كين لوتش: معركة مفتوحة مع اللوبيات الصهيونية

تاريخ السينمائي البريطاني يحفل بمحطَّاتٍ سياسيةٍ وثقافيةٍ مُضيئةٍ تصادَم فيها مع اللوبي الصهيوني مُسجِّلاً نجاحات حيناً وإحباطاً أحياناً أخرى.

  • كين لوتش ومعركته المفتوحة مع اللوبيات الصهيونية
    كين لوتش ومعركته المفتوحة مع اللوبيات الصهيونية

في خلفيّة حملة " الطلاب اليهود" في جامعة أوكسفورد البريطانية على مُحاضَرة عبر "يوتيوب" للمُخرج السينمائي اليساري البريطاني كين لوتش دوافِع سياسية مُعادية لشخص وهوية وبيئة المُخرج المُناهِض للصهيونية والمُناصِر لفلسطين، تتلطّى خلف اتّهامه بمُعادة السامية.

كين لوتش جزء من تيارٍ ثقافي وسياسي في بريطانيا لم يتوقَّف عن إدانة الإحتلال "الإسرائيلي" وسياساته الوحشية تجاه الفلسطينيين، وهو امتداد لتلك الأصوات التقدّمية داخل "حزب العمّال البريطاني" بقيادة جيرمي كوربي الذي أطيح به أخيراً وبسياساته التي وُصِمَت بمُعاداة السامية.

بدأت الحملة على لوتش من خلال اعتراضات شخصيات وطلاب يهود لمنع "جامعة أوكسفورد" من تنظيم مُحاضرة بمُشاركة أحد مُبْدعي السينما التقدّمية في أوروبا. لكن الجامعة رفضت الخضوع لترهيب شخصيات مؤيِّدة لــ "إسرائيل" تهدف إلى منع الجامعات البريطانية من إجراء أنشطة مُناهِضة للكيان الصهيوني بادّعاء أنها مُعادية للسامية، وهو تعريف يستخدمه اللوبي "الإسرائيلي" واليهودي في بريطانيا وأوروبا يستهدف "حركة مُقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها".

فشل منع كين لوتش من المشاركة في توضيح وجهة نظره السينمائية لجمهورٍ طلابي وأكاديمي جامعي، وإن كان يعني تنامي تيار العداء لسياسات الإحتلال وتزايُد الفَهْم لحقيقة الصراع في الشرق الأوسط، لن يردع أنصار الصهيونية وهم الذين يعون تماماً خطر وأثر صانِع الأفلام كين لوتش على الرأي العام البريطاني والعالمي، وموقعه الهام في قطاع السينما، لما يتمتَّع به من قيمةٍ ومصداقيةٍ وقُدرةٍ على الإقناع والتوجيه.

لم يكن كين لوتش وحيداً في معركته الأخيرة. فقد سانده مئات الفنّانين والمُثقّفين والشخصيات عبر العالم، وكان اختصر تعليق المُغنّي التقدّمي روجر ووتر الأجواء الداعِمة للمخرج البريطاني حين قال:" لا تدعوا اللوبي الإسرائيلي يُعيد كتابة قواميسنا بهذا التصفيق المكارثي، العُنصريّ"، مؤكّداً "نحن نعرف ما هي مُعاداة السامية ومُناهَضة "إسرائيل" ليست جزءاً منها بالتأكيد".

سينمائي ومُناضِل

  • كين لوتش ومعركته المفتوحة مع اللوبيات الصهيونية
    كين لوتش في وقفة تضامنية مع فلسطين

السينمائي الذي فاز بجوائز سينمائية عالمية يخوض نضالاً واسعاً إلى جانب الفلسطينيين، وينحاز دائماً إلى قضايا الشعوب المظلومة والطبقات المُناضِلة من أجل حقوقها في مواجهة العُنصرية والاحتلال والظُلم.

كين لوتش إنخرط منذ  أكثر من نصف قرن في حزب العمّال وأسَّس لتيارات يسارية مُتمسِّكاً بمواقف مُتقدّمة لطالما إستفزَّت اللوبي الصهيوني في غير دولة أوروبية الذي عمل بجهدٍ لمُحاصرته ومُقاطعته، ولا سيما حين دعا صراحة إلى مُقاطعة "إسرائيل" إقتصادياً وثقافياً وفنياً، وتعاون مع شخصياتٍ فنيةٍ وثقافيةٍ لتشكيل قوَّة ضغطٍ لدعم القضية الفلسطينية.

تاريخ السينمائي البريطاني يحفل بمحطَّاتٍ سياسيةٍ وثقافيةٍ مُضيئةٍ تصادَم فيها مع اللوبي الصهيوني مُسجِّلاً نجاحات حيناً وإحباطاً أحياناً أخرى.

فاللوبيات الصهيونية في أوروبا لا تتوقَّف عند حدود طالما أنها تستند إلى قوانين الحكومات التي تُعطيها حق إدانة وإهانة كل مَن تفوَّه بكلمةٍ ضدّ "إسرائيل" واعتبار العداء للإحتلال جريمة مُعاداة للسامية.

هذا الواقع الصعب الذي يعيشه الفنان والمُثقّف الأوروبي وبالرغم من العوائِق الكثيرة التي يفرضها على كل مَن يُناصِر فلسطين والقضايا التحرّرية، لم يقض على شجاعة والتزام مئات المُبدعين الأوروبيين لقول قناعاتهم ومُمارسة دورهم في مواجهة الإنحياز الصلف للإحتلال.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
حسن عبد الله

رئيس القسم الثقافي وكاتب سياسي في قناة الميادين