العلاقة بين إيران والصين

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني بالإنكليزية Free Word وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي مُحادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن العلاقة بين (إيران) و(الصين). على الرغم من المسافة بينهما لكنّهما وقّعا للتو على اتفاق تعاون استراتيجي مُدّته خمسة وعشرون عاماً وكلاهما عدوّ إلى حدٍّ ما لمُعظم البلدان الغربيّة وقد تترتّب على ذلك عواقب دائِمة تطالنا جميعاً. قد تعتقدون أنّها عواقب غير مقصودة، لكن إن نبذتهما البلدان الغربيّة وفرضت العقوبات عليهما وتصرّفت بعدائية عسكرية تجاه البلدين في الوقت نفسه، فمن المنطقي أن يضطر البلدان إلى التقارُب في ما بينهما، هذا ما حصل بين (روسيا) و(الصين) وما حصل بين (روسيا) و(إيران)، واليوم هذا ما حصل بين (الجمهورية الإسلامية الإيرانيّة) المُحاصَرة وثاني أقوى اقتصاد في العالم حيث تعداد السكّان هو الأكبر في العالم. البلد الذي يحمل المُستقبل بين يديه أُجبِرَ على التقرُّب من (إيران) كحليفٍ استراتيجي، يجب عدم الاستخفاف باستخدام كلمة استراتيجي فهذا التحالف ليس عسكرياً على نحوٍ صريح بل يُمثّل علاقة استراتيجيّة تدوم لفترةٍ طويلةٍ وهذا ليس مُجرّد كلام بل التزام، التزام بين (إيران) و(الصين) يأمل كلاهما من خلاله الوصول إلى السعادة مثل نيّة أي شخصين يعقدان الزواج. سيؤمِّن الإيرانيون الطاقة والنفط تحديداً للصينيين بأسعارٍ خاصة مُخفّضة، من جهة أُخرى ستُقدِّم (الصين) إلى (إيران) خدمات استثماريّة ضخمة في البنى التحتيّة الإيرانية على مُختلف أنواعها بما فيها الإنترنت على سبيل المثال، يتمنّى كلا الطرفين الاستفادة إلى أقصى حدّ وبالتالي من المنطقي أنّ (الولايات المتّحدة) و(بريطانيا العُظمى) و(الاتحاد الأوروبي) جميعها ترجو أن يؤدّي الاتفاق إلى طريق مسدود، حتى أنّ بعض أصدقائهم يسعون إلى إحباطه، لكنه إنْ حقّق نجاحاً فسيقلب الموازين في (الشرق الأوسط) وسيدُلّ أيضاً على حضور (الصين) في المنطقة. عمدت (الصين) لفترةٍ طويلةٍ إلى عدم ممارسة التـأثير السياسي وحتى العسكري الذي يمثله في العادة حجم اقتصادها وتعداد شعبها، لكنّ (الصين) بدأت تتغيّر وحَذَرها الأسطوري الذي لطالما عُرِفت به بدأ يقلّ وبذلك، تستعدّ (الصين) للتدخُّل في مناطق تُثير غضب (الولايات المتّحدة) بشدّة و(إيران) تُغضِب (الولايات المتّحدة) أكثر من أيّ بلدٍ آخر، قد يبدو الأمر غير منطقي في نظرِكم لكن لا يُمكن إنكاره. الآن، "مائِدة الشريفي" هي مُذيعة ومُقدِّمة برامج وكاتبة في TRT World وحاصلة على شهادة في العلاقات الدوليّة، ويسعدني أن أقول إنّها من بين خبرائنا المُميّزين في هذه الحلقة اليوم. "مائِدة"، ما مدى أهميّة هذا الاتفاق؟

مائِدة شريفي: شكراً على استضافتي "جورج". أعتقد أنّ هذا الاتفاق سيحمل بالتأكيد قيمة رمزيّة من الناحية الدبلوماسيّة. (الولايات المتحدة)، تحديداً تحت حُكم "ترامب" وحملة الضغوط القصوى التي مارَسها، سعت إلى عزل (إيران) على الصعيد الدبلوماسي، ومن وجهة نظر (إيران) هذا الاتفاق أشبه برسالةٍ إلى (الولايات المتّحدة) مفادها: على الرغم من مُحاولات عزلنا دبلوماسياً لكن ها نحن الآن قد عقدنا اتفاقاً مع أقوى الاقتصادات في العالم. لكن في الوقت ذاته وتعقيباً على ما قلته حضرتك، يهدف هذا الاتفاق إلى معرِفة مسار هذه العلاقات وإلى توفير الظروف المثاليّة التي تتمثل بالطبع في رفع العقوبات الأميركية، من مصلحة (إيران) و(الصين) على السواء العودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عنهما. في أية حال، يسعى الاتفاق إلى هذا لكنه ليس قاعدة لمقاومة من أيّ نوع كانت وقد تمّ هذا الاتفاق في ضوء السياسة الأميركية الدولية التي تفرِض العقوبات على (سنجان)، وبالطبع "جو بايدن" ورِث العقوبات من "ترامب" ولم يرفعها بعد. تقف (الصين) و(إيران) ضدّ الهيمنة الأميركيّة وتعتبران العقوبات الأميركيّة شكلاً من أشكال الترهيب، بالتالي، عند أخذ وجهة النظر هذه يسهل اعتبار أن هذا الاتفاق طريقة لتحدّي الهيمنة الأميركيّة ويحمل قيمة رمزية بلا شك. لكنني أعتقد أنّ (الصين) ستكون مُتردّدة أكثر في استبدال النظام العالمي أو الهيمنة الأميركية في المنطقة، لكن سأُعاود الحديث عن ذلك بعد قليل 

جورج غالاواي: بالطبع. "دانكن بارتليت"، أنت خبير مُميّز جداً في المنطقة، ومُحرِّر في مجلة "شؤون آسيا" وباحث مُشترَك في "مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية" و"معهد الصين" في " كليّة لندن الجامعيّة" ولديك مسيرة في الصحافة والإذاعة قبل ذلك. الاتفاق أشبه بمُذكّرة تفاهُم أكثر من كونه عقداً أليس كذلك؟ إنها مُذكّرة تفاهم تحمل إشارة إلى النوايا على حد تعبير "مائِدة"، هل ستُثبِت النوايا في الواقع كما يأمل الإيرانيون منها بوضوح؟

