لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

المخيمات الفلسطينية.. نكبة النزوح الجديد

هل تضيع المخيمات الفلسطينية وأهلها كما كاد يضيع حق العودة؟ أي لعبة أمم أدخلت الإرهاب إلى بعض المخيمات وأغرقت بعضها الآخر بالفتنة والاقتتال؟ لماذا كلما هُدم مخيم، نُسي أو أُهمِل؟ وهل بعد نزوح النكبة نقف اليوم أمام نزوح نكبات جديدة؟ من يشجّع على هجرة النازحين الفلسطينيّين إلى الغرب؟ وهل خلف هذه الهجرة مخطّطات لتشتيت المشتت ومنع العودة إلى الوطن السليب؟

سامي كليب: السلام عليكم وأهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". هلّ صارت "فلسطين" بخسة الثمن إلى هذا الحدّ؟ هل صار جسد النظام العربيّ مُهترِئاً إلى هذا الحدّ؟ أم أنّ المقصود من كلّ هذا الدمار العربيّ، خصوصاً للدول التي دَعمت "فلسطين" تاريخياً، هو إبعاد العرب عن قضيّتهم المركزية وجوهرة قضاياهُم "فلسطين"؟ حقّ العودة الذي حاول النظام العربيّ طمسه في قمّة "بيروت" العربية ربّما احتَرَق بنيران ما سُمّيَ " الربيع العربي". أمّا المُخيّمات الفلسطينية التي هي عنوان حلقتنا الليلة فإمّا دُمِّرَت بفعلِ اختراقها مِن قِبَل تيارات لا يعلَم غير الله من أين جاءت وكيف فرّخت ولِماذا تُقاتِل الجميع وتُكفِّر الجميع إلاّ "إسرائيل"، وإمّا تنوء تحت الفقر والتجويع أو تغرَق في اقتتالٍ داخليّ. ما عادت صورة أميرٍ عربيّ إلى جانب مسؤولةٍ إسرائيليّة ساهَمت في قتلِ الكثير من الفلسطينيين والعرب تُثير الدهشة، ولا عادت صُوَر مُعارضين سوريين في "إسرائيل" أو تصريحات مُعارضين آخرين لفتحِ علاقةٍ مُريبةٍ وتقديم خدماتٍ مجّانية تُثيرُ أحداً. تمسَحَ جلد النظام العربي حتّى صارت النصال تتكسّر على النصال فوقه وهو يضحك من ذُلِّه. لو أنّ الذين دفعوا لإذكاء الحروب والفِتَن في دولنا العربية قد خصّصوا واحداً بالمئة فقط من بذخِهم على قضيّة "فلسطين" لما كان طفلٌ فلسطيني يموتُ برصاصٍ إسرائيليّ وقِح أمام الكاميرات كلّ يوم. لو خصّصوا واحداً في المئة فقط من مالِهم لما كان شُبان في عُمرِ الورود يذهبون في عملياتٍ يائِسة ضدّ جنديٍّ هنا ومُستوطنٍ هناك، بينما أفضل ما تطمح إليه القيادة الفلسطينية اليوم هو فقط، نعم فقط، وقف المستوطنات التي تضاعفَت 600 مرّة منذُ اتفاق "أوسلو" لوَهمِ السلام. أين المُخيمات الفلسطينية اليوم؟ من يقهرها ويُدمِّرها؟ ولماذا كلّما دُمِّر واحِدٌ منها يخفُت الصوت ولا نسمع من يُريد إعادة الإعمار؟ لماذا تُترَك مُخيمات أُخرى رهناً للاقتتال والصراعات؟ أين السُلطة؟ أين التنظيمات؟ أين النظام العربي؟ أين ضمير العالم إن بقيَ ضمير؟ عن كلّ هذا نتحدّث اليوم في "لُعبة الأُمم" ويُسعِدنا أن نستضيف كلاًّ من الشيخ " محمّد نمر زغموت" رئيس المجلِس الإسلامي الفلسطيني في "لبنان"، أهلاً وسهلاً بك سماحة الشيخ

الشيخ محمّد نمر زغموت: أحييك

سامي كليب: ومن "فلسطين" الحبيبة معنا "هاني المصري" مُدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية من "رام الله"، أهلاً وسهلاً بك. ومعنا من "دمشق" التي رغم كلّ شيء لا تزال داعِمة لـ "فلسطين" وستبقى، " أنور رجا" مسؤول الإعلام المركزي في الجبهة الشعبية - القيادة العامة، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "أنور". أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأُمم"

المحور الأوّل

سامي كليب: آخِر صورة مُعبِّرة تماماً، تُعبِّر عن نضال وعن صلابة وعن قوّة ضدّ المُحتلّ، لكن منذ أيام أعزّائي المُستمعين والمُشاهدين تضُجّ وسائِل التواصل الاجتماعي بصورة رئيس الاستخبارات السعودية سابقاً الأمير "تُركي الفيصل" مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني". سماحة الشيخ، مثل هذه الصُوَر الآن، بينما الشعب الفلسطيني لا يزال تحت القهر، ماذا تعني في رأيك؟

الشيخ محمّد نمر زغموت: أولاً أقول لكم السلام عليكُم

سامي كليب: وعليكُم السلام

الشيخ محمّد نمر زغموت: والسلامُ على المُرابطين والمرابطات في "الأقصى"

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بك وبهم

الشيخ محمّد نمر زغموت: والسلام على المُتظاهرين والمُتظاهِرات في كلّ "فلسطين"، الذين يرفعون لواء الحريّة لـ "فلسطين" ويرفعون رايتهم، راية "فلسطين" وليس رايات أُخرى. هذا الكلام أخي الكريم كان يبدو غريباً عندما كان التضليل والإضلال الإعلامي والنفاقي العربي. لكن في الحقيقة هذا الكلام قائماً منذ سنة 1946 عندما تنازل "عبد العزيز" لليهود المساكين عن "فلسطين"، وكان لا يريد أن يخرُج عن إرادة ملكة "بريطانيا"، فقال، " أنا أُعطي "فلسطين" لليهود المساكين ليسكنوا فيها". من اتفاقية "كامب ديفيد" إلى اتفاقية "أوسلو" إلى اتفاقية "وادي عربا" ماذا جلبت للعرب والمسلمين والفلسطينيين على الأخصّ؟ جلبت لهم الويل والجوع والفقر والقتل والعار ولم تُعطنا شيئاً. السُلطة الفلسطينية التي تقول أنّها سُلطة أَركَبَت اليهود على ظهورِنا وسلّمتهم مقاليدَ أُمورنا وسلّمتهُم بلادنا، والاستيطان الاغتصاب قائِم، وبعد فترةٍ وجيزة لن تجِد لمواطن عربي فلسطيني في "فلسطين" موطئ قدم

سامي كليب: أُستاذ "هاني المصري" أهلاً وسهلاً بك في برنامج لُعبة الأُمم. هذه أوّل مرّة تُشارِك معنا وأنا من مُتابعيكَ الدائِمين في كلّ ما تكتُب وقرأتُ لكَ في الآونة الأخيرة ما تتوقّعه طبعاً في العام 2017 بالنسبة للقضيّة الفلسطينية. وددتُ أن أسألَك، "تسيبي ليفني" من هي؟ لأنّ الآن هناك عمليّة تسخيف للموضوع، أنه يا أخي حتّى لو التقى مسؤول عربي مع "تسيبي ليفني"، هي وزيرةُ خارجية في النهاية. هلّ فعلاً هي مُشارِكة في قتل فلسطينيين وعَرَب أولاً؟         

هاني المصري: نعم، هي أيضاً كانت في جهاز "الموساد" الإسرائيلي، واعتَرَفت في تصريحات علنيّة بأنّها نفّذت مُهِمّات خاصّة ضدّ مسؤولين فلسطينيين وعَرَب من أجل الحصول على معلومات وتسهيل تنفيذ المُخططات الاستعماريّة الصهيونية ضدّ القضيّة الفلسطينية وضدّ الشعب الفلسطيني، وهي حينما كانت في الحكومة أيَّدت الحروب العُدوانية التي نفَّذها جيش الاحتلال على الفلسطينيين وخاصّةً في قطاع "غزّة"، كما أنّها رفضت حتّى العرض الذي قدّمه رئيس الحكومة، في الحكومة التي كانت هي وزيرة الخارجية فيها، وهو عرضٌ تصفوي ولكنها اعتبرته سخياً أكثر مما ينبغي ولا يُمكن أن يمُرّ لدرجة أنها عارضت عودة حتّى لاجئ واحِد لأنّ عرض "أيهود أولمرت" رئيس الحكومة آنذاك كان يتضمّن إمكانية عودة رمزيّة لعددٍ محدود من الفلسطينيين في نطاق "لمّ الشمل" وليس تحقيقاً لحقّ العودة، لتصفية القضية الفلسطينية بشكلٍ كامل عن طريق مثل هذا الحلّ الرمزي المحدود الذي لا يُلبّي الحدّ الأدنى ولا أيّ حدّ من الحقوق الفلسطينية، خاصّةً بالنِسبة لحقّ العودة. إذاً هي قيادية صهيونية ساهمت في دعم مُخططات "إسرائيل" العُدوانية في كلّ المجالات والمُستويات طوال خدمتها وبشكلٍ كامل. حتّى الآن، وهي من المُفتَرَض أنها في صفوف المُعارَضة، تُعبِّر عن مواقف عُنصرية واستعماريّة ولا تُدافِع عن أيّ حقّ من الحقوق الفلسطينية، وبالتالي أياديها تقطُر بالدماء الفلسطينيّة، مثلها مثل بقيّة القادة الإسرائيليين

