين دوراً أو ترفضين دوراً؟

ريم الرياحي: الكتابة 

زاهي وهبي: تعنين النصّ 

ريم الرياحي: الأحداث، النصّ أجل. النصّ المكتوب وكيف تطرحه على المُتلقّي، على المُشاهِد، أحاول أن أقرأ الشخصيّة التي يكلّفوني بها وأرى إذا كنت قادرة أن أضيف إليها إضافة، وإذا وجدت أنّ هذه الشخصيّة لا تضيف لي ولا أضيف لها إذاً لا أغامر فيها

زاهي وهبي: كونكِ أتقنتِ مهنة ثانية هي التجميل وأصبحت عندكِ مهنة أُخرى غير التمثيل، كم هذا أعطاكِ قوّة وأعطاكِ مساحة اختيار؟ بمعنى أنّكِ تستطيعين أن ترفُضي ولا تقبلين عملاً فقط لأجل مصدر العيش، لأجل المال، لأجل الرِزق كما نقول 

ريم الرياحي: شيء مؤسف كثيراً. الكلام الذي تقوله شيء يوجِع كثيراً، يوجِع حتى الإنسان الذي يختار لأنه لا مشكلة مال عنده، أو لأن الفنان لا يُفكِّر في المال. الفنان في عمره لم يكن مادياً، أمّا الظروف 

زاهي وهبي: ظروف الحياة 

ريم الرياحي: جعلته يكون مادياً، ليس مادياً إنما ما يلزمه من أجل أن يعيش، من أجل أن يأكُل، من أجل أن يؤسّس عائِلة ويكون مُحترماً ومقبولاً من الناس. الفنان في عمره لم يكن إنساناً عادياً، لا يمكنه أن يكون إنساناً عادياً، إذاً لا يلبس لباساً عادياً، لا يجلِس في أيّ مكان، مصروفه كبير. إذاً عندما يتكلّمون عن الفنان والماديات فهذه مسألة تجرح بالنسبة لي. أما في الحقيقة، هذا هو الموجود. الناس الممثلون إن شاء الله كلهم يمكنهم أن يعيشوا من الفن، لكن أنا لا أتصوّر أن في استطاعتي أن أعيش من الفنّ 

زاهي وهبي: ما هو مفهومكِ للفنّ؟ للتمثيل؟ لماذا حضرتكِ تُمثلين؟ 

ريم الرياحي: للتحرّر، ثمة أحساس بالحريّة عندما اُمثِّل. لا أشعُر بحرية وأنا إنسانة عادية وأنا "ريم الرياحي" ومع أولادي. ثمّة نشوة  

زاهي وهبي: يعطيكِ حريّة أكثر التمثيل

ريم الرياحي: حريّة كبيرة أثناء تقديمي على الشاشة في التمثيل. في التمثيل وليس كـ "ريم الرياحي" أمامك في بث تقديمي لكي أحكي بإسمي، هو شيء مُختلِف جداً عن الذي أقوم به أمام الكاميرا أثناء التمثيل. هذا أصعب من التمثيل

زاهي وهبي: لكن أليس متعباً هذا الأمر؟ أعني أن يعيش المرء انفصاماً بين حياته المهنيّة وحياته اليوميّة  

ريم الرياحي: أجل، وهذا الذي اعتدنا عليه، أنا شخصياً اعتدتُ على هذا الشيء، اعتدت أن أكون أنا وأن أكون "ريم الرياحي"، وهذه للحقيقة مسألة متعبة لكنّها حلوة جداً. حلوة جداً لأنّني أرى فرحة في عيون الناس الذين يرونني في الشارِع، في عيون الناس الذين يرسلون لي رسائِل، في عيون الناس الذين يُحبّونني. هذا هو النجاح بالنسبة لي 

