النفط والغاز... الحرب الخفية

صحيح أنّ الفوضى التي اجتاحت بعض الدول العربية منذ سبع سنوات أرادت إحداث تغييرات سياسيةٍ واستراتيجية كبيرة في المنطقة، لكنْ، ما خُفي وراءَ هذه الفوضى أو ما سُمّي بالثورات، صراع جيوسياسي واستراتيجي وثرَوات نفطية هائلة ربما تكون أحدَ أهم محرّكات الصراع في المنطقة والعالم. يقول خبراء اقتصاد إن الصراع على الغاز والبترول في شرقي المتوسط بدأ عام 66 عندما اكتشفت سفنُ أبحاثٍ بريطانية حقولاً للغاز في أحد الجبال الممتدة تحت مياه المتوسط من جرف اللاذقية في سوريا وصولاً إلى شمالي دمياط في مصر. وفي شهر آب من عام 2010 أي قبل أشهر قليلة من الحراك العربي، قامت إحدى السفن الأميركية - بمساعدة تركية- بمسح جيولوجي، وتبيّن أن واحداً من أكبر حقول احتياطيي الغاز في العالم يقع شرق المتوسط، وهو حقل لفيتان العملاق للغاز، بما يعادل 23 تريليون قدم مكعب. ومذاك، بدأت الشركات العملاقة بالتسابق للفوز بعقود استخراج الغاز والبترول من هذه المنطقة، ومعظمها طبعاً شركاتٌ أوروبية وأميركية. ومؤخراً أثير موضوع النفط في لبنان انطلاقاً من حقه في ملكية البلوك 9 التي أعلنت إسرائيل أنه لها. يقول اقتصاديون إن سوريا ستصبح واحدة من أفضل دول المنطقة اقتصادياً، عندما تستقر الأوضاع ويبدأ العمل باستخراج الغاز السوري. هل هذا الكلام دقيق أم فيه مبالغة؟ وهل هذا ما فتح شهية الدول الكبرى لجعل سوريا وليبيا وغيرِها ساحةً للصراعات والحروب؟ ما حجم الأطماع الإسرائيلية والغربية في ثروات المتوسط؟ وهل من استراتيجية نفطية عربيةٍ واضحة بهذا الخصوص؟

لينا زهرالدين: أهلاً بكم مشاهدينا الى هذه الحلقة الجديدة من ندوة الأسبوع. صحيحٌ أن الفوضى التي اجتاحت بعض الدول العربية منذ سبع سنوات أرادت إحداث تغييراتٍ سياسيةٍ واستراتيجيةٍ كبيرة في المنطقة لكن ما خُفي وراء هذه الفوضى أو ما سُمّي بالثورات صراعٌ جيوسياسيٌ وإستراتيجيٌ وثرواتٌ نفطيةٌ هائلة ربّما تكون أحد أهمّ محرّكات الصراع في المنطقة والعالم.

يقول خبراء اقتصاد إن الصراع على الغاز والبترول في شرق المتوسّط بدأ عام ١٩٦٦ عندما اكتشفت سفن أبحاثٍ بريطانية حقولاً للغاز في أحد الجبال الممتدّة تحت مياه المتوسّط من جرف اللاذقية في سوريا وصولاً الى شمال دمياط في مصر. وفي شهر آب من عام ٢٠١٠ أي قبل أشهر قليلة من الحراك العربي قامت إحدى السفن الأميركية بمساعدةٍ تركية بمسحٍ جيولوجي وتبيّن أن واحداً من أكبر حقول احتياطي الغاز في العالم يقع شرق المتوسّط وهو حقل ليفياثان العملاق للغاز، بما يعادل ٢٣ تريليون متر مكعّب. ومذّاك بدأت الشركات العملاقة بالتسابق للفوز بعقود استخراج الغاز والبترول من هذه المنطقة ومعظمها طبعاً شركاتٌ أوروبيةٌ وأميركية.

ومؤخّراً أُثير موضوع النفط في لبنان إنطلاقاً من حقّه في ملكية البلوك ٩ التي أعلنت إسرائيل أنه لها.

 

يقول إقتصاديون أن سوريا ستُصبح واحدةً من أفضل دول المنطقة إقتصادياً عندما تستقرّ الأوضاع ويبدأ العمل باستخراج الغاز السوري، هل هذا الكلام دقيق أم فيه مبالغة؟ وهل هذا ما فتح شهية الدول الكبرى لجعل سوريا والعراق وليبيا وغيرها ساحةً للصراعات والحروب؟ ما حجم الأطماع الإسرائيلية والغربية في ثروات المتوسّط وهل من استراتيجيةٍ نفطيةٍ عربيةٍ واضحة في هذا الخصوص؟

 

النفط والغاز: الحرب الخفيّة، هو عنوان ندوتنا لهذه الليلة نستضيف فيها هنا في الإستديو رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية الدكتور عماد فوزي شعيبي، أهلاً بك دكتور في لبنان وفي الميادين مرّة جديدة، والباحث السياسي المحامي أحمد بدّور، أهلاً بك أستاذ أحمد.

ألفت عناية مشاهدينا الى أن هذه الحلقة ستكون بمعظمها معلومات وخرائط، شرح مفصّل ومستفيض واستعراض لمعظم خطوط الغاز وأنابيب الغاز والنفط في العالم وبشكل خاص في منطقتنا العربية وتحديداً أكثر في سوريا، وربّما من هنا نفهم الصراعات والحروب التي جرت وتجري في هذه المنطقة.

 

دكتور عماد أبدأ معك، كثُر الحديث مؤخّراً عن الثورة الغازية والنفطية في منطقتنا، وحضرتك منذ بضع سنوات تحدّثت عن هذا الموضوع ربّما لم يُعره كثيرون إهتمام. اليوم بدأت تتكشّف بعض الحقائق، هل نحن مقبلون ربّما على حرب أو ممكن أن تُشعل الثروات النفطية والغازية أي حرب في المنطقة؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: الحرب بطبيعة الأحوال مشتعلة، ولكن بوسائل أخرى، هل من الممكن أن تشتعل حرباً إقليمية؟ نعم، الإحتمال قائم، هل من المكن أن تنزلق دولتان عظميان الى حرب مباشرة بينهما، الأمر بحسابات العقلانية مستبعَد ومتروك للتفاهمات، ولكن وُجد العقل دوماً لدى الإنسان ولكن ليس دوماً بصورة عقلانية، بمعنى أننا يجب أن نضع ولو ١٠ بالمئة إحتمال أن تتحوّل الحروب الى حروب عالمية في هذه المنطقة.

 

 

لينا زهرالدين: وربّما البعض نظر الى ما جرى في العراق على أنه حرب نفطية بامتياز بدليل الثروات التي استفادت منها الولايات المتّحدة من خلال غزوها واجتياحها للعراق، أي النفط كان محرّكها ودافعها الأساسي مثلاِ؟ أو ليبيا لاحقاً، أليس النفط كان دافع لكل هذه الحروب؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: لاحظي معي أن جميع الدول التي دخلت الى ليبيا ودمّرتها لم تأخذ أي عقد إلا الولايات المتّحدة الأميركية، فرنسا خرجت خالية الوفاض الى حد كبير، حتى إيطاليا لم تأخذ ما كانت تتوقّع أنها سوف تأخذه. القضية باختصار شديد أن الولايات المتّحدة الأميركية تريد أن تسيطر على ثلاثة عناصر، منابع الطاقة، مسار خطوط أنابيبها والمآل إليها بمعنى الدول التي سوف تصلها وعلى رأسها أوروبا التي بسبب إتّفاقية المناخ أرادت أن تنتقل من إستخدام النفط الى استخدام الغاز نظراً للنتائج الكارثية المترتّبة على استخدام النفط بالنسبة للمناخ الأوروبي عموماً.

 

 

لينا زهرالدين: لأن حسابات الدول الأوروبية التلوّث بالدرجة الأولى، تختلف عن الحسابات الأميركية كلياً.

 

 

عماد فوزي شعيبي: طبعاً، حتى الأمطار التي أصبحت حمضية ومختلفة الأوقات وغير ذلك لها حساباتها، وربّما نصل في نهاية الحلقة لأن نقول بأنهم يتّجهون حالياً الى سيارات بدون وقود على الإطلاق تقوم على البطاريات وبطاريات الليثيوم وهذا جزء من الصراع الخفي الذي لم يتمّ الحديث عنه حتى هذه اللحظة، إذا استطعنا في نهاية الحلقة أن نتحدّث به.

