جرائم الكراهية في الغرب

رغم الإنكسارات التي مرت بها البشرية والإنسانية فإن خطاب الكراهيةُ يجتاح أنحاء العالم كالنار في الهشيم وأصبحت بعض المجتمعات الغربية تعاني من كراهية الأخر وقتل الأخر أيضا.. فمن جريمة نيوزيلاندا التي أودت بحياة خمسين مسلما كانوا يؤدون صلاة الجمعة إلى دهس عائلة مسلمة في كندا تطرح عشرات الإسئلة عن سبب إنبعاث ثقافة الكراهية وجرائم الكراهية في الغرب.. وقد أكدت جرائم الكراهية هذه أن بعض المجتمعات الغربية تعاني من أمراض إجتماعية فتاكة و قاتلة و على رأسها العصبية و التعصب و العنصرية و الرغبة في طرد الأخر المختلف، رغم أن هذا الأخر يقدم أكبر الخدمات و الأفكار والطروحات والمشاريع لقوة الدولة في الغرب، وهناك نماذج ناجحة من العرب والمسلمين الذين أسدوا خدمات نهضوية للأخر الغربي..

 

المحور الأول:

 

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنّة مثواكم. 

رغم الانكسارات التي مرّت بها البشرية والإنسانية فإنّ خطاب الكراهية يجتاح أنحاء العالم كالنار في الهشيم. وقد أصبحت بعض المجتمعات الغربية تعاني من كراهية الآخر، وقتل الآخر أيضًا، فمن جريمة نيوزيلندا التي أودت بحياة 50 مسلماً كانوا يؤدّون صلاة الجمعة إلى دَهْسِ عائلة مسلمة في كندا تطرح عشرات الأسئلة عن سبب انبعاث ثقافة الكراهية وجرائم الكراهية في الغرب. ففي كندا المعروفة بمبدأ التنوّع الثقافي والديني والتسامُح بين الأديان كافة، دهس مُتطرّف عائلة مسلمة بكاملها هذه العملية وصفها رئيس الحكومة الكندية جاستن ترودو بالعمل الإرهابي. وقد أكّدت جرائم الكراهية هذه أنّ بعض المجتمعات الغربية تعاني من أمراض اجتماعية فتّاكة وقاتلة، وعلى رأسها العصبية والتعصّب والعُنصرية والرغبة في طرد الآخر المُختلف رغم أنّ هذا الآخر يُقدّم أكبر الخدمات والأفكار والطروحات والمشاريع لقوّة الدولة في الغرب. وهنالك نماذج ناجحة من العرب والمسلمين الذين أسدوا خدمات نهضوية للآخر الغربي. ولتجاوز كل جرائم الكراهية المطلوب نشر الأنْسَنة والإنسانية وجعل معايير الرقيّ هو مدى قدرتنا على خدمة الإنسان والمساهمة في صناعة الحضارة الإنسانية ونشر ثقافة التعدّدية والتنوّع وقبول الآخر مهما كان.

وبالعودة إلى جريمة الكراهية في كندا، فإنّها ذكَّرتنا بالهجوم المسلّح الذي استهدف في مطلع 2017 مصلّين في مسجد كبك، وكان أسوأ هجوم على مركز ديني إسلامي في الغرب.

"جرائم الكراهية في الغرب" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش  من العاصمة السويدية ستوكهولم الأستاذ الصحافي محمود الآغا رئيس تحرير مؤسّسة كومبس الإعلامية في السويد، ومن كندا الداعية الإسلامي الدكتور منير القاسم، ومن نيوزيلندا الدكتور ديب خنافر أخصّائي أوعية دموية وزراعة كلى.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أديب سأبدأ من نيوزيلندا لأنّ الدماء مازالت حارّة والدموع مازالت حارّة أيضًا، هل استوعب المجتمع النيوزيلندي هذه الصدمة الكبيرة في المسجدين يوم الجمعة الحمراء؟ وهل تمكَّنت الدولة من صوغ نوعاً ما قرارات ضد الكراهية والاستئصال وإقصاء الآخر الذي صار جزءاً من المجتمع النيوزلندي؟

 

أديب خنافر: السلام عليكم جميعًا.

 

يحيى أبو زكريا: وعليكم السلام ورحمة الله.

 

أديب خنافر: أستاذ يحيى كانوا 52 شهيدًا، وحضرتك ذكرت أنّهم 50 شهيدًا حتى نكون دقيقين 52 شهيداً. هل الشعب استوعب الذي جرى؟ لا حتى الآن المجتمع النيوزيلندي مصدوم بما جرى بالأخص في منطقة كرايتشيش لأننا نحن في جنوب الجزيرة الجنوبية لنيوزيلندا وعدد السكان مليون يمتدّون على مساحة كبيرة وتُعتَبر كرايستشيرش من أكثر المدن أمنًا في نيوزيلندا إن لم تكن في العالم بأسره. وهذا جرى على عتبة دارنا، هذا كان صدمة حتى الآن خاصة في جولاتي والناس الموجودة في كرايستشيرش وفي نيوزيلندا بشكل عام، لا استيعاب كان شبه مستحيل، وجرى مع جالية صغيرة مُقارنة مع الجالية الصينية أو الهندية. أعتقد أنّ الحكومة قامت بعمل جيّد اتّخذت احتياطات كبيرة خاصة من ناحية السلاح، وحصل تقبّل أكثر للمسلمين ورئيس الوزراء له فضل كبير بما يحدث، وحاليًا نرى أناسًا حتى على المستوى الشخصي تُبارك لك بالأعياد، وبعد الهجوم الإرهابي يمكنك القول إنّ من نتائجه جعل الناس تتعرّف أكثر على هذه الجالية العربية والمسلمة، وحصل تقبّل للمسلمين بشكل عام. والحكومة تقوم بما تستطيع، لكن الشعب حتى الآن لم يستوعب أنّ ما جرى هو في مدينة كرايستشيرش.