زاهي وهبي: ونحن فرِحون أيضاً بوجودكِ معنا هذه الليلة سيّدتي. في مُسلسل "مشاعِر" في الجزء الثاني قدّمتِ حضرتكِ شخصية هادِئة وعاشِقة على عكس شخصيّات أُخرى ربّما قدّمتِها في "النوبة" أو في "ناعورة الهواء". سؤالي، أيّ الشخصيات أقرب إليكِ في الحقيقة، الشخصيّة الهادِئة أم الشخصيّة الثائِرة أو المُتمرِّدة أو الغاضبة؟

ريم الرياحي: الشخصيّة التي هي أقرب لي، شخصيّة المُتمرِّدة يبدو لي أنّها أقرب. ربما اشتغلت أكثر أحياناً على أن أكون مُتمرِّدة وأن أكون قويّة وأن أكون صعبة وأن أكون قاسية، ليس دائِماً يحاولون إعطائي الشخصية الهادِئة والجيدة. في بداياتي عملت في مسلسل شخصية "غاية" التي هي أطيب من الطيبة وكانت ناجِحة جداً جداً وكان من الصعب عليّ أن آخذ أدواراً شريرة. أما الآن فالحمد لله يا ربي، المُشاهد التونسي قبِلَ أن أكون شريرة وصدّقني وأنا كل الشخصيات أرتاح فيها ولا ميل عندي للنوعية أو أشياء أُخرى 

زاهي وهبي: كم مُهم أن ينوِّع الممثل في أدواره وفي شخصيّاته ولا يكون أسير نمطيّة مُعيّنة؟ التنميط كما تعرفين حضرتك أحياناً توجد سهولة عند المُخرجين والمنتجين أن يضعوا الممثل في خانة مُحدّدة ويشتغلوا عليه طوال حياتهم على نفس المنوال

ريم الرياحي: هو الممثل الذي يختار، الممثل الذي قرّر أن يجعلوه في تلك النوعيّة المُنمّطة من الأدوار، وكما حكينا قبلاً ثمة مشكلة في أن يناديك المُخرِج على دور عملت به نفسه في الأوقات السابقة، يمكنك أن ترفض، من حقك أن ترفض مرة ومرتين وثلاث مرات حتى يأتيك الدور الذي ترغب في تأديته والذي تحلم به. أنا لم أقم بأدوار نمطية ولا يمكنني أن أحكم لأنني لم أقم بأدوار مُتشابهة

زاهي وهبي: ذات يوم رفضتِ العمل في " من أجل عيون كاثرين" أليس كذلك؟ 

ريم الرياحي: أنا رفضت الدور لأنني لم أكن أرغب في تجسيد الدور الذي اقترحوه عليّ في "من أجل عيون كاثرين" والذي أخذته زميلتي التي أُحييها كثيراً وهي "عفاف محمود". نسيت إسم الشخصية إنما هي شخصية المرأة المغلوب على أمرها، المرأة الضعيفة، المرأة التي نالت الكثير على رأسها. لكن أنا لا أُحب ولا أُدافع عن هذه الشخصيات ولا أرغب في تجسيدها 

زاهي وهبي: تريدين أن تكون المرأة دائِماً قويّة وتكون قد نالت حقوقها

ريم الرياحي: أجل

زاهي وهبي: أيضاً المُخرِج القدير "نوري بوزيد" عرض عليكِ سيناريو في الزمانات وطلبتِ حضرتكِ 

ريم الرياحي: كنت صغيرة

زاهي وهبي: كنت صغيرة لكنك طلبتِ أن تقرئي النصّ أو تطلعي على الدور قبل أن توافقي، فربما زعل ولم يعُد إليك 

ريم الرياحي: نعم. هذه مسألة تخصّ هؤلاء الناس وأنا لا أُعطي رأيي في أعمالهم وهي مسألة صارت. ربما لأنني منذ كنت صغيرة كنت أحب أن أقرأ وأحب أن أختار، وهذه مسألة أتصوّر تُحسب لي 