سامي كليب: أُستاذ "هاني"، قبل أن أنتقل إلى "دمشق" ونُعطي الكلام لأُستاذ "أنور"، الآن هناك رأيٌ يقول، لأنني قرأتُ لك في مقالِكَ بعنوان "عام 2017 – الحفاظ على القضيّة وإحباط الحلّ الإسرائيلي"، إنّ المطلوب أولاً إنقاذ القضية الفلسطينية من الضياع وإبقاؤها حيّة في مواجهة التحدّيات الجسيمة التي تتهدّدها. في الواقع التحديات كبيرة الآن كما تفضّل الشيخ، المستوطنات، التهويد، القتل الوقِح أمام الكاميرات، حتّى العرب يأتون ويقولون الآن، " لم يعُد لدينا أيّ خيار إلاّ الانفتاح على إسرائيل"، وعلى ما يبدو هناك انفتاح جدّي في جزءٍ منهُ مُعلَن وجزء غير مُعلَن، والجديد فيه هي التصريحات الإسرائيلية حول عدد من دول الخليج، وكأنّ العلاقات صارت طبيعية. هلّ في رأيك هذه التسريبات الإسرائيلية الآن لتمرير صفقات ينتهي فيها حقّ العودة، والمُخيّمات حتّى لو دُمِّرت وشُرِّد أهلها لا بأس؟ وكأن هناك تغطية لشيءٍ ما يحصل حالياً؟ هلّ هذه تسريبات إسرائيلية أم فعلاً هناك انفتاح جدّي يحصل؟

هاني المصري: أولاً، علينا أن نتذكّر أنّ الانفتاح على "إسرائيل" بدأ منذ سنوات طويلة جداً، خاصّةً بعد توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" على الجبهة المصرية وبعده اتفاق "أوسلو" ومُعاهدة " وادي عربا" وجُملة تطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية أو الكثير من الدول العربية مع "إسرائيل"، وبالتالي، لقد جُرِّبَ هذا الخيار لفترة طويلة من الزمن وعلينا أن نُدقِّق إلى ماذا انتهى، هلّ انتهى إلى تحقيق أيّ حدّ من الحقوق الفلسطينية والعربية؟ هلّ تمّ تطبيع الوضع الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية وأصبحت "إسرائيل" أكثر تفهماً للمطالِب والمصالِح العربية، أم أنّ ما جرى فتحَ شهيّة "إسرائيل" على التوسُّع والعُدوان أكثر وأكثر لدرجة أنّ "إسرائيل"، خاصّةً في السنوات الأخيرة، أعادت طرح خطّة إقامة "إسرائيل" الكُبرى، هذه الخُطّة التي توارَت قليلاً عن الأنظار، نراها الآن أصبحت سياسة رسمية مُعلَنة. هناك الآن دعوات من الحكومة الإسرائيلية ومن الكثير من الوزراء ومن على مِنبر "الكنيست" الصهيوني تُطالِب بضمّ إمّا الضفّة الغربية بمجموعها إلى "إسرائيل" أو مناطِق C التي تُشكِّل أكثر من 60 في المئة من أراضي الضفة المُحتلّة، أو الكُتَل الاستيطانية لدرجة أنّه، يوم الأحد الماضي كانت هناك إمكانية لطرح مشروع قانون على "الكنيست" الإسرائيلي يقضي بضمّ مُستوطنة "معالي أدوميم"، وتمّ تأجيل هذا الأمر لعدم مُفاجأة الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة " دونالد ترامب" أي لم يتِمّ إلغاء هذه المسألة إنما كان هناك تأجيل تكتيكي لها. إذاً، هذا الطريق صارَ منذ فترة طويلة وأدّى إلى كارِثة بكلّ معنى الكلِمة. لم نُحقِّق أيّ شيء، على العكس، تعمّقَ الاحتلال وتوسّع الاستيطان وتقطّعت أوصال الأراضي الفلسطينية وتهمّشت القضية الفلسطينية وحدث الانقسام الفلسطيني الذي كسر ظهر الفلسطينيين وقضيّتهم وقسّمهم في صراع داخلي مُدمِّر من شأنه أن يؤدّي، إذا لم يتِمّ تدارُك الأمر، خاصّةً في هذا العام الذي أعتبره عاماً حاسماً يمكن أن تكون فيه مُحاولة جديّة لشطب القضية الفلسطينية من خلال حلٍّ دعا إليه "نتنياهو" منذ سنوات وهو الحلّ الإقليمي بمعزَل عن الفلسطينيين، أعني حلاً مع العرب على حساب الفلسطينيين، على اعتبار أنّ الفلسطينيين، رغم كلّ التنازُلات التي قدّمتها قيادتهم، لم يُلبّوا ما تُريده "إسرائيل" لأنّها تُريد تصفية كاملة وليس مُجرّد تهديمات كبيرة

سامي كليب: صحيح، هو هنا، أُستاذ "هاني"

هاني المصري: لكي اُكمِل الجواب على سؤالَك، هناك، نعم، مُراهنة إسرائيلية كبيرة على حلّ إقليمي مع العرب على حساب الفلسطينيين ولكن لا يجب أن نُصدِّق كلّ الادّعاءات الإسرائيلية. "إسرائيل" حتّى الآن لم تُحقّق النجاح الذي تصبو إليه، لأنه رغم التردّي العربي ورغم الصراعات العربية ورغم التطبيع ما بين الكثير من العرب و"إسرائيل" لا تزال هناك عقبات، لا تزال "إسرائيل" لا تستطيع أن تُحقِّق كلّ ما تُريده، وهذا بسبب الشعوب العربية وليس بسبب الحُكّام العرب. الشعوب العربية حتّى الآن رغم كلّ ما جرى لا تزال تتمسّك بالقضية الفلسطينية وهُناك مشاهِد ودلائِل كثيرة على هذا الأمر

سامي كليب: أُستاذ "هاني"، اسمح لي أنا مُضطر أن أُقاطِع بين وقتٍ وآخر لأنّ عندنا مجموعة من الأسئِلة ولا نستطيع، خصوصاً أننا سنتحدّث عن المُخيّمات، كارثة المُخيّمات في هذه الحلقة. أُستاذ "أنور رجا"، أهلاً وسهلاً بك، حضرتك مسؤول الإعلام المركزي في "الجبهة الشعبية – القيادة العامة"          

أنور رجا: صحيح

سامي كليب: وهي جبهة مُناضلة مقاومة ولا تزال حتّى اليوم، عندها العديد من الأسرى في المُعتقلات الإسرائيلية وهي تُقاتل على الأرض وتُقاوِم. الآن، كما تفضّل الضيفان الكريمان هناك على ما يبدو، كما أشار الأُستاذ "هاني" في آخر حديثه، على ما يبدو وكأنه هناك سعي إسرائيلي مع دول عربيّة لتفريغ القضيّة الفلسطينية، إلغاء حقّ العودة، والآن هناك أسئِلة وعلامات استفهام كثيرة حول مُستقبل المُخيّمات. وكأنّ ما يحصل في المُخيّمات هدفه تفريغ المُخيّمات وإنهاء قضيّة الفلسطينيين في الخارِج، واسمح لي قبل أن أُعطيكَ الجواب، فقط أن اُشير إلى ما قاله نائِب وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية قبل أيام، وهو "أيوّب قرّا" من حزب "الليكود"، يقول: " في اللقاءات التي تجري بين "إسرائيل" ومندوبين عن الدول العربية الخليجية وتحديداً في الغُرَف المُغلقة، لا تُثير هذه الدول أيّ اهتمام بالموضوع الفلسطيني، ومن هنا، لا تفكير في البدء في عمليّة تفاوُض سياسية حول القضيّة الفلسطينية مُشيراً إلى أنّ هذه الدُوَل مشغولة في نفسها وفي أمنها وفي بقائِها بعيداً عن " فلسطين". تفضّل، الكلام لك

أنور رجا: نعم. سيّدي أولاً هذا العنوان وهذا الموضوع الذي نتحدّث فيه يبدو خارِج الزمن وخارِج النصّ وخارِج السياق. وكأنك في هذه الحلقة تُغامِر حتّى، أنت أُستاذ "سامي"، عندما تأخُذ موضوعاً رُغم جوهريّته وقداسته يبدو غير جذّاباً وربما لا يحظى بنسبة عالية من المُشاهدين، للأسف

سامي كليب: صحيح، للأسف

أنور رجا: لأننا أصبحنا اليوم خارِج الصورة، أصبحت قضيّة "فلسطين" ليست بتلكَ الحرارة أو الوهج الذي يُعبِّر عن عُمقها الأصيل في الوجدان وفي الفِكر وفي المظلومية التاريخية، وهذا للأسف أصبحَ أمراً واقعاً. اليوم يا سيّدي بتنا نحن حقيقة الأمر "يوسف" وقد غاب وغيّبه الجُبّ ونحن في مواجهة إخوتنا، الإخوة الذين يجب أن يكونوا ظهيراً لنا. نحن الآن يا سيّدي حالُنا من حال السيّد "المسيح" وقد بيعَ ببضعة قروش من فضّة أو من تنك. هذه هي قضيّة "فلسطين"، والأخطر من ذلك، وحتّى نكون موضوعيين ونُلامس الحقيقة ونكون مُقنعين أيضاً أمام الرأي العام الذي يستمِع إلينا، نحن لدينا من العورات والفجوات والانكسارات الداخلية ما جعَلَ كثيرين ينُطّون على جدراننا ويقفزون عن حقوقنا لأنّ الوضع الفلسطيني الداخلي المُهترئ سمحَ لأولئِك، لإخوة "يوسف"، وسمحَ للنظام الرسمي العربي أن يُقدِّم مُبادرة باسم العرب وباسم الفلسطينيين، ووجَد من يدفع لها أجوراً لكي تُمرَّر في الصحافة الإسرائيلية  كي يقتنِع بنا الإسرائيلي ويقتنِع أننا جاهزون للتنازُل عن حقّنا التاريخي. تَدفع المُنظّمة إعلانات مأجورة لتُقنِع اليهود بمُبادرة الحاكِم العربي الذي يمُدّ يده ويُلغي في صفقة نهائية حقّنا التاريخي، لذلك سيّدي هذه المُخيّمات وهذا اللاجئ الفلسطيني اليوم يتلمّس رأسه، يبحث عن أطرافه فلا يجِد من يقف إلى جانبه، حتّى الدولة الوحيدة التي وقفت إلى جانبنا واحتضنتنا وتعاملَت معنا في كلّ الأبعاد الإنسانية والوطنيّة والقومية وهي "سوريا"، أرادوا أن يصنعوا بيننا وبينها شرخاً. الموضوع أبعد حتّى من ضرب "سوريا" وجيش "سوريا" وتقسيم "سوريا". أرادوا لهذه العلاقة المتينة أن يدُقّها أسافين وأن تتعرِض إلى شروخ وأن يُصبِح، حتّى المواطن السوري والمواطن الفلسطيني على طرفيّ النقيض، تفضّل

