حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

محمود الزهار - عضو المكتب السياسي في حركة حماس

آخر التطوّرات على الساحة الفلسطينية وخصوصاً في غزة، ووضع حركة حماس في ظل التغيرات في المنطقة

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا في حوار الساعة.

ما زالت مُعاناة سكان قطاع غزّة ماثلة للعيان وتزداد قساوة، وتبذل حركة المقاومة الإسلامية حماس محاولاتها لتحقيق انفراجةٍ للوضع الإنساني الصعب، وتتراوح تلك المحاولات خارجياً عبر لقاءات أجرتها الحركة في القاهرة أنتجت تشكيل لجنةٍ وطنيةٍ إسلامية لم تدخل دائرة الفعل بعد، بينما تتولّى لجنة إدارية شؤون القطاع بعد القرارات الأخيرة للرئيس محمود عباس، والتي وُصِفت بأنها إجراءاتٌ تهدف للضغط على الحركة.

كلّ هذا يتوازى مع تهديدٍ وضغطٍ إسرائيلي مستمر تتولّى الأجنحة العسكرية للمقاومة شأن متابعته وإنتظار لحظة التصدّي له. وفي إطار سعي حركة حماس لإعادة تفعيل علاقاتها الخارجية، تبدو القيادة الجديدة للحركة مهتمّة بهذا الملف. فنجحت الحركة في إعادة علاقاتها مع إيران وحزب الله بشكلها الوثيق، بينما أعلنت عن رغبتها في ترميم العلاقة مع دمشق، فكيف ستدير حركة حماس المرحلة المقبلة سواء داخل غزّة أو على الصعيد الفلسطينيّ الوطني العام؟ ما هي رؤيتها للتغييرات والتحوّلات الإقليمية الُتسارعة؟

مشاهدينا في حوار الساعة الليلة نستضيف القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس وعضو المكتب السياسي في الحركة الدكتور محمود الزهار، معنا مباشرة من القطاع.

دكتور الزهار، حيّاك الله وكل عام وأنت بخير، وكل شعبنا الفلسطيني في قطاع غزّة وكل مكان بألف خير.

 

محمود الزهار: شكراً، بارك الله فيكم. أهلاً وسهلاً، كل عام وأنتم طيّبون.

 

كمال خلف: حياك الله، وأنت طيّب يا رب.

دكتور، إذا ما بدأنا هذه الحلقة، هذا الحوار بالتهديدات الإسرائيلية، وآخر التحرّكات الإسرائيلية التي تبدو مقلقة، وهي تحرّكات عسكرية على تخوم القطاع، تسميها إسرائيل مناورات غلاف غزّة حالياً، هذه المناورات كما تعرف دكتور على خلفية إنشاء جدار حول غزّة تعوّل عليه إسرائيل لتدمير كما تقول كل أنفاق حركة حماس، التي تستخدمها الحركة في تصدّيها لأيّ عدوان مقبل.

كيف تتابعون هذا الأمر؟ وكيف سوف تواجهونه؟

 

محمود الزهار: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

 

كمال خلف: عليه الصلاة والسلام.

 

محمود الزهار: أولاً دعنا نحلّل فكرة الجدار. فكرة الجدار تعني أن الكيان الإسرائيلي قرّر ألا يدخل غزّة مرة أخرى، ولذلك حروب أعوام 2006، و2008 و2012 و2014 وُضِع لها حل وهو أنهم لن يدخلوا مرة أخرى لأن في دخولهم خسائر على المستوى الكبير.

نظرية الأمن القومي الإسرائيلي بنيت على التفوّق وعلى الردع وعلى الحرب الخاطفة وعلى الكيان الإسرائيلي الآمن. اليوم، عندما تضع جداراً، يعني ذلك أنّك تقول كما قال أيزنكوت رئيس الأركان الجديد، قال الآن حرب دفاع وليست حرب هجوم. هذه النقطة الأولى.

ثانياً، هل فعلاً هذه الجُدُر تستطيع أن تمنع الأنفاق؟ إذاً معنى ذلك أن الأنفاق قد وصلت إلى مرحلة دفعت الاحتلال الإسرائيلي إلى أن يفكّر في كيفية التصدّي لها، وليس كيفية الهجوم. حالة المستوطنين الذين يسمّون بسكان الكيان الإسرائيلي، هؤلاء الناس بعد الحروب الأخيرة وفشلها، وبعد فشلهم في معركة المسجد الأقصى، هناك حالة من الهجرة المعاكسة، وهناك تقلّص في عدد المهاجرين القادمين إلى فلسطين كمشروع استثماري. بناءً عليه، محاولات للتطمين، هذه المناورات، مرّة على قطاع غزّة، ومرة على حدود لبنان، ومرّة على حدود سوريا، هذه تعكس حالة خوف كبير داخل المجتمع الإسرائيلي، وهذا طبعاً لا يدفعنا إلى أن نطمئن أو أن نرتاح أو أن نهدأ أو أن نغفل لحظة واحدة عن برامج الدفاع عن النفس تمهيداً إن شاء الله لتطويرها إلى معركة وعد الآخرة بتحرير فلسطين كل فلسطين كما جاء في سورة الإسراء.

