مارسيل كارتييه والهيب هوب والسياسة الأميريكية اليوم

مارسيل كارتييه، فنان الراب الأميركي يصف تجربة الهيب هوب كوسيلة تعبير عن الذات والثورة والمقاومة ويتحدث عن السياسية الأميركية اليوم ونتائجها في الداخل والخارج.

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج من الداخل من قناة الميادين. معكم زينب الصفار. لعلّ الخط الفني والموسيقي لمغني "الراب" الأميركي مارسيل كارتييه بات يلمع ويترسّخ اليوم أكثر من أي وقت مضى بوضوح رسائله التي يؤدّيها بصوت عال وصادح، ولا سيما في ألبوماته الأخيرة حيث مادة موسيقاه نابعة من تجربة مباشرة مع مجتمعه ومع الصراعات في جميع أنحاء العالم. فهو لا يكتفي فقط بمراقبة الأحداث بل بالنزول إلى الشارع لمعاينة الأمور بنفسه وعن قرب، فالوجود هو المقاومة. مارسيل كارتييه فنان الـ "هيب هوب" الذي يتمتع بوعي سياسي مزج الموسيقى مع الصحافة والثورة، الناشط المتحمس ضد الإمبريالية والعنصرية قرّر البدء في كتابة كلماته الخاصة كشكل من أشكال التعبير عن الذات، هو اليوم معنا من لندن لمناقشة أمور تتعلّق بفن الـ "هيب هوب" وبالسياسة الأميركية في الداخل والخارج. فنان الراب، والـ "هيب هوب" الأميركي مارسيل كارتييه أهلاً بك في الميادين وفي برنامج من الداخل.

 

مارسيل كارتييه: شكراً جزيلاً على استضافتي، يشرّفني أن أكون معكم.

 

زينب الصفار: أهلاً بك. بداية لماذا اخترت الـ "هيب هوب" كوسيلة تعبير، وهل ترى أن هذا الفن ينقل الرسالة السياسية بدقة ويعبّر عن أفكار ثورية اليوم؟

 

مارسيل كارتييه: أعتقد أن ثقافة الـ "هيب هوب" تلقى رواجاً كبيراً في مختلف أنحاء العالم وربما تكون النوع الموسيقي الأكثر رواجاً اليوم في آسيا أو أوروبا أو أميركا الشمالية. هي موسيقى عشقتها منذ أن كنت مراهقاً، وبدأت أكتب "الراب" منذ أن كنت في الـ 14 من عمري، ثم بدأ يزداد وعيي السياسي، وفيما بدأت أكبر وبدأت أفكر في عظمة بلدي، أي أني أنتمي للولايات المتحدة، وبدأت أتيقن أن الكثير مما قيل لي هو في الواقع غير صحيح، عندها بدأت أستخدم الـ "هيب هوب" لكي أنقل هذه الرسالة، وبطرق عدّة يعتبر هذا النوع الموسيقي أقرب إلى الشعر، فهو مليء بالمشاعر ويمكن أن نستخدمه بسهولة لإرسال الكثير من الرسائل المختلفة. وأعتقد أن النوع الموسيقي هذا أي الـ "هيب هوب" قد عرف دوماً هذا التاريخ، أي أنه نوع موسيقي من صنيعة المقموعين، هو نوع موسيقي أطلقه المقموعون لا سيما في ضواحي مدينة نيويورك بداية، في المناطق المحرومة، وكانت هذه الأداة سبيلاً لهم لكي يصنعوا من لا شيء شيئاً أساسياً، من شوارع البرونكس إلى كراكاس في فنزويلا إلى شوارع بيروت، نرى اليوم كيف يروج هذا النوع الموسيقي أكثر لا سيما في أوساط الشباب في إطار نضالهم لتحقيق العدالة الاجتماعية وتقريب البشر من بعضهم البعض، وبالتالي أعتقد أن الـ "هيب هوب" يستمتع فعلاً بهذه الرسالة السياسية والاجتماعية القوية جداً إضافة إلى أنه في الكثير من الأوقات يُنظر إلى الـ "هيب هوب" بطريقة مختلفة لا سيما وأن الطاقات قد جرى الاستيلاء عليها من جانب الشركات الأميركية، من جانب الرأسمالية لتصوير الـ"هيب هوب" بطريقة هو ليس عليها، لكن بشكل أساسي الـ"هيب هوب" يتمحور حول التحرّر والسعي للتقارب بين الثقافات والشعوب.

