حلقة خاصة مع نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم

في حلقة خاصة مع نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، نستحضر معه الذكرى الخامسة عشرة لانتصار تموز الى فلسطين الملحمة، ونسأل عن واقع محور المقاومة ورؤية المستقبل، ماذا يقول عن لبنان والإقليم ومواقف حزب الله مما يجري من تطورات وأزمات، من انتصار تموز الى فلسطين الملحمة حتى القدس.

 

وفا سرايا: سلامٌ حتى القدس. إنها ليست ذكرى لخمسة عشر عاماً فحسب، بل زمنٌ تاريخيٌ بدأ في المنطقة يسير وفق توقيت ولغة المقاومة. حين يتزامن انتصار تموز مع فلسطين الملحمة نقف عند لحظة التحرير، اسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، هي لحظةٌ غيّرت وعينا بذاتنا. وفي تموز كانت لحظةٌ أخرى كشفت صورة المحتل وجدوى المقاومة، لتكتمل في معركة سيف القدس لحظةٌ ثالثةٌ لترسّخ فلسفة المقاومة في تشكيل بنية العقل والمعرفة، ودخول الحقبة الفلسطينية الجديدة.

  حتى القدس الليلة في حلقة خاصة مع نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، نستحضر معه ذكرى انتصار تموز وفلسطين الملحمة، ونسأل عن واقع محور المقاومة ورؤية المستقبل، وماذا يقول عن لبنان والإقليم ومواقف حزب الله مما يجري من تطورات وأزمات.

   مساء الخير وأهلاً بكم سماحة الشيخ على شاشة الميادين عبر برنامج حتى القدس.

 

الشيخ نعيم قاسم: أهلاً وسهلاً مساء النور.

 

وفا سرايا: من تموز 2006 الى سيف القدس 2021، أو تموز فلسطينية إذا أمكن القول سماحة الشيخ، خمسة عشر عاماً من التطورات، مسار تطورات وأحداث وتحديات للمقاومة غيّرت بشكل المنطقة، ما هي القراءة ورؤية حزب الله التي تبلورت كذلك لديكم، في أي مرحلة من الصراع بتنا بمواجهة المحتل الإسرائيلي؟

 

الشيخ نعيم قاسم: بسم الله الرحمن الرحيم. بين تموز اللبناني سنة 2006 وتموز الفلسطيني سنة 2021 صلة وصل لها علاقة بمسار الوصول الى القدس ولها علاقة بإيجاد متغيّر حقيقي في المنطقة يمكن أن يقلب المعادلة ويؤدي الى انجازات توصل الى التحرير الكامل لفلسطين.

في تموز 2006 كان الاختبار المنعطَف الذي أرادته إسرائيل محطّةً لإنهاء المقاومة، وإذ به يتحوّل الى محطّة لتكريس منطق المقاومة المنتصرة وليس منطق المقاومة التي تحتاج الى تجربة أو تحتاج الى رؤية. من هنا وجدنا أنّ تموز شكّل منعطفاً نحو الهاوية الإسرائيلية لأنّ نتيجة المعركة كهزيمة لإسرائيل اعترف بها الإسرائيليون ولم يحققوا أهدافهم، ووصلنا الى توازن ردع حمى لبنان خلال هذه الفترة لخمسة عشر عاماً من أن تعتدي إسرائيل خشية رد فعل مقاومة حزب الله، وكذلك أصبح هناك في العقل الإسرائيلي أن الحزب مشكلة مستعصية وأن تراكم القوة الموجودة لديه يمكن أن تؤدي الى انجازات مستقبلية كبيرة، لكن ما العمل؟ لا يستطيعون المواجهة، والمواجهة غير مضمونة، والحزب راكم قدرات استثنائية وكبيرة جداً جداً، وتدريبات وخبرات اكتسبها من ميدان سوريا، ومن ميدان المواجهة مع داعش، واكتسبها من كل عمل المقاومة خلال الفترة التاريخية السابقة، ليصل الى درجة يوائم فيها بين الإمكانات المتقدمة جداً، ومنها الصواريخ الدقيقة، والقدرات البشرية كخبرة عملية في الميدان، هذا جعلنا أمام منعطف حقيقي باتّجاه الانتصار في تموز سنة 2006.

جاء تموز 2021 وجاء سيف القدس ليؤسس من الداخل الفلسطيني تأسيساً أبلغ، وتأسيساً أعظم، بأنّ القدس أصبحت أقرب، لأنّ مبادرة الفلسطينيين بالعمل الجهادي الدفاعي الهجومي في آن معاً لنصرة القدس قلب الموازين في الفهم الإسرائيلي، وبالتالي هم فوجئوا، فوجئوا بالتوقيت، وفوجئوا بحجم الهجمات التي حصلت، وفوجئوا بالاستعدادات الفلسطينية، وفوجئوا أيضاً بالصمود والثبات، وفوجئوا بأنّ استخباراتهم لم تكن تعلم شيئاً.

 

وفا سرايا: سماحة الشيخ نتحدث عن محطة مفصلية في تموز 2006 أسست لركائز أساسية وصلنا الى مصطلح محور المقاومة وبات محوراً ثابتاً يراكم بهذه الانجازات، بعد معركة سيف القدس وتموز 2021 بتنا أمام حلف القدس، معركة التحرير الحقيقية؟

 

الشيخ نعيم قاسم: منعطف معركة سيف القدس جعلتنا أمام واقع حقيقي أنّ الانهيار الإسرائيلي بدأ بطريقة تنازلية وأنّ فكرة التحرير أصبحت ملموسة أكثر من أي وقت مضى، لأن الإرباك الذي حصل في داخل الكيان الإسرائيلي كان إرباكاً كبيراً. وتبيّن أيضاً أنّ معركة تموز سنة 2006 كانت معركة تأسيسية، أما معركة تموز 2021 فهي معركة تأصيلية لمصلحة الانهيار الذي يمكن أن يحصل على جبهة القدس من الناحية الإسرائيلية. هذا أيضاً أبرز أنّ محور المقاومة محور متماسك منصور سجّل تقدّم كبير في المراحل السابقة، لكن يجب أن نلتفت أنه لأول مرة تكون هناك عملية فلسطينية في القدس تجمع كل الفلسطينيين وتجمع العرب والمسلمين ويكون محور المقاومة مسانداً ومساعداً بأساليب وطرق مختلفة، ويعلن الفلسطينيون من داخل فلسطين أنهم جزء من المحور ورأس حربة المحور، أي أنّ المعركة باتّجاه القدس هي معركة حلف القدس وليست معركة الفلسطينيين وحدهم.