 

 

لينا زهرالدين: إذا بقي وقت لأنه لدينا الكثير من الخرائط في الواقع وبحاجة الى شرح. اسمح لي أن أنتقل الى السيّد أحمد، مؤخّراً من هنا من لبنان حصل تهديدات من أكثر من طرف آخرها من قائد الجيش وقبلها من الأمين العالم لحزب الله على مسألة الإمتياز رقم ٩ أو البلوك رقم ٩ المشترك مع فلسطين المحتلة، إسرائيل، وصار هناك تلويح لحرب، قائد الجيش قالها صراحةً أننا سنتصدّى لأي عدوان إسرائيلي مهما دفعنا من تضحيات وأثمان. هل نحن وصلنا بالفعل الى هذه الدرجة من التصعيد والإحتقان؟

 

 

أحمد بدّور: لا شكّ، في الحقيقة هناك مشكلة أساسية تعانيها إسرائيل تتعلّق بتصدير الطاقة عندها وهذه مشكلة بدأت مع إكتشافات هذه الثروة لأن إسرائيل كل محيطها معادي لها وليس عندها منفذ، وخاصّةً إذا لاحظنا أن سلعة الغاز التي تحتاج الى أنابيب، طريقتان فقط يتمّ نقل الغاز من خلالها، عبر الأنابيب أو إسالة الغاز، وهاتان الطريقتان لا يمكن لإسرائيل أن تستخدمهما لأسباب عديدة لها علاقة بالجغرافيا وبطبيعة المادة التي تحتاج الى تقنيات عالية جداً من أجل إسالتها.

من هنا نأتي الى، ربّما الدكتور حيت يتكلّم بالأنابيب يظهر ذلك أكثر، أنبوب غاز نابوكو وهو المحرّك الرئيسي للأزمة في كل المنطقة الذي يجب أن يُصنَع من أذربيجان الى تركيا والنمسا والى أوروبا، وهو كان يُفترَض أن تسقط الدولة السورية وبالتالي يتمّ بناء أنبوب غاز لهذه الآبار التي تمّ إكتشافها عبر المياه اللبنانية الإقليمية حتى تصل الى تركيا.

طبعاً الدولة السورية لم تسقط، فبات هناك إشكالية حقيقة حول كيفية نقل هذا الغاز، هم حلّوا الإشكالية بالنسبة لحقلي لفياثان وتمار ولكن هناك حقل كاريش وهو القريب الى حدٍّ ما من الحدود اللبنانية أي ٤ كيلومتر تحديداً، وهذا عليه الإشكالية.

طبعاً أنا برأيي أن العملية لها علاقة بكيفية تصدير الغاز الموجود في هذا الحقل كاريش.

 

 

لينا زهرالدين: هناك أكثر من ثمانية حقول متنازَع عليها.

 

 

أحمد بدّور: صحيح، وهي محاذية للحدود اللبنانية.

 

 

لينا زهرالدين: حقل غاز تمار الذي تحدّثتَ عنه، لفياثان والذي يُقال أنه الأكبر.

 

 

أحمد بدّور: والذي قيل الآن أنهم حلّوا مشاكله مع مصر وذه يمكننا لاحقاً التحدث عنه. لكن أنا أودّ أن يعطي الدكتور شرحاً عن..

 

 

لينا زهرالدين: قبل أن أنتقل الى الدكتور، التهديد الذي صدر من لبنان وما قاله الأمين العام لحزب الله وما قاله قائد الجيش يمكن أن يُنفَّذ؟ لبنان قادر على خوض حرب بسبب النفط والثروة النفطية والغازية لديه؟ بجيشه، بمقاومته قادر؟

 

 

أحمد بدّور: طبعاً قادر. معادلة إستخراج الغاز، أنا أسمّيها معادلة ماسية، هي تتطلّب ثلاثة عناصر، العنصر الأول التوحيد على مستوى الدولة من أجل إستحراج الغاز، العامل الثاني قوّة تحمي هذا الإستخراج، والعنصر الثالث هو التسويق الذي يشمل الأنابيب والأسواء وأمن الأسواق، أمن الطاقة، هذا ضروري. فنحن عندنا عنصرين متوفّرين في لبنان، لم يكونا متوفّرَين في السابق، لبنان عاش حياته وإسرائيل منعته من إستخراج الغاز والذي كان موجوداً من الخمسينيات. ولكن الآن بات عندنا هذا العامل، وحدة الموقف، ولذلك الغاز في لبنان سوف يتمّ نقله عبر الأنبوب الإسلامي، ربّما الدكتور يتكلّم بالتفصيل عنه، العراقي الإيراني والذي سيُنشأ وصلات أخرى منه من إيران الى باكستان والذي يجري مشاكل كثيرة حوله في باكستان.

 

 

لينا زهرالدين: وهنا ربّما ننتقل الى أولى الخرائط، وطبعاً الزملاء في الإخراج سيُفيدونا أوّل بأوّل بكل خريطة.

بما أننا تحدّثنا عن هذه الأنابيب لو تشرح لنا على الخارطة دكتور عماد، نحن نرى منطقة آسيا وأهم خطوط أنابيب الغاز التي هي موجودة حالياً والمُقترَحة في المستقبل.

 

 

عماد فوزي شعيبي: كما تلاحظين حضرتك الخطوط الحالياً موجودة هي باللون الأخضر، علينا أن نتذكّر المعلومات الرقمية التالية، إمكانات الغاز المتوقَّعة في العالم ومُقدَرة هي ١٨٧ مليار متر مكعّب كمخزون، منطقة شرق المتوسّط وحدها فيها ١٢٢ مليار متمر مكعّب.

 

 

لينا زهرالدين: ولكن روسيا يُفترَض أنها الأولى عالمياً في مسألة الغاز.

 

 

عماد فوزي شعيبي: ولكن التوزيع الموجود في هذه المنطقة، روسيا ٥٣ مليار على سبيل المثال، ولكن الذي هو موجود في منطقة شرق المتوسّط هائل أي هو يتجاوز روسيا وأيضاً إيران وقطر.

 

 

لينا زهرالدين: كمصادر طاقة أو كإحتياطي للغاز؟ لأن هناك فرق بين المصدر والإحتياطي.

 

 

عماد فوزي شعيبي: كإحتياطي. حقول أنابيب الغاز الموجودة هي هذه ولكن يوجد أنبوب صفقة القرن المُتوقَّعة والتي هي بين روسيا والصين والتي تمّ توقيعها ب٤٠٠ بليون دولار وتُعتبَر صفقة القرن، تصدير الغاز من روسيا الى الصين لأن الصين تستهلك كم كبير يمكن أن نذكر بعض تفاصيله.

 

 

لينا زهرالدين: الخط الأخضر من روسيا أيضاً الى دول شرق آسيا؟

 

 

عماد فوزي شعيب: نعم، لأنه ستحاول قدر جهدها أن تؤمّن بعض الدول غير الموجود عندها، سوف يكون هنالك دول متشاركة، روسيا وإيران سوف يشاركان في خطوط غاز لمنطقة باكستان على سبيل المثال. وبالنسبة للصين هناك إقتراح لخط غاز، وأيضاً إيران.

 

 

لينا زهرالدين: هذه الخطوط لا خلاف عليها، لا صراعات قوية عليها؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: الصراع هو على المراكز الأساسية في منطقة شرق المتوسّط.

 

 

لينا زهرالدين: في الخارطة الثانية حسن لو سمحت، الخارطة الثانية North Stream.

 

 

عماد فوزي شعيبي: هذا الخط أنشأته روسيا وهو السيل الشمالي، لتغذية الجزء الشمالي من أوروبا ويمرّ عبر البحر الى بحر البلطيق الى ألمانيا، وهذا سرّ الشراكة الخاصة بين غازبروم الشركة الأساسية في روسيا وبين ألمانيا، لدرجة أن مدير شركة غازبروم هو من ألمانيا الشرقية سابقاً، وهذا ما لا يعرفه البعض.

 

 

لينا زهرالدين: التابعة للإتّحاد السوفييتي.

 

 

عماد فوزي شعيبي: فهذا يؤكّد على طبيعة العلاقة القائمة بين روسيا وألمانيا.

رقم ثلاثة هو السيل الجنوبي وهذه هي القصة.

 

 

لينا زهرالدين: وأثار الكثير من الجدل السيل الجنوبي.

 

 

عماد فوزي شعيبي: بدأت فيه روسيا ولكن فجأةً في عام ٢٠١٤ تُغيَّر المعادل كلها، تذكب الى حدّ أن تلغي هذا الخط الذي كان سوف يطهب الى بلغاريا ورومانيا وصولاً الى النمسا، هذا في البحر الأسود، فجأةً تعقد اتّفاقاً إستراتيجياً غاية في الأهمية مع تركيا، وهذا سر العلاقة غير العادية التي نشأت على المستوى الجيوبوليتيكي وعلى مستوى التنسيق حتى في قضايا المنطقة بين روسيا وبين تركيا لأن الخط الذي سوف نراه بعد قليل، خط نابوكو، أيضاً سوف يمرّ من تركيا.