 

زينب الصفار: سنتحدّث عن آرائك بالنسبة لمجتمعك وكيف تنظر إلى هذا المجتمع اليوم، وكيف كانت نظرتك السابقة ولكن مارسيليو قال إن صناعة الـ"هيب هوب" باتت أحادية البعد إلى حد كبير في السنوات الأخيرة ولكنك أنت أحدثت نقلة كبيرة في ذلك. بمن تأثرت في هذا السياق؟ من هي الشخصيات الثورية التي أثرت بمارسيل كارتييه؟

 

مارسيل كارتييه: لا شك في أنني من خلال الموسيقى التي أقدمها أستلهم من الثوريين ومن زملائي الفنانين. عندما أعود لسنوات الإعدادي عندما في الـ 15 من العمر كنت أستمع إلى موسيقى الـ"هيب هوب" وأغوص في هذا العالم، وأستمع إلى موسيقيين مثل "موس ديف" و"طالب كوالي" وديد بريز" و"بابليك إينيمي" والكثير من تلك الفرق والفنانين الذين باتوا من أصداقئي فيما كبرت في السن وبدأت أعمل إلى جانب فنانين من هذا النوع. أستمد الإلهام كذلك من عالم السياسة الراديكالي لا سيما السياسة اليسارية الماركسية. أتذكر أنني قرأت مثلاً السيرة الذاتية لـ "شاكور" أو كلمات "هيو ب. نيوتن" من فرقة "النمور السود" أو كلمات فيدل كاسترو كذلك، وقد تأثر كثيراً بالرسائل التي نقلها هؤلاء ورؤياهم للعدالة الاجتماعية وللمجتمعات المختلفة التي تختلف بشكل جذري عن المجتمع الذي نعيش فيه في الولايات المتحدة أو حيث أعيش حالياً في المملكة المتحدة. أعتقد أن العالم الغربي بشكل عام، حيث يسود النظام الرأسمالي نشهد على مسار حيث أن البون بين الأثرياء والفقراء إلى توسّع مستمر، وبالتالي الناس يسعون للحصول على بدائل لإيجاد طريقة لتنظيم مجتمعاتهم تكون مختلفة، وبالتالي تأثر بالفنانين ولكنني تأثر أيضاً بالشخصيات السياسية والناشطين الشعبيين إلى جانب المناضلين المجتمعيين الذين كانوا يناضلون لحياة أفضل. ذلك كان مصدر إلهامي بشكل يومي في ما كنت أكتب هذه الموسيقى أو في ما كنت أغنّي، هو دمج بين الإثنين.

 

زينب الصفار: وأنت ما زلت يافعاً ولم تتقدّم كثيراً في السن، ولكنك أطلقت العديد من الألبومات برسائل سياسية محدّدة وحادّة أحياناً. وأنت جلت في العديد من البلدان من فنزويلا وكوبا وتركيا والعراق وأوكرانيا ومصر وكوريا الشمالية، ووجهات لا تعد ولا تحصى. أي بلد لامسك وبقيت آثاره إلى اليوم معك؟ وأثّر على موسيقاك ولماذا؟

 