 

وفا سرايا: هذه نقطة سماحة الشيخ جوهرية بما ذكرتها، أي بما بات يشكّل هذا الحلف، حلف القدس، بحزب الله، سمعنا العديد من التصريحات من قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية أكدّت مدى التنسيق الذي كان بين الأطراف المقاومة أثناء معركة سيف القدس بالمواجهة، بالمعلومة لديكم، وهنا أتحدث بشكل واضح عمّا قاله قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار أبو ابراهيم، قال بأنّ رشقات من لبنان وسوريا والطائرة التي أرسلَت كانت بتنسيق كامل بين المقاومة في لبنان والمقاومة في غزة، وواثقون بأنّه إذا تدحرجت الأمور فإنهم سيكونون معنا في الميدان، وقالها السيد نصرالله المنطقة مقابل القدس والقدس مقابل حرب إقليمية. ما هو مستوى التنسيق كان أثناء المعركة وما بعد المعركة ميدانياً؟ بالمعلومة نريد منك.

 

الشيخ نعيم قاسم: أثناء المعركة نحن قررنا ألا نقارب ما حصل من إطلاق صواريخ من لبنان لا سلباً ولا إيجاباً، ولسنا معنيين لا بالتبرير ولا بالتأييد ولا بالرفض، ولم يكن لنا علاقة بما حصل. لكن في مسألة التنسيق مع الإخوة الفلسطينيين هناك كم من المعلومات الاستخبارية لحظة بلحظة من الداخل الفلسطيني عن تحركات الإسرائيليين وخططهم وإمكاناتهم، كانت المقاومة من لبنان تزوّد الإخوة الفلسطينيين بمعلومات دقيقة جداً أثرت في تقييم سير المعركة وفي كيفية القيام بالعمليات الدفاعية، ولعلّ أبرز حادثة يمكن أن يعرفها الجميع هو ما حصل من استهداف الأنفاق من قبل الإسرائيليين ظناً منهم أنه بعد الدعاية التي أثاروها أنهم سيدخلون برياً وسيقضون على الفلسطينيين في داخل الأنفاق، لكن المقاومين لم يدخلوا للأنفاق التي استُهدفَت ولم يستجيبوا للتهديد الإسرائيلي، وتبيّن في ما بعد أنه لا يوجد عملية برية إنّما استدراج من أجل القضاء عليهم، هذه الخطة من بدايتها كانت معروفة ليدنا وكانت معروفة لدى الفلسطينيين بعمل استخباري معلوماتي تفصيلي تنسيقي.

إضافة الى ما كان يتم تبادله من أفكار وخبرات وخطوات عملية يمكن أن تكون ناجحة وناجعة، التداول كان قائماً، والخطط كانت محل مناقشة ومداولة، والمعلومات كانت سيّالة بطريقة كبيرة جداً.

 

وفا سرايا: متى كانت اللحظة التي يمكن أن تتدخل بها أطراف المقاومة وتحديداً حزب الله والمقاومة في لبنان بدعم المقاومة في فلسطين؟ يعني عند أي لحظة ميدانية فارقة أو أي مخطط كانت يمكن أن تذهب إليه إسرائيل كانت لتتدخل المقاومة مباشرةً مع المقاومة الفلسطينية؟

 

الشيخ نعيم قاسم: بالتأكيد لم نتحدث عن اللحظة التي يمكن أن نتدخل بها، لأنه إذا كشفناها ووضعنا ضوابط لها وقواعد لها سيمسك العدو معلومات ومعطيات وبالتالي يعرف كيف يفكر وكيف نعمل، ما فعلناه هو أنّ سماحة الأمين العام حفظه الله بعد انتهاء المعركة خرج بخطاب واضح جداً يقول أنّ القدس ليست شأناً داخلياً فلسطينياً وأنّ محور المقاومة معنيٌ بالقدس بالدفاع والتدخل والقتال والدفاع والهجوم، وكل الإمكانات التي تجعل المحور بأكمله يشارك بعملية تحرير القدس، هذا المبدأ، لكن كيف يمكن تطبيقه ومتى يمكن تطبيقه؟ هذه من أسرار المعركة التي تُعلَن في حينه.

 

وفا سرايا: ولكن هناك جبهة متكاملة لتحرير فلسطين وتحرير القدس، أين أصبحت هذه الجبهة؟ يعني ما مدى الجاهزية إذا تحدثنا سماحة الشيخ، القدرات لحلف القدس لخوض هذه المعركة، معركة التحرير، أتحدث بالقدرات التي يمتلكها الآن على المستوى الميداني، على المستوى الاستراتيجي، وكذلك على المستوى السياسي، ما مدى التنسيق وصل بين أطراف محور المقاومة وحلف القدس كما ذكرتم؟