 

كمال خلف: هنا أفهم دكتور زهار أن لدى الحركة، حركة حماس ومعها فصائل المقاومة الأخرى في قطاع غزّة، لديها استراتيجية مواجهة لمثل هذه التطوّرات المتعلّقة بالجدار أو هدم الأنفاق أو حتى المناورات على حدود القطاع؟

 

محمود الزهار: بالتأكيد، لو لم تكن هناك رؤية واضحة وتطوير لهذه الرؤية على أرض الواقع، لكانوا دخلوا واحتلوا غزّة عام 2006، هم خرجوا منها عام 2005 وحاولوا دخولها مجدّداً عام 2006، ولكانوا دخلوها أيضاً عام 2008 وحاولوا أن يدخلوها، وأيضاً عام 2012 لكانوا دخلوها وحاولوا محاولات حقيقية، والمحاولة الحقيقية التي جُنّدت لها مئات الدبابات وكل الطائرات التي كانت تعمل في منطقة غزّة، منطقة الشجاعية، أدّت إلى تدمير الجيش الإسرائيلي تدميراً كاملاً وإصابات جنود وإختفاء جنود سواء كانوا بهذه الصورة أو بتلك. وبالتالي، لو لم يكن هناك تطوير للعمل الدفاعي الذي ربما يتخطّى مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم والإيلام كما هي حالة الصواريخ التي ضربت أماكن في عمق الاحتلال الإسرائيلي، ما كان هذا الخوف الإسرائيلي من مواجهة جديدة منذ عام 2014.

 

كمال خلف: في هذا السياق، دكتور الزهار، ونعرف أنّك مطّلع، وربما تعطينا الليلة بعضاً ممّا تعرفه، في ما يتعلق بأية مواجهة مقبلة مع إسرائيل، التقارير الإسرائيلية التي تتحدّث عن عدوان قريب على شعبنا أو على قطاع غزّة، تقارير يوميّة تقريباً أو شبه يومية في الصحافة الإسرائيلية، وفي الأحاديث التي يتحدّث بها مسؤولون ومحلّلون إسرائيليون على الشاشات التلفزيونية.

بتقديراتك، هذا تهويل، تخويف، حديث مكرّر، أم هناك فعلاً جديّة إسرائيلية في تنفيذ عدوان، خاصة أن هناك ربطاً بين النيّة الإسرائيلية بتنفيذ عدوان وبين المأزق الداخلي الإسرائيلي لنتانياهو وحكومته؟

 

محمود الزهار: أولاً، نحن لا نأمن جانب هؤلاء، ومن يقول لك أنهم لن يعتدوا هو في الحقيقة لا يعرف طبيعة هؤلاء الناس. طبيعتهم طبيعة عدوانية، وحلّ مشاكلهم، دائماً يحاولون حلّها بالمشاكل. تجربتهم مع العالم العربي أثبتت نجاعتهم، حرب الـ48، والـ56 والـ73 والحروب الأخرى تؤكّد على هذا الموضوع، كما أن عدوانهم المتكرّر، أربع حروب من 2006 إلى 2014 في ثماني سنوات، يقول لنا لا، أن الذي يأمن جانب هذا الكيان العدواني هو لا يعرف طبيعة هذا العدوان.

النقطة الأهمّ في هذا الموضوع، هذه قضية مسلّمة، النقطة الأهم ما الذي يريده العدوان الإسرائيلي من دخوله غزّة؟

أولاً، هو لن يفكّر في دخول غزّة، دخول غزّة معناه الذي سيدخل لن يخرج، وأنا أؤكّد لك أن من سيدخل لن يخرج، لحجم المقاومة، لحجم الأسلحة الموجودة في أيدي الشارع الفلسطيني، وللروح المعنوية العالية، وللشعب الداعم والمؤيّد والمسانِد لبرنامج المقاومة. هذه النقطة الأولى.

ما هو المطلوب الآن؟ طالما أنّه ليس هناك احتلال، المطلوب هو تحقيق أهداف، للأسف الشديد أهداف غير إسرائيلية تلتقي مع الأهداف الصهيونية في زيادة الحصار على قطاع غزّة، بمعنى إذا كان هناك معاناة من موضوع الكهرباء أو من موضوع المياه، من موضوع المعابر، يكون هناك ضغوط عسكرية على هذه الأهداف حتى يزيدوا الضغط على الشارع الفلسطيني، لأنّهم ومحمود عباس وبعض الدول العربية، وخاصة الأنظمة منها، ترى أنّ الضغط على غزّة قد يُخرِج الشارع الفلسطيني إلى مواجهة مع المقاومة.

هذه يراهنون عليها. هل سيكسبونها؟ وأنا هنا أقولها وبحياد، وكجزء من هذا الشارع الفلسطيني، لن يخرج الشارع الفلسطيني في وجه المقاومة، لأنّ الشارع الفلسطيني هو والد الأولاد الذين يحملون السلاح في الشوارع أو في المقرّات أو على الحدود أو في الأنفاق. نحن لم نستجلب كحماس أفراداً من خارج البلاد. أولادنا أولاد الشارع، أولاد الشارع الفلسطيني بكل فئاته هو معنا في برنامج المقاومة.

وبالتالي، بالرغم من هذا الذي نقوله، نحن مطمئنون تماماً أنه لن تفلح أية محاولة للعدوان. "لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى"، سيؤذوننا في الشوارع أو في المقرات أو في محطات الكهرباء أو في غيرها، "لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ"، سوف بإذن الله تبارك وتعالى يُهزَمون ويولّون الأدبار، وهذا الذي اختبرناه في معركة الشجاعية، في معركة الزنة، في معركة القرارة، في رفح، في خان يونس، في بيت حانون، في حرب العام 2014.