زاهي وهبي: هل تندمين على فُرصة ضاعت مع مُخرِج مثل "نوري بوزيد"؟ 

ريم الرياحي: أحب أن أحييه، لكن لا أندم على شيء 

زاهي وهبي: نعم. سيّدتي إسمحي لنا قبل أن نُكمِل الحوار مع حضرتكِ أن نتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع الحوار مع الممثلة التونسية القديرة السيّدة "ريم الرياحي"

المحور الثان 

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام، قبل الاستراحة وبعد الاستراحة شاهدنا مُقتطفات من أعمال الفنانة التونسيّة القديرة السيّدة "ريم الرياحي". سيّدتي، أنت لا تحبّين مُشاهدة نفسِك لكن نحن نُحبّ أن نشاهدكِ في أعمالِك

ريم الرياحي: تسلم

زاهي وهبي: حضوركِ فعلاً مُريح وجذّاب في نفس الوقت. زواجكِ سيّدتي من المُخرِج المعروف الأُستاذ "مديح بلعيد" كم أضاف إلى مسيرتكِ الفنيّة؟ إلى جانب العلاقة الإنسانيّة والعاطفيّة 

ريم الرياحي: العلاقة الإنسانيّة والعاطفية لا غبار عليها. أحيي "مديح"، الذي هو بعيد الآن، على هذه العلاقة. فنياً أنا بدأت معروفة، عندما تعرّفت على "مديح" كنت ممثلة و"مديح" ساهم كثيراً في رجوعي إلى الشاشة وأنت تعرف "مديح". ثمة التزامات مهنية لم تعُد متواجدة في (تونس) وكان عندنا صغار يريدون أن يكبروا ثمّ الكثير من الأشياء التي كانت تفرِض أن أكون بعيدة قليلاً عن الميدان الفنّي، ورجعت إلى الميدان الفني برفقة "مديح" في "نجوم الليل" عام 2011 وكان يُعرض يوم الإثنين. من بعده غبت كثيراً ثمّ عدت ورجعت في "ناعورة الهوا". إذاً "مديح" ساهم كثيراً في رجوعي إلى الساحة الفنيّة 

زاهي وهبي: على المُستوى الشخصي، ما الذي أحببته في "مديح بلعيد"؟ ما الذي جمعكما معاً؟ 

ريم الرياحي: التلقائية و

زاهي وهبي: العفوية؟ 

ريم الرياحي: العفوية والتلقائية وأنّ "مديح" كما تراه كما هو في الدنيا وفي الحياة 

زاهي وهبي: واضِح 

ريم الرياحي: هذه هي، واضح وهي مسألة قوية جداً عنده 

زاهي وهبي: الأمومة، الأبناء ماذا غيّروا في حياتكِ؟

ريم الرياحي: كل شيء. كل شيء، المسؤولية، الخوف، الخوف من كل شيء. الأمومة مسألة بنّاءة جداً وإن شاء الله ربي يُقدِّر أن تكون كل امرأة أمّاً صالِحة، يا رب

زاهي وهبي: كم أعمار أبنائك؟ 

ريم الرياحي: عندي في عمر الأربع عشرة سنة والعشر سنوات والسبع سنوات

زاهي وهبي: قرأت أنّكِ لا تُمانعين إذا رغِبَ أحدهم، مع أنه ربما من المُبكر عليهم، أن يحسم خيارته في الحياة، ولكن إذا أحبّوا أن يدخلوا مجال الفنّ والتمثيل هل تُشجِّعينهم أو تحاولين توجيههم في اتجاه آخر؟ 

ريم الرياحي: لا، لا أُشجِّعهم ولا أحرِمهم، فليختاروا المجال الذي يحبّونه، فليختاروا الهواية التي يرغبونها. أحب أن أقول ربما في العالم العربي هناك صناعة فنية أما في (تونس) وفي ميداننا لا توجد صناعة فنيّة، إن شاء الله نوجدها وإن شاء الله يكون الجيل الجديد قادراً على أن ينشئ صناعة سينمائية وصناعة تلفزيونية وتكون الأعمال طوال السنة وليس فقط في "رمضان". إذاً لا أشجِّع أولادي ولا أحرِمهم من أن يفعلوا الذي يظهر لهم أنه يناسبهم 