 

يحيى أبو زكريا: أرجو أن تبقى معي دكتور أديب، أمضي إلى كندا إلى الدكتور منير. دكتور منير طبعًا عظَّم الله أجوركم في ما ألمّ بكم كمسلمين، والمسلم أخ المسلم إذا ألمّ بأحدنا مكروه لا قدَّر الله نتأذّى جميعًا، بل نرقى ونقول نتأذَّى لأيّ إنسان يصاب مسيحي، أو يهودي، أو غير معادٍ للعرب، بوذي، هندوسي، نحن أبناء الإنسانية وهكذا علّمنا رسولنا الكريم. هذه العائلة المسلمة التي قُتِلَت في كندا والصورة أمامي الأب والأمّ والزوجة والبنت فيما ظلّ الإبن الصغير في المشفى مصاباً بجروح خطيرة. كندا كما قلت آنفًا مجتمع مُتعدّد، ومجتمع قائم على التنوّع الثقافي، الفكري، وصنَّاع القرار فيه يحرصون على هذه المُفردات. كيف انبعثت هذه الكراهية لدى بعض الشباب الكندي الذي يطالب بعدم توطين الإسلام في كندا وطرد المسلمين من كندا؟ من أين جاءت هذه الثقافة؟

 

منير القاسم: أولًا شَكَر الله سعيكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

يحيى أبو زكريا: عظَّم الله أجوركم.

 

منير القاسم: السبب أنّ كندا كغيرها من دول العالم ليست مُنفصلة عن هذا العالم، فظاهرة كراهية الغير هي ظاهرة أممية. والعالم اليوم كما نعرف هو قرية صغيرة، ولذلك فما حصل في كرايستشيرش في نيوزيلندا نسمع صداه في لندن إنتاريو كندان، لندن إنتاريو المدينة التي أعيش فيها بلد صغير ولكنّها تتأثّر بفعل وجود أقنية التواصل الاجتماعي بكل ما يحصل في العالم، ولذلك بالرغم من أنّنا نعرف أنّ كندا أسَّست على مبدأ التعايش مع الآخر والتعدّد الثقافي إلا أنّ العالم اليوم يجرّ إلى جائحة ليست أقلّ خطورة من جائحة كورونا، هذه الجائحة هي الخوف من الآخر إذا لم نكن نريد أن نبالغ ونقول كراهية الآخر، هنالك موجة خوف من الآخر، ولذلك هذا الشاب الذي كَبُر على كراهية الآخر لم يتردّد أبدًا في ذلك اليوم، يوم أحد الذي خرج الناس فيه بعد فترة طويلة من الانحباس داخل البيوت خرجوا للتنزّه، فإذا بهذا الشاب يُقرِّر ألا تعود هذه العائلة إلى بيتها. وأخي الكريم دكتور يحيى شيء شخصي، له بُعد شخصي بالنسبة لي وقد حصل حيث أنّني كنت في نفس المكان قبل ساعة واحدة من وقوع الحادثة كنت أتنزَّه مع حفيدتي، وهذا جعل هذه الفاجعة الأليمة ذات بُعد شخصي، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن نرتقي إلى مستوى إيجاد الحلول المسؤولة لهذه الجائحة التي تعتري العالم أجمع.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ محمود الآغا رئيس تحرير مؤسَّسة الكومبس في السويد، نسمع بين الحين والآخر اندلاع موجات كراهية هجوم على المساجد. حدث ذلك في مالمو في الجنوب السويدي، وفي ستوكهولم، وفي بعض المناطق. والسويد ككندا نموذج مُشابه لكندا من حيث احترام الآخر وتعدُّد الأديان، وتعدُّد الجمعيات الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية، كيف تُفسِّر عودة الروح إلى الكراهية في الغرب رغم أنّ المسلمين فيهم أطباء ومهندسون وعلماء ذرّة ويٌقدّمون خدمات جليلة للدول الغربية؟

 