 

كمال خلف: دكتور، واضح من خلال هذا العرض وهذه المعلومات التي تحدّثت بها، أنّ هناك ضغطاً سياسياً، أي أنّ الحرب بهدف الضغط السياسي على حركة حماس للرضوخ وليس للدخول وإعادة احتلال قطاع غزّة.

هناك ملف أيضاً دكتور الآن يتمّ تداوله، هو مصير الأسرى ومن تسمّيهم إسرائيل المفقودين الإسرائيليين في قطاع غزّ       ة. هذا الموضوع يتفاعل داخل إسرائيل، هناك ضغوط أيضاً من قبل الجمهور الإسرائيلي على الحكومة الإسرائيلية للكشف عن مصير هؤلاء.

ما هو الجديد دكتور في هذا الملف؟

 

محمود الزهار: الجديد هو القديم، هو أنّه لا شيء مجانياً. نحن فشلنا، وأقصد بنحن كل الفلسطينيين باستثناء حماس، في أن نُخرِج أسيراً واحداً من دون مقاومة، والمقاومة هي التي تأسر جنوداً إسرائيليين سواء كانوا أحياء أم أمواتاً، وتتم صفقة تبادل بهم. ليست هذه قضية خاصة بحماس، حزب الله فعلها وأخرج معتقلين بجثث، وبالتالي نحن نقول هذا الملف مغلق ومغلق تماماً حتى يأتي الوقت الذي يكون هناك استعداد من الجانب الصهيوني أن يجري مفاوضات حقيقية وجادّة كما تمّ في الصفقة الماضية، والتي تمّ فيها إخراج عدد كبير، وأوزان، مقاومة عظيمة، كلّها خرجت، وهي رموز حقيقية للشعب الفلسطيني من كافة الفصائل، وبذلك كان هناك ثمن لهذه المعركة، ثمن لأسر أو قتل جنود، فهذا الثمن يجب أن يُستكمَل بتفريغ السجون من قيادات حقيقية لتستكمل دورها في تحرير فلسطين إن شاء الله. هذا ملف لا يُدفَع مجاناً مطلقاً.

 

كمال خلف: دكتور، في ما يتعلّق بالمعاناة الإنسانية في قطاع غزّة، والتي تزداد حالياً، موضوع الكهرباء، موضوع الطاقة، إلى آخره، الصحة، التعليم. كان هناك أكثر من زيارة آخرها كانت زيارة رئيس لجنة الصليب الأحمر، أمين عام الأمم المتحدة أيضاً زار قطاع غزّة. هناك تصريحات إيجابية ولكن حتى هذه اللحظة لا تبدو الأمور ذاهبة إلى الحلحلة.

بالنسبة إلى القاهرة، دكتور، متى ستفي القاهرة بوعودها وتخفّف الحصار عن قطاع غزّة وفق التفاهمات التي أنجزتها حركة حماس ومعها بعض القوى هناك في القاهرة؟

 

محمود الزهار: هو في الحقيقة أنه في القاهرة هناك مجموعة من المعوّقات. المعوّق الأول هو معبر رفح، غير جاهز لأن يؤدّي الدور الحقيقي الذي يجب أن يكون عليه، هذا أولاً، وهناك محاولات للبناء، وفي تقديري أنّه حتى هذه اللحظة لا ترتقي الخطط لتحقيق رفع الحصار عن قطاع غزّة.

العامل الآخر هو الوضع الأمني في سيناء. من سافر إلى سيناء يدرك أنّ سيناء ليست آمنة لأحد، وبالتالي المغامرة فيها كبيرة.

النقطة الثالثة أنّ هناك ضغوطاً كبيرة من جهات متعدّدة لإنجاح برنامج الحصار. أنظر إلى أميركا، تريد حصار غزّة، محمود عباس يريد حصار غزّة، دول عربية تريد حصار غزّة. الحصار ليس فقط دخول أو خروج ناس، هناك دول تجرّم أيّ شخص فيها يدفع أيّ مبلغ مساعدة لأيّ يتيم في قطاع غزّة، تجرّم أيّة مؤسسة ترسل مساعدات حتى أدوية لقطاع غزّة، هناك أنظمة محيطة بنا للأسف الشديد بدلاً من أن تساعدنا تعتقل منّا من يدفع تبرّعات فيها. ولذلك الحقيقة أنّ موضوع الحصار ليس فقط موضوع مصر ولا موضوع الكيان الإسرائيلي فقط، الحصار هو قضية إقليمية، لأنّ برنامج المقاومة أحرج كثيراً من الأنظمة وخصوصاً منظمة التحرير التي تتعاون مع العدو، تتجسّس مع العدو وتسمّيه تعاوناً مقدّساً، وهو لا يوجد هذا المصطلح، لا يوجد حتى في قاموس إبليس لعنة الله عليه.

 

كمال خلف: أشرت أبو خالد مرّتين إلى أنظمة، بالأولى كان لها علاقة بالضغط على حماس والعدوان الإسرائيلي، وهذه المرّة أنظمة تجرّم حتى تخفيف الحصار أو حتى مساعدة سكان غزّة.