زاهي وهبي: تتركين لهم الخيار 

ريم الرياحي: نعم

زاهي وهبي: هل صحيح أنّ الأُستاذ "مديح بلعيد" يحجز لكِ مكاناً دائِماً في أعماله؟ أي مكانك محفوظ في أعماله؟ 

ريم الرياحي: لا. لا لا غير صحيح. إن كان ثمة شيء أو دور يلائمني مرحباً. لا أظنّ أنني قد أكون في أيّ عمل من دون أن أختاره. أنا أختار أدواري، و"مديح" صعب في الـ Casting، في اختيار الممثلين

زاهي وهبي: أي لا تفرضين نفسكِ عليه، لا تستغلّين 

ريم الرياحي: لا 

زاهي وهبي: لو سمحت لي، سمِعنا رأيكِ في الأُستاذ المُخرِج المعروف "مديح بلعيد"، دعينا نسمع رأيه في حضرتكِ 

رأي _ مديح بلعيد: عرفت "ريم" في فيلم إنكليزي كان يُصوّر في (تونس) وكان عندها دور في هذا الفيلم وكنت أعمل فيه كمُساعِد مُخرِج ثان. كانت مهمّة مساعد المُخرِج الثاني في الأساس هي comfort الممثلين، راحتهم والاتصال بهم دائِماً لكي أقول لهم أوقات عملهم، ولكي أقول لهم أماكن التصوير وكنت أراجع معهم النصوص المُعطاة لهم. الشيء الذي جذب انتباهي هو أنّ "ريم" كانت دائِماً تضيف للوقت وكانت دائِماً تأتي وقد حفظت نصّها وكانت متعاونة مع فريق عمل الإخراج والتغيّرات في العمل والتغيّرات في أي شيء كما كانت "ريم" متعاونة جداً مع زملائها الممثلين.  في اختصار، قلت يا ربي اجعلني المخرج الذي يعمل مع هذه الممثلة، فعملنا معا ليس في عمل أو إثنين، عمِلنا في الكثير من الأعمال معاً وكانت كلها ناجحة. سؤالي لكِ، أنت الآن تدرسين كتابة السيناريو، لماذا؟ 

زاهي وهبي: شكراً للمُخرِج القدير الأُستاذ "مديح بلعيد" زوج حضرتكِ، وطرح عليكِ سؤالاً، غير هذا الرأي الإيجابي طرح سؤالاً. تفضّلي

ريم الرياحي: منذ مدة قصيرة وليست طويلة كثيراً عدت إلى الدراسة في كتابة السيناريو، لأنني أرغب في كتابة السيناريو. وسؤال "مديح" أحب أن أقول له إنني أُحب أن أكتب سيناريو لكي تُخرجه أنت 

زاهي وهبي: إن شاء الله  

ريم الرياحي: الأمنية أن تقبل تُخرجه

زاهي وهبي: إن شاء الله تكتبين سيناريو ويُخرِجه الأُستاذ "مديح" ويكون عملاً ناجحاً وجيّداً. إذا كتبتِ سيناريو سيّدتي، هل هناك ممثل أو ممثلة في بالِك ترغبين أن تكتبي له أو لها؟ 

ريم الرياحي: الكثير من الممثلين الذين أحبهم وأتمنّى أن أكتب لهم 

زاهي وهبي: مثلاً؟ 

ريم الرياحي: الكثير، لا يمكنني أن أعطيك أسماء. أستطيع أن أقول الممثل الكبير القدير الذي أُحبه كثيراً وعمِلت معه كثيراً "فتحي الهدّاوي"، وهل يُخفى القمر؟ أتمنّى أن أكتب له 

