لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

المخيمات الفلسطينية ومصير صفقة القرن

هل صارت صفقة القرن أمراً واقعاً بعد الإجراءات الأميركية في القدس والجولان والأونروا وحق العودة؟ ما هي حقيقة ما يقوله بعض أبناء المخيّمات الفلسطينية في لبنان عن التضييق عليهم لدفعهم إلى القبول بالتوطين أو الهجرة؟ كيف سيواجه أبناء الضفة ما يقوله نتنياهو عن حتمية تهجيرهم عبر ضمِّ مناطقهم لاستكمال بناء الدولة اليهودية الخالصة؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". أثارت القرارات الرسمية اللبنانية لتنظيم عمل الفلسطينيين في (لبنان) في الأيام الماضية قلقاً فعلياً من أن يكون خلف ما يجري خطوة إضافية صوب تنفيذ صفقة القرن. هذا القلق يُبرّره أو تُبرّره خطوات سابقة لإدارة "ترامب" وهي التالية: نقل السفارة الأميركية من "تلّ أبيب" إلى (القدس) على أساس أنّها العاصمة الأبدية لـ (إسرائيل)، إقرار الكنيست الإسرائيلي يهودية الدولة التي تنطبق على الفلسطينيين أيضاً، إقفال مكاتب منظّمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة الأميركية، وقف (أميركا) مُساهمتها في تمويل مُنظّمة غوث اللاجئين "الأونروا"، إعلان "ترامب" سيادة (إسرائيل) على (الجولان) السوريّ المُحتلّ، تمرير مشاريع تجارية تعاونيّة في المنطقة تفترض تعاوناً مُباشراً بين (إسرائيل) والدول العربيّة المُجاورة، وضع كلّ المُقاومة العربية المُسلّحة من (فلسطين) إلى (لبنان) إلى أيّة دولةٍ عربيّة أُخرى على لائِحة الإرهاب، تسخيف أفكار جوهرية مثل القضيّة الفلسطينية، العروبة، المُقاومة على الكثير من الإعلام العربي مُقابل توسيع مُشاركة إسرائيليين في هذا الإعلام وتكثيف حضور وفودٍ منهم إلى دولٍ عربيّة، إقناع الكثير من شعوب الدول العربية التي تعرّضت للحروب بأنّ جزءاً من مُشكلتها ساهَم به فلسطينيون أو بسبب الموقف الداعم لـ (فلسطين) وبالتالي من الأفضل الاهتمام في شؤون هذه الدول وليس في صفقة القرن. والآن مسألة المُخيّمات الفلسطينية في الخارِج مطروحة على بساط التوطين فيما "نتنياهو" يُنذِر أهل الضفة بالضمّ أو التهجير صوب (الأُردن). بعد كلّ ذلك نسأل، ماذا بقيَ من "صفقة القرن" لم يُنفَّذ فعلياً؟ هلّ لا تزال ثمّة إمكانية جدّية لمواجهة ما جرى وقيام دولة فلسطينية مُستقلّة عاصمتها (القدس) الشرقية؟ ونسأل خصوصاً إذا بعدَ كلّ ما جرى وخصوصاً في شأن (القدس) الشريف لم يجرِ أيّ تحرُّكٍ عربيّ مؤثِّر لا رسمياً ولا شعبياً! نقول مؤثِّر فعلى ما نُراهن في المرحلة المُقبلة؟ وإذا كانت الخيارات السياسية جميعاً قد سقطت ومنها (أوسلو) فهلّ المُقاومة المُسلّحة هي خيار وأين وكيف؟ عن كلّ ذلك نتحدث في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" ونستضيف فيها، من (القدس) المُحتلّة الدكتور "أحمد الطيبي" رئيس الحركة العربية للتغيير، أهلاً وسهلاً بك دكتور، من زمان لم نشاهِدك في "لعبة الأُمم". ومن (دمشق) يُسعدني أن أستضيف السيّد "فهد سليمان" وهو نائِب الأمين العام لـ "الجبهة الديمقراطية لتحرير (فلسطين)" وهذه المرة الأولى التي يكون فيها ضيفاً على برنامج "لعبة الأُمم". أهلاً بكما وأهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من " لعبة الأُمم"

المحور الأوّل      

سامي كليب: سنبدأ مع أهل الأرض من داخل الأرض أعزّائي المُشاهدين، دكتور "أحمد الطيبي" أهلاً وسهلاً بك في البرنامج. نُشاهِد على الشاشة، لا أدري إذا كنت تُشاهِد أيضاً معنا، صورتك وأنت تتعرّض للغاز المُسيّل للدموع مع مئات المُصلّين في يوم الجمعة حين تظاهرتُم ضدّ آخر حلقات أو واحدة من حلقات "صفقة القرن"، هَدم عشرات المنازل في (وادي الحُمّص) بذريعة التأثير على جدار الفصل قرب (القدس) المُحتلّة، وقلت أنّ الهدف هو خلق تفوُّق ديموغرافي يهودي واستيطاني في (القدس)، وأنّ ما يجري تطهير عرقي. يعني هذه حلقة من حلقات "صفقة القرن"؟

أحمد الطيبي: لماذا ربطت عمليّات الهدم غير المسبوقة التي حصلت في (وادي الحُمّص) في (سور باهر) في (القدس) بصفقة القرن؟ لأنّ هكذا عمليات بهذه الفظاظة والوحشية لم تكن في الماضي، عشرات الوِحدات السكنية مرّة واحدة، ولكن العلاقة الزمنية والمكانية هي في، كما تفضّلت في المُقدِّمة، نقل السفارة الأميركية إلى (القدس)، قيام السفير الأميركي بالمُشاركة في حفر نفق في (سلوان) ما دعا الإعلام الإسرائيلي إلى القول إنّ الإدارة الأميركية عملياً تعترِف بـ (القدس) الشرقية المُحتلّة أيضاً كعاصِمة لـ (إسرائيل) واستمرار عمليات ترحيل الفلسطينيين من (القدس) وإحلال مستوطنين مكانهم. الأراضي التي بُنيت عليها هذه المنازل هي أراضٍ بملكية خاصة لأصحابها الفلسطينيين، جزء من هذه الأراضي موجود في منطقة ما يُسمّى "ألف" التي هي تحت سيادة فلسطينية طبقاً للاتفاقيات وقسم منها منطقة "B" وقسم منها منطقة "C". الحُجّة في هذه السابقة هي أنّها قريبة من جدار الفصل العُنصري الذي هو أساساً مُخالِف للقانون الدولي وهناك قرار بإزالة هذا الجدار

