الانتخابات الرئاسية الفرنسية

جورج غالاواي: انا (جورج غالاواي)، أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية حيث نحن، هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أو على التلفاز أم هنا في شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار مزدوج الاتجاهات. تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة"، معي (جورج غالاواي) على قناة "الميادين"، في حلقة تأتيكم من (لندن)، ونحن في صدد الحديث عن (فرنسا). معنا جمهور من الخبراء المتميّزين وبعض الهواة المتحمّسين مثلي. (فرنسا) دولة عظيمة تتمتّع بمكانةٍ قوية عالمياً على الصُعد الثقافية والاقتصادية والعسكرية والسياسية، و(فرنسا) هي أحد الأعضاء الخمسة الدائِمين في مجلِس الأمن في الأمم المتحدة وتتمتّع بمساحاتٍ فرنكوفونية واسعة من بقايا الاستعمار كما تتّسم بنفوذٍ ثقافيّ مهول في أقلّ تقدير ولعلّ أهمّ صفاتها أنها تقع في قلب الاتحاد الأوروبي. (فرنسا) قاب قوسين من انتخاباتٍ رئاسية ستكون الأهمّ لأجيالٍ كثيرة قادمة، ولن تُحدد النتيجة مسار الأحداث في (فرنسا) فحسب بل مُستقبل الاتحاد الأوروبي بأسره. عادةً ما تدور المواجهة بين وسط اليسار ووسط اليمين، لكن وسط اليسار قد تهاوى وتلاشى، ووسط اليمين قد سلك الطريق نفسه. حسب التوقيت الذي تُشاهدون فيه هذه الحلقة، قد يكون المرشَّح الأساسي لوسط اليمين قد انسحَب من السباق الرئاسي للمرة الأولى في (فرنسا) على ما أعتقد وسيصحّح الخبراء كلامي إن كنتُ مُخطئاً. ستكون هذه انتخابات رئاسية تدور الجولة الأخيرة منها ما بين مرشّحين من خارِج التيار الأساسي للعملية السياسية الفرنسية. فلنأخذ في عين الاعتبار مُختلف المرشّحين والعناصر الأساسية في ما يحدُث. منذ بضعة أسابيع، اعتُبِرَ فوز (فرنسوا فيون) برئاسة (فرنسا) حتمياً إلى حدٍّ ما. كان مُرشّح وسط اليمين وكان خصمه المُرجّح في الجولة الأخيرة مرشّحة اليمين المتطرّف (مارين لوبان)، القومية الفرنسية المنتمية إلى "حزب الجبهة الوطنية". في منافسة كهذه يستطيع (فيون) الاعتماد على دعم أشخاصٍ يعتبرون أنفسهم من وسط اليمين، وكذلك يستطيع التعويل على أصوات اليساريين، إذ ليس من المُمكن أن يرغب أي يساري برؤية (مارين لوبان) تُنتَخب رئيسةً للبلاد. وقع (فيون) حالياً في فضيحة مالية مروّعة إلى أبعد الحدود تدور حول حصول زوجته وأولاده على أكثر من مليون يورو من الدولة ومن جبابرة المال. تلقّت زوجته المال مقابل عملٍ تعتقد الشُرطة أنّها لم تقُم به وتُعدّ هذه فضيحة في أيّ زمان ومكان. لكن بما أنّ (فيون) معروفٌ بنزاهته وصدقه وكان يروِّج لنفسه على هذا الأساس، أعتقد أنّ هذه الفضيحة ضربة قاضية على فُرَص فوزه بالرئاسة سواء أخاض الانتخابات أم لم يخضها. يُمكنني استبعاد وسط اليسار بشكلٍ سريع جداً لأنّ الرئيس الحالي (فرنسوا هولاند)، وهو رئيس ما يُسمّى بالحزب الاشتراكي، لا يحظى حتّى بالدعم ليترشّح للرئاسة لولاية ثانية وسيُغادر منصبه مع أدنى مستوى من الشعبية بحسب الرأي العام مُقارنةً بأيّ رئيس فرنسي، ولو كان ترشّح للانتخابات لكان حصلَ على دعم 4 % من الشعب الفرنسي تقريباً. لذا، اختار الحزب الاشتراكي مُرشّحاً يوصَف بأنه (جيرمي كوربين فرنسا)؛ ما يعني أنّه مُرشَّح من يسار الحزب الاشتراكي، ودعونا نتمنّى أن يعني ذلك امتلاكه حظوظاً انتخابية أكبر من تلك التي يملكها (جيرمي كوربين) حالياً في (بريطانيا). لكن مرشّح آخر ظهر من العدم وكانت له علاقة عرضيّة بالحزب الاشتراكي، وهو وزير سابق في حكومة (هولاند) يُدعى (ماكرون) الذي يظهر أكثر فأكثر كبديل لمُرشّح الحزب الاشتراكي ولـ (فيون). أحد المُرشّحين هو صديقي القديم والرجل الذي سأدعم، السيّد (ميلنشون)، الذي تشير استطلاعات الرأي العام إلأى أنه يملُك حوالى 10 % من الأصوات بحيث يُمكن تسمية هذه الأصوات بأصوات اليسار المُتشدد، وفي غياب التوافق على مُرشّح الحزب الاشتراكي (هامون) سيمضي المرشّحان قدماً في الجولة الأولى. أمّا الآن، فعليّ التطرّق لـ (لوبان) وقد يُخالفني بعضكم الرأي، من المؤكّد أن بعض الحاضرين سيخالفونني الرأي. من الشائِع بين اليسار والأوساط الصحافية إطلاق صفة الفاشية عليها وعلى حزبها، غير أنني لا أظنّ أنه وصفٌ دقيق بل أعتقد أنها صورة عن حال نفور من العولمة ونفورٍ من سُلطة مُختلِفة عن تلك الوطنية، والوصف الأفضل لها هو المُرشّحة القومية الفرنسية. صحيح أنّه كان لوالدها الكثير من العلاقات الفاشية مع الدولة الفرنسية الفاشيّة المتعاونة مع العدوّ، التي تعاونت مع (هتلر) في احتلال بلادها وشعبها وإخضاعهما، وصحيح أنّ والدها امتلَك الكثير من الأفكار والعلاقات المُعادية للسامية، وقد أُدين بأُمورٍ كهذه مرّة، لكن (مارين لوبان) عملت جاهدة لتحسين سمعة "حزب الجبهة الوطنية"، وقد تكون جهودها صادِقة أو عكس ذلك. لكن المُهمّ هو أنّها تحصل على الدعم، بل تحصل على الكثير من الدعم من أشخاص من المؤكّد أنهم ليسوا فاشيين. في الماضي، عندما بدأت بالعمل السياسي، كان الحزب الشيوعي الفرنسي منظّمة قويّة نابضة بالحياة، وامتلك قاعدة نقابية ضخمة ضمّت ملايين الناس وحازت  ملايين الأصوات، وكان قائِد الحزب على المُستوى الشخصي أكثر القادة شعبيّةً في (فرنسا) وهو السيّد (جورج مارشيه). 40 % من الذين صوّتوا له يُعطون أصواتهم الآن للمُرشّحة (مارين لوبان) ولحزب الجبهة الوطنية. أطرح هذه الفِكرة لأُوضح فقط أنّه إن كان الفرد ينظُر إلى هذا السباق الرئاسي بمنظورٍ تقليدي يُميِّز المرشّحين بين يمين ويسار ويُصنِّف (لوبان) على أنها فاشيّة من عالمٍ آخر، يكون المرء جازماً بأنها لا تستطيع الفوز، لكنها تستطيع وقد تفوز، وهذه ليست النتيجة الأكثر ترجيحاً. لكن بعد انسحاب (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي، وبعد فوز (دونالد ترامب) أيّ شيء ممكن بصراحة في عالم السياسة. فكرتي الأخيرة هي التالية، وهي في غاية الأهمية. فوز (لوبان) يعني نهاية الاتحاد الأوروبي، فوفقاً لبرنامجها، تعهّدت بإخراج (فرنسا) من منطقة (اليورو)، كذلك تعهّدت بإجراء استفتاءٍ بشأن خروج (فرنسا) من الاتحاد الأوروبي بأسره، وذلك إلاّ إذا أجرى الاتحاد الأوروبي إصلاحات على هيكليته، وبذلك يستمرّ بشكلٍ مُختلِف تماماً عمّا هو عليه اليوم. وفي حال انسحبت (فرنسا) من منطقة الاتحاد الأوروبي سينهار اليورو. الاتحاد لا يزال يترنّح من قرار الشعب البريطاني بالانسحاب منه ولن يتمكّن من الصمود أمام قرار الشعب الفرنسي إن حذا حذو الشعب البريطاني. هذه هي آرائي، لكن "كلمة حرّة" تعني الرأي الحرّ، لذا فلنستمِع إلى بعض الآراء الحرّة. الصحافية المميّزة (نبيلة رمضاني) أرجوكِ اسمعينا رأيكِ