زاهي وهبي: نحيّيه ونُمسيّه بالخير. ومن السيّدات؟

ريم الرياحي: "دليلة المفتاحي" التي أحيّيها كثيراً، السيّدة الكبيرة 

زاهي وهبي: طبعاً ونحن نحيّيها. في شكلٍ عام، رأيكِ في الدراما التونسيّة سيّدتي، في شكلٍ عام كيف تجدين هذه الدراما، ناهضة؟ تتطوّر؟ تتقدّم أم تراوِح مكانها؟ أم لديك رأي آخر 

ريم الرياحي: تتطوّر وتتقدّم لسبب بسيط، إننا أعطينا ثقتنا في الشباب. تنوُّع الأعمال الدراميّة وكثرة الأعمال الدراميّة تفرِّحني كثيراً، تفرِّحني لأنني أرى جيلاً جديداً كاملاً على الساحة يتنافس 

زاهي وهبي: للأفضل، لأجل الأفضل 

ريم الرياحي: هذه هي الكلمة، للأفضل والناس كلهم مسرورون لبعضهم البعض والحمد لله، وإن شاء الله يكون كلّ عام هكذا وكل عام خير إن شاء الله

زاهي وهبي: سيّدتي، حضرتكِ شاركتِ في عمل يُمكننا تسميته بالمُشترك، الدراما المُشتركة، الذي هو "مشاعِر" وقد أشرنا إليه، وهو تونسي جزائِري تُركي مُشترك. هل ممكن أن نشاهدكِ في عمل مُشترك تونسي مشرِقي مثلاً؟ أي تونسي لبناني أو تونسي سوري مصري 

ريم الرياحي: لِمَ لا. شرف كبير لي أن أكون في أعمال مُشتركة عربيّة 

زاهي وهبي: نتشرّف نحن أيضاً. تقولين حضرتكِ إن المُسلسلات التركيّة توتِر لكِ أعصابكِ. لماذا؟ 

ريم الرياحي: الريتم، الريتم، وليست القصة. أنا مُشكلتي مع المُسلسلات وليست مع القصة. لا أحب أن أشاهِد مسلسلات لأنّ الفكرة إن أحببتها أكمل في مشاهدة المسلسل والمُسلسلات التركية طويلة، مئة حلقة، مئة وخمسون حلقة، وأنا لا يُمكنني أن أتابع وأعصابي لا تتحمّل. يجب أن أبدأ في مشاهدة مسلسل وأُكمِله، أقعد لثلاثة أو أربعة أو خمسة أيام، أكمِله وأرتاح. المسلسلات التركيّة في الأعوام الأخيرة، كل المُسلسلات الناجحة أحضروها لنا في اللهجة التونسية ونشاهدها وأعجبت كل الناس، لكن أنا لا يُمكنني أن أتابع كلّ يوم المسلسل وهذا يُتعبني قليلاً 

زاهي وهبي: هناك ظاهِرة حالياً هي ربما تتريك بعض الأعمال العربيّة، بمعنى أنّ هذه المُطوّلات والأجزاء والمئة حلقة، أعني أصبحت هناك مُسلسلات عربيّة لبنانية مثلاً، عندنا في (لبنان) مسلسل تجاوز المئة حلقة حتى الآن. هل هذه ظاهِرة جيّدة في رأيكِ أم غير جيّدة؟ 

ريم الرياحي: إنتاجياً هي ظاهرة جيّدة، إنتاجياً هي مسألة ناجحة، مُربِحة، لا مخاطرة فيها ولا مُجازفة. المُنتِج وفريق العمل لا أحد منهم يخسر شيئاً. فنياً، أظنّ أنّ هذا الأسلوب يُقلّل من جودة العمل في كل سنة. لو الجودة كانت الهدف يا حبّذا، لكن أنا ضدّ الأعمال التي تمكث لتشاهدها يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أيام وأكثر، لا أحب هذا. أحب أن أشاهد مسلسلاً بحلاوته ونكون معجبين به وفرحين به. بالنسبة لي الذي يُنجِح أيّ عمل جديد في إمكانه أن يعاود أن يُنجِّح عملاً آخر، في كل الحب الذي يعمل به يمكنه أن يعاود أنجاح عمل آخر 