مارسيل كارتييه: هناك العديد من الأمثلة ومن الصعب جداً أن استذكر مثالاً واحداً، لكن المهم الآن أن نستذكر مثال فنزويلا لأنها أمام انتخابات اقليمية هذا الأسبوع وهو بلد قد استهدفته حكومتي، استهدفه جورج فضلاً عن حكومة باراك أوباما وحالياً أكثر من أي وقت مضى فنزويلا مستهدفة من جانب دونالد ترامب، لكنني تمكنّت من زيارة فنززويلا في العام 2013 وذلك أياماً بعد وفاة الرئيس هوغو تشافيز، وعندها عرفت التجربة الأكثر عمقاً التي عهدتها في حياتي حتى اليوم، لأنني تمكّنت من أن أشهد على الملايين الذين كانوا خير مثال على الأفكار التي جسّدها تشافيز، الرئيس الذي عرف بأنه شفيع الفقراء، والذي كان يمثّل مصالح المقموعين، وكان يمثّل كذلك مصالح المستغلّين، ويمثّل النضال في مواجهة الإمبريالية والهيمنة الأميركية. عندما أجول في تلك الشوارع كأميركي وكثوري وأن أكون قادراً على التواصل والترابط مع الشعب الفنزويلي وقتها، في ما كان هذا الشعب حزيناً على رئيسه وكانوا يستذكرون حياة أحد أهم رجالات الثورة في جيلي، كانت تلك تجربة عميقة جداً. وأستذكر طبعاً زيارتي لكوريا الشمالية التي كانت هامة جداً، وربما كانت هذه هي البلد التي نفهمها بشكل أقل في العالم، وربما هو البلد الذي تعرض لأكبر قدر من الشيطنة لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية وهنا، والناس ليس لديهم الكثير من المعلومات حول هذا البلد. بالتالي أن أذهب إلى هناك وأن اتيقّن أن الناس في بيونغ يانغ يتمتّعون بمستوى ثقافي مرتفع جداً ويفهمون المجتمع الأميركي أفضل من الأميركيين وفهمهم لمجتمع كوريا الشمالية، وهذا هو البلد الذي يتحدّث عنه اليوم دونالد ترامب ويهدّده بإطلاق الصواريخ النووية، وبالتالي تلك ستشكل جريمة كبرى ضد الإنسانية لو قدّر لذلك أن يحصل. وأتذكّر بشكل عميق تلك الذكريات التي تبقى راسخة في ذاكرتي وقلبي، أي الأشخاص الذين التقيتهم في كوريا الشمالية، وأتذكّر أيضاً أن الشعب في كوريا الشمالية يشبه أصدقائي في الولايات المتحدة وفي بريطانيا. لسنا مختلفين، كلنا بشر وكلنا سواسية.

 

زينب الصفار: ننتقل الآن لنتحدّث قليلاً ولعلّك تتحدّث باختصار عن مضمون ما تؤلّف وما تؤدّي. ما هي أبرز العناوين التي تطرّقت إليها في الداخل الأميركي والسياسة الداخلية الأميركية، والتي في بعض الأحيان أدّت إلى اعتقالك؟

 

