حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

الدكتور محمود الزهار - عضو المكتب السياسي في حركة حماس

حركة حماس، انتخاباتها، أهدافها، ووثيقتها السياسية الجديدة.

لانا مدور: مساء الخير، وأهلاً بكم إلى حوار الساعة.

تسارعت الأحداث في الآونة الأخيرة، فمع اغتيال الشهيد مازن الفقها، عاد الصراع مع حركة حماس، الصراع الإسرائيلي طبعاً، إلى دائرة الضوء. ترقّبٌ كبير لما سيكون عليه شكل الرد من قِبَل الحركة التي أعلنت جازمةً أنّ إسرائيل هي التي تقف وراء العملية، بينما يبقى السؤال الأهمّ عن الاستراتيجية الجديدة لإسرائيل في إدارة الصراع. هل تغيّر قواعد اللعبة؟

بالتوازي، تُطرَح أمام الحركة تحدّياتٌ جمّة، فالوثيقة السياسية الموعودة ينتظرها الداخل والخارج، والعلاقات الدولية لحماس تتأرجح بوصلتها منذ بداية الحراك العربي. ولأن القضية الفلسطينية هي أساس الصراع العربي الإسرائيلي، فالقمة المعقودة في الأردن تحاول جاهدة استرجاع بريق القضية واقتراح مبادرات لحلها.

سنحاول في هذا اللقاء من حوار الساعة أن نرصد التحوّلات المحيطة بحركة حماس وموقف قادتها من التطوّرات في المنطقة. ونستقبل لهذه الغاية عضو المكتب السياسي والقيادي طبعاً في حركة حماس الدكتور محمود الزهار.

 

(مشاهد فيديو)

 

لانا مدور: دكتور محمود الزهار أهلاً بك على الميادين في حوار الساعة في هذا اللقاء، طبعاً أنت معنا مباشرة من قطاع غزّة، سنتحدّث كثيراً في المواضيع التي تخص الحركة، ولكن البداية ستكون مع اغتيال الشهيد الفقها، خصوصاً أن في الآونة الأخيرة تتالت عمليات الاغتيال، الشهيد زواري، الشهيد الفقها. هل نحن أمام معادلة جديدة تحاول إسرائيل إرساءها من الصراع أو ما يُعرف بتغيير قواعد اللعبة؟

 

محمود الزهار: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أنا أعتقد أنه في هذا الإطار لا بدّ من الحديث عن جزئيتين، الأولى هي الوضع الداخلي الإسرائيلي، الوضع الداخلي الإسرائيلي بعد تقرير مراقب الدولة الذي أدان كل مكوّنات الدولة في حربها الأخيرة على قطاع غزّة في معركة العصف المأكول، والتي أثبت فيها أن المقاومة استطاعت ليس فقط أن تضرب نظرية الأمن القومي الإسرائيلي، ولكن أن تجعل هذه القيادة في إرباك من اللحظة الأولى حتى نهاية الـ51 يوماً. فكل طرف وكل شخص يحاول الآن أن يقدّم نفسه بصورةٍ مختلفة، ليبرمان يريد أن يصنع معادلة جديدة ليقول أنني المرشّح القادم لمجلس الوزراء، وليبرمان يقول لا، أنا لم أكن ضعيفاً، إلى آخر هذا الوضع الداخلي المُهترئ، الذي أثبتت المقاومة أنها تستطيع أن تفعل فيه أفاعيلها بالصورة التي تمت، وخاصة أن المعلومات التي لديهم أن حماس طوّرت أداءها وإمكاناتها وقدراتها أفضل مما كانت عليه في عام 2014.

الوضع الثاني هو الوضع الدولي المحيط بالقضية الفلسطينية، العالم العربي منصرف تماماً عن القضية الفلسطينية، وليس هذا فقط، ولكن أيضاً ضاغط على القضية. ظن بعض الناس وخصوصاً الإسرائيليين أنّ التغيرات الأميركية الأخيرة يمكن أن تكون تخدمهم، وبالتالي يمكن أن يحقّقوا معادلة جديدة. نحن نريد أن نقول أن أية معادلة يتم وضعها نحن قادرون بإذن الله تعالى أن نفكّكها وأن نفشلها، هم وضعوا معادلات سابقة، وكان شارون واحداً من الذين وضعوا هذه المعادلات، ولكن تحت تأثير المقاومة هرب من غزّة عام 2005، حاولوا عام 2006 وفشلوا وكرّروا المحاولة عام 2008 وفشلوا أيضاً، وأيضاً عامي 2012 و2014 فشلوا فشلاً ذريعاً. وبالتالي هي محاولة لطمأنة المستوطن الذي جاء بمشروع استثمار والآن بدأ يهرب من غلاف غزّة، وبدأت المقاومة في الضفة الغربية تجد لها على أرض الواقع صدى وتأثيراً، وبالتالي بانت بركة التفاوض مع السلطة الفلسطينية، ولم يجدوا فيها ضفادع، وبالتالي الحال هي تحتاج من حماس إلى معادلة حقيقية وهذه هي مهمتنا الآن التي نعمل على تحقيقها إن شاء الله.

 

لانا مدور: سنسأل كثيراً عن ماذا ستقوم به حماس، ولكن الآن أنت طرحت الرؤية العامة للوضع، ولكن بالتكتيك العسكري أو بالاستراتيجية العسكرية التي تتحدّث بها إسرائيل مؤخراً دكتور زهار، يتم الحديث عن عمليات اغتيال غير صاخبة، بمعنى عدم الإعلان عن عمليات الاغتيال كي لا يكون هناك دفع ثمن كبير، أو تدفّع حماس إسرائيل ثمناً كبيراً، وبالتالي أيضاً كما يقول الإسرائيليون كي لا يكون هناك إحراج لحركة حماس بأن تضطر إلى رد سريع  مباشر كإطلاق الصواريخ مثلاً.

ما رأيك بهذه الاستراتيجية الجديدة لإسرائيل؟

 

محمود الزهار: هي ليست جديدة في الحقيقة، هي تعكس كما قلت الحال النفسية التي يريدونها. هم ليلاً وصباحاً ومساءً يقولون نحن لا نريد حرباً، هذه النقطة الأولى، ولأنهم يقولون ذلك، الشارع المستوطن لا يثق في قدرتهم ويظن أنهم خذلوه.