من هي هذه الأنظمة؟ إذا كانت القاهرة هناك تفاهمات معها وهناك معوّقات، منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية أشرت إليها حضرتك، وموقفك واضح منها منذ زمن، والآن أيضاً أعلنت موقفاً منها. لكن الدول الأخرى التي أشرت إليها مرّتين، من هي؟

 

محمود الزهار: أنا لا أريد الآن أن أدخل في فتح جبهة مع هذه الدول، لأننا نحن لم نفقد الأمل في شعوبنا، شعوب الأمّة العربية والإسلامية، وأنت ترى الجغرافيا السياسية من حولنا متغيّرة، ولذلك نحن نؤمن أنّ الله تبارك وتعالى سيجعل لنا من هذا الضيق مَخرَجاً، وكثير من الدول التي تقفل أبوابها الله سبحانه وتعالى يفتح لنا أبواباً جديدة. دعنا من فتح معارك إعلامية مع دول، لكنّنا نؤمن بأنّ الشعوب، الشعوب تعي تماماً أنّ برنامج المقاومة هو عزّ وشرف لها قبل أن يكون لغيرها. ولذلك، لا نريد، لأنّ أيّة دولة هي عبارة عن أرض وشعب وسلطة، فإن كانت بعض السلطات لا تريد لنا أن نحيا كبشر، نستطيع أن نقف في وجه الاحتلال، فأنا أؤكّد لك، غالبية الشعوب العربية والإسلامية هي معنا، ولذلك لا أستطيع أن أقول دولاً لأن هذا لا ينطبق عليها، أقول بعض الأنظمة قد تغيّر رأيها في يوم من الأيام، أما نحن ثقتنا في الشارع العربي والإسلامي ثقة عالية ولنا إشارات عديدة وكبيرة وكثيرة من هذه الشعوب.

 

كمال خلف: دكتور، أنا أريد أن آخذ رأيك بموضوع التواصل مع القيادي المفصول في حركة فتح محمّد دحلان في القاهرة من قبل حركة حماس. هذا أثار كثيراً من الاننتقادات للحركة، وقيل أو كُتِب هذا الكلام بأن هناك تبايناً حتى داخل حركة حماس في هذا الموضوع، التعاطي أو الحوار مع محمّد دحلان.

أريد أن أسمع رأيك الليلة كقيادي تاريخي وقيادي بارز في حركة حماس في هذا الموضوع، خاصةً أن محمّد دحلان كما تعرف وكما يُقال وهذا ليس من عندي لا يتمتّع بتاريخ، أنت تعرف. تفضّل.

 

محمود الزهار: أولاً، من حقّ الناس، وأنا معهم، أن يتخوّفوا، وكل واحد في غزّة يتخوّف من التجربة الماضية، لأنه لمّا تشكّلت السلطة كان محمّد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزّة، وما من أحد إلا واعتُقِل من قبل هذا الجهاز، والاعتقال فيه كان اعتقالاً قاسياً، جمع السياسيين وجمع الكتائب وجمع المقاومين وجمع حماس والجهاد، وفي يوم من الأيام كنا مسجونين، حماس والجهاد، بالعشرات في مكان واحد، وبالتالي تجربتنا كاعتقال تقول يجب أن نتخوّف.

النقطة الثانية، تجربتنا في الانقلاب عام 2007 بعد أن أعطينا نصف الحكومة، حكومة اتفاق مكة، كان الأمن الوقائي هو صاحبها، وكان هناك قتلى من الجانبين، منهم ومنّا، وعملية الآن المصالحة المجتمعية هي لترميم هذه العلاقة التي كانت بيننا وبين الأجهزة الأمنية وكان في مقدمها الأمن الوقائي الذي أسّسه دحلان وكانت تديره جماعته، وبالتالي التخوّف مشروع.

لكن الآن، الآن لا يوجد لدحلان أية قوة في قطاع غزّة، ولذلك من الخطأ، من الخطأ أن يكون هناك حالة عسكرية أو حالة أمنية تكون تكراراً للتجربة السابقة، لا نريد أن نُلدَغ من هذا الجحر مرة أخرى، لأنّهم تركوا أولادهم، إما أن يقتلوا من حماس أو يُقتَلوا، وهم فرّوا. وبالتالي لا بدّ من أن نحافظ على الأمن حتى لا نحرف بوصلة المقاومة عن الكيان الإسرائيلي إلى اقتتال داخلي. لكنه عضو في المجلس التشريعي، لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، أنا عضو في المجلس التشريعي وأقول بشرعية هذا المجلس، فإذا كان هو عضواً فيه بحكم هذا القانون لا نستطيع أن ننزعه عنه، لكن إذا كانوا يريدون أن يعملوا في المجلس التشريعي، على الرحب والسعة، لا أحد يمنعهم، لكننا نريد أن نرمّم المرحلة الماضية.

 

كمال خلف: هنا السؤال دكتور، ما هي حاجة حركة حماس أو حتى حاجة الفصائل الأخرى داخل القطاع، لأنه ليست حماس وحدها التي ذهبت إلى القاهرة، لمحمّد دحلان في موضوع حصار قطاع غزّة؟

هل هناك شرط من قبل مصر، الإمارات، لا أعرف من، على حركة حماس، إذا أردتم معيشة هؤلاء الناس، أن يعيش سكان قطاع غزّة فالعنوان محمّد دحلان؟ هل هكذا المسألة؟

 

محمود الزهار: لا، المسألة ليست هكذا، ليست هكذا. في بنود الاتفاق التي بيننا وبين الفصائل الفلسطينية وفي مقدمها كان محمود عباس وكل فتح بكلّ عناصرها، كانت المصالحة المجتمعية، بمعنى الذين كانوا ضحايا المواجهة التي حصلت عام 2007، ما قبلها وما بعدها، هم كانوا من عناصر فتح، كانت فتح دحلان وعباس كلها فتح، وبالتالي قُتِل من هؤلاء ومن هؤلاء الناس، أنت الآن تريد أن تطبّق اتفاق القاهرة في الـ2007، ستطبّقه مع جماعة دحلان ومع جماعة عباس، لكن لأن الأغلبية جماعة دحلان كانت أمناً وقائياً وجزءاً آخر تابعاً للاستخبارات الحربية. أنت الآن تريد أن تطبق اتفاق القاهرة ودحلان جزء من هذا الموضوع وجماعة دحلان جزء من هذا الموضوع، جماعة عباس جزء من هذا الموضوع وحماس جزء من هذا الموضوع، وبالتالي القضية ليست انتقائية، لأن قطر أو السعودية.