مارسيل كارتييه: أعتقد أن هناك مجموعة من القضايا التي أثرتها، والقضية الأساسية هي بالطبع مناهضة الإمبريالية. قال مارتن لوثر كينغ ذات يوم إن الولايات المتحدة هي أكبر مصدّر للعنف في العالم. أميركا هي الموجودة في مختلف أنحاء العالم مع كل قواعدها العسكرية التي تعد بالمئات وتشنّ الحروب بشكل مستمر في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى، وبالتالي هي مسؤوليتنا الأولى كأشخاص تقدّميين من الغرب ومن أميركا ومن لندن ومن مناطق أخرى أن ننزل إلى الشارع وأن نعارض الإجراءات الحكومية عندما تقرّر هذه الحكومات أن تشنّ حرباً عدائية جديدة. بالتالي الكثير من المواضيع التي تناقلتها في موسيقاي ترتبط بالمنطقة التي ترعرعت فيها. عندما كنت في الـ 17 من عمري وقعت اعتداءات 11 أيلول / سبتمبر وبعد ذلك أطلقت الولايات المتحدة الحرب العدائية في أفغانستان ومن ثم العراق والآن أطلقت حرباً عدائية جديدة في مختلف أنحاء العالم العربي، مثل ليبيا وسوريا حيث يبدو أن للولايات المتحدة مصالح هناك. بالتالي مناهضة الإمبريالية ومعارضة الحروب هي من المواضيع الأساسية التي أحاول أن أركّز عليها في الموسيقى التي أقدّمها، كما أسعى إلى نقل رسالة كما ذكرت سابقاً، مفادها أننا نسعى إلى تنظيم منظومة اقتصادية واجتماعية بديلة في الولايات المتحدة. أنا أؤمن بالتنظيم الاجتماعي والاشتراكي للمجتمع حيث يمكننا أن نعيش في مجتمع تسيطر عليه الطبقة العاملة، ولن نكون في مجتمع عادل حيث تقوم طغمة محددة أو نخبة معينة بالسيطرة على السواد الأعظم من الثروات. كنا نتحدّث عن البلدان الأكثر ثراء في تاريخ العالم، لا يمكن أن نقبل بهذا القدر المهول من الفقر وأن نحتوي على أكبر عدد من السجناء في العالم في أميركا. كلها مواضيع ترتبط بعد المساواة والإجحاف والمناهضة من أجل تحقيق حقوق العمال وتحرر المرأة إلى جانب مواضيع أخرى مرتبطة بالسعي إلى إحداث تغيير جذري وثوري في نهاية المطاف. هذه هي المواضيع التي تهيمن على موسيقاي.

 

زينب الصفار: نعم، والـ"هيب هوب" ما هو إلا تعبير، أو هو نوع من الحركة الاجتماعية. إسمح لنا بالتوقف مع فاصل قصير، وبعده سنستمع إلى كليب "لغة الثورة" من أحد البوماتك، ونتابع الحوار. إذاً، فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيدا.

 

فاصل

 

مقطع من أغنية "Language of Revolution"

إذا عدت لأنظر إلى حياتي، فلن أغيّر أياً من أفعالي. لن أغيّر الأفعال في آخر فترة من عمري على الأقل. ها أنا محراب أجنبي، في آخر الدنيا كما يقال. لكن في الحقيقة لم أشعر بأنني في موطني قبل اليوم. الصراع صراعي، أشعر به أكثر الآن. لا يختلف ابن آدم عن آخر. حلّقت فوق آلاف الأميال لأصنع فرقاً. آمل أن أساهم مساهمة صغيرة متواضعة. تضامني ليس صدقة أدليت بها. خرجت لأخوض صراعات أخرى، فكل الصراعات مترابطة. وللثورة العالمية الكثير من الخطوط الأمامية. بصدق لا أشعر بأنني أنتمي إلى مكان محدّد، وبالتالي أنتمي إلى كل مكان. وإذا كان قدري أن أسقط هنا وسلاحي في يدي، فليكن. ولكن فليحل النصر في هذا المكان، ودعوا 10 أشخاص يستبدلونني، داحرين الفاشيين حتى التحرير.

 

زينب الصفار: نكتب التاريخ ونهزم من يقاتلنا، فلغة الثورة توحدنا. كان ذلك أداءً مميزاً ورائعاً مارسيل، والكلمات معبّرة. برأيك الرسائل الثورية، ولغة الثورة، هل ما زالت ديدن الشعوب اليوم كما كانت في السابق؟

 

