حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

أيمن عودة - رئيس القائمة المشتركة في الكنيست

 

رانا أبي جمعة: انتخاباتٌ ذات طابعٍ خدماتيّ، انتخاباتٌ سياسية بامتياز، انتخاباتٌ تأتي تعويضاً عن غياب الدولة الوطنية بسلطة محلية هي أشبه بحكم ذاتي محدود. توصيفاتٌ عديدة لانتخاباتٍ واحدة هي الانتخابات المحلية في الأراضي المحتلة عام 48. وفيما يدعو البعض إلى أوسع مشاركة في انتخابات تُعنى مباشرة بالحياة اليومية، يرفع البعض الآخر خيار المقاطعة في وجه أية انتخابات إسرائيلية.

المنطلق كما أصبح معلوماً هو أنّ مجرّد المشاركة يُعَدّ اعترافاً مزدوجاً، اعترافاً بالكيان وديمقراطيته. هي الديمقراطية التي قيل إنها سقطت بالضربة القاضية مع إقرار قانون القومية اليهودية في الكنيست. هو القانون الذي أقلّ ما يُقال فيه إنّه ثبّت التشريد الذي أتى نتيجة المجازر التي ارتُكِبت ولا تُنسى، كمجزرة كفر قاسم التي حدثت في مثل هذا اليوم. هو القانون أيضاً الذي يعد بمزيد من الطرد كحال أهالي الخان الأحمر.

ما هو التوصيف الحقيقي للانتخابات التي ستجرى بعد ساعات؟ ما قيمتها في ظل خطوات سياسية وقانونية وعسكرية إسرائيلية تُمعن في تجريد الفلسطينيّ من أبسط حقوقه المشروعة، ألا وهو حقه في العيش على أرضه بسلام؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على ضيفنا من القدس المحتلة رئيس القائمة المشتركة في الكنيست أيمن عودة.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: بدايةً أهلاً بك سيّد أيمن.

 

أيمن عودة: أهلاً بك أخت رانا وجميع الأهل المشاهدين.

 

رانا أبي جمعة: سيّد أيمن، اليوم يصادف ذكرى مجزرة كفر قاسم. أعتقد، هناك فاعليات لإحياء هذه الذكرى. ما هي العبرة في إحيائها بدايةً؟

 

أيمن عودة: أختي الكريمة، أنا قادمٌ الآن من كفر قاسم، شاركت في ذكرى إحياء الحدث البشع الذي كان، المجزرة الرهيبة، مقتل 49 إنساناً بريئاً فقط لأنهم عرب. برأيي إن السياق السياسي لهذه الذكرى هو بالأساس قانون القومية الذي يريد الدولة فقط لليهود، يريد بناء تجمّعات سكانية فقط لليهود، يقول بشكل واضح إنّ الدولة هي فقط لعرق واحد ووحيد وهو اليهود، ويطالب بالفصل العنصري بين المواطنين، هذا قانون القومية. وفي سياق وفي ظلّ قانون القومية، يأتي إحياء هذا الحدث الرهيب بكل المقاييس.

ولكن أريد أن أشير إلى بُعد آخر، وهو أنه في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الجاري صدر كتاب في إسرائيل عن مجزرة كفر قاسم كتبه المؤرّخ آدم راز، قال كلاماً غير مسبوق، نحن كنّا نعرفه، ولكن الآن يأتي بالأرشيف، أرشيف المخابرات الإسرائيلية التي تقول بأن المجزرة لم تكن قتلاً من أجل القتل، وإنما كان وراءها مخطط سياسي وهو تهجير أهل المثلث.

نحن كنا نقول هذا الكلام منذ العام 56، ولكن الآن من أرشيف المخابرات الإسرائيلية، هنالك خطة إسمها باللغة العبرية حفر فارد أي الخلد، تقول هذه الخطة، عملياً بأنه في العام 49 عندما سُلّم المثلث وفق اتفاقية رودس وخط قلم الرصاص الأخضر لرابين، وهنا عُرِف بالخط الأخضر، وجعل المثلث وأهل المثلث جزءاً من إسرائيل، ولكن الحركة الصهيونية تريد أكثر ما يمكن من الأرض، وأقلّ ما يمكن من العرب، أي عملياً كانوا ينتظرون حرباً مثل حرب الـ56، 29-10، اليوم 29-10 سنة 56، العدوان الثلاثي على مصر، عبد الناصر. كما فعلوا في دير ياسين أثناء النكبة أرادوا أن يفعلوا بكفر قاسم، ومن أجل أن يفرّ الناس جراء هذه المجزرة أيضاً أغلقوا البلد من ثلاث جهات وتركوا جهة مفتوحة وهي عبر الأردن من أجل أن يفرّ الناس، ولكن الناس الذين تعلّموا الكثير من عِبَر النكبة تشبّثوا على ثرى أرضهم.

يكفي أن نرى كفر قاسم العامِرة اليوم لنرى بأننا انتصرنا على سياسات التهجير وعلى هذه العقلية. ولكن أخت رانا، من المهم أن أقول لك إنّ هذه العقلية ما زالت موجودة لدى المؤسّسة الحاكمة. أنظري مثلاً إلى أفيغدور ليبرمان وزير الأمن، ليس أقلّ من وزير الأمن، لديه خطة وهي التبادل السكاني بين أهل البلاد الأصليين في المثلث من كفر قاسم وأمّ الفحم وسلفي وسالم، كلّ هذه القرى بينها وبين المستوطنين اللصوص، أي عقلية التخلّص من المواطنين العرب ما زالت موجودة لدى المؤسّسة الحاكمة، وبوزراء ليسوا لوزارات غير مهمّة، وإنما الأمن وليس أقلّ من ذلك.

لهذا فإحياء ذكرى مجزرة كفر قاسم لديها عبرة أيضاً في العام 2018 بأننا نتشبّث فوق ثرى وطننا، بأننا نناضل ضدّ كل هذه السياسات ضدّنا، وبأننا نريد أن نتطوّر ونتجذّر في وطن الآباء والأجداد.

 

رانا أبي جمعة: سأبقى معك سيّد أيمن في ما خصّ هذه الذكرى الأليمة، ولكن إسمح لنا أن ننتقل إلى فقرة الحدث، وهي صحيفة الحدث الإلكترونية التي نشرت مقالاً اليوم تحت عنوان الذكرى الثانية والستون لمجزرة كفر قاسم. نتابع.