نبيلة رمضاني – صحافية: شكراً جزيلاً (جورج)، وشكراً على وصفِكَ الوضع بشكلٍ بليغ جداً، كذلك أشكُر طرحَك مسائِل مُهمّة جداً تقع على المِحكّ في هذا السباق الرئاسي الذي تصفه وسائِل الإعلام الفرنسيّة بالسباق الرئاسي المُتغيِّر للغاية، فلا تزال كلّ المسائِل مُعلّقة ويدخل السباق الرئاسي أشخاص من خارِج الدوائِر السياسية ما يجعل تغطية هذه الانتخابات رائعة. أُخالفك الرأي حول بعض المسائِل التي طرحتها لا سيّما في ما يتعلّق بتصنيفك. من الواضح أنّك صنّفت المُرشّحين إن صحّ القول بين اشتراكي أو وسطي يميني وما إلى ذلك، والحقيقة أنّ الناس غالباً ما يسألون إن كانت (فرنسا) هي أوّل دولة ستنتخِب رئيساً من اليمين المتطرّف، وذلك يعتمِد على تعريف المرء لليمين المتطرّف. لقد سبق وتولّى (ساركوزي) رئاسة (فرنسا) لـ 5 سنوات وقد كان من اليمين المتطرّف

جورج غالاواي: هذا صحيح

نبيلة رمضاني: وكذلك (فرنسوا فيون)، الذي لا يزال يرغب بتولّي الرئاسة بالرغم من صعوباته القانونية الخطرة وهو غالباً يوصف بأنّه سياسي من اليمين المتطرّف أيضاً. في الواقع، الوصف الأكثر شيوعاً لـ (مارين لوبان) هو أنها مُرشّحة مُتطرّفة، وبالتالي تلحظ أنّ المشهد السياسي ليس مقسّماً بشكلٍ واضح كما تظنّ. في (فرنسا) فئة من السياسيين، لا سيما الأحزاب السياسية وخصوصاً أعرقها قد تنطبق تسمية اليمين المتطرِّف عليها، وما عليك إلاّ أخذ (مانويل فالس) بعين الاعتبار مثلاً.  هو رئيس الوزراء الاشتراكي السابق، لكن أُنظر كيف يتبنّى اليسار سياسات اليمين المتطرّف الاجتماعية لا سيما تلك المتعلّقة بالهِجرة، وكذلك طبعاً السياسات المتعلّقة بالأقليات الإثنية. مثلاً، عندما كان (فالس) رئيساً للوزراء، أيَّد فكرة ترحيل السكان الرومان إلى بلدان أوروبية بالرغم من حقيقة أنهم مواطنون أوروبيون، وتوصّل إلى فكرة سخيفة مفادها أنّه لا يُمكنهم الاندماج في المُجتمع إذ لا بدّ من ترحيلهم إلى موطنهم أينما كان، كذلك يحوم حول نوعٍ من سياسات الهوية لوصم المُجتمعات المُسلمة على وجه التحديد. يوضِح ذلك أنّ المشهد السياسي في (فرنسا) ليس واضحاً كما تعتقد، وبالطبع، الجمهوريون هم من اليمين المتطرِّف أيضاً، فقد مهّدَ (ساركوزي) لذلك واتجه بالحزب الجمهوري نحو اليمين أكثر فأكثر، و(فيون) الذي فقد الكثير من مصداقيته هو أيضاً جزءٌ من ذلك وقد ألّفَ كتاباً عن الإسلام ليُعبِّر عن خطر الإسلام على (فرنسا) وعلى سائِر العالم، وهذا جزء من سياسات الهوية التي بدأ الحزب يُمارِسها. على سبيل المثال، يريد فرض حظر على البوركيني، وهذا مثال على الإجراءات المُعادية للمسلمين التي يسعى الحزب لتطبيقها. كذلك جرى دفع (لوبان) نفسها أكثر فأكثر نحو اليمين بسبب انتخاب (ترامب) في الولايات المتحدة وكذلك بسبب خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي. أمّا المُشكلة التي نواجهها مع (لوبان) فهي التالية. بسبب (ترامب) وخروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي، تحصل (لوبان) على الكثير من التغطية وتستفيد من ذلك وتُحاول إقناع المُجتمعات، وأهمها العالم الإنغلو ساكسوني بأنها تستطيع الفوز على غِرار (ترامب). أنا لست مقتنعة أبداً بأنّ الحزب الذي لا يزال يرتبط بالفاشية على نحوٍ وثيق قد يصل إلى قصر (الإليزيه) في عصرنا هذا

جورج غالاواي: أيمكنني طرح سؤال عن هذه الفِكرة؟

نبيلة رمضاني: نعم

جورج غالاواي: كنت سأصِفكِ بخبيرة في اللغة لكنكِ امرأة على علم باللغة. قلتِ أنكِ لستِ مقتنعة تماماً بأنها قادرة على ذلك، لكن هلّ أنتِ مقتنعة تماماً بالعكس؟

نبيلة رمضاني: أنا على قناعة بأنها غير قادرة على الفوز بالرئاسة ففُرصها بالفوز شبه معدومة، وفي الواقع أصدرت محكمة قانونية في (باريس) قراراً مفاده أنّه من الصحيح تماماً وصفها وحزبها بالفاشيّ. في سياق سياسي، رأى قُضاة في محكمة قانونية أنّ نعتها بالفاشيّة دقيق للغاية، وأهمّ الأسباب هي العلاقات التي تربطها بوالدها كما ذكرتُ سابقاً. وفي رأيي، الخلاف الذي تُظهره حول صورة الحزب، التي تحسنت، ومُحاولتها النأي بنفسها عن الماضي والابتعاد عن إرث الحزب الأسود، أؤكِّد أنه خلافٌ مُزيّف. الحقيقة أنّ والدها، وهو شخصٌ مُدان بالعُنصرية ومُعاداة السامية، لا يزال الرئيس الفخري للحزب وأعطى ابنته للتوّ ستة ملايين يورو لإكمال حملتها. كيف يُمكن أن تقبل التمويل ما لم يكُن بينهما توافُق؟ والأهمّ من ذلك أنّها تبقى ابنته، وهذا بنظر الشعب الفرنسي هو السبب الأهمّ لعَدم تقبُّل فكرة وصول حزبٍ كهذا إلى قصر (الإليزيه). في (فرنسا) وشعبها مشاكل كثيرة، لكن بعد 72 عاماً فقط من الاحتلال النازي، فكرة أن يضع الشعب الفرنسي عائِلة فاشية في قصر (الإليزيه) لا تُصدَّق. وبكلّ صراحة، إذا نظرنا إليها كسياسي، أرى أنها مُحرِّضة للشعب أكثر مما هي شخص يفهم السياسة. لا تملِك أدنى فكرة عن الوضع الاقتصادي ولا تعرِف كيفية التعامل مع بلدان أُخرى، والأهم من ذلك أنها لن تتمكن من الفوز بمقعد في البرلمان الفرنسي بالرغم من سعيها لذلك منذ عقود، لم تتمكن من الفوز بمقعدٍ في البرلمان. في العام 1986 حاز حزبها على 35 مقعداً في البرلمان أمّا اليوم فيُمثِّل الحزب عضوان في الجمعية الوطنية في (فرنسا)    إضافةً إلى عُنصر مُهمّ وهو النظام الانتخابي في (فرنسا). ففي (فرنسا) جدار حماية دُستوري يُدعى "الميثاق الجمهوري" المُصمّم لإبعاد المُرشّحين المتشدّدين مثلها، أيّ أنّ الناخبين من جميع الانتماءات السياسية يتحدّون لمنعها من الوصول إلى السُلطة، وهذا تماماً ما حدث لوالدها في عام 2002

جورج غالاواي: أريد أن أطرح سؤالاً حول هذه الفِكرة، إذ حدثَ ذلك من قبل، كان (لوبان) الأب في مواجهة ضدّ (جاك شيراك)، وصوَّت اليسار كلّه لمصلحة (شيراك). في مواجهة بين شخص من وسط اليسار و(مارين لوبان)، هلّ يُصوِّت كلّ وسَط اليمين لصالِح وسط اليسار؟ أو هلّ يُصوِّت البعض أو ربما الكثير لمصلحة اليمين المُتطرِّف؟ بكلماتٍ أُخرى، من ينعتون أنفسهم بوسط اليمين، هلّ تغلُب عليهم الوسطية أم الانتماء إلى اليمين؟

نبيلة رمضاني: في تلك الحال، يكاد المرء ينسى المسائِل السياسية ويفعل ما في وسعه للحؤول دون وصول عائِلة سيّئة للغاية إلى السُلطة. كما قلتُ سابقاً، فكرة أن تضع (فرنسا) فاشيين في قصر (الإليزيه) لا تُصدَّق

جورج غالاواي: كان وصول (دونالد ترامب) إلى البيت الأبيض أمرٌ لا يُصدّق لكنه وصل إليه

نبيلة رمضاني: لا، لم يكن أمراً لا يُصدّق، توقّعت فوز (ترامب)

جورج غالاواي: وأنا توقّعت ذلك أيضاً. لكن مُعظم الناس من نُقّاد وساسة ومستطلعي الرأي قالوا أنّ ذلك مُستحيل، إلاّ أنه حصل

نبيلة رمضاني: لكن ذلك مُرتبِط بالقدرة على توقُّع ارتفاع شعبية المرشّح التي يُعزّزها الإعلام، وكذلك تصوير (مارين لوبان) وكأنها شخصٌ سيظهر ويُنقذ الدولة من كلّ مشاكلها وأنّ البديل الوحيد لدى (فرنسا) هو مُرشَّح فاشي. لقد صُعِقت لرؤية وسائِل الإعلام الليبرالية تُصوِّرها كمُخلِّصة عظيمة وكسيّدة مُخضرمة ستلعبُ دوراً مهماً ومحورياً في السياسة الفرنسية، وهي ليست كذلك. هي ليست سياسية بحسب الوصف التقليدي للمهنة، وكلّ ما تلجأ إليه هو شعارات وكلمات مُحفِّزة إضافةً إلى نظريات المؤامرة التي تستخدمها بشكلٍ مُتزايِد