حماس لا تريد حرباً، لكن حماس لا يمكن أن تقبل بهذه المعادلة. هذه المعادلة التي تقول اغتالوهم ويسكتون، هذه قضية لا تتم. نحن عندنا وسائل كثيرة، نستطيع أن نعادل هذه الكفة لصالحنا. لن نصرّح بما يمكن أن نحقّقه وأعتقد أن مخزوننا المقاوم في كل مكان يتواجد فيه الاحتلال الإسرائيلي هو مبشّر ويعرفه الجميع، سواء كان في القدس أو في الضفة أو في 48 أو في قطاع غزّة أو في غيرها. وبالتالي قضية الاغتيالات هذه ليست بطولة، هذه نذالة. هل نستطيع أن نرد؟ إن شاء الله عندما يتم وفي الوقت المناسب، الرد المناسب، ستدرك هذه الإدارة في كيان الاحتلال أنهم كانوا مخطئين بهذه العمليات التي ارتكبوها. هذا الذي فعلوه هو ليس انتصاراً عسكرياً، هذا الذي فعلوه هو سيعطّل كثيراً من القضايا التي كانوا يأملون أن يحقّقوا فيها ومنها قضية موضوع تبادل الأسرى أو غير ذلك.

عندهم نقاط ضعف كبيرة يمكن أن نصيب هذه النقاط، وبالتالي كالذي أراد أن يستجير من الرمداء بالنار، ولذلك أقول أنهم أخطأوا وخطأهم سيدركونه عندما يكون هناك الرد المناسب إن شاء الله.

 

لانا مدور: دكتور، بما أنك تطرّقت إلى موضوع الرد وهو موضوع يشغل إسرائيل بشكل كبير من دون شك، اسمح لي أن أنقل لك ما يقوله المحللون الإسرائيليون. الآن قبل أن ندخل إلى الاستوديو كان هناك تحليل لألون بن دايفيد محلل الشؤون العسكرية في القناة العاشرة، يقول إن حماس ستتبنّى معادلة حزب الله في الرد على إسرائيل، وبما معناه واحد مقابل واحد، أي تقتل جندياً أو ضابطاً إسرائيلياً عبر القنص على الحدود لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمتلكها كما يقول ألون بن دايفيد، وأن التعليمات صدرت منذ يوم الجمعة للجيش الإسرائيلي بعدم الانكشاف على الحدود مع قطاع غزّة. ما رأيك؟

 

محمود الزهار: أولاً هذا إعلان هزيمة مسبقة، لأنه إذا كان الجندي يهرب الآن من الاقتراب من غزّة، وأصلاً المستوطن فرّ بقرار من الحكومة، أنه أبعدوا عن غلاف غزّة إلى مسافة أكثر من 30 أو 40 كيلومتراً، وبالتالي ما هذه الدولة النووية التي لا تستطيع ان تقترب من حدودها؟ هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية أن الاحتلال الإسرائيلي عبر مثل هذه المقالات يلقيها في الساحة، ليرى ما هي ردود الأفعال التي يمكن أن تقوم بها، ونحن بالتأكيد، لا أحد من حركة حماس معنيّ أن يقول كيف يمكن أن يكون الرد، لأنّ هذا الرد محصور في جهات معيّنة، في إطار استراتيجي وتكتيكي واضح، عندما يأتي سيكون رداً مناسباً، وبالتالي نحن لا ننجرّ حول تصريحات هؤلاء أو هؤلاء، لكن أقول أنّ نصيحتهم بهروب الجيش الإسرائيلي من حدود غزّة، وأيضاً هروب المستوطنين خير دليل على فشل هذه السياسة، والذي حاولوا أن يرمّموه هم عمّقوه، أنّها حكومة غير قادرة على حماية نفسها، وأنّه شعب غير قادر على المواجهة.

 

لانا مدور: بما أننا تحدّثنا ربما عن شكل الرد الذي تقوله إسرائيل، هناك أيضاً، لا أدري إن كان لديكم نفس المعلومات دكتور زهار كما يقول الإسرائيليون، تحديداً القناة العاشرة نقلت عن أن هناك اتصالات أميركية تجري مع الرئيس أبو مازن لمنع حماس من تنفيذ عملية رد في الضفة الغربية. لذلك تم استدعاء الأجهزة الأمنية من قِبَل أبو مازن، وأصدر تعليماته بتشديد الرقابة على عناصر حماس.

لديكم هذه المعلومات؟

 

محمود الزهار: الواضح من هذه المعلومة ثلاث حقائق يجب أن تُقال. الحقيقة الأولى أنّ الكيان الإسرائيلي مدعوم دعماً غير أخلاقي من أميركا وخصوصاً في هذه الفترة. الاغتيالات هذه جريمة، سواء كانت في تونس أو في غزّة جريمة. وبالتالي أن ترعى أميركا هذه الجريمة، هذه في الحقيقة وصمة عار في جبينها، وهذه ليست جديدة ولكنها على الأقل في وجه الإدارة الجديدة.

النقطة الثانية أنّ التعاون الأمني المدنّس فقد كلّ مصداقيته في المشروع السياسي بإقامة دولتين في حدود الـ67، وأيضاً فقد شعبيته وأخلاقه وتاريخ هؤلاء الذين جاؤوا لتحرير فلسطين بتعاونهم الأمني حمايةً للاحتلال ضدّ المقاومة، فمن يمثّلون الآن؟ إذا كان هذا هو موقفهم، يمثّلون مَن مِن الشارع الفلسطيني؟ هذه النقطة الثانية.

أما النقطة الثالثة، منذ متى استطاعت السلطة أصلاً أن تمنع المقاومة من أن تصل؟ يمكن أن تبلّغ عن شخص، يمكن أن تراقب شخصاً، منزل شخص ليلاً نهاراً وتبلّغ عنه الاحتلال الإسرائيلي، هذا يحصل وهذا يومياً قائم وهذا ليس سراً، ولذلك الحقيقة إذا قبلت السلطة بهذا الموضوع تكون قد وصلت إلى أحطّ موقع لها في قلب الشارع الفلسطيني، لأنّ الشارع كما رأيتِ وشاهدتِ، كيف خرجت غزّة بكاملها وكيف خرجت مدن كبيرة في الضفة الغربية بما لا يتصوّره أصلاً لا الاحتلال ولا المتعاونون معه.