 

الحدث الإلكترونية: الذكرى الثانية والستون لمجزرة كفر قاسم

تحلّ اليوم الذكرى الثانية والستون لمجزرة كفر قاسم الرهيبة التي اقتُرِفت في التاسع والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1956، والتي نفّذها حرس الحدود في جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد مواطنين فلسطينيين عزّل في قرية كفر قاسم، ليستشهد 49 مدنياً هم 19 رجلاً وستّ نساء و23 طفلاً.

وقد حاولت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة رئيس وزرائها السابق دايفيد بن غوريون التستّر على المجزرة من خلال عرض الجنود والضباط المشاركين في المذبحة لمحاكمات صوَرية لإخلاء مسؤولية القيادة السياسية والأمنية عن المذبحة.

فجرى إطلاق هؤلاء بعد فترةٍ وجيزة، وتمّ تعيين قسم منهم في وظائف رفيعة، من بينهم قائد الكتيبة شيموئل ميلنكي الذي تم تعيينه مسؤولاً عن الأمن في مفاعل ديمونا.

أما يسخار شيدمي ورغم إدانته بالمسؤولية عن مقتل نصف شهداء المجزرة فقد كانت عقوبته دفع غرامة قدرها قرشٌ واحد.

ورفضت حكومة الاحتلال في تموز (يوليو) الماضي كشف نحو 600 صفحة من بين 2000 صفحة هو عدد صفحات محاضر جلسات محكمة المجزرة وأبقتها ضمن أرشيفها السرّي.

يشار إلى أنّ الباحث الإسرائيلي آدم راز أصدر كتاباً جديداً بعنوان "مجزرة كفر قاسم سيرة سياسية" استند فيه إلى الوثائق المُتاحة في الأرشيف، وإلى محاضر اجتماعات الهيئات الإسرائيلية، ومقابلة أشخاصٍ لهم علاقة بالقضية.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك سيّد أيمن، وقد ذكرت المؤرّخ الإسرائيلي آدم راز. بالفعل المؤرّخ الإسرائيلي أصدر كتاباً حول هذه المجزرة، ولكنه أيضاً طالب بإخراج بعض الملفات من الأرشيف العسكري الإسرائيلي، وكانت هناك جلسات في المحكمة العسكرية.

هل نتوقّع أن تخرج حقيقة هذه المجزرة من قتلٍ وتهجيرٍ عن عمد إلى العَلن، أم أنها ستكون ربما محاكمة صوَرية؟

 

أيمن عودة: سأقول لك ما كُشِف عنه حتى الآن. الأول بأنّ الهدف كان هو تهجير الناس. هذا مُعطى. المُعطى الثاني بأن بن غوريون اجتمع مع يسخار شيدمي وهو الضابط المباشر عن القتل، وقال له تلقَّ أنت جزءاً من المسؤولية من أجل أن تحجب المسؤولية عنا نحن في النوافذ العليا، ولكن نحن سنعيّن لك القضاة، ونحن نقول لك بأن القرار سيكون سهلاً جداً بحقك. كل هذا مكتوب بكتاب آدم راز الذي نُشر في هذا الشهر الجاري، الآن.

أريد أن أقول لك بأن كل هذه المعلومات كانت متوافرة لنا. أنا شخصياً كتبت كتاباً في العام 2000 وتعرّضت به لمجزرة كفر قاسم، وأيضاً التقيت مع المراسل الذي شارك في جلسات المحكمة في العام 56، وهنالك قال الضباط بأنّهم عملياً ارتكبوا هذه الجريمة بناءً على أوامر والهدف منها هو تهجير السكان، ولكن في حينه أغلقت أبواب المحكمة كي يبقى هذا الموضوع سرّاً، ولكن نحن كنا نعرف الحقيقة. الجديد أنه يُماط اللثام عن الحقيقة على المستوى الإسرائيلي عموماً، وطبعاً هذا مهم وله تداعياته.

الأمر الأساسي أخت رانا، الذي أريد أن أقوله لك، بأن شيدمي جُرّم بقرش واحد فقط على مقتل 49 مواطناً، وهذا طبعاً معروف للجميع وليس هو فقط، أيضاً ملينغي وبن تسور، وكل الذين شاركوا، عملياً كانت العقوبات رمزية جداً. ولكن أنظري إلى الآن، في أعقاب يوم القدس والأقصى، أكتوبر 2000، لجنة أور، لجنة تحقيق رسمية قالت بأنه لا يوجد أي سبب لمقتل أي شاب من الشباب الـ 13. ماذا حدث بعد لجنة أور؟ أقامت الحكومة اللجنة تلو اللجنة، لجنة لابيد وبعد ذلك لجنة عبري باتجاه آخر وفي نهاية المطاف لم يقدَّم أحد إلى المحاكمة، أي ذات العقلية التي حكمت المؤسّسة الحاكمة الإسرائيلية في زمن الحُكم العسكري في العام 56 ما زالت سارية المفعول أيضاً في هذه السنوات في التعامل مع المواطنين العرب.

دم العربي مُباح، لا أحد يقدَّم للمحاكمة، السياسة التي تخطّط للمواطنين العرب ما زالت ذات السياسة. هذا الأمر الذي يجب أن نؤكّده، لأننا، هذا ليس حدثاً ماضوياً وحسب، وإنما حدث ما زالت تداعياته وذات السياسة والأيديولوجيا تحكم المؤسّسة الحاكمة.

 

رانا أبي جمعة: وبما أنك أتيت على ذِكر العقلية الإسرائيلية سيّد أيمن الثابتة في تعاملها مع الفلسطيني، سوف ننتقل ربما إلى ملف آخر ولكن بعد أن نذكر ما ورد في صحيفة المصري اليوم، حيث ورد مقال تحت عنوان الانتخابات البلدية في إسرائيل الصراع على الهوية والخدمات. نتابع.