دانكن بارتليت: أمران على وجه التحديد أذهلاني حيال هذا الاتفاق "جورج"، الأول مداه الطويل والثاني المبالِغ الطائِلة المُستثمرَة. إنّه تعاون استراتيجي شامل مُدّته خمسة وعشرون عاماً. كما تعلم، يُحبّ الصينيّون الحديث عن خطط مُدّتها خمس سنوات أو عشر سنوات أو خمس وعشرين سنة أو قرن من الزمن، إذاً يُفكِّر الصينيّون على المدى الطويل من ناحية السياسة الخارجيّة، وأنت ذكرت في مُقدِّمتك أنّ (الصين) باتت أكثر حزماً عالمياً نتيجة لنهضتها الاقتصادية لاسيّما تحت قيادة "شي جين بينغ". الأمر الثاني هو المبلغ المُستثمَر، نتحدّث عن استثمار بقيمة تُساوي 400 مليار دولار أميركي، وهذا المبلغ يكفي لتغيير وضع أيّ بلد. لكن في هذه المرحلة تحديداً، لأنّ اقتصاد (إيران) قد تأثَّرَ بشدّة نتيجة العقوبات الأميركية التي سبّبت انخفاضاً في قيمة العملة المحليّة فازداد التضخُّم، بالطبع سيُرحِّب الشعب الإيراني بهذا الاستثمار الصيني لكن ينتابني القلق في الحقيقة إن كانت هذه الأموال الصينيّة ستفيد في الواقع المواطنين الإيرانيين العاديين، هل سيعود هذا التدفُّق الضخم والمُفاجئ من المال الأجنبي بالفائِدة فقط على النُخبة والعاملين في قطاع النفط فحسب؟ مَن سيستفيد؟ 

جورج غالاواي: معاذ الله أن تستفيد منها النُخبة فحسب، سيكون من الغريب أن يحدُث ذلك في (إيران). "زيد أليسا"، خبير أيضاً وهو مُحلّل سياسي وخبير في شؤون (الشرق الأوسط) وكاتب وناشط في هذا المجال، هل تُشارِك" دانكن" قلقه حيال ذلك؟ كيف تجد هذا الاتفاق؟ 

زيد أليسا: حسناً، أعتقد أنّ هذا الاتفاق كان يلوح في الأُفق منذ عام 2016، منذ زيارة "جين بينغ" رئيس (الصين) إلى (إيران). من المفترض أن يمثل في الأساس اتفاقاً ضخماً ومهماً جداً، وهو اتفاق يهدُف بالنسبة إلى الصينيين والإيرانيين إلى تعزيز الروابِط السياسيّة والاقتصاديّة. قال الصينيون إنّ هذا الاتفاق سيُعزّز العلاقات لتغدو تعاوناً استراتيجياً ما سيقلّل بصورة أساسية من تأثير الوضع الحالي. أعتقد أنّه أُبِرمَ في وقتٍ هام وحاسم، حين أعربت كل من (إيران) و(أميركا) عن إرادتهما في العودة إلى الاتفاق النووي الذي أُبرِمَ في عام 2015، وسيمنح (إيران) في هذه اللحظة نفوذاً سياسياً وورقة مُساومة إضافية في المفاوضات وستُعزِّز بدرجةٍ كبيرة قُدراتها في هذه اللحظات الحاسمة وستبعث برسالةٍ واضحةٍ إلى الأميركيين مفادها: أنتم عملتم من دون كَلَل ولا مَلَل لعزل (إيران) ونبذها وتهميشها ومُحاصرتها من كافة الجوانب، والآن مدّ الصينيّون يد العون إلى الإيرانيين. لهذا تعرّضَ الموقف الصيني لانتقاد شديد من (الولايات المتحدة) والغرب ورمت (الصين) أيضاً طَوْق نجاة للإيرانيين من ناحية تسليط الضوء على ضرورة توجّه (إيران) نحو الشرق والتحرّر من هذه الحلقة المُفرَغة من العقوبات المُستمرّة، وهي عقوبات غير مسبوقة ووحشية ضدّ الشعب الإيراني دامت نحو أربعين عاماً وما زالت مستمرة، لتحاول إجبارهم على الانقلاب ضدّ حكومتهم المُنتخبة. أمّا بالنسبة إلى الصينيين، فسيمكّنهم هذا الاتفاق من خلال الموقع الاستراتيجي لـ (إيران) من الوصول إلى المياه الدافِئة في الخليج العربي التي لطالما اعتبرها الأميركيون بحيرتهم الخاصّة، سيتمكّن الصينيون من تأدية دورٍ مُهمٍ في (الشرق الأوسط) وسيستخدمون نفوذهم ضدّ الأميركيين أيضاً من خلال إرسال رسالة واضحة مفادها: إن حاولتم المساس بدائرة نفوذنا ونقل المعركة إلى (الصين) فنحن عازمون وعلى أتمّ الاستعداد أيضاً لمواجهة هذه المُحاولات والرد ونقل المعركة إلى منطقتكم أو إلى دائِرة نفوذكم. أودّ الإشارة إلى نُقطة مهمة أخيرة يجب ألا تغيب عن ذهننا، وهي أنّه على الرُغم من اعتماد (الصين) على (السعودية) لتأمين الطاقة، لكن من الواضح أنّ (السعودية) ليست مصدراً آمناً للطاقة لأنّ (السعودية) تابعة للأميركيين. بمُجرّد أن يُملي الأميركيون الأوامر يمتثل "محمد بن سلمان" والملك "سلمان" لها. التعويل على (إيران) كمصدر طاقة أكثر استدامة بعد أن قال وزير الخارجية الصيني بوضوح أنهم يتعاملون مع بلدٍ يفتخر بسياسته الخارجية ولا يُغيّر موقفه بعد تلقّي اتصال هاتفي واحد من (الولايات المُتحدة)

جورج غالاواي: لنستمع إلى رأيٍ من (إيران)، من الدكتور "حمد الموسوي" في (طهران)، وهو أستاذ مُشارِك للعلوم السياسية قي كلية القانون والعلوم السياسية في جامعة (طهران)                        

حمد الموسوي: شكراً جزيلاً لك 

جورج غالاواي: دكتور "موسوي"، هلاّ أخبرتنا عن أهمية هذا الاتفاق بين (الصين) و(إيران)؟ 

حمد الموسوي: أعتقد أنّه أظهر في صورة أساسيّة للمُجتمع الدولي أنّ (إيران) تمتلك خيارات أُخرى بعيداً عن (الولايات المتّحدة). مع انهيار الاتفاق النووي لعام 2015، أصبحت سياسات (إيران) الخارجيّة موجّهة نحو الشرق، اتجهت (إيران) شرقاً إذا صحّ التعبير لذا تقرّبت أكثر من (روسيا) و(الصين). في رأيي هذا مُهم لأنّه يُعطينا فكرة عمّا سيحصل لأنّ العالم يتّجه من كونه أُحادي القطب إلى مُتعدّد الأقطاب حيث (الولايات المتّحدة) ليست القوّة العُظمى الوحيدة في المُجتمع الدولي، وإذا نظرنا إلى الاتفاق وتفاصيله، لم يُنشر بأكمله بالطبع، لكن التفاصيل التي ظهرت تُبيِّن أنّ (الصين) ستستثمر مئات مليارات الدولارات في (إيران) وأنّ (إيران) ستبيع نفطها إلى (الصين) في السنوات الخمس وعشرين المقبلة وهذا بالطبع تحدٍّ للعقوبات الأميركيّة. من هذا المُنطلق، سيمنح هذا الاتفاق (إيران) نفوذاً على طاولة التفاوض مع (الولايات المتّحدة) في شأن العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني 

جورج غالاواي: لن تتوقّف العقوبات نوعاً ما بين (الولايات المتّحدة) و(إيران) بالتالي، هل نجاح هذا الاتفاق يعتمِد على مستوى العقوبات الأميركيّة؟ 