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا سأبدأ بالتنسيق السياسي، لأول مرة الفلسطينيون بفصائلهم المختلفة، حماس، الجهاد الإسلامي، كل الفصائل الأخرى، أعلنوا علناً بأنهم جزء من محور المقاومة وأنّ إيران تدعم هذا المحور بكل إمكاناتها، وهذا أمر مهم جداً لنفصل المنافقين من العرب الذين كانوا يدّعون أنهم الى جانب القضية الفلسطينية ثم ركضوا الى التطبيع، وأيضاً من أجل أن يعرف الجميع من هو مع المقاومة جدياً ومن هو في المقلب الآخر. فعلى المستوى السياسي الآن الصورة واضحة، كان في السابق يُقال هذه الدولة وتلك الدولة مع القضية الفلسطينية، وهذا المسؤول وهذا الزعيم مع القضية الفلسطينية، فيُفاجأ الناس، ماذا قدّم وكيف عمل؟ تصريح أو موقف فقط، لكن الآن أصبح معروف أنّ محور المقاومة محور سياسي عسكري إعلامي ثقافي متماسك وبالتالي هؤلاء مع قيادة إيران الإسلام، مع الإمام خامنئي حفظه الله ورعاه، هم يشكلون القيادة السياسية الواضحة في هذا المشروع. 

نعم، تحرير فلسطين هو مسؤولية فلسطينية أولاً، تحرير فلسطين هو بيد الفلسطينيين أولاً، لكن هذا المحور سند ودعم وهو يعمل ما يريده الفلسطينيون ولا يملي عليهم شيئاً ولهم الإرادة الكاملة في سلوكهم وخيارهم وتصرفاتهم.

أما على المستوى المادي، اليوم الإمكانات العسكرية تكاد تكون لا حصر لها، ونوعيات الأسلحة المتوفرة في المنطقة لم يشهد تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلي مستوى من السلاح والتسلّح والإمكانات والقدرات الموجودة حالياً في المنطقة، يعني في فلسطين، في لبنان، في كل المحيط، فضلاً عن الموجود في إيران الإسلام والتقدم والتطور الذي حصل، فإذا أردنا أن نقوم بمقارنة بسيطة، كيف كانت المقاومة في 2006 في لبنان وفلسطين والمحور، أو 2008 عندما قاتلت المقاومة في غزة دفاعاً، كانت الإمكانات تُعتبَر عادية وكانت محدودة جداً، اليوم التقدّم كان بالغ الأهمية، ونستطيع أن نعرف أهمية هذه الإمكانات من الإمكانات الموجودة داخل فلسطين، في داخل فلسطين يضرب الفلسطينيون القدس في الضربة الأولى ضد الإسرائيليين، ثمّ يضرب تل أبيب ردّاً على الأبراج، ثمّ يستهدف عسقلان والأماكن المختلفة ويقول تفضلوا الى قتال بري، والآن هم يستطيعون ترميم ما خسروه بشهر أو شهرين، في المقابل لن يستطيعوا أن يواجهوا هذا التحدي. إذا كان في فلسطين المحاصرة هذه الإمكانات متوفرة.

 

وفا سرايا: أنا سأنطلق من جزئية أساسية على المستوى السياسي إذا وصلت الأمور الى هذا التماسك، السيد إسماعيل هنية زار أخيراً لبنان، كان هناك حرص على إظهار متانة العلاقة مع حزب الله، رأيتموه شخصياً سماحة الشيخ، ماذا سمعتم من السيد هنية أبو العبد وكذلك من الوفد المرافق من حركة حماس؟

 

الشيخ نعيم قاسم: الأستاذ هنية الأخ أبو العبد يقول بشكل واضح انتهينا من المرحلة التي ننتظر فيها أن نكون في ردة الفعل على الاعتداءات الإسرائيلية، وأصبحنا في مرحلة نستطيع أن نبادر إذا وجدنا أنّ المبادرة هي الحل وأن نُربك الإسرائيلي ولا ننتظر أن يضع خطته ونحن نتلقى خسائرها ونتائجها. وبكل صراحة أقول قبل هذه المعركة، من حوالى سنة أو أكثر، اشتدّ الحصار كثيراً على غزة، وكان هناك قرار عند الفصائل الفلسطينية إذا استمرّ الحصار سيبادرون بمعركة من أجل فك الحصار على قاعدة أنّ المعركة إما أن تفتح الباب لحلّ وإمّا أن تكون التضحية قامت بمحلها بدل أن تحصل الخسائر من الحصار ونتائج الحصار.

 

وفا سرايا: هذا بالتوقيت قبل معركة سيف القدس تقريباً؟

 

الشيخ نعيم قاسم: بأكثر من سنة تقريباً، كان عندهم هذه النظرة، وعندما علم الإسرائيليون، طبعاً هم أرسلوا بطرق مختلفة للإسرائليين أننا ننوي هذه النية وشعروا أنها جدية، أفرجوا قليلاً وخففوا من الحصار على غزة.

اليوم مع هذه المبادرة لحماية القدس بالتأكيد نحن أمام معادلة جديدة، وبالتأكيد نحن أمام قرار لا يستطيع الإسرائيلي تجاوزه أبداً، لذلك نلاحظ أنّ الضغط الذي يقوم به الإسرائيلي اليوم بشكل متفرّق حتى يقول أنه موجود في الميدان، لكن هو لا يتجرأ أن يقوم بمعركة كبيرة أو برية لأنّ الوضع الفلسطيني اليوم مختلف، محور المقاومة متماسك والقدرة قائمة.