سامي كليب: أُستاذ "أنور" لو سمحت لي قبل الموجز، لأنه لا يزال عندنا دقيقة قبل الموجز، هناك قناعة على ما يبدو الآن، هناك جوّ عام في أنّه هناك إنهاء للوجود الفلسطيني في الخارِج منذُ بداية ما سُمّيَ زوراً بـ "الربيع العربي"، وبأنه فعلاً النظام العربي أو ما بقيَ من هذا النظام العربي، ينفتِح على "إسرائيل" وما عاد يُعير أيّ اهتمام، بمعنى هناك تدمير للمُخيّمات وهناك تطويق لـ "فلسطين" عبر المعابِر وهناك أيضاً إلغاء لأيّ كلام حتّى في البيانات الوزارية العربية، أيّ كلام عن احتمال إعادة ترميم المُخيّمات أو إعادة النازحين أو حقّ العودة وما إلى ذلك. هلّ تشعرون أنتُم كفلسطينيين في الخارِج أنّ هناك جدياً شيء من المؤامرة ضدّ فلسطينيي الخارِج في ما حصل منذ سنوات حتّى الآن؟

أنور رجا: عملياً هذه نارٌ نكتوي فيها وهذا واقِع، وللأسف له مُقدِّمات قبل مسألة مظلّة "الربيع العربي". هذا له امتدادات تذهب إلى أيلول في عام 1970 حيثُ ضُرِبَت المُقاومة التي كانت تُحاول أن تُعبِّر عن الهويّة الفلسطينية، ثمّ مأساة الفلسطينيين في "لبنان"، المعازِل القائِمة في "لبنان"، اغتيال مُخيّم "نهر البارِد" في "لبنان"، الآن الذهاب إلى "عين الحلوة" وما أدراكَ ما يجري داخل "عين الحلوة". "اليرموك"، اغتيال "اليرموك" عاصمة الشتات في كلّ ما يرمُز إليه من رمزية، تدمير مُخيّم " حندارات"، تدمير مُخيّم "درعا"، تشريد الفلسطينيين في "سوريا"، هذه الكُتلة الصلبة الواعية، خزّان العودة بما يعني من ذاكِرة خصيبة متوهِّجة. ما يجري سيّدي هو مُحاولة مسح عقولنا، مسح ذاكرتنا، مسح كلّ التفاصيل التي حين تتجمّع تُشكِّل إرادةً ووعياً وصورةً متوهِّجة. عملياً هنالِك برنامج سياسي وثقافي عدا عن موضوع التخريب الذي يذهب إلى نزع الإنسانية عنّا. كيف تُريد للفلسطيني يا أُستاذ "سامي" أن يكون مُقاوماً وأن يكون إنساناً وأن يُفكِّر بطريقة عقلانية وعميقة بقضيّته وهو يعيش عيشة البهائِم في مُخيّمات "لبنان" وفي مُخيّمات "الأُردن" حيثُ يُقال عن استقرار، يتمّ "أردنة" الفلسطيني وممنوعٌ عليه أن يتحدّث في قضايا وطنه؟ والحديث يطول

سامي كليب: أوكي، اسمح لي أن نتوقّف مع الموجَز لأننا مُضطرون، بعد الموجَز مُباشرةً سنواصِل هذا الكلام، هلّ المسؤولية مسؤولية الدُوَل التي فيها مُخيّمات فقط؟ مسؤولية عربية أم مسؤولية فلسطينية داخلية خصوصاً مع موجات الإرهاب التي تدخُل إلى المخيمات ولا ندري كيف. بعد لحظات أعزّائي المُشاهدين نواًصُل هذه الحلقة حول مستقبل المُخيّمات الفلسطينية وماذا يدور من حولها، هلّ من مؤامرة ضدّها حالياً؟ إبقوا معنا إن شئتُم

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكُم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن مؤامرة على ما يبدو تطال المُخيّمات الفلسطينية في الدول العربية. ربّما هذه الحروب التي نشهدها منذ سنوات هدفُها ليس فقط إلغاء حقّ العودة وإنّما تذويب هذه المُخيّمات وناسِها في الدول التي يُقيمون فيها وبشروط مأساوية. أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام الشيخ " محمّد نمر زغموت" رئيس المجلِس الإسلامي الفلسطيني في "لبنان"، أهلاً وسهلاً بك، والسيّد " أنور رجا" مسؤول الإعلام المركزي في الجبهة الشعبية - القيادة العامة من "دمشق"، والأُستاذ "هاني المصري" مُدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية معنا من "رام الله". كنّا نتحدّث عن هذه المُصيبة التي تُصيب المُخيّمات حالياً، تدمير العديد من المُخيّمات، وأيضاً عن العلاقة التي تقوم بين العرب و"إسرائيل" في هذا الوقت بالضبط وكأنّه هناك نوعاً من الخطّة الإسرائيلية في الانفتاح على الدول العربيّة من أجل التفاوض معها كما قال بعض الضيوف لإلغاء حقّ الفلسطيني بالتفاوض. في كتاب جديد لوزير الخارجيّة اللبناني السابق الدكتور "عدنان منصور" بعنوان " الجامعة العربية وسوريا- دورٌ باطل ومالٌ قاتِل"، في الواقع ينقُل فيه ويشرَح معلومات خطيرة. يقول مثلاً:

— وفق صحيفة "يديعوت أحرنوت"، المعارضة السورية أبدت استعدادها لبيع مُرتفعات "الجولان" السوري لـ "إسرائيل" مُقابل استخدام سلاح الجوّ الإسرائيلي لفرض منطقة حظر جوّي في جنوب "سوريا"

— وفق القناة العاشرة الإسرائيلية، العلاقات الإسرائيلية لا تقتصِر على التنظيمات العلمانية في المُعارضة السورية وإنما تشمل تنظيمات مُتطرِّفة بما فيها "جبهة النصرة"

— إنّ قائِداً في "الجيش الحرّ" هو "عبد الإله البشير النُعيمي" جرى إعداده وتدريبه عسكرياً في "إسرائيل" وفق صحيفة "معاريف"

— أيضاً تقول الإذاعة الإسرائيلية، وفق ما نقل الدكتور "عدنان" في كتابه، أنّ "السعوديّة اتّفقت مع الحكومة الإسرائيلية على تمويل صفقة سلاح إسرائيلية قديمة بقيمة 50 مليون دولار وذلك بهدف إرسالها إلى المُعارضة السوريّة المُسلّحة

— يقول أيضاً أنّ الأنشِطة الإسرائيلية حيال الجرحى والمُصابين من المُعارضة السورية تُساعِد في تجنيد وتدريب الشبّان الذين ينضمّون إلى الجماعات المُتمرّدة في "سوريا"

سامي كليب: طبعاً حين نتحدّث عن المُعارضة لا نتحدّث عن كلّ المُعارضة. لا شكّ أنّ هناك جزءاً من المُعارضة ضدّ "إسرائيل" ولا يُحِبّ "إسرائيل" ولكن هذا ما يحصل اليوم. هنا نعود إلى صلب السؤال شيخ "زغموت"، هناك انفتاح عربي من جهة وهناك محاولات إسرائيلية لضمّ بعض المُعارضات أو لجذبها كما حصل في جنوب "السودان" مع " الجيش الشعبي لتحرير "السودان" وما إلى ذلك. هلّ تشعُر حضرتك، كما تفضّل الأُستاذ "أنور" بأنّ هناك خطّة مُمنهجة ضدّ المُخيّمات في المرحلة المُقبلة مُقابل الانفتاح الإسرائيلي على العرب؟   

الشيخ محمّد نمر زغموت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله وآلِه. أخي الكريم في البداهة، من يستقرئ ما جرى وما يجري الآن سيُنبئه ما يقرأه وما يستقرئه إلى ما يجري غداً

سامي كليب: بمعنى؟   

الشيخ محمّد نمر زغموت: بمعنى أنّ الذي حدَث، أن الصهاينة وليس الإسرائيليين كما تدعونهم، ليس هنالِك إسرائيليين، هناك صهاينة غُزاة لـ "فلسطين"، عنصريين وإرهابيين

سامي كليب: نعم

الشيخ محمّد نمر زغموت: يقيمون على أرضٍ مُحتلّة اسمها "فلسطين"، وزوراً وبهتاناً يقول الإعلام أنها "إسرائيل" ودولة "إسرائيل". أنا أقول لإخواني الإعلاميين، ليس هناك دولة اسمها "إسرائيل" هناك كيانٌ عُنصري إرهابي

سامي كليب: هذا مفهوم، فلنعود إلى المُخيّمات

الشيخ محمّد نمر زغموت: نعود إلى المُخيّمات. مُخيّم "عين الحلوة" مُشكلة المشاكِل، الشباب مُهمّش، "الأونروا" تخلّت، مُنظّمة التحرير رفعت يدها، بعض الفصائِل قالت أنّ لا دخل لها، حسناً. هذا الشاب المُهَمّش الذي لا يتعلّم ولا يعمل ولا يشتغِل ولا يُدرَّس، وأتت هذه الأفكار الهدّامة بثوبٍ إسلامي وثوب مالي يتمثل بالدولار أو اليورو أو الريال أو إلى آخره

سامي كليب: أو الدينار

الشيخ محمّد نمر زغموت: عرفت منّي؟ وأغرت هؤلاء الشباب وغسلت أدمغتهم باسم "قال الله" و"قال الرسول"، والله والرسول أبرياء مما يفعل هؤلاء. لذلك، التخطيط الأساس أنك لن تستطيع أن تُخرِّب "عين الحلوة" ولا تستطيع أن تغزو "عين الحلوة"