 حمد الموسوي: أعتقد إنّه سيتأثّر حتماً في العقوبات الأميركية، لكن حتى الآن وفي ظلّ الفوضى حول الاتفاق النووي الإيراني، (إيران) قادرة على تصدير نفطِها إلى (الصين)، وكنّا نسمع التقارير عن ثمانمئة وتسعمئة ألف برميل تُصدّر يومياً إلى (الصين) في هذه اللحظة. لذا أعتقد أنّ العقوبات ستُصعِّب الأمر ومع ذلك لن تجعل تنفيذ الاتفاق مُستحيلاً. يجب علينا أيضاً عدم النظر إلى الاتفاق من المنظور الاقتصادي فحسب لأنّ الاتفاق يشمل تعاوناً عسكرياً وأمنياً أيضاً، وفي هذا الصَدَد أظنّ أنّ هذا ما بثّ الذُعر في (واشنطن)، فقد اعتبروا هذا الاتفاق مصدر قلق وأظن أن سبب هذا القلق أنّهم يُدرِكون الضغوط القُصوى التي مارستها إدارة "ترامب" ودفعت بـ (إيران) نحو المُعسكر الشرقي 

جورج غالاواي: هل يضع هذا الاتفاق حدّاً لهيمنة الدولار في العالم؟ 

حمد الموسوي: يتضمّن الاتفاق طبعاً عناصر مُتعلِّقة بذلك، وهذا يعود جزئياً إلى سياسة (الولايات المتّحدة). عندما تفرِض (الولايات المتّحدة) عقوبات على (إيران) وأيضاً على (الصين) كما فعلت بشدّة خلال فترة إدارة "ترامب"، من المفهوم جداً أن يحاول هذان البلدان إيجاد طُرُق أُخرى للقيام بالمُعاملات الماليّة. في هذا الشأن وعلى المدى الطويل يُلحِق الأميركيون الضَرَر بأنفُسِهم لأنّه إنْ استمرّ هذا الوضع وامتدّ ليطال بلداناً أُخرى، هيمنة الدولار، وهو أحد أهم عناصر الهيمنة الأميركية في العالم، ستضعف وربّما ستُهزم أيضاً. لذا أعتقد أنّ هذا هو سبب تخوُّف الديمقراطيين الأميركيين من السياسات التي نفّذتها إدارة "ترامب" في تلك السنوات الأربع في التعامل مع كلٍّ من (إيران) و(الصين). مع ذلك، علينا الانتظار لنرى إن كانت هذه السياسات ستتغيّر حقاً لأنّ تغييرها من جانب إدارة "بايدن" يلقى الكثير من المُعارِضين في (الولايات المتّحدة)، لذا حتى إذا طالبت إدارة "بايدن" بتغيير هذه السياسات، ربما للأسف قد يستمرّ اتّباع هذه السياسات في المُستقبل 

جورج غالاواي: "دانكن"، لم أتطرّق معك إلى مسألة هيمنة الدولار وكيف تأثَّر في هذه المسألة، لكن إن فكّرت في الأمر، مبلغ التمويل هذا الذي يساوي أربعمئة مليار دولار من دون استخدام الدولار البنكنوت أو الكاش هو مبلغ مُهمّ أليس كذلك؟

دانكن بارتليت: هو طبعاً جزء من صورة شاملة تُكوِّنها (الصين) لأنّ الدكتور "حمد" من (طهران) ذكَرَ مبادرة "الحزام والطريق". هذا هو النهج الذي تتّبعه (الصين) لدخول بلدانٍ أُخرى وإنشاء شراكات اقتصاديّة حيث الاتفاقات تُسوّى بالعملة الصينية وهي "اليوان" أو الرنيمنبي" وهذا يعني أنّ (الصين) تُقدِّم الاستثمارات في البُنى التحتيّة مثل الموانئ والطرقات والسكك الحديدية ولاسيما في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لكن دائِماً ما تطلُب (الصين) أمراً في المقابل، ومن الجليّ جداً ماهية ما تريده من (إيران) وهو تأمين النفط على المدى الطويل، أي مدة خمسة وعشرين عاماً. لكنّ (الصين) تُخطّط لأمرٍ آخر حالياً، فهي تَعِد بأنّها ستكون ضمن حدود انبعاثات الكربون المقبولة بحلول عام 2060. لذا أرى مُفارقة هنا 

جورج غالاواي: نُقطة جيّدة

دانكن بارتليت: لأنّ (الصين) تقول من جهة إنّها ستُصبِح صديقة للبيئة وإنها تريد التعاون مع المُجتمع الدولي في خفض تأثير تغيُّر المناخ وإنّها تعاني أيضاً بسبب الاحتباس الحراري لكنّها في الوقت نفسه تلتزم استخدام الوقود الأُحفوري لجيلٍ آخر 

جورج غالاواي: دكتور "موسوي"، كيف ستستفيد (الصين) من هذا الاتفاق؟ 

حمد الموسوي: أعتقد أنّ (الصين) تُحاوِل عبر مُبادرة "الحزام والطريق" زيادة نفوذها الاقتصادي والاستراتيجي عبر العالم، وإذا نظرنا إلى خارِطة هذه المبادرة نلاحظ أنّ موقع (إيران) يحمِل أهميّة كُبرى، فهي تربُط مبدئياً (آسيا) بـ (أوروبا)، وأعتقد أنّ (الصين) عبر الاستثمار في (إيران) فيما لا يمتلِك الأميركيّون أيّ نفوذٍ هنا ستحظى في صورة أساسية بحليفٍ قوي في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية في العالم، أي (الشرق الأوسط)، لذا أعتقد أنّ هذا يصُبّ في مصلحة (الصين) أيضاً. إضافةً إلى ذلك، يحمِل الاتفاق منافع اقتصاديّة أيضاً لأنّ من خلاله سيتمكّن الصينيّون من شراء نفط إيراني بسعرٍ مُخفَّض، ونحن نعلم أنّ (الصين) تستورِد أكثر من ستّين في المئة من حاجياتها النفطيّة. لذا من هذا المنظور يفيد هذا الاتفاق الطرفين 

دكتور "موسوي"، هلاّ أخبرتنا لماذا لا يزال عدد كبير من الإيرانيين يتطلّع نحو الغرب؟