سامي كليب: نعم

أحمد الطيبي: عندما كنّا هناك في صلاة الجُمعة، المئات كانوا هناك مع قيادات وطنية وإسلامية، كان صوتنا صوت احتجاج. الطريقة الفظّة التي فُرِّقت فيها الصلاة كانت من طرفيّ الجدار. كان هناك طرف في منطقة "A" وطرف في (وادي الحُمّص)، وإمطار الناس بالغاز حتّى داخل البيوت وبوجود النساء والأطفال لأنّ هناك مَن يعتقد أنّ الآن في استطاعته أن يفعل ما يشاء، حتّى ملاحظة، حتّى تحفُّظ لا يوجد من الإدارة الأميركية بل دعم كامل مستمر منهجي لأي شيء تقوم به حكومة (إسرائيل)، وهدم المنازل هذا أنا متأكِّد أنهم حازوا على الدعم وعلى الأقل لا يوجد هناك أيّ تحفُّظ أميركي تحت ادّعاء الحفاظ على الأمن. هدم المنازل هو أحد القضايا الأساسية لأن أساسها هو الأرض، هدم منازل في داخل الخطّ الأخضر أيضاً قي (عارا) و(عرعرة) مؤخراً وأيضاً طريقة تعامل الشرطة هناك مع التظاهرة. ما من شكّ في أنّ هدم المنازل في (القدس) بهذه الكميّة أخي "سامي" له علاقة بصفقة القرن ومكانة (القدس) التي قالت الإدارة الأميركية أنها تُغيِّرها وتعترف مباشرةً وغير مباشرةً بأنها إسرائيلية، وهذا ما نرفضه جميعاً

سامي كليب: سيّد "فهد سليمان"، حضرتك نائِب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير (فلسطين)، وكنت أُشاهك قبل أيام في مخيّم (مار إلياس) تُقدِّم مُداخلة في الواقع قيّمة وغنية حول خطوات صفقة القرن، حول انهزام المشروع التفاوضي إذا صحّ التعبير وانتهاء هذا المشروع والانتقال إلى مرحلة أُخرى في حاجة إلى مشروعٍ جديد. قبل الحديث عن هذه المسائِل ماذا يُمكن أن نفعل في المُستقبل؟ الآن الرئيس "محمود عبّاس" يذهب في اتجاهكم، في اتجاه ما كنتم تُطالبون به كجبهة منذ فترة طويلة وذلك بعد الحملة غير المسبوقة كما تحدّث الدكتور "أحمد" لتهديم عشرات الشقق السكنية في منطقة (وادي الحُمّص)، طالب أو قرّر وقف العمل بالاتفاقيات الموقّعة مع (إسرائيل) وذلك في أعقاب اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية في (رام الله). وقف العمل يكفي الآن مواجهة كلّ ما حصل، وكأننا نحن في البنود الأخيرة لتنفيذ "صفقة القرن"؟

فهد سليمان: القرار الذي أعلَن عنه الرئيس "محمود عبّاس" يأتي في سياق سلسلة من القرارات يعود أوّلها إلى دورة المجلس المركزي السابعة والعشرين التي انعقدت في آذار/ مارس 2015 والتي اتّخذت قرارات واضحة تُعيد النظر جذرياً بالعلاقة مع دولة الاحتلال (إسرائيل). هذه القرارات استُعيدت من قِبَل دورات المحلِس المركزي التي انعقدت، الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين والثلاثين، وآخرها الرقم ثلاثين انعقد في شهر تشرين/ أكتوبر الماضي. إلى هذا، هذه القرارات المتعلِّقة وعنوانها العريض "الخروج من اتفاقية (أوسلو) وَقَف أمامها المجلِس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة والعشرين التي انعقدت في أيار/ مايو 2018 وأخذت أيضاً قرارات في هذا الاتجاه. إذاً، ما نحن بصدده، أي ما أعلن عنه الرئيس "محمود عبّاس" في الخامس والعشرين من تموز/ يوليو الماضي هو استعادة لمجموعة من القرارات التي اتُّخِذت على مُستوى أعلى هيئة تشريعية في المؤسسة الوطنية الفلسطينية الرسمية

سامي كليب: أوكي، سيّد "فهد" لو سمحت لي. بيان الجبهة الديمقراطية، يعني واضح ما تتفضل به أنّ ما يقوله الرئيس "محمود عبّاس" قرار مُتّخَذ أصلاً منذ فترة، بيان الجبهة الديمقراطية الأخير دعت فيه إلى وقف تنفيذ ثلاثة قرارات أساسية: أولاً تعليق الاعتراف بدولة (إسرائيل) حتّى تعترِف بدولة (فلسطين) وعاصمتها (القدس) على الحدود الرابع من حزيران/ يونيو1967، وقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، مقاطعة البضائِع الإسرائيلية وخاصةً تلك التي لها بدائِل وطنيّة وعربية وأجنبية. حتّى الآن هذه النقاط لم تُنفَّذ، لا يزال التنسيق الأمني قائِماً، طبعاً المُقاطعة العربية في شكلٍ عام للبضائِع الإسرائيلية أقلّ من المقاطعة الأجنبية لهذه البضائَع. هلّ تُطالب الرئيس "محمود عبّاس" الآن بضرورة تنفيذ هذه المسائِل الثلاث؟

فهد سليمان: أولاً، المسائِل التي ذُكِرت والتي تمّ النص عليها بشكلٍ واضح منذ العام 2015 من قِبَل المجلِس المركزي هي تعبير عن موقع ومكانة سيادية لمنظّمة التحرير ودولة (فلسطين). أُذكِّر هنا بأننا قد حُزنا على العُضوية والاعتراف بنا كدولة فلسطينية في إطار منظّمة التحرير منذ العام 2012 بموجب القرار 67/19. إذاً نحن أمام سُلطة سياسية أو سيادية نتمتّع بها وفي إمكان هذه السُلطة استناداً إلى مُقوِّمات السيادة أن تلجأ إلى عدد من النُقاط والقضايا التي من شأنها أن تُسجِّل تقدّماً على طريق استعادة سيادة دولة (فلسطين) على كامل أراضيها المُحتلّة عام 1967. هذا أمر مبحوث قانونياً وسياسياً ولا يحول أمامه سوى اتّخاذ القرار التنفيذي من قِبَل للجنة التنفيذية لمُنظّمة التحرير. غير ذلك، نعتقد أنّ هذه العناوين وغيرها

سامي كليب: أوكي، ما الذي يمنع أُستاذ "فهد"، ما الذي يمنع من اتحاذ هذه الخطوة من قِبَل منظّمة التحرير، الخطوة التنفيذية؟

فهد سليمان: الذي يمنع اتّخاذ هذه الخطوة أعتقد بشكلٍ واضح وفي ضوء المُمارسات السابقة هو حال من التردد التي ما زالت تعتري أوضاع مركز القرار السياسي في الحال الفلسطينية. هنالك تردّد عبَّر عن نفسه على سبيل المثال من خلال تشكيل أكثر من عشر لجان طُلِب منها أن تبحث في تطبيق آليات أو البحث في آليات من شأنها أن تُساعِد على تنفيذ هذه القرارات، غير أنّ هذه اللجان لم تتقدّم خطوة واحدة إلى الأمام، لماذا؟ لأنّ المستوى السياسي المُقرِّر حتّى الآن لم يعتمِد هذا الخيار في شكلٍ جدّي. باختصار، هذا هو الخيار الذي يؤدّي إلى الخروج من مسار (أوسلو) ومن استراتيجية (أوسلو) ومن اتفاقات (أوسلو)