سامي كليب: إلاّ من الداخل

الشيخ محمّد نمر زغموت: إلاّ من الداخل. لذلك هم استأجروا جماعة من بين الفلسطينيين وجيّشوهم وأغروهم بالمال وغسلوا لهم أدمِغتهم ببعضٍ من آيات القرآن وبعضٍ من أحاديث الرسول، وكلّ هذا لا ينطبِق على الواقع الإسلامي في شيء، وأوهموهم أنّ هذا القتل والتقتيل إلى آخره يدخلك إلى الجنّة، ومن جهة أُخرى موّلوهم وأنعشوهم مادياً لذلك هم الآن يستبسلون. لكن على من تقع المسؤولية؟ تقع المسؤولية على القائِمين على هذه المُخيّمات. عندكم أجهزة أمن وعندكم أجهِزة عسكر وعندكم أجهِزة تنظيم، لماذا لم تتفاعل هذه الأجهزة كلّها وتكشِف هؤلاء ومن يكونون ومن ثمّ ضربهم لأنه شوف

سامي كليب: نريد أن نُكمِل الأسئِلة شيخنا، لا بأس، اسمح لي بالمقاطعة

الشيخ محمّد نمر زغموت: لا بأس، في ضرب المُشكِلة من أوّلها يُمكنك أن تقضي عليها لكن حينما تستفحِل يصعُب القضاء عليها

سامي كليب: هنا السؤال المطروح حالياً، وأنا أعتقد أنّ هناك أسباباً كثيرة حول ما يحصُل في المُخيّمات وليس فقط السبب ربما الإسرائيلي أو البريطاني أو الاستخباري، هناك أيضاً مشاكِل داخليّة تحصل، وهنا نودّ أن نعود إلى صلب هذه المشاكل. أُستاذ "هاني"، صحيفة "الرأي" عرضت في الواقع العديد من الأسباب حول ما حصل في المُخيّمات الفلسطينية. تقول أنّ الاشتباكات الفلسطينية هي مُحاولة لإضعاف حركة "فتح" تحديداً في "عين الحلوة" برئاسة الرئيس "محمود عباس" بعد الانعكاسات الإيجابية لنتائِج المؤتمر السابع لحركة "فتح" وأنها مُحاولة أيضاً لتوريط واستدراج "عصبة الأنصار" الإسلامية إلى معرَكة لا تُريدها، وهي كذلك مُحاولة لقطع الطريق على أيّ حراك جديد للتيّار الإصلاحي الديمقراطي في حركة "فتح" الذي يقوده في "لبنان" العميد "محمود عبد الحميد عيسى" " اللينو" الموالي للعميد المفصول من حركة "فتح" "محمّد دحلان". ومن الرسائِل أيضاً قطع الطريق على عزم الأمين العام لحركة "أنصار الله" "جمال سليمان" في العودة إلى "عين الحلوة". أنا أودّ أن أسألك، وحضرتكَ طبعاً في "رام الله" ربما تُتابِع أكثر من أهلنا هنا في "لبنان"، هلّ مُشكلة المُخيّمات فعلاً هي مُشكلِة تفريغ مقصودة من قِبَل "إسرائيل" وبعض الأنظِمة العربية أم مُشكِلة داخليّة أيضاً؟ هناك عجز عن السيطرة على المُخيّم، هناك عشرة أو إحدى عشر فصيلاً في كلّ مُخيّم وكلّ فصيل يُريد أن يجذب جزءاً إليه، من إسلاميين وتكفيريين وغيرهم

هاني المصري: لا يُمكن رؤية سبب واحد وإغفال الأسباب الأُخرى. هناك مسؤولية فلسطينية من دون شكّ لأنّ غياب المؤسسة الوطنيّة الجامعة والرؤيا الوطنية الجامعة والوِحدة الوطنية الفلسطينية وما أدّى إليه ذلك من انقسامات وشرذمة سواءً ما بين "فتح" و"حماس" أو داخل "فتح" في حدّ ذاتها وغير ذلك من متواليات أدّت إلى إضعاف العامل الفلسطيني بشكلٍ رهيب جداً. هذا عامِل لا يُمكن القفز عنه على الإطلاق. أيضاً واقع المُخيّمات وواقع حرمان الشعب الفلسطيني من الحقوق المدنيّة والاجتماعية ومن حقّه في العمل في عشرات المِهَن، هذا أدّى إلى فقر وإلى انتشار الأفكار الظلامية والإرهابية بسبب هذا الواقع الذي لا يُمكن أيضاً أن نُسقطه من الحسبان. الدور الإسرائيلي الصهيوني، وليسمح لنا الشيخ، "إسرائيل" دولة وهي في نفس الوقت تجسيد للمشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني. الحديث عنها كدولة "إسرائيل" لا يعني أنه نوعٌ من التبرير لما تقوم به من جرائِم وما تقوم به من خِدمة لهذا المشروع الاستعماري الاستيطاني العُنصري. إذاً هناك عوامِل كثيرة فلسطينية وعربيّة، وطبعاً العامل الإسرائيلي دائِماً حاضِر لأنّ "إسرائيل" وُجِدَت في هذه المنطقة لإبقائِها أسيرة التخلُّف والتبعيّة والتجزِئة، والأدوار الإسرائيلية معروفة، من خلال العمليات التي أُعلِن عنها والتي يتِمّ الكشف عنها بعد مُضيّ فترة من الزمن والتي وصلَت إلى "المغرِب" ووصلت إلى "تونس" ووصلت إلى "العراق" وإلى "مصر" وإلى "السودان". كلّ البُلدان العربية طبعاً عانت من التدخّلات الإسرائيلية المعروفة وغير المعروفة، وبالتالي لا يُمكن إهمال أهميّة دور العامل الإسرائيلي في ما تُعاني منه المنطقة، في ما تُعاني منه المُخيّمات، في ما يُعاني منه "لبنان"، و"لبنان" أصلاً دفَعَ ثمناً واستطاع من خلال صموده ومُقاومته أن يدحر الاحتلال الإسرائيلي من على أرضه، وهذا هو النموذج الذي يجب تعميمه، أنّ هناك إمكانية للمواجهة، أنّ هناك إمكانية للصمود، أنّ هناك إمكانية للانتصار. ليس من المعقول أن نتعامل وكأنّ الموضوع انتهى وأنّ "إسرائيل" استطاعت أن تُحقِّق ما تريد. "إسرائيل" حقّقت إنجازات كبيرة ولكنّها لا تزال تواجه مأزقاً كبيراً، وهذا الأمر نسمعه ونراه من خلال ما تُعانيه في الأراضي الفلسطينية المُحتلّة، ما تُعانيه في داخِل "إسرائيل" نفسها، والهبّة التي لاحظناها في مواجهة عمليّة هدم المنازل في " أمّ الحيران" في الأيام الماضية ويمكن أن نضيف ما يحدث في "القدس" والخليل"

سامي كليب: أُستاذ "هاني" لكيلا نضيع عن الموضوع، اسمح لي  

هاني المصري: هناك عوامل صمود ومُقاومة تدلّ على أنّ القضيّة الفلسطينية لا تزال حيّة رغم التراجُع، رغم التدهور، رغم كلّ ما يجري، الموضوع ليس مقطوع الأمل على الإطلاق

سامي كليب: أوكي، أُستاذ "هاني" لكيلا نبعُد كثيراً عن الموضوع وتنتهي الحلقة ونكون لم نتحدّث كثيراً عن المُخيّمات، نحن نتحدّث الآن عن داخل المخيّمات وما الذي يجري، هلّ هناك مؤامرة فعلية ضدّ هذه المُخيّمات وإنهاء قضيّة المُخيّمات وحقّ العودة أم لا؟ هذا أمرٌ عابر وسوف تصمُد المُخيّمات. "الأونروا" أُستاذ "رجا" تقول التالي:

— تقول أنّ اللاجئين الفلسطينيين معرّضون للخطر على نحوٍ خاصّ بسبب قُربهم من مناطق الصراع داخِل "سوريا"   

— إنّ ارتفاع مُعدّلات الفقر بينهم والوضع القانوني هشّ لاسيّما لأولئِك الذين اضطرّوا للنزوح إلى "لبنان" و "الأُردن"

— إنّ 450 ألفاً من أصل 560 ألف لاجئ مُسجّلين لدى الأونروا في "سوريا" لا يزالون داخل البلاد وأنّ أكثر من ثلثيهم، أي أكثر من 280 ألفاً، أصبحوا في عداد النازحين الداخليين بينما نحو 95 في المئة منهُم أي 430 ألف شخص في حاجة إلى مُساعدات إنسانية مُستمِرّة

— "الأونروا" في عام 2016 كانت في حاجة لتأمين 414 مليون دولار أميركي لتلبية الحدّ الأدنى من الاحتياجات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين المُتضرّرين من النزاع في المنطقة

سامي كليب: أُريد أن أسألك أُستاذ "أنور رجا"، هلّ الآن تشعُر حضرتك كقيادي فلسطيني بوجود اهتمام عربي مثلاً بمخيّمات النازحين، بوجود تلقّف للنازحين، بوجود مُحاولة لإعادة الإعمار؟ هلّ تشعر بوجود اهتمام عربي أو تشعر بتخلٍّ عربي عن المُخيّمات؟