حمد الموسوي: أعتقد أنّ ثمّة سببين ربما وراء الانتقادات الكثيرة لهذا الاتفاق، أولهما أنّه لم يُناقش في طريقةٍ شفّافة جداً. أظنّ أنّه لو نُشِرت تفاصيل الاتفاق بالكامل لربما كانت ردّت على الكثير من هذه الانتقادات، لكن حقيقة أنّها لم تُنشَر بالكامل سمحت في انتشار الكثير من الشائعات في الواقع. مثلاً في (إيران)، وردت بعض الشائعات عن الاتفاق تزعم أنّ جزيرة (كيش) الإيرانية ستُسلّم للصينيين بموجبه وهذا بالطبع لا يمتّ إلى الحقيقة بصِلة، وهذا النوع من الشائعات انتشر عبر البلاد. السبب الثاني هو أنّ هذا الاتفاق كان من المُفتَرَض إبرامه منذ عام، وفي رأيي لو حصل هذا لما وُجِّهَت كل هذه الانتقادات التي نسمعها اليوم. لكن من الناحية الأساسية يوجد في (إيران) وفي خارِجها أكاديميّون وصنّاع قرار وأشخاص عاديون يُعارضون التقرُّب من الشرق ويُريدون إصلاح العلاقة مع الأميركيين، وأساساً إذا وضعنا جانباً شعار الثورة الإيرانيّة " لا شرقية ولا غربيّة" وكان لا بدّ من اختيار طرف، فليكن هذا الطرف الغرب وذلك لأسباب مُتعدّدة. قد يكون هذا الخيار هو الأفضل لتحقيق التنمية وقد يُحاجِج البعض أنّنا أقرب إلى الغرب حتى ثقافياً، وأعتقد أنّ هذا جلَبَ الكثير من الانتقادات من جانب "التيار الإصلاحي" على نحوٍ خاص الذين يميلون أكثر إلى المُطالبة بتحسين العلاقات مع الأميركيين على أمل أن يدعموا التوصّل إلى اتفاق مع (الولايات المتّحدة). في هذا الصَدَد يقولون إنّنا في الأساس لسنا في حاجة إلى (الصين) وأن الظروف الحالية قد تكون مؤقّتة، وبسبب هاتين المسألتين جرت عدّة نقاشات في (إيران) حول ما إذا كان هذا الاتفاق مفيداً بالنسبة إلى (إيران)، وطُرِحت أيضاً أسئِلة حول ما إذا ما كان هذا الاتفاق سيُدخِل (إيران) إلى ما يُعرَف بنطاق النفوذ التابع لـ (الصين). علينا أن نفهم أنّه من منظور (إيران) التي اجتاحتها القوى العُظمى عبر التاريخ، يتخوَّف الإيرانيّون جداً من الخضوع لقوّة أجنبيّة. إلى جانب الشائعات عن تسليم جزيرة (كيش) للصينيين ظهرت أيضاً شائعات عن تسليم (إيران) أيضاً كل مراكز صيد الأسماك في الخليج الفارسي إلى الصينيين وهذا ما أثار غضب بعض الأوساط، لكن أساساً تبيّن أنّ مُعظم هذه الشائعات إن لم يكن جميعها غير صحيحة

جورج غالاواي: هذا كلام صريح جداً ما قاله الدكتور "موسوي" في (طهران). لدينا المزيد بعد الفاصل، إبقوا معنا

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي " جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن العلاقة بين (إيران) و(الصين). تصريحات البروفيسور عن الانتقادات لم تكن مُبطّنة جداً حول طريقة تفاوض هذا الاتفاق من جهة الحكومة الإيرانيّة، ما رأيك في هذا الموضوع؟

زيد أليسا: أعتقد أنّ النقاط المذكورة صائِبة وأنّ ثمة إيرانيّين متخوّفون فعلاً من المُفاوضات السريّة التي تُجري وقد تصدّوا لأيّ أحد حاول التدخُّل في شؤونهم الداخليّة وأظهروا قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة أيّ طرف يُريد المُساومة أو يريد أن يُقدِّم أية تنازلات قد تهدّد أمنهم القومي. أعتقد فعلاً أنّ إجراء المُفاوضات وأن إبقاءها سريّة هو فكرة جيّدة بالفعل في اعتبار أنّ (الولايات المتّحدة) والأوروبيين قد بذلوا جهداً لإحباط الأعمال والخُطط أو أية فُرصة للتوصُّل إلى أيّ اتفاق تعاون استراتيجي ملموس. سمعنا أن (الولايات المتّحدة) والأوروبيين قلقون جداً وأن هذا الإعلان أرسل موجة من الصدمات عبر (الولايات المتّحدة) لأنّهم يعتقدون أنّ إبرام اتفاق تعاون استراتيجي كهذا مع (الصين)، وأيضاً احتمال دخول (روسيا) في هذا الاتفاق، سيُغيّر موازين القوى جذرياً لاسيما في المنطقة لأن (إيران) موجودة في المنطقة و(الصين) قريبة منها وباتت (روسيا) تمتلك موطئ قدم في (سوريا) بالفِعل واستطاعت أن تقلب موازين المُبادرة التي تقودها (السعودية) للإطاحة بالحكومة في (سوريا) وتعيين حكومة عميلة. لذلك، أعتقد أنّه في ظلّ هذه الظروف يجب ألا ننسى أنّه حتى عندما (أميركا) أجرت مُفاوضات قبل الاتفاق النووي عام 2015، تمّت هذه المُفاوضات في (عُمان) وكانت في غاية السريّة لأنهم كانوا يُدرِكون جيداً أنه إذا علِمت (السعودية) بأمرِها ستحاول فعل المُستحيل وستستخدم شتّى السُبُل لتخريب هذه المُفاوضات وإفشالها. بالتالي، من الضروري أن نأخذ ذلك في عين الاعتبار، مع أنني أؤمن بضرورة الإفصاح عن بعض تفاصيل هذا التعاون الاستراتيجي للشعب الإيراني ومع أنني أعتقد أنّ الاتهامات الكثيرة عن تخلّي (إيران) عن سيادتها واستقلالها هي محض اتهامات باطلة إنْ كان مصدرها الغرب. نعلم أنّ الغرب يسعى قدر المُستطاع لعرقلة هذا النوع من التشارِك، وما حدث في (العراق) خير دليل على ذلك. حكومة (العراق) السابقة بقيادة "عادل عبد المهدي" قد وقّعت اتفاق تعاون استراتيجي مماثِل مع (الصين) 

جورج غالاواي: لهذا لم يعُد رئيس مجلس الوزراء 

زيد أليسا: لذلك أطاح به الأميركيون في طريقة استوحاها "ترامب" لكن بتمويل كامل من (السعودية) ورعايته، وأقدموا على تعيين حكومة عميلة في (العراق) 

جورج غالاواي: بالطبع. لنسمع رأي الدكتور "إينار تانجن" في (بكين) وهو مُعلِّق سياسي واقتصاديّ. أهلاً بك في البرنامج دكتور "إينار"

إينار تانجن: يُشرّفني ذلك "جورج" 