 

المصري اليوم: الانتخابات البلدية في إسرائيل: الصراع على الهوية والخدمات، محمّد البحيري

تخوض إسرائيل غداً الجولة الأولى من انتخابات المجالس المحلية والبلدية وسط أجواء من الكراهية والعنصرية التي تدلّل على انجراف الشارع الإسرائيلي تجاه اليمين المتطرّف بسرعةٍ شديدة، في ظلّ حُكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي نجح في استغلال كل الظروف الداخلية والإقليمية والدولية في تجميد عملية السلام والتملّص التام من استحقاقاتها.

وتحت شعار "إسكات المؤذّن في يافا: الليكود وحده يقدر"، أطلق حزب الليكود الإسرائيلي الذي يترأسه بنيامين نتانياهو شعاراته الانتخابية في مدينة يافا المجاورة لتل أبيب. وأوضح مُلصق انتخابي خاص نشره ناشطون من حزب الليكود أن الحزب الحاكم يستطيع وحده التعامل مع أزمة الأذان وبوسعه أن يمنع الأذان نهائياً في المدينة. وقالت مصادر مسؤولة في الحزب إنّ الكثير من اليهود يشتكون وبشدّة من ارتفاع صوت الأذان، وهو ما طرحه كورقةٍ انتخابية، حيث يسعى المرشّحون اليمينيون في إسرائيل إلى اللعب بورقة الأذان.

من جانبها، بلغت هذه الممارسات أوجها بشكلٍ دفع وزارة الخارجية الفلسطينية إلى إصدار بيانٍ ندّدت فيه باللافتات والشعارات الدعائية والمواقف المُعلنة الحاضرة في الحملة الانتخابية للمجالس المحلية والبلدية في دولة الاحتلال، والتي قالت إنها تعكس عمق تفشي الكراهية والعنصرية والتعالي على الآخر. وتؤكّد المواد الدعائية أنّ العداء للفلسطينيين والتحريض ضدّهم يشكّلان عامل جذبٍ واستقطابٍ للناخبين.

 

رانا أبي جمعة: أنطلق سيّد أيمن من هذا المقال لنتحدّث عن الانتخابات المحلية المتوقّعة غداً في الأراضي الفلسطينية المحتلة. البعض يدعو إلى أوسع مشاركة كالقائمة المشتركة، البعض يدعو إلى مقاطعة هذه الانتخابات، البعض يعتبرها ذات طابع خدماتي، البعض يعتبرها سياسية بامتياز. فعلياً نحن أمام أي نوع من الانتخابات؟

 

أيمن عودة: أختي الكريمة، أولاً من المهم التأكيد أنه لا يوجد مَن يطالب بمقاطعة هذه الانتخابات أيديولوجياً على الأقلّ، لا توجد أية حركة سياسية أو أيديولوجية تطالب بالمقاطعة. هناك مَن يطالب بمقاطعة انتخابات البرلمان، الكنيست، مثل الحركة الإسلامية الشمالية أو حركة أبناء البلد. ولكن تجاه انتخابات السلطات المحلية، أيضاً الحركة الإسلامية الشمالية وأيضاً أبناء البلد، الأفراد والقادة كلهم يشاركون في هذه الانتخابات المحلية باعتبارها انتخابات تدور بها القضايا المحلية بالأساس ولكن طبعاً هنالك أبعاد سياسية، وأيضاً على مستوى مؤسساتي في الدولة تبقى السلطة المحلية جزءاً من وزارة الداخلية.

ولكن على مستوى المُعطيات لا توجد أية حركة سياسية وأيديولوجية تطالب بمقاطعة الانتخابات المحلية. هذا أمر محسوم، والأمر الأساس الذي أريد أن أقوله وأيضاً من خلال شاشة الميادين.

 

رانا أبي جمعة: إسمح لي أن أبقى في هذه الجزئية بما أننا نتحدّث عن المقاطعة. ربما صدرت مواقف سياسية دعت إلى مقاطعتها تحديداً من السلطة الفلسطينية، حيث قال أمين سر منظمة التحرير صائب عريقات بأنها سياسية بامتياز، وبأنّ المشاركة فيها مسألة خطرة أيضاً. ربما هو تحدّث بالتحديد عن القدس الشرقية، وأيضاً في الجولان؟

 

أيمن عودة: أختي الكريمة، أعتقد أن الأخ صائب عريقات يتحدّث عن القدس الشرقية وعن الجولان السوري المحتل، وهذا الموقف هو موقف وطني صميمي وصحيح ونحن نؤيّد هذا الموقف، لأنّ القدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية والجولان يجب أن يعود إلى الوطن الأمّ سوريا. لا نقاش حول هذا الموضوع. نحن نتحدّث عن الانتخابات المحلية التي لا يقاطعها أحد. لا توجد أية حركة سياسية تطالب بمقاطعة هذه الانتخابات.

أختي الكريمة، الأمر الأساس الذي أريد أن أقوله لأهلنا إن الانتخابات يوم ونحن لبعض دوم. هذه جملة شعبية ولكن هذه جملة سياسية بامتياز، جملة وطنية بامتياز يجب التعامل مع جوهرها. لماذا أقول هذا الكلام؟ أريد أن أقول لك بعض أيضاً الكتب والأرشيفات التي صدرت في الآونة الأخيرة، هنالك كتاب لمؤرّخ إسرائيلي لربما هو الأهم، إسمه توم سيغف إسم الكتاب "الإسرائيليون الأوائل". في هذا الكتاب يقول بأنه مع مصادرة أراضي المواطنين العرب، وتحوّلهم إلى عمّال إما في البناء وإما في الخدمات، فالعائلية تراجعت، وأيضاً يقول مع المدّ الوطني بقيادة القائد الخالد جمال عبد الناصر، والوحدة بين مصر وسوريا في سنة 58، وأيضاً بناء الجبهة الشعبية لدينا المكوّنة من الشيوعيين والقوميين، يقول بأنّ العائلية والطائفية تراجعتا، فجهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية الشين بيت أرسل إلى بن غوريون في العام 59 يقول له، إذا أردت أن تسعّر العائلية والطائفية لدى المواطنين العرب فأقم لهم انتخابات سلطات محلية سيتشاجرون عليها عائلياً وطائفياً، وبهذا نعيد إنتاج العائلية والطائفية.