سامي كليب: حسناً. دكتور "أحمد الطيبي"، رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" حذّرَ في شكلٍ علني وفي تحذيرات ضمنية وكأننا مُقبلون إلى ضمّ (الضفة الغربية) ومُقبلون أيضاً على تهجير جزء من هذه الضفة إمّا في اتجاه (الأُردن) أو في اتجاه مناطق أُخرى. دعنا نستمع إليه بشكلٍ سريع وأُريدك لو سمحت أن تُعلِّق على هذا الأمر                                 

بنيامين نتنياهو- رئيس الحكومة الإسرائيلية: قلتُ أنّني سأُطبِّق القانون الإسرائيلي وأنني سأضمّ المُجتمعات اليهودية في "يهودا" و"سامرة". أريد المُضيّ إلى الحدّ الأقصى مدعوماً من الولايات المتحدة

سامي كليب: يعني بعد (القدس) انتقلنا إلى الضفّة الآن

أحمد الطيبي: المعركة هي ليست فقط على (القدس)، (القدس) هي عنوان كبير وخطير لمعركة السيادة ومعركة الرمزيّة تحت عنوان تهويد (القدس) ولكن المنطقة "C" وهي غالبية منطقة الضفّة الغربية هي أيضاً عنوان لمعركة شرِسة بحيث أنّ تقريباً لا يُعطى الفلسطيني هناك أيّة إمكانية للبناء، أيّة رُخص للبناء. يتمّ ترحيل تجمّعات سكنية فلسطينية من مناطق "C"، يتم هدم منازل في مناطق "C". الاعتقاد هو أنّه إذا طَرَحت الإدارة الأميركية و"ترامب" مشروع "صفقة القرن" طبعاً الجانب الفلسطيني وكلّ إنسان شريف سيرفُض هذه الصفقة و"نتنياهو" والإدارة الأميركية سيستغلّون ذلك ويقولون إنّ الجانب الفلسطيني رفض هذه الصفقة، رفض مبادرة أميركية، رفض مُبادرة الرئيس "ترامب"، وكأنّ هذا واجب أصلاً، ونحن نريد الآن أن نتقدّم ونضُمّ مثلاً مستوطنة "معالي أدوميم"، نضمّ مثلاً مناطق وأراض في منطقة "C" أو تجمّعات ما يُسمّها تجمعات وهي الاستيطان اليهودي في مناطق "C". نعم، شبح الضمّ موجود وإمكانيّته ليست قليلة ولن يتمّ ذلك إلّا بالتنسيق بين "نتنياهو" و"ترامب"، بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية. عطفاً على السؤال الأول والثاني أيضاً أودّ أن أُضيف أنه حتّى في قانون القومية، وأنت أشرت إلى ذلك في توطئتك الكريمة، هناك بند يتحدّث عن (القدس) وأنّها عاصمة أبديّة لـ (إسرائيل). هناك البند الأول الذي يذكرون فيه تعبير "أرض (إسرائيل) الكُبرى"، لذلك "نتنياهو" يتعامل مع كلّ هذه الأراضي وكأنّها جزء من أرض (إسرائيل) الكبرى وكأنّ مناطق "C" هي أراض إسرائيلية بالفعل، يعني يتعاملون معها هكذا وليست أراض خاضعة للاحتلال العسكري بالقوة

سامي كليب: دكتور "أحمد" لو سمحت لي، اعذرني على المُقاطعة ولكن لكي نفهم أكثر ولكي يفهم مُشاهد عربي من المغرب إلى المشرِق يُشاهدك تتحدّث عن هذا الموضوع. الآن يوجد قلق جدّي أنّ جزءاً من فلسطينيي الضفة سيُهجّرون في اتجاه (الأُردن) أو على الأقلّ تحويل (الأُردن) إلى وطن بديل وكأنّ المشروع ماشي في هذا الإطار، و"نتنياهو" يقول بشكلٍ واضح: أنا سأُعيد ضمّ مناطق "يهودا" و"السامرة" هو يعني الضفة طبعاً. يعني بمعنى آخر، تطبيق صفقة القرن في ما يتعلّق بالضفّة قادِم لا محالة. السؤال، هلّ حضرتك تُشارِك القلقين من احتمال تهجير فلسطينيين في اتجاه (الأُردن)؟

أحمد الطيبي: لا، الحديث لكي أكون صريحاً، الحديث لا يتمّ عن تهجير الفلسطينيين إلى (الأُردن)، أنا أعي أنّ هناك أناساً يذكرون ذلك وأعي قلق مثلاً الفلسطينيين أولاً من صفقة القرن و(الأُردن) ثانياً أيضاً هم قلقون ويجب أن يقلقوا أيضاً لأنّ كلّ شيء يتمّ في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية له تبِعات وإرهاصات على المملكة الأُردنية الهاشمية، والتنسيق كبير بين (الأُردن) و(فلسطين) سياسياً في أعلى درجاته مؤخراً وتحديداً حول ذلك. أنا لا أُشارِك الاعتقاد أنّ "نتنياهو" يُخطط لتهجير الفلسطينيين إلى (الأُردن) ولكنّه يُخطط إلى ضمّ هذه الأراضي مناطق "C" والمستوطنات، وإذا هناك فلسطينيون في المناطق التي ضمّها ماذا يُمكن أن يفعل "نتنياهو" إذا لا يُريد أو لم يتمكّن من تهجيرهم خارِج الوطن؟ إبقائهم كساكنين من درجة ثانية أو ثالثة من دون إعطائهم حقوقاً أكثر مما هو عليه اليوم؟ أو إذا كان العدد بسيطاً هناك من طرَح حتّى في اليمين إعطاءهم جنسية إسرائيلية إذا كانوا بضعة آلاف، ولكن الاتجاه هو لضمّ أراض مع سكّانها وخلق نوعين من المواطنين والساكنين، مواطنون مع كلّ الحقوق هم يهود مستوطنون وساكنون من دون مواطنة ومن دون حقوق. لا يوجد تعبير يصف ذلك إلّا تعبير قانوني واحد وسياسي هو Apartheid

سامي كليب: التمييز العُنصري صحّ

أحمد الطيبي: الحال الآن الموجودة هي نظامان، نظام قانوني عسكري وقانوني مدني لليهود وأراض للمستوطنين ولكن ما أقوله، قانون القومية من جهة وما وصفته الآن هو Apartheid وفصل عنصري تام طبقاً للتعريف الدولي