زاهي وهبي: في كثير من الأعمال العربيّة سيّدتي، الدراما العربيّة، نُلاحِظ الابتعاد عن الواقع. أعني دائِماً قضايا تدور ضمن موضوعات تتكرّر. حب وخيانة وانتقام ومُخدّرات وعصابات إلى آخره وابتعاد عن القضايا اليوميّة التي نُعانيها كشعوب عربيّة. هل هذا الأمر تُعاني منه أيضاً الدراما التونسيّة أم لا، هي أقرب إلى الواقع التونسي؟ 

ريم الرياحي: الدراما التونسيّة تُعاني من نقص في الكتابة، في كتابة السيناريو وربما هذا الذي يقلقنا قليلاً وهو النقص في كتّاب السيناريو. المواضيع هي المواضيع المتداولة في القنوات العربيّة أو القنوات الغربيّة أو الأميركيّة، دائِماً نعود إلى نفس المواضيع التي هي المُخدّرات، الحب، الفقر، الثراء الفاحِش، المشاكل العائليّة، هذه مواضيع من اللازم أن نتطرّق إليها في كل المسلسلات وفي كل الأفلام 

زاهي وهبي: صحيح ولكن توجد قضايا أُخرى تغيب، وقبل قليل تحدّثنا عن (فلسطين) مثلاً. هناك قضايا نُعاني منها كثيراً في بلادنا لها علاقة بالسياسة وغير السياسة، إشكاليات كثيرة يهرُب منها المُنتج، ربما لأنّه لن يجد شاشة تعرِض له هذه الأعمال 

ريم الرياحي: هذا احتمال كبير جداً. ثانياً، الميزانيّة، التكلفة، الإنتاجيّة لهذه الأعمال التي هي تكلفة باهِظة جداً. لو تطرّقنا إلى مواضيع الحروب أو المشاكل التي فيها مُفرقعات.  أنت شاهدت مسلسل "الاختيار" الذي هو من الأعمال الرائِعة جداً، لكن أنا لم أكُن أمتلك فكرة عن ميزانيّة إنتاجه، ميزانية ضخمة جداً وعظيمة جداً

زاهي وهبي: صحيح، سيّدتي المرأة التونسية تاريخياً حصلت على حقوقها وهي امرأة حاضرة قويّة متواجدة في الساحة في مُختلف الميادين. اليوم حضرتكِ كيف ترين، أعني هل نالت المرأة التونسيّة ما تستحق من مُشاركة في الحياة العامّة؟ من مُشاركة في الحياة السياسيّة؟ من حضور كما يليق بها؟ 

ريم الرياحي: عندنا أشياء اكتسبناها ونشد بها في شكل قوي ولا نُحب أن نسلِّم فيها، لكننا ما زلنا بعيدات كثيراً عن المُساواة الحقيقية، عن المُساواة في كل شيء، في كل الميادين، لا أعني قناة "الميادين" 

زاهي وهبي: مرحباً بكِ 

ريم الرياحي: تسلم، أعني في كل المجالات من اللازم أن تأخذ المرأة التونسيّة حقها، وما كسبته يجب ألا تخسره لأي سبب من الأسباب. إنسانة من بركة الله، إنسانة ونصف، وهن قادرات على الدفاع عن مكتسباتهن وتأخذن إضافةً الأشياء التي من اللازم أن تؤخذ في وقتها إن شاء الله   

زاهي وهبي: نعم. حضرتكِ بعيدة عن (تونس) ولكنكِ تعودين إليها بين الحين والآخر، والآن ونحن نحاورك حضرتكِ موجودة في (تونس). كيف يتجدّد لقاؤكِ كلّ مرّة مع بلدكِ، مع وطنكِ، مع مدينتكِ؟ 