أنا سأحلّل هذا الموقف، ولكن أريد أن أعرض عليك قبل ذلك كتابين إضافيين. الكتاب الثاني إسمه "ما قبل العاصفة"، كاتب هذا الكتاب هو أمنون لين. أمنون لين هو رئيس الدائرة العربية في حزب باباي، الحزب الحاكم، حزب العمل تاريخياً. يقول إنه لاحظ بأن الجماهير العربية تؤلَّب ضدّ الحكومة، ضدّ حزب باباي، من أجل توزيع غضب الناس، فاقترح إقامة انتخابات سلطات محلية لكي يتوزّع غضب الناس بين الانتخابات المركزية والانتخباات المحلية.

الكتاب الثالث هو عن أدوات الضبط والسيطرة، للكاتب إيان لوستيك. إيان لوستيك يقول إن السلطة المحلية في نهاية المطاف هي جزء من وزارة الداخلية، ووزير الداخلية خاصة بسنوات الستينات، زمن الحُكم العسكري، يمتلك ذهب المعتصم وسيف المعتصم، يمتلك الوعد ويمتلك الوعيد، لهذا من خلال السلطة المحلية يستطيعون ضبط المواطنين العرب والسيطرة عليهم.

هذه الكتب الثلاثة هل معناها بأننا نحن لم نناضل من أجل انتخابات سلطات محلية، أو أننا نحن لا نريد انتخابات سلطات محلية؟ الجواب هو غير ذلك. هنالك أهداف تأتي من منطلقات مختلفة. مثلاً أنظري إلى الشرق. جورج بوش الإبن أراد أن يفرض الديمقراطية، طبعاً ديمقراطية على مقاس أميركا، هذا لا يعني أننا لا نريد ديمقراطية على مقاس الشعوب، هنالك أسس ولكن الاختلاف هو بالمنطلق.

 

رانا أبي جمعة: ولكن سيّد أيمن كي لا نشعّب النقاش ونبقى في الإطار المحدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لقد ذكرت أكثر من كتاب، يبدو واضحاً ما هو الهدف من هذه الانتخابات بالنسبة للإسرائيلي.

إذا كان الإسرائيلي يقول بأن السلطات المحلية أو انتخابات السلطات المحلية ربما تزرع بذور التفرقة بين الفلسطينيين وتغذّي الطائفية والعائلية، ألا ترى ذلك على أرض الواقع؟ هناك أيضاً أصوات فلسطينية تتحدّث عن هذا الموضوع، وتقول هناك تراجع أيضاً في الأحزاب العربية في الأراضي الفلسطيينة المحتلة.

 

أيمن عودة: أنظري أختي الكريمة، كما قلت لك، هنالك منطلقات مختلفة. مثلاً اليسار الصهيوني بين قوسين طبعاً، يؤيّد إقامة دولة فلسطينية من أجل الحفاظ على أغلبية يهودية داخل إسرائيل. هل معنى ذلك إننا نحن ضدّ إقامة دولة فلسطينية؟ لا، أبداً. نحن مع إقامة دولة فلسطينية من أجل تحقيق حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني. هنالك أحياناً منطلقات مختلفة لدى الاتجاهات، ولكن المهم أن نحدّد ماذا نريد نحن.

أريد أن أقول لك لماذا الاهتمام الشديد بالسلطة المحلية. أكثر من 90 بالمئة من المواطنين يشاركون، هنالك في كل بلد العديد من الحركات المحلية، الأحزاب المحلية، الفئات، القوائم الانتخابية، فعلام هذا الاهتمام؟

هنالك عدّة أسباب أختي الكريمة. أولاً السلطة المحلية هي المشغّل الأساس في ظل سياسة التمييز وعدم وجود شركات كبرى داخل المدن أو القرى العربية، فالسلطة المحلية هي المشغّل الأساس، والسلطة المحلية هي جزء من الحكم الذاتي وإن كان محدوداً، ولكن هذه المساحة الوحيدة التي لنا نحن القرار بها، فنحن لسنا حكومة، لا نصل إلى ذلك لأسبابٍ أيديولوجية، لا يوجد وزراء عرب، فهذه المكانة المحدودة التي يوجد بها بُعد تنفيذي وهذا مهمّ. أيضاً العربي الذي لا يصل إلى مواقع مثل مدير عام وزارة ولكن يصل إلى مدير عام سلطة محلية ومستشار قضائي ومحاسب وغيرها من الأمور، ولكن للأسف الشديد من الأسباب السيّئة جداً هي قضية العائلية.

أنا برأيي أختي الكريمة هذا الموضوع يجب التركيز عليه بقوّة. لماذا أقول ذلك؟ لا شكّ بأن الطائفية هي أشدّ وطأة وأسوأ بكثير من العائلية، لأنها تشكل نقيضاً للبعد الوطني، بينما العائلية تبقى في إطار السلطة المحلية، خاصة بأنّ الحمولة تقريباً غير موجودة. لدينا حمولة في مرج إبن عامر، حمولة في المثلث الشمالي، ولكن كظاهرة عامة تجتاز القرى، عدّة قرى، هي محصورة هنا وهناك، ولكن العائلية هي المُتغلغلة في القرى العربية وهي التي تشكّل نمط التصويت الأساسي في قرانا ومدننا.

هذا الموضوع بحاجة إلى نقاش كبير وبحاجة إلى محاربته، لأن العائلية بمفهومها ليس بمفهوم صلة الرحم وليس بالمفهوم الأصيل، وإنما بمفهوم العصبيّة، هي النقيض لمقولة الإنسان المناسب بالمكان المناسب. هذا الموضوع يستحق منا الكثير من البحث.

إذا سمحت لي هذه عقلية دريد بن الصمة، وما أنا إلا من غزّية إن غوت غويت وإن ترشد غزّية أرشد، هذه العقلية للأسف الشديد ما زالت معشّشة لدى شرائح واسعة، وهذا الموضوع الذي يستحق الاهتمام به، لأننا نريد أن نخلق حال وحدة وطنية وعلاقات بين العائلات، وعلى هذا يسعدني أن أتحدّث من خلال هذا اللقاء والمحاور القادمة.

 

رانا أبي جمعة: وربما قد نفصّل أكثر أيضاً في هذا الموضوع، وندخل على ملف قانون القومية اليهودية، ولكن بعد الفاصل.

ابقوا معنا مشاهدينا لو سمحتم.