سامي كليب: حسناً. نحن لا زلنا حتّى الآن في مرحلة التوصيف لما يجري وسوف نُحاول أن نعرِف كيف يُمكن أو هلّ لا تزال ثمة إمكانية لمواجهة ما يجري؟ سيّد "فهد سليمان" الآن لو سمحت لي نُعرِّج قليلاً قبل أن نعود إلى النقاط الأُخرى الجوهريّة على مسألة المُخيّمات الفلسطينية في (لبنان). الدولة اللبنانية تقول بشخص وزير العمل: "هذه قوانين اًطبِّقها عملياً، على الفلسطيني أن يلتزم بها لكي يحصل على إجازة عمل". الفلسطيني يقول: أنتم تطلبون منّا إجازة عمل وليس لدينا أيّة حقوق، نحن نعيش في ظروف مُزرية، أوضاع المُخيّمات بائِسة، الظروف الصحيّة المعيشية لا يُسمَح لنا بشيء لا بالوظيفة ولا بالبناء لا بأيّ شيء، أعطونا حقوقنا وفليكن. ولكن ثمة طرفاً ثالثاً يقول: إنّ ما يحصل هو جزء من صفقة القرن. دعنا لو سمحت نُشاهِد في دقيقة واحدة ماذا يقول أبناء المُخيّمات ولك التعليق

رجُل 1: هو حتماً يخدُم صفقة القرن لأنّ له مُلحقات كثيرة لم تظهر بعد. لكي ينجح هذا المشروع ويُطبّق هذا القرار الذي اتُّخِذَ من قبل أصلاً وأُخرِج الآن من الدرج في هذه المرحلة، لا يزال له ملحقات

شابة 1: نحن والذين في (القدس) تتهدّم بيوتهم في شكلٍ واحد، نحن والذين يستجهدون كلّ جمعة في (غزّة) واحد، كم القلب والعقل سيتحملان؟ أو الآن في لُقمة عيشنا أو في الجامعات التي ندرس فيها وغير قادرين على سداد أقساطها ونشتغل لسداد الأقساط ولا أن نؤسّس بيوتاً

شاب 1: أنا كنت أشتغل في أوتيل في (الحمرا) وأوقفوني ثمّ عدت واشتغلت في مطعم وأوقفوني والآن أنا جالس ولا أفعل شيئاً

رجُل 2: عليهم التعاطي مع الفلسطيني على أنّه من نسيج هذا المُجتمع في (لبنان)

رجُل 3: نحن نقول لا للتوطين ولا للتهجير، نحن مع حقّ العودة إلى (فلسطين)

شابة 2: تريدنا أن نحصل على إجازة عمل عليك أن تُعطينا حقوقنا، نريد أن نتملّك، نريد على الأقل أن نشتغل في الشهادات التي حصلنا عليها من الجامعة، هذا أقلّ شيء

رجُل 4: أيّ شيء يُثير مخاوف الفلسطينيين في أنّ هناك من يُريد تهجيرهم من (لبنان) وإغلاق لقمة العيش فإنّ ذلك يكون في ذهنهم أنه خدمة للمشروع الأميركي الصهيوني

سامي كليب: والله ما يحصل في المُخيّمات وصمة عار على جبين كلّ العرب، يعني بثمن سيارة فاخرة يُمكن لمُخيّم أن يعيش بشكلٍ أفضل. سيّد "فهد سليمان" لك الجواب، هلّ ما يحصل في المُخيّمات يذهب إلى حدّ الشكوك أنّ هذا جزء من إلغاء حقّ العودة ومُحاولة توطين الفلسطينيين إذا صحّ التعبير؟

فهد سليمان: صفقة القرن ترمي إلى تصفية القضيّة الوطنيّة الفلسطينية، إذاً ترمي إلى تصفية أحد أركانها الرئيسية ألا وهي قضية اللاجئين وحقّ العودة للاجئين. الآن، هذا الشيء الذي ترمي إليه صفقة القرن سوف يأخُذ تبعاً للأوضاع القائِمة في كلّ بلد، في كلّ مكان أشكال مُختلفة. لكن الشيء الرئيسي الذي تُركِّز عليه الآن الإدارة الأميركية هو ضرب الأساس القانوني السياسي الذي تقوم عليه الحقوق الوطنيّة للاجئين والتي تتمثّل بحقّ العودة. ماذا يعني هذا الكلام؟ هذا الكلام يعني أولاً ضرب المكانة القانونية السياسية للمُخيّم، أي الاستعاضة عن المُخيمات بإقامة وتشييد أحياء مدنية أو شيء من هذا القبيل، ثانياً ضرب المكانة القانونية السياسية للاجئ من خلال أعادة التعريف باللاجئ لأنه حسب صفقة القرن اللاجئون هم فقط الذين وُلدوا في (فلسطين) أي 100/1 من اللاجئين الحاليين الموجودين في أربع جهات الأرض. ثالثاً، ضرب المكانة القانونية السياسية لما يُسمّى بالقرار 194 الذي هو الأساس الذي يكفل حقّ العودة. رابعاً ضرب المكانة السياسية القانونية للوكالة، وفي هذا الإطار تسعى الإدارة الأميركية لطرح مشروع على الأُمم المتّحدة في أيلول/ سبتمبر القادم يؤدّي إلى إنهاء أعمال وولاية وكالة الغوث للاجئين وإحالة موازناتها إلى عدد من الدول العربية حتّى توظِّفها بما يُسمّى "تأهيل أوضاع اللاجئين". إذاً نحن أمام ضربة رئيسية تتمثّل بنسف المكانة القانونية السياسية لحقّ العودة وجميع المُرتكزات التي يستنِد إليها هذا الحقّ. الآن، هذا المشروع بكلّ تأكيد سوف يتّخذ أشكالاً مُختلفة تبعاً لأوضاع كلّ بلد عربي على حدة. الشكل الذي أخذه منذ عام 1948 في (الأُردن) هو شكل التوطين على سبيل المثال. الآن، بالنسبة إلى (لبنان) أعتقد أنّ (لبنان) هو البلد العربي المُحصّن أكثر من غيره لعدم تمرير مُخطّط التوطين، أولاً لأنّ هنالك نصّ دستوري واضح الكلّ يعرفونه وهو رفض التوطين أو عدم القبول بالتوطين. والدستور اللبناني هو الذي ينفرِد من بين جميع الدساتير العربية بالنصّ الواضح على هذا الموضوع، وأحد الخبراء القانونيين أشار في إحدى المرّات إلى أنّ الدستور اللبناني ينفرِد بهذا النصّ قاطبةً على مُستوى العالم. إذاً هنالِك نص دستوري واضح وهنالِك توافُق وطني وميثاق عيش مُشترَك يتبنّى هذه المطالب من قِبَل جميع القوى السياسية