اليوم ما الذي فعلته روسيا؟ قالت لتركيا عبركِ سوف نمرّر الغاز الى كل أوروبا، بمعنى أننا لن نتجاوزكِ، في هذه الحالة تركيا ستُصبح Hub مركز توزيع لكل الطاقة في العالم، أولاً يصلها مداخيل غير عادية تصل الى حوالى تريليوني دولار في السنة عند اكتمال الخطوط كلها وتأخذ الغاز الذي كانت تستورد حوالى ٧٢٪ منه من روسيا وغاز نانبوكو الأميركي المعروف والذي سوف نتحدّث عنه لاحقاً، وبالتالي تكون في هذه الحالة تركيا قد أصبحت هي الدولة الأكثر نفعاً في هذه المنطقة.

 

 

لينا زهرالدين: لماذا قامت روسيا بخطوة ذكية كما وصفتها، لاستمالة تركيا سياسياً؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: استمالتها سياسياً، تعلمين حضرتك بأن توكيا دولة نيتو، عندما تصبح لها هذه العلاقة مع دولة جوار، بالنتيجة الجغرافيا لا تستشير أحداً، الجغرافيا بالنتيجة الأخيرة هي الحاكم بالبة كلها. تاريخياً العلاقة كنت سيّئة بين روسيا التاريخية وبين الحكم العثماني كما نتذكّر. اليوم تقلب المعادلة روسيا بطريقة ذكية للغاية، تُقيم تشابك علاقات إقتصادية، هذا التشابك يُتيح لروسيا أن تمسك أوروبا عن طريق تركيا وبهذه الحالة تكون العلاقة بين تركيا التي تشكو كثيراً من عدم إدخالها في الإتّحاد الأوروبي، تصبح هي التي تغذّي الإتّحاد الأوروبي وهذا يُكسبها موقفاً إستراتيجياً تستطيع أن تقول بعده بأنني إذا دخلت الإتّحاد الأوروبي أنا أفضّل عليكم …

 

 

لينا زهرالدين: لدرجة بأنها بخطوط أنابيب الغاز هذه تكون قد تجاوزت عداوتها التاريخية مع اليونان، أي قبلَت أن يمر ..

 

 

عماد فوزي شعيبي: هنا النقطة غاية الأهمية، أن التجميع سوف يكون في اليونان، أو على الحدود بين تركيا واليونان وهذا أوّل تجربة لإيجاد حل لمشكلة تاريخية كبيرة كانت بين اليونان وتركيا، لأن هذا أصبح فيه تشابك مصالح لأوّل مرّة في التاريخ.

 

 

لينا زهرالدين: بعد قليل سنتحدّث عن خط نابوكو المهم جداً وعن ما يجري في المنطقة، ويُقال بما أننا أتينا على ذكر روسيا أن تمسكّ روسيا أيضاً بالقيادة الحالية والحكومة الحالية، النظام الحالي في سوريا، هو لمصلحة نفطية وثرواتية وغازية بالدرجة الأولى أكثر من أي شيء آخر.

 

 

عماد فوزي شعيبي: وأيضاً مصلحة جيوبوليتيكية.

 

 

لينا زهرالدين: سيّد أحمد أليس هذا واقعاً وحقيقة؟

 

 

أحمد بدّور: واقع في الحقيقة، بالنهاية الدول تسير حسب مصالحها، وقضية التشابك التي تكلّم عنها الدكتور بين روسيا تركيا ليست جديدة على السياسة الروسية، استعملَت هذه القعدة كأقرب طريق الى نابوكو، كان مُفترَض في نابوكو أن يمرّ عبره الغاز من بحر قزوين فاعتمدت عبر شراء الغاز من تركمستان وأوزباكستان، فعلياً نابوكو أصبح بدون غاز يُنقَل به، لأوّل مرّة يُنشأ أنبوب ولا غاز ليُنقَل به، أفرغته روسيا من مضمونه وكان يُفترَض أيضاً أن يمرّ الغاز الإيراني عبره ولكن إيران لم يسقط النظام فيها أيضاً ولم توافق على نابوكو. من هنا نرى الورقة الخفية بين مرور الغاز عبر نابوكو وهو أنبوب الغاز القطري الذي كان مفروض أن يمرّ عبر سوريا والذي لم توافق عليه سوريا، لذلك هذا يفسّر جزء كبير من المشكلة التي تحدث في سوريا.

 

 

لينا زهرالدين: أنبوب الغاز القطري من ضمن مشروع نابوكو؟

 

 

أحمد بدّور: من ضمن المشروع الذي سموّل نابوكو، الرافد، هذا كان من المشاريع السرية لأن نابوكو فعلياً، بالنسبة للتسمية نابوكو هو تيمّناً باسم سمفونية ألّفها الموسيقار الإيطالي فيردي لها علاقة بقصة حصلت بالتوراة تتحدّث عن تحرير العبيد وهم تحديداً اليهود علي أيام السبي البابلي نبوخذ نصر، وهي في الحقيقة في اللغة العبرية نوع من السخرية والتصغير لنبوخذ نصر، فكان هذا الهدف من هذا..

 

 

عماد فوزي شعيبي: إذا سمحتَ لي أن أُضيف، أيضاً الهدف من تسمية نابوكو هو تحرير أوروبا من عبوديّتها لروسيا وهذا هو المقصود.

 

 

لينا زهرالدين: إستناداً لهذا الشقّ التاريخي.

 

 

أحمد بدّور: أي أن هذا الصراع تلمودي ديني وليس جغرافي، تلمودي وديني، فلذلك ترين الحدّية، وكان المُفترَض أن ينقل كل هذه الثروة.. أيضاً تاريخياً تعودين الى قصة غزوهم للعراق والمحاولات التي قامت بها أميركا لتنقل الغاز الى تركيا الى أوروبا، وهذه محاولات فشلت.

 

 

لينا زهرالدين: عل كل حال نجحت الولايات المتّحدة للأسف في نهب وسرقة ثروات العراق والآن في سوريا وقبلها في ليبيا.

 

 

أحمد بدّور: وأساساً قبلها في أفغانستان، وهنا يُحكى عن موضوع الليثيوم، يُقال أن أفغانستان هي سعودية الليثيوم، الليثيوم هو المعدن الذي يُصنَع منهم بطاريات اللابتوب والتلفونات، هي التي تخزّن الطاقة، وهذا معدن له أهمية كبيرة.

 

 

عماد فوزي شعيبي: أيضاً يُستخدَم طبياً.

 

 

أحمد بدّور: طبعاً يُستخدَم طبياً وخصوصاً للذين عندهم حالات.. هو ترياق الحياة.

 

 

عماد فوزي شعيبي: يُستخدَم لحالات الإكتئاب ولثنائي القطب أيضاً، أي له استخدام طبي واستخدام طاقي.

 

 

لينا زهرالدين: سنتحدّث بعد الفاصل أكثر عن سوريا تحديداً وهذه خطوط الأنابيب وعلاقتها بالصراعات التي تجري حالياً ولماذا كل هذا التمسّك الأميركي أو الإصرار الأميركي على التواجد في سوريا، ولكن بعد الفاصل.

 

مشاهدينا فاصل قصير يتخلّله موجز الأنباء ثمّ نعود، ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

لينا زهرالدين: النفط والغاز: الحرب الخفية، هو عنوان ندوتنا لهذه الليلة، نستضيف فيها الدكتو عماد فوزي شعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية وأيضاً السيّد أحمد بدّور الباحث السياسي وهو محامي.

 

قبل الفاصل كنّا نتحدّث عن مصالح الدول الكبرى والحروب الخفية وراء كل ما يجري من صراعات وحروب في المنطقة وتبيّن ويتبيّن لمَن يتعمّق في خلفيات هذه الصراعات أنه بالفعل الثروة النفطية والغازية هي أحد محرّكاتها. تحدّثنا عن خطّ أنابيب الغاز نابوكو بشكل سريع، سنشرح لو سمحتَ دكتور مرّة ثانية على الخارطة للمشاهدين أهمية هذا الخط، من أين يأتي والى أين يصل وبأي دول يمرّ؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: هو يبدأ من كزاخستان وأوزباكستان وتركمانستان، يمتدّ عبر جورجيا وأذربيجان الى تركيا ويتجاوز اليونان، هذه نقطة مهمة، لكي يمرّ الى بلغاريا ويصل الى المصبّ في النمسا. تعرّض هذا الخط لعدة نكسات منذ بدايته.

 

 

لينا زهرالدين: هو أميركي بالأساس.