 

لانا مدور: دكتور زهار، أنت تؤكّد اليوم ما نشر أو ما نقلته صحيفة ديرشبيغل الألمانية عن رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج بأنه قال لن يسمح لحماس بالرد على اغتيال الفقها، وأنّ هناك تنسيقاً وثيقاً مع الأمن الإسرائيلي لمنع ذلك؟

 

محمود الزهار: أولاً نحن نشكره على هذا التصريح الواضح الذي يقول بأنهم يعملون الآن عند الكيان الإسرائيلي مجاناً. هذه النقطة الأولى، والنقطة الثانية نحن نسأله، كيف يستطيع هذا الرجل أن يمنع حماس أن تقوم بالرد؟ كيف سيستطيع؟ سيخبر إسرائيل أم سيقوم باعتقالات؟ هو الآن يقوم باعتقالات ولذلك لن تكون الردود مأذونة، لا من الطراوي ولا من عباس. هذه إرادة شارع فلسطيني موجود في الأرض المحتلة عام 67 وفي الأرض المحتلة عام 48، موجودة في كل بيت وموجودة في كل حارة وقرية، وبالتالي إذا كان يستطيع أن يجلس على قلوب كل الناس لا يمكن أن يحقّق أية انجازات، لكنّه في الحقيقة لا يمتلك أن يقول لا، لأنّه من يعطي المال ومن أعطاه السلطة هو الذي يقرّر.

 

لانا مدور: ولكن دكتور زهار، هل هذه التصريحات، هل هذا الاغتيال استهداف شخصية كان لديها قوة وكانت تخطّط ولديها تنسيق مع الضفة الغربية كمازن الفقها، يثني حركة حماس عن القيام بعمليات في الضفة؟

 

محمود الزهار: نحن أولاً لا يثنينا شيء أبداً، لأننا نحن مشروع تحرير فلسطين، كلّ فلسطين، وأنا أحذّر من أن نتحدّث وكأننا نرضى بقصة حدود الـ67 كأرض فلسطينية وأن هذه دولة، وأنّ هذه الدولة  يجب أن نحافظ عليها برموش عيوننا. أرضنا، ثوابتنا تقول أن الدولة بعناصرها الثلاثة، الأرض كل الأرض، فلسطين كل فلسطين، وبالتالي إذا استطعنا أن نفعل في أرض الـ48 لن نوفّر لأن هذه أرضنا ومحتلة، والعنصر الثاني هو الشعب، ليس الشعب الفلسطيني هو الموجود في غزّة والضفة ونقول شطري الوطن، هذه المصطلحات غريبة علينا، والنقطة الثالثة هي السلطة، السلطة التي يختارها الشارع وبالتالي الأرض والشعب والسلطة هذه الدولة، لا حدود الـ67 أرضنا فقط ولا شعبنا هو الموجود فيها فقط ولا السلطة التي عفا عليها الزمن تمثّلنا. وبالتالي، نحن نقول أنّ أرض فلسطين كلّها أرضنا ومن حقنا أن ندافع عنها وأن نقوم بعملنا فيها من شرقها إلى غربها وشمالها وجنوبها، وهذا حسب الإمكانيات والظروف، إن شاء الله نؤكّد على هذه الحقيقة عملياً.

 

لانا مدور: يعني لن تتخلوا عن العمليات في الضفة الغربية؟ جواب سريع ومباشر.

 

محمود الزهار: من حقّنا أينما نستطيع أن نوجع العدو الإسرائيلي سنوجعه، أوجعناه في الانتفاضة الأولى في كلّ مكان، أوجعناه في الردود على الاغتيالات وأوجعناه في المواجهات حول غزّة.

 

لانا مدور: دكتور زهار، في الواقع شكل العملية أيضاً يستحق أن نتوقّف قليلاً عنده، الاغتيال بواسطة مسدس، كاتم للصوت، اغتيال مباشر داخل قطاع غزّة. إلى أي مدى فعلاً هناك خرق أمني كبير للقطاع؟

 

محمود الزهار: لا، ليس هناك خرق أمني كبير ومحاولة تهويل القضية وكأنه انتصار. أولاً غزّة آمنة والكل يعرف ذلك، وهذا أحد الأسباب التي دفعت الشهيد وغيره لعدم اتخاذ احتياطات كثيرة. هذه النقطة الأولى.

قضية مسدس وكاتم للصوت، هذه ليست اختراعاً، لا أحد يريد أن يغتال ببندقية تُخرِج أصواتًا وخصوصاً في منطقة مزدحمة، كما أن التعاون الأمني مقدّس عند كثير من الناس، ولربما ناس من الذين يسافرون أو ناس من الذين كانوا مرتبطين بأجهزة أمنية وناس من العملاء الذين من الممكن أن يدخلوا كزوّار، هذه ليست قضية كبيرة. صحيح الألم كبير، وحجم التأثير على الشارع كبير، لكن هذا ليس عملاً خارقاً للعادة، يمكن أن يحقّق إنجازاً كبيراً، وبالتالي لا نبالغ فيه، لكن لأن حجم وتأثير الجريمة كان كبيراً على الشارع الفلسطيني، بدت الصورة هكذا، لكن فقط يحتاجون إلى شخص أو اثنين أو أكثر يمكن أن يحقّقوا هذه الغاية.

 

لانا مدور: دكتور زهار، لكي نختم هذا الموضوع، مسألة العدوان على غزّة تتكرّر كثيراً في الآونة الأخيرة. أنتم ما هي قناعتكم في حركة حماس؟ هل إسرائيل تحضّر لعدوان جديد قد يكون قريباً على القطاع؟

 