سامي كليب: إذاً لا توطين

فهد سليمان: من قبل جميع المرجعيات الروحية إلى آخره. إذاً الوضع اللبناني مُحصّن

سامي كليب: إذاً لا توطين، أوكي

فهد سليمان: نعم؟

سامي كليب: إذاً لا توطين

فهد سليمان: الوضع اللبناني مُحصّن، نعم نعم، الوضع اللبناني مُحصّن وهذا أولاً، ثانياً واقع الحال يًشير إلى أنّ التجمُّع الفلسطيني في (لبنان) يتراجع ديموغرافياً، تعداد الفلسطينيين بلَغَ 450 ألفاً في الثمانينات والآن بحسب الإحصاءات الرسمية يبلُغ 174 ألفاً. إذاً هنالِك تراجُع في الكتلة السكّانية الفلسطينية وأسبابها واضحة، لأنّ ظروف الحياة في (لبنان) لا تُشجِّع اللاجئ الفلسطيني على البقاء فيه. في كلامٍ آخر، هنالك موضوعياً أمر له علاقة بالتهجير أو بالمُغادرة أو بالرحيل عن مُخيّمات (لبنان) في اتجاه (أوروبا) بشكلٍ رئيسي و(كندا) بالدرجة الثانية. إنطلاقاً من هذا نحن نقول ما يلي، الشعب الفلسطيني يرفُض التوطين، يرفُض التخلّي عن حقوقه الوطنية وهو بهذا المعنى يحظى بإقامة مؤقتة في (لبنان) إلى أنّ يستعيد حقوقه الوطنية وبالذات حقّ العودة

سامي كليب: حسناً، أنا أفهم منك أُستاذ "فهد" كأنّ التوطين مُستحيل ولكن التهجير أو إذا صحّ التعبير تشجيع هِجرة الفلسطيني مُمكنة. لكن نقرأ في بعض الإحصاءات في الواقع الدقيقة ما يقول التالي: مثلاً، أنّ ثلاثين ألف فلسطيني نالوا الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم التجنيس في العام 1994، يعني عملياً هؤلاء صاروا مواطنون لبنانيون وأيضاً هناك فلسطينيون في (لبنان) غادروا وحصلوا على جنسيات أُخرى عددهم نحو مئة ألف. دعني أذهب في اتجاه الدكتور "أحمد الطيبي" أيضاً لكي نُشرِكه في هذا الجواب. دكتور "أحمد"، في (سوريا) بسبب الحرب هُدِمت مُخيمات، في (لبنان) بسبب الإرهاب التكفيري في السنوات القليلة الماضية هُدِمت مُخيّمات في الشمال، والآن قوانين العمل تُقلِق الفلسطيني ونُلاحِظ أنّ هناك ما يُقارب الثلاثين ألفاً قد جُنّسوا فعلاً في (لبنان). هلّ بعد يُمكن أن نُفكِّر فعلاً أنّ الفلسطيني في (لبنان) سيعود إلى وطنه؟ يعني لنبتعد عن الشعار قليلاً، أم نحن ذاهبون حُكماً بسبب الضغط الدولي والتآمر العربي، لكي لا نُلغيه، والمنع الفلسطيني من أن يحصل هؤلاء على جنسيات حيثُ هم أو يرحلوا في اتجاه دول أُخرى؟

أحمد الطيبي: أن يكون هناك مُخطط من قِبَل الغرب للتوطين التهجير، فهذا صحيح. نعم، هناك من يتحدّث علناً في الإدارة الأميركية عن توطين وعن تهجير لأنّ القضيّة الأساس التي تستهدفها "صفقة القرن"، القضية الأولى في الثوابت الفلسطينية هي قضية اللاجئين وحقّ العودة. ولذلك كان استهداف لوكالة الأونروا وهذه خطوة في هذا الاتجاه. ولكن أنا زرت هذه المُخيمات، الوضع هناك في المُخيّمات الفلسطينية في (لبنان) لا إنساني

سامي كليب: صحيح

أحمد الطيبي: ظروف غير مقبولة على الإطلاق. كلّ إنسان لديه مشاعِر يجب أن يقف ويُفكِّر، كيف يُمكن في 2019 أن يعيش إخوانكم، أشقاؤكم أبناء القضيّة التي تتغنّون بها، في هذه الظروف المأساوية واللا إنسانية؟  هناك من يُحاول أن يحرِم الفلسطيني من إنسانيته داخل هذه المُخيّمات

سامي كليب: صحيح

أحمد الطيبي: هذا كلام غير معقول، غير مقبول إطلاقاً، وكذلك بالنسبة للاجئين السوريين؛ وأنا أسمع من اللاجئ الفلسطيني في (لبنان) وفي كلّ مكان آخر، والحديث هو أيضاً شعار وأيضاً شعور وموقف: "لا للتوطين نعم للوطن". فأنا أُريد أن أُطمئن إخواننا في (لبنان)، الفلسطيني لا يُريد أن يتوطّن، لا يُريد أن يتوطّن عندكم، يريد أن يرجع إلى وطنه. مؤقتاً هو في محطّة قسرية لأنه لا يستطيع أن يعود. هو يعيش في (لبنان) أو يعيش في (سوريا) أو يعيش البعض في (كندا) ولكن بالله عليكم عاملوهم كبشر لأنّ كرامة الشخص من هؤلاء في المُخيّم تفوق الجبال. لا أحد يريد أن يمسّ بكرامة الإنسان الفلسطيني، لا نوافق على ذلك

سامي كليب: دكتور "أحمد" أنا أضم صوتي إلى صوتك

أحمد الطيبي: الفلسطينيون ساهموا كثيراً في نهضة (لبنان)

سامي كليب: عال، ممتاز أضم صوتي إلى صوتك

أحمد الطيبي: "سامي" أنت تعلم أن الفلسطينيين ساهموا في نهضة (لبنان) الشقيق الذي نحبه ونحترمه ونحترم أهله ونحترم الشعب اللبناني

سامي كليب: تماماً، تماماً، هناك مصارِف كبيرة خلفها فلسطينيون، مصانِع كبيرة خلفها فلسطينيون، تمويل كبير جاء إلى (لبنان) بفضل الفلسطينيين. هناك أيضاً شيء حصل عبر التاريخ، أنّ العائِلات الثرية وُطِّنَت لأنك تعرِف عملية الفساد التي حصلت للأسف في (لبنان)، والآن أنا أضم صوتي إلى صوتك وأتصوّر أنّ السيّد "فهد" صوته معنا أيضاً، أنّ ما يحصل في المُخيّمات الفلسطينية مُعيب ولا إنساني بمعنى الإنسانيّة، لا يجوز أن يبقى المواطن الفلسطيني إن كان لاجئاً أو مارّاً أو مُهاجراً من (سوريا) أن يبقى في هذه الظروف الصعبة في المُخيّمات. وهنا نحن نتوجّه إلى من بقيَ لديه ضمير عربي في الدول العربية للقول، يا إخوان تريدون أن تدفعوا أموالاً في الدول الكبرى ادفعوا ولكن على الأقلّ فكِّروا بأنه ربما ألف دولار تعيل عائِلة في (لبنان) لمدّة ثلاثة أو أربعة أشهُر! في جميع الأحوال، أنا كنت أسألك ليس فقط عن الجانب الإنساني وهو الأهم، ولكن دكتور "أحمد" هلّ نحن نخشى من أنّ المرحلة المُقبلة ستكون مرحلة التوطين والتهجير لأبناء المُخيّمات؟ لنكن صريحين في هذه العمليّة، حتّى ولو أنّ الفلسطيني كما تتفضل رافِض، منذ سبعين عاماً رافِض، ولكن هلّ المُخطط سيقضي على هذا الأمل أيضاً؟

