الاعتقالات الاسرائيلية تزيد ناشطي المسيرات تصلبا

مع تزايد وتيرة التحركات الشعبية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، تلجا سلطات الاحتلال إلى مزيد من التنكيل والاعتقالات بحق الناشطين مثل رجا زعاترة الذي اعتقلته سلطات الاحتلال مرتين في اسبوع.

زعاترة يخطب في إحدى المسيرات

 

تواصل سلطات الأمن الاسرائيلي ملاحقة ناشطي تحركات العودة في الداخل الفلسطيني، محاولة ترهيب الناشطين، وقيادات التحركات، ومنظميها. وفي هذا الإطار، تم اعتقال المناضل الفلسطيني رجا زعاترة أكثر من مرة منذ انطلاق مسيرات التضامن مع مسيرة غزة الكبرى، وبالأخص في الأسبوعين المنصرمين، بعد النجاح الكبير لمسيرات حيفا، التي تحدت سلطات الاحتلال، ولم يثنها الترهيب الاسرائيلي في التوقف عن رفد مسيرة غزة بتحركات مماثلة، وبدعم مادي ولوجستي.

 

مسيرة حيفا تضامنا مع غزة استفزت الاسرائيلي

 

وأورد مكتب جريدة "الاتحاد" من الداخل الفلسطيني خبر توقيف زعاترة، وقال:

 

"في خطوة ترهيبية فاشلة، قامت الشرطة الاسرائيلية ظهر امس السبت باعتقال الرفيق رجا زعاترة من منزله في حيفا. وقبل نحو الأسبوعين كان زعاترة قد اعتقل بتهمة نيته “الإخلال بالنظام” و”التظاهر غير القانوني” حسب قاموس البوليس.

 

وبعد ساعات على اعتقاله صرّح زعاترة أمس قائلا: “تم إطلاق سراحي قبل قليل بكفالة ذاتية بعد اعتقالي من البيت الساعة 12 والتحقيق معي بتهمة “إثارة الشغب” و”التظاهر العنيف” و”تهديد مفتشة بلدية حيفا” بعد أن نشرت مقالا عن قيامها بالإيعاز لأصحاب المحال والمطاعم في شارع الألمانية (بن چوريون) بتوقيع عريضة لمنع المظاهرات في الشارع".

 

وقال النائب د. يوسف جبارين:" ان اعتقال رجا هو اعتقال ترهيبي ويهدف لمنعه من مواصلة قيادة النشاطات الاحتجاجية في حيفا وغيرها، مؤكدًا ان زعاترة يقوم بواجبه الوطني ويمارس حقه الاساسي بالتعبير عن الرأي، وان الجبهة والحزب يعتزّان بدور رجا وبنشاطه، ولن تنجح مثل هذه التحقيقات بثنيه من مواصلة عمله الميداني البارز".

 

و"الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" التي ينضوي زعاترة فيها، استنكرت ملاحقة الشرطة الإسرائيلية لزعاترة، ومداهمة منزله في حيفا، واقتياده للتحقيق مرّتين خلال أسبوع واحد (18 أيّار و26 أيّار) على خلفية دوره ودور الجبهة في المظاهرات التي شهدتها حيفا في الفترة الأخيرة.

 

وقال سكرتير الجبهة المهندس منصور دهامشة: يبدو أنّ النجاح الكبير لمظاهرة الحزب والجبهة يوم الأحد الماضي، واستمرار التظاهرات، والاحتجاجات في حيفا، يقضّ مضاجع الشرطة، والسلطة الحاكمة اللتين تلجآن إلى أساليب الترهيب هذه لثني النشطاء وتأليب أجواء التحريض ونزع الشرعية.

 

وأضاف دهامشة: نشاطنا قانوني وشرعي 100%، أما غير القانوني فهو ممارسات الشرطة بحق رفيقنا رجا زعاترة، وبحق جميع النشطاء الذين اعتُقلوا، أو استدعوا لتحقيقات ترهيبية. إن أفضل جواب على هذه الممارسات هو الحشد لفعاليات يوم الجمعة 1 حزيران 2018 في حيفا، والتي سيُعلن عن تفاصيلها لاحقًا.