أنور رجا: للحقيقة هناك اهتمام عربي بالِغ الأهمية، وأستطيع أن أقول أنّ العرب، الحُكّام العرب أو المؤسسة الرسمية العربية، جامعة الدول العربية، أغلبية الحكّام العرب، يعطون للقضيّة الفلسطينية اهتماماً خاصّاً في سياساتهم وبرامجهم أكثر مما تتصوّر أُستاذ "سامي" على اعتبار أنّهم يُدركون أنّ مُستقبل هذه المنطقة ومُستقبل هذه الحكومات، وفقاً لسياساتهم، مرتبط بواقع القضية الفلسطينية وإلاّ من أين جاءت مُبادرة السلام العربية؟ وماذا تعني مُبادرة السلام العربية؟ هؤلاء توزّعوا دمنا! يا سيّدي الكريم، أكثر من هكذا اهتمام؟ القضيّة الوحيدة التي حازت على الإجماع العربي وتوافُق النظام الرسمي العربي، أُنظر كم بينهم خلافات! لكن في الموضوع الفلسطيني اتفقوا علينا. المُبادرة العربية ماذا تعني؟ إنهاء الصراع، إنهاء الملفّ تماماً، وإذا عُدنا إلى جذر مُشكلة اللاجئين ومأساة الفلسطينيين في المُخيّمات سيّدي الكريم، هي قائِمة على الفهم الصهيوني لطبيعة الخطر الذي نُشكّله كلاجئين. أنا ابنُ مُخيّم، أنا ولدتُ في مُخيّم يا سيّدي في جنوب "سوريا"، مخيّم "درعا"، وعشت في المُخيّمات كلّها وأعلَم تماماً وعشتُ واقع مُخيّمات "لبنان" ومُخيّمات "سوريا"، ومُخيّمات "الأُردن" ليست بعيدة عنّا. المطلوب تصفية هذه المُخيّمات بما تُمثِّل

سامي كليب: كيف؟ أُستاذ "أنور" اشرح لنا لو سمحت كيف المطلوب التصفية؟ مثلاً، لنأخُذ مُخيّم "اليرموك"، ما الذي حصل فيه؟ من الذي يُريد أن يُصفّي مُخيَّم "اليرموك"؟

أنور رجا: مخيّم "اليرموك"؟

سامي كليب: نعم

أنور رجا: يا سيّدي، مأساة "مُخيّم اليرموك"، مُخيّم "اليرموك" كان يسكنه مئة وثمانين ألف نسمة، الآن كلّ مُخيّم "اليرموك"، طبعاً إلى جانب مليون مواطِن سوري. هذا المُخيَّم دُمِّر، في هذا المُخيّم، الثوار الحريصون على الحرية والديمقراطية والذين يبحثون عن حقوقهم كما يقولون، داسوا على حقّنا وعلى كرامتنا وبعثروا ذاكرتنا وحرقوا هذا المُخيّم واستباحوه في ليلة، كما يقول المثل، لا ضوء قمر فيها. هؤلاء كانوا ينفّذون برنامجاً، مُخيّم "اليرموك" بقيَ سنتين تقريباً، سنة وثمانية أشهر، خارِج إطار الصراع واستطعنا قدر الإمكان بالتنسيق مع القيادة السورية أن نعمل على عدم الزجّ به. كان هناك أُناس تتفلّت وتُحاول، كانت تأتينا تظاهرات وافِدة تُحاول أن تُحرِّك المُخيّم من الداخل، لم ينجحوا في ذلك فقاموا بعملية غزو؛ وأنا في ندوة تلفزيونية كانت على قناة "العربية" بين قوسين، كان مقابلي الدكتور "جورج صبرا". قال لي، "هذه أرض سورية"، قلنا له " لكن نحن لنا خصوصية"، قال "هي معركتنا وبوابتنا إلى دمشق". هؤلاء لا يُقيمون أيّة اعتبارات وأيّ بُعد لقضيّتنا وخصوصيتنا بل أكثر من ذلك، هم كانوا وكلاء الصهيونية في غزو هذا المُخيّم. لكن أُستاذ "سامي"، الأخطر من ذلك، المُبادرة العربية عندما أُقيمت مثلاً على اعتبار أنّ الجذر الأساس هو تصفية موضوع اللاجئين. ماذا قال "شارون"؟ رغم أنّ هذه هديّة جاءته ولا يُمكن أن يحلم بها "هيرتزل" أو "جابوتنسكي" أبو الصهيونية، مُبادرة وطيّ الملفّ وتطبيع وعلم إسرائيلي في كلّ العواصم العربية. لولا الرئيس المُقاوِم "إميل لحّود" والزعيم العربي الكبير "بشّار الأسد" اللذان قالا لهم Stop. "لحّود" قال، "لا يُمكن أن تمُرّ هذه المُبادرة إذا لم تتحدّث عن حقّ اللاجئين"، وذُيِّلت المُبادرة بتنسيق سوري مع الرئيس "لحّود"، ذُيِّلت بحق العودة، فقال "شارون" " لن أتعاطى مع هذه المُبادرة إلاّ إذا شطبنا حقّ العودة"

سامي كليب: صحيح، أُستاذ "أنور"، المبادرة طبعاً كانت لها أسباب عربيّة آنذاك بسبب الاعتداءات على "أميركا" ويُريد العرب، إذا أردنا أن نكون صريحين، أن يحموا أنفسهم ويُبيّضوا وجوههم. أنت تعرِف القصّة

أنور رجا: على حساب قضيّتنا يا سيّدي، على حساب "فلسطين"

سامي كليب: صحيح، ولكن الآن حين نتحدّث عن المُخيّمات أُستاذ "أنور"، أيضاً نسأل، ألا يوجد تقصير أيضاً من المُنظّمات؟ من الجبهات؟ من الذين يُسيطرون على المُخيّمات؟ إذا كان كلّ هذا الاجتياح الذي حصل، في أقلّ من عام أو عامين، لهذه المُخيّمات التي صارت في مكانٍ آخر، أليست مسؤولية أيضاً على الداخِل الفلسطيني وعليكم كجبهات أيضاً داخل المُخيّم؟ كيف استطاعوا السيطرة عليكُم؟

أنور رجا: يا سيّدي، أنا يؤخَذ عليّ أنني أُسمّي الأشياء بأسمائِها. نحن مسؤولون، وأعتقد وأجزم أنّ المسؤولية الفلسطينية الرسمية أولاً تكاد ترتقي إلى مُستوى الجريمة في حقّ شعبنا، جريمة في حقّ الإنسانية، في حقّ شعبنا الفلسطيني نتيجة هذه البعثرة الداخلية ونتيجة هذا الانقسام. تخيّل أنّ مُخيّم "عين الحلوة" يكاد يكون عبارة، رغم هذا الاتساع وهو الأكبر عدداً، وهو العين النازِفة دماً وقلقاً يا سيّدي، هذا المُخيّم يشعُر الناس فيه بعَدم الأمان نتيجة انهم توزّعوا عملياً في 18 جهة وفصيلاً ومجموعة، توزّعوا وكأنّهم الولايات المُتّحدة الأميركية بحيث كلّ شخص يحمل السلاح في وجه الآخر، وعندما، كما يقولون، "يدقّ الكوز في الجرّة" كلهم يقولون لك لا، الوضع جيِّد والوضع ممسوك والوضع مُتماسِك. يجب أن نكون صريحين وصادقين مع أنفسنا أنّ الوضع الداخلي الفلسطيني أدّى إلى إقامة إمارات داخل المُخيّم، وهذا وجد من يُغذّيه على الطرف الآخر. هنالِك قوى لبنانية يا سيّدي ذات أهداف مُعيّنة، تلك التي ساهمت بسحق واغتيال مُخيّم "عين الحلوة" موجودة، موجودة على أرض الواقع وتريد أن تقتنص هذا الوضع غير الطبيعي وتُركِّب عليه حتّى يلقى مُخيّم "عين الحلوة" أو يجِد نفسه أمام مصير، بصراحة، بائِس، لكن الفُرصة أمامنا. هذا الكلام سيّد "سامي" لا يُعجِب كثيرين الآن من الذين يُمسكون بالأوضاع داخِل "عين الحلوة". لكن أعتقد أنه يتلاقى مع نبض شعبنا ومع قلقه ومع همّه

سامي كليب: صحيح

أنور رجا: الآن يخرُج لك من يقول، هذا تهويل. الحقيقة أنّ "شاكِر العبسي" عندما يجِد مَلاذاً في مُخيّم "عين الحلوة"، هذه جريمة في حقّ مُخيّمنا

سامي كليب: صحيح

أنور رجا: هذا لا يجوز أن يحصل، هذا مُبرّر للعنصريين الذين يريدون بعثرة مُخيّم "عين الحلوة". هذا يخدُم "إسرائيل" ضمن السياق والبرنامج، وأقول لك " الثلم الأعوج" كما يقولون عندنا

سامي كليب: "من الثور الكبير"

أنور رجا: في المثل الفلسطيني " الثلم الأعوج من الثور الكبير"

سامي كليب: طيّب، كثُرَت الثيران للأسف الشديد. حسناً، بحسب أعزّائي المُشاهدين قبل أن نتوقّف مع فاصل، بحسب موقع "القدس" الإخباري الإلكتروني، ثلاثة آلاف وأربعمئة وخمسة عشر حصيلة الضحايا الفلسطينيين منذ بداية الأحداث في "سوريا" بينما كشف فريق الرصد والتوثيق في مجموعة "العمل من أجل فلسطينيي سوريا" أنّ عدد اللاجئين من أبناء مخيّم "اليرموك" الذين استُشهِدوا منذ بداية الأحداث في "سوريا" وصَل إلى 1,277 شخصاً. تخايلوا لو أنّ هؤلاء يُقاتلون على الجبهة الصحيحة ضدّ "إسرائيل". لحظات ونعود إليكم عبر "لعبة الأُمم" وقناة "الميادين"، ابقوا معنا لو سمحتُم

المحور الثالث:

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين"، نواصل فيها الحديث عن المُخيّمات الفلسطينية، هلّ ثمّة مؤامرة للقضاء عليها كما حاولوا القضاء على حقّ العودة؟ أعود وأُرحِّب بالشيخ " محمّد نمر زغموت" رئيس المجلِس الإسلامي الفلسطيني في "لبنان"، "هاني المصري" مُدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية من "رام الله"، و" أنور رجا" مسؤول الإعلام المركزي في الجبهة الشعبية - القيادة العامة من "دمشق". شيخ "محمّد نمر"، منذُ فترة يكثُر الكلام عن الإرهاب داخل المُخيّمات. تاريخياً كنّا نقول أنّ المُخيّمات مُعرّضة للذُلّ والقهر ولحياة بائِسة تماماً، وأنا حين أذهب إلى المُخيّم أقول بعدم وجود إنسانية في التعامل مع هذه المُخيّمات، خصوصاً هنا في "لبنان". لكن ثمّة من يقول، لكن كانت مُنظّمة التحرير موجودة وكانت القيادة موجودة في "لبنان"، فلماذا لم يُحسّنوا آنذاك المُخيّمات في حين كانوا يقبضون على مفاتيح السُلطة في "لبنان" عملياً. الآن، السؤال الآخر هو الإرهاب، كلّ هذا الإرهاب الذي يخرُج من المُخيّمات، ألن يكون مُقدِّمة لتدمير مُخيّمات جديدة في المُستقبل؟ هلّ حضرتكم كقيادات فلسطينية وإسلامية تقومون بشيء للتخفيف منه؟ هلّ نجحتُم في شيء مثلاً؟