محمود الزهار: أولاً نحن لا نطمئن لهذا العدو، لا لتصريحاته في هذا الاتجاه أو في هذا الاتجاه. الذي نستطيع أن نقوله، بالمناسبة كما بدأت حديثي أنّ هذه الاستهدافات هنا أو هناك هي كلّها محاولة لترميم ما أصابهم من تقرير مراقب الدولة، ولكن نحن جاهزون للرد عن أنفسنا والدفاع عن أنفسنا، نحن لا نبادر بعمل حرب مع العدو الإسرائيلي لكن إذا أرادها إن شاء الله سيجد منا ما لا يسرّه أبداً. هذه النقطة الأولى، لكن نحن نعلم أن العدو الإسرائيلي في هذه اللحظات يمكن أن يحاول، أن يحاول، لكنّه يعرف تماماً أنّ الردود التي ستأتي في حرب ستكون بالنسبة لهم مذهلة، لأنّ الله تبارك وتعالى سخّر لنا بقدرته من الإمكانيات ما نستطيع به أن نؤلم ألماً شديداً. نحن الآن لا نفكّر في حروب استنزاف، نحن نفكّر حقيقة في تحقيق معركة وعد الآخرة التي نستأصل فيها هذا الكيان. طبعاً أنا أعرف أن بعض أصحاب العقول الصغيرة يستصغرون هذا الكلام أو يستكبرونه أو يصوّرونه أنه نوع، لكن نحن نؤمن بأننا وبقدراتنا وبتوفيق الله وبوقت كافٍ لاستكمال تحقيق معركة وعد الآخرة التي نحرّر فيها ليس فقط الضفة وغزّة ولكن إن شاء الله فلسطين كلها، نحن من يقول لك في حماس غير هذا الكلام فهو ليس من حماس، هذا الكلام هو برنامجنا، هذا هو الذي نعمل عليه، ولذلك لا نريد أن نستنزف أنفسنا في حروب كل ثلاث أو أربع سنوات في هذه المجالات. لكننا نعرف طريقنا، مطمئنون، نعرف أنه في هذا الطريق ستكون هناك ضحايا، سيكون شهداء، سيكون هناك ثمن، لكنّ البوصلة عندنا لم تنحرف مطلقاً عن الأرض كل الأرض عن الشعب كل الشعب، عن القدس كثالث أهم حرم.

 

لانا مدور: دكتور محمود الزهار ما تقوله مهم جداً في الواقع، وسنختم معه أول محور من هذا اللقاء الذي أخذ الموضوع في غزّة كل الحديث، مع أنه لدينا الكثير أيضاً من المواضيع وأهمها مسألة الوثيقة السياسية التي قد يرى فيها البعض، في تغيراتها، بعض بنودها تناقضاً مع ما تتفضّل به أنت الآن.

سأناقشك بهذا الموضوع مباشرة بعد الفاصل. إبقوا معنا مشاهدينا.

 

 

المحور الثاني

 

لانا مدور: أهلاً بكم من جديد إلى حوار الساعة الذي نستقبل فيه في هذه الحلقة عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور محمود الزهار.

دكتور الزهار، منذ بداية الحلقة وأنت تتحدّث عن حدود الـ67 وحل الدولتين وتقول بأن هذا المشروع فقد شعبيته ومشروعيته وقابليته لأن يكون للحياة، ولكن الآن أنتم تعدّون وثيقة سياسية في حركة حماس، طبعاً لم تعلن بعد ولكن تسرّب بعض من بنودها المعدّلة، من البارز أنكم ستضمّنونها القبول بحدود الـ67 من دون طبعاً الاعتراف بإسرائيل.

هل لك أن تفسّر لنا هذا التناقض؟ هل هناك تناقض بين حديثك وبين ما ستتضمّنه الوثيقة السياسية؟

 

محمود الزهار: بالمطلق لا يوجد تناقض. أولاً أريد أن أبدأ بأن ثوابت الشارع الفلسطيني عند حماس وعند الجهاد الإسلامي وعند كل الناس هو أن الإنسان هو قيمة عليا، قضية قرآنية لا أحد يختلف عليها. النقطة الثانية أنّ الأرض كل الأرض، هذه قضية أيضاً قرآنية، "وأخرجوهم من حيث أخرجوكم"، قضية معروفة.

النقطة الثالثة أنّ الشعب كل الشعب هو ثابت من الثوابت، الشعب والأرض، الإنسان والأرض والعقيدة التي هي الإسلام والمُقدّس وهو المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، هذه ثوابتنا. الآن حدود الـ67 هذه حدود طارئة، حدود الـ67 كانت غزّة تحت إدارة مصر والضفة الغربية ضُمّت إلى الأردن وسُمّيت الضفة الغربية للمملكة. عندما استطعنا أن نطرد الاحتلال من غزّة عام 2005 وأقمنا عليه هذا الكيان الذي سمّيناه جزءاً من السلطة الفلسطينية، هل تنازلنا عن حقنا، عن أرضنا حدود الـ67 أو حدود الـ48؟ بالمطلق لا. الآن عندما تشكلت سلطة فلسطينية في الضفة وغزّة بناء على اتفاقيات أوسلو وكنا فيها أعضاء برلمان وأعضاء حكومة، هل تنازلنا عن حدود الـ48؟ لا. إذاً هذه خطوات سياسية تؤخذ في إطار تحقيق أهداف كلية. معروف أنّ التكتيك هو آليات وأدوات لتحقيق أهداف مرحلية، فالوثيقة السياسية عندما تقول أنه يمكن أن أقيم دولة في الضفة وغزّة، هذه خطوة تكتيكية في إطار المرحلة الاستراتيجية، وهي تحقيق فلسطين كل فلسطين، وبالتالي عندما نقول عدم الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، بمعنى أنه بالنسبة لنا ليس مالكاً للأرض التي احتلت عام 48، ليس شرعياً فيها، ونحن لا نعترف لا بشرعيته لا مالك بل نقول أنه محتل ونُسمّيها الأرض المحتلة عام 48، وبالتالي ليس هناك تناقض. هنا أتحدّث عن مرحلية التصوّر.

 

لانا مدور: دكتور الزهار، أصبحتم كما كُتِب كثيراً براغماتيين أكثر في الحركة، تريدون تقديم صورة أكثر مقبولة من قِبَل المجتمع الدولي لحركة حماس.

اسمح لي أن أذكر أكثر من نقطة لكي نسرّع فقط في الوقت ونكسبك في أكثر من موضوع. مثلاً في هذه الوثيقة أنتم لا تقولون أنكم تقاتلون اليهود إنما الصهاينة، أيضاً لديكم عدم تركيز على المادة الثانية التي تقول بأنّ حركة حماس هي ليست جزءاً من حركة الإخوان المسلمين في العالم.