 

 

عماد فوزي شعيبي: هو أميركي، ولذلك الأميركيون حاولوا أن يسيطروا على منطقة محيط الإتّحاد السوفييتي السابق ولضمان مرور هذا الخط ووضع اليد على المصادر وعلى طرق المرور، كما حاولوا أن يعرقلوا لاحقاً الخط الذي يمرّ مباشرةً عبر الدولة المحيطة كانت بالإتّحاد الروسي وتدخّلت روسيا مباشرةَ، وتذكرين حضرتك أوكرانيا ثمّ وضع اليد على شبه جزيرة القرم، لأن روسيا تعتبر كما كانت تقول القيصر القديم، كانت تقول أن القرم هو بوابة بيتي وسوريا مفتاح بيتي، لأن الوصول الى مناطق المياه الدافئة، وهذا يحدث لأوّل مرّة في هذه المرة في هذه المرحلة هو بالنسبة لروسيا أساسي جداً. الولايات المتّحدة الأميركية حاولت أن يكون هذا الخط بمثابة إخراج لأوروبا من سيطرة الإتّحاد الروسي خاصّةً بعد الإنقطاع في عام ٢٠٠٨ أو ٢٠٠٩، إنقطاع الغاز عن أوروبا عن طريق أوكرانيا بسبب خلافات كانت الولايات المتّحدة الأميركية طرفاً فيها، وهنا أقنعت الولايات المتّحدة الأميركية أوروبا بأن عليها أن تتخلّى عن الدور الروسي وبالتالي سيكون..

 

 

لينا زهرالدين: تقصد أوروبا الشرقية.

 

 

عماد فوزي شعيبي: لا، كل أوروبا، لكي تغذّيها في هذا الخط. أترك الأمر الآن للدكتور عنده معلومات يحب أن يقولها لنا.

 

 

أحمد بدّور: في الحقيقة المشكلة التي حدثت في الأساس لها علاقة بسلعة الغاز تحديداً، وسلعة الغاز اكتسبت أهمّيتها بعد قمّة الأرض في ريو دي جانيرو وبعد القرارات والتوصيات التي أخذتها والتي تعلّق بقصة الإحتباس الحراري والسموم التي تنبعث من المصانع، وهي دعت الى تبنّي طاقة بديلة. طبعاً جاءت معادلة كيوتو في ١٩٩٧ وبدأ تصنيف أشكال الطاقات البديلة، وكان الغاز يُعتبَر الطاقة البديلة والمتجددة وهو صديق البيئة. طبعاً مَن كان عنده غاز في تلك الفترة؟ هم روسيا، إيران وقطر، من هنا تلاحظين سلعة الغاز ما الذي فعلته بقطر، غيّرت ثروتها وأصبح دورها إقليمي.

 

 

لينا زهرالدين: هي تمتلك أضخم محطات لتمييع الغاز في العالم.

 

 

أحمد بدّور: لتسييل الغاز.

 

 

عماد فوزي شعيبي: وهذا له شجون قطرية بالمناسبة، التسييل.

 

 

لينا زهرالدين: قطرية وسعودية، وهناك صراع قرطي سعودي على مسألة الغاز وأحد أبرز محّكات الأزمة الأخيرة بين قطر والسعودية هو الغاز. الناس ربّما لا يعلمون ذلك.

 

 

عماد فوزي شعيبي: النقل مسيَّل يكلّف أولاً مليار دولار لكل محطة تسييل، ٥٠٠ مليون دولار لكل ثلاث ناقلات تنقل كمية، والكميات تُعتبَر صغيرة لو أنها مرّت عبر أنابيب، ثمّ تحتاج الى محطات للجهة التي سوف تصل إليها والمُفترَض أنها اليونان في هذه الحالة لكي يُنقَل الغاز بعد ذلك الى أوروبا. أي سلفاً عندهم مليار و٨٠٠ مليون على كل مرحلة في عمليات التسييل، ولذلك خط الغاز، أحياناً كنت أقرأ أن هذا يُعتبَر أسطورة، أنه ليس هنالك توجّه لدى قطر لنقلها عن طريق الأنابيب، هذا كلام غير دقيق أي فيه دفاع.. يُمكن أن يُناقَش، ولكن في بعض الفويرقات كانت غائبة عن هذا البحث لأن قطر تعتبر النقل عن طريق البر أرخص تكلفةً لأنه لن يتجاوز حدود ال٢٠٠٠ كيلومتر، فوق ٢٠٠٠ كيلومتر يكون النقل مسيَّلاً أرخص، ولكن هذه المسافة وصولاً الى البحر المتوسّط هي الإشكالية.

وإذا اطّلعنا على المخطط رقم ٥ سنلاحظ أن في هذا المخطط الآن هنالك تنازعاً على.. لا طريق بالنسبة لحقل البارس المُشترَك بين إيران وقطر، سنلاحظ أن الطريق المُمتَد لحقل بارس القطري ليس له إلا طريقين، إما مباشرةً عبر السعودية فالأردن، فسوريا، فالبحر، وهذا الطريق الأقصر، أو أن تتّفق قطر مع إيران فيمرّ بهذا الكل الى إيران فالعراق وصولاً الى سوريا. في الحالة الأولى الدراسات وبعض الأشخاص يرون بأن السعودية مستعدّة أن تجوع ولا تسمح بخط الغاز القطري أن يمر عبرها لسببين، أولاً أنه سوف يكبّر من حجم قطر بالمعنى الإقليمي وثانياً لأن لديها مخزوناً كبيراً من الغاز في منطقة الربع الخالي لم يتمّ الحديث عنه، وفي منطقة الخوار، منطقتان في غاية من الأهمية، وهي تريد أن تمرّر خطّ غازها مباشرةً عبر الأردن الى سوريا وهذا أحد أسرار الصراع الحالي.

 

 

لينا زهرالدين: ولكن هذا مكلف جداً في السعودية إستخراج الغاز من هذه المنطقة، يُقال لأنه بعيد عن الساحل ومصاحب للبترول، هناك غاز مصاحب وغاز غير مصاحب.

 

 

عماد فوزي شعيبي: صحيح، في هذه الحالة لن تسمح بمرور خط الغاز القطري. البعض قد يقول لماذا لا تُرسل خط غازها مباشرةً عبر البحر ومنه الى العراق وسوريا، هذا غير ممكن لسبب أن خطوط الغاز التي تمرّ في البحر يجب أن تكون على إرتفاع عالي أي قريب من السطح وهذا ممكن أن يؤدي الى اصطدام بالسفن وغيرها.

 

 

لينا زهرالدين: وهنا نفهم أكثر الصراع الموجود حالياً على سوريا.

 

 

أحمد بدّور: وأيضاً من أحد أسرار الصراع مع قطر هو مساهمتها ببناء كوادر على باكستان، تساهم ببناء ١٥٪، كوادر مدينة على البحر كانت تاريخياً تابعة لسلطنة عمان ولكن بعد الإحتلال الإنجليزي تمّ ضمها الى باكستان، وهنا هذا الممر الإقتصادي الذي يمرّ به طريق الحرير الذي…

 

 

لينا زهرالدين: وحضرتك لديك كتاب اسمه طريق الحرير.

 

 

أحمد بدّور: صحيح، يوجد سبع ممرات إقتصادية واحد منها الذي يمرّ عبر باكستان الى كوادر، كوادر كانت مدينة نائية جداً، عندما أُخذ القرار بأن تكون إحدى الممرات على البحر الى الصين ارتفعت، وطبعاً هذا تسبّب بالمشكلة مع الإمارات، لأنه يُقال بأن كوادر سوف تكون دبي المرحلة القادمة.

 

 

لينا زهرالدين: صحيح، ستأخذ وهج ميناء دبي.

 

 

أحمد بدّور: ومن هنا قطر تساهم ب١٥٪ ببناء مرافئ كوادر، ويُقال أن هناك أنبوب غاز سيصل الى هناك ليغذّي الصين، فهذه أيضاً من الأسرار التي لها علاقة بالهزيمة القطرية أيضاً.

 

 

عماد فوزي شعيبي: هناك شيء مرّ في ذهني عن تسمية موقع الغاز الإسرائيلي، ليفياثان أو لوياثان، هذا مذكور في التورات على أنه ما يُشبه الغول، هم سمّوه بهذا الشكل على أنه سكيون غولاً في المنطقة وسوف..

 

 

لينا زهرالدين: هو أكبر حقل في العالم.

 

 

أحمد بدّور: لكن هذا قبل حقل ظُهر الذي ظهر في مصر، حقل ظُهر يُقال أنه الأكبر في العالم أصبح الآن.

 

 

لينا زهرالدين: واليوم هناك اتّفاقية مهمة جداً وُقّعَت بين مصر وإسرائيل، تصدير الغاز من إسرائيل من حقل لفياثان وتمار الى مصر بمعدّل ١٥ كليون دولار في السنة.

 

 

أحمد بدّور: نحن في البداية قلنا هناك مشكلة لدى إسرائيل في كيفية نقل الغاز عندها، مُحيطها معادي..