ريم الرياحي: في حياتها لم تكن بعيدة عنّي (تونس) ولم أكُن أنساها وكنت أعيش معها كل يوم في الأخبار الفرنسية والأخبار التونسية، في "الفيس بوك" أو في مواقع التواصل الاجتماعي التونسية والفرنسية، كل الأحداث والأشياء التي تحدُث في (تونس) نعيش معها في كل يوم ولم تكن هناك قطيعة ولم تكن بعيدة.  رائِحة (تونس) بعيدة وكنت أشتاق إليها وأبوسها وأفرح عندما آتي إليها. أولادي لا يستطيعون البقاء بعيدين عن (تونس) 

زاهي وهبي: أكثر ما تُحبّينه في (تونس)؟ أكثر ما تشتاقين إليه في (تونس)، غير رائِحة (تونس) وهواء (تونس)، ونحن نقول إنّ هواء بلادنا تكون له دائِماً نكهة مُختلِفة 

ريم الرياحي: نعم. العائِلة الكبيرة. عندما يهبط المرء في (تونس) يودّ رؤية كل إنسان من عائِلته ويُسلِّم عليه ويشتاق إليه ويتذكّر أشياءه، يتذكّر حياته معه، هذه مسألة تُفرِح جداً 

زاهي وهبي: (باريس) سيّدتي، العاصمة الفرنسيّة، أو الغُربة دعيني أقول وليس مدينة مُحدّدة. الغُربة ماذا أعطتكِ، ماذا أضافت إليكِ؟ وماذا أخذت منكِ؟ 

ريم الرياحي: الغُربة قوّتني وآلمتني، الغُربة صعبة جداً. سواء أحببناها أو كرهناها إسمها غُربة. سواء أحببنا ذلك أم كرهناه نحن بعيدون عن بلادنا، سواء أحببنا ذلك أم لا نُفكِّر في كل شيء في بلادنا ونشتاق إليه. إن لم نكن في بلدنا لا نرى عائِلتنا ولا نذهب لنراهم في كل يوم، لا نفرح لأحوالهم ولمناسباتهم، ولا نتألّم على مشاكلهم وعلى آلامهم. الغُربة في عمرها لم تكن جميلة، إسمها غُربة

زاهي وهبي: طبعاً

ريم الرياحي: المعنى كبير جداً، في (فرنسا) أو حتى في بلد عربي إسمها غُربة. طالما أنت لست في بلادك دائِماً أنت غريب 

زاهي وهبي: الكثير من الفنانين من (تونس) من المغرِب العربي الكبير، من (الجزائر) ومن (المغرب)، اشتغلوا في السينما، في التلفزيون، في الفن في (فرنسا). حضرتكِ ربما لا يكون لي عِلم، هل شاركتِ في أعمال فرنسيّة، ولماذا لا؟   

ريم الرياحي: لا

زاهي وهبي: لماذا؟

ريم الرياحي: لأنني عندما ذهبت إلى (فرنسا) كنت معروفة ومشهورة في (تونس). كانت صعبة جداً مسألة تعريفي بنفسي في (فرنسا)، لماذا صعبة؟ لأنني لم أتعلّمها في (تونس)، في (تونس) لم أُحاول أن أكون معروفة، في (تونس) لم أُحاوِل أن أُعرِّف بنفسي ولم أتعلّم ذلك. عندما ذهبت إلى (فرنسا) لم أستطع أن أُعرِّف بنفسي 

زاهي وهبي: نعم، وجدتِ أنه ربما في ذلك راحة أكثر. حسناً، الشُهرة في (تونس) ماذا أعطتكِ؟ ماذا أخذت منكِ؟ ماذا أضافت إليك الشُهرة وماذا أخذت منكِ؟ 