محمود الآغا: موضوع الكراهية هو موضوع قديم مثلما ذكرت ليس بجديد، لا توجد قياسات دقيقة على ما حدث نسبة الزيادة هل هي خطيرة إلى حد ما أو لا؟ ولكن أنا لا أريد أن أكبِّر الموضوع أكثر، أو أعطيه حجماً أكبر من حجمه الصحيح بعدم إعطاء ذريعة للطرف الآخر بأن يقوم أيضًا بعمليات مُشابهة، فنحن كمسلمين وكجاليات محميّة من الدستور ومحميّة بالقانون السويدي نمارس عباداتنا ونمارس فَهْمنا الثقافي بشكلٍ حرّ، ولكن هذه حالات شاذَّة يجب التصدّي لها حتمًا ويجب مُكافحتها بكل تأكيد. هناك جزء يقع علينا نحن أيضًا، هناك ناس تُغالي جدًا بإظهار خصوصيّتها الثقافية بشكل مُبالَغ فيه، ولدينا اليمين المُتطرّف مُترصِّد، وهو يزيد من أيّ خطأ صغير يقوم به شخص من أصولٍ إسلاميةٍ أو عربيةٍ أو أجنبيةٍ إجمالاً. ولكن هذه ظاهرة موجودة للأسف، وكما قلت يجب أن نعطيها حجمها الصحيح. وثانيًا يجب عدم التقليل أيضًا من خطورتها بشكلٍ مؤكَّد، وهناك عدَّة طُرُق لمُكافحتها وحصارها، ونحن مُطمئنون كمواطنين أو كمُقيمين حتى في هذه الدول إلى أنّ القانون معنا والدستور معنا، وهناك منظّمات وأحزاب عديدة تنشط أكثر من المسلمين أنفسهم وأكثر من الأجانب بشكلٍ عامٍ في الدفاع عن حقوق الإنسان، لأن موضوع حقوق الإنسان موضوع لا يخصّ فقط فئة أو جالية بعينها، ولكن هو موضوع يخصُّ مجتمعاً بحدّ ذاته، ففي موضوع حقوق الإنسان المجتمعات الغربية وصلت إليه عن طريق كفاح طويل، وقدَّمت تضحيات كبيرة حتى استطاعت الوصول إلى هذا المستوى من الفَهْم لقيمة الإنسان كإنسانٍ بغضّ النظر عن توجّهاته الدينية وأصله وعرقه، وحتى توجّهاته الإنسانية الأخرى.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ محمود إلى الآن القانون الغربي والدساتير الغربية والمواثيق الموجودة تكفل حرية المُعتَقد وحرية التديّن، وأيضًا تحمي المسلمين. لكن في ما لو وصل اليمين المُتطرّف إلى دوائر القرار فعندها قد ينبعث ألف سؤال حول مصير المسلمين في الغرب خصوصًا، وأنّ البعض يطالب بعدم توطينهم في الغرب.

دكتور أديب في المدّة الأخيرة سمعنا عن إجراءات واقعية اتّخذت من قِبَل رئيسة الحكومة النيوزيلندية، وأيضًا البرلمان النيوزيلندي، وربّما نحن لا يوجد عندنا اطّلاع موسَّع حول هذه القرارات. هلاّ تضعنا في صورة هذه القرارات رجاءً؟

 

أديب خنافر: بعد الحادث الإرهابي الذي جرى بات هناك وعي أكبر بالنسبة إلى حرية الأديان، وبالنسبة إلى حقوق الإنسان المسلم الموجود في نيوزيلندا، والبرلمان النيوزيلندي قرَّر الحدّ من انتشار السلاح وحرية الأديان، وكفل حق الإنسان بمُمارسة أية حرية دينية يحبّ ممارستها إضافةً إلى تشديد العقوبات على الأشخاص الذين لم يتعرَّضوا فقط للديانة الإسلامية، بل بشكلٍ عامٍ لأية ديانة. ويمكنك اعتبار أنّ هناك نوعاً من الحرية لأنّ المسلمين الموجودين هنا بالرغم من كونهم أقلّية بالمُقارنة مع المُهاجرين، وبتّ تشعر أكثر بأمانٍ موجود وأودُّ توضيح فكرة مهمّة جدًا أنّ الشخص الذي قام بالعمل الإرهابي في كرايستشيرش ليس نيوزيلندياً، هو أسترالي ترعرع وتربَّى وعاش في أستراليا، وقبل حوالى عام من تنفيذه عمله الإرهابي جاء إلى هنا وخطَّط، واختار المنطقة وليس لدينا في نيوزيلندا هذه الكراهية التي نراها أو نقرأ عنها، وهي موجودة أكثر في الدول الغربية لأنّ المواطن النيوزيلندي بشكلٍ عام معلوماته عن العالم العربي والإسلامي محدودة، وهم في حياتهم قريبون من اللبنانيين بطبيعتهم الجغرافية هم يحبّون التمتّع بالحياة لناحية الصيف والتنزّه وهذه الأمور. هم كشعبٍ شعب مُسالِم جدًا، وشعب ليست لديه كراهية للمسلمين بالذات، ولا أنكر أنّه قد تحدث أكثر تجاه الشعوب القادمة من شرق آسيا الصين وفيتنام وكمبوديا، لكن التوجّه أو الكراهية للمسلمين والعرب الموجودين غير موجودة حتى في أستراليا، أقرب دولة تبعد ثلاث ساعات بالطائرة، ودُعِيَ بعض الشيوخ المسلمين إلى البرلمان حيث أقاموا الآذان وقرأوا القرآن، وجرى تقبّل ذلك، وقاموا بالتشدّد القانوني على الناس التي تتّجه نحو الكراهية. لكن أقول وأطمئن أنّه في هذا البلد لا توجد كراهية التي نراها في مناطق أخرى.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أديب دعني أسألك سؤالًا شخصيًا، وقد علمت أنّك كنت أحد المُسعفين لشهدائنا في نيوزيلندا رحمهم الله جميعًا. كيف كان انطباعك وأنت تُسْعِف هؤلاء الذين ربّما فرّوا من ديارهم تركوا بلادهم العربية والإسلامية من أجل لقمة العيش، وربّما فرارًا من قهرٍ سياسي واستبدادٍ سياسي؟ كيف كان شعورك وأنت طبيب عربي مسلم تتعاطى مع أرواح ارتقت إلى مولاها؟

 