 

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيفنا من القدس المحتلة أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة في الكنيست. أهلاً بك مُجدّداً سيّد أيمن.

كنا نتحدّث عن مسألة المشاركة في الانتخابات المحلية. في الواقع عددت أكثر من سبب يدعو إلى هذه المشاركة، ولكن من الزاوية السياسية، ما قيمة هذه المشاركة في ظل التعنّت الإسرائيلي وذهاب إسرائيل إلى مزيد من الانغلاق من خلال قانون القومية اليهودية، هذا القانون الذي تضمّن بأن إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي وأن حق تقرير المصير فيها حصري للشعب اليهودي، بالإضافة إلى جعل اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة مع تغافل أيضاً لمبدأي المساواة والديمقراطية؟

 

أيمن عودة: أختي الكريمة رانا، ما تقولينه هو الأمر الأهمّ على الإطلاق، وهذه مناسبة من خلال شاشة الميادين التي يحضرها مئات الآلاف من أبناء شعبنا هنا، أن أقول إنّ البُعد السياسي هو البُعد الأهمّ. نحن نريد من رئيس السلطة المحلية أربعة أبعاد: الوطنية، والتقدمية اجتماعياً بمفهوم النسيج الاجتماعي، والمهنية، ونظافة اليد. هذه الأمور الأربعة هي ما نريدها من قائد كل بلد وبلد.

لماذا ركّزت على البُعد الوطني؟ هو دائماً مهم ولكن أنظري بالمرحلة الأخيرة، مثلاً قانون القومية، قانون القومية هو ليس فقط قانون أبارتايد. ما هو الأبارتايد؟ الأبارتايد يجمع بين أمرين: أولاً التفوّق العِرقي أو اللوني، الأمر الثاني هو التفرقة. هذان البُعدان موجودان في قانون القوميّة، ولكن أريد أن أقول للأهل بماذا يؤثّر عليهم على مستوى السلطات المحلية. مثلاً البند 7 يقول تشجيع الاستيطان والتواجد اليهودي، غداً سيحوّلون ميزانيات إلى تجمّعات سكانية يهودية أكثر من العرب، ونحن نذهب إلى المحكمة. ستأتي النيابة وتقول، وفق قانون القومية البند 7، يجب تشجيع التواجد والاستيطان اليهودي في كل مكان ومكان، أي الميزانيات حسب القانون وليس حسب الممارسة فقط وإنما حسب القانون، شرعنة، قونَنة للتمييز أن تذهب إلى السلطات المحلية اليهودية وليس العربية. لهذا فالقائد الوطني للبلد هو جزء من اللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، وهو جزء من لجنة المتابعة، جزء من العمل الجماعي لدينا لهذا البُعد الوطني بهذه المرحلة، هو مهم للغاية.

أريد أن أقول للناس بأنه في حال استمرار حكومة ناتنياهو بينت ليبرمان لدورة إضافية وأكثر من ذلك، هذا الأمر بات يشكّل خطراً وجودياً علينا، لهذا نحن نريد من السلطة المحلية ألا تكون فقط قضية محلية، وإنما أن يكون لها بُعد جماعي وبُعد وطني ويعزّز النسيج الاجتماعي. كلّ هذه القِيَم مهمة لمجتمعنا كي نستطيع مواجهة حكّام إسرائيل.

 

رانا أبي جمعة: وأصل معك سيّد أيمن إلى البُعد الجماعي، وتحديداً إلى القائمة المشتركة. هناك مسار اعتراضي على قانون القومية اليهودية. أين أصبح هذا المسار؟ هناك التماسات قضائية عديدة على ما أعتقد، وأيضاً ربما هناك جولة دولية للوقوف بوجه هذا القانون.

أين أصبح هذا المسار ككلّ؟

 

أيمن عودة: أختي الكريمة، قانون القومية لن يُلغى، ولن يُلغى منه بند واحد ما دامت حكومة اليمين موجودة. هنالك ارتباط عضوي بين إسقاط هذه الحكومة، وبدء النجاحات بالطريق لإلغاء قانون القومية. لماذا أقول هذا الكلام؟ لأنني لا أريد أن أزرع أوهاماً، لأنني لا أريد للناس أن يعتقدوا أنه بعد نضال شهر أو شهرين سيُلغى قانون القومية. قانون القومية هو بالـ DNA، أي بأساس هذه الحكومة وهذه الأيديولوجية.

 

رانا أبي جمعة: هل هناك من أمل بإسقاط هذه الحكومة سيّد أيمن؟

 

أيمن عودة: حسب الاستطلاع الأخير، واضح أن الليكود خاصة بقيادة نتانياهو هو الأقوى على الإطلاق، واضح بأن اليسار الصهيوني لا يشكّل بديلاً لا أيديولوجياً ولا أخلاقياً لحكومة اليمين، الناس تفضّل الأصل وليس النسخة عن الأصل، لهذا تذهب باتجاه اليمين، لأن ما يُسمّى باليسار الصهيوني طبعاً بين قوسين لا يطرح بديلاً حقيقياً، فالناس تذهب للأصل وليس للنسخة. لهذا واضح أنه بالأفق القريب إن لم يحدث تطوّر جذري حكومة نتانياهو للأسف الشديد ستستمر. لهذا يجب أن نفهم جيداً بأن جزءاً من المعركة ضدّ قانون القومية هو المعركة ضدّ هذه الحكومة. لا يمكن أن تبقى هذه الحكومة وتنتخب مرة أخرى ويُلغى قانون القومية. لا، سيستمر قانون القومية. لهذا نحن أمامنا نضال لعدّة سنوات.

أنا أقول هذا الكلام من أجل أن يكون الناس مُهيئين لنضال طويل المدى وليس لعدّة أشهر، هذا كما انتصرنا على الحُكم العسكري. الحُكم العسكري بدأ في العام 48 وانتهى في العام 66، بالنهاية انتصرنا عليه. قانون القومية سيحتاج لعدّة سنوات ولكن علينا أن نكون مثابرين. نحن نناضل ضدّ قانون القومية بأكثر من بُعد، البُعد الشعبي الوطني، هذا هو.