 

وفا سرايا: سماحة الشيخ في هذه الفترة خصوصاً نتحدث منذ الأمس حتى اليوم، يتم الحديث في تواصل بين القيادات الفلسطينية والفصائل الفلسطينية الى إمكانية الذهاب والاستعداد والجهوزية لجولة جديدة من المواجهة، أنتم في هذه الأجواء؟ لأنه كما ذكرت الإسرائيلي يمارس الابتزاز في الكثير من الملفات، من إعادة إعمار القطاع، من ملف الأسرى، فك الحصار، كل هذه الأمور، حتى في قصة الشيخ جراح والقدس، هل أنتم في أجواء ممكن الذهاب الى جولة تصعيدية ثانية في الوقت القريب؟

 

الشيخ نعيم قاسم: معلوماتي إذا كان الإسرائيلي يعتقد أنه يستطيع الإستمرار بتشديد الخناق على غزة من دون أن يفرج على عملية الإعمار ومن دون أن يجد حلولاً لفتح المعابر وإيجاد بعض الحلول لغزة، نعم يمكن للمقاومة الفلسطينية في غزة أن تتخذ قراراً في يوم من الأيام بالمبادرة بمعركة. كذلك، إذا استمرّ العدوان في القدس ومحيطها بوتيرة أعلى ووصل الى مرحلة معيّنة قدّرت المقاومة الفلسطينية بأنّ هذا خط أحمر أيضاً سيتم المبادرة مجدداً لعملية عسكرية جديدة. هذا الأمر انتهى، بمعنى أننا لم نعد أمام واقع فلسطيني يدافع وينتظر، لا، أصبحنا أمام واقع يمكن أن يبادر الى الهجوم دفاعاً عن القدس أو حمايةً لوضع غزة ولمستقبل غزة.

 

وفا سرايا: سماحة الشيخ في الشأن الفلسطيني، بالأمس رحل عنّا قائد فلسطيني كبير أبو جهاد أحمد جبريل، وهذا التاريخ النضالي الكبير، عمليات عديدة كانت مشتركة ما بين القيادة العامة وحتى حزب الله، ماذا تقولون برحيل هكذا قيادات، هكذا شخصيات أيقونة بالنضال الفلسطيني بما قدّمته للقضية الفلسطينية؟

 

الشيخ نعيم قاسم: الأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة أحمد جبريل هو قامة فلسطينية كبيرة وشخصية جريئة وصادقة، كان دائماً يواجه المنظمات الفلسطينية التي تسعى للتسوية بنقاش إعلامي حاد ومبررات يبيّن لهم أنّ الحل هو المقاومة.

 

وفا سرايا: رفضه لأوسلو، تاريخياً ..

 

الشيخ نعيم قاسم: هو أبرز  شخصية فلسطينية واجهت أوسلو وواجهت التسوية وكان صوت وموقف صادح دائماً ضد كل مسار التسوية ومع المقاومة حتى التحرير، هو الأستاذ أحمد جبريل. بل أكثر من هذا، عندما كنّا في معركتنا في تموز سنة 2006 كان يوجد مخازن للجبهة الشعبية في بعض الأماكن في لبنان، في الناعمة، في قوسايا وبعض الأماكن، في أثناء الحرب هو فتح المخازن وأعطاها للمقاومة اللبنانية، يعني لحزب الله، وأيضاً أحضر إمكانات من سوريا كجبهة شعبية وقدمها أيضاً للمقاومة في لبنان كجزء من المساهمة في حرب تموز. يعني هو في الميدان كان مع المقاومة، في الموقف السياسي كان يؤيد هذا الاتّجاه، رحمه الله وفي الحقيقة هو علم كبير من أعلام تحرير فلسطين، ون شاء الله الجبهة الشعبية وعائلته وكل المقاومين الذين كانوا يحيطون به يستمرون في هذه المسيرة ونحن معهم إن شاء الله.

 

وفا سرايا: رحمه الله. سماحة الشيخ في ملفات عديدة، الحصار الاقتصادي حرب تُساق بحق دول وشعوب محور المقاومة، الأزمات التي تشهدها المنطقة من ضمنها لبنان، نستكمل كل هذه النقاط، ولكن اسمح لنا أن نذهب الى فاصل قصير.

مشاهدينا الكرام نذهب الى فاصل قصير لو سمحتم، من بعده نعود لاستكمال هذا الحوار مع نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، فلا تذهبوا بعيداً لو سمحتم.

 

فاصل

 

وفا سرايا: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام الى هذه الحلقة الخاصة من برنامج حتى القدس التي نستضيف فيها نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم.

من جديد أهلاً بكم سماحة الشيخ. المتابع للمشهد بأكمله في الاقليم هناك كباش وصراع مستمر ما بين محورين، محور المقاومة يحاول أن يسجّل العديد من النقاط والنجاحات ويضغط بأوراقه التي يمتلكها، يعني في العراق رد فصائل المقاومة العراقية التي تذهب الى الهدف الاستراتيجي بإخراج الأميركيين من المنطقة، وصول التيار الثوري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وانتخاب السيد ابراهيم رئيسي، أيضاً انتخابات سوريا، ما يجري في اليمن وما تحققه من انجاز وهذه المطالبات حتى الآن بالضغط عليها لإنهاء الحرب، ولكن يوجد انتصار في اليمن سُجّل بعد سبع سنوات سماحة الشيخ، وصولاً لمفاوضات فيينا. 

نحن نتحدث عن هذا مسار وحلقات متواصلة، كيف يمكن تحويل هذه الانتصارات الى مسارات توصل بالفعل الى انجازات سياسية يفرض أوراقه فيها المحور؟

 

الشيخ نعيم قاسم: عندما ننظر الى انتصارات محور المقاومة في إيران وسوريا والعراق واليمن وفلسطين ولبنان، وفي كل هذه المنطقة، نرى أيضاً في المقابل هزائم للمحور الآخر لأنه لم يستطع أن يحقق، المحور الأميركي الإسرائيلي ومن معه من عرب الخليج، ما يريده من القضاء على المقاومة، إسقاط مشروعها، محاولة إبعاد الناس عنها، العمل من أجل تفكيك هذا المحور، ضرب وسط المحور أو طرف المحور، كل هذه الأعمال في المحور الأميركي الإسرائيلي لم يتمكّن من فعلها.