الشيخ محمّد نمر زغموت: والله أنا من جهتي لم اُقصِّر ولن أُقصِّر إن شاء الله. نحن لسنا من قوى الأمر الواقع في المُخيّمات، أنا لستُ من قوى الأمر الواقع في المُخيّمات. قوى الأمر الواقِع في المُخيّمات قصّرَت في "نهر البارد" وتُقصِّر في "عين الحلوة" ويُخشى على "عين الحلوة" إذا استمرّ الوضع كما هو، في تقصير التنظيمات والمنظمات وقوى الأمر الواقع، قوى الأمر الواقع هذه كما أنا أُسمّيها بحيث تُصبِح المعارِك في المُخيّم مُتداخِلة

سامي كليب: وهذا ما يحدث للأسف

الشيخ محمّد نمر زغموت: ولكن يُمكِن، إذا حسنت النوايا واجتمعت قوى الأمر الواقع وشدّت من قوتها وعزيمتها وأرادت أن تُبطِل ما يحدُث الآن، أولاً أن تُخرِج الخارجين عن القانون الذين دخلوا إلى المُخيّم. هناك خارجون عن القانون، خارجون عن السُلطة اللبنانية، خارجون عن إرادة الشعب اللبناني موجودون في المُخيمات. من يحمي هؤلاء؟

سامي كليب: لكن هذه القوى هلّ هي قادرة ولا تفعل؟ لنكون صريحين أكثر، هلّ نتحدّث عن "فتح" عن "المنظمة"، عن حركة "حماس"؟

الشيخ محمّد نمر زغموت: القوى قادرة لكنهم يتحجّجون بحجج واهية لا نقبلها

سامي كليب: لكن هلّ هذه القوى مسرورة لأنّ لديها إرهاب؟ بالتأكيد لا، ربما هي غير قادرة

الشيخ محمّد نمر زغموت: لماذا لم تستدرِك الأمر من الأساس، منذ البداية، عندما كانوا هؤلاء الإرهابيون أنفاراً عديدين وكان في استطاعتهم أن يقضوا عليهم أو أن يقبضوا عليهم ويسلّمونهم إلى السُلطة اللبنانية؟ لماذا الآن لا يُسلِموا؟

سامي كليب: ربما، كما يقول الأُستاذ "أنور"، هناك بعض القوى اللبنانية سهَّلت ذلك أيضاً

الشيخ محمّد نمر زغموت: طبعاً هناك بعض القوى، لكن هذا مُخيَّم يا أخي، هذا مُخيّم الشتات، والآن كما كناّ نتحدّث كان " اليرموك" عاصمة مخيّمات الشتات والآن "عين الحلوة" عاصمة مُخيّمات الشتات، إذا لم يستدرِكه القائِمون عليه من قوى الأمر الواقع، إذا لم يستدرِكوا وضع " عين الحلوة" فأنا أرى لـ "عين الحلوة" مُستقبلاً

سامي كليب: صعباً

الشيخ محمّد نمر زغموت: وصعب جداً

سامي كليب: نذكُر بعض المعلومات في الفترة الأخيرة فقط أعزّائي المُشاهدين، وكأنه صار اسم المُخيمات للأسف الشديد مُرتبِطاً بالإرهاب، وكأننا نسينا كلّ المشاكِل الأُخرى:

— توقيف من وُصِف مثلاً بالإرهابي الخطِر في "طرابلس" المدعو "مُصطفى نور الدين الصهيوني"، يُقال أنه ينتمي إلى جماعة "شادي المولوي" المتواري في مُخيّم "عين الحلوة"  

— توقيف إرهابي آخر ينتمي إلى "داعش" ويُدعى "حسن الحُجيري" الذي اعترف بالاشتراك في عمليات إرهابية ضدّ وحدات الجيش وزرع عبوات ناسِفة في أمكنة عِدّة، وقيل أيضاً أنه اختبئ في المُخيّمات

— بحسب الاعترافات، كانت الشبكة في صدد تنفيذ عملية ضخمة في الضاحية عبر إرسال أربع سيارات مُفخّخة إليها، لاسيّما في المناطق المُكتظّة بالسكان، واغتيال ضبّاط من الجيش اللبناني في الشمال

— بعد ذلك كان الإرهابي الآخر "عماد ياسين" يُعِدّ لتفجير سوق الإثنين في "النبطية" ومصفاة "الزهراني" ومعمل "الجية الحراري" قبل وقوعه في قبضة مُخابرات الجيش. كان "ياسين" يتلقّى التوجيهات مُباشرةً من مسؤول العلاقات الخارجية في "داعش" المدعو "أبو خالد العراقي"

سامي كليب: في الواقع، هم وغيرهم، هؤلاء نتحدّث عنهُم في الآونة الأخيرة. أُستاذ "هاني" هلّ عندك تعليق حول سبب تنامي الإرهاب في المُخيمات؟ هلّ هو في رأيك تحضير لشيءٍ ما ضدّ المُخيمات في المرحلة المُقبلة أو موجة كما يحصل في كلّ الوطن العربي أو في مُعظم الدول إذا صحّ التعبير؟

هاني المصري: أولاً، المخيم كان التجسيد الحيّ للقضية الفلسطينية وكان قاعِدة الصمود والمُقاومة التي أحيَت القضية الفلسطينية ودافعت عنها، لذلك المُخيّم مُستهدَف بشكلٍ دائِم. ومن خلال الأوضاع التي مرّت بها البُلدان العربية أصبحَ المُخيّم خاصِرة طريّة، بالتالي إمكانية استهدافه بشكلٍ أكبر وانتشار الظاهِرة التي انتشرت في عموم المنطقة العربية إلى المُخيّمات. بمعنى، الإرهاب والتكفير ليس ماركة مُسجلة فلسطينية، هناك انتشار لهذه الظاهِرة في المنطقة العربية لأسباب كثيرة يطول شرحها، منها ما يتعلّق بالفساد والاستبداد وتراجُع المشروع الوطني والقومي والديمقراطي. كلّ هذه المسائِل أوجدت فراغاً كبيراً. إذا لم تتِمّ إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وإعادة بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية الجامعة وتوفير استراتيجية سياسية ونضالية لمواجهة التحديات والمخاطِر التي تُهدِّد القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وتستطيع أن توظِّف الفُرَص المُتاحة. لا يزال هناك فُرَص، لا تزال "إسرائيل" لم تُحقّق كلّ أهدافها وأمامها عقبات لا يجب الاستهانة بها

سامي كليب: ولكن أٌستاذ "هاني"، هناك تنافُس أيضاً، اسمح لي بالمُقاطعة، هناك تنافُس فلسطيني – فلسطيني داخل المُخيمات. كان يتحدّث السيّد "أنور" عن 18 فصيلاً ربما يتنافسون، أيضاً نُشاهِد منذ فترة أنّه حتّى داخِل قيادة "فتح" صرنا نسمع بجماعة لـ "فتح" القديمة، بجماعة للسيّد "محمّد دحلان"، بجماعة لمجموعات جديدة تدخُل إلى المُخيّمات. هنا أيضاً، المُشكلة هي فلسطينية – فلسطينية عملياً

هاني المصري: نعم، أنا قلت في السابق وأُكرِّر مرّة أُخرى أنّ المسؤولية الفلسطينية موجودة وأساسية، وعندما نقول أنّ المشروع الوطني لم يعُد واضحاً وتراجع ولم يعُد هو الناظِم لحركة الفلسطينيين، هذا يعني أنّ مشروع المصالِح الفردية والفئوية والفصائِليّة هو الذي أصبح يُسيطر على المشهد الفلسطيني كما العربي، لذلك لا حلّ إلاّ في إعادة بناء المشروع الوطني لأنّ الحقوق الطبيعية والتاريخية للشعب الفلسطيني لا تزال قائِمة، ولا يزال الشعب الفلسطيني، كما يُعبّر عن ذلك في مشاهِد كثيرة، مستعداً للدفاع، مستعداً للكِفاح، مُصمماً على مواجهة العدوّ بدليل أنّ هناك كلّ يوم عمليّات، هناك كلّ يوم اعتقالات، كلّ يوم هدم منازِل، كلّ يوم إجراءات إسرائيلية عقابية فردية وجماعية ضدّ الشعب الفلسطيني إضافةً إلى الحصار المُستمِرّ على قطاع غزّة، إضافةً إلى كلّ المُخططات الإسرائيلية، حتّى مُبادرة السلام العربية

سامي كليب: أُستاذ "هاني"، كلّ هذا معك حقّ فيه ولكن نحن نُلاحِظ الآن، ربما تحدّث عن بعض المُخيمات الأُستاذ "أنور" التي هُدِّمت وانتهت عملياً بسبب المشاكِل التي حصلت في داخِلها. فأبرزها طبعاً مُخيّم " اليرموك" ولكن هناك مُخيّمات أُخرى فلسطينية في "سوريا"، ومُخيّم "عين الحلوة" صار مُهدداً في المرحلة المُقبلة. هلّ ننتظر قيام المشروع الوحدوي الفلسطيني كما تتفضّل أو هناك إجراءات سريعة يجب أن تُتّخَذ؟ لا أدري كيف ولا أدري من قِبَل من، ولكن لمنع تمدّد هذا الإرهاب وتشكيل ظاهِرة تتطلّب في نهاية الأمر الدخول إلى المُخيّم كما حصل في نهر "البارد"