جورج غالاواي: في رأيك دكتور، ما أهمية هذا الاتفاق بين (الصين) و(إيران)؟   

إينار تانجن: هو إضفاء طابع رسمي على أمرٍ يحدُث منذ مدّة. من الواضح أنّ (إيران) تبتعد عن الغرب ولا نرى أملاً في تحقيق تقارب من أي نوع، بالتالي أضحت (إيران) تتّبع سياسة التوجّه نحو الشرق ويبدو أنّ جزءاً كبيراً من هذه السياسة يشمل التعاون مع (الصين)، فهي بلد مُستهلِك للنفط و(إيران) بالطبع بحاجة إلى أسواق لبيع نفطِها و(الصين) بلد ضخم بما فيه الكفاية للحد من الضغط الاقتصادي الذي تُمارسه (الولايات المتّحدة). بالنسبة إلى (الصين)، موقع (إيران) الاستراتيجي يؤمّن منافذ إضافيّة من خلال حدودها للوصول إلى بلدان أُخرى كـ (شمال أفريقيا) و(الشرق الأوسط) و(أوروبا) أيضاً. لذا ثمّة منفعة استراتيجيّة للطرفين وهو أمر جديد، إذ لم تتّسم العلاقة بين (طهران) و(بكين) بهذه السلاسة من قبل. لكن على ما يبدو الضغط الذي يشعر به البلَدان بسبب (الولايات المتّحدة) هو الذي دفعهما إلى التعاون وهذا على الأرجح عكس ما أرادته (واشنطن) تماماً، لكن نرى أنّ الأمر نفسه يحدث مع (روسيا) أيضاً 

جورج غالاواي: تُفيد التكهّنات بأنّ (الصين) ستستثمر أربعمئة مليار دولار في (إيران)، وفي المقابل ستبيع (إيران) نفطها إلى (الصين) بسعرٍ مُخفَّض، هذا جلّ ما نعرِفه حتى إذا ثبتت صحة ما يُقال. لماذا يتّسِم هذا الأمر بالغموض؟

إينار تانجن: أعتقد أنّ جزءاً من هذا سياسي، لستُ على دراية بالسياسة الإيرانية، صحيح أنني أظهر على القنوات الإيرانيّة لكن لأتحدّث عن القضايا الصينية في مُعظم الأحيان. تقول الحكومة إنّها خلقت ممراً لبيع نفطِها وللتجارة يكفيها شرّ (الولايات المتحدة)، يبدو أنّ الأمر سياسي من جهتهم، و(الصين) مُهتمّة بالتجارة على وجه الخصوص. كما ذكرت هي مُهتمّة بمبادرة "الحزام والطريق"، البديل الرئيسي للوضع مع (روسيا)، وتمتلك ممراً واحداً لكنّه مُحاصَر. رغم أنّها تتقرّب أكثر من (روسيا) لكن هذا لا يلغي شعورها بشيء من القلق حيال كونها المورِّد الوحيد لمشروعٍ بهذه الضخامة. أذكر أنّ السبب وراء مبادرة "الحزام والطريق" في الأساس هو درء فكرة أنّ في الإمكان التضييق على (الصين) من خلال الحصار البحري أو نوع من الإجراءات في بحر (الصين) الجنوبي أو في نقاط تجاريّة استراتيجية مُعيّنة، ولم ترغب أن تؤول الأمور إلى مواجهة مع (الولايات المتّحدة) لأسباب استراتيجية، أو أنّ (الولايات المتحدة) فرضت عليها حصار لأنها تعتبر (الصين) تهديداً وجودياً نظراً إلى نجاحها. بالتالي، تأمين طُرُق بريّة مسألة استراتيجيّة إلى حدٍّ كبير بالنسبة إلى (الصين) ليس بدافع تأمين منفذ فحسب بل أيضاً لإنشاء منطقة تتّسِم بقدرٍ أكبر من السلام والوِئام حولها ليس من أجل التجارة فقط بل لتحقيق الاستقرار أيضاً. يؤمن الصينيون بأنّه كلّما كانت البلدان المُحيطة بهم مُستقرّة قلّ احتمال اهتمامها بالحروب أو عدم الاستقرار الاجتماعي 

جورج غالاواي: دكتور، من المُستبعَد أن تتخلّى (الولايات المتّحدة) عن نهجها المُعتاد في فرض أنواعٍ من العقوبات على (إيران)، لذا هل نجاح هذا الاتفاق منوط بمُستوى هذه العقوبات الأميركيّة؟ 

إينار تانجن: حسناً لنُفنِّد هذه العقوبات. العقوبات الأكثر ضرراً على (إيران) هي العقوبات الماليّة، إذ تتحكّم (الولايات المتّحدة) على نحوٍ غير مُباشِر في نظام "سويفت" المصرفي وقد أوضحت ذلك وهذا لا يُثير استياء (إيران) و(الصين) و(روسيا) فحسب بل الأوروبيين أيضاً. وشهِدنا ذلك في بلدان (أميركا الجنوبي) وليس في (فنزويلا) فحسب بل في غيرها من البلدان، وكان ثمّة وعد ضمني يُفيد بأنّ نظام "سويفت"، الذي يُمكِّن المصارِف من تحويل أموالها بعضها إلى بعض وأن تُجري من خلاله المُعاملات الدوليّة، لن يُستَخدم كسلاح على الإطلاق وأنّ (الولايات المتّحدة) لن تستغلّه كورقة ضغط لتحصل على ما تُريده، لكنّه أمسى سلاحاً أو أداة ضغط ماليّة تحت إدارة "أوباما" أولاً وإدارة "ترامب" لاحقاً واستُخدِمَ باستمرار ضدّ أيّ بلد تعتبره (الولايات المتّحدة) خصماً لها. ونشهد اليوم على تحرّك هائِل من بلدان كثيرة وأوّلها (الصين) ليس فقط لإنشاء عُملات رقمية بعيداً عن هيكلية المصارِف التقليدية بل أيضاً تُبذل الجهود لإنشاء هيكليّة خاصّة بها، إذاً هو من الانتصارات المُدمِّرة التكاليف، فقد نجحت (الولايات المتّحدة) على المدى القريب لكن لم يتبيّن بعد إنْ كان ذلك سيُخلِّف آثاراً خطِرة على هيمنة الدولار الأميركي وفي حال طوّرت البلدان أنظمتها الخاصّة فلن تحتاج إلى الدولار الأميركي وستنجِم عن ذلك آثار عميقة جداً لاسيّما على (أميركا). في الوقت الراهن نرى أنّ الدَيْن الأميركي مُكتتب في شكلٍ أساسي من احتياطات الدولار الكبيرة الموجودة للتجارة في أيدي مجموعة مُختلفة من الأفراد والشركات والحكومات، ولو قُدِّرَ لسندات الخزينة الأميركية أن تزول سنرى ارتفاعاً حاداً في عائِدات السندات وبالتالي ارتفاعاً في كلفة الدَيْن الأميركي وسيكون تأثير ذلك مُدمِّراً على حكومة (الولايات المتّحدة) إضافةً إلى انخفاض قيمة الدولار الذي تتنافس معه مُختلف العُملات 

جورج غالاواي: "دانكن"، ثمّة الكثير لنتحدّث عنه وما من وقتٍ كافٍ. ما يُثير اهتمامي أنّ الأمر ليس محصوراً في العلاقة بين (الصين) و(إيران)، لكن هذا المفهوم العجيب والخيالي إلى حدٍ ما أنّ في استطاعة (الولايات المتّحدة) فرض عقوبات على أفراد خارِج حدودها الإقليمية. في عبارة أخرى، هي لا تفرِض عقوبات على مواطنين أميركيين فقط لأنّهم يتعاملون مع (إيران) بل ترمي إلى مُعاقبة المواطنين الأجانب أيضاً لأنّهم يتعاملون مع (إيران). أليست تتمادى في مساعيها؟ 