هل لك أن توضح لنا فعلاً هذه التوجّهات، ستتّخذونها في الوثيقة السياسية، وتحديداً في موضوع الإخوان المسلمين، حركة حماس لم تعد مرتبطة تنظيمياً وعقائدياً بالإخوان؟ هذا ما نفهمه أم نفهم شيئاً آخر، أيضاً ربما براغماتيين أكثر ستكونون؟

 

محمود الزهار: أولاً يوجد يهود موجودين في مصر، وهم موجودون في كل الدنيا. هل هذا اليهودي الذي يعيش في مصر هو عدو لنا؟ اليهودي الذي جاء احتلّ أرضنا هو محتل، فإذا جاء واحد مسيحي فهو محتلّ، إذا جاء واحد بوذي واحتلّ أرضنا فهو محتلّ، فعندما نقول نحن لسنا ضدّ اليهود لأنهم يهود وديانتهم يهودية، لا، نحن نتحدّث عن اليهود الذين جاؤوا واحتلوا أرضنا فالتعامل معهم التعامل مع محتلين.

 

لانا مدور: موضوع الإخوان؟

 

محمود الزهار: هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية، نحن فكرنا وعقيدتنا وتربيتنا وأسلوبنا نحن إخوان مسلمين، لا أحد ينكر ذلك، الإخوان الذين اعتمدوا القرآن والسنّة وطريقاً لتحقيق غاية إنسانية وربانية ومستقبلية بعد الموت، هذه قضية لا أحد يقول أننا نحن غيّرناها أو نحن بدّلناها، لكن هل نحن جزء من التنظيم الدولي الذي يحرّك كل هذه القضية؟ أنا أقول لك لا، نحن لسنا موجودين في التنظيم الدولي الذي يحرّك القضايا كلها.

نحن كما ترين، هذه مصر حولنا، هل ثبت علينا أننا تدخلنا في الشأن المصري لصالح الإخوان أو لصالح غيرهم؟ بالعكس من ذلك.

 

لانا مدور: اتُهِمتم بذلك دكتور زهار، من قِبَل الجانب المصري اتُهِمتم بذلك.

 

محمود الزهار: اتُهِمنا لكن هل استطاع أن يأتي بدليل واحد؟ غير صحيح. كلها اتهامات باطلة، والدليل على ذلك، الآن مصر لديها علاقات مع حماس ونلتقي معهم. لو كنا فعلاً عملنا ضدّهم لقدّمونا إلى المحاكمات كل الذي خرج خرج في الإعلام في هذه القضية، وبالتالي القضية ليست عندنا إن هذا يهودي نقتله أو هذا مسيحي نقتله وهذا كاثوليكي نبقيه والبروتستانتي نقتله، القضية ليست هكذا، نحن وجهتنا ضدّ اليهود الذين احتلوا أرضنا فنحن نتعامل معهم كمحتلين.

 

لانا مدور: بما أنك تطرّقت إلى الموضوع المصري، كتابة عدم ارتباطكم بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين وتقديم حركة حماس بهذا الشكل الجديد أو الأكثر وضوحاً، لنكن دقيقين في التعبير، أمام المجتمع الدولي، هل سيقرّب العلاقة مع مصر؟ وهل حصل أي شيء جديد يمكن الحديث عنه دكتور زهار في موضوع التقارب بينكم وبين الجانب المصري؟

 

محمود الزهار: في الحقيقة هذه ليست خطوات تكتيكية ولا مؤامرات. نحن عندما نقول أننا لم نكن، أنّ وجهتنا الأساس مئة بالمئة في مواجهة الاحتلال، هذا عبارة عن ترجمة عملية حقيقية للذي كنّا نقوم به، ولذلك لم ندخل في صراعات في سوريا ولا في الأردن ولا في لبنان ولا في مصر ولا في غيرها، وبالتالي هكذا فقط أردنا أن نوضح حقيقة، العلاقة التي بيننا وبين مصر في البداية كانت متوتّرة، لكن في المحصلة، واتُهِمنا طبعاً بقتل النائب العام واتُهِمنا نحن قبل ذلك في عهد مبارك بتفجير كنيسة القديسين، وأننا نحن من خرج من غزّة بالآلاف وسرنا نحو 4000 كيلو وأخرجنا مرسي من السجن، كلّها ترّهات كانت الحقيقة، أولًا دحضناها، ثانياً لم يثبت عملياً وهي استخدمت كوسائل.

بالمحصلة العلاقة بيننا وبين مصر الآن نعمل على تطويرها لكثير من القضايا التي لها علاقة بمصلحة الشعب الفلسطيني في غزّة وأيضاً بالشعب المصري الذي طوال عمره يرعى القضية الفلسطينية وخصوصاً قطاع غزّة.

 

لانا مدور: عفواً، دكتور زهار، أجد نفسي مضطرة لكي أوضح نقطة لو سمحت، تحدّثت عن مسألة تكتيكية، تحدّثت عن مسألة تحقيق أهداف في مرحلة معينة، عندما تحدّثت عن مسألة الـ67، وفي المقابل تقول ليس لدينا أمور تكتيكية أو بمواضيع أخرى في الوثيقة السياسية، لا، هذه استراتيجية وهذه حقيقة لحركة حماس.

أفهمنا فقط لو سمحت، هذه الوثيقة هي فكر جديد للحركة ستسير عليه، نتحدّث عن رؤية مستقبلية للحركة أيضاً ستعمل بموجبه، أم أنها نتيجة ظرف مُعيّن، شعرت الحركة بأنها محرجة، اتُهِمت كما قلت في مصر، اتُهِمت بأنها دعمت الحراك في سوريا، هي بحاجة لكي تظهر بشكل جديد فاضطرت إلى صوغ وثيقة سياسية جديدة؟

 

محمود الزهار: لا، بالعكس، هذا الموضوع كان مطروحاً منذ العام 1992 أيام ما كنا في الإبعاد، كانت الناس تريد أن تجيب إجابات واضحة لتقدّمها للناس التي تخاف من حماس سواء كان في العالم العربي أو في العالم الإسلامي وفي بعض الدول التي كانت في أوروبا مجتمعات تريد أن تعرف القضية، ولذلك الموضوع ليس له علاقة، ليس ثوباً جديداً نلبسه ولكن في الحقيقة نحن وضّحنا ما هي حقيقة الحركة توضيحاً حقيقياً، بناءً على المُعطيات الحالية وبناء على التجربة السابقة.