جورج غالاواي: من أيضاً يودّ أن، نعم سيّدي

بو جمعة سليميّة – صحافي: مرحباً، اسمي (بو جمعة سليميّة) وأنا مراسل لوسائِل إعلام عدّة هنا في (لندن) بما فيها إذاعة الدولة الفرنسية في (لندن). بشكلٍ أساسي لا أؤيِّد ما قالته صديقتنا المُحترمة بشكلٍ كلّي إذ لا بدّ من النظر إلى البيئة الدولية، ولا أقول أنّ انتخاب (دونالد ترامب) في الولايات المتحدة سيُملي ما سيحدث في (فرنسا). تتقدّم (مارين لوبان) نتائِج استطلاعات الرأي وستكون من المرشّحين الأوفر حظاَ خلال الجولة الثانية. لكن كما أشارت صديقتنا، النظام الفرنسي والميثاق الجمهوري مُصممان لإعطاء الأفضليةّ إمّا لليسار

جورج غالاواي: قد يُقدِم قادة لحزب على ذلك لكن هلّ سيحذو الناخبون حذوهم؟

بو جمعة سليميّة: تماماً، هذا ما أرمي إليه، هلّ سيحدّد القادة ما سيفعله الناخبون؟ فالجوّ العام في (فرنسا) ميّال إلى التغيير ويريد الناس تغييراً. أنا أكيد أنّها لن تبقى في السباق أبعد من الجولة الثانية لكن الاحتمال وارد الآن

جورج غالاواي: أُنظر إلى أين وصلنا. نرى أنه من الطبيعي وأمرٌ مسلّم به أن يصل الحزب الذي نعتته (نبيلة) بالفاشية إلى الجولة الأخيرة. بات من الطبيعي حالياً أن ينتمي أحد المرشّحين في الجولة الأخيرة إلى اليمين المتطرّف، وقد يكون المُرشّحٌ فاشياً من اليمين المتطرِّف وهذا تغيير كبير أليس كذلك؟

بو جمعة سليميّة: هذا صحيح، أُوافق أنها فاشيّة وترأس حركة فاشية، ويوم الأحد الفائِت بعد أوّل خطاب لها في (ليون) على ما أعتقد، خَتَمت الخطاب بالتحية النازيّة، إضافةً إلى أنّ هيكلية الحزب مُحاطة بالكثير من التحرّكات المُستقلّة وبعض هذه الحركات موظّفٌ لاستخدام العُنف خلال الأنشطة الكبيرة، فيضرب أعضاء هذه المجموعات الصحافيين وما إلى ذلك وأُوافق أنها تُحاول الظهور بغير ما هي عليه

جورج غالاواي: إنها القناع المُجمِّل على وجه الجبهة الوطنيّة

بو جمعة سليميّة: هذا صحيح، إلاّ أن هيكلية الحزب لن تتغيّر. وبالنظر إلى المواضيع الأساسية التي تتطرّق إليها خلال حملتها يغدو ما تفعله واضحاً، فتلجأ إلى مواضيع كالهجرة وتولِّدُ خوفاً بين الناس من الإرهاب

جورج غالاواي: إنها تلجأ إلى هذه المواضيع لأنه أُسلوب ناجح، فهي مواضيع من واقعٍ محسوس وحقيقي، والواقع هو القلق الشائِع في أوروبا حيال الهجرة ولا داعي للتظاهُر بعكس ذلك. سنواصل الحوار بعد الفاصل

المحور الثاني:  

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة"، معي (جورج غالاواي)، على قناة "الميادين"، ونحن نتحدث عن الانتخابات الرئاسية المُقبلة في (فرنسا). أخرجنا كاميرا "الميادين" إلى شوارِع (لندن) لنستمِع إلى آراء الناس، فلنُشاهِد معاً ما قالوه الناس

المُحاورة: هلّ ستكون (فرنسا) أوّل دولة أوروبية تنتخِب رئيساً من اليمين المتطرِّف؟

رأي شاب 1: آمل ألاّ يحدث ذلك، فقد حدث ذلك في الولايات المتحدة ولا أُريد أن تنتقل العدوى إلى هنا

رأي شابة 1: أعتقد أنّه من المُرجّح أن ينتخبوا رئيساً من اليمين المُتطرّف، فالحركة اليمينية في تصاعُد لكننا نُقلّل من شأنها، ومن الممكن أن يحدث ذلك

رأي شابة 2: آمل ألاّ يحدث ذلك، إذ سيكون ذلك كارثة فعلية

رأي شابة 3: كلاّ، آمل لا

رأي شابة 4: آمل ألاّ يحدث ذلك. في الانتخابات جولتان، وهذا ما يُبقينا في أمانٍ عادةً، إذ تصل إلى الجولة الثانية ويتَّحِد الجميع ضدّها. فلنأمل أن يحدث ذلك في هذا العام، فلنأمل ألاّ تصل إلى الجولة الثانية لكن إن فعلت فلنأمل أن يجتمع الجميع على دعم مُرشِّحٍ آخر بدلاً من الامتناع عن التصويت لأنّ الامتناع عن التصويت أو التصويت بورقة بيضاء أمرٌ مُتَّبع في (فرنسا) وهو ممكن

المُحاورة: هلّ المُرشّح الاشتراكي (بونوا هامون) هو (بِرني ساندرز) (فرنسا)؟

رأي شاب 1: في الواقع لم أسمع به قط

رأي شابة 1: لا أعلم

رأي شابة 2: نعم، أعتقد ذلك

رأي شابة 3: نعم

رأي شابة 4: نعم، يُمكن أن يكون كذلك

جورج غالاواي: يُظهر المارّة في شوارِع لندن مُستوىً عالياً من الفهم للسياسة الفرنسية، وهذا مُثير للدهشة وقد يُجلِب السرور للفرنسيين معنا اليوم في جمهور الاستديو. هلّ أردت أن تُضيف فكرة أخيرة سيّدي؟

بو جمعة سليميّة: نعم. لديّ ما أقوله لأنّ هذه القناة تبُثّ في العالم العربي. أُريد أن أُوضِح الرابط الذي تطَرّقَت إليه صديقتنا، فقد ذكَرَت إرث الحزب، ولا أوافقك الرأي في أنها منفصِلة عن والدها وخارِج نطاق تأثيره. من الواضح أنها من يقف في المُقدّمة، أمّا من يقف خلفها فهو ابنة أُختها، وفي الكثير من المرّات عبَّرت عن آراء مُعادية للهِجرة متذرّعة بتهديد الإرهاب وهذا واضح. وأودّ تذكير الجزائريين الذين يُشاهدون برنامجكَ أنّ والدها كان في (الجزائِر) خلال فترة الاحتلال 

جورج غالاواي: نعم بالطبع

بو جمعة سليميّة: وشارَك في عمليّات التعذيب وكان فخوراً في الإعلان عن ذلك في الآونة الأخيرة في (فرنسا). اعترف بذلك وزعمَ أنّ لذلك تبريراً. من الواضح أنّ هذه العائِلة

جورج غالاواي: كلّ ذلك واضِح بالنسبة لنا وأعتقد أنه ما مِن أحد هنا يرغب في رؤيتها تتولّى زعامة (فرنسا) والأمرُ ينطبق على جمهور هذا البرنامج، لكن علينا أن نُحاول مناقشة المسألة من وجهة نظر الآخرين لا الفرنسيين المسلمين فحسب، ولا من وجهة نظر الفرنسيين العرب فحسب، فهي لن تحصل على الكثير من الأصوات في ذلك الوسَط. غير أنّه من المؤكّد أنّ (فرنسا) أكبر من ذلك بكثير وعلينا أن نُحاول تناول الأمر من هذا المنظار. إنّها المُرشّحة التي تقود نتائِج استطلاعات الرأي

بو جمعة سليميّة: الاحتمال وارد وقد تفوز

جورج غالاواي: في رأيي، الاحتمال وارِد بالتأكيد بغضّ النظر عمّا تعتقده (نبيلة). نعم، تفضّل سيّدي

د. مصطفى تراوري – بروفيسور في جامعة كوفينتري: اسمي دكتور (مصطفى تراوري) من موقع anopeneye.com وأنا أوافقها في مُعظم ما قالته لكن ربما للأسباب نفسها. أولاً، في ما يتعلّق بـ (بونوا هامون) الذي يصف نفسه بأنّه

جورج غالاواي: إنه مُرشّح الحزب الاشتراكي أليس كذلِك؟

د. مصطفى تراوري: نعم، يصف نفسه بأنه يميني أي أنه ينتمي إلى يمين الحزب الاشتراكي، وهو بالتالي ليس يسارياً متطرّفاً