دانكن بارتليت: أتساءل إلى متى ستصمُد هذه العقوبات التي فرضتها (الولايات المتّحدة) على (إيران)، ومن ثمة وفجأةً دخل الصينيّون إلى المُعادلة وتساءل الناس عن سبب غياب التفاصيل حول هذا التعاون الاستراتيجي الشامل، أعتقد إنني أفهم السبب وراء ذلك. بالطبع يُفضِّل الصينيون أن تبقى الأمور سريّة خلال هذه الفترة لأنّهم لا يعلمون بعد، على غرار الجميع، ماذا ستكون نتائِج تلك المُفاوضات في (فيينا)، ففي حال رفعَ الأميركيّون جميع هذه العقوبات أو حتى جزءاً منها، هذا ما سيقلِب الموازين

جورج غالاواي: هذا صحيح أليس كذلك "مائِدة"؟ وسيُقوّي أولئِكَ الذين ذكرهم دكتور "موسوي" في حديثه، الذين يُفضّلون التوجُّه نحو الغرب بدلاً من الشرق. في نهاية المطاف الشعار الإيراني كان "لا شرقية ولا غربيّة" لكن عدائِيّة الغرب تجاههم أجبرتهم على التوجُّه نحو الشرق. في حال انتهت هذه العدائِيّة هل سيُنظَر إلى اتفاق بيع النفط لمدة خمسة وعشرين عاماً على أنّه فكرة جيِّدة؟

مائِدة شريفي: عندما ننظر إلى ما مرّ به (الشرق الأوسط) في ما مضى، يبدو أنها فكرة جيّدة لأنّ (الصين) قد أبرمت اتفاقيّات مُماثِلة مع (السعوديّة) و(العراق) وزادت من وارِداتها من (قطر) ومن (الإمارات) وبرزت (السعوديّة) كأكبر مورِّد نفط لـ (الصين)، إذاً أظنّ أنّه سيظلّ سارياً. لكن بالطبع أكّد "جواد ظريف" هذا العام من جديد أنّهم لا يريدون أن يتوجّهوا نحو الشرق ولا نحو الغرب، لكن مُجدّداً أجبرتهم العقوبات على التوجُّه شرقاً. لا أعتقد أنّ هذه الاتفاق سيُمسي طيّ النسيان، أعتقد مُجدّداً أنّه مؤشّر نوايا لما سيحدُث بمُجرّد رفع العقوبات ومتى سيتم رفعها لأنّها تُصعِّب عمليّة التجارة في الوقت الراهن وقد تعتبر بعض الشرِكات التجاريّة الصينيّة أنّ التعامُل مع (إيران) مسؤوليّة في الوقت الراهن. قبل عامين وُجِّهَت لإبنة مؤسس شركة "هواوي" أربع تُهم في (الولايات المتّحدة) لتعاملها مع (إيران)، وفي الوقت الراهن لا يزال التردّد يسود الشركات الصينيّة حيال الانخراط في السوق الإيرانيّة. لكن بالطبع، عندما تُرفَع العقوبات سيقلّ حجم المُخاطرة. لذا لا أعتقد أنّه سيتمّ تقويض الاتفاق بالكامل أو إلغاؤه، والسبب وراء ذلك نوعي في رأيي لأنّه عندما سُرِّب الخبر في العام الماضي حدثت فوضى كبيرة أثارها الإيرانيّون. والسبب الآخر لعدم الإعلان عن الاتفاق بحسب الحكومة الإيرانية يتمثّل في أنّها وثيقة غير مُلزِمة، أي أنّها أشبه بإطار عمل أو خارطة طريق وليس من المألوف نشر هذا النوع من الوثائِق 

جورج غالاواي: نعلم جميعنا أحداث مسرحية " في انتظار غودو"، إلى متى سينتظر بعض الإيرانيين الغرب؟ ظلّوا ينتظرون لأكثر من أربعين عاماً عناق تأهيل بهم من الغرب. حتى لو رُفِعت العقوبات أو حتى إنْ رُفِعت جزئياً فقط، لماذا لا يزال الكثير من الإيرانيين يتطلّعون نحو الغرب؟ لماذا يرون أنفسهم يميلون إلى الأميركيين أكثر من الروس مثلاً؟ 

مائِدة شريفي: حسناً. أظنّ مثلاً مع مسألة لقاح "كوفيد-19"، وهو من الأمثلة الحديثة على ذلك، يُبدي الكثير من الإيرانيين ثقتهم باللقاح الغربي بدلاً من اللقاح الروسي 

جورج غالاواي: على الرغم من أنّ الروسي أفضل 

مائِدة شريفي: نعم أعرِف ذلك. أظنّ كما قال الخبير آنفاً إنّهم يشعرون بأنّهم أقرب ثقافياً إلى الغرب ربما 

جورج غالاواي: نعم، لكن لماذا؟ فالغرب لا يُريد أيلا صلة بهم، لماذا؟                   

مائِدة شريفي: إنه أمر مُثير للاهتمام لأننا إن نظرنا إلى تجربتهم مع الغرب فهي لم تكن الأفضل بدءاً من تجربتهم الاستعماريّة والتنازلات التي قدّموها في مجال مخزون الموارِد الطبيعيّة وأطاح الغرب بحكومتهم المُنتخبة ديمقراطياً، لذا هذا أمر لافت، كما أنّ أغلبيّة الحكومات الإيرانيّة لا تنظُر إلى الغرب على أنّه شريك موثوق به، وقد أثبتوا ذلك بالفِعل بخروجهم من الاتفاق النووي في المقام الأوّل. لكنّني لا أمتلك الإجابة عن السبب وراء ثقة الإيرانيين بالغرب وميلهم أكثر إليه 

جورج غالاواي: "دانكن"، هل يُشبه الأمر مسألة الكوكا كولا؟ أعني قد لا تكون الكوكا كولا مُنتَجاً أفضل من الكولا الصينية، إذا رجع الأمر لي لن أشرب أياً منهما، لكن تتميّز الكوكا كولا بعملٍ غامض يجذب الإيرانيين نحو الغرب حتى لو أنّ، كما قالت "مائِدة"، التجربة مع الغرب قبل الثورة الإيرانيّة بوقتِ طويل كانت رهيبة جداً. فقد احتلّت (بريطانيا) (إيران) واستغلّت كل قطرة من موارِدها البتروليّة، وعندما انتُخِبت حكومة في (إيران) أرادت أن تفعل شيئاً حيال ذلك، فأطحنا بها. لماذا ينظُر الإيرانيّون إذاً إلى الغرب ويتمنّون أن يتعاونوا مع الغرب أكثر من الشرق؟ 

دانكن بارتليت: حسناً. هذه المُحادثة في الحقيقة تدور حول العلاقة بين (الصين) و(إيران) أليس كذلك؟ وتجمع هاتين الدولتين علاقة جيّدة منذ خمسين عاماً. أنت تعلم أنّ (الصين) و(إيران) افتتحا علاقتهما الدبلوماسية عام 1971 