لو قلنا هذا الكلام في سنة 92 أو ما قبلها لكانت الناس قالت أنه ما هو دليلكم، نحن بعد التجربة الطويلة التي مارسناها كمقاومة ومارسناها كحكومة ومارسناها كمجلس تشريعي ومارسناها كدعوة، أعتقد أنّ الناس الآن أو كلّ من يريد أن يعرف الحقيقة يدرك أنّ ما نقوله اليوم هو حقّقناه في السابق وهو تشخيص حقيقي. نحن خرجنا من سوريا ليس لأننا ضدّ الأسد أو مع الحراك الشعبي مع الأسد أو ضدّه، نحن لا نريد أن نحرف بوصلتنا ونضيّع بندقيّتنا في صراعات من حولنا وننصرف عن الجانب الإسرائيلي كما فعلت منظمة التحرير، دخلت في معركة في الأردن وطردت في العام 70 ودخلت بمعركة في لبنان وطردت، وقتلت بعض الناس في عهد السادات وطردت، وكان لها علاقات سيئة في العراق وضدها والكويت، وبالتالي نحن لسنا نموذجاً هكذا، هذه الوثيقة فقط تؤكد على هذه القضايا.

 

لانا مدور: هذه الوثيقة هي تقرّبكم من المجتمع الدولي أكثر، ولكن الثمن قد يكون بالجلوس مع الإسرائيليين على طاولة واحدة.

هل أنتم مستعدّون  لدفع هذا الثمن؟

 

محمود الزهار: هذا ما تتمنّاه الحقيقة السلطة الفلسطينية، وتتمنّاه بعض الدول العربية، ويتمنّاه العدو الإسرائيلي ويتبنّاه.

السؤال ماذا فعل الذين جلسوا مع الاحتلال الإسرائيلي؟ ماذا جنى هؤلاء الناس؟ ماذا حصّلوا؟ حصّلوا الآن، كما ذكرتِ حضرتك أنهم أصبحوا حرّاساً للكيان الإسرائيلي.

 

لانا مدور: أنتم في حركة حماس دكتور زهار ترفضون الجلوس مع إسرائيل؟

 

محمود الزهار: نحن لا نعترف بإسرائيل. لا، هناك فارق، الجلوس، نحن فاوضنا الجانب الإسرائيلي، أولاً أقول لك في العهد الذي كنا تحت الاحتلال كنا نستدعى أنا شخصياً استدعيت لمقابلة بيريز ورابين ولقيادات كبيرة، وكنا نقول نفس اللغة التي تسمعينها.

 

لانا مدور: أنا لا أتحدّث عن استدعاء دكتور زهار، أنا أتحدّث عن مفاوضات مباشرة مع الحركة، تعلم.

 

محمود الزهار: أنا سأصل، أتحدّث عن قضية الجلوس، الجلوس ليس حراماً، لكن على أي شيء سنجلس؟ سنجلس على اتفاقيات أوسلو؟ مرفوضة تماماً. هل سنجلس لنعترف بالكيان الإسرائيلي؟ مرفوضة تماماً، لكن جلسنا بطريق غير مباشر في مفاوضات صفقة وفاء الأحرار على سبيل المثال، وبالتالي نحن لسنا نسخة من فتح، نحن لسنا نسخة مكرّرة من مشروع فاشل.

 

لانا مدور: هل إسماعيل هنية سيكون رئيس المكتب السياسي الجديد؟

 

محمود الزهار: من تختاره الحركة سيكون.

 

لانا مدور: من تتمنّى؟

 

محمود الزهار: أولاً، لأنني أنا سأدلي بصوتي، فنحن لا ندلي بأصواتنا في العلن.

 

لانا مدور: ولو حتى للميادين؟

 

محمود الزهار: لا طبعاً.

 

لانا مدور: لا يسمعنا أحد دكتور الزهار، بإمكانك أن تقول؟

 

محمود الزهار: لا، أنا لا أقول لزوجتي إنني سأصوّت لمن، لأن هذه قضية.

 

لانا مدور: حظوظ إسماعيل هنية هي الأكثر الآن في أوساط الحركة لكي يكون هو رئيس المكتب السياسي المقبل؟

 

محمود الزهار: إذا قلت نعم أو لا أكون قد دخلت في مجال الدعاية الانتخابية، وأنا في الحقيقة لست معنياً بهذا الموضوع، لست معنياً بأن أتحدّث من الذي سيكون. من تختاره الحركة، نحن نحترم رأي الشورى ونقدّره ونباركه إن شاء الله.

 

لانا مدور: القمّة العربية الآن تعقد في الأردن، تعلم عن الكثير من المواضيع التي تُحكى، طبعاً لم يصدر بعد البيان الختامي لكن صدرت الكثير من التسريبات خصوصاً في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، إعادة التأكيد على المبادرة العربية للسلام التي صدرت في بيروت سابقاً، هذا سيكون المحور الأساسي، وطبعاً هناك نقاشات كثيرة عن مبادرات أو نوع من مشاريع أميركية جديدة تحملها إدارة ترامب.

ماذا تقولون للمجتمعين في الأردن الآن؟

 

محمود الزهار: نحن نسأل سؤالاً في الحقيقة. ما هو حظ هذه المبادرة من التحقيق؟ هذا السؤال.

 

لانا مدور: المبادرة العربية تقصد، مبادرة بيروت؟

 

محمود الزهار: المبادرة العربية التي خرجت عام 2002. الآن من الـ2002 إلى 2017، 15 سنة حتى الآن، ما هو حظ هذه الوثيقة على أرض الواقع؟ 65 بالمئة من مساحة الضفة الغربية ابتُلِعت، وبقيّة المناطق هي عبارة عن طُرُق التفافية، كانت المبادرة تقول دولة فلسطينية في حدود الـ67 واعترافاً عربياً بذلك. أين هي الدولة الفلسطينية التي ستقام في حدود الـ67 على أرض الواقع؟ لو افترضنا هناك واحد كما فعلت منظمة التحرير ووافقت عليها، كم بقي حظ لهذه الفكرة؟ أنا أقول لك الحظ عبارة عن 0 و0 كبير، لأنّه على أرض الواقع لا يمكن أن تقام دولة، ولذلك بدأ الآن الحديث، واسمعي كلام ليبرمان ماذا يقول، بدأ الحديث عن حل القضية الفلسطينية في إطار إقليمي، وليس في إطار فلسطيني أو في إطار الأرض المحتلة عام 48، وبالتالي هم يريدون أن يصدّروا هذه القضية الفلسطينية، إعملوا دولة للفلسطينيين إعملوها في أية دولة أخرى عربية، ولكن في فلسطين التي يسمّونها زوراً وبهتاناً إسرائيل فلا مجال على الواقع.