جورج غالاواي:  ليس كـ (جيرمي كوربين) إذا حقاً؟           

د. مصطفى تراوري: كلاّ، لا يُمكنه أن يكون كذلك

جورج غالاواي: هلّ هو أشبه بـ (توني بلير)؟

د. مصطفى تراوري: نعم، أعتقد ذلك

جورج غالاواي: يا إلهي

د. مصطفى تراوري: هذه هي الفِكرة الأولى، أمّا الثانية فهي تتعلّق بـ (مارين لوبان). بالنسبة لي وبصفتي مواطناً فرنسياً، لا أُفرِّق بين (مارين لوبان) و(فالس) والحكومة الحالية، لأن الأمر الذي لا نعرِفه هو أنّ أعمال الشغب تحدُث في (فرنسا) حالياً، فقد بدأت للتوّ في (مارسيليا) وحتّى بدأت في (باريس) بسبب قضيّتين، أوّلهما قضيّة (أدما تراوري) الذي قتله رجال الشُرطة، ومنذ أُسبوعين تقريباً حدَثت قضيّة (ثيو) وحدث الأمر نفسه إذ واجه (ثيو) تجربة سيّئة جداً مع الشُرطة ولا يزال في المُستشفى. لذلك، لا فرق بينهم، فهم، سأستخدِم هذه الكلمة، يقتلوننا شيئاً فشيئاً إلى حدٍّ ما ولا أحد يتطرّق إلى الأمر. بالنسبة لي، (فالس) عُنصري و(فرنسا) دولة عُنصرية، وبالطبع، يُحبّ البعض، حتّى العنصريين منهم، لفت الانتباه إلى أشخاص كـ (مارين لوبان). (فالس)، وهو بالتأكيد عنصري وسيقول أنّ العنصرية تتجسد في (مارين لوبان)، لكنّه عُنصري. كلّ ما في الأمر أنّهم قرّروا لفت الانتباه إلى شخص واحد لينعتوه بالعنصرية، أو أنّ كلّ شيء مُباح، وبالتالي لديّ مأخذ هنا. تتمحور فكرتي الأخيرة حول سبب اعتقادي أنّها قد لا تُنتَخَب رئيسة. السبب هو أنها مُختلِفة عن والدها قليلاً. بالنظر إلى والدها تلحظّ أنّه كان مُعادياً للسامية، و(فرنسا) دولة مُعادية للسامية وما عليك سوى قراءة جميع الكُتب عن المُجتمعات الفرنسية في أوائِل القرن العشرين وفي أواخر القرن التاسع عشر، وستلحظ أنّ مُعاداة السامية كانت مُهمّة جداً ولم تنتهِ هذه الظاهرة إلّا بسبب الحرب العالمية الثانية. كان الكثير من الناشطين يدعمون والدها لأنّه مُعادٍ للسامية، وهذا ما توقّفت عنه (مارين لوبان). تتّسم أكثر برهاب الإسلام حالياً، وهي مُعادية للسود والمسلمين، كذلك هي مُعادية للأشخاص من شمال أفريقيا، لكن يبدو أنّها تُحاول إنشاء روابِط مع بعض اللوبيات اليهودية، ولهذا قام شخصٌ يُدعى (آلان سورال) بالانفصال عن حزب الجبهة الوطنيّة بعد أن كان عضواً فيه، وتوصّل إلى قرار الانفصال لهذا السبب. بالنسبة لي، (آلان سورال) مُعادٍ للسامية، هذه نظرتي للأمر. إنه معادٍ للسامية ويسعى للتواصل مع المُجتمع المُسلِم

جورج غالاواي: اليمين المتطرِّف متبدِّل، فليس من الضروري أن يكون أعضاؤه مُعادين للسامية حقاً أو مُعادين للمُسلمين حقاً. استخدموا اليهود والآن يستخدمون المُسلمين كبش محرقة لمشاكِل فرنسا الوطنية وهُم من يُلامون على أخطاء الآخرين، كما يأمل اليمينيون المتطرفون أن يلقوا الكثير من التأييد من خلال ذلك. هذا هو هدف العنصرية في هذه التشكيلات اليمينية المتطرّفة أليس كذلك؟

د. مصطفى تراوري: وفقاً لخبرتي كمُسلِم يعيش في (فرنسا)، عندما يكون المرء مُسلماً وأسود كثيراً ما يأتي أصدقاء فرنسيّون من بيض البشرة ومن أُصولٍ فرنسية إلى شخصٍ ما ويُخبرونه كم هم يكرهون اليهود، وهكذا يتّضح للمرء كم المُجتمع الفرنسي مُعادٍ للسامية. عندما يكون الشخص مسلماً يعتبرون أنّه سيتقبّل الأمر، وبالتالي لا يضعون قيوداً على أقوالهم. لذا أعتقد أنّ هؤلاء الأشخاص مستاؤون من أنّ (مارين لوبان) تُحاول إنشاء روابط مع بعض المُجتمعات واللوبيات اليهودية

جورج غالاواي: كذلك تؤيِّد (إسرائيل) بشدّة، لكن هذا ما يفعله جميع القادة السياسيين، فكلّهم يُريدون (إسرائيل) بشدّة. سأطرح عليكَ السؤال التالي، أليس من الحقيقي أنّ في (فرنسا) فئة سياسية كالتي كانت في الولايات المتحدة وكتِلك التي في (بريطانيا) وفي (هولندا) وفي أماكن أُخرى؟ وهي فئة يكرهها الناس، ولا يُفرِّق الناس بين السياسيين سواء أكانوا اشتراكيين أم كانوا ديغوليين أو جمهوريين؟ لا يمثل ذلك فرقاً بالنسبة إلى الناس لأنّ حياتهم لا تتغيَّر بغضّ النظر عمّن في السُلطة؟  وأليس صحيحاً أنّ (لوبان) هي المُرشّحة المُخالِفة للسياسة وللفئة السياسية كما كان (فاراج) في حملة خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي وكحملة (ترامب) في الولايات المتحدة الأميركية؟ نجح الأمر في هاتين الحالين، فلمَ أنت واثق جداً بأنه لا يُمكن أن ينجح مرّة ثالثة؟

د. مصطفى تراوري: لأنّ من كان سيصوِّت لمصلحة (مارين لوبان) بهدف إسقاط النظام بات يملك مُرشّحاً، وذلك المُرشّح هو (ميلينشون)، وهو ليس عنصرياً وينتمي إلى اليسار المتطرّف. إنّه المُرشّح الذي أدعمه وهو كـ (برني ساندرز)

جورج غالاواي: وأنا أدعمه أيضاً

د. مصطفى تراوري: لأنّه يُجيد عمله ويتكلّم بوضوح ولديه شهادة إجازة في الفلسفة، لذا في رأيي، يُمكن أن يكون المُرشّح الأكثر ذكاءً والأكثر حذقاً

جورج غالاواي: لكنّه حصل على نسبة 10 % بينما حقّق الآخرون نسبة 25 %

د. مصطفى تراوري: نعم، وما يسعى إلى تحقيقه في (فرنسا) إن فاز بحسب قوله أنّه سيُغيِّر الجمهورية، ما يعني أنّه سيحلّ البرلمان ويُجري انتخابات جديدة وحتّى لن يبقى رئيساً، سيتولّى الرئاسة لبضعة أشهُر ليتسنّى له الوقت لحلّ البرلمان وإجراء انتخابات جديدة. بالتالي، من كان يقول منذ خمس سنوات أنّه سيُصوِّت لـ (مارين لوبان) لإسقاط النظام فحسب؟ والآن لديك مُرشّح وهو (ميلينشون)  

جورج غالاواي: (نبيلة)، باختصار أرجوكِ

نبيلة رمضاني – صحافية: نعم، أودّ إضافة فكرة مهمة جداً. (مارين لوبان) نفسها جزء لا يتجزّأ من النظام وليست من خارِجه، بل هذه خرافة إعلامية وبروباغاندا بحتة. كسائر الساسة، إنها عضوٌ ثريّ في نظام (باريس) وهي متورّطة في تُهَم بالفساد. إذاً، الطبقة السياسية في (فرنسا) متشابهة وأعضاؤها أثرياء ونخبويون جداً وفاسدون من الدرجة الأولى، وكثيراً ما تشبه باقي المُرشّحين ولا يُمكنها خوض الانتخابات على أساس

جورج غالاواي: أرى أنّها شبيهة بـ (دونالد ترامب)

نبيلة رمضاني: بالفعل. لا يُمكنها أن تزعم

جورج غالاواي: لكنه فاز

نبيلة رمضاني: لا يُمكنها أن تزعم أنّها مُعادية للنظام بل هي جزء منه

جورج غالاواي: تفضلي سيّدتي

كارين – ناشطة: مرحباً، اسمي (كارين) وأعيش في (بريطانيا) منذ عام 2010 وأتيتُ إلى هنا لأنني لم أتمكّن من إيجاد عمل في (فرنسا) بسبب ارتدائي الحجاب، أنا أُعطيكم فكرة عمّا حدث فحسب، وأُوافق على الكثير مما قلته عن التغيير الذي حدث. عمري 41 عاماً وأذكُر أنّه عندما كنت مراهقة كان والدي يؤيِّد اليمين المتطرِّف، وفي كلّ مرّة صوَّت فيها في الجولة الأولى كان يُصوِّت لمصلحة مُرشَّح اليمين المُتطرِّف حيث كان والد (لوبان) يحظى من اليمين المتطرِّف فقط بنسبةٍ كافية. صحيح أننا لم نتوقّع وصولهم إلى الجولة الثانية قط، بل حتّى هم لم يتوقعوا ذلك أيضاً. فأنا عن نفسي لم أتوقّع أيّ شيء حينها، ودائِماً ما أراد مؤيّدوهم أن يحصلوا على أكثر من 10 % ليظهروا أنّهم يمثلون بعضاً من هذا البلد. أمّا الآن، صحيح أننا لا نستغرِب وصول مرشّحين من اليمين المتطرِّف إلى الدورة الثانية لكن ذلك كان مستحيلاً ولا يُمكن تخيّله حين كان عُمري أقلّ من 20 عاماً فالأمور تغيَّرت كثيراً. أمّا بالنسبة إلى الفرضية التي طرحتها حول وصول مُرشّح من وسط اليسار وآخر من اليمين المُتطرِّف إلى الجولة الثانية، لديّ الكثير من الأصدقاء اليمينيين على ما أعتقد الذين من المستحيل أن يُصوّتوا لمرشّحٍ يساري. الوضع الآن ليس كما كان عليه عندما كان (شيراك) في مواجهة مع (لوبان)