جورج غالاواي: تحت حُكم الشاه 

دانكن بارتليت: بالفعل، وكانت الظروف الجيوسياسية مُختلفة جدّاً في تلك الأيّام، لكن استمرّت (الصين) في تزويد (إيران) بالأسلِحة خلال تلك الفترة أيضاً. وإذا نظرنا إلى الصورة الجيوسياسيّة في الوقت الراهن نلاحظ بالطبع أنّ (أميركا) تُحاول تعزيز علاقاتها مع أصدقائِها وحلفائِها وربّما إصلاح العلاقات التي تضرّرت في عهد "ترامب". لذلك نُلاحِظ تقرُّب (أميركا) من بلدان كـ (اليابان) و(المملكة المتّحدة). لكن من جهةٍ أُخرى، تُحاول (الصين) توطيد علاقاتها مع أصدقائِها على المدى الطويل، أي مع (روسيا) ومع (إيران). تحاول كل هذه القوى الكُبرى جَذْب بلدانٍ أُخرى إلى دائِرة نفوذها ما يخلق الكثير من المُعضلات بالطبع بالنسبة إلى الدول الصغيرة تحديداً وأعتقد أنّ المُعضلات حادّة في (الشرق الأوسط) بسبب تلك الظروف التاريخيّة الصعبة التي أشرنا إليها للتوّ 

جورج غالاواي: ماذا ستكون نتيجة كل ذلك في رأيك كخبير؟ 

دانكن بارتليت: أعتقد أنّه سيكون اتفاقاً جيداً بالنسبة إلى (الصين)، إذ تتحدّث دائِماً عن وضعٍ يكسب فيه الجميع، وبحسب خبرتي غالباً ما يعني ذلك أنّ (الصين) تفوز مرّتين. يسهل توقُّع الفوائِد القصيرة المدى التي ستعود على (إيران)، ما يعني أنّها ستتمكّن من الحصول على تلك الأموال كي تُعيد إعمار بُناها التحتيّة. لكن رغم ذلك، إلى أين سيؤدِّي ذلك بـ (إيران) في صورة عامة من حيث علاقاتها مع بقيّة المنطقة وبقيّة العالم؟ لذلك ما زالت بعض التساؤلات تدور في ذهني حول ما إذا كان الاتفاق سيُسهِم حقاً في تعزيز الاستقرار في المنطقة وعلى المُستوى العالمي 

جورج غالاواي: رأينا كيف يُصدَّر النفط الإيراني إلى (فنزويلا) وكيف اعترضت طريقه السُفن الحربية الأميركية وصادرته. هل سيحدُث ذلك أيضاً للناقلات المُتّجهة إلى (الصين)؟ 

دانكن بارتليت: لا أعتقد ذلك. أظنّ أنّ خطّة (الصين) تكمُن في مُحاولة الحفاظ على استقرار المنطقة ولا تسعى لاستفزاز الأميركيين كثيراً. أعتقد أنّه وراء الكواليس، على الرغم من أنّ وزير الخارجيّة الصيني "وانغ يي" لن يودّ أن يعترف بذلك علناً، لكنه يأمل أن تكون النتيجة الدبلوماسيّة إيجابيّة للمُفاوضات التي تُجرى في (فيينا) بين (إيران) و(الولايات المُتّحدة) والشُركاء لأنّ (الصين) تأمل القيام بأعمال تجاريّة وليست لديها تطلّعات أمنيّة كبيرة ولا تُريد تأدية دور الشرطي في (الشرق الأوسط) بل هي تُدرِك أنّه في الوقت الحالي، بالأخصّ مع تصاعُد العُنف بين (إسرائيل) و(فلسطين)، ما زلنا نشهد عدم استقرار في المنطقة، وسترغب في الحفاظ على علاقاتها التجاريّة بصورة هادِئة مع الحفاظ على اتصالاتها بالقادة حتى لو طرأ تغيير في القيادة في (إيران) وهو الأمر الذي نتوقّعه لاحقاً هذه السنة 

جورج غالاواي: قلت ستفعل ذلك بهدوء لكن بهدوء أقلّ من السابق، هذا عادل بما فيه الكفاية أليس كذلك؟ 

دانكن بارتليت: إنّها أكثر حزماً وتُحاول بالتأكيد كسب الأصدقاء والتأثير في الناس 

جورج غالاواي: دكتور "إينار"، يتضمّن الاتفاق استخدام العملة الصينية أي "اليوان" بدلاً من الدولار، هل نشهد بداية سقوط هيمنة الدولار على العالم؟

إينار تانجن: نعم، وذلك ضروري لتخطّي مشكلة نظام "سويفت" الحالي. تمتلك (الصين) مصرِفاً واحداً يتعامل على نطاقٍ واسع مع (إيران) وعلى الرغم من العقوبات التي تفرِضها (الولايات المتّحدة) تجد (الصين) غير مُكترِثة لأنها لا تقوم بأيٍّ من تلك الأعمال خارِج حدود تلك العلاقة. لذا نعم، من خلال توسيع العلاقة والتعامل بـ "اليوان"، أعني هذه الخطوة الأولى والرئيسيّة التي تتّخذها (الصين) لإنشاء اتفاقٍ دولي. لا تنسوا أنّ (الصين) تحتلّ المرتبة الأولى في العلاقات التجاريّة مع أكثر من مئة وعشرين بلداً مُختلِفاً، والمنطق البحت سيقول لكم إنّ فكرة أننا نتاجر لكننا سوف نتداول بعملة ثالثة وكل واحد منّا سيتحمّل نسبة مُخاطرة مُعيّنة في سوق صرف العملات الأجنبية أثناء إتمام المُعاملة. لكن إنْ لم تكُن هذه العُملة مُستقرّة فما من سبب لاستخدامها، وفي الوقت الحالي لا يبدو الدولار مستقراً كثيراً مع حجم الدَيْن الموجود والتضخُّم الذي يلوح في الأُفق، بينما تتمتّع (الصين) باقتصادٍ حيوي أكثر. في الحقيقة، بلغت تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة في العامين المنصرِمين نحو ثلاثة مليارات دولار وتعامل الاقتصاد الفعّال بنجاحٍ مع "كوفيد – 19" سواء من الناحية الطبيّة أم من الناحية الماليّة على ما يبدو وأقرعوا على الخشب رفعاً للحسد، لأنّه من الممكن دائِماً أن تأخذ الأمور منحىً خاطئاً، لكن حتى الآن تَعامَل الصينيون ببراعة مع المسائِل كافة وهذا ما يمنح الناس الثقة. وإنْ أردنا أن ندخل فوراً في صلب الموضوع، المال أو النقود الورقيّة هي نقود قانونيّة وتعتمِد على الثقة. لذا صحيح، يعمل هذا الاتفاق بالفِعل على تعزيز تداول "اليوان" لاسيّما إلكترونياً، لأنني أؤمِن بالتفاصيل، وستجدون لاحقاً أنّها الطريقة المناسِبة للقيام بذلك 

