طُف بقلبي

حبيبي ربما نلتقي حيثما تندهش ملامحنا بانخطاف الصبابة.

  • طُف بقلبي (Rene Magritte)
    طُف بقلبي (Rene Magritte)

طُف بقلبي

بين الصخرة والقبر

واختبئ بأضلعي كوهج وضّاح يتعمّد

بانبلاج فجر ما

ويختفي.

طُف بلحظي في هذا الوجود العبثي

حيثما ترتمي الأحزان بأسرارها

وتتشظّى الأشجان والمُقل

حيثما يستفيض السهو المُهجّن

متناغماً، هادئاً في السُحب؛

وحيثما تتساقط الأقنعة

وينتحر الصدِّقون.

****

في ليالي القفر

والفقرِ

أنتَ

سكني ومسكني،

وطَّوْف الأجساد إلى قعر النسيان.

نحنُ الذين نُنحرُ في كل برهة

وننتحب مع كل غصّة

ونفتخر بكل شهادة،

ولدهور

نخْتَرَقُ التاريخ.

نحنُ الذين نعيش نشوى الانكسار

بفخر الفاتحين الكبار.

نحنُ الذين

نُقاتل ثرثراتنا الداخلية

ونُفتدى بتسلُّلٍ عجائبي.

نحنُ الذين

نُسجّى بعدد الدقائق واللحظات والثواني

ونعبر، نتغيّر،

وفوق سطح كثبان ننسحب كالمطر

تماماً هكذا،

ننشِدُ حياتنا بفجاجتها.

***

ليتكَ ترى

تحوّلات الندى حينما الوجود يتمايلُ طرباً

ويضجُّ صدر النسيمات

في جيدِ

سوسنتي الفوَّاحة، مسكناً للعاشقين.

******

طُف بمرتع شبابنا

في نطفة تسقي زُهد الوريد

المخضّب

بالزيتون والعوسج

والليمون الأحمر والرياحين.

هناك يطوفُ قلبي

القابع تحت قبة الطائف

وههنا لربما تستكين روح فيَّ

في حضور الهادي والمُهتدي.

***

يا تائهاً في وجداني،

هل تذوّقت نسائم زهر الليمون

يشقُّ صدرَ البحار فجراً،

وهل تمرّغت بفيء لميس العشب

المُخْصِب بين الأنامل التائهة كل حين.

هي تلك الأصابع التي

لم تنفكّ تبني

بهمم وهممِ

وتحيي الظلام.

هي براعم العمر وضياع الانتظار

تتفجّر دماً

هي غصون الدُجى يتلاشى رويداً

ينسلُّ بسموٍ وتساقط الربيع

في أحضان الغربة؛

بمكانك الخاطئ،

يُطفِئ ضياء روحك.

***

كيف لنا ألاّ نحوّل الموتى إلى طحين

وكيف لنا ألاّ نغالب الأسر بصحوة حرية،

وكيف لنا

ألاّ نصاحب عفيف الثرى

عميقاً

كامتلاء السنابل شذاً

وسطوح زهر الديار.

وكيف ألاّ نُصاحب الضحى

ونتسرّب وهنيهات الزمان

ونسلك أزقة الانتفاض

وفرائس عدوّنا تَسحقها نعال أجدادنا

منذ الآف... الآف السنين.

****

وكيف لنا

كيف لنا ألاّ نغالب الأسر بصحوة نضال،

والشوق يغالبنا في فيء الزيتون المقدسي؛

حينها يتحوّل وريدينا العنبري

وتتلاقى خضراء اللحظ بوجلِ

بواطن مُقلتيكَ.

هناك يطوف قلبي،

وها هنا لربما تستكين روح فيَ

في صَبْوَة المُنتهى الخلاّق.

حبيبي

ربما نلتقي

حيثما تندهش ملامحنا

بانخطاف الصبابة،

وحيثما يفردُ الطير جناح المسافات في ما بيننا

ويتلقّف الديجور نجوى الآهات

هناك تطفو أضلعي،

وتستكين

بين وجد الضُحى وحنين الياسمين.

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
منى رسلان

أستاذة النقد الأدبي المعاصر في الجامعة اللبنانية