 

كمال خلف: دكتور إسمح لي، انقطع الصوت في آخر جملة، إسمح لي أن أتوقّف مع فاصل قصير بعدها نكمل في الجزء الثاني من حوار الساعة. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

كمال خلف: حيّاكم الله من جديد مشاهدينا في حوار الساعة. ضيفنا الليلة القياديّ البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس وعضو المكتب السياسي في الحركة الدكتور محمود الزهار.

دكتور، أحيّيك مرّة أخرى، وكنا نتحدّث في ملف يُعتبَر حسّاساً حالياً على الساحة الفلسطينية وربما داخل الحركة، ولكن من حق الفلسطينيين اليوم أن يسمعوا وجهة نظر رجل مناضل كبير كمحمود الزهار، ونحن استمعنا إلى رأيك الذي كان مختلفاً خلال سنوات ماضية، وأثبتت ربما الأحداث بأن هذه وجهة النظر كانت على حق، وهنا أنا لا أجاملك أبو خالد نهائياً.

في هذا الملف أيضاً، ملف تمّ التوصل إلى نتيجة، هي لجنة التكافل الوطني الإسلامي التي أنتجتها تفاهمات الحركة وبعض القوى الفلسطينية مع القيادي محمّد دحلان ومع القاهرة، لكن هذه اللجنة لم تباشر عملها ولم تدخل دائرة الفعل حتى هذه اللحظة.

دكتور، تسمعني؟

 

محمود الزهار: انقطع الصوت، الآن أسمع.

 

كمال خلف: أنا أسأل عن لجنة التكافل الوطني الإسلامي التي تمّ التوصل إليها في القاهرة، ولكنّها لم تدخل دائرة الفعل حتى اللحظة.

 

محمود الزهار: لا، دخلت في دائرة الفعل، لأنّه فعلاً دخلت الناس في لقاءات، وهناك بعض الناس وافقت، وبعض الناس الآن موجودة على القوائم. أعتقد أن الخطوة ستأخذ دورها. من يرغب في هذا الموضوع، لا أحد يجبر أحداً، لأن هناك بعض القضايا الاخرى تدخل فيها قضايا عائلية وقضايا أخرى شخصيّة، لكن أعتقد أن التجربة حتى هذه اللحظة ناجحة. كلما توافر جزء من المال سيكون له وسيلة لتحقيق المصالحة المجتمعية، لأنّ وحدة المجتمع عندنا وحدة أساسيّة، والجبهة الداخلية مهمّة في مواجهة أيّ عدوان إسرائيليّ.

 

كمال خلف: المصالحة المجتمعية أنجزت حتى اللحظة، أنجزت داخل القطاع؟

 

محمود الزهار: هذه هي المصالحة المجتمعية، أنك تعطي تعويضات للأشخاص الذين قُتِلوا في فترة المواجهات بين فتح وبين حماس، فتح بكلّها، والتي كان جزءاً منها دحلان، والتي كان معظم جيشها كان من جماعة عباس، وبالتالي هذه المصالحة المجتمعية التي نعرفها وعرفناها في اتفاق القاهرة 2011.

 

كمال خلف: هذا دكتور يحظى بإجماع؟ من الذهاب إلى القاهرة إلى لجنة التكافل الوطني والإسلامي التي أنتِجت في القاهرة، هذا يلقى إجماعاً داخل حركة حماس؟ لأنّ هناك آراء متباينة على ما يبدو في هذا الأمر، هناك انزعاج من بعض الحلفاء، قطر وتركيا بشكل واضح، من التواصل مع محمّد دحلان ومن إنتاج مثل هذه الأفكار في قطاع غزّة لأنها تشكّل أو جزء من صراع خليجي خليجي أو حتى صراع محاور في المنطقة، بمعنى أنّ هناك طرفاً حليفاً لحماس منزعج اليوم؟

 

محمود الزهار: هو التخوّف مشروع، لأن التجربة الماضية تقول لا بدّ أن نعرف أين نضع أقدامنا، لكن الذي يحفظ هذا الموضوع أن حماس لم تلعب أبداً لعبة المحاور ولن تلعبها. حماس إذا لعبت لعبة المحاور العربية لن تطلق رصاصة واحدة على العدو الإسرائيلي لأنّها ستستنزف كل طاقتها في الخلافات العربية العربية، ولذلك نتحمّل كثيراً من الأذى وكثيراً من الاتهامات ولا نردّ عليها ولا ندخل في مواجهات ولا نحرف بوصلتنا برصاصة واحدة على غير الاتجاه الصحيح، الذي ولدت من أجله وهو مقاومة الاحتلال.

التخوّف مشروع لكن نقول للجميع، اطمئنوا، وجهتنا ليست لعبة المحاور العربية العربية، وجهتنا مقاومة الاحتلال، فمن أراد أن يساعدنا على ما نحن عليه، يرضى بذلك أو لا يرضى، فنحن لن ننحرف.