هذا يدل على شيء، يدل على أنّ الخطوات التي يسلكها محور المقاومة خطوات صحيحة ومدروسة وتأخذ بعين الاعتبار النجاحات التدريجية التي تتراكم لتحقق الإنجاز الكبير بعد ذلك، أنا أشبهها بحفر البئر، البئر عادةً يحفر المرء 300 متر، أحياناً لا يرى نقطة ماء، لكن 301 تنفجر المياه دفعة واحدة.

اليوم ما نراه اليوم أكثر من حفر 300 متر، نرى إنجاز في سوريا بانتخاب الرئيس الأسد، مع العلم أنّ كل عملية النازحين الذين تركوهم في لبنان وفي تركيا وفي الأردن وفي أماكن مختلفة، كان الهدف منهم استخدامهم في انتخابات الرئاسة فيأتي رئيس آخر غير الرئيس الأسد فيغيّر المعادلة السياسية في داخل سوريا، تبيّن أن هذا لم ينجح وجاء الرئيس الأسد.

كل الأعمال التي قاموا بها في العراق لإقناع العراقيين بأنهم يعملون لمصلحتهم، كانت النتيجة أنّ مجلس النواب العراقي بدعم المرجعية ومع كل القوى الفاعلية أخذوا قرار بزنه يجب إخراج القوات الأميركية من العراق. 

كل شيء قاموا به مع الوضع الفلسطيني ومحاولة الترويج لصفقة القرن التي سقطت وسُحقَت، وكذلك التطبيع الذي يمارس ضغط كان على الموضوع الفلسطيني، هواء، يعني اليوم لا يوجد صفقة قرن ولا تطبيع، بل بالعكس، أدى لردة فعل كبيرة بجهود وجهاد وصبر الفلسطينيين، وما حصل في سيف القدس لتعود القضية الفلسطيني حيّة أكثر بكثير مما كانت من عشرات السنين، يعني اليوم مستوى الحياة كبير، هذا انتصار، الحياة انتصار، فكيف إذا كان معها هزائم للإسرائيلي؟

أما في إيران، كل شيء قاموا به من عقوبات اقتصادية وكل شيء قاموا به من ضغوطات تبيّن أن التماسك الإيراني حول القيادة المتمسكة بالإمام خامنئي حفظه الله تعالى ورعاه على نهج الإمام الخميني قدّس الله روحه، والخط الذي يعمل أيضاً ليحافظ على مبدئية الثورة وقناعاتها تبيّن أنه حقق انتصار واستطاع أن يفعل الكثير.

في لبنان، الحصار الذي قاموا به على لبنان، العقوبات الاقتصادية التي فُرضَت والضغط الذي يُمارَس على حزب الله ومحاولة استغلال جوع الناس وعطش الناس، تبيّن أنّ كله كانت نتائج في مكان آخر، ما كانت نتائجه على الحزب، وآثاره تكون مدمّرة في مشروع آخر حتى جماعتهم هم المتضررين من الموضوع.

أنا أريد أن أقول أنه طالما نحن نحقق إنجازات تدريجية يعني أننا ذاهبون نحو الانتصار الكامل إن شاء الله تعالى، فلا نستعجل الانتصار لأنّ هذا كله يحتاج لخطوات، لكن يظهر أنه يوجد تماسك، لنسّجل من تحرير سنة 2000 الى الآن كله إنجازات، كله تحرير وانتصار، تحديات غير عادية.

 

وفا سرايا: رغم التحديات، نتحدث عن عشرية النار، الارهاب ومحاولة ضرب سوريا، العراق، وكذا. 

سماحة الشيخ ذكرت بنقطة فقط، سؤال طُرح، متانة العلاقة اليوم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية خصوصاً لا نتحدث عن الحرس الثوري أو السيد خامنئي، بل عن موقع الرئاسة، وصول السيد ابراهيم رئيسي ماذا يعني لحزب الله؟

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن بشكل عام أي رئيس يأتي في إيران نعتبر أنّ هذا خيار الشعب الإيراني، لكن هذا الرئيس له ميّزة، هو معروف بأنه من الموالين الأساسيين لسماحة القائد، حتى الذي سمع خطابه الأول الذي ألقاه رسم به السياسات العامة لإيران، واضح أنه يركز على إيران الثورة، إيران الدولة التي يجب أن تنتعش على مستوى الشعب وتعالج المسائل الاقتصادية، إيران التي عليها أن تحافظ على سيادتها وريادتها لمحور المقاومة، يعني هو ثبّت معالم الخطوات التي اختارتها إيران والتي كل الذين جاؤوا من البداية بطريقة أو بأخرى عملوا على متابعتها لكن هو جاء ليقول نحن في مكان ما سنثبّتها بطريقة مميزة وبإنجازات كبيرة جداً، وإن شاء الله يكون هذا خير لكل البشرية بمنطقتنا وبالعالم.

 

وفا سرايا: الحصار الاقتصادي والعقوبات كأداة ضغط سماحة الشيخ، يوجد حقيقة أساسية لا يمكن القفز عنها، ما خسرته أو لم تحققه كأهداف رئيسية الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وحلفائها يف المنطقة عبر الحروب العسكرية أو عبر الميدان، حتى بدبلوماسيتها وسياستها خلقت بدائل أو أساليب جديدة وهي بالنسبة لها ربّما أقل تكلفة وأكثر إيلاماً لشعوب ودول محور المقاومة، أتحدث عن سلاح العقوبات والحصار الاقتصادي، كيف تواجه قوى المقاومة اليوم مجتمعةً هذا الحصار بعد الانتصارات العسكرية؟ وهل لديها رؤية واضحة اقتصادية قادرة على مواجهة كل هذه التحديات؟

 

الشيخ نعيم قاسم: تستطيع أميركا أن تخرب، وتستطيع أميركا أن تعاقب، وتستطيع أميركا أن توجِد أزمات ومآزق لكنها لا تستطيع أن تحقق مكاسب، وهذه نقطة مهمة، تستطيع أميركا أن تُظهر قوتها وجبروتها وأن تُخرج جماعتها حتى يعيثوا في الأرض فساداً، لكن لا تستطيع أن توقف المقاومة ولا تستطيع أن تغيّر إرادة التغيير.