أديب خنافر: أولًا كان صعبًا جدًا خاصةً وأنّ أول جريح وصل كان طفلة صغيرة من نابلس في فلسطين، أول مَن وصل إلى المستشفى الذي يبعد كيلومتراً عن الجامع وهي ووالدها أصيبا، ووالدها بعد إطلاق النار عليه بات عاجزًا عن السير، وقام شخص نيوزيلندي بوضعهم في سيارته وأخذهم إلى المستشفى، البنت وصلت إلى المستشفى ميتة، وطوال 40 دقيقة لا نبض، معجزة أنّها عاشت لاحقًا والحمد لله وبعونه نجت حتى عندما عالجنا الفتاة، ووصل حوالى 12 جريحاً لم نكن نعرف أنّ ما جرى هو عبارة عن عملٍ إرهابي، نحن اعتقدنا بداية أنّها مشاكل عائلية، لكن بعد نصف ساعة تبيَّن أنّ هناك إطلاق نار في المسجد، وسألت زميلي ما الذي جرى تحدَّث عن عشرة جرحى أُطلِقت عليهم النار في المسجد وكان يوم جمعة، قلت له إنّ إطلاق النار هذا في يوم جمعة سيؤدّي إلى سقوط أكثر من 50 شهيدًا، وفعلًا سقط 52 شهيدًا. طبعًا كطبيبٍ تقوم بعملك، لكن عندما تجلس جانبًا تقول لا إله إلا الله محمّد رسول الله، لكن معجزة فعلًا رأيتها.

 

يحيى أبو زكريا: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، رحم الله كلّ هؤلاء الشهداء الغرباء. دكتور منير هل تؤثر أحداثنا العربية والإسلامية التكفير الأعمى، الداعشية، القاعدية، العنف الذي ملأ خط طنجة جاكرتا دماءً وأصبحنا جغرافيا كرنفال الموت؟ هذه المناظر هل تحرِّض الغربي باتجاه كراهية هذا المسلم بحيث يشبّه هذا المسلم بأولائك القادمين من مدن التوحّش؟

 

منير القاسم: باختصار نعم، ولكن الإعلام الذي يصوِّر مثل هذه الأحداث على أنّ سببها هو المسلم هذه تؤثّر على عقلية الإنسان الغربي الذي يتعامل معها عندما يجد المسلم داخل محيطه،فإنّه يتفاعل معه تفاعل الخوف، وتفاعل الكراهية هذا العالم الذي بات مسرحًا للحروب والقتل وللدمار. أنا ذكرت جملة في مأتم الشهداء الذين سقطوا في مدينة لندن، كان كل أقطاب السياسة الكندية موجودين في ذلك المأتم من جاستن ترودو إلى رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو إلى عمدة المدينة إلى رؤساء أحزاب المعارضة، ذكرت جملة تركت صدى وإلى الآن لا زالت فئات كثيرة من المجتمع في كندا وخارج كندا تتفاعل مع هذه الجملة التي وعيت ما قلته فيها بأنّ ما يحصل في القدس وفي غزَّة أثّر على ما حصل في لندن إنتاريو، فبعض الفئات التي تريد أن تصطاد في الماء العَكِر جعلت من هذه الجملة مُعاداة للسامية، وهم كذلك في الإعلام الغربي هنالك اتجاه لمُناصرة فئة على حساب فئة أخرى.

بالنتيجة ما يحصل في بلادنا لا شكّ أنّه يؤثّر على ما يحصل في كندا، ولكن إسمح لي دكتور يحيى أن أذكر أيضًا بأنّ للمسلمين يد في ما يحصل من هذه الموجة من الكراهية لأنّ استعدادهم للاندماج بطريقةٍ سليمةٍ في المجتمع الغربي ليس استعدادًا بالمستوى المطلوب، وهنالك إحصائيات في كندا منذ سنتين دلَّت على أنّ 54 بالمئة من الشعب الكندي عامّة لا ينظر إلى الإسلام نظرة إيجابية، وهذه نسبة كبيرة جدًا، وفي مقاطعة كباك يرتفع هذا الرقم إلى 81 بالمئة نتيجة هذا الخوف، وعدم قبول المسلمين والإسلام في هذا المجتمع أدّى إلى وضع قانون هو قانون رقم 21 المعروف الآن الذي يمنع وجود الرموز الدينية في العَلَن مثلًا لا تستطيع امرأة مسلمة تلبس الحجاب الشرعي أن تعمل مُدرِّسة لأنّها ستعمل ذلك في محيط خارجي، لا تستطيع أن تكون ممرضة لا تستطيع أن تكون قاضية في محكمة، كل هذا بسبب عدم الارتياح للإسلام والمسلمين يعتبرون المسلمين بأنّهم مُعتدون على القِيَم الغربية وأتوا، وهذه الكلمة التي تُخيف الجميع أتوا لكي يفرضوا حُكم الشريعة على المجتمع الغربي، وأنا مُتأكّد أنّك تعرف خوف الغرب من هذه الكلمة.

يحيى أبو زكريا: أرجو أن تبقى معي دكتور، سنمضي إلى فاصل، ثمّ أعود إليكم جميعًا.

مشاهدينا فاصل قصير، ثمّ نعود إليكم، فابقوا معنا.