 

 

لينا زهرالدين: لا، يبدو غير معادي، بات كل محيطها أصدقاء لإسرائيل.

 

 

أحمد بدّور: لأن قبرص أيضاً رفضت.

 

 

لينا زهرالدين: لا يوجد غير لبنان وسوريا معادين.

 

 

أحمد بدّور: قبرص غير معادية ولكنها رفضت أن تمرر الغاز عبرها لأنها عندها غاز.

 

 

عماد فوزي شعيبي: سيُعقَد إتّفاق خلال أيام بين قبرص ومصر لتميرر الغاز الى مصر ومنه الى العالم.

 

 

لينا زهرالدين: هل صحيح أن مصر ستكون مركز عالمي للطاقة؟

 

 

أحمد بدّور: صحيح، لماذا؟ السبب في الحقيقة لأن مصر الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك محطات إسالة الغاز، شركتان واحدة في دمياط سجيكو، وأديكو، وهاتان اللتان سيصل إليهما الغاز من ليفياثان الى أن يتمّ إعادة تسييله وتصديره الى أوروبا فعلياً. أنا هنا لا أريد أن أدافع عن مصر ولكن مصر لا تحتاج للغاز الإسرائيلي، هي سوف تُعيد تصديره أي أنها صفقة تجارية، ماذا قدّمت لها هذه الصفقة؟ قدّمت لها الخروج من العقوبة التي فرضها عليها التحكيم، وهي حوالى مليار وسبعة مليون دولار، وشغّلت هذه المحطات التي هي بالأساس بلا عمل فعلياً.

 

 

لينا زهرالدين: علماً أن الرئيس المصري السيسي يقول أنه لا علاقة بالحكومة المصرية بهذه الصفقة وهي شركات خاصة، دولفين وغيرها.

 

 

أحمد بدّور: شركاء الإسبان، دولفينوس هي التي عقدت الصفقة، وهي فقط محطة تكرير. هاتان المحطتان بُنيتا بتكلفة قليلة على أيام الرئيس حسني مبارك، ٣.٥ مليار دولار.

المشكلة مع إسرائيل، هي حاولت بالبداية أن تفتح محطات غاز لإسالته لكن هذا يحتاج عشرات السنوات.

 

 

لينا زهرالدين: لكن واضح أنه مفيد جداً لإسرائيل، مجرّد أن يعتبر نتنياهو هذا يوم عيد..

 

 

أحمد بدّور: هو يعتبره يجعله تاريخي، أنا برأيي أن هذا الخطاب مُوجَّهاً للإسرائيلي لأنه اعتبر نفسه أنه أوجد لهم الحل لتصريف سلعة الغاز.

 

 

لينا زهرالدين: للإستهلاك المحلّي لأنه يوجد إنتخابات.

لو نركّز أكثر على سوريا وهذه الثروات المُكتَشَفة في سوريا، يُقال أن هناك ما يعادل ٩ تريليون متر مكعبّ، لست أدري إذا كان الشاهد سيستوعد، أو كلنا سنستوعب هذه الكميات، ٩ تريليون متر مكعّب من الغاز في سوريا ومُقترَح لها أن تكون أكبر بكثير، ٢٣ أو ٢٨ أو أكثر حسب المعلومات عند الدكتور شعيبي. أين تتواجد هذه الثروات جغرافياً؟ يمكن أن نرى الخارطة الجغرافية رقم ١٠.

 

 

عماد فوزي شعيبي: التقديرات هذه تفضّل عليّ بها الدكتور كمال ديب من كندا، هذه تقديرات متوافرة وموثّقة، توجد ثروة للطاقة البحرية تعادل ٣٨٪ وهذا قد يكون مفاجئاً، البعض كان يتوصوّر أنها متركّزة فقط في الساحل.

 

 

لينا زهرالدين: نتكلّم عن الغاز أو نفط وغاز؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: عن الغاز والنفط سوياً. في البر نلاحظ أن الثروة الطاقية البرية هي ٦٢٪ وهذا مفيد، ليس فقط في البادي إنّما في كل سوريا، وسنلاحظ أين تتركّز بعد قليل وهذا ما يفسّر لنا التواجد الأميركي شرق الفرات.

نلاحظ بأن الثروة الغازية والنفطية في الساحل التي تشكّل ٣٨٪ هي في الساحل فقط ١٠.٨٣ تريليون مكعّب. نأتي الى البادية ٤٧٪ في هذه المنطقة، ١٢٪ في الشرق، وأيضاً في حلب حوالى ٢٪، في القسم السوري من الجولان ٢٪ لأن هنالك دراسات تتحدّث عن أن إسرائيل تحفر الآن في الجولان وأن التقديرات الأولى فقط، وهذه مرّت عابرة لم ينتبه إليها البعض، قدر إنتاج السعودية من النفط موجود في الجولان السوري المحتل وهذا يعطي إطباعاً عما هو قادم.

 

 

لينا زهرالدين: أي تريليونت الأمتار المكعّبة.

 

 

عماد فوزي شعيبي: نعم، سواء من الغاز أو من النفط.

 

 

لينا زهرالدين: وهذا يفسّر التواجد الأميركي كما ذكرت في الشرق وبات هناك أكثر من عشر قواعد أميركية، لأسباب نفطية بحتة؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: لا أحد يأتي بنفسه إلا من أجل الجغرافيا السياسية أو من أجل الطاقة، وكلا الأمرين موجود. هناك سبب للأميركي للقدوم، أولاً فيما يتعلّق بالجيوبوليتيك بدأ يشعر بأن اتّفاقية يالطا طُويَت بالتواجد الروسي وبالتالي هو يريد أن يقول أنها لم تُطوَ، هذا أولاً، ثانياً يريد أن يقول أيضاً بأن الثروات الموجودة في هذه المنطقة يجب أن تكون لهز حصة فيها..

 

 

لينا زهرالدين: أي مستحيل أن يرحل الأميركي في هذا الحال ما دام قد وضع يده على..

 

 

عماد فوزي شعيبي: لن يرحل إلا بمقاومة مباشرة لوجوده.

 

 

لينا زهرالدين: نستمع الى ما قاله السيّد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله في هذا الخصوص عن هدف التواجد الأميركي أن الهدف منه هو ثروات سوريا النفطية والغازية.

 

 

السيّد حسن نصرالله: الإحتلال الأميركي لشرق سوريا، شرق الفرات، صعوداً أي من بعد البوكمال باتّجاه الحدود العراقية، صعوداً باتّجاه الحسك والقامشلي، نتّجه غرباً الى منبج، الآن توجد قواعد أميركية هناك. الأميركيون قالوا في السابق أنه عند الإنتهاء من داعش سيغادرون هذه المنطقة، انتهت داعش ولم يغادروا، وبقي جزء بسيط من داعش هم يحافظون عليه وهم يؤمّنون له الملاذ الآمن وهم يمنعون أحداً من المسّ بداعش، يمنعون المقاومة، يمنعون الجيش العربي السوري، يمنعون حتى الروس، حتى في قاعدة التنف هم باقون، ولكن داعش انتهت، داعش أُخرجَت بالكامل من البادية السورية، ولكن باقون في قاعدة التنف وباقون في شرق الفرات، لماذا؟ لأن أهم آبار النفط والغاز في سوريا موجودة في شرق الفرات.

 

 

لينا زهرالدين: وفي الواقع ليس فقط الطرف اللبناني مَن تحدَّث عن هذا الموضوع، أيضاً روسيا بلسان وزير الخارجية لافروف الذي قال بالحرف أن بقاء أميركا في سوريا مشروط بنجاح مشروع التقسيم وبالسيطرة على حقول النفط والغاز علماً أن روسيا مُتَّهمة أيضاً كما قلنا في البداية أنه له مصالح بالنفط والغاز.

تحدّثنا قبل قليل سيّد أحمد عن الصراع الخفي بين قطر والسعودية، صحيح أن هناك أزمة سياسية ولكن قيل أيضاً أن الغاز أحد أسباب هذا الصراع. وكالة بلومبورغ الأميركية مثلاً قالت: نقمة السعودية على شبه الجزيرة الصحراوية الصغيرة، وتقصد قطر، بدأت بعد تصدير أوّل شحنة من الغاز الطبيعي مُسال من أكبر خزّان غاز في العالم وحقل الشمال البحري الذي شاهدناه قبل قليل، تتقاسمه قطر مع إيران ويحوي معظم الغاز القطري بنسبة ٢٠٪ من إحتياطي غاز العالم، وبدلاً من أن تبقى قطر إمتداداً للسعودية، تقول بلومبورغ، طوّرت علاقاتها مع قوىً أخرى بما في ذلك إيران والولايات المتّحدة الأميركية ومؤخّراً مع روسيا التي وافقت على صفقة شراء صندوق الثروة السيادي القطري العام الماضي لأسهمٍ في شركة الطاقة "روس نفط" بقيمة ٢.٧ مليار دولار.