أنا أريد أن أقول لك أكثر من ذلك، واحدة من توقعاتي لسقوط إسرائيل أن تصبح إسرائيل على درجة من الضعف في يوم من الأيام تقول لها أميركا ماذا نفعل؟ أنتم لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً، كما حصل مع داعش الذي كان دعم مطلق ولاحقاً قال الأميركان لا علاقة لنا بداعش لأنها لم تعد قادرة أن تفعل. يكفينا أن يكون هناك سقوط للأدوات التي تستخدمها أميركا مع كل الصعوبات لنقول بأننا خطوة أو خطوات إيجابية، أما كيف نواجه؟ نحاول أن نلتفّ على العقوبات قدر الإمكان، يعني الالتفاف يكون أحياناً بتعاون المحور كما يحصل الآن بين إيران وسوريا مثلاً، أو يكون بوسائل غير مباشرة أو غير منظورة، لكن الطريقة الصحيحة لمواجهة العقوبات هي الصمود وعدم تحقيق المشروع السياسي الذي يريدونه، سيضطرون العودة الى الخلف وتتحسن الأوضاع وإن شاء الله هذا ما سيحدث في المستقبل.

 

وفا سرايا: بهذه الجزئية سماحة الشيخ، أنتم مقاومة بوصلتكم واضحة القدس وتحرير فلسطين، ولكنكم مكوّن أساسي أيضاً في النسيج السياسي اللبناني لبلد متعَب يمكن أن نقول متعَب على كافة الأصعدة وكافة المستويات، يوجد أزمة اقتصادية معيشية اجتماعية وحتى سياسية، وأنتم على تماس مباشر كما كنّا نتحدث تحت الهواء بمشاكل الناس، من أزمة البنزين الى أزمة الأدوية، الغذاء، هل هنالك الآن رؤية واضحة لاجترار حلول قادرة على خلقها في لبنان، على التوافق مع الأطراف الأخرى؟ هناك أزمة الحكومة مثلاً سماحة الشيخ الى أين وصلت؟

 

الشيخ نعيم قاسم: الحلول في لبنان لا يمكن أن تكون من طرف واحد حتى لو كان هذا الطرف حزب الله الذي له مكانته وله دوره.

 

وفا سرايا: ربّما يعوّلون عليكم أكثر لما لديكم من قدرة، هذه الثقة ربّما.

 

الشيخ نعيم قاسم: للأسف أنّ البعض يحمّلنا مسؤولية أنتم تقدّمون الحل وأنتم تتسببون بالمشكلة، لا، في الحقيقة نحن لم نسبب ولا مشكلة ولكن نحن نساهم في الحل لكن لا نصنع لوحدنا الحل، يد لوحدها لا تصفق. وبالتالي نحن نقوم بكل جهد حتى تخرج الحكومة الى النور، نحاول التوفيق بين الرئيسين قدر الإمكان، نحاول تذليل الصعوبات، مع الرئيس بري دخلنا بمبادرة لتقريب وجهات النظر لأن قناعتنا إذا لم تتشكل الحكومة لا يوجد ولا خطوة يمكن أن تساعد على الحل، إذا لم نتّفق على الحكومة مع تنازلات من الأطراف التي تقف عند بعض الشكليات وبعض الاعتبارات وبعض الأعراف والتي برأينا لا ضرورة للوقوف عندها لأننا نحن في أزمة أكبر، إذا تخطوها واستطعنا أن نشكّل الحكومة هذا يعني أن الخطوة الأولى على طريق الحل وُضعَت، إذا وُضعَت الخطوة الأولى حينئذ نساهم مع الأطراف التي ستشكّل الحكومة لنقوم بالخطوة الثانية والثالثة والرابعة.

أثناء هذا المسير الشيء الذي نحن نستطيع أن نقوم به وحدنا فعلناه ونفعله استطعنا أن نقدّم مساعدات، استطعنا أن نؤمّن بعض الإمكانات، استطعنا في بعض "البِيَأ" أن نقوم بتكافل اجتماعي، لكن هذا كله يُعتبَر معالجات جزئية، لا أحد يتصوّر أن الحزب يستطيع أن يحلّ المشكلة في لبنان وحده..

 

وفا سرايا: لأنه لا يستطيع أن يقوم بدور الدولة بهيكليتها.

 

الشيخ نعيم قاسم: لا يستطيع في هذا الموضوع، لا أحد يكبّر لا الحجر ويعطينا قيمة كبيرة ويقول أنتم يجب أن تكونوا أهل لهذه القيمة الكبيرة، لا، لا، نحن دعامة من دعامات موجودة في البلد، صحيح نحن دعامة كبيرة وأساسية لكن بدون تعاون لا نستطيع العمل على مستوى البلد، نستطيع أن نعمل على مستوى جزئي، والمستوى الجزئي حتى في البيئة التي نحن مؤثّرين فيها لا يكون حلّ كامل لأن الحل الحقيقي أن تقوم الدولة بواجباتها بكل الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية، وهذا لا يحدث دون تركيبة دولة.

لم نطرح نفسنا ولا يوم أننا نحن الدولة، ولن نطرح نفسنا ولا يوم أننا بديل عن الدولة، لا نستطيع ولا نريد في آن معاً، وبالتالي يجب أن تفهم الناس هو بالضغط جميعاً حتى الأطراف تتنازل على المستوى السياسي عن مكتسبات وهمية يقفون عندها حتى يعطّلوا التشكيل، لكي ندخل الى التشكيل الحكومي وننتهي ويكون هناك حسم، حتى رئيس الحكومة المكلف فليأخذ خياره، ليحسم ماذا يريد بالتحديد، وكذلك الآخرين.