أحمد الطيبي: نعم هو رافض ولكن هناك مُخطط نعم، نعم هناك مُخطط أميركي إسرائيلي. "نتنياهو" يتحدث عن ذلك والحكومة الإسرائيلية جهاراً، عن أنه لا عودة وتعريفهم للاجئين مختلِف كما تحدّث وتفضّل الأخ "فهد"، لذلك القضية ليست قضيّة مخفيّة بين السطور، القضيّة مُعلَنة. هذا موقف الإدارة، هذا موقف "جيسون غرين بلاد" الذي تحدث عن الموضوع، مبعوث الإدارة الأميركية، هذا موقف "بنيامين نتنياهو" وحكومة (إسرائيل)، والفلسطيني حتّى لو بقيَ لوحدِه سيتصدّى لذلك ولكنّه أحياناً لا يستطيع أن يتصدّى عندما يبقى لوحده ولذلك مطلوب دعم هذا اللاجئ الفلسطيني، دعم هذا الشعب الفلسطيني، دعم القرارات الصحيحة التي تتخذها القيادات الفلسطينية والفصائِل الفلسطينية. ليس مطلوباً من الدول العربية، ليس مطلوباً وها أنا أحكي في "الميادين، ليس مطلوباً من الدول العربية، حتى لا نزوِّدها على أحد، أن تزحف في جيوشها وتعيد اللاجئين. نحن نعرِف ما هي القدرات ما هي الإرادات وما هو الوضع السياسي لذلك على الأقل لا تُساهموا في انتكاسة الفلسطيني، لا تُساهموا في المسّ بإرادة الفلسطيني الذي يريد أن يثبت على موقفه

سامي كليب: حسناً، دقائِق أو لحظات بالأحرى ونعود إليكم لنتحدث أيضاً عن كمّ من العمليات التي حصلت بشكل اعتداءات مُجرِمة ضدّ "المسجد الأقصى" فيما طبعاً شيوخ عندنا في الدول العربية يُنظّرون لنا في حياتنا اليومية الممنوع والمُحرّم والمسموح وما إلى ذلك ولكن لا أحد ينظُر إلى آلاف الهجمات التي تعرّض إليها "المسجد الأقصى" في العام الماضي فقط، ثمّ سننتقل إلى المرحلة الثانية بعد الفاصل، كيف يُمكن أن يواجِه الفلسطينيون ومعهم من بقيَ من شُرفاء العرب مع (فلسطين) ما يحصل لجوهرة القضايا. إن كانت هذه الحلقة تهمّكم ابقوا معنا، سنعود إليكم

المحور الثاني                                      

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" معنا فيها من (القدس) المُحتلّة الدكتور "أحمد الطيبي" رئيس الحركة العربية للتغيير، ومن (دمشق) السيّد "فهد سليمان" نائِب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير (فلسطين)، ونسأل في هذه الحلقة بعد كلّ ما نُفِّذ عملياً على الأرض من "صفقة القرن"، هلّ ثمّة أمل بعد بمواجهة هذه الصفقة وكيف؟ وما هي مسؤولية كلّ طرف؟ نلاحظ ضيفيّ الكريمين وأعزّائي المُشاهدين عدد الاعتداءات على واحد من مُقدّسات المُسلمين والعرب، (المسجد الأقصى). لاحظوا ماذا أعلنت أعزّائي المُشاهدين دائِرة الأوقاف الإسلامية في (القدس): إن عدد مقتحمي المسجد الأقصى في العام 2018 فقط بلغت أكثر من 29،801 اعتداء من المُستوطنين، ولاحظوا الفرق بين عام 2009 و2018. كان في عام 2009 5،931 اعتداء والآن نتحدث عن أكثر من ثلاثين ألف اعتداء. أيضاً "مركز القدس للشؤون العامة" يقول أنّ عدد الاعتداءات بلغ 35،695 اعتداء بزيادة مئوية بلغت نحو 18%. هنا سأسأل الدكتور "أحمد الطيبي" والسيّد "فهد سليمان"، الدور الآن للسيّد "فهد". أمام كلّ ما يحصل هذا نحن أمام مؤامرة عربية كُبرى على ما بقيَ من (فلسطين) أم خوف، قلق من الإدارة الأميركية؟ لأننا نُشاهِد دفع أموال بمئات آلاف المليارات بينما (فلسطين) إمّا منسيّة عمداً أو خوفاً أو تواطؤاً من أجل إقامة مشاريع تعاونية مع (إسرائيل)، يعني حتّى أقدس المُقدّسات لم يُحرِك ساكناً سيّد "فهد سليمان"

فهد سليمان: أُريد أن أستعيد ما له علاقة بالصراع المباشِر مع الاستعمار الصهيوني في ضوء صفقة القرن لأُذكِّر بأنّ الصراع في وجهه الرئيسي الأول هو صراع الأرض لا ريب. لكن هنالِك بعداً آخر أعتقد أنّه لا يتمّ تسليط الضوء عليه بما فيه الكفاية يتمثّل في موضوع السيادة على الأرض. هنا في إمكان الجانب الفلسطيني مستنداً إلى شرعيّات دولية ووطنية فلسطينية وعربية أن يخوض معركة دفاعيّة باستراتيجية مُحددة تسمح له بتسجيل نُقاط على هذا المُستوى، مستوى السيادة، وأُعطي أمثلة على ذلك. عندما نتّخذ قراراً بوقف التنسيق الأمني، طبعاً هنالِك قضاياً لا نستطيع أن نفرِضها لأنّ العدو يملُك قوّة أمنية وعسكرية متفوّقة، لكن في إمكاننا أن نفرض سيادتنا بالقضايا الأمنية عندما نحصُر التعاطي في هذه القضايا فقط بالشعب الفلسطيني والمؤسّسات الفلسطينية، عندما نخوض معركة لها علاقة بمدّ الولاية القضائية للسُلطة الفلسطينية المُتحررة من (أوسلو) على كامل السُكّان الموجودين في الأراضي الفلسطينية ولا تُذعِن (إسرائيل) لذلك، بإمكاننا من خلال عضويّتنا بالإنتربول وغيرها من الوسائِل والأدوات أن نُلاحق هؤلاء الصهاينة في المحافل القضائية الدولية، وفي إمكاننا أن نُحقق نُقاطاً عديدة في معركة السيادة لأنّ المطلوب من الفلسطينيين الآن هو أن يعلنوا بسط سيادتهم مع كلّ ما يترتّب على ذلك من مُهمّات وموجبات وقضايا وفي المُقدِّمة منها الخروج من (أوسلو)

سامي كليب: أنا لفتني في بيان "الجبهة الديمقراطية" التي حضرتك تُمثلها أنه يتحدث عن ثلاث نقاط ولكن لم نرَ مثلاً نُقطة ربما البعض يتحدث عنها أكثر الآن من أي وقتٍ مضى، يقول طالما سقطت عملية السلام ومفاوضات (أوسلو) وما سبقها وما تلاها فلتكن المُقاومة المُسلّحة فقط. الجبهة وكأنّها متردّدة في هذه القضية، هلّ بسبب التفوُّق الإسرائيلي في الداخل وعدم زجّ الشباب في عمليات ربما سيستشهد منهم الكثير فيها أم لكم حسابات أُخرى؟ لأنني لم أرها في النقاط الثلاث الأولى في بيانكم الأخير