من مناّ يمكن أن يقبل ذلك، ونحن نقول لك في العلن أن فلسطين كل فلسطين لا أقل من ذلك ذرة تراب واحدة هي أرضنا ولن نتنازل عنها؟ إذاً نحن في الحقيقة صورة واضحة وموقفنا واضح ولا لبس فيه وليس فيه لا لف ولا دوران.

 

لانا مدور: أي غير متفائلين بنتيجة القمّة العربية أو ما سيخرج عنها، هناك أيضاً كما سرّب في بعض الصحف عن أنه ستكون هناك إدانة للتدخّلات الإيرانية في الشؤون العربية.

تحديداً سأقرأ لك قليلاً، هناك إدانة لتصريحات المسؤولين الإيرانيين التحريضية والعدائية ضدّ الدول العربية، وطالبت طهران بالكفّ عن تلك التصريحات العدائية، طبعاً هذا حسب ما نقلته صحيفة الحياة لكي أكون دقيقة، ووقف الحملات الإعلامية ضد الدول العربية باعتبارها تدخّلاً سافراً في الشؤون الداخلية لهذه الدول.

ما رأيكم بهذا الكلام؟

 

محمود الزهار: أولاً نحن لسنا متحدّثين باسم إيران ولا متحدّثين باسم الدول العربية، فعلاقاتهم مع إيران هي شأنهم، ليقولوا ما يريدون.

 

لانا مدور: تعتقدون أن إيران فعلاً تتدخّل بشكل سافر في الدول العربية؟ توافقون على هذا الكلام؟

 

محمود الزهار: هذا أسألي به المحلّلين السياسيين وليس نحن. نحن نريد أن نبني علاقة محترمة مع كل الدول العربية، تدعم القضية الفلسطينية، نحن نريد أن نبني علاقة مع كل الدول الإسلاميّة، بغضّ النظر عن قوميّتها، سواء كانوا مالاويين أو صينيين مسلمين أو هنوداً مسلمين أو عرباً مسلمين أو أتراكاً مسلمين أو أوروبيين مسلمين أو أميركان مسلمين، نحن نطالب المسلمين أن يقفوا معنا ويدعمونا، لا نلعب في لعبة المحاور ولذلك لو لعبنا لعبة المحاور ما بقيت حماس بهذه القوة.

 

لانا مدور: تعتقد أنّ هذا الكلام لعبة محاور وصراع وشدّ حبال سياسي وليس له أي أساس من الصحّة على الأرض، تدخّل إيران في شؤون الدول العربية؟

 

محمود الزهار: أنا لم أقل أنّ العلاقة بين إيران والدول العربية كلام غير صحيح أو صحيح. نحن لا نتدخّل في هذا الشأن، لا نلعب لا مع الدول العربية ضدّ إيران ولا مع إيران ضدّ أية دولة أخرى. نحن نريد دعم الدول العربية لنا ونريد دعم إيران لنا ونريد دعم تركيا لنا ولذلك شأننا هو وجهتنا هي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ولن ندير ظهرنا للاحتلال الإسرائيلي لنشغل أنفسنا بقضايا أخرى، ولا نريد من أيّ من الدول أن تشركنا في مشاكلها لتصرفنا عن قضيتنا الأساس.

 

لانا مدور: كيف هي العلاقة مع إيران، بشكل سريع دكتور زهار؟

 

محمود الزهار: يجب أن نطوّرها لتكون خادمة ومساعدة لبرنامج المقاومة.

 

لانا مدور: نستطيع أن نقول أن رأب الصدع قد تم مع إيران أم بعد بحاجة إلى خطوات من قِبَلكم؟

 

محمود الزهار: سنقوم بكل جهدنا على أن نستعيد علاقة سوية مع إيران وسويّة مع الدول العربية ومع بقيّة مكوّنات المجتمع الإسلامي.

 

لانا مدور: كان ملفتاً أن يصرّح السفير التركي في إسرائيل كمال أوكيم أن أنقرة تؤيّد الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة ولا تؤيّد حركة حماس. ما معنى هذا الكلام؟

 

محمود الزهار: أولاً نحن نسمع كلاماً كثيراً من بعض الناس، يقدّمونه على أساس ما يطلبه المستمعون، فمن موجود في إسرائيل يقول ومن يكون موجوداً في بلد آخر يقول، لكن نحن نقول إذا كانوا لا يؤيّدون حركة حماس فهذا شأنهم، لكن أقول لك أنّ تركيا تقدّم خدمات كبيرة للجرحى الفلسطينيين الذين يُصابون من العدو الإسرائيلي.

نشكرها على هذا الموضوع، ولكن في الحقيقة هذا الذي قيل نسمع كلاماً مختلفاً عنه تماماً في تركيا من مسؤولين أكبر.

 

لانا مدور: أي هذا الكلام هو فقط للاستهلاك المحلي داخل إسرائيل؟ السفير يتوجّه إلى الجمهور الإسرائيلي ويتحدّث بلغتهم؟

 

محمود الزهار: أنا أريد أن تسألوه مباشرةً، هل هذا رأيك ام رأي حكومتك أم رأي رئيسك؟ اسألوه مباشرة. أنا لست متحدّثاً باسمه.

أنا أرى أن هذا الرجل لا يمثل شخصاً واحداً في تركيا. الذي يقول ذلك هو لا يمثّل شخصاً واحداً في تركيا.

 

لانا مدور: دكتور زهار، الموقف الرسمي التركي الذي يصل إلى حركة حماس هو موقف داعم للحركة؟

 

محمود الزهار: الموقف الرسمي يمكن ان تأخذوه من تركيا مباشرةً وليس منّي. أسألوا تركيا، تركيا ليست موجودة في عالم آخر.

إسألوا تركيا، هل هذا الذي قاله الرجل يمثلكم أم لا، لأنني أنا لست متحدّثاً باسم تركيا.