ريم الرياحي: الشهرة أخذت منّي الحرية الكاملة والمُطلقة وأعطتني الكثير من الحُب والكثير من التقدير والكثير من الحضور في المُجتمع التونسي. عندما يُحبّك التونسي في دور تُحبّك الدنيا، وأنا بدأت صغيرة وأحسّ بأني نشأت مع العائِلة التونسية، كبرت مع العائِلة التونسية. كانوا يشاهدونني عندما كنت صغيرة، معنى ذلك أنّ الحب الكبير الذي كسبته هو حب الناس 

زاهي وهبي: ماذا يبقى لديكِ من أحلام ومن مشاريع؟ ماذا في جعبتكِ من أحلام وأمنيات؟ 

ريم الرياحي: في عمري هذا والأحلام منذ أن كنت صغيرة، الكثير من الأحلام. أرغب في القيام بكثير من الأشياء. ما زلت أحب القيام بأشياء كثيرة، أتصوّر أنّ في استطاعتي أن أقوم بأشياء كثيرة. أحلامي كبيرة وإن شاء الله أُحقّقها 

زاهي وهبي: إن شاء الله تُحقّقين كل أحلامكِ. هل لديكِ الآن عمل جديد، عمل مُقبِل ننتظره؟ 

ريم الرياحي: لا، حالياً لا. كنت سأشارك في فيلم وإن شاء الله يرى النور وأبدأ في العمل فيه إن شاء الله

زاهي وهبي: مع مَن؟ مع "مديح بلعيد"؟ 

ريم الرياحي: مع المُخرجة الكبيرة، لا ليس مع "مديح"، مع المخرجة الكبيرة التي أحبها كثيراً وأحييها كثيراً وهي السيّدة "سلمى بكّار" 

زاهي وهبي: نُحييها. من المخرجين الذين تعتزّين في العمل معهم غير زوجك الأُستاذ "مديح بلعيد"؟ 

ريم الرياحي: كلّهم، والله الكل، الكل. من الجيل الجديد

زاهي وهبي: نعم، من الجيل الجديد 

ريم الرياحي: الذين عملت معهم، سواء الجيل الجديد أو الجيل القديم أحيّي كل مُخرِج ساهم في صقل قُدراتي وموهبتي أو أعطاني أضافة في مسيرتي أتشرّف بها، وأقول لهم كلهم شكراً جزيلاً، وسامحوني إن كنت أتعبتكم 

زاهي وهبي: ونحن نتشرّف بكِ سيّدتي. هذا الحوار لا يجعلنا نتخلّى عن حقّنا في دعوتكِ إلى (بيروت) لاحقاً، أي بعد أن ننتهي من إجراءات "كورونا" وهذه الحال التي أتعبتنا كلنا 

ريم الرياحي: تسلم، تسلم، إن شاء الله 

زاهي وهبي: أتعبتنا كلنا هذه الإجراءات. نتمنّى أن نستضيفكِ في (بيروت) ويكون لنا لقاء آخر وجهاً لوجه كما يُقال 

ريم الرياحي: إن شاء الله، يُشرِّفني كثيراً أن أكون معكم في قناة "الميادين" التي أحييها كثيراً وأشكر كثيراً كل العاملين في القناة، وإن شاء الله آتي لعندكم في (بيروت) يا رب

زاهي وهبي: نوّرتِ "بيت القصيد"، أهلاً وسهلاً سيّدتي "ريم الرياحي" 

ريم الرياحي: يعيّشك، تسلم 

زاهي وهبي: شكراً جزيلاً لفريق العمل، والشُكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كل أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المُقبل على خير بإذن الله 

 

 

                                                  

                                    

 

        

        

                       

  

  

           

 

 

الممثلة الجزائرية فريدة حرحار

يستضيف بيت القصيد الممثلة الجزائرية فريدة حرحار ويجول على أبرز المحطات في حياتها المهنية. حرحار تسر لوهبي أنها اسرت في الادوار الكوميدية وتشرح واقع الممثل الجزائري وتكشف علاقتها بأولادها وغيرها من المواضيع المتنوعة.

المزيد

برامج أخرى