جورج غالاواي: هذا ما أعتقده، لذلك أطرح سؤالاً عن الأمر. لا أعتقد أنّ مؤيِّدي وسط اليمين سيصوّتون لمصلحة اليسار لمنع مُرشّح اليمين المتطرِّف من الفوز، أعتقد أنّه من المُرجّح أكثر أن يصوتوا لمصلحة مُرشّح اليمين المتطرّف أو أن يمتنعوا عن التصويت

كارين: نعم، كلّ الذين أعرِفهم من عائِلتي أو خارجها، إذ لا أزال على تواصل مع زملاء الدراسة، لم نمشِ في الطريق نفسه مع العُمر إلاّ أننا لا نزال على تواصل عبر موقع "فيسبوك " مثلاً، يمكنني أن أرى مشاركاتهم عن الهِجرة مثلاً وأثرها في المُجتمع، فضلاً عن النظريات للتفريق بين الناس وجعلهُم يعتقدون أنّ المُشكلة تكمن في الهجرة والمُهاجرين، وأعرِف أنّه إن كان على هؤلاء الأشخاص الاختيار بين مُرشّح اليسار كائِناً من كان ومُرشّح من اليمين المتطرِّف، سيكونون ميّالين أكثر لليمين من الوسطيّة

جورج غالاواي: هذا ما أعتقده، اسمعينا ردّكِ يا (نبيلة) أرجوكِ، وأعطنا فكرة عن المُرشّحين الآخرين لو سمحتِ  

نبيلة رمضاني: حسناً، بالطبع، لأنّك تُكوِّن انطباعاً أنّه من المؤكّد أنّ (مارين لوبان) ستصل إلى الجولة الثانية. لكن إن وصَلت إلى الجولة الثانية ستتلقّى (فرنسا) صدمة كبيرة، وليس من المُسلَّم به أن تصل إليها. ثانياً، المرشّحون الأكثر ترجيحاً لأن يصلوا إلى الجولة الثانية هم (فرنسوا فيون) إن بقيَ في السباق، لكنّه قد ينسحِب، وإن قرّر البقاء فإنه يمتلك فرصة الوصول إلى الجولة الثانية، إضافةً بالطبع إلى المُرشّح المُستقلّ (إيمانويل ماكرون) الذي يعِدّ نفسه من وسط اليمين، فقد كان وزير الاقتصاد في حكومة (فرنسوا هولاند)، وفي الواقع عيّنه (فرنسوا هولاند) في حكومته لأنّه غير محبوبٍ بالمرّة بسبب إجراءاته التي فشِلَت تماماً في إنعاش الاقتصاد الفرنسي فعيّن (ماكرون) ليكون الخبير المالي في حكومته وليحاول أن يُسوّي الوضع وأن يُنعش الاقتصاد قليلاً، لكن كان قد فات الأوان. إلّا أنّ (ماكرون) ترشّح وفقاً لبرنامج واقعي وهو شخصٌ قادر على تسوية الوضع الاقتصادي، كذلك يمتلِك سياسة اجتماعية معقولة جداً، فهو ليس السياسي الذي يسعى لإثارة عداء المُجتمعات بل يمتلِك آراء توافقية جداً بشأن تعامل بعض الناس مع بعضهم الآخر، وبالتالي وصوله إلى الجولة الثانية هو الأكثر ترجيحاً. أمّا (بنوا هامون) فيمكنني أن أصِف برنامجه بالجذرية وترشّحه عن الحزب الاشتراكي يُشير إلى توجّهٍ ملحوظ نحو اليسار، فبات أكثر يسارية من (هولاند) الذي وصلَ إلى الرئاسة بسبب سياسات جذرية، فأصرّ على خفض ساعات العمل الأُسبوعية إلى 35 ساعة بالرغم من كلّ النصائِح بعكس ذلك. كذلك تضمّنت سياساته سياسات مُعادية للأثرياء وللأعمال الكبيرة، وأراد فرض ضرائِب على الأثرياء وإخراجهم من (فرنسا)، وخفّف من تلك السياسات بعد بضع سنوات لكنّها جعلته شعبياً بين الناخبين بشكلٍ عام، والمُرشّح حالياً (بنوا هامون) أكثر يسارية ويريد أن يُخفِّض ساعات العمل الأُسبوعية إلى 32 ساعة، ويطرح سياسات خارجية جديدة شُجاعة فيُريد شنّ هجوم على المكننة. ويظنّ البعض أنّ مغزى وضعِ إجراءات للحؤول دون استبدال العُمّال بآلات هو جيِّد، لكنه لا ينظر إليه كمُرشّح ذي مصداقية، فلا يحصل على القدر نفسه من الدعم كـ (إيمانويل ماكرون) مثلاً ولم يكن الفساد مُشكلة في (فرنسا) يوماً، وحالياً يُغطّي الإعلام قضيّة (فيون) على نحوٍ مُكثّف، وتأخذ الفضيحة حجماً كبيراً، فهي تُمثل مُشكلة بالنسبة إلى الناخبين الفرنسيين. لكن إن وصلت (مارين لوبان) إلى الجولة الثانية وواجهت (فيون) أو (ماكرون)، فلا هي ولا غيرها يملك أية فُرصة للفوز

جورج غالاواي: سنُكمل النقاش بعد الفاصل

المحور الثالث:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة"، معي (جورج غالاواي) على قناة الميادين، تأتيكم من (لندن) ونتحدّث فيها عن (فرنسا) والأهمية التي يُمثّلها من سيفوز، للجميع في الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي وحول العالم، والانتخابات تجري بعض بضعة أشهر فحسب. فلنشاهد رأي المارّة في شوارع (لندن)

المُحاورة: هلّ توافق (لوبان) حول إخراج (فرنسا) من الاتحاد الأوروبي؟

رأي شاب 1: في رأيي، ما كان على (بريطانيا) ترك الاتحاد الأوروبي، ولا أعتقد أنّ خروج أيّ بلد آخر سيأتي بأيّ خير

رأي شابة 1: كلاّ، على الإطلاق، فالاتحاد الأوروبي في وضعٍ حرِج جداً حالياً وتتهاوى شرعيته إلى حدٍّ ما، وأعتقد أنّ وِحدة الدول التي لا تزال في الاتحاد الأوروبي مُهمة جداً للحفاظ على شرعيته، وأرى أنّ الاتحاد الأوروبي يقوم بأُمورٍ عظيمة ولا أُوافق على تلك الفِكرة بتاتاً

رأي شابة 2: تواجه (بريطانيا) ذلك حالياً ولا نعلم عواقب الأمر، لذا لا أعتقد أنّها فكرة جيدة جداً أيضاً لـ (فرنسا)

رأي شابة 3: لا أُوافق على ذلك أبداً، فـ (فرنسا) من الأعضاء المؤسّسين للاتحاد الأوروبي، لذا وضعها مُختلِف عن وضع (بريطانيا)، فإذا تركت (فرنسا) الاتحاد الأوروبي سينهار

المحاورة: هلّ (فرنسوا فيون) بمثابة (تاتشر) (فرنسا)؟

رأي شابة 1: كلا، ليس كذلك، فهو ليس قوياً بما فيه الكفاية

رأي شاب 1: لا أرى أيّ تشابهٍ بينهما

رأي شابة 2: أعتقد ذلك، لأنه قال أنّها تُلهمه كثيراً، لذا نعم، أظنّ ذلك

رأي شابة 3: لا أعلَم

رأي شابة 4: شخصياً لا أعتقد ذلك. أعتقد أنّه كالساسة الذين تولّوا الحُكم في الآونة الأخيرة، وبكلّ صراحة لا أعتقد أنه قويّ بما فيه الكفاية ولا يمتلك العزم ليكون رئيساً قوياً أو رئيساً بشكلٍ عام

جورج غالاواي: يا له من تمثيل ليبرالي لوسط (لندن)، لكن معرِفتهم الوثيقة بالنظام السياسي الفرنسي أثارت إعجابي. فلنبحث مسألة الاتحاد الأوروبي إن أمكن. الاتحاد الأوروبي ليس محبوباً أبداً في كثيرٍ من المناطق الفرنسية بسبب سياساته الاقتصادية النيو ليبرالية التي تعتمد التقشّف وتقويض التصنيع. أمّا ما يُسمّى حريّة تنقّل العمال داخل الاتحاد الأوروبي فهو بالطبع تنقّل باتجاهٍ واحد، إذ قلّما يذهب البريطانيون أو الفرنسيون للعمل في (سلوفاكيا) أو (بولندا) أو (المجر) أو (بلغاريا) وما إلى ذلك بينما تأتي أعداد كبيرة من هذه الدول إلى (فرنسا) و(بريطانيا) وما إلى ذلك. أمّا اليورو، فقد كان في الأساس أداة للحفاظ على الهيمنة الألمانية الصناعية والاقتصادية على أوروبا، لكنّه عاد بآثار سلبية على جميع الدول الأُخرى. ويقضي برنامج (لوبان) بالخروج من منطقة اليورو وفرض مطالِب على الاتحاد الأوروبي هي في الأساس مطالِب انتقالية، أو بتعبيرٍ آخر مطالِب تُغيِّر طبيعة الاتحاد الأوروبي، وفي حال عدم الخضوع لهذه المطالِب سيُجرى استفتاء لخروج (فرنسا) من الاتحاد الأوروبي. كلّ هذه أفكار من خارِج الطبقة السياسية سواء أكانت تتصرّف على طبيعتها كـ (ترامب) أم لا. لا يُمكن أن يكون المرء أغنى وأكثر انخراطاً في النُخبة من (دونالد ترامب)، لكن تصريحاته وبرنامجه كانا من خارِج الطبقة السياسية. ألا تعتقد أنّ لديها أدنى فرصة من الحصول على دعم أشخاصٍ جُدد؟ وهو أشخاص لم يُصوّتوا لحزب الجبهة الوطنية في السابق لكن قد يُقدمون على ذلك الآن

