التضارب بين الأحكام الشرعية.. الأسباب والعلاجات

كثيرا ما يطرح سؤال من قبل المتابعين للشأن الإسلامي و السائلين عن الأحكام الشرعية , لماذا يوجد تضارب أحيانا بين هذا الحكم الشرعي وذاك الحكم الشرعي , أيعقل أن يكون المشرّع غير حكيم يصدر الحكم ونقيضه أو الحكم والأقل منه في درجة الحلية والحرمة ...وفي هذا السياق قال قال العلامة بدر الدين الزركشي في البحر المحيط اعلم أن الله تعالى لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة؛ بل جعلها ظنية قصداً للتوسيع على المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل عليه . ومسألة الإختلاف في الأحكام الشرعية ترتبط بفعل الإجتهاد الذي ينظر في كل الأدلة الشرعية و مباني فهم النصوص , ومسلكية كل مستنبط في التعامل مع النص ,وموقفه من العقل وهل له دخل في وضع الحكم أو الحكم عليه سلبا أم إيجابا ...ولعقلية المجتهد وطريقة تفكيره وآليات تعامله مع النصوص الواردة والأحكام التي لم يرد فيها النص دخل كبير في تحديد ماهية الحكم الشرعي.... والسؤال الأساس في هذا السياق إذا كان التضارب في الحكم الشرعي وارادا بسبب إختلاف مناهج المجتهدين في الإستنباط, فلماذا ينسب هذا الحكم المتناقض إلى الله وهل يمكن أن يضع الله أحكاما متناقضة, و هو الذي الذي أوجد الكون وفق منظومة واحدة تعجز كل عاقل وتحيره ..وقد وضع الأصوليون مناهج في التعاطي مع الأدلة المتناقضة وقال بعضهم: إذا تعارض نصان شرعيان، فأول واجب هو الجمع بينهما بأحد وجوه الجمع المقبولة، فإن تعذر ذلك فيعمل بالمتأخر منهما، فإن لم يعلم المتأخر فيرجح بينهما ويؤخذ بالأرجح . ولا بد من ملاحظة أن مناهج الفقهاء في دفع التعارض بين الأدلة الشرعية قد تختلف في الناحية التطبيقية، فمنهم من يتبين له وجه الجمع بينها، ومنهم من قد يرى في الجمع تكلفاً فيلجأ إِلى القول بالنسخ أو الترجيح، وهكذا .