فهد سليمان: إطلاقاً، إطلاقاً. وظيفة البيان موجّهة إلى مركز القرار في السلطة الفلسطينية لكي يُقدِم من دون أيّ تردُّد، من دون أيّ تأخير على إجراءات لها طابع سيادي ولا يغرَق ويُغرِقنا جميعاً في عمل لجان تبحث في آليّات ربّما تستغرِق فترة زمنيّة طويلة قبل أن ترى النور. ما أُريد أن أقوله هنا أنّ كلّ أدبيّات الجبهة والأهمّ مُمارسات الجبهة تضع موضوع المُقاومة في كافّة أشكالِها إذاً بما في ذلك الكفاح المُسلّح في مُقدِّمة لمهام التي يُفتَرَض أن تتبنّاها وتعتمدها الحركة الشعبية الفلسطينية. على كلٍّ، هنالِك ذراع عسكرية للجبهة تُسمّى كتائِب المُقاومة الوطنيّة معروف عنها الإنجازات العسكرية التي حققتها على امتداد السنوات الماضية، جميع أنواع أشكال الكفاح معتمدة لدينا في الجبهة الديمقراطية كما هي أيضاً مُعتَمدة لدى سائِر القوى والفضائِل الفلسطينية

سامي كليب: صحيح

فهد سليمان: ربّما أُضيف ما يلي، نحن على الرغم من أنّ إدارة "ترامب" و(إسرائيل) تُحاولان معاً وفي درجة عالية من التنسيق أن تفرِض أمراً واقعاً علينا إن كان في موضوع اللاجئين أو (القدس) أو الضمّ أو المُستوطنات أو غيرها، رغم كلّ ذلك يبقى القرار الذي يحسم مآل المعركة هو في يد الفلسطينيين

سامي كليب: صحيح، جداً

فهد سليمان: كما ذكرت، نحن نقيم على هذه الأرض، نحن أبناء الأرض، نحن موحَّدون في قرارنا، المطلوب تزويد أنفسنا بالأدوات التي تسمح لنا بأن نواجه هذه الهجمة المتوحّشة على حقوقنا الوطنية. وفي هذا الإطار لا يفوتني أن أُشير أيضاً إلى ما يجري في (غزّة). (إسرائيل) طرح موضوع الضمّ من أجل تصفية القضيّة الوطنية في (القدس)، في (الضفّة الغربية)، لكنّها تطرح أيضاً موضوع الفصل. بالنسبة لقطاع (غزّة) تُريد أن تفصل، يعني أن تنحّي جانباً الكيان الفلسطيني الموجود في (غزّة) عن مُجمل الجسم الفلسطيني

سامي كليب: صحيح

فهد سليمان: علينا أن ننتبه لذلك، ومواجهة ذلك لن تكون إلّا في استعادة الوِحدة الداخليّة الفلسطينية، وهذا نداء موجَّه إلى طرفيّ الانقسام في الساحة الفلسطينية، أقصُد حركة "فتح" من جهة وحركة "حماس" من جهة أُخرى

سامي كليب: حسناً، ربما تستطيعون صدّ "صفقة القرن"، أمّا صدّ الفُرقة بين حركة "فتح" وحركة "حماس" للأسف يبدو صعباً، يعني غير معروف مدى استحالة هذه المُشكلة العويصة التي ليس لها حلّ فيما تطير (فلسطين) ولا يزال "الحمساوي" والفتحاوي" كلّ من جهته. في جميع الأحوال دكتور "أحمد"، الرئيس الفلسطيني "محمود عبّاس" الآن تختلف التقييمات في شأن موقفه وما يقول. البعض يعتبره رجل المرحلة، في النهاية يستخدم كلّ ما يستطيع، البعض يصفه بأنّه بطل المرحلة لأنّه لم ولن يوقِّع ويُجاهِر بذلك والبعض الآخر يقول، قد تكون ممارسة السلطة الفلسطينية هي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه وساهمت في شكلٍ غير مُباشَر في صفقة القرن. دعنا نستمع إلى ما يقوله الرئيس "محمود عبّاس" عن إعادة التأكيد على رفض "صفقة القرن" قيل يومين وأترُك لك التعليق، وأيضاً أُريد منك ما أحجم السيّد "فهد سليمان" عن الإجابة عنه، ربّما لأنّه لا يُعيره كبير الاعتبار ومعه حق، أنّه ماذا يفعل العرب حالياً للأسف؟ يتحدث عن النظام الرسمي العربي وليس عن الشعوب لأنّ الشعوب من هنا حتّى (الجزائِر)، حتّى (المغرِب) حتّى (موريتانيا) و(تونس) و(ليبيا) وكلّ الدول، القلب العربي ينبُض على قلب (فلسطين). أمّا النظام الرسمي العربي فهو شأنٌ آخر. الرئيس الفلسطيني

محمود عبّاس – الرئيس الفلسطيني: لن نستسلم ولن نتعايش مع الاحتلال ولن نتساوق مع صفقة القرن أو "صفعة القرن" أو "صفقة العار"، فـ (فلسطين) و(القدس) ليست للبيع والمُقايضة وليست صفقة عقارات في شركة عقارات

سامي كليب: دكتور "أحمد"، هلّ الرئيس "محمود عبّاس" عارٍ من الظهير العربي حالياً ويستطيع أن يواجه لوحده؟

أحمد الطيبي: أولاً، حالياً الرئيس الوحيد أو الزعيم العربي الوحيد الذي يقول "لا" متكررة ومنهجية وصارِخة للإدارة الأميركية وصفقة القرن هو الرئيس "عبّاس". طبعاً في (أوسلو) كانت نجاحات وإخفاقات ولا أحد مُنزّه عن الخطأ ولكن هذا الموقف الواضح الثابت الذي فيه هذا الرفض الذي يُمثِّل وجدان كلّ فلسطيني، هذا الرفض لصفقة القرن، رفض الاتّصال بالإدارة الأميركية، هناك من يزحف للاتصال بالإدارة الأميركية. القيادة الفلسطينية والرئيس "عبّاس" رفضوا ويرفضون التواصل مع الإدارة الأميركية والسبب هو الموقف من صفقة القرن والموقف من الخطوات التي اتّخذتها الإدارة الأميركية بإغلاق مكتب منظّمة التحرير وموضوع "الأونروا" وغيره، ولذلك الفلسطيني مواطناً أو رئيساً في حاجة إلى إسناد عربي. هلّ هذا الإسناد العربي موجود؟ الفلسطيني والشعب الفلسطيني لا يملك سلاحاً نووياً ولا سلاح دمار شامل ولكن سلاحه الأقوى ضدّ صفقة القرن هو كلِمة مكوّنة من حرفين، قالها الرئيس "محمود عبّاس" ويقولها كلّ لاجئ في كلّ مُخيّم أو كلّ فلسطيني في كلّ مكان، No، لا، هذا هو الجواب لصفقة القرن. ترجمة الـ "لا" تحتاج إلى موقف فلسطيني متماسِك بين كلّ الفصائِل ووضع الخلافات جانباً وتحتاج إلى إسناد عربي وتحتاج إلى شرح للغرب، (أوروبا) تحديداً. هلّ العرب موحّدون في دعم الموقف الفلسطيني وإسناد هذا الرفض الذي عبَّر عنه الرئيس "عبّاس"؟ الجواب بصراحة "لا"، يعني الموقف العربي ليس واقفاً وداعماً وسانداً