مارسيل كارتييه: أعتقد أننا شهدنا على تغير على مر السنوات القليلة الماضية بالنسبة إلى فئة الشباب وأقله في الغرب. لا يمكنني أن أتحدّث بالأصالة عن مناطق العالم الأخرى، لكن ربما يمكنني أن أقول أن ذلك ينطبق أيضاً على العالم العربي والنضالات في أميركا اللاتينية، ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والبلوك الاشتراكي في بداية تسعينات القرن الماضي، عرفت هذه المرحلة بعصر انتهاء التاريخ أي عصر انتصار الرأسمالية وانتهاء الحرب الباردة، حيث كان المجمتع ينظم فقط بالطريقة نفسها التي ينظم بها المجتمع الأوروبي أو الأميركي. كما أن الحركات المناهضة للإمبريالية قد خسرت كثيراً من زخمها وما عاد الشباب منجذبين إلى الأفكار الاشتراكية والتغيّر الاجتماعي، لكن أعتقد أنه في السنوات القليلة الماضية شهدنا على تنامٍ في عدم المساواة بين الأجور والرواتب وهذا أدّى إلى دفع الناس للعودة إلى الأفكار الاشتراكية. ولذلك نتحدّث عن تدويل الأمور حيث نرى الكثير من المقاتلين يتوافدون للمشاركة في نزاعات في مختلف أنحاء العالم، في حين أنهم ربما قد لا يفهمون اللغة أو يتحدّثون اللغة نفسها لكنهم قد يشاركون في النضال من أجل القضية الإنسانية نفسها، وبالتالي أعتقد أن هذه الأفكار تعود للرواج أكثر من أي وقت مضي حيث أن جيلي هو الجيل الأكثر راديكالية منذ ستينات القرن الفائت أو بداية السبعينات.

 

زينب الصفار: دعنا نتكلم الآن عن الداخل الأميركي وانعكاساته على أميركا في الخارج. هل الطبيعة الرأسمالية البحتة لأميركا هي المسؤولة عن خلق الأزمات الداخلية وحتى الخارجية التي تمر بها أميركا اليوم؟

 

مارسيل كارتييه: نعم بالطبع. أعتقد صراحة أن الإمبريالية هي أعلى دركات الرأسمالية ولذلك هذا البلد مضطر أن يكون دوماً في حال من الحرب. منذ اعتداءات 11 أيلول / سبتمبر والولايات المتحدة لم تتوقف عن الحروب، وفي الواقع هذه الحرب على الإرهاب هي حرب إرهاب، فلا وجود لحدود محدّدة بشكل واضح ولا واضح متى تنتهي، ويبدو أن هذه الحرب ستدوم للأبد، كما أن ارتقاء دونالد ترامب لمنصب رئيس الولايات المتحدة يبين لنا كم أن هذه المنظومة وهذه المؤسسة الأميركية في حال من الأزمة الحقيقية وهذا يظهر كيف أن شخصاً مثل ترامب خطير للغاية لأنه تحدّث عن قصف كوريا الشمالية واليوم على الأرجح سينسحب من الاتفاق النووي الإيراني ويجازف بإطلاق نزاع جديد في مواجهة حكومة إيران، لكن انتصار ترامب في الانتخابات بحد ذاته يظهر كيف أن هذا النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة لأن الناس ما عادوا يثقون بأهل السياسة التقليديين والأحزاب السياسية التقليدية. وإن كان ترامب ينتمي إلى الحزب الجمهوري اليوم، فإنه كان ينتمي إلى الحزب الديمقراطي في الماضي وهو شخص خارج النخبة السياسية، وبالتالي إن دل على شيء فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة يترأسها حالياً شخص يميني له الكثير من الأفكار التمييزية والعنصرية والفاشية، لكن هذا يدل على أن الأفكار السياسية في عقول الشباب اليوم تنتقل إلى اليسار أكثر.

 

زينب الصفار: كمواطن أميركي، كيف تقرأ السياسة الأميركية تجاه منطقتنا والحروب المشتعلة؟ هل برأيك دخلت الإمبريالية الأميركية طوراً جديداً اليوم كما يرى البعض من استخدام آخرين في ميادين الحروب عوضاً عن إرسال قواتها الخاصة؟

 