 

وفا سرايا: أنتم بأجواء الاعتذار سماحة الشيخ للرئيس المكلف سعد الحريري؟

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن الآن في أجواء اعتذار أو لا اعتذار، يعني لا يزال الموقف في تردد، أنا لا أريد أن أحسم نيابةً عنه، هو من يحسم، لكن نحن نقول يجب أن يكون هناك حسم أو مسار بالتشكيل حتى نستطيع أن ندخل الى حلول معيّنة، أو بالاعتذار والتفتيش عن طرق أخرى للحل، لكن يجب أن يكون هذا الأسبوع القادم حاسم، لم تعد الناس تتحمل، الناس لا تستطيع، وهذه مسؤولية تقع على الجميع.

 

وفا سرايا: هل لبنان قادر على تجاوز الفيتو الأميركي في الموضوع الاقتصادي؟ يعني في وسائل الإعلام الإسرائيلية ضجّت الأيام الماضية حول المقترح لحزب الله بالإتيان وإقدام البواخر النفط المليئة بالمحروقات أو التي قد تحلّ المشكلة في لبنان، هذا طرح يقوله الإسرائيليون أنه مقلق لهم. متى يمكن أن تقدم على هذه الخطوة قيادة حزب الله سماحة الشيخ؟

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن عندما نطرح أنه يجب التوجه شرقاً ويجب التعاون مع إيران وأنه دعونا نستورد بنزين بالليرة اللبنانية، ودعونا نأتي بمواد غذائية وإمكانات وأدوية بالليرة اللبنانية وننفتح سواء على إيران أو على روسيا أو على الصين أو على طرق مختلفة، نحن نفتح أبواب تحتاح إرادة من الدولة لتتنفذّ هذه الأبواب، ونحن إذا عملنا وحدنا بأي طريقة من الطرق سيبقى عمل يفتح الطريق ويفتح باب لكن يحتاج لاستكمال بالتعاون في الداخل اللبناني. نحن نقول قدّمنا أفكار، هذه الأفكار تُطبَّق لاحقاً بشكل فعّال عندما يصل البلد الى مكان لا يُحمَل، أما كيف وما هي التفاصيل هذه نتركها لوقتها. الآن الإسرائيلي قلق آخر همّنا أنه قلق، هو مصيبة الإسرائيلي أنه أصبح يراهن بالسياسة في لبنان وسوريا والمنطقة على ماذا يمكن أن يحدث، لأنه فقد قدرة المبادرة، نحن تطلّعنا، نحن نريد إنقاذ شعبنا بصرف النظر أن يُعجب الإسرائيلي أو لا، نحن لا نعوّل لا على الدول الكبرى ولا الدول الخليجية ولا أحد، يساعدون أهلاً وسهلاً، يمدّون يدهم للبنان لا نقول لهم لا، لكن أي مساعدة مشروطة بتوجّه سياسي مرفوضة، هذا هم عليهم أن يروا الخيارات.

 

وفا سرايا: صراحة القرار الخليجي وخصوصاً الدول التي طبّعت مع إسرائيل هي ترهن هذه المساعدات بموقع ودور لبنان وخيار لبنان في المنطقة وفي الاقليم سماحة الشيخ؟

 

الشيخ نعيم قاسم: كل هذه الدول تريد أن تأكل لبنان، تريد لبنان منصّة، محطّة، خدمة لمشاريعهم، كل مشاريعهم تصب في النهاية بالنتيجة الإسرائيلية، وبالتالي لا يخرجون منها، حتى التنافس الإماراتي السعودي الآن قائم على الموضوع الإسرائيلي، الإمارات لماذا ترمي نفسها هذه الرمية عند إسرائيل؟ حتى تقول للأميركان أنا أستطيع أن أكون بديل عن السعودية في المنطقة فها أنا أقدم خدمات لإسرائيل. نحن علينا أن نواجه هذا المنطق، مواجهته أن نتماسك ونعمل، وتأكدي لن يحصل شيء في لبنان يؤثّر علينا سياسياً ويؤثّر على لبنان سياسياً أو يعطي خدمة لإسرائيل، الذي يريد أن يساعد لبنان ويخدمه عليه أن يخدمه ليأكل أهله ويشربون ويؤسسوا لاقتصاد بدون شروط سياسية.

 

وفا سرايا: سماحة الشيخ بالعودة ربّما الى النقطة الأهم في برنامجنا حتى القدس، في فلسطين كان هناك مشهد متكامل، هذا الزخم الشعبي المتلاحم من القدس الى الضفة الى غزة وصولاً الى 48، اسمح لي الساحة الأخيرة، ما دلالات وأبعاد هذه العودة أو التناغم النوعي والقدرة على امتلاك زمام المبادرة، القدرة الذاتية على التغيير من الداخل لمواجهة مشروع المحتل؟ كيف رصدتم ذلك في ما جرى في ال48؟ ماذا يعني لحزب الله وللمقاومة في لبنان؟

 

الشيخ نعيم قاسم: الإسرائيلي كان يعمل خلال كل الفترة السابقة حتى يصبح الفلسطينيون في أراضي ال48 ضمن مشروع الدولة الإسرائيلية ويتخلون عن القضية الفلسطينية، وكانوا يعتقدون أنهم تقدموا خطوات كبيرة الى الأمام وأنّ الأجيال القادمة ستكون منسجمة مع المشروع الإسرائيلي لأنّها ستنسى فلسطين والقدس وستصبح الدولة بالنسبة لهم دولة إسرائيل. المفاجأة الكبرى أن انقلاباً غير عادي حصل وهو في الواقع هذا الانقلاب الذي شاهدناه في سيف القدس نتيجة تراكم، لم يكن ظاهر، طبعاً ليس وليد اللحظة، لكن هذا تبيّن أن كل ما قام به الإسرائيلي من أجل تدجين الفلسطيني في ال48 سقط، يعني عشرات السنين ذهبت هدراً وعدنا مجدداً الى المقاومة من الداخل الفلسطيني، من القدس ومن أراضي 48 لتحرير فلسطين، يعني عدنا للبداية وهذا يُعتبَر إنجاز كبير جداً.