هاني المصري: لا، لا يجب الانتظار. ولكن هلّ يُمكن الجمع بين  مسارات عدّة تسير في نفس الوقت من دون إعطاء الاهتمام لإحياء المشروع الوطني؟ صدّقني، لا يُمكن أن نجِد حلاً للمشاكِل الراهنة من دون أن يعني ذلك عدم أو الامتناع عن تقديم أيّ حلّ، والحلّ يبدأ من خلال تحديد الخَطر وتحديد القوى التي تُعاني ويُهدّدها هذا الخطر سواء كانت فلسطينية أو لبنانية أو عربية. يجب توسيع جبهة لمُقاومة خطر الإرهاب والتكفير وخطر المؤامرة الصهيونية التي تُهدّد الفلسطينيين والعرب. من خلال المواجهة لكلّ هذه المشاكِل في نفس الوقت في سياق إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية وإعادة بناء المشروع الوطني يُمكن أن نجد حلاً، ولكن عزل مواجهة هذه المشاكِل عن أهمية إعادة بناء المشروع الوطني، صدّقني، لن نجد أيّ حلّ حتّى ولو بذلنا جهوداً كبيرة  

سامي كليب: أُستاذ "أنور" هلّ مُخيّم "اليرموك" انتهى أو في صدد الانتهاء؟ هل بعد، مُخيّم "اليرموك" يُمكن أن يقوم مُجدّداً في رأيك؟

أنور رجا: أكيد سيقوم. نحن دائِماً، هذا أمر له علاقة بتربيتنا وبثقافتنا وله علاقة بواقع الأمر. نظريّة التحدّي والإرادة، أعتقد أنها تنطبِق بشكلٍ كثيف أو دقيق على حالتنا الفلسطينية

سامي كليب: حسناً، ما الذي يجري لإعادة المُخيّم؟ دعنا نتحدّث في الوقائِع، ما الذي يجري الآن؟

أنور رجا: مبدئياً، على المستوى العسكري، هذا المُخيّم كان في حال صراع لإعادة تحريره. تمكّنت قوى التحالُف الفلسطيني من الدخول إلى عُمق المُخيّم، تقريباً بنسبة 40 في المئة، وداخل المُخيّم الآن توجد أبنية، أبنية مُهدّمة وأبنية في مساحات يُمكن تحريرها. في داخل المُخيّم " جبهة النُصرة" و "داعش" وهم يتصارعون في ما بينهم. برنامج تحرير المُخيّم، هذا أمرٌ مرتبِط طبعاً بالتأكيد بقرار السُلطات السورية المعنية، لكن أبناء المُخيّم المُتواضعين أو الجاهزين في مدخل المُخيّم هُم في قمّة الجهوزية للحظة الصفر. تعلمون أنّ مُخيّم "حندارات" شمال "حلب" قد تمّ تحريره بأيدٍ فلسطينية من خلال إخوتنا وزملائِنا في "لواء القُدس الفلسطيني". في كلّ الأحوال ليست هناك مُشكلة في تحريره عملياً من الناحية العسكرية، لكنّ المُشكلة الخطيرة

سامي كليب: هذه مسألة مُهمّة أُستاذ "أنور"، هذه مسألة مُهمّة حين تقول ليست هناك مُشكلة في تحريره من الجانب العسكري. أي هناك قُدرة على القضاء على "داعش" و"النصرة" اللتان على ما يبدو لا تزالان تسيطران على أكثر من 60 في المئة من المُخيّم أو 70 في المئة؟

أنور رجا: نعم بالتأكيد وهذا عندما تبدأ معركة المُخيّم  

سامي كليب: كيف؟

أنور رجا: ستكون بالتنسيق مع السُلطات السورية. هذه في النهاية أرضٌ سورية، ضمن برنامج وأولويات وتكتيكات الميدان كما تراها القيادات المُختصّة. لكنّ الخطير في الأمر أنّ أبناء مُخيّم "اليرموك"، قسم كبير منهم أصبح خارِج، للأسف، خارِج "سوريا" وتحتفِل بهم العواصم الغربية من "كندا" إلى "الدانمارك" إلى "ألمانيا" إلى "أستراليا". حسب إحصائيات مؤسسة اللاجئين سيّدي الكريم، هاجر إلى المنافي البعيدة من "سوريا"، من مُخيماتنا، حوالى 200 ألف فلسطيني من أصل 600 ألف، وهذه الهجرة موثّقة لدى الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين

سامي كليب: صحيح

أنور رجا: هذا هو الأخطر. برنامج تهجير الفلسطينيين، وسابقاً وتاريخياً مُحاولات توطين الفلسطينيين سواءً بالمنافي البعيدة أو حيثُ هُم والتعويض على الدول المُضيفة كما يُقال

سامي كليب: صحيح

أنور رجا: هذا هو البرنامج الذي نعمل عملياً على مواجهته. طبعاً هناك مسألة غاية في الأهمية حتّى لا تبدو الصورة أُحادية أُستاذ "سامي"

سامي كليب: تفضّل

أنور رجا: الواقع داخل المُخيّمات وداخِل "عين الحلوة" بالذات، هنالِك شيء مُبرمَج وشيء مُخطّط ونحنُ في سباق مع الزمن. يجب أن نأخُذ في عين الاعتبار أنّ الفلسطيني ليس من جنس الملائِكة. الفلسطيني حين يُدفَع إلى الجدار، حين يُدفع إلى الزاوية، حين يُحرَم من حقّ العمل، حين يُحرَم أن يمتلِك الطفل لُعبة أو آلة موسيقية، لا تجِد شجرة يا سيّدي في المُخيّم. الفلسطينيون يحبون الزراعة والنبات فتجد كلّ زوايا البيت فيها القليل من التنك التي زُرِع فيها الريحان والورد ولكن لا توجد حديقة، ويُطالبون الفلسطيني بأن يكون فناناً ومُبدِعاً وإنسانياً وعاشِقاً جميلاً، ولماذا ينمو الإرهاب؟ هذا أمرٌ مُبرمَج يا سيّدي، مُبرمج على أيدي الخُبراء

سامي كليب: تماماً، تماماً، ما تتفضّل به صحيح

أنور رجا: أريد أن أسألك سؤالاً، بالله عليك عندما في "الدانمارك" كي يعيش البقر ويدُرّ حليباً نظيفاً يسمعونها موسيقى

سامي كليب: صحيح

أنور رجا: ماذا ستلِد الأُمهات الفلسطينيات؟ الحبّ ممنوع، العِشق ممنوع، الموسيقى ممنوعة، والعمل ممنوع والتملُّك ممنوع، وبعد ذلك يقولون لك، " نريد الفلسطيني مودرن وحضارياً"، صنعوا بذاتهم، دفعوا الفلسطينيين نحو الجدار ونحو الزوايا المُعتِمة، ومع ذلك هذه المُخيّمات قادِرة بموقف لبناني صادِق، هذه المخيّمات يا سيّدي من خلال الخيّرين والطيّبين والإرادات السياسية التي لا تعمل على أن يكون الفلسطيني هنا، نعم

سامي كليب: على كلّ حال أُستاذ "أنور"، ما تفضّلت به حول مسألة الهِجرة خطير جداً وهو المُهِمّ، ونحن حين نتحدّث عن مؤامرة ربما تحصل على المُخيمات ومن داخل المُخيّمات

أنور رجا: ماذا بقي من الفلسطينيين في "لبنان"؟

سامي كليب: نعم، اسمح لي، هذا هو الجوهر الذي نتحدّث عنه                 

أنور رجا: الغالبية أصبحت خارِج "لبنان"

سامي كليب: نعم، هذا هو الجوهر الذي نتحدّث عنه، لسبب بسيط، لأنّ وكأنه هناك إنهاء لهذه القضية عبر تسهيل هِجرة الفلسطينيين وهضم ودمج وذوبان ما بقي من الفلسطينيين في الدول التي ينتمون إليها. نأخُذ لو سمحتُم فقط بشكلٍ سريع، نُشاهِد على الشاشة المُخيّمات الفلسطينية في "سوريا" و"لبنان". فقط لكي تُشاهدوه، لن أعدّد هذه المخيمات، لمن ليس لديه فِكرة من الإخوة العرب أين توجد المُخيمات بشكلٍ سريع

 

 

 

سوريا 528,711 لاجئ

لبنان 474,053 لاجئ

مُخيّم درعا

5,233

مأهول

مُخيّم البداوي

16,812

مأهول

مُخيّم درعا(طوارئ)

4،716

مأهول

مُخيّم برج البراجنة

16,202

مأهول

مُخيّم حماه

8,236

مأهول

مُخيّم برج الشمالي

20،059

مأهول

مُخيّم حمص

14،399

مأهول

مُخيّم ضبيّة

4،067

مأهول

مُخيّم جرمانا

3،711

مأهول

مُخيّم عين الحلوة

48،274

مأهول

مُخيّم خان دنون

9,819

مأهول

مُخيّم البصّ

9,968

مأهول

مُخيّم خان الشيخ

19,005

مأهول

مُخيّم جسر الباشا

-

مُدمّر

مُخيّم النيرَب

19,219

مأهول

مُخيّم مار إلياس

613

مأهول

مُخيّم قبر الست

21,734

مأهول

مُخيّم المية ومية

4،723

مأهول

مُخيّم سبينه

21,134

مأهول

مُخيّم النبطية

-

مُدمّر

مُخيّم اللاذقية

6,534

مأهول

مُخيّم نهر البارد

33،766

مأهول

مُخيّم اليرموك

359،550

مأهول

مُخيّم الرشيدية

27،973

مأهول

مُخيّم عين التلّ

14،329

مأهول

مُخيّم شاتيلا

8،710

مأهول

مُخيّم حندارات

5،500

مأهول

مُخيّم تلّ الزعتر

-

مُدمّر

 

 

 

مُخيّم ويفيل

7,995

مأهول

 