مصطفى تراوري: في حال خرجت (فرنسا) منه سينهار. أوافقك الرأي، فتاريخياً الاتحاد الأوروبي مستوحى من عصبة الأُمم، وبعده تأسّست الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وبعدها السوق الأوروبية المُشتركة

جورج غالاواي: نعم، إنه من تأسيس فرنسي – ألماني

مصطفى تراوري: نعم، إذاً في الواقع أقدمت دولتان على تأسيسه هما (فرنسا) و(ألمانيا) بهدف وضع حدٍّ للحروب، وفي رأيي، ظنّتا، لاسيما (فرنسا)، أنّه بتوسيع الاتحاد الأوروبي سيتسنّى لهما استغلال دول أُخرى، كدول في أوروبا الشرقية، لكن لم تجرِ الرياح بما تشتهي السفن. لذا، كثيراً ما يُشير الساسة الفرنسيون خلال خطاباتهم إلى أنّ (فرنسا) و(ألمانيا) هما جوهر الاتحاد الأوروبي، ما يعني أنّ الاتحاد الأوروبي هو عبارة عن هاتين الدولتين. بالتالي، إن خَرَجت (فرنسا) من الاتحاد الأوروبي سينهار طبعاً. بالنسبة إلى حديث (مارين لوبان) عن الأمر، فما هو إلاّ وسيلة لاستقطاب المزيد من الأصوات، وبالطبع ينتابها بعض القلق حيال بعض القوانين، وهي القوانين التي لا يؤخَذ بها على المُستوى الوطني بل تُطبَّق أكثر على مستوى الاتحاد الأوروبي. لكن هلّ يأخُذ الناخبون الفرنسيون ذلك بعين الاعتبار؟ أشكّ في ذلك. لستُ أكيداً في أنّ يولّي الناخبون الفرنسيون ذلك الكثير من الأهمية، لذا أشكّ في ذلك وأطرح سؤالاً عنه

جورج غالاواي: إذاً أنت لا تعتقد أنّ مسألة الاتحاد الأوروبي ستكون مسألة انتخابية أساسية في الانتخابات الفرنسية؟

مصطفى تراوري: لا، لن تكون كذلك في (فرنسا) لأن الفرنسيين يؤمنون بأنّ (فرنسا) كانت دولة إمبريالية جداً، وبالتالي يرغبون في أن يكونوا جزءاً من الاتحاد الأوروبي وأن يُسيطروا على بقية الشعوب وأن يمتلكوا السُلطة. وطالما أنّ السلطة معهم في الاتحاد الأوروبي سيؤيّدون فكرة البقاء فيه. أمّا إن خسروا السُلطة، ففي رأيي سيجرون الكثير من النقاشات وسيتجادلون لكنني لا أعتقد أنّهم سيخرجون من الاتحاد الأوروبي

جورج غالاواي: (نبيلة)، ما رأيكِ في ذلك؟

نبيلة رمضاني: أوافق عليه. من المؤكّد أنّ الفرنسيين لا يرغبون في ترك الاتحاد الأوروبي بل هُم سُعداء بما هو عليه، والسبب الأهمّ أنّهم يستفيدون منه كثيراً على صعيد الإعانات وغيرها من الفوائِد، ودعونا لا ننسى أنّ (فرنسا) هي من مؤسسي الاتحاد الأوروبي وهو دورٌ مُهمّ لا تزال الدولة ترغب في الاضطلاع به، ولا بدّ من الإشارة أيضاً إلى أنّ (مارين لوبان) تُعرِّف بنفسها على أنها شخصٌ يكره الاتحاد الأوروبي كثيراً، لكنّها عضوٌ في البرلمان الأوروبي، وفي البرلمان الأوروبي عشرات الأعضاء من حزب الجبهة الوطنية، وتُتَّهم باستنزاف الاتحاد الأوروبي، وهي حالياً متورِّطة بالكثير من تُهَم الفساد كتُهمة حول وظائِف وهمية في الاتحاد الأوروبي وطُلِبَ منها ردّ مبلغ 300 ألف يورو لكنّها رفضت. لا يُمكن للشخص أن يزعم أنه ضدّ كيان

جورج غالاواي: بل يُمكنه، فقد صنع (نايجل فاراج) لنفسه مهنةً مرموقة خلال فعل ذلك تحديداً، وكان يعيش حياة رغد على حساب الاتحاد الأوروبي لمدّة 20 سنة، لكن ذلك لم يمنعه من الفوز بالاستطلاع حول خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي

نبيلة رمضاني: لم يفُز بذلك بنفسه بل أعتقد أنّ أفكاره هي التي فازت في النهاية لكنه لم ينجح كثيراً كسياسي، وليس من المعروف أنّ (لوبان) هي سياسية تتمتّع بمصداقية كما ذكرت سابقاً، فهي غالباً ما تستخدم كلماتٍ مُحفِّزة ولا تمتلك أيّ نوعٍ من السياسات لاسيما الاقتصادية منها، ولا حول الاتحاد الأوروبي بالطبع         . قالت مبدئياً أنّها ستكون المُرشّحة التي ستُخرِج (فرنسا) من الاتحاد الأوروبي لكنها الآن تتراجع عن مواقفها قائلةً أنّها قد تُخرِج (فرنسا) من الاتحاد الأوروبي على الفور أو أنّها قد تدرُس البقاء في الاتحاد النقدي أو أنّها قد تُعيد مناقشة موقع (فرنسا) في الاتحاد الأوروبي عند الضغط عليها لذكر سياسات فعلية، وأنا أستخِفّ بهذه الكلمة وفي تسمية ما تقوله بسياسات لأنّ كلامها يتعارض مع بعضه البعض ولا تملك برنامجاً انتخابياً وتعود حتماً للحديث عن المُهاجرين والمُسلمين، وهذا كلّ ما تملكه في ما يتعلّق بالسياسات بشكلٍ عام

جورج غالاواي: الأمر سيّان بالنسبة إلى (فيلدرز) لكنّه على وشك الفوز في الانتخابات في (هولندا) بعد أُسبوعين فقط. ما أقصده بالفوز هو أنّه سيحظى بأكبر عدد مقاعِد. لذا بالطبع، من وجهة نظركِ كمُفكِّرة وصحافية مميزة، هذا النوع من السياسة كريه لكنّه فعّال. مُجرّد التفوّه بكلماتٍ مُحفِّزة كالمُهاجرين والمسلمين هو فعّال وإلاّ ما كان الساسة ليفعلوا ذلك

نبيلة رمضاني: أعتقد أنّ في الأمر مُفارقة، فلطالما كانت الجماهيرية الشعبية موجودة، في أيّ وقتٍ كان

جورج غالاواي: تمّ اختراعها في (فرنسا) باسم الظاهرة البوجاديّة

نبيلة رمضاني: هذا صحيح، والساسة الجماهيريون ليسوا ظاهرة جديدة. ما تغيَّر اليوم في عصر وسائِل التواصل الاجتماعي هو أنّه بات من المُمكن توقُع ظهور الشعبيّة، وهذا ليس ما يحدُث في (فرنسا). لا تزال (مارين لوبان) مُرشّحة هامشية جداً وفقاً للمقاييس السياسية

جورج غالاواي: أنتِ أول شخص أسمعه يقول هذا، ومن المؤكَّد أنّ المُراهنين لا يوافقونكِ الرأي ولا يهدرون أموالهم عادةً ويرون أنّها ستصل إلى الجولة الثانية بالتأكيد، ووفقاً للمراهنين، وصولها إلى الجولة الثانية مرجّحٌ أكثر بكثير من وصول باقي المُرشّحين، وأعلم أنّ الاستطلاعات فقدت مصداقيتها حالياً. لكن إن تُصدّقين نتائِج الاستطلاعات، (لوبان) هي المُرشّحة الرائِدة في الانتخابات حتّى الآن ولا يُمكن هزيمتها إلاّ عبر اتحاد أشخاص آخرين عند خروج مرشّحهم من الانتخابات وبتصميمٍ منهم على منعها من الفوز، وأنا لا أعني أنّكِ لستِ على حقّ بل قد تكونين كذلك فأنتِ تعرفين (فرنسا) أكثر بكثير مما أعرِفها أنا، لكن هلّ ما تقولينه أكيد فعلاً؟

نبيلة رمضاني: أعتقد أنّ وصولها إلى قصر (الإليزيه) يتطلّب مُعجزةً شيطانية، وبالعودة إلى الاستطلاعات ودور وسائِل التواصل الاجتماعي، أُنظُر كيف أُذيعَ أنّ (هيلاري كلينتون) ستكون الفائِزة ولم يُشكّكوا في ذلك

جورج غالاواي: حتّى أنهم طبعوا على غلاف مجلّة (التايم) " السيّدة الرئيسة"