 

وفا سرايا: يعني قبل 21 عاماً، انتفاضة الأقصى بشكل أو بآخر.

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن في مشهد مختلف، نحن في مشهد لم يعد أحد يستطيع أن يقسّم 48 و67، لا أحد يستطيع أن يقول أن القدس شيء وغزة شىء، لا أحد يستطيع القول أن حق العودة فيها نقاش، انتهى هذا الموضوع، رجعنا الى المقاومة الفلسطينية التي تشمل الشعب الفلسطيني من أدناه الى أقصاه من البحر الى النهر دون استثناء وهذا شرب لكل الإنجازات التي حققتها إسرائيل على طريق الاحتلال وبداية السقوط، والآن نسطيع أن نقول القدس أقرب.

 

وفا سرايا: ما هو الذي يحتاجه أبناء 48، أهالينا في 48 للاستمرار، كي لا نكون أمام موقف آني سماحة الشيخ، ونحن نعلم أساليب عديدة يعتمدها المحتل لممارسة الضغوط، باحتلال، بكافة الأساليب لأسرلة هذا المشروع أو اندماج الفلسطينيين بمشروع الكيان، ما الذي يحتاجونه من محور المقاومة ولا أتحدث فقط فلسطينياً؟

 

الشيخ نعيم قاسم: أهل ال48 والقدس يحتاجون من محور المقاومة أن يبقى معهم وأن يدعمهم على كل المستويات، السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية ليعرفوا تماماً أنهم ليسوا وحدهم وأنّ ما يقدّمه الواحد منهم يساوي مئات التقديمات وأنهم هم رأس البوصلة ورأس السهم الذي يغيّر المعادلة، والمحور كله معهم، هذا يعطيهم قوة وزخم ويُشعرهم أنّ ظهرهم محمي وأنّ إمكانية التحرير قائمة، وهذا حاصل بحمل الله تعالى، لم نعد أمام فلسطينيين في ال48 وحدهم، ولم نعد أمام جماعة نفكر إذا هم جزء من التحرير أم لا، هم جزء من التحرير إن شاء الله تعالى، ومحور المقاومة كله معهم.

 

وفا سرايا: ذكرت عدة مستويات سماحة الشيخ وأنطلق من المؤتمر الأخير، تجديد الخطاب الإعلامي، فلسطين تنتصر، تحدث سماحة الأمين العام لحزب الله السيد نصرالله عن جبهات ومواجهة متكاملة، لا تختلف المواجهة الإعلامية عن المواجهة العسكرية والميدانية بل بشكل متكامل، أين أصبحنا من وحدة هذا الخطاب الإعلامي وكيف يمكن أن نساهم بتطويره من خلال رؤيتكم؟

 

الشيخ نعيم قاسم: دور المؤتمر الإعلامي أن يوحّد الخطاب، أن يطوّر الخطاب، أن يُبدع في أساليب عرضه على الآخرين، وأن يواجه الحملة الإعلامية المضادة التي يقوم بها الأميركيون والإسرائيليون على محورنا، أعتقد أننا الآن في طور التأثير المهم وتشهد الوقائع أنّ سيف القدس تأثّرت بشكل كبير واستفادت بشكل كبير من وسائل التواصل الإجتماعي ومن هذا الجو الإعلامي الذي كان موجوداً، هذا مؤشّر للمزيد إن شاء الله للتماسك والتأثير والتقدم الى الأمام على المستوى الإعلامي.

 

وفا سرايا: بعد سيف القدس أين يجب أن تتركز الجهود لحلف القدس؟

 

الشيخ نعيم قاسم: حلف القدس يجب أن يستمر على طريق المقاومة ويجب أن يتذكر دائماً أنّ قامة الشهيد قاسم سليماني كانت قامة حقيقية في التأثير، أنّ الشهداء الذين ارتقت أرواحهم سواء في لبنان أو فلسطين أو في أي مكان من العالم، من الشهيد السيد عباس الى الحاج عماد مغنية الى الشهيد ياسين الى الشهيد فتحي الشقاقي الى الشهيد المهندس، الى الجميع، في كل موقع من المواقع هؤلاء أمانة في أعناقنا، نحن مستمرون في الدفاع عن القدس ولو كره الكافرون.

 

وفا سرايا: هل سنصل الى لحظة ورؤية انطلاق صواريخ المقاومة من جنوب لبنان ومن غزة في الوقت نفسه؟ 

 

الشيخ نعيم قاسم: دعينا ننتظر، هذه من أسرار المقاومة ومفاجآتها.

 

وفا سرايا: وهذا ربّما العنصر الأهم بالذي يُحدثه عنصر المفاجأة، بمفاجآتها المقاومة. شكراً جزيلاً لك سماحة الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله على وقتكم وعلى استضافتكم ووجودكم بيننا في برنامج حتى القدس وعلى شاشة الميادين.

الشكر الأكبر لكم دائماً مشاهدينا الأكارم على طيب المتابعة، في أمان الله.

الأزمة اللبنانية وانعكاسها على أبناء المخيمات الفلسطينية

- فلسطين قضيتي: الأزمة اللبنانية وانعكاسها على أبناء المخيمات الفلسطينية، ما المخاوف؟ وما حدود التنسيق؟ - على طريق القدس: فلسطين في قلب تونس، أي ارتدادات للمخاض التونسي على القضية؟ - فلسطين هويتي: أولمبياد طوكيو صفعة لـ "إسرائيل" رفضاً للتطبيع وانتصاراً لفلسطين، - حتى الحرية: نضال زلوم.

المزيد

برامج أخرى