 

خرجت يبدو كلياً من الباءة السعودية من ناحية السياسية أو ناحية الثروات النفطية والغازية، بما أن هذه الثروة الكبيرة في حقل الشمال تتقاسمها مع إيران. هل لديك ما تقوله بهذا الموضوع سيّد أحمد؟

 

 

أحمد بدّور: في الحقيقة بالنسبة لقطر، بالإضافة الى الثروة والغاز، قطر لها علاقة جيّدة مع تركيا أيضاً، أيديولوجياً، طالما تركيا خرجت إذاً قطر تلقائياً ستخرج أيضاً لأنها أصبحت في هذا المحور.

في الحقيقة هنا كان عندي رأي بقصة طريق الحرير وهو قسم غرب آسيا بمنطقة تُرسَم ولها علاقة بالشق البحري بطريق الحرير الذي الآن أنشأت به الصين في المحيط الهندي منظومة سمّوها عقد اللؤلؤ والتي لها علاقة بالمرافئ التي أُنشئت هناك.

 

 

لينا زهرالدين: فقط لمزيد من التوضيح للمشاهد، طريق الحرير من أين يبدأ والى أين ينتهي؟

 

 

أحمد بدّور: طريق الحرير هو مبادرة أعلنا الرئيس الصيني في عام ٢٠١٣ سمّوها "طريق واحد حزام واحد"، وهذه لها علاقة بالنمو الإقتصادي للصين، الصين اقتصادها ينمو بطريقة سريعة فهي بحاجة الى أسواق خارجية، فجاءت من هنا الفكرة إعادة إحياء طريق الحرير القديم، وبالتالي حتى تخرج خارج هذا… ومن هنا يفسّر أيضاً الصراعات الكبيرة التي تحصل في بورما مع إسلام الروهينغا. الخوف الحقيقي من هذه الصراعات حول خطوط النفظ والغاز والتجارة يولّد لنا مشاكل، والخوف من أن تقع حربان حقيقيتان بين المسلمين والبوذيين، والمسلمين والهنودس، وخصوصاً بعد الزيارة الأخيرة حين ذهب نتنياهو الى الهند وبان حجم هذه الزيارة الإستراتيجي.

 

 

لينا زهرالدين: بالمناسبة عقبها أيضاً الرئيس الإيراني، الإيرانيون يلتقطون الإشارات بسرعة، من أيام كان الرئيس الإيراني في الهند.

 

 

أحمد بدّور: طبعاً، هناك حلف إستراتيجي ينشأ. أكثر من ذلك في الحقيقة، رئيس الوزراء الياباني زار الهند وعرض عليها أننا نريد أن ننشئ نفس المنظومة التي تقوم بها الصين، ولكن الهند قالت له لا مال لدينا، فهو عرض أن يموّل المنظومة الجديدة التي يبدو أنها تُرسَم في الحقيقة. من هنا ترين دور الإمارات وخصوصاً دور ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الذي يعمل غير طبيعي في اليمن، وأخذوا جزيرة ميون وهي على البحر الأحمر، وجزيرة سقطرى، يبدو أن هناك منظومة جديدة تتركّب للنفط الذي سوف يسيطرون عليه. ورئيس الوزراء الأسترالي يذهب غداً الى أميركا يحمل خطة لمواجهة هذا المشروع، والذي اتّفقوا عليه الهند واليابان وأميركا لمواجهة هذا الحلف الرباعي الذي ينشأ الآن، لمواجهة الإستراتيجية التي وضعتها الصين.

 

 

لينا زهرالدين: على كل حال فيما يُشبه الهوس عند الإماراتي تحديداً لأن يأخذ أي ميناء أو أي منطقة جغرافية أخرى، هذا الوهج منها، كمركز إستثمارات عالمي ونفط، علماً أن الإمارات ما زالت تأخذ الغاز مثلاً من قطر، أي بالرغم من الأزمة الأخيرة لم تقطع قطر الغاز عن الإمارات ويبدو أنها لن تقطعه.

 

دكتور نحن تجاوزنا خارطة مهمة جداً، أنابيب لخط الغاز الإيراني، العراقي، السوري.

 

 

عماد فوزي شعيبي: قبله نذهب الى رقم ١٢ لو سمحتم لننهي فيها المعلومات. الإحتياطي الغازي في العالم المرتبة الأولى روسيا، المرتبة الثانية إيران، المرتبة الثالثة هي قطر التي تقدَّر ب٢٥.٤، تقدير أن سوريا تتجاوز ذلك الى ما بين ٢٨ الى ٣٤ فتحلّ سوريا في المرتبة الثالثة في حال..

 

 

لينا زهرالدين: ألا يوجد مبالغة في هذا الكلام؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: الذي قد يكون فيه مبالغة أكثر أن يقولوا بأن التديرات تتجاوز روسيا حتى، وبالتالي قد تصبح هي الدولة الأولى، لكن هذا الأمر غير دقيق. إحدى الدراسات الأميركية تحدّثت عن ذلك، الدراسة التي تفضّل بها الدكتور كمال ديب هي في المرتبة الثالثة وهي دراسة كندية، وهذا الأمر يفسّر لنا الكثير مما يحدث في المنطقة.

 

فلنعد الآن للرقم ٧، هذا الخط الذي تمّ التوافق علي القسم العراقي منه باتّفاق بين سوريا والعراق في عام ٢٠٠٩، وتمّ التوافق مع إيران حوله وأُعلن في الثامن من آب عام ٢٠١١ وبعد ذلك تفجّر الموقف الأميركي بشكل واضح.

 

 

لينا زهرالدين: لم يتمّ إستكمال العملية.

 

 

عماد فوزي شعيبي: كان يضخ حوالى ١١٠ مليون متر مكعّب من الغاز، المسافة التي يقطعها هي أقل من ٢٠٠٠ كيلومتر التي تحدّثنا عنها، هي تقريباً ١٥٠٠ كيلومتر، ولذلك حتى أيضاً من قطر إذا ذهب الخط بهذا الإتّجاه سيكون مربح بالنسبة لهم.

 

 

لينا زهرالدين: نحن نتحدّث عبر أنابيب.

 

 

عماد فوزي شعيبي: طبعاً، لأنه مكلف بالنسبة لقطر المرور بالبحر والذهاب الى قناة السويس والدفع بمنطقة قناة السويس وأيضاً المنطقة التي يتمّ فيها التخزين والتنزيل وإعادته من التسييل الى الحالة الغازية. هذا الخط يمر في إيران ب٢٢٥ كيلومتر، يمرّ في الأراضي العراقية نحو ٥٠٠ كيلومتر ويمرّ في الأراضي السورية بين ٥٠٠ الى ٧٠٠ كيلومتر لسببين، السبب الأول أن جزءاً منه سوف يمر الى البحر وجزء سيعود من سوريا الى الأردن ليغذّي الخط العربي أيضاً، أي أنه مشروع متكامل للغاية.

 

 

لينا زهرالدين: هذا أوقف العمل به الخط العربي.

 

 

عماد فوزي شعيبي: طبعاً، كان التوجّه السوري للوصول الى منطقة البوكمال رغم كل الفيتويات الأميركية حوله كان يقوم بالدرجة الأساسية على فتح الطريق الإستراتيجي بين العراق وسوريا ولكن وجود الأميركان في التنف وفي الشمال هو محاولة للقول بأننا نُطبق بفكّيّ كماشة على هذا الخط الإستراتيجي.

 

 

لينا زهرالدين: كيف تستفيد أي دولة عندما يمرّ فيها خط أنابيب؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: حصة العراق من ٢٥ الى ٣٠ مليون متر مكعّب يومياً، طبعاً الكمية كما قلنا ١١٠ وهي كمية مهمة. حصة سوريا بين ٢٠ الى ٢٥ مليون متر مكعب، جزء منه يذهب الى الأردن كما قلنا، والى أوروبا ٥٠ مليون متر مكعّب يومياً.

 

 

لينا زهرالدين: سؤال منطقي، كيف يمكن لأوروبا أن تُرهم مستقبلها من الطاقة والغاز في منطقة مشتعلة دائماً وهي المنطقة العربية والشرق الأوسط؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: هذا جزء من المعادلة الثنائية اليوم التي هي سيف مسلط على الأوروبيين للقول بأنه ليس لكم إلا خط نابوكو وبنفس الوقت القول بأننا لن نسمح المجال أمام مرور أي غاز في هذه المرحلة قبل أن ينتهي الغاز الإسرائيلي في عام ٢٠٢٤.