سامي كليب: طبعاً هناك مُخيمات قُضيَ عليها تماماً في "لبنان" مثل "تلّ الزعتر" وغيره في تاريخ الحرب الأهلية اللبنانية. مخيّم "ويفيل" طبعاً في البقاع، في "بعلبك". السيّد طبعاً "مروان عبد العال" يقول لنا ولو بشكلٍ سريع، وهو مسؤول اللجنة الفلسطينية العُليا المُتابِعة إعمار مُخيّم نهر "البارِد"، لماذا لم يتِمّ حتّى الآن إعمار المُخيّم منذ عام 2007 تقريباً أي منذ عشر سنوات تقريباً، لماذا لم تتمّ إعادة بناء المُخيّم بالكامل، نُشاهده  

مروان عبد العال – مسؤول اللجنة الفلسطينية العليا لمُتابعة إعمار مُخيّم نهر البارِد: منذ عام 2007 لغاية اليوم، تمّ بناء حوالى أربع رُزم من أصل ثماني رُزم، في الشهر القادِم سيتِمّ التمليك في الرُزمة الخامسة، "الأونروا" لديها مال يكفي لإعمار 72 في المئة من المُخيّم وفي الوقت نفسه هناك التزامات في المُخيّم الجديد إلى الآن لم يتِمّ الوفاء بها بشكلٍ كامِل. العقبة الرئيسية هي عقبة التمويل بحيث أنّ الالتزامات التي جرى أخذُها من الدُوَل التي أطلقت نداء إعمار "مُخيم نهر البارِد" في "فيينا"، هذه الدول التزمت دفترياً بـ 370 مليوناً، أعتقد أنّ المبلغ ارتفع إلى 370 مليون دولار، وإلى الآن تحتاج الأُونروا حوالى 107 ملايين دولار. سبب عدم دفع التمويل هو سبب سياسي، والسبب السياسي عائِد للعديد من الدول التي أعتقد أنها تُراهِن على مسألة ربما استغلال حتّى الجانب الإنساني من أجل ترسيم سياسات مُحدّدة. قضيّة استملاك أرض المُخيّم، وهذا كان حلاً دونه الكثير من العقبات. المسألة الثانية هي إزالة الألغام وإزالة الرُكام، والمسألة الأُخرى هي مسألة التخطيط. المُخيّم عانى من جُرحٍ كبير، وعلى ما أعتقد هذه صدمة جماعية أصابت ثلاثين ألف نسمة اكتشفوا فجأةً بأنّهم ضحية أشياء لم يكن لهم شأن بها

سامي كليب: عندك تعليق سماحة الشيخ على عدم إعمار مُخيّم نهر البارِد حتّى الآن بالكامِل؟ هي مسألة نقص مادي في رأيك؟ مسؤولية عربية؟

الشيخ محمّد نمر زغموت: القضيّة من الأساس كلّها هي إبعاد الفلسطينيين عن حدود "فلسطين"، تهجير الفلسطينيين من المُخيّمات لأنّ المُخيّمات هي المكان الطبيعي للفلسطيني لممارسة حقّه الجهادي المُقاوِم التدريبات يجب أن تكون في المُخيّمات، التأسيس للعمليات كان من المُخيّمات

سامي كليب: صحيح، والتخطيط السياسي أيضاً وغيره، والغريب اليوم سماحة الشيخ أنّ المُخيّمات ليست في حاجة إلى مبالِغ كبيرة

الشيخ محمّد نمر زغموت: أنا كما سبق وقلت، أنّ المؤامرة على الفلسطينيين تبدأ بالمؤامرة على المُخيّمات. المؤامرة على المُخيّمات هي إخلاء المُخيّمات أو تَقاتُل الفلسطينيين في ما بينهم لكي يلتهوا عن قضيّة فلسطين، أولاً. ثانياً، تهجير سكّان المُخيّمات، ونحن نعرِف، "ألمانيا" تفتح، و"السويد" تفتح، و"الدانمارك" تفتح، وكلّه يفتح بإرادة صهيونية، بإرادة أميركية. لهذا السبب، المؤامرة قائِمة على الفلسطينيين لتهجير الفلسطينيين عن حدود "فلسطين"

سامي كليب: على كلّ حال سماحة الشيخ، أيضاً أنا أُريد أن أُذكِّر بعض الذين يتعاطون بعُنصرية مع الفلسطيني ما كتبه الأُستاذ "طلال سلمان" صاحِب جريدة "السفير" عن تاريخ الفلسطينيين في "لبنان" في مقالٍ اسمه " الفلسطينيون جوهرة الشرق الأوسط" يقول:

— إنّ فلسطينيي لبنان في الإمارات يُحوّلون سنوياً إلى "لبنان" 368 مليون دولار

— إنّ مُتخرّجي الجامعة الأميركية في لبنان من الفلسطينيين إمّا يُساوون أو يزيدون عن اللبنانيين وأوّل رئيس عربي مُقيم للجامعة الأميركية في لبنان هو الفلسطيني الدكتور "إبراهيم السلطي"

— بسقوط "فلسطين" عام 1948 حمل اللاجئون معهم إلى "لبنان" دفعة واحدة نحو 15 مليون جنيه إسترليني أي ما يُعادِل أكثر من 15 مليار دولار بأسعار هذه الأيام

— كان لإقفال ميناء "حيفا" ومطار اللد شأنٌ مهمّ جداً في تحويل التجارة في شرق المُتوسِط إلى ميناء "بيروت" ثمّ في إنشاء مطار "بيروت" الدولي بعدما كان مطار "بئر حسن" مُجرّد محطّة متواضعة لاستقبال الطائِرات الصغيرة

— لمعت في "لبنان" أسماء فلسطينية ذات شأنٍ كبير منها "يوسِف بيدَس" مؤسِّس بنك أنترا و"كازينو لبنان" و"طيران الشرق الأوسط" و" استديو بعلبك". "حسيب الصبّاغ" و"سعيد خوري" مؤسسا "شرِكة اتحاد المقاولين"، "رفعت النمر" " البنك الاتحادي العربي" ثمّ "بنك للتجارة و"فيرست بنك إنترناشيونال"، "باسِم فارِس" و "بدر الفاهوم" " الشرِكة العربية للتأمين" و"ريمون عودة"  "بنك عودة" الشهير و "توفيق غرغور" "وكيل المرسيدس" وشركة "ليسيكو" ومشاريع تجاريّة أُخرى

— أوّل شركة لتوزيع الصُحف والمطبوعات في "لبنان" أسسها فلسطيني هي شركة "فرج الله"

— أوّل سلسلة محلاّت لتجارة الألبِسة الجاهزة وأوّل من أسس سوبر ماركِت وأوّلَ من أسس شركة لتدقيق الحسابات هم فلسطينيون

— في الصحافة، ظهرت كوكبة من الفلسطينيين في "لبنان" ومن روّاد الموسيقى، " فريد" و "حنّا" و"حليم الرومي" وابنته "ماجدة الرومي"، "سليم سحّاب"، "عبّود عبد العال" و"محمّد غازي"

— أوّل فرقة للرقص الشعبي أسسها الفلسطينيان " مروان جرّار" و" وديعة حدّاد- جرار"

سامي كليب: وهلّم جرّى، كان للفلسطينيين فضل كبير جداً. من "لبنان" أيضاً نُشاهِد لو سمحتُم بادرة مُهمّة جداً في الواقع، بادرة "لحظة" تقوم بها جمعيّة مُهمّة جداً في "لبنان" تُعنى بالتصوير. معنا المُصوِّر " رمزي حيدر" رئيس اتحاد المُصوِّرين العرب فرع "لبنان"، أعطوا الفلسطينيين أبناء المُخيمات كاميرات لكي يُصوّروا ما يُشاهدون. نُشاهِدهم

رمزي حيدر: مشروع "لحظة" هو عبارة عن توزيع 500 كاميرا لـ 500 طفل من عمر خمس سنوات إلى عُمر 12 سنة في تجمّعات اللاجئين أو في مُخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في "لبنان". كان الهدف من المشروع في البداية إعطاءهم فُرصة للتواصُل مع العالم الخارِجي من خلال الصورة لإظهار قضيّتهم أو لإظهار حقيقة واقعهم الاجتماعي داخل المُخيّمات من خلال صُوَرِهم لأنني أعتقد أنّ صُوَرهم كانت أصدق من صُوَر الآخرين المحترفين لسبب بسيط جداً، لأنه لم يكن عندهم هدف محدد إلاّ إظهار الحقيقة التي هي قاسية. لم تكن هناك صعوبات لوجستية في المشروع إذا أردتِ، كان كلّ شيء مُسهَّلاً أمامنا إلى درجة أن الأولاد تفاعلوا معنا أكثر من غيرهم لأنه كان من السهل علينا التحدّث إليهم عن الصورة والتصوير لأنهم في ذاكرتهم يُخزّنون الكثير من الصوَر عن عائِلتهم وعن بلدهم، ولم يكن عندي وقت كافٍ لأقوم بالأشياء التي أُحبّها. من ضمن الأشياء التي كنت أُحبها أنني أُحبّ أن أرى الأولاد كيف يكونون وراء الكاميرا وماذا يرون، كما أنا أرى؟ الهدف الثاني أنني أُحبّ "فلسطين" وأُحبّ شعبها. لا شيء عندي أُقدّمه لهم غير أن أعطي الأولاد كاميرا كي يصوّروا بها

سامي كليب: وأيضاً من الكُتب المُهمّة كتاب للدكتور "محمّد إبراهيم البدرية" عنوانه " القدس: البلدة القديمة- أسواق وحوانيت"، فيه عرض لصوَر قديمة وجديدة مُهمّة جداً. الشيخ " محمّد نمر زغموت" رئيس المجلِس الإسلامي الفلسطيني في "لبنان"، شكراً جزيلاً لحضورك، "هاني المصري" مُدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية من "رام الله" شكراً لك والأُستاذ " أنور رجا" مسؤول الإعلام المركزي في الجبهة الشعبية - القيادة العامة من "دمشق"، وشكراً لكم أعزّائي المُشاهدين. نلتقي في الأُسبوع المقبل إن شاء الله مع حلقة جديدة من "لُعبة الأُمم" وقناة "الميادين". دائِماً الوقت يمرّ بسرعة. إلى اللقاء إن شاء الله