حيّ على البلاد

هادئ ليل قريتنا لولا دويّ الانفجارات التي تصلنا من بعيد. إنهم أبناء غزَّة يلبّون نداء القدس، يعلو صوت المؤذّن في الأقصى "الله أكبر"، فيردّد الغزّيون، "حيّ على الجهاد، حيّ على البلاد".

  • حيّ على البلاد (نبيل عناني)
    حيّ على البلاد (نبيل عناني)

في مساءات الحرب اعتدنا الجلوس على تلك الشرفة العالية المُطلّة على البحر نرقب الساحل الشاسع. نرقب سيل الشُهب الصاعدة من حين إلى حين، يعلو التكبير، كأنه عيد.

يا لهذا البهاء المُترامي على مدّ البصر من رأس العين حتى عسقلان.

ساحل البحر، ليس بعيداً فلا يُرى، ولا قريباً لأتفقّد بيّارات البرتقال التي لم تتوقّف منذ سبعين عاماً عن الأزهار بانتظار لمّ شمل الأحباب، والتئام الجروح وعودة الروح.

ساحل البحر نعرفه شبراً شبراً، نحفظه عن ظهر قلب نحن الذين لا نستطيع الوصول إليه. لكن الخريطة هي الخريطة منذ بدء الخليقة، لا تقبل التأويل ولا التبديل.

تلك المباني الشاهِقة عنوان وجودهم على أنقاضنا، وتلك هي يافا تهزأ من ناهبي أرضها وبيّاراتها. يافا البيوت الوادِعة الجميلة لم تصب كالغرباء بسعار التعالي، ولم تبدّل ملامحها وملحها.

يافا جارة البحر، شقيقة اللدّ وعكا وكل المدن تستعيد نبضها ووهجها من جديد. تفتح حضنها لأهل الضفّة وغزَّة، وتهمس في آذان الأطفال الذين روَّعهم القصف: سلاماً لكم حتى مطلع النصر، سلاماً لكم حتى تحقّق الحلم.

الزيتون يعد بالمواسم، وكروم العنب والتين في أوج خُضرتها، ورائحة المريمية توقِظ حلمي البعيد، حلمي الذي ورثته عن أمّي لكنها رحلت قبل أن تعود إلى حقول قريتها، إلى جنّتها الضائعة.

هادئ ليل قريتنا لولا دويّ الانفجارات التي تصلنا من بعيد. إنهم أبناء غزَّة يلبّون نداء القدس، يعلو صوت المؤذّن في الأقصى "الله أكبر"، فيردّد الغزّيون، "حيّ على الجهاد، حيّ على البلاد".

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
عبد السلام الريماوي

كاتب فلسطيني