 

المحور الثاني:

 

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، مَن أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع جرائم الكراهية في الغرب على إثر دَهْسِ عائلة مسلمة في مدينة لندن في مقاطعة إنتاريو في كندا. أستاذ محمود، أشار الدكتور منير إلى مسألة الاندماج ومن خلال لقائي ببعض وزراء الاندماج في الغرب الكل كان مُتخوّفًا من هذه الوزارة، قد يقبلون بوزارة الداخلية والثقافة والصحّة، لكن وزارة الاندماج أو وزارة الهجرة وضعها حسَّاس إلى أقصى درجة. أودّ أن أسألك وأنت المُطّلع على خفايا تضاريس الغرب، هل المسلمون هم الذين لا يريدون أن يندمجوا؟ أم هل الغربيون لا يريدون إدماج المسلمين في مُعادلتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية والحاكِمة أيضًا؟

 

محمود الآغا: العملية تبادُلية دكتور من اتجاهين الاندماج يجب أن يكون عملية ذات اتّجاهين مُتقابلين، وليس مُتعاكسين، من المفروض القادم الجديد، أو القادم من أيّ بلد أن يعرف هذا المجتمع الجديد، ويتعرَّف على قِيَمه ويجد الحد الأدنى حتى يستطيع أن يندمج بالحدّ الأدنى، ولكن أيضًا المجتمع المُضيف من المُفترض أن يتعرَّف على هذا القادِم الجديد، ولا يعتبره أنّه فقط إنسان مسكين أو إنسان مظلوم، أو مجرَّد رقم في دوائر الهجرة. فمن المفروض على المجتمع المُضيف أن يأخذ هذا الإنسان كإنسانٍ ممكن أن يُقدِّم ويعمل ويندمج ويدفع ضرائب في المجتمع الجديد، فالعملية هي تبادُلية. بالنسبة إلى موضوع وزارة الاندماج، السويد أدركت أنّ الاندماج يجب أن يكون في كل الوزارات، لذلك ألغت وزارة الاندماج، والآن الاندماج يجب أن يكون موجوداً في كل قطاعات الدولة والمجتمع. للأسف المجتمعات الغربية بما فيها السويد تتّجه أكثر نحو اليمين، أمس أُقرّ في البرلمان السويدي مشروع جديد للهجرة "مشروع الأجانب الجديد" مع تعديلات، هذه التعديلات هي من مطالب اليمين ويمين الوسط، وأقرَّتها حكومة يسارية للمُفارَقة. طبعًا اليمين واليمين المُتطرّف يريد أكثر من ذلك، يريد التشديد أكثر من ذلك، وهم يربطون الذريعة هي ارتباط الاندماج بالهجرة يقولون لك إنّ الموجودين لدينا لا يستطيعون الاندماج لماذا نأتي بالمُهاجرين الجُدُد؟ والمنهاج فاشل والقادمون لا يستطيعون الاندماج، لذلك يجب تقنين وتقييد شروط الهجرة أكثر ممّا هي مُقنّنة فعلًا.

السويد منذ 2015 لم تستقبل هذه الأعداد الكبيرة، طوال السنوات الست الماضية استقبلت أقلّ ممّا استقبلته في عام 2015، ومع ذلك هناك دعوات قوية للأسف، وقد لاقت هذه الدعوات شعبية بسبب الخطاب اليميني الشعبوي الذي يُجيد مخاطبة عواطف الناس واللعب على وتر القومية، والخوف من المسلمين أو من الأجانب على القِيَم السودية كما تفضّل ضيفك.

لذلك الاندماج كما قلت عملية، والطرف الذي يتحمّل المسؤولية الكُبرى هم القادمون إلى هذا البلد لطلب اللجوء والحماية، ومن المُفترض أن يتعرّفوا أكثر على المجتمعات المُضيفة، ولكن ليس بطريقة وضع أنفسهم في مستوى أدنى من المُضيف، هناك مَن يقول لك يا غريب كن أديبًا. هذه مقولة خاطئة من المفترض أن تشعر نفسك مثلك مثل الآخرين هنالك، أي لا تشعر نفسك ضيفًا، وبالتالي تزيل عن نفسك واجبات المواطن، وتضع نفسك في مستوى أدنى من السويدي الأشقر، هذه أيضًا مشكلة كبيرة يعاني منها القادمون إلى هذا البلد، ولا يفهمون أنّ هذا البلد من ناحية القانون والدستور يُتيح لك بالضبط أن تكون مثلك حتى مثل المَلك السويدي، والمَلك لا يستطيع الانتخاب ولا يستطيع الترشّح. ولكن أنت بعد أن تنال الإقامة يمكن أن تنتخب على مستوى البلدية التي تسكن في نطاقها، وعندما تحصل على الجنسية يمكنك أن تترشَّح حتى للبرلمان. هناك جزء من القادمين الجُدُد يُقلّلون من قيمة تواجدهم في بلدٍ ديمقراطي، أو يُغالون كما قلت في البداية يُغالون في خصوصيّاتهم الثقافية والدينية، ويعتبرون أنفسهم حتى أنّهم أعلى من المُضيف نفسه.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أديب طبعًا مسألة الاندماج كما أشار الأستاذ محمود مسألة تبادُلية يجب على الغربي أن يقتنع، أو أقلّه يعمل بمواثيقه. هو عندما يتحدّث بالأنْسَنة والإنسانية ولا يُطبّق ذلك على الأرض يكون كذَّابًا مُنافِقًا. في بعض الدول الغربية قبل أن تحصل على الجنسية الغربية يسألونك هل أنت مع السحاق؟ هل أنت مع اللواط؟ إذا رأيت شابًا في مخدع ابنتك كيف تتصرّف؟ أسئلة من وحي خصوصيّات المسلم لماذا مثلما نحن نحترم المسيحية لِمَ لا يرتقون ويحترمون الثقافة الإسلامية أيضًا؟