 

لانا مدور: لا، أنا أسألك عما يصلكم أنتم كحركة، ماذا يصلكم من الأتراك؟ دعم للحركة؟ بكل بساطة، سؤال بسيط.

 

محمود الزهار: أولاً ليس هناك دعم عسكري، هناك مشاريع.

 

لانا مدور: لا، ليس دعماً عسكرياً، ولكن دعم سياسي، ودعم كما قلت أنت بالخدمات، ولكن هناك دعم سياسي للحركة؟ هذا هو السؤال.

 

محمود الزهار: ما العيب في الدعم السياسي؟ أصلاً نحن كثير من الدول، لو سألتيني عن فنزويلا أيام شافيز كان يقدّم لنا دعماً سياسياً.

 

لانا مدور: لا، أنا لا أعطي رأيي دكتور زهار، أنا أسألك فقط هل هناك دعم أم لا بكل بساطة؟

 

محمود الزهار: دعم عسكري، لا يوجد دعم عسكري، ولكن هناك خدمات تُقدّم للناس المحتاجين، سواء كانت خدمات صحية أو خدمات لجرحى أو لمصابين.

 

لانا مدور: في البيان النهائي أيضاً كما ورد ونُشِر في الصحافة تأكيد، طبعاً بيان القمّة العربية، تأكيد على أهمية وضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً.

هذا المقطع ورد في بند لبنان وهو بالطبع يستهدف حزب الله. ما رأيكم بهذا الكلام؟

 

محمود الزهار: إذا كان هذا يخصّ لبنان، نحن نعتبر بأنّ هذا كلام صحيح، لكن إذا كان يخصّ المقاومة الفلسطينية، فنحن نقدّر هذا الموقف. إذا كان الموقف غير ذلك فنحن نقول سامحكم الله لأننا برنامج مقاومة أشرف برنامج مقاومة عرفته القمة العربية في مواجهة الاحتلال، دولة نووية غير قادرة على أن تكسر شوكة وإرادة شعب موجود في الأرض المحتلة عام 67 وعام 48، وأؤكّد لم تكسر شوكة أي فرد من الشعب الفلسطيني في أرض الـ48 وغزّة.

 

لانا مدور: هل ترى في هذا الكلام محاصرة لحزب الله، ومحاصرة حزب الله عربياً تعتبر أيضاً محاصرة للمقاومة، لحركة حماس الفلسطينية؟

 

محمود الزهار: كل من يقاوم، أولاً المقاومة فكرة، المقاومة فكرة وأدواتها المقاومة المسلحة أو السياسية، أنا، اسألي أي واحد على مستوى العالم العربي والإسلامي، هل تقبل إسرائيل؟ سيقول لك لا فهو مقاوم، فكرة المقاومة عدم قبولها كشرعية.

أما نحن فنحمل السلاح ونحمل البندقية ونحمل الصاروخ وندافع عن أنفسنا كأداة من أدوات المقاومة.

 

لانا مدور: دكتور زهار، تبقى لي دقيقتان، وصراحة لدي كثير من المواضيع بعد، ولكن بشكل سريع، العلاقة مع السعودية غير قابلة لأن تكون ودّية أكثر؟

 

محمود الزهار: نتمنّى أن تكون ودّية أكثر وهذا دورنا. نحن على استعداد، إذا كانت عندهم استفسارات، أن نقدّمها لتحسين هذه العلاقة.

 

لانا مدور: في موضوع الاجتماعات التي عُقِدت في بيروت، كان من أبرز أهدافها هو مسألة المجلس الوطني الفلسطيني. لماذا التأخير؟ لماذا يحدث هذا التأخير في موضوع اجتماعات الفصائل والتوافق في ما بينكم تمهيداً للمصالحة في ما بعد؟

 

محمود الزهار: لا، المصالحة كوثيقة اتفقنا عليها عام 2011 مع كلّ الفصائل الفلسطينية، تطبيقها الذي يعطله هو السيّد المسؤول عن الضفة الغربية المتعاون مع إسرائيل وهو محمود عباس، هذه القضية لا يريد أن يطبّقها، يأخذ منها نقطة هنا وهناك ويتحايل بقضية حكومة وحدة وطنية لا تؤدّي دورها، وبالتالي يُسأَل هو عنها، لماذا لم يطبّقها. إذا أراد أن يطبّقها نحن غداً جاهزون لتطبيقها بكاملها وليس تجزئة.

 

لانا مدور: المشكلة أيضاً أن طرف الرئيس عباس يتّهمكم أنتم بالتعطيل. في كل الأحوال ليس لدي وقت لمناقشة هذه النقطة. سأذهب معك إلى آخر موضوع.

الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي قال في مؤتمر طهران أو دعا إلى مواجهة إسرائيل في جبهة واحدة، أي قطاع غزّة وجنوب لبنان والجولان. هل هذا الموضوع قابل للتحقيق، جبهة واحدة متراصّة؟

 

محمود الزهار: الأمّة العربية عام 48 حاولت ذلك، جاءت جيوش من العراق وجيوش من سوريا وجيش من الأردن وجيش مصري، ولكن للأسف الشديد لم يحقّقوا منع دولة الكيان الإسرائيلي من أن تقوم. المفروض هكذا، الأمّة العربية أصلا أمّة واحدة والإسلام يحرّضهم على ذلك ويحدّد لهم ويوجبهم على ذلك.

أنا أقول لك الآن، نحن وإخواننا في الجهاد الإسلامي في أفضل ظروفنا، هناك تعاون سياسي بيننا، وكان هناك تعاون أمني بيننا، كان أيضاً تعاون عسكري بيننا في مواجهة الاحتلال عام 2014. والله إذا كانت هناك أية جهة تريد أن تحارب العدو الإسرائيلي وأن تتعاون معنا وأن تنسّق معنا نحن نرحّب بذلك، وإذا كان هناك لا أحد يضمن ذلك نحن لن نتخلّى عن دورنا في هذا الموضوع.

 

لانا مدور: شكراً دكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس والقيادي طبعاً في هذه الحركة على انضمامك لنا، على وقتك معنا أيضاً في حوار الساعة، كنت معنا من قطاع غزّة، شكراً جزيلاً لك.

 

محمود الزهار: شكراً لك.

 

لانا مدور: أنتم أيضاً مشاهدينا نشكركم على متابعة حوار الساعة لهذه الليلة. إلى اللقاء.