نبيلة رمضاني: تماماً. أذاعت وسائِل الإعلام أنّها الفائِزة تنفيذاً لمشروعٍ مُعيّن، لكن رأي الناس كان مُختلِفاً، فلم يُريدوا أن تقع أميركا في يد فئةٍ حاكمة من جديد وأعتقد أنّه الفرق الأساسي الذي نشهده في أيامنا هذه. بالطبع (مارين لوبان) تستخدِم وسائِل التواصل الاجتماعي الكثيرة وتستفيد من حركة (ترامب) حول الواقِع البديل أو الأخبار الكاذبة لتوظيف دعايتها الكاذبة وأخبارها وصفحاتها على وسائِل التواصل الاجتماعي لتلك الغاية. لكن في نهاية المطاف، سيُفكِّر الناس في حالِهم وفي الإرث الذي يريدونه لـ (فرنسا)

جورج غالاواي: كلامك قويّ جداً. سيستريح الناس أكثر لاستحالة فوز (لوبان) لو لم يكن المُرشّحون الآخرون غير معروفين شعبياً. عندما أعود إلى الوراء وأُفكِّر بالرؤساء الفرنسيين خلال حياتي وبـ (ديغول) و(ميتران) و(شيراك) حتّى، أرى أنّهم كانوا شخصيات سياسية مُهمّة، لكن الوضع مُختلِف اليوم في رأيي

بو جمعة سليمية - صحافي: بالطبع، ولهذا أعتقد أنّه من المُبكر جداً التنبؤ، فقد بدأت أُتابع هذه الحملة الآن بصفتي صحافياً وأرى أنهم لا يزالون شخصياتٍ غير بارِزة جداً، لذا علينا الانتظار، فالحملة بدأت للتوّ. علينا أن ننتظِر لنرى ما هي مُقترحاتهم، بمن فيهم (ماكرون)، الذي أعتقد أنّه بات شعبياً جداً الآن لكنه لا يملك برنامجاً واضحاً بل يُشير إلى أمورٍ ما فحسب

جورج غالاواي: هل هو حقيقةً (توني بلير) السِبَاق فعلاً؟

بو جمعة سليمية: بالنسبة لي نعم، أرى أنه كذلك، لذا علينا الانتظار

جورج غالاواي: عليّ الاعتراف أنني عاجِزٌ عن تقبّله

بو جمعة سليمية: لا يزال أمانا بضعة أشهُر وسنرى إن كان (فيون) سينسحِب، ومن سيأخذ مكانه. سيغدو كلّ ذلك واضحاً، وأعتقد أنّه من المؤكَّد أنّ المُجتَمع المُسلِم لن يُصوِّت لمصلحة (مارين لوبان)

جورج غالاواي: بالطبع لن يحدث ذلك في الجولة الثانية لكنني كنتُ أتساءل عن اتجاهاتهم في الجولة الأولى

بو جمعة سليمية: أُريد الإشارة إلى فكرة فقط. بدأت الحملة للتوّ، وبالنسبة للمواضيع الدولية الكُبرى والتقارُب بين مواقف المُرشّحين حيالها بات الآن من المُمكن ربط الإرهاب والهِجرة والصراع في (سوريا) ودور (روسيا) ببعضها البعض وعرض هذه العوامل على الرأي العام الفرنسي، فالشعب يأخذ هذه العوامل بعين الاعتبار لأنه لا يزال مصدوماً بها

جورج غالاواي: لا بدّ من ذلك، فقد تلقّت (فرنسا) صدمات شديدة

بو جمعة سليمية: بالطبع، تلك الهجمات

جورج غالاواي: في (النورماندي) و (باريس) و (نيس)، وهي لا تُقارَن بالطبع بالضربات التي سدّدتها (فرنسا) في العالمين العربي والإسلامي لأنهم قتلوا مسلمين أكثر بكثير مما قتل الإرهابيون الإسلاميون من الناس في (فرنسا)، لكن قوّة الصدمة أكبر

بو جمعة سليمية: هذا صحيح تماماً   

جورج غالاواي: الخطر المُحدِق حالياً بمتحف (اللوفر) وبكنوز (فرنسا) الفنيّة وبناء جدار زجاجي حول برج (إيفل). كلّ هذه إشارات إلى حجم الصدمة التي ولّدتها هذه المسائِل في الانتخابات

بو جمعة سليمية: هذا صحيح، لذا علينا أن ننتظِر ونرى ماذا سيعرُض المرشّحون بما يتعلّق بالمسائِل الدولية بما فيها الصراع في (سوريا) ودور (روسيا) في المنطقة وما إلى ذلك

جورج غالاواي: سنتحدّث عن ذلك بعد الفاصل

المحور الرابع:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة"، معي (جورج غالاواي)، من (لندن) ونتحدّث فيها عن الانتخابات الفرنسية. هذا هو الجزء الأخير فلنستكمِل سريعاً. نعم، سيّدتي في الوسط

فريدة حميزة - صحافية: مرحباً، اسمي  (فريدة حميزة)، وأنا من (الجزائِر) في شمال أفريقيا، وأنطق بالفرنسية. سأُعلِّق على فكرة ذكرتها (نبيلة)، عن أنّ (مارين لوبان) لا تملِك برنامجاً انتخابياً. لا أوافقها الرأي بالكامل، لأنّ عدم امتلاك برنامج انتخابي لا يعني أنّ المُرشّح لن يُنتَخب. فقد رأينا ما حدث في الولايات المتّحدة حيث صوَّت الناس لشخصٍ لا يمتلِك برنامجا انتخابياً، أو شخص يمتلك برنامجاً من التناقضات. لذا عدم امتلاك برنامج لا يعني عدم الوصول إلى (الإليزيه). (مارين لوبان) امرأة ذكيّة للغاية، ولا أقول أنني من معجباتها، لكنّها تعرِف كيف تتواصل مع ناخبيها وتعرِف كيف تُخاطِب الأشخاص الذين يستمعون إليها من خلال إسماعِهم الكلمات التي يُريدون سماعها وتُخبرهم أنّها تهتمّ لأمرهم وأنّها تريد الفرنسيين أن يكونوا أهمّ ما في حملتها الانتخابية وتجيد جذب ناخبيها، لذا من الممكن جداً أن تصل إلى (قصر الإليزيه)

جورج غالاواي: هذا بالتأكيد رأيي أيضاً، وكما يقول (جورج بوش)، " أعتقد أنّ بعضكم يُخطئ في الاستخفاف بفُرصها إذ تتحدّث عن مشاكل حقيقية موجودة في كلّ أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية". قد تكون مُخادِعة، وأنا مستعدّ تماماً لتصديق ذلك. قد تكون عنصرية وتُعاني رهاب الإسلام بقدر ما كان والدها مُعادياً للساميّة وأنا مُستعِدّ تماماً لتصديق ذلك. أنا أدعم مرشّح اليسار المُتطرِّف (ميلينشون) لكنني لا أستخِفّ في خطر فوز اليمين المُتطرّف. نعم سيّدتي

رنا قاسم – ناشطة: اسمي (رنا قاسم) وأنا ناشطة. نفس الذي تحدّثوا عنه من انفجارات وقتل في (فرنسا) و(أوروبا)، أعتقد أنّ منها ما هو مفتعل لكي يستقطبوا المتطرّفين في السياسة ويدفعوا إلى طرد المسلمين من (أوروبا) بعد أن يصبح المتطرّفون في السُلطة، أن يُصبِح في كلّ الحكومات الغربية متطرّفون والعالم كلّه يُصبح متطرِّفاً، حكومات متطرِّفة من كلّ الاتجاهات. وكما صار عندنا "داعش" و"القاعدة"، ومثلما أصبحت (السعودية) حليفة لـ (ترامب) وهو الذي منع مواطني سبع دول إسلامية من الدخول إلى الولايات المتحدة بحجّة منع الإرهاب، لا يزال حليف (السعودية). مثلاً (البحرين) تدعمها (بريطانيا) بالسلاح ويقتلون شعبهم، هذا كله أيضاً تطرُّف. الشيء نفسه ينطبق على عمليات القتل في (فرنسا) و(أوروبا) هو  مُفتعَل لطرد المُسلمين من (أوروبا) بعد أن تصبح حكوماتهم متطرّفة

جورج غالاواي: تطرّقنا إلى هذه المسألة سابقاً. قد تقع بعض الحوادث المُفتعَلة من حينٍ إلى آخر حول العالم لكن ذلك لا ينفي وجود ظاهرة الإرهاب الإسلامي المتطرِّف بل هو موجود. كان موجوداً في (الجزائِر) وهو موجودٌ في (سوريا) وفي (العراق) وبالتالي إنه ظاهرة موجودة. من الانتهازي التظاهر أنها ظاهرة مُفتعلة أو أنّها ابتكارٌ إسرائيلي مُقنّع. أعرِف مُسلمين فعليين وقد التقيت بهم، كما أنني أتلقى تهديدات يومياً من مسلمين فعليين وأعرِف بالنتيجة أسماءهم وعناوينهم بعد البحث، وإما يكونون من (باكستان) أو من (البنغال) أو غيرهما وليسوا عرباً بشكلٍ عام. لم أعُد أذهب إلى شارع (إد جوير) بعد أن كنت ملكاً عليه. كنت أمشي من أوّل شارع (إد جوير) إلى آخره والناس ينادونني من كلّ اتجاه لأخذ الصُوَر معي وما شابه، أمّا الآن لا يُمكنني أن أذهب إلى شارِع (إد جوير) لأنه من المؤكّد أنّ المتطرّفين فيه سيُهاجمونني. إذاً، هذا موضوع مُختلِف، لكن فلنمتنع عن التظاهر أنّ الإرهاب الإسلامي المتعصّب غير موجود بل هو موجود، وسأُخبركِ بحادثة يا (رنا). منذ بضعة أشهُر، عندما سمِعت أنّه جرى قطع رأس قسّيس فرنسي على المذبح داخل الكنيسة على يد شابّين مسلمين وُلِدا في (فرنسا) وتأثّرا بالفِكر الداعشي، لم أشعُر بالأسى لأنّ ذلك العمل الوحشي مُروّع فحسب بل حزِنت لأنني أخذتُ أُفكِّر كم سيدعم ذلك حملة رهاب الإسلام التي يشنّها اليمين المتطرِّف في (فرنسا)، وآمل أن يكون تقديري خاطئاً في ذلك الصدد، تفضّلي سيّدتي