ثانياً، نحن أوفياء لمن وقف معنا، نحن أوفياء جداً لأنّ هذا جزء من عقيدتنا، هذا جزء من ديننا، وهو جزء بنيت عليه استراتيجيتنا لتحرير فلسطين كل فلسطين، ولذلك رؤيتنا، والكل يعرفها وأنا هنا من خلالكم أدعو إليها، دعونا نخرج من دائرة الطائفية والقطرية والإقليمية إلى دائرة الأمّة.

الله تبارك وتعالى يقول "كنتم خير أمّة"، ولم يقل شعباً أو قبائل أو دولاً، "أمّة أخرجت للناس". هذه الأمّة تشمل من شرق الدنيا أندونيسيا وغرب الدنيا مراكش وبينها الملاويين والبنغاليين والصينيين المسلمين وفيها الهندوس المسلمون وفيها العرب المسلمون وفيها الأكراد المسلمون وفيها الأفارقة المسلمون. هذه أمتنا، لا بدّ أن يكون مفهوم الأمّة، وأنا أدعو هنا إلى تشكيل جبهة عريضة إسمها الأمّة الإسلامية، أمّة الوعد التي سترث هذا الطاغوت الذي نحن فيه، هذه الأمّة التي ترفع من شأنها، هذه الأمّة التي ترضى بأن يُقتل أبناؤها في مينمار والناس تتفرّج عليهم بهذا الدم البارد، هذه الأمّة التي يُقتل فيها الفلسطيني ويُسجن فيها الفلسطيني ولا يجد من يقف معه. هذه أمّتنا التي تستطيع أن تتجاوز كل هذه العقبات التي صنعتها بأيدينا كأقاليم وأقطار.

 

كمال خلف: دكتور زهار، في الحديث عن الأمّة، العلاقة مع الجمهورية الإسلامية، مع إيران، عادت إلى طبيعتها وإلى وضعها المستقرّ كما يبدو، وهذه كانت دعوة منك شخصياً وفي وقت مبكر، قبل سنوات وعلى شاشة الميادين هذه، دعوت إلى إعادة العلاقات، وكانت رؤيتك هي أنه يجب ان تعود العلاقات إلى سابق عهدها.

أولاً، هذا أثبت صحة رؤية الدكتور الزهار المبكرة في هذا الأمر. المسألة الأخرى تتعلق بترميم العلاقة مع سوريا، هل هذا ما زال في إطار التصريحات والإشارات الإيجابية الصادرة عن حركة حماس، أم أيضاً دخل دائرة الفعل والجهود والجانب العملي؟

 

محمود الزهار: أنا أولاً أريد أن أوضح حقائق، نحن لا نسير في مسار مغلقي الأعين، نحن نرى الوضع السوري يحتاج إلى ترميم، نحن نطالب سوريا أن ترمّم نفسها، نطالب سوريا أن تعطي مساحات واسعة لكلّ مكوّناتها حتى تستطيع أن تستنهض حالها في مواجهة الإحتلال الصهيوني لأراضيها، والذي يهدّدها كلّها، وأنا أقول لا بدّ من ترميم العلاقة ليس فقط مع سوريا ولكن أيضاً مع البلاد والأقطار التي تناصبنا العداء بلا سبب. هناك من يحاربنا من دون أيّ سبب، هناك من يقاطعنا من دون سبب، هناك من يقطع عنّا معونات الشعب من دون سبب. ولذلك أقول، العودة إلى مفهوم الأمّة يزيل هذه القضايا. أنا مع ترميم العلاقة مع كل مكوّنات هذه الأمّة، وأن نترك هذه المرحلة التي تمزّقت فيها الدولة وليس الأمّة، أنظر إلى العراق ما الذي حدث فيه، أنظر ماذا يحدث في اليمن، في ليبيا، أنظر إلى السودان، السودان التي فقدت أكثر من 85 بالمئة من طاقتها بهذا الانفصال العشوائي الذي ليس له علاقة لا بمصلحة السودان ولا بمصلحة الجنوب. مفهوم الأمّة هو الذي يستطيع أن يحرّر هذه الأمّة من هذه القيود الصغيرة ويُدخِلنا إلى عالم نحن الذين يجب أن نرث حضارة الناس هذه حتى نرفع الظلم عن كل إنسان بغضّ النظر عن دينه أو عرقه أو مذهبه أو لونه. وبالتالي، مع ترميم العلاقة مع كل الدول العربية، مع كل الدول الإسلامية، مع كل الدول غير العربية وغير الإسلامية التي ترغب في أن تتعاون مع الأمّة الإسلامية من أجل مصلحة الإنسان.

 

كمال خلف: هذه رؤية شاملة لحركة حماس، لكن في ما يتعلق بسوريا دكتور، هناك أشياء، إذا كان لديك طبعاً معلومات أو تصوّر، هل بدأ هذا الترميم، بدأ هذا التواصل؟ لأن دمشق حليف كبير لحركة حماس على مدى سنوات وضمن محور معيّن تنتمي إليه حماس ولا زالت حتى هذه اللحظة تنتمي إليه، أي محور المقاومة.