مارسيل كارتييه: أعتقد أن هذا السؤال صائب للغاية وأعتقد أيضاً انه بعد الحرب التي وقعت في العراق بات من الواضح أن الولايات المتحدة والشعب الأميركي ما عادوا مستعدين لإرسال أبنائهم إلى الحرب ونرى كيف أن هذا النزاع في العراق فقد الكثير من شعبيته ظل إدارة بوش وفقدها أيضاً في ظل إدارة أوباما، والآن أميركا انتقلت إلى استخدام الآخرين أو الوسائط كما ذكرت، ويمكن أن نرى ذلك يتجلّى بشكل أوضح في سوريا اليوم، وإلى حد ما كذلك في ليبيا على الرغم من أن النزاع كان أطول، لكني أعتقد أن الولايات المتحدة ستقوم بالتدخّل بصورة مباشرة ولكن بشكل محدود من خلال إرسال بعض القوات الخاصة إلى بعض البلدان مثل سوريا وأفغانستان والعراق، لا سيما وأن الولايات المتحدة قد عزّزت وجودها في أفغانستان في ظل إدارة ترامب، وبالتالي السياسة الأميركية لا تزال غير واضحة بالنسبة إلى ما تريد تحقيقه، ولكن الواضح أنها تريد أن تطيح بكل الحكومات الممانعة، فإذا ما عدنا إلى الثمانينات والتسعينات وقت الحرب الباردة فكان الهدف التخلّص من البلدان الاشتراكية وبعد الإطاحة بهذه الأنظمة انتقلوا إلى الإطاحة بالأنظمة القومية التي لم تكن تتصرّف بالطريقة التي تشتهيها الولايات المتحدة. رأينا ما الذي حصل بالتعاطي مع نظام صدّام حسين في العراق وكيف جرى التعاطي مع نظام الأسد في سوريا، كما نرى كيف تدعم أميركا بشكل مطلق النظام الصهيوني. فالولايات المتحدة انسحبت البارحة من الأونيسكو لأنها كانت منحازة ضد إسرائيل، كما اعتبرت أميركا. بالتالي الأجندة الأميركية تبقى على حالها وتتمحور حول إسقاط أي منطقة من العالم لا تكون تحت سيطرتها لتعظيم أرباحها وذلك لمصلحة حفنة من الأشخاص.

 

زينب الصفار: سؤالي الأخير لك، ما هو جديدك، وما الذي يمكن أن نتوقّعه من مارسيل كارتييه في المستقبل؟

 

مارسيل كارتييه: في السابع من نوفمبر / تشرين الثاني من هذا العام، بعد أقل من شهر، سأطلق ألبومي الثامن بعنوان "Red flag revival" ويتمحور موضوعه حول العيد المئة للثورة الروسية وقد تكون الثورة الأهم في القرن العشرين، فقد مهّدت لعصر تاريخي جديد. وأنوي أن أطلق الألبوم الجديد في هذه المناسبة وأنوي كذلك أن أواصل العمل على موسيقى جديدة وعلى إنتاجات جديدة. اليوم مثلاً فكّرت أن أكتب أغنية جديدة من نوع الـ"هيب هوب" حول انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، بالتالي كل ما يرتبط بمجتمعنا ونضالنا هو ما سأركّز عليه في موسيقاي وأتحدّث في كل البوماتي عن ذلك.

 

زينب الصفار: ولكن وزير الخارجية الأميركي "تيليرسون" أعلن أن ترامب لن ينسحب من الاتفاق النووي مع إيران.

 

مارسيل كارتييه: أعتقد أن ترامب يخضع للكثير من الضغوط بالنسبة إلى من يحوط به في إدارته، وتيليرسون متشبث بالاتفاق، وبالتالي ربما لن يبطل ترامب الاتفاق لكنه سيرمي به إلى الكونغرس متذرعاً ان إيران ليست وفيّة لروحية الاتفاق. ربما لن يقوم بالانسحاب تقنياً منه أو إبطاله ولكن نتوقّع بالطبع سياسة خارجية أميركية أكثر عدائية بكثير تجاه إيران.

 

زينب الصفار: فنان الراب والـ"هيب هوب" الأميركي مارسيل كارتييه، شكراً جزيلاً لمشاركتك معنا وأنت حدّثتنا من لندن، والشكر لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة. من كل فريق العمل ومن كل الميادين، السلام عليكم ورحمة الله.