سامي كليب: كما جواب "ناجي العلي" الله يرحمه رسّام الكاريكاتور الشهير، قال: "يا إخوان لا تريدون أن تُساعدونا؟ حلّوا عنّا، يا إخوان لا تريدون أن تُساعدونا؟ حسناً اعتبرونا يهوداً على الأقلّ". دكتور "أحمد" دعني أسألك سؤالاً عنكم أنتم

أحمد الطيبي: في هذه الجزئية لا بدّ من أن أقول، مثلاً "ندوة المنامة" ما حاجتها؟ لماذا عُقِدت؟ لا حاجة لها أصلاً ولا في طريقة عرضها، ولماذا لم تنجح؟ لأنّ الفلسطيني لم يوافق!

سامي كليب: أوكي، دعني أسألك عن النوّاب العرب في "الكنيست"، الآن أمر جيِّد أنكم توحّدتم جميعاً، "القائِمة العربية للتغيير"، "الجبهة الديمقراطية للسلام"، "القائِمة العربية الموحّدة"، وفهمت أنّه انضمّت إليكم مؤخراً أو انضمّ "التجمُّع الوطني الديمقراطي" لخوض الانتخابات المقبلة لأنّ ما حصل في الانتخابات الأخيرة أظهر أنّه لم يعُد هناك اهتمام باللوائِح التقليدية إذا صحّ التعبير، لا أدري السبب. سؤال شخصي فقط ولن نُطيل لأننا صرنا في آخر البرنامج، هلّ عندك تواصُل مع السيّد "عزمي بشارة" في الخارِج؟ يعني هل هناك تنسيق أم لا؟

أحمد الطيبي: لا. الأحزاب الأربعة وافقت، التي هي كما تفضلت وذكرت والتي هي بَنَت القائِمة المُشتركة في 2015 والآن اتفقنا بعد جدل، ربما أطلنا الوقت أكثر من اللزوم، ولكن في نهاية المطاف الأمور في خواتيمها والقرار هنا، القرار هنا. نحترِم هذه الأحزاب، نحترِم قراراتها، والقرار اتُّخِذ في اللجنة المركزية للتجمُّع في مجلس شورى "الحركة الإسلامية"، في" المجلس العام للجبهة" وفي "اللجنة المركزية العربية للتغيير" وهكذا يجب

سامي كليب: ممتاز. لكيلا يُفقَد الأمل تحدّث السيّد "فهد سليمان" عن العديد من الخطوات الواجب أخذها على المُستوى السياسي والقضائي والأمني في الداخل للمواجهة. أيضاً حسب مُعطيات جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بلغ مجموع العمليّات في (القدس) المُحتلّة نحو 184 عمليّة، في (الضفة الغربية) 1،019 عملية. العمليّات أدّت إلى مقتل ستة عشر مستوطناً إسرائيلياً من بينهم سبعة من جنود الاحتلال في مناطق الضفّة الغربية مقابل 45 شهيداً فلسطينياً من بينهم خمسة شهداء من (القُدس) المُحتلّة. طبعاً كلّ إنسان يأمل بأن تعود (فلسطين) بأقلّ عدد شهداء ممكن ولكن للأسف هذا هو الواقع الحالي. الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله"، السيّد "فهد سليمان" عندك فقط ثلاثين ثانية بعده للتعليق، نستمع إليه ماذا يقول عن الوضع الفلسطيني في الداخل كدعمٍ خارجي

السيّد حسن نصر الله: هناك شيء واحد أصلي، هذا يمنع صفقة القرن من أن تتحقق حتّى ولو أجمع عليها كلّ العالم وصارت قرار في مجلِس الأمن الدولي، هو ألّا يوقِّع الفلسطيني. إذا لم يوقِّع لا يحدث شيء

سامي كليب: إذا لم يوقِّع لن يحصل شيء، سيّد "فهد سليمان" موقف "حزب الله" والآن مع الأسف الشديد مع الغياب العربي المُفرِط هناك حضور إيراني كبير في الموضوع الفلسطيني، كلِمة عن هذا الأمر في النهاية

فهد سليمان: طبعاً نحن نُرحِّب بموقف "حزب الله" المُقاوِم الذي يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ونعتقد أنّ الدور الذي يقوم به "حزب الله" هو جزء من المكوّنات التي سمحت وستسمح للصمود الفلسطيني بأن يتواصل على أرض (فلسطين) في مواجهة الاستعمار الاستيطاني

سامي كليب: أوكي

فهد سليمان: أُضيف إلى ذلك أنّ المُحاولات التي تُبذل من قِبَل الإدارة الأميركية و(إسرائيل) لتصوير (إيران) باعتبارها العدوّ الرئيسي هي مُحاولات فاشلة لن تتمكن (أميركا) ولا (إسرائيل) من أن تُقنِع الجماهير العربية من التعاطي مع (إيران) الحليفة الصديقة الشقيقة التي تقف إلى جانب العرب والفلسطينيين في مواجهة (إسرائيل)، لن تتمكن من إقناعنا بهذه السياسة الخرقاء. نحن أمام سياسة أميركية وسياسة متوحّشة نستطيع أن نواجهها بالاعتماد على الفلسطينيين والمُقاومين في كلّ مكان بخاصة في منطقتنا العربية وفي هذا الإقليم

سامي كليب: شكراً لك سيّد "فهد سليمان"، لن نورِّط طبعاً الدكتور "أحمد الطيبي" بسؤال عن "حزب الله"، يكفيه من المشاكل في الداخل. شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين لمُشاهدة هذه الحلقة، فقط أريد بمناسبة وجود السيّد "فهد سليمان" معنا

أحمد الطيبي: تحيّة لكلّ الشعب اللبناني

سامي كليب: وتحية لكم، تحية لأهل (فلسطين) ولكلّ مناضل في (فلسطين) ولكلّ فلسطيني ولكلّ شجرة زيتون وتين. دائِماً نحن نتحدث عن بعض الحركات المُقاوِمة في (فلسطين)، ننسى "الجبهة الديمقراطية"، ننسى "الجبهة الشعبية"، ننسى أنّ هناك الكثير من المُعتقلين أيضاً من هذه الجبهات غير المنضوية تحت لواء ديني معيّن إذا صحّ التعبير. فتحيّة للجميع من هنا حتّى (فلسطين) الحبيبة دائِماً وإلى اللقاء في حلقة مقبلة من "لعبة الأُمم".