جورج غالاواي: "زيد"، ماذا ستكون نتيجة كل ذلك في رأيك؟ 

زيد أليسا: أعتقد أنّ العقوبات، ولا أتحدّث عن جميعها لأنّ (أميركا) كانت تؤجِّل الفصل أو التمييز فعلياً بين العقوبات التي فُرِضت بسبب الملفّ النووي وبين ملفّات أُخرى تتعلّق بحقوق الإنسان أو ما شابه والتي استخدمتها (أميركا) كسلاحٍ لتستغلّها في وجه تلك البُلدان التي لا تتوافق مع خطّها. أعتقد أنّ (الصين) و(روسيا) تعلّمتا درسيهما، لقد تعلّمتا الدرس في الطريقة الصعبة، فقد رأتا (أميركا) تفرِض تلك العقوبات الوحشيّة والقاسية على (إيران) في صورةٍ متقطِّعة طوال الأربعين سنة الماضية، وكانتا على استعداد تام للالتزام بالقرارات الأميركية، أي الامتثال لـ (أميركا)، والمُشاركة في تلك العقوبات. لكن رأت الدولتان بوضوح الآن أنّه عندما التزمت (إيران) أحكام الاتفاق النووي لعام 2015 وشروطه، كانت هي الدولة الوحيدة التي تمسّكت بالشروط والأحكام. رأينا الأوروبيين سعداء في الجلوس على الحافّة وعدم تنفيذ التزاماتهم ويؤدّون دور الشُرطي الجيِّد، فيما أدّى "ترامب" دور الشرطي السيّئ. لاحظنا أنّ (روسيا) و(الصين) تشهدان وتريان الآن بوضوح أنّ نطاق العقوبات يتوسّع، أي أنّ الأميركيين يوسِّعون شبكة العقوبات ولم يقتصر ذلك على إدارة "ترامب" 

جورج غالاواي: "مائِدة"، الكلمة الأخيرة لكِ. هل تعتقدين أنّ كل هذه الأمور ستنجح؟ وإذا كان الأمر كذلك، ما هو تأثيرها على المدى الطويل في المُجتمع الإيراني وفي العلاقة بين (إيران) والبلدان المُجاوِرة كما تطرّقتِ سابقاً؟ 

مائِدة شريفي: في ما يتعلّق بـ (إيران) والبلدان المُجاوِرة، لا أعتقد أنّ (الصين) ستفعل أيّ شيء لتعرِّض علاقتها للخطر مع البلدان المُجاورة التي تعتبرها (إيران) بلداناً مُعادية كـ (إسرائيل) و(السعوديّة) على سبيل المثال إذ تتمتّع (الصين) بعلاقات جيّدة جداً مع كلٍّ من (إسرائيل) و(السعودية) وبالطبع انزعجت (إسرائيل) قليلاً من الاتفاق. في المستقبل أعتقد أنّ الاتفاق يُمكن أن يُنفَّذ في طريقة جميلة جداً كما حدث مع (قطر) ومع (السعودية) وما إلى ذلك لكن كل ذلك منوط برفع العقوبات. في الوقت الحالي، ثمة إجماع على أنّ النفط الإيراني يُشْحَن عبر (ماليزيا) ليُباع في (الصين)، لذا يُعاد تغليفه ثمّ يجري شحنه كنفطٍ ماليزي. وفي الأرقام الأخيرة التي تزامنت مع توقيع الاتفاق تُظهِر زيادة ضخمة في استيراد النفط الماليزي، وإذا كان هذا النفط الماليزي في الواقع نفطاً إيرانياً، نكون بدأنا نلمس فعلاً فوائِد الاتفاق. لكنني أعتقد أنّ الاتفاق سيُظهِر ثماره الحقيقيّة بمُجرّد أن تُرفَع العقوبات وعندما تكشِف كل من (إيران) و(الصين) عن مصالِحهما 

جورج غالاواي: هل لديكِ فكرة عن ماهية الحسم الذي ستحصل عليه (الصين) على سعر النفط الإيراني؟ لأنّ خفضاً بنسبة مُعيّنة قد يبدو صفقة جيِّدة لـ (إيران) اليوم لكن إذا ما رُفِعت العقوبات قد لا يبدو الحسم صفقة جيّدة لـ (إيران) غداً 

مائِدة شريفي: لا أمتلِك الكثير من المعلومات عن الخفض

جورج غالاواي: لا أحد يمتلك هذه المعلومات في الحقيقة 

مائِدة شريفي: لكن أفاد وزير الخارجية الصيني بنفسه بأنّه ما من هدفٍ نهائي ولا توجد أرقام فعليّة وما إلى ذلك، والكثير من الأرقام التي صدرت، سواء أكانت اتفاق الأربعمئة مليار دولار أم غيره، لا تعود إلى مصادِر موثوقة، لذلك لا أحد يمتلِك فعلاً معلومات حقيقيّة عن الأرقام على وجه التحديد وما زال الناس يُحاولون معرِفة كيف يصل النفط الإيراني إلى (الصين). إذاً، ليست لديّ فكرة عن الأرقام في الوقت الحالي 

جورج غالاواي: "دانكن"، ألديك فكرة عن الموضوع؟

دانكن بارتليت: بالطبع لا

جورج غالاواي: أتفهم وجهة نظري؟ أعني أنّ خفض سعر النفط اليوم قد لا يكون في مصلحتِهم غداً 

دانكن بارتليت: نعم بالضبط، ولهذا السبب أعتقد أنّ تفاصيل هذا الاتفاق تُرِكَت رهن التوقُّعات. لكن في الحديث عن الأربعمئة مليار دولار، مَن سيتحقّق من وِجهة إنفاق هذه الأموال؟ هذه هي النُقطة الأساسية أليس كذلك؟ لنفترض على سبيل المثال أنّ (الصين) تقول: أول ما سنفعله هو إعادة إعمار البُنى التحتيّة في قطاع الاتصالات، هل هذا يعني أنّ شركة "هواوي" ستدخُل وتبدأ على الفور عمليّاتها الإصلاحيّة في جميع أنحاء المُدن الإيرانية؟ 

جورج غالاواي: إنْ كانوا محظوظين 

دانكن بارتليت: هل سينجح ذلك؟ وما هي الآثار المُترتّبة على ذلك؟ لأنّ أحد الأشياء التي غالباً ما يفعلها الصينيون في شبكة اتصالاتهم هو أنّهم يستخدمونها كوسيلةٍ لنشر الرسائِل الحكوميّة وكوسيلةٍ لتتبُّع أنشطة مواطنيهم أيضاً 

جورج غالاواي: هذا مُضحِك 

دانكن بارتليت: هل هذا ما يعتزِم الإيرانيون فعله أيضاً؟ 

جورج غالاواي: ربما ستتصرَّف (إيران) كأية حكومة أُخرى في العالم وربما ستستفيد النُخبة في (إيران) أكثر من الفقراء كما يحدُث في كل بلدان العالم. شكراً لك "دانكن"، شكراً لكم جميعاً. كنت معكم أنا "جورج غالاواي" من قناة "الميادين" حيث "كانت "كلمة حرّة" كلِمتنا لليوم. شكراً على المُشاهَدة 

 

 

 

 

لماذا تدعم أميركا "إسرائيل" من دون تحفظ؟

المزيد