 

 

لينا زهرالدين: الغاز الإسرائيلي سينتهي في العام ٢٠٢٤؟

 

 

أحمد بدّور: ليس إنتهائه، بل إنتهائه من التصدير في ٢٠٢٤. من هنا نعود الى حقل كاريش، المطلوب كيفية نقل الثروة التي في حقل كاريش، وأنا في رأيي أن الحل سيأتي عبر غازبروم الروسية لأن هذه منطقة مشتركة بين لبنان وإسرائيل أي صفقة مغلّفة من الباطن. هذا رأيي الشخصي.

 

 

لينا زهرالدين: لكن لبنان لن يقبل بالإشتراك بصفقة فيها إسرائيل.

 

 

أحمد بدّور: هذه هي الإشكالية، لذلك بعد زيارة تيليرسون الى لبنان أجرى اتّصالاً بوزير الخارجية لمدة ٤٥ دقيقة للضغط على لبنان بهذا الموضوع.

 

 

لينا زهرالدين: كاريش هو مقابل شاطئ عكا نهاريا، يبعد ٧٥ كيلومتر عن الناقورة اللبنانية وحوالى ٥ كيلومتر فقط عن الحدود البحرية.

 

 

أحمد بدّور: على الحدود اللبنانية، هذا ما أقوله. أنا أريد أن أُضيف على الصراع الطاقي، لماذا أميركا تعتبر أن ٢٠١٨ هي سنة مصيرية؟ لأن الغاز عادةً عندما تنقلينه الى أماكن كما قلنا بطريقتين، إما بالبواخر أو بالأنابيب، وهذه الإتّفاقات التي كانت معقودة سابقاً تنتهي العقود بها، وهي عقود تكون طويلة الأجل لعشرين وثلاثين سنة، فمعظم العقود الغازية في العالم تنتهي في ٢٠١٨ الى ٢٠٢٠، فلذلك أميركا وضعت ثقلها هنا لتحجز لها مكان في الأنابيب والغاز.

 

ومعلومامة إضافية على الذي قاله الدكتور، في تموز الماضي جرت قمّة في وارسو لدول البحار الثلاثة وهي البلطيق والأدرياتيك والبحر الأسود، والتي هي فعلاً الكتلة الشيوعية السابقة. جاء ترامب وهو يبحث عن الأسواق في هذه المنطقة، وهي عادةً كانت تأخذ الغاز من روسيا، فقال لهم بكل وضوح لن نسمح أن تُرتهَن إرادتكم للغاز الروسي، وهو يبحث عن أسواق لشركات الغاز الأحفوري الصخري التي تظهر في مناطقه. ولذلك تلاحظين لماذا هو انسحب من اتّفاقية المناخ لأنه يريد أن يصدّر النفط الصخري وهو عدو المناخ وعدو البيئة.

 

 

لينا زهرالدين: أيضاً فيما يتعلّق بالعرقا السنة الماضية أظنّ كان ترامب صريحاً كعادته وقال إعمار العراق مقابل النفط.

 

 

أحمد بدّور: في الحقيقة أنا أخالف كل الآراء التي تقول أن الرجل يعاني أمراض نفسية أو مجنون أو كذا، لا، الرجل ذكي جداً، متهوّر ربّما..

 

 

لينا زهرالدين: رجل أعمال ولكن على طريقة الCowboy الأميركية.

 

 

أحمد بدّور: أصلاً هو عنده كتاب اسمه The art of the deal، فهو يتحدّث به  you have to think big to be big، هذا لكي تنجح. إذاً هو ليس إنسان عادي والذي وراءه ليسوا عاديين. برأيي هو وراءه السلاح والنفط.

 

 

لينا زهرلدين: اسمحا لي أن نأخذ فاصل قصير آخر وأخير نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة المليئة بالمعلومات والخرائط والأرقام، أتمنى ألا نكون أوجعنا رأس المشاهدين.

مشاهدينا نعود لمتابعة الجزء الأخير من هذه الحلقة، ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

لينا زهرالدين: أهلاً بكم مشاهدينا الي هذا الجزء الأخير من ندوتنا بعنوان النفط والغاز: الحرب الخفية.

دكتور عماد حضرتك كما ذكرنا في بداية هذه الحلقة كنتَ قد ذكرتَ لنا كثير من المعلومات في السنوات السابقة، وهناك معلومات ما زالت طي الكتمان نريدك أن تكشفها لنا.

 

 

عماد فوزي شعيبي: بكل سرور. تتذكّرين في عام ٢٠١٣ شرحت هذه الخارطة وقلت بأن شركة INSIEN النروجية قامت بمسح في هذه المنطقة الممتدة من الساحل من أعلى قمة في الساحل السوري الي المياه اللبنانية ووجدت هنالك ١٤ حقل نفطي من أغنى الحقول، في ذلك الوقت لم أُعلن عن الأرقام، البعض قال تخرّصات علمية، البعض قال دعايات، في الحقيقة أنا كانت لديّ الجداول، لأن هذه شركة INSIEN ذهبت الى شركة SAGEC النروجية أيضاً، حلّلت المعطيات، كانت تقول بأنها قد مسحت بثنائي أبعاد، وهي في الحقيقة مسحت بما يُقارب ثلاثي الأبعاد وعرفت المناطق، اكتشفت الأرقام التالية وهي أرقام موثّقة لديها. تقول البلوكات الثلاثة هذه، هذا البلوك فيه ٤ مليار برميل في المكان، في هذا البلوك الثاني ٣ مليار برميل.

 

 

لينا زهرالدين: البلوكات تابعة لسوريا.

 

 

عماد فوزي شعيبي: طبعاص، البلوك الثالث الى نهاية اللاذقية ٤ مليار..

 

 

لينا زهرالدين: نفط.

 

 

عماد فوزي شعيبي: ويتخلّله أيضاً غاز لأن هذه منطقة مشتركة. بمعنى آخر يوجد ١١ مليار برميل في المكان وهذا يُتيح لسوريا أن تصدّر من هذا المكان بالذات ما يقارب إنتاج الكويت أو إنتاجها مرّة ونصف، إمّا مليون ونصف برميل أو مليوني و٢٥٠ ألف برميل في المكان.

 

 

لينا زهرالدين: هذا بحسب المسح الذي قامت به شركة نروجية، حتى لا نُتَّهَم أننا نبالغ أو هذا أضغاث أحلام وأمنيات.

 

 

عماد فوزي شعيبي: أُفيدك أيضاً أن هذه هي الجداول للشركة نفسها، أنا لم أكن أتكلّم من عندي، هذه هي الجداول من الشركة نفسها، وورثتها، وهذا أمر يحتاج المزيد من الإيضاح، اشترت الشركتين شركة أميركية فرنسية لها مكاتب في لندن اسمها VERITAS CGG فأصبحت هي المتعاقدة في هذه الحالة. وهذا يفسّر للناس الكثير من القضايا.

هذه المنطقة غنية بالنفط وغنية أيضاً بالغاز، توقّفنا خمس سنوات عن إبراز هذه الأرقام..

 

 

لينا زهرالدين: لماذا الآن؟ وهذه الثروات موجودة من خمسين ومئة سنة، لماذا الآن برزت للعالم؟

 

 

عماد فوزي شعيبي: يُقال بأن القيادة السورية عرضت على الأميركيين أثناء زيارة نيكسون لسوريا عام ١٩٧٤ لإمكانية العمل في هذه الأماكن، تدخّل كسينجر مرّتين للمقاطعة وكان يودّ ألا يتمّ الحديث في هذا الإتّجاه وكانت سوريا لو فعلت ذلك على الأقلّ لشبّكت علاقات إقتصادية مع الولايات المتّحدة الأميركية وكان هذا يمكن أن يُضعف بمعنى ما وبدرجة ما من العلاقة الذاهبة الى أبعد ما يمكن بين أميركا وإسرائيل. وبعد ذلك تلتقي القيادة السورية ببريجنيف الذي يقول في ذلك الوقت بأن وجود الأميركيين في شرق المتوسّط خط أحمر للإتّحاد السوفييتي. فعندما عرضت سوريا على الإتّحاد السوفييتي أن يستثمر هو بدلاً من الأميركيين جاء الجواب أن لا قدرة لديهم بالإستخراج من البحر، ففمت سوريا في ذلك الوقت أن هذا الأمر مؤجَّل وليس لهذه الأجيال. ربّما لحسابات تتّصل بطبيعة الصراع، وربّما أيضاً لحسابات تتّصل بسعر النفط الذي كان يمكن له أن يغيّر مساره عالمياً.