 

رانا أبي جمعة: أعتذر عن المقاطعة سيّد أيمن، ولكن هل من الممكن أن يكون هناك دور دولي في إسقاط هذا القانون أم أنه شأن داخلي بحت؟

 

أيمن عودة: أولاً البُعد الدولي هو مهمّ جداً لا سيما أنّ العالم أصبح صغيراً جداً وأيضاً المسألة اليهودية تاريخياً هي مسألة أوروبية، هكذا كان قبل 100 سنة و200 سنة، في جوهرها هي مسألة أوروبية المسألة اليهودية، وأيضاً أنّ إسرائيل تسوّق نفسها كدولة ديمقراطية أمام العالم، نحن نريد أن نميط اللثام عن هذه الكذبة من أجل أن يظهر الوجه القبيح للتعامل معنا، منذ النكبة السياسة الاقتلاعية، حتى سياسة التمييز العنصري، هذا الأمر يجب أن نبرزه للعالم وهذا ما نقوم به، أيضاً لقاء الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأية هيئات أخرى. ولكن أنا أريد أن أقول لك مثلاً شعبياً أؤمن به كثيراً، أنه لا يحرث الأرض غير عجولها، ولا يحكّ جلدك إلا ظفرك، لماذا أقول هذا الكلام؟ لأن العالم لا يحترم الشكّاء البكّاء، العالم يحترم المُناضل، المُناضل يفرض ذاته على العالم. العالم لم يحترم نيلسون مانديلا لأنه توجّه إلى العالم وأنه يناضل على ثرى وطنه، بالعكس، لأنه كان مناضلاً في جنوب أفريقيا، العالم احترمه. هكذا أيضاً مارتن لوثر كينغ ولا أريد أن أقول لك، أنظري إلى تجربتنا نحن الفلسطينيون منذ العام 48 حتى العام 65، عندما كنا بالخيام، لم ينظر أحد إلينا، فقط عند تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ونضال منظمة التحرير العالم احترمنا، نحن يجب أن نفهم أن نضالنا على ثرى وطننا هو أساس الأساس، وأيضاً نتوجّه إلى العالم ولكن الأساس هو النضال على أرض الوطن.

 

رانا أبي جمعة: سوف نتابع هذا النقاش بالتأكيد سيّد أيمن، ولكن أيضاً بعد هذه الفقرة. خطة تصفية الأونروا دخلت حيّز التنفيذ في القدس هو عنوان مقال للكاتب عبد القادر عقل في صحيفة الأخبار اللبنانية. نتابع.

 

الأخبار اللبنانية: خطة "تصفية الأونروا" دخلت حيّز التنفيذ في القدس، عبد القادر عقل

"إغلاق المدارس والعيادات التابعة للأونروا، وإنهاء وجود المخيم، ومصادرةُ أراضٍ"، هذا ملخّص خطة بلدية القدس التابعة للعدو الإسرائيلي في اقتلاع "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) من المدينة المحتلة، تمهيداً لتصفية دورها هناك، ومن ثم لتصفية قضية اللاجئين.

بدأت بواكير تنفيذ الخطة منذ اقتحام موظّف إسرائيلي يعمل في البلدية عيادة "الأونروا"، قرب باب الساهرة برفقة جنديين في السادس من الشهر الجاري، وتبعتها خطوةٌ لرئيس بلدية العدو، نير بركات، بزيارته مخيم شعفاط للمرة الأولى منتصف الأسبوع الماضي.

وكان بركات قد كشف مطلع الشهر الماضي عن نيّته تقديم خطة عاجِلة لوقف أنشطة "الأونروا" في المدينة، متّهماً إياها بخذلان 30 ألفاً من سكان مخيم شعفاط، وبـ "التحريض على الإرهاب". ثم صرّح قبل أيام حاسماً: "لا يوجد لاجئون في القدس، بل هناك سكان فقط، وسيحصلون على خدماتهم من بلديتنا وحدها"! كما قال إنه يرفض تعريف اللاجئين "الواسع" من منظور الوكالة، الذي يشمل نسل الفلسطينيين الذين هُجّروا منذ نكبة عام 1948، وذلك خلال كلمة له في مؤتمر نظّمته قناة "حداشوت" العبريّة، ليبدأ بعدها مسلسل التنفيذ.

زيارة بركات إلى شعفاط حملت دلالاتٍ كبيرة، فقد جاء مع عمّال النظافة التابعين للبلدية مؤكّداً أنهم سيحضرون إلى المخيم يومياً. رئيس بلدية الاحتلال قال: "سنُغلق مدارس وكالة الغوث، وسنضع حداً للتحريض ونمنح التلاميذ الأمل بإقرار المنهاج الإسرائيلي" في مدارس المدينة.

 

رانا أبي جمعة: قبل أن نتابع النقاش سيّد أيمن، لا أدري إن كان لديك أيّ تعليق على هذا المقال وتحديداً حول الخطة المقبلة لتصفية الأونروا، تحديداً في القدس.

 

أيمن عودة: نعم، أختي الكريمة، أنا استمعت الآن لأقوال رئيس بلدية القدس. من نافل القول بأننا نرفض الصهيونية شكلاً ومضموناً، ولا نؤمن بأمّة يهودية عابرة للسدود والحدود، ولكن أنظري إلى رئيس بلدية القدس كيف هو ينسف الرواية الصهيونية. ما هي الرواية الصهيونية؟ تقول إننا كنا قبل 2000 سنة واليوم نريد العودة، ولكن ماذا يقولون للفلسطينيين؟ بأن اللاجئ هو فقط الذي لجأ وليس إبنه وليس حفيده، هذا نسف للرواية الصهيونية، هم بأنفسهم ينسفون روايتهم. نحن ننسفها لأسباب أخرى إضافية، لأسباب جوهرية، ولكن كل روايتهم مبنية أنّ سيّدهم قبل 2000 سنة كان والآن أريد العودة، هذه روايتهم. ماذا تقول عن الفلسطيني الذي كان قبل 70 سنة هنا وبقوّة السلاح هُجّر؟ هم بأنفسهم ينسفون مفهوم اللاجئ وينسفون روايتهم، وطبعاً نحن لا نقبل روايتهم ليس لهذا السبب وإنما لأسباب جوهرية كثيرة.