كارين: عندما كبِرت لم أهتمّ بالسياسة ولا أهتمّ بها كثيراً الآن، إلّا أننا كنا قادرين على التمييز بين رئيسٍ يساري وآخر يميني، ونرى الفرق. عند انتخاب رئيس يساري، يُقدِّم خدمات اجتماعية أكثر، كذلك يُقدِّم مُساعدات اجتماعية لأفراد الفئة الفقيرة مثلي ومثل أفراد عائلتي مثلاً، لكن عندما يجري انتخاب رئيس يميني نشعُر أنّ الامتيازات ستقتصر على الأثرياء. أمّا الآن، صدقاً، أعتبر أنّ أشخاصاً مثل (مانويل فالس) أقرب إلى اليمين المتطرِّف من (مارين لوبان)

جورج غالاواي: إنهما وجهان للعملة نفسها

كارين: أنا من (فينسويه)، لا أعلَم إن كنت تعرِف هذه البلدة، إنها مسقط رأس (أندريه جيران) وهو عضو الحزب الشيوعي الذي اقترح فكرة منع "البرقع"، ولم أكن أعمل حينها وذهبت إلى مجلِس يجتمِع فيه الممثلون بالناس وكنت حاضرة، وبدا لي أنّ الكثير من الأشخاص الذين يتّبعون أفكار اليسار المتطرِّف التي تضمن التمتّع بكلّ الحريات، كحرية الإجهاض طوال فترة الحمل وزواج المثليين وما إلى ذلك، لكنهم لا يتقبّلون حرّية ارتداء المرأة للحجاب

جورج غالاواي: هذا غايةً في النفاق الفرنسي

كارين: نعم، تماماً. أرى أنه من الصعب التمييز وإطلاق تسمية اليسار أو اليمين أو اليسار المتطرِّف

جورج غالاواي: نعم، لا شكّ في ذلك. (نبيلة)، أردت أن أسألك التالي إذا سمحتِ. على الصعيد الدولي، ما السياسة الخارجية التي من المُرجّح أن يتّبعها رئيس (فرنسا) المُقبل؟ هلّ ستواصل (فرنسا) التصرُّف بعدائية تجاه (روسيا) و(سوريا)؟ هل سيظلّ الرئيس المُقبل منخرطاً كثيراً بسفك الدماء في (سوريا) على غرار الرئيسين الفرنسيين السابقين؟ أو هلّ بدأت سياسة (فرنسا) الخارجية تتغيّر على جميع الأحوال بغضّ النظر عمّن يفوز؟

نبيلة رمضاني: هذه إحدى المسائِل التي لا يُمكن التنبّؤ بها بتاتاً، فلننظر إلى (فرنسوا هولاند) مثلاً. وعدَ خلال حملته الانتخابية أنّه سيسحب القوّات الفرنسية من القواعِد العسكرية حول العالم وبأنّه سينسحب من (أفغانستان)، لكنّه قام بالعكس تماماً، فإن طرأ أي تغيير فهو أن ازدادت القوات الفرنسية في القواعِد العسكرية وتبيّن أنه مؤيِّد للحروب. فتدخّل في (مالي) وأراد اقحام (فرنسا) وحدها في (سوريا) قبل تصويت البرلمان البريطاني على الأمر وكذلك قبل إظهار (باراك أوباما) رغبته بعدم التدخّل. إذاً، ظنّ أنّ سياسته الخارجية ذات الطابع الحربي ستزيد من الدعم الداخلي له وستعوِّض عن فشل سياسته المحليّة. لكن المُرشّحين الحاليين يمتلكون آراء مُختلِفة عن السياسات الخارجية. مثلاً، (مارين لوبان) تدعم (روسيا) والسياسات الروسية بشكلٍ كبير، وأهمّ أسباب ذلك أنّها كانت تلقى تمويلاً من المصارِف الروسية وباتت تعجز عن تمويلها بسبب انخراط هذه المصارِف بتُهَم الفساد، ولذا لجأت إلى والدها الذي أعطاها ملايين اليورو دعماً لها في حملتها الانتخابية. سياسة (ماكرون) الخارجية أكثر سلمية، إذ لا يُريد إثارة عداء أيٍّ كان ومن المؤكّد أنّه سيحذو حذو جميع الدول الغربية العُظمى كـ (بريطانيا) والولايات المتحدة مثلاً، إضافةً إلى أنه سيتواصل مع نظائِره الأوروبيين. أمّا سياسة (بنوا هامون) فهي مُثيرة للاهتمام، وهنا يكمن التشابه بينه وبين (برني ساندرز) إذ يملكان الآراء نفسها حول سياسات الشرق الأوسط مثلاً، وكلاهما يدعمان (فلسطين) ويُريدان رؤية الإعلان عن قيام دولة فلسطينية، ويُعارضان بصورة لا لبس فيها بناء المستوطنات غير الشرعية الخارجة عن السيطرة، ويعارضان كذلك السياسات الإجرامية التي تجعل ذلك ممكناً. لذا أمامنا مرشّحون مختلفون يملكون آراء شتّى حول السياسة الخارجية. لكنني أعتقد أنّه كالعادة، أهمّ عامل في الانتخابات الرئاسية هو الاقتصاد

جورج غالاواي: نعم سيّدي

بو جمعة سليمية: أُريد إضافة فكرة حول موضوع السياسة الخارجية، أعتقد أنّها ستكون عنصراً حاسماً في هذا السباق. ما قلت سابقاً، ما حدث في (فرنسا) مرتبِط بما يحدث على الصعيد الدولي بما في ذلك ما يُقدِم عليه (داعش) في المنطقة أو الأثر الذي يتركه. لاحظت أنّ جميع المرشّحين يلجأون إلى مسألتين حاسمتين ويُحاولون استخدامهما لإقناع الفرنسيين بأهليّتهم. وهاتان المسألتان تتعلّقان بأفضل طريقة لضمان أمن الشعب في (فرنسا)، والمسألتان هما التعامل مع الصراع في (سوريا) ويُحاول البعض إطاحة (بشّار) مُقابل من يُريد بقاءه، وهو جزء من الحلّ، واللاعب الأساسي على هذا الصعيد هو (روسيا) لأنها تُحاول الاضطلاع بالدور الأساسي دولياً، وتُحاول استبعاد جميع القوى الأوروبية العُظمى بما فيها (فرنسا). وما يُميِّز (لوبان) عن سائِر المرشّحين هو أنها في صفّ (روسيا) كما أشارت صديقتنا، إذ هي على مقربة من (روسيا) ومن مؤيِّديها، كما تؤيِّد (لوبان) على الأرجح فكرة الابتعاد عن الحِلف

جورج غالاواي: (الناتو)

بو جمعة سليمية: نعم، (الناتو)

جورج غالاواي: إحدى أولى ذكرياتي حول زيارتي الأولى إلى(فرنسا) في عمر 18 عاماً هي صورة في مكتب (إيروفلوت) في شارع (الشانزليزيه) الذي كان فيه لوحة كتّان جميلة بريشة (بيكاسو)، ووقعت في حبّ (فرنسا) يومها. وكان لـ (فرنسا) اتجاه عام، فإن لم تؤيِّد (روسيا) تأييداً تاماً، كانت في موقع مُعادٍ للولايات المتحدة، ومن المبادئ الفرنسية أنّ (فرنسا) بعظمة الولايات المتّحدة نفسها، فلِمَ عليها أن تقع في ظلّها؟ بالطبع، خلال السنوات الأخيرة، تغيّر كلّ ذلك ككثير من الأمور الأُخرى، ولم تعُد شركة (إيروفلوت) تمتلك ذلك المكتب، ولا أعلم ما الذي حلّ بلوحة (بيكاسو). قبل وقوع (فيون) في المأزق الذي هو فيه اليوم، بدا لي أنّه بغضّ النظر عمّن يتولّى الرئاسة، هو أو (لوبان)، سيُقدِم على إنهاء المواجهة مع (روسيا) على الأقل ودور (فرنسا) فيها. شخصياً، آمل أن يحدث أمر من هذا القبيل

بو جمعة سليمية: لكن الدول لا تزال تريد أن تكون كتلة واحدة، ولا يسعها فعل ذلك إلاّ عسكرياً أو على الصعيد الدولي، في كتلة تواجه حتّى (روسيا) أو الولايات المتحدة، أمّا الآن فهي في موقِع حرِج

جورج غالاواي: كان السيّد (مارشيه) يقول،" علينا الاحتفاظ بصواريخنا وتعيينها في الاتجاهين شرقاً وغرباً. انتهى وقتنا وكان لقاءً رائِعاً، أشكركم على مشاهدتكم

 

البرنامج

إعداد
جورج غالاوي
تقديم
جورج غالاوي
المنتج
سعاد حمود
الايميل