 

أديب خنافر: حقيقة أنا لديّ لوم أكثر مع احترامي للأستاذ محمود، أنا أعتقد هناك لوم كبير على الجاليات العربية بشكلٍ عام عندما تهاجر إلى الخارج عشت في بريطانيا فترة 15 عامًا وفي نيوزيلندا منذ عشر سنوات ومثل حضراتكم سافرت أنا ألاحظ بشكل واضح أنّ العرب بشكلٍ عام وبالمُقارنة مع الشعوب الأخرى نحن بطيئون بالاندماج خاصة الجيل الأول الذي يهاجر، والمُفارقة أنّ الجيلين الثاني والثالث يندمجان حتى أنهما ينسيان شخصيّتهما العربية، ونرى الجيلين الثاني والثالث لا تعرف أنّه عربي، ونسي بشكل كامل جذوره الشرقية، وبات ذا جذور غربية.

أنا شخصيًا أعتبر أنّ غالبيّة الحكومات الغربية ترحِّب بك في بلدها إن كنت تتبع القانون وتحافظ عليه وتعمل به لا يقترب منك أحد، عندما نلت الجنسية البريطانية حصلت عليها قانونيًا ومن دون رشوة، وعندما جئت إلى نيوزيلندا التزمت القانون. وعلى مستوى الحكومات أنا لا أرى أي تمييز عنصري، وأوافقك دكتور يحيى أنّه عندما نصل إلى مسألة الجنس وغيرها من لواط، صحيح هناك نوع من الإجبار على الجلوس. أقدّم لك مثالًا صغيرصا إبنتي شهد في المدرسة ولديهم يوم يحتفلون به يسمّونه حول الجنس، وسألتني ما الذي أفعله يا أبي أنا مسلمة وشرقية، جوابي كان سهلاً تذهبين إلى المدرسة بشكل عادي تندمجين بشكلٍ عادي إن سألوا عن رأيك من حقّك ألا تشاركي بالنقاش، ولكن كوني من ضمن المجتمع، وفعلًا سألوها عن دينها ومبادئها، وعلَّمتها كيف تُجيب، وغداً لديهم اليوم الثاني وهي ذاهبة بثقةٍ كبيرةٍ لكيفيّة التعامُل معهم، نحن كمجتمعٍ عربي بشكلٍ عام ومجتمع مسلم بشكلٍ خاص من المفروض أن نتعلّم كيفيّة التعاطي مع هذه الأمور. يعجبني كثيرًا بالنظام البريطاني تعاملي مع الطلاب الإنكليز أنّهم مُتكلّمون يُجيدون الحديث ويُجيدون التعامل مع هذه المواقف.

نحن العرب برأيي الخاص إمّا أبيض أو أسود، ليست لدينا ليونة. شخصيًا أعتبر أنّه كأنسان عربي ومسلم في الدول الغربية لديك حرية لتفعل ما تريد ولا يُجبرك أحد على أيّ أمر، ولكن أشعر أنّ هناك نقصاً لدينا كعرب بالاندماج، حضرتكم زرتم العالم وفي كل مكان هناك مدينة صينية لا يوجد عرب تاون.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

أديب خنافر: لا يعرف أحد شيئاً، وأخيرًا بزمن كرمضان أرى كثيراً من الإعجاب والاحترام من زملائي يحترمونك لأنّك تصلّي ولا تشرب الخمر، ويحترمونك لأنّك تسأل عن لحمٍ حلال، لأنّه حتى عندما يدعونك إلى مناسبات في منازلهم يسألوك ماذا تأكل ومن أين تأتي بلحمٍ حلال. أنا كشخص إنسان عشت ورأيت مصائب أرى أنّ الغرب لديه تقبّل أكثر للناس القادمين من خارج مجتمعه.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور منير سأفتح معكم زاوية إنسانية علم الله لطالما أبكتني وأنا أجول الغرب كله انهيار الأسر المسلمة، في أحيانٍ كثيرة تتدخّل المؤسّسات الاجتماعية تأخذ الأولاد إلى وجهة لا يعرفها لا الأب ولا الأمّ وتتصدّع الأسرة المسلمة. وأيضًا تحدث قضايا مُبكية إلى أقصى درجة، لأنّ هذا المسلم فرّ من ظلم وطغيان في بلادنا العربية والإسلامية، أو فرّ من فقرٍ وهجرته مشروعة بسبب بحثه عن الحريّة، والذي يبحث عن لقمة العيش وعدم الذلّ في بلادنا العربية مشروع له ذلك. السؤال لماذا المؤسَّسات الإسلامية غير فاعلة في الغرب؟ لماذا العربي يترك أن تأتيه الشرطة تأخذ أولاده وزوجته إلى مكان مجهول تصير من كان إسمها إيمان يصير إسمها أغنيتا ومحمّد يصير يوهانس؟ لماذا كل هذا؟ أين المؤسَّسات الإسلامية؟ أين المرجعيات الإسلامية حتى تحضن هذا وتقوّيه حتى في الغرب؟

 