 

محمود الزهار: أنأ أقول هنا، هناك إشارات وخطوات يجب أن تستمر، لكن أنا أريد أن آخذ هذه الصورة بمجملها. أنا أنصحك أن تقرأ كتاباً كتبته إسمه "الحقيقة الكونية للحضارات" تحدث  عن تفاصيل الأمم الموجودة، ولو قرأت الأمّة الإسلامية سترى أنها الوارث الوحيد، وبالتالي مع ترتيب العلاقة مع سوريا، مع ترتيب العلاقة مع كل دولة خليجية ترغب في أن ترتب علاقاتها معنا من دون شروط ومن دون أن تدخلنا في تحالفات. نحن على استعداد على أن ندخل في تحالف واحد فقط هو أن نجعل من أمّة الإسلام أمّة حضارية كما كانت لتحقّق أهدافها.

تدخل هنا في مفرداتها العلاقة مع الشيعة، والعلاقة مع السّنة، للأسف الشديد أحياناً أسأل نفسي من يدّعي السّنة ما هي علامته أنه من السّنة، ومن يدّعي الشيعة ما الذي يمكن أن تعتمدوا عليه كشيعة أن لم تكونوا جزءاً من الأمّة. ولذلك أقول لك نحن في هذه المرحلة بعد هذا البلاء العظيم الذي ابتلينا فيه، ابتلينا فيه بأنفسنا، نحن أجدر وقت يجب أن نعمل فيه هو أن ننشئ مشروع أمّة واحدة تستطيع أن تقف في وجه الاحتلال كما ترى. أميركا

 

 عبارة عن موزاييك من كل العالم ويسمّون أنفسهم الأمّة الأميركية وكل الأمم المتحدة ممثلة فيها.

 

كمال خلف: دكتور، طبعاً ما ذكرته مهم خاصة أنه يتعلّق بجانب فكري لحركة مقاومة تنظر ولقائد في حركة مقاومة ينظر في كلّ هذه الأبعاد لموقعه ولموقع حركته الإسلامية.

أيضاً على صعيد العلاقات، القيادي البارز في حركة حماس السيّد صلاح العروري أجرى لقاءات هنا في بيروت مع حزب الله ومع الجانب الإيراني.

ما هو الدور الذي يلعبه العروري اليوم في القيادة الجديدة أو في الرؤية الجديدة لحركة حماس، والعلاقة مع حزب الله عادت فعلاً إلى مرحلة التحالف العسكري بين الحركتين؟

 

محمود الزهار: أنا أريد الآن أن أختصر موضوع الأّمّة إلى أمر عملي على أرض الواقع. الأرض المحتلة العربية هي أرض سورية، أرض لبنانية، أرض فلسطينية. لتحرير هذه الأرض، يجب أن تتعاون هذه العناصر بالدرجة الأولى، وتعاونها ليس على العدوان، ولكن على تحرير أرض احتُلّت من أجانب جاؤوا واحتلّوا أرضنا. ما الذي يبرّر لنتانياهو الأميركي أن يأتي إلى أرضنا؟ ما الذي يبرّر أخلاقياً أو دينياً أو، أو، أي صورة، لليبرمان الروسي أن يأتي إلى هنا ويعيش في أرضنا؟

أرض سوري محتلة، وأرض لبنان محتلة، وفلسطين محتلة، وإذا كانت الدول من حولنا لا تريد أن تساعدنا، فيجب أن يكون بيننا تعاون حتى نستطيع أن نحرّر الأرض السورية والأرض اللبنانية والأرض الفلسطينية، وعندها ستتحوّل الجغرافية السياسية من حولنا إلى صورة مختلفة أكثر إشراقاً وأكثر قرباً من الذي نقوله اليوم.

 

كمال خلف: دكتور، هذا معاً، أي التحرير معاً؟ بمعنى أنت مع أن يكون هناك تواصل بين هذه الجبهات؟ بمعنى أن تقوم حماس، تشارك حماس حزب الله في تحرير أرضه ويشارك حزب الله حركة حماس في صدّ عدوان على قطاع غزّة وتشارك حماس وحزب الله في مساعدة سوريا على استعادة الجولان؟ هذه هي الرؤية التي تتحدّث عنها؟

 

محمود الزهار: أولاً، أنا مع الفكرة. أما الآليّات فنتركها لأصحاب الساحة، لأنّك لا تستطيع أن تقول أمراً الآن وأنت لا تعرف حجم القوة التي يمكن أن تحقّقها في لبنان أو تحقّقها في سوريا لتحرير الجولان المحتل أو في غزّة التي يمكن أن ينطلق منها أو الضفة الغربية المخزون الحقيقي. هل تعرف، وأنا متأكّد أنك تدرك ذلك، لكن أريد أن يسمع الجمهور الكريم، لو لم يقف رجال القدس والضفة الغربية والأرض المحتلة عام 48، رجالاً، ونساءً، وأطفالاً، حول المسجد الأقصى، لكان المسجد الأقصى الآن مقسّماً، ولذلك هذا النموذج يقول أتركوا الآلية لأصحابها كيف يمكن أن تحقّق أهدافها. نترك لصالح العروري ولإخوانه المجاهدين في سوريا، وفي لبنان وفي فلسطين وفي كل مكان أن يجدوا الوسيلة التي يحقّقوا بها الغاية، لأننا هنا لا ندخل في لعبة محاور، هنا لا ندخل في لعبة تاريخية، تحرّر الأرض وتعيد الجغرافية السياسية لهذه الأمّة بكاملها أمّة واحدة غير متناحرة، غير متحاربة، غير مسرفة لأموالها لمصلحة العدو.

 

كمال خلف: اسمح لي دكتور أن نعود إلى قطاع غزّة من جديد، وأسأل عن مبادرة البنود الأربعة التي طرحتها أيضاً كتائب القسّام، تتلخّص في إحداث فراغ أمني وسياسي في القطاع، الشرطة تكون خدمية، فصائل المقاومة تتولّى الأمن، إلى آخره.