 

 

لينا زهرالدين: مؤسف جداً في الواقع ألا تُستثمَر ثروات هائلة بهذا الكم منذ عقود، كيف يمكن الإستفادة اليوم، سواء بالنسبة لسوريا أو للبنان، أيضاً نسأل لماذا إسرائيل من ١٩٩٧ على الأقل بدأت بشكل جدّي بالعقود والمناقصات وغيرها، لماذا فسحنا المجال ولم نستثمر في لبنان على الأقل في موضوع النفط؟

 

 

أحمد بدّور: نعود الى المعادلة التي قلتها لك بدايةً، ثلاثة ناصر لها علاقة بوحدة القرار…

 

 

لينا زهرالدين: في التسعينيات كانت المقاومة أيضاً موجودة..

 

 

أحمد بدّور: كان هناك إضطراب سياسي، لأوّل مرّة الآن عندنا اتّفاق على مستوى الرؤساء الثلاثة حول استخراج النفط، بالبداية لم يكن متواجد هذا.

 

 

عماد فوزي شعيبي: في لبنان إن تذكرين قبل نحو عشر سنوات إحدى الحكومات اللبنانية طوت الصفحة بسرعة لأنه لم يكن مسموحاً، الآن حانت لحظة الحقيقة.

 

 

لينا زهرالدين: علماً أن الأميركي ممتعض وداعم، صحيح أنه يعمل كوسيط الآن بين لبنان وإسرائيل وهذا  مُستغرَب أيضاً وللمفارقة إسرائيل توسّط الأميركي وغيره مع لبنان بخصوص موضوع النفط ولكنه ممتعض.

 

 

أحمد بدّور: كما قلنا هو ممتعض لأنه يبحث عن السيطرة على الطاقة، وهو أيضاً يبحث عن مصالحه، تلاحظين أن الإستراتيجية التي قام بها ترامب في ١٨ من الشهر والتي لها علاقة بإستراتيجية، كل رئيس يحضّر إستراتيجية للمستقبل، كان منها الطاقة والسيطرة على الطاقة ليس فقط عندنا بالمنطقة بل على مستوى العالم كله، جزء كبير أيضاً بصراع مع الصين ومع روسيا. الطاقة في بحر الصين الجنوبي خصوصاً مهمّة بالنسبة للصين ومحاصرتها، الصين معظم تجارتها ونفطها وغازها يمرّ عبر مضيق ملقا الذي هو في إندونيسيا، ماليزيا وسينغافورا، فهذا كان ضروري. من هنا نعود الى المبادرة في إعلان طريق الحرير الذي تحدّثنا عنه، لأن الصين أيضاً تبحث عن ممرات أخرى للغاز والطاقة وللتجارة.

 

 

لينا زهرالدين: كيف يمكن اليوم الإستفادة من كل هذه الثروات والصراعات السياسية لا زالت في أوجها؟

 

 

أحمد بدّور: في الحقوقة هذه الثروات لا يمكن إستخدامها إلا في حالة إستقرار، لذلك إذا لاحظتِ في نهاية الكتاب أقول هل حان الآن وقت أن تنتهي وظيفة إسرائيل؟ وهي وظيفة البلطجة في المنطقة..

 

 

لينا زهرالدين: إسرائيل مستفيدة، إسرائيل على قدم وساق الموضوع بالنسبة لها.

 

 

أحمد بدّور: لكن حول موضوع الغاز لا يمكن أن يُستخرَج إلا في حالة إستقرار، لذلك تجدين أنهم مستعجلون لعقد صفقة القرن حول القضية الفلسطينية بأي طريقة لحلّ عناصر التفجير في المنطقة، هل يستطيعون؟ هنا السؤال، هنا يوجد سباق في الحقيقة.

 

 

لينا زهرالدين: في حال نجح لبنان في المضيّ في مشروع الغاز وإستخراج الغاز والنفط هل نتوقّع حرب من إسرئيل لتعطيل أي مشروع يمكن أن يصل الى مراحل متقدّمة؟

 

 

أحمد بدّور: طبعاً إذا لم تُؤخَذ مصالحها بعين الإعتبار، أنا الذي أخاف منه في الحقيقة عملية تأجيل لبنان لاستخراج نفطه وغازه، تكون إسرائيل استقرّت وأمّنت الأسواق لسلعها ولبنان تأخّر لعشرات السنوات.

 

 

عماد فوزي شعيبي: هنالك نظرية تقول أن إستخراج الغاز من سوريا ولبنان، والنفط أيضاً، مؤجَّل لحين إستخراج إسرائيل من مخزونها، أي حتى عام ٢٠٢٤ وبالتالي هناك توقّعات تتحدّث في هذا الإتّجاه..

 

 

لينا زهرالدين: علماً أنها تسرق غاز غزّة أيضاً، غاز الضفّة.

 

 

عماد فوزي شعيبي: علينا أن نتذكّر أن كل هذه المنطقة يوجد فيها ١٢٢ مليار متر مكعب من الغاز بالقياس ١٨٤ متر مكعّب في كل العالم، لنعرف الحجم.

 

 

أحمد بدّور: في الحقيقة هذا له علاقة بكيفية إستخراج الغاز، سابقاً كان الغاز يتمّ إستخراجه بطريقة عامودية، الآن يستطيعون إستخراجه بطريقة أفقية، والروس هم مَن نجحوا فيها واستخدموها في جزيرة سخالين واستخرجوا هذا الغاز، فنعم، يوجد إمكانية أن تسرق إسرائيل.

 

 

لينا زهرالدين: بالمقابل لا نرى على الأقل إستراتيجية عربية في ما يتعلّق بالنفط أو بكل هذه الثروات في المنطقة العربية.

 

 

أحمد بدّور: مع الأسف العرب مقسومين بين محورين كما قلنا، محور مع أميركا ومحور روسيا الصين إيران، ويتصارعون حول الثروة. أنا برأيي القرار خرج من يد العرب وأصبح بيد الكبار.

 

 

لينا زهرالدين: علماً بأن الثروة موجودة عند العرب.

 

 

أحمد بدّور: هم حالة فقط أن عندهم ثروة وربّما تحوّلنا الى نواطير عليها، إنّما القرار الرئيسي والنهائي سوف يكون بأيدي الكبار.

 

 

لينا زهرالدين: في ليبيا مثلاً خسائر في قطاع النفط ب٦٨ مليار دولار في غضون سنوات قليلة فقط وتضرّر أكثر من ٧٥ حقل نفط، وأيضاً هذا يبرّر أو يفسّر بعض أسباب الحرب على ليبيا.

 

 

أحمد بدّور: ثروات متروكة ومنهوبة.

 

 

عماد فوزي شعيبي: هذا ما يؤكّد بأن هذه الثروات نقمة وليست نعمة لأن العالم، الآن هذا السؤال سألته قبل خمس سنوات وأُعيد سؤاله، هل مسموح لدول وليست مجرّد حالات تذرير لدول في المنطقة أن تصبح ليست غنية، ثرية، هل مسموح لدول مناهضة للغرب أن تصبح ثرية، هل مسموح لدول أعني سوريا مثلاً أن تصبح ثرية وهي ملاصقة لإسرائيل على سبيل المثال؟ هل مسموح لسوريا التي تُعتبَر عقدة وصل بين آسيا وإفريقيا وأوروبا وهي الفتحة الوحيدة البحرية للبر الآسيوي بكامله وهو طريق الحرير كما تفضّل الدكتور أن تصبح ثرية؟ هذا هو السؤال.

 

 

لينا زهالدين: معك لو سمحت نسخة من كتاب الدكتور؟ فقط لإظهاره على الشاشة للمشاهدين. "طريق الحرير والصراعات الدولية"، هذا أيضاً يكشف الكثير مما خُفي من هذه الصراعات.

 

 

عماد فوزي شعيبي: وهناك كتاب في غاية الأهمية للدكتور كمال ديب وهو "عقدة قايين" أيضاً هو كتاب مهم يعرض الكثير من قضايا حرب الغاز.

 

 

لينا زهرالدين: أشكرك جزيلاً دكتور عماد فوزي شعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية، شكراً جزيلاً لك سيّد أحمد بدّور حضرتك المحامي والباحث السياسي، نتمنّى أن نكون قد أفدنا المشاهدين باستعراض كل هذه الخرائط والخفايا وراء بعض الصراعات والظروف في المنطقة، شكراً جزيلاً لكما.

 

شكراً لكم مشاهدينا على حسن المتابعة، شكراً للمخرج حسن راضي ومنتج هذه الندوة، ندوة الأسبوع، زاهر أبو حمدي، أستودعكم الله والسلام عليكم.

 

تموز... رصيد الصمود

أربعةَ عشر عاماً على انتصار تموز عام 2006، كيف مُهِّدَت الساحة اللبنانية للحرب؟ ما الذي كان يُحاك للمنطقة في أروقة واشنطن وتل أبيب؟ كيف انقلبت المعادلة؟ أين أخفقت إسرائيل وكيف تحوَّل الصمود إلى نصر استراتيجي ونواة لمحور المقاومة؟

المزيد