منير القاسم: دكتور يحيى المؤسّسات الإسلامية لا زالت في سنّ الطفولة في بلاد الغرب، وهي تحتاج إلى دعم مادي ومعنوي. لا أريد أن أكون قاسيًا في الحديث عن هذه المؤسَّسات، فنحن بما لدينا من موارد نحاول أن نتعامل مع هذه المشاكل، ولكن النتيجة تكون غير مُرضية وغير كافية، ونحتاج إلى الدعم المناسب لكي نرقى إلى المستوى المطلوب، أنا مثلًا اضطررت لا أريد أن أبالغ أنّني اضطررت ولكنّني رضيت أن أتقاعد من مهنتي كمُدرِّس في جامعة واستن في كلية الطب وطب الأسنان لكي أتفرَّغ للعمل الدَعَوي، وذلك بسبب الحاجة الماسّة لمساعدة العائلات التي ذكرتها في حيّز التحديات التي تواجه العائلة المسلمة. وهذه أكبر التحدّيات حيث الآن الجيل الثاني والثالث قد ظهر إلى الوجود، ووجد من المُغريات في هذا المجتمع ما ولّد عنده انفصاماً في شخصيّته كمسلم لا أهل يشدّونه إلى التراث الإسلامي، وإلى الحضارة الإسلامية والمجتمع يشدّه إلى الحرية المُفرطة التي كما ذكرت وكما ذكر ضيوفك الكرام لا تمتّ إلى الإسلام بصِلة. فكيف نتعامل مع هؤلاء الشباب هنالك؟ الآن على طاولتي في مكتبي ثلاث قضايا لبنات في أوائل العشرينات قررنّ الخروج من دين الإسلام وذلك بسبب التعنّت الذي لا يعرف غيره الأهالي، هم يتعاملون مع أبنائهم كما تعامل آباؤهم وأجدادهم معنا في بلاد المنشأ.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

منار القاسم: وهذا الذي يولِّد الصعوبة وعندما نجد هنالك ثورة عارِمة لدى الشباب هذه الطاقة السلبية التي تتولّد عندهم قد تسبِّب بعض المُضايقات في المجتمع الغربي، وهذا مما يزيد الطين بلّة عندما يجد الغرب بأنّ هؤلاء الشباب المسلمين الذين يتسبّبون، وأنا لا أريد أن أقول إنّه فقط مثل هذا الشاب الذي تسبَّب في الجريمة النكراء، ولكن هنالك شباب مسلم يقومون بمثل هذه الجرائم، ونحن نريد أن نُسعف هؤلاء الشباب، نُسعف العائلات المسلمة، فعدد كبير من العائلات تعاني مُعاناة لا يعملها إلا الله. ولذلك عندما نتحدَّث عن الكراهية ضدّ الآخر وبخاصة الكراهية ضدّ الإسلام والمسلمين. علينا أن نستوعب الكمّ الهائل من الأسباب التي تصبّ في مجرى هذه المشكلة الكبيرة.

لا نقول فقط إنّ الغرب يكرهنا، هي ليست مجرّد كراهية، هنالك عوامل سياسية عوامل مجتمعية عوامل أُسرية عوامل دينية، الخطاب الديني الذي انتقل إلى بلاد الغرب لا زال يتحدّث في بلاد الغرب في كل 17 من رمضان عن معركة بدر، وكثير من هؤلاء الشباب يتساءلون ما علاقة  هذه الخطابات في حياتنا اليومية، علينا أن نتكاتف بجهودنا لكي نستفيد من المُعطيات في بلاد المنشأ ومن الأمور التي يمكن أن تساعدنا وإلا نحن سائرون في ممرّ ضيّق لا يعلم نهايته إلا الله.

 

يحيى أبو زكريا: خصوصًا وأنّ الموساد الإسرائيلي دعني أقول بات يُحذّر من عدد خمسين مليون مسلم في الغرب، وبالتالي يحرِّض عواصم القرار الغربي ضدّ المسلمين. أستاذ محمود واحدة من المُدلهّمات  غياب الأصوات الإعلامية العربية والمسلمة في الغرب، للأسف الشديد جدار برلين انتهى، لكن دعني أستعيره لأقول إنّ هناك جدار برلين بين العرب والمسلمين والغربيين لا توجد أصوات إعلامية، أنتم بذلتم جهوداً جبّارة في جريدة الكومبس، وأنا أقرأها باللغة السويدية في إيصال مُعاناة العرب قضاياهم، إشكالاتهم، إلى صُنّاع القرار في السويد. هل نجحتم؟

 

محمود الآغا: الموضوع الإعلامي موضوع مهم جدًا، لكن أحيانا يحدث خلط بين امتلاك وسائل الإعلام من قِبَل المهاجرين في الدول المُضيفة وبين عملية تمكين أو إظهار أو استخدام الجاليات العربية للإعلام الموجود للإعلام الغربي وطريقة التعاطي مع هذا الإعلام، وهذا الأهمّ بالنسبة إلى موضوع حقوق المسلمين وغيرهم في المجتمعات الغربية. يجب أن تكون أنت أو غيرك قادراً على التعاطي مع الإعلام الغربي، وتستطيع إيصال صوتك بطريقة صحيحة لوسائل الإعلام من المهمّ جدًا، أيضًا ألا نعمّم لاحظت أنّ أحد ضيوفك يقول إن العرب أقل اندماجًا من غيرهم هذا إلى حد ما غير صحيح لأنّ هناك أمثلة رائعة جدًا عندنا في السويد عن عائلات وأفراد لجأوا سنة 2015، واستطاعوا الاندماج والوصول إلى مراكز رائعة هم وأبناؤهم. موضوع التعميم هنا غير صالح، ولكن من المهمّ جدًا أن نكون من الناحية الإعلامية أن نستطيع التعامل بشكل صحيح مع ما يمنحه لنا المجتمع المُضيف من حياة مجتمعية مثل تأليف جمعيات ليس فقط إسلامية، يجب أن نؤلّف وننشئ جمعيات ثقافية تظهر الثقافة الصحيحة مع احترامي الشديد للجمعيات الإسلامية الموجودة لدينا الجمعيات الإسلامية عديدة، ومنها مَن يعمل بشكل رائع جدًا ويتفهَّم.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ محمود في هذه النقطة أحيانًا الجمعيات الإسلامية تزيد الطين بلّة، وتنقل خلافات المسلمين في العالم العربي إلى الغرب. في السويد 500 جمعية إسلامية، ولليهود جمعية واحدة. أيُعقل؟