هذه المبادرة لا تزال مطروحة حتى هذه اللحظة أم أن تفاهمات لجنة التكافل أو التكامل الإسلامي الوطني جمّدتها؟

 

محمود الزهار: في الحقيقة، على أرض الواقع، ليس من الحكمة أبداً أن يعتقد أحد أننا نريد أن نصنع فراغاً سياسياً أو فراغاً أمنياً في قطاع غزّة، وبالتالي أية مبادرة يجب أن تراعي هذه القضايا. بدراسة هذه المعطيات والآليات، أعتقد أننا نحن الآن في حاجة إلى رؤية أوسع وأشمل من الرؤية الواحدة، في أي من المناطق المحتلّة، بمعنى يجب أن تكون رؤيتنا نحن والضفة الغربية على برنامج المقاومة، وأن نُسنِد هذه المقاومة بالحدود التي من حولنا، سوريا إذا كان هناك إمكانية، لبنان إن كان هناك إمكانية، دول عربية أخرى حتى ولو كانت غير مجاورة لو توافرت إمكانية، هو الأفضل لنا. نحن لا نريد أن نصنع فراغات سياسية تؤثّر سلباً على كثيرٍ من القضايا المدنية في الداخل والخارج. وبالتالي، ليس هناك تناقض بين أيّ طرح يُطرَح وبين المصالحة المجتمعية، المصالحة المجتمعية قضية منفصلة عنها، ولكن نحن ندين الصراع كما رأيت. نحن كنا برنامج مقاومة يحمل السلاح ودخلنا الحكومة وصرنا وزراء في حكومة قادة برنامج المقاومة.

 

كمال خلف: صحيح.

 

محمود الزهار: وخرجنا من الحكومة، ولا زلنا برنامج مقاومة، ونقوم بدور الوزراء، العلاقات الخارجية التي تقوم بها حركة حماس هي كوزارة الخارجية، العلاقات المالية التي تقوم بها الجهات المالية هي كوزارة المالية، وبالتالي نحن هنا لسنا عبيداً لفكرة صغيرة محدّدة، نحن نرى القدس هي البوصلة، ما يوصلنا إليها، نركب سيارة، نركب طائرة، نركب دابّة، نركب البحر، هدفنا تحرير فلسطين كل فلسطين.

 

كمال خلف: دكتور، أيضاً زيارة قامت بها قيادة الحركة في الضفة الغربية للرئيس محمود عباس. وفد من الحركة زار الرئيس محمود عباس، وتوصّل إلى بعض التفاهمات كما هو مُعلَن، منها إعادة رواتب الأسرى والمحرّرين في قطاع غزّة.

هل هذا مسار إيجابي سوف يتفعّل، وبالتالي تكون العلاقة مع الرئيس عباس، مع السلطة الفلسطينية، أو تعود العلاقة؟ هل تعتبرون هذا مقدّمة لتفاهمات أكبر مع الرئيس الفلسطينيّ، أم هي مجرّد محاولة لا تحظى بإجماع داخل الحركة كما قال البعض؟

 

محمود الزهار: أولاً، أنا أتحفّظ على الرئيس عباس، هذا المصطلح ليس حقيقياً، عباس دخل انتخابات عام 2005 وانتهت فترته في كانون الثاني يناير 2009، وبالتالي هو ليس رئيساً للشعب الفلسطيني. ولو كان رئيساً كان هو رئيساً لسلطة فلسطينية لا تمثل الشارع الفلسطيني، الشارع الفلسطيني موجود في الخارج، في المخيمات، وموجود أيضاً في الضفة الغربية وموجود في فلسطين المحتلة عام 48، وبالتالي هو كان رئيساً للسلطة وانتهت ولايته.

النقطة الثانية، نحن نثق في إخواننا في الضفة الغربية وفي كل مكان ثقة مطلقة ولا نشكك في نواياهم أبداً. هم اجتهدوا، واجتهادهم مقبول، أن هذه الجرائم التي ترتكب ليست في مصلحة الشعب الفلسطيني، ولا في مصلحة المقاومة، أن تُقطَع رواتب الناس التي ليس لها علاقة لا بالمقاومة، طبيب يعالج الناس أو مدرّس يعلّم هذا الجيل أو موظف في مؤسسة من المؤسسات لا يجب أن يكون رهينة لقضايا سياسية وألاعيب وحيل سياسية فاشلة من رئيس سابق فاشل، من سلطة فاشلة تتعاون تعاوناً مقدّساً مع العدو بمعنى التجسّس، بمصطلح غريب جداً.

وبالتالي، أقول لك، ذهبوا وجهودهم مشكورة ومشكورين عليها، ليس هناك خلافات، قد يختلف البعض في بعض الآليات، ولكن سياسة الحركة هي الثقة المطلقة في كل إخواننا، سواء كانوا في غزّة، في الضفة أو في أي مكان آخر.

 

كمال خلف: دكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي في حركة حماس والقيادي البارز في الحركة من قطاع غزّة، أشكرك جزيل الشكر على هذا الحوار بيننا ضمن حوار الساعة. شكراً جزيلاً لك.

 

محمود الزهار: شكرًا لك، أهلاً وسهلاً.

 

كمال خلف: حيّاك الله. مشاهدينا حوار الساعة انتهى. شكراً للمتابعة. إلى اللقاء.