أريد أن أقول لك بأنّ أساس الأساس، أنه في السنة الأخيرة يجري تصفية للقضية الفلسطينية. الملفات الأساسية، اللاجئون من خلال موضوع تجفيف الأونروا، موضوع القدس الشرقية، وأنا آمل ألا يكون إركل لرئاسة البلدية لأن لديه مشروعاً من أجل عملية أسرِلة القدس الشرقية وإغلاق ملف القدس، طبعاً كلهم سيّئون ولكن إركل لديه مشروع واضح من أجل أسرِلة القدس الشرقية وإغلاق ملف القدس، ومن خلال موضوع الخان الأحمر. الخان الأحمر ليس قضية قرية وحسب، وإنما السيطرة على خان الأحمر معنى ذلك شقّ الضفة شقّين، وبهذا لا يمكن إقامة دولة فلسطينية.

الأمر الرابع هو ضمّ المنطقة C وهذا ما يقوده بينيت في الحكومة، ضمّ المنطقة C إلى إسرائيل، وبهذا يقضون على أية إمكانية، لا يمكن أبداً إقامة دولة فلسطينية، نحن نعيش مشاريع مثابرة من أجل تصفية القضية الفلسطينية.

 

رانا أبي جمعة: وفي الواقع سيّد أيمن أثرت أكثر من نقطة مهمّة، من موضوع تصفية القضية الفلسطينية إلى موضوع الخان الأحمر، ولكن أبقى في موضوع الخان الأحمر.

هل هناك من أمل في التصدّي للقرار الإسرائيلي، وبالتالي منع هدم هذه القرية التي تشكّل أهمية استراتيجية كما تقول؟

 

أيمن عودة: حتى هذه اللحظة لدينا نجاحات مهمة بفضل ثلاثة عوامل. العامل الأول صمود الأهل، العامل الثاني منظمة التحرير تقوم بدور مهم جداً على مستوى الخان الأحمر، التواجد القيادي والشعبي بشكلٍ دائم في الخان الأحمر، هذا أمر لافت ومهم ويجب تشجيعه. الأمر الثالث البُعد الدولي.

أختي الكريمة نحن كنا من القائمة المشتركة في الاتحاد الأوروبي قبل شهرين، كلما نتحدّث كلمة في الاتحاد الأوروبي يقولون لنا الخان الأحمر، كلهم، نحن التقينا مع كل سفراء دول الاتحاد الأوروبي، كلما نتحدّث بكلمة إلا يقف سفير ويقول أريد أن أسألكم عن الخان الأحمر، موضوع الخان الأحمر زوِّد دولياً، وهذا إنجاز مهم جداً، وأنا برأيي أن قرارات حكومة إسرائيل الأكثر يمينية على الإطلاق بالتراجع عن الهدم مرة تلو الأخرى وتأجيل الهدم، هذا لا يعني ألا نكون يقظين، ممكن كل يوم أن يأتوا للهدم، ولكن قرارات التأجيل هذا بفضل الضغط الكبير.

ولكن أريد أن أشيد بالأساس إلى التواجد على الأرض، التواجد على الأرض هو الذي فرض اهتمام الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى فَهْم الاتحاد الأوروبي بأن هدم الخان الأحمر معنى ذلك تصفية إمكانية إقامة دولة فلسطينية. كل هذه الأمور مجتمعة تساهم بمنع الإحتلال من الانتصار بقضية الخان الأحمر. ولكن أنا أريد أن أقول بأننا يجب أن نكون يقظين، حذرين، متواجدين دائماً في الخان الأحمر. هذا هو الأساس الذي به ننتصر على مخطّطات الإحتلال.

 

رانا أبي جمعة: وأنتقل معك سيّد أيمن إلى النقطة الاخرى التي أثرتها وهي قضية تصفية القضية الفلسطينية. بالأمس كانت هناك كلمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس قال بأننا نمر في مرحلة خطرة، ومما قاله أيضاً بأنه إن كان وعد بلفور مرّ فإن صفقة القرن لن تمرّ.

موقفكم كالقائمة المشتركة من صفقة القرن، ما هي معلوماتكم عن هذه الصفقة؟ كلنا نعلم بأنها لا تزال ضبابية. يُقال بأنها هي تمهّد إلى عملية سلام في المنظور الإسرائيلي والدولي، ولكن كالقائمة المشتركة ما هو موقفكم منها؟

 

أيمن عودة: أختي رانا، سأتناول سؤالك من جانب معيّن. أنظري إلى قانون القومية. أول بند به أرض إسرائيل. أنا محامٍ بمهنتي. لا توجد كلمة أرض إسرائيل بكتاب القوانين الإسرائيلية منذ العام 48 حتى العام 2018، لأول مرة موجودة في قانون القومية.

في القوانين الإسرائيلية هناك شيء إسمه التفاسير، أيّ يفسّرون، ولكن كلمة أرض إسرائيل في قانون القومية غير مُفسّرة، متروكة، مفتوحة على مصاريعها، ولكن عندما تسألين أيّ إنسان داخل إسرائيل ما هي أرض إسرائيل؟ سيقول لك الخليل، بيت لحم، نابلس، القدس، حتى هناك أدبيات تتحدّث عن أرض إسرائيل مقابل دولة إسرائيل ودولة إسرائيل هي منطقة تل أبيب وأرض إسرائيل هي أرض المستوطنين، الخليل، نابلس، بيت لحم، والقدس.

البند الثاني في قانون القومية، حق تقرير المصير حصري لليهود في أرض إسرائيل. البند الثالث القدس عاصمة أبدية وموحّدة لدولة إسرائيل. إذا جمعنا البند الأول والثاني والثالث نصل إلى صفقة القرن الأميركية. لهذا ليس عبثاً أن نتانياهو ذهب إلى أوباما مع قانون القومية وأوباما قال له أنا لا أؤيّد. نتانياهو ذهب إلى ترامب بقانون القومية وترامب أعطاه الضوء الأخضر.

ماذا أريد أن أقول؟ أنظري أختي الكريمة، في لقاء لي سابق مع الميادين تحدّثت عن رسالة أرسلتها وكالة االمخابرات المركزية الأميركية (CIA)، في العام 1979 مع انتصار الثورة الإيرانية الـ CIA  قالت بأننا بعد سقوط الشاه رجل أميركا في المنطقة نحن لا نستطيع أن نعتمد على ديكتاتورية عربية أو إسلامية لأنه قد يحدث انقلاب، ثورة، اغتيال، أو أيّ أمر.