 

محمود الآغا: صحيح الموضوع ليس بالعدد، ولكن أيضًا بطريقة التعاطي مع المجتمع الذي تعيش فيه وفَهْمه بشكل صحيح وموضوع استقطاب الناس، أيضًا للتفاعل مع هذه الجمعيات هناك مئات الجمعيات العربية والإسلامية، ولكن عدد أعضاء كلّ جمعية ربّما لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. هذه أيضًا مشكلة، والمشكلة الأخرى ومن الضروري التأكيد عليها هي مسألة الظهور الإعلامي بشكل صحيح على وسائل الإعلام السويدية بالحياة اليومية العادية أن نظهر للمجتمع السويدي أنّنا فاعلون في هذا المجتمع، وأنّنا جزء من هذا المجتمع، وأنّنا جئنا إلى هنا ليس فقط كطالبي لجوء وحماية وننتظر المساعدات الاجتماعية، ولكن لنا مساهمات عديدة كما تفضّلت أنتَ في المقدّمة هناك أمثلة رائعة للمهاجرين من البلدان العربية على المساهمة في بناء هذا المجتمع، وفي إغناء الثقافة السويدية خاصةً وأنّ المجتمع السويدي يقول لك نحن مجتمع مُتعدّد الثقافات إلى حد الآن. لكن في حال وصول اليمين المُتطرّف إلى السلطة، هذه الجملة ستختفي أنت في مجتمع مُتعدّد الثقافات من المفروض أن تستغلّ هذه الميزة، وتظهر ثقافتك إلى جانب الثقافات الأخرى وبالطريقة الصحيحة. نحن لا نريد أن نجمّل أو نظهر الصورة بشكل إيجابي مُبالَغ به، نحن نمتلك ثقافة رائعة بصراحة وثقافتنا العربية والإسلامية كثير من الشعوب اتخذتها وتبنّتها، ولذلك ولله الحمد يجب ألا نخجل من ثقافتنا ولا من خصوصيّتنا. المشكلة في البعض مُغالاة البعض في التناحُر الذي نقله البعض من بلاده إلى هنا مُستغّلًا مساحة الحرية التي يؤمّنها المجتمع السويدي والدولة السويدية وغيرها من دول العالم.

 

يحيى أبو زكريا: طبعًا أستاذ محمود سيأتي يوم وأنا مُتيقّن أنّ العالم العربي سيعود إلى رُشده، وسوف يمنّ الله علينا بحُكَّام صالحين لا يسرقون أموال الشعوب ولا يظلمون، وهؤلاء سيكونون ضمانة لنهضة عربية إسلامية كاملة وعندها نصبح صُنّاع قرار وصُنّاع حضارة. والهجرة ليست عيبًا، الأديب السويدي وليام مابري كتب عن المهاجرين السويدين قبل مئة سنة إلى أميركا وعددهم أربعة ملايين والسويدي كان يفرّ من الفقر والبرد إلى أميركا، وبنى السويديون دولة عظيمة دولة الرفاهية في السويد. أيضًا العرب والمسلمون سيصنعون نهضتهم سنبني دولًا، سنصبح مثالًا، سيعود كل مهاجرينا وخصّيصًا العباقرة والأذكياء.

أستاذ محمود الآغا من السويد ستكهولم شكرًا جزيلًا لك، الدكتور منير القاسم من كندا شكرًا جزيلًا لك، والدكتور أديب خنافر من نيوزيلندا شكرًا جزيلًا لك.

 

 

 

القواعد العسكرية الغربية في العالمين العربي والإسلامي

تمتلك منطقة الشرق الأوسط أهمية استراتيجية واسعة لدى معظم الدول، إذ أنها تعتبر “قلب العالم” من وجهة النظر الجيبوليتكية، وذلك نظرًا لكونها تشكل عقدة رئيسية لشبكة المواصلات العالمية البرية والبحرية والجوية، بالإضافة لكونها من أكثر مناطق العالم غنىً بالثروات الطبيعية، وهو ما يجعل هذه المنطقة تلعب دورًا أساسيًا في حفظ الأمن والسلم العالمي. - أبعاد وجود القواعد العسكرية الغربية – الأمريكية والأوروبية – في العالم العربي والإسلامي، - من المقاومات والثورات إلى الإستقالالات الناقصة، - أهداف التواجد العسكري الغربي في العالم العربي والإسلامي، - حماية الأوطان أم حماية العروش وسياسات التبعية والإستعمار غير المباشر، - أهم الجغرافيا التي ينتشر فيها الوجود الغربي العسكري, وجغرافيا العالم الإسلامي على وجه التحديد،

المزيد

برامج أخرى