ما المكتوب هناك؟ بأنه يمكن الاعتماد فقط على إسرائيل ذات الأغلبية اليهودية لأن الأغلببية اليهودية مسألة أمن قومي أميركي. أنظري مثلاً إلى جايمس بيكر وزير خارجية أميركا، عاقب إسرائيل أو هدّد إسرائيل عندما رفعت من وتيرة الاستيطان في الضفة لأنهم يخافون من الضفة، إسرائيل أغلبية يهودية.

 

رانا أبي جمعة: هذه معلومات مهمة سيّد أيمن، ولكن لضيق الوقت أفهم من خلال ما قلته بأن صفقة القرن مرّت إذا كنا نتحدّث عن أن أساس صفقة القرن هو قانون القومية اليهودية وقد مرّ في الكنيست؟

البنود التي تم ذكرها في القانون هي من ضمن صفقة القرن؟

 

أيمن عودة: أنا أريد أن أقول لك وأجيبك مباشرة، إسمحي لي بنصف دقيقة تحليلاً وسأجيب مباشرة. في 14-4-2004 كتاب الضمانات الأميركية الذي أرسله جورج بوش الإبن إلى شارون، تحدّث عن تهويد الجليل والنقب، بمعنى مسألة الأغلبية اليهودية كانت مسألة أميركية، ولكن مع مجيء ترامب ومع نائبه مايك بينس وفريدمان وزير أميركا في إسرائيل، هذه الأمور انتهت. اليوم أميركا الحالية الإدارة تؤيّد ضمّ منطقة C. فما أريد أن أقوله إنه اليوم مع إدارة ترامب ومع نتانياهو، نعم ما تقولينه صحيح، أنّ موضوع المنطقة C وضمّها وضمّ صفقة القرن، أصبح المشروع الأساسي. ولكن هل نجحوا أو لم ينجحوا؟ أنا أريد أن أقول لك، ما دمنا نحن الفلسطينيون نعارض ونرفض ونناضل، لن ينجحوا في تمرير صفقة القرن. هذا هو الأمر الأساس.

 

رانا أبي جمعة: حتى وإن تمّت مُحاصرة؟

 

أيمن عودة: أريد أن أقول لك بأن شعبنا كفيل بإحباط صفقة القرن.

 

رانا أبي جمعة: حتى وإن تمّت مُحاصرة الفلسطينيين سيّد أيمن؟ هناك مشاهد مؤلمة إن صحّ التعبير، يمكن أن نقول، رأيناها في خلال الأيام الماضية. أتحدّث عن التطبيع أو عن العلاقات العلنية، لنقُل، مع بعض الدول الخليجية، العلاقات الإسرائيلية الخليجية.

اليوم مَن هو المُحاصَر؟ الفلسطيني هو مُحاصَر من قِبَل الجميع؟

 

أيمن عودة: أختي الكريمة أنا لديّ موقف، سأتحدّث عن العالم العربي، ولكن أريد أن أقول لك لماذا يفشلون. أنظري إلى القدس. أنا أتحدّث الآن معك من القدس. أنا موجود داخل حدود دولة إسرائيل أنا ووالدي وجدّي منذ العام 48، داخل حدود دولة إسرائيل. ها أنا أقف أمامك عربي فلسطيني تماماً. أتحدّث معك من القدس. أنظري إلى القدس. رغم الحصار، رغم مصادرة الهويات، رغم عدم إعطاء رخص للبناء، التضييق اليومي بأبشع صوَره، الناس صامِدة، الناس تعتزّ بانتمائها، تعتزّ بهويتها. أنا أقول لك، شعبنا، وما دامت القيادة رافضة بهذا الشكل الواضح لصفقة القرن، شعبنا الفلسطيني سينتصر على صفقة القرن.

بالنسبة لسؤالك عن الأنظمة العربية ولقاءات نتانياهو مع الحكّام العرب، هذا أمر مخجل، مخجل تماماً لأنه عملياً كل مشروع نتانياهو هو قلب المبادرة العربية بشكل تقف على رأسها. أولاً التطبيع مع العالم العربي، وبعد ذلك طبعاً لا يريد أن يحلّ القضية الفلسطينية، يريد أن يتحايل عليها، أن يصفّيها. عندما تصبح القضية المركزية عند البعض هي إيران وليس الاحتلال، كل هذه الأمور تحدث. للأسف الشديد نجحت أميركا مع إسرائيل مع الرجعية العربية وعلى رأسها السعودية، وعلى رأسها السعودية، أن يطرحوا قضية إيران أنها هي القضية المركزية، ولكن نحن نعتبر أنّ القضية المركزية كانت وستبقى هي القضية الفلسطينية. مَن يعتبر أنّ القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لن يضلّ أبداً.

 

رانا أبي جمعة: بدقيقة واحدة سيّد أيمن، هل من انعكاسات للزيارات التي يقوم بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إلى بعض الدول الخليجية على القضية الفلسطينية، أمْ إننا نثبّت اليوم بأنّ الفلسطيني هو المُحدّد الأساس في قضيته؟

 

أيمن عودة: لا شكّ أنّ هذه الأمور تضعف القضية الفلسطينية، لأن العالم العربي مفروض أن يكون ظهراً للقضية الفلسطينية، ولكن أنا أقول لك، منذ ما قبل النكبة وتحديداً من النكبة وصاعداً، هذه الأنظمة بالمفاصل الأساسية خانت قضية فلسطين. نحن نعوّل بالأساس على الشعب الفلسطيني وأيضاً على الشعوب العربية والشعوب التي تسمعنا الآن، بأننا نقول بأنه لا يمكن لهذه الأنظمة أن تمثل الضمير الحيّ والحقيقي لهذه الشعوب، وهذه زيارات نتانياهو تضعف القضية الفلسطينية، ولكن الشعب الفلسطيني بمقدوره أن يُحبط كل مؤامرة عليه.

 

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك سيّد أيمن عودة رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنسيت كنت معنا من القدس المحتلة.

 

أيمن عودة: شكراً.

 

رانا أبي جمعة: إذاً مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. إلى اللقاء.