 

 

 

مسيرة ترفض التجنيد القسري في الجيش الاسرائيلي

 

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

 

تأسست الجبهة إثر "يوم الأرض" 30 آذار 1976 الذي شكّل نقلة نوعية في مسيرة فلسطينيي الداخل الذين بقوا في وطنهم بعد نكبة العام 1948 في أربع مناطق أساسية: الجليل، والمثلث، والنقب، والساحل.

 

تشكّلت الجبهة آنذاك من "القائمة الشيوعية الجديدة" (راكح) وشخصيات شعبية، وطنية فلسطينية، وأخرى إسرائيلية مناهضة للصهيونية. وتُعتبر الجبهة أكبر وأعرق التيارات السياسية في الداخل الفلسطيني، وكان لها دور أساسي في النضال ضد الحكم العسكري الذي فُرض على الفلسطينيين (1948-1966)، وفي صون الهُوية الوطنية من خلال صحيفة "الاتحاد" اليومية التي تصدر في حيفا منذ أيار 1944، ومن خلال أدبيات "الجديد" (مجلة أدبية حررها محمود دريس حين كان في حيفا)، و"الغد" (مجلة الشبيبة الشيوعية كان لها دور جوهري في نشر الوعي والثقافة الوطنية والثورية)، النشرتان قدّمتا أول أصوات أدب المقاومة مثل محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زيّاد وغيرهم.

 

وتتبوأ "الجبهة" اليوم رئاسة القائمة المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، وكذلك رئاسة "لجنة المتابعة العليا" لفلسطينيي الداخل التي يترأسها محمد بركة. وتضمّ الجبهة شخصيات يهودية مناهضة للصهيونية تنشط في الشارع الإسرائيلي، وتقود قوى اليسار الجذري، لا سيما حركة رفض الخدمة الإجبارية في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 

زعاترة

 

كذلك، تأسس الحزب الشيوعي الفلسطيني بعد الحرب العالمية الأولى، وكان معظم أعضائه من اليهود. وفي العام 1943 تأسست "عصبة التحرّر الوطني" في حيفا بقيادة إميل حبيبي، وإميل توما، وتوفيق طوبي. وبعد نكبة العام 1948 اتحد الشيوعيون العرب واليهود في إطار "الحزب الشيوعي الإسرائيلي".

 

مسيرة في عيد العمال في الناصرة سنة ٢٠١٤

 

ورجا زعاترة، سكرتير الحزب الشيوعيّ الاسرائيلي في منطقة حيفا، وعضو المكتب السياسيّ للجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، وهو كاتب وناشط فلسطيني، مواليد حيفا (1978). درس الحقوق في جامعة حيفا، وترأس الاتحاد القطري للطلاب الجامعيين الفلسطينيين في الداخل (2000 - 2001). عمل محررًا في صحيفة الاتحاد (2004 ــــ 2011)، وناطقًا بلسان لجنة متابعة قضايا التعليم العربيّ (2002 ــــ 2015). وهو عضو إدارة مسرح "الميدان" (2009 - 2013). ومن مؤسّسي لجنة "BDS48" للمقاطعة في الداخل عام 2012، وأحد قادة النضال ضدّ تجنيد الشباب الفلسطينيّين في الداخل لجيش الاحتلال الإسرائيليّ.

 

نقولا طعمة

محرر في الميادين نت.

إقرأ للكاتب

خدعة لن تمر

لم يمرّ التطبيع في ذروة قوة العدوان، وهو لن يمر مع بداية تراجعه الاستراتيجي وانحداره التاريخي....

تيار الدمار الأميركي الشامل أم تيارات الإنسانية الخلاقة.. من يسبق؟

إنهما منطقان متناقضان، واحد يدعو إلى السلام، وآخر لا يستمع إلا إلى ربه: "المال".

بسبب كورونا: إحياء ذكرى النكبة بفعاليات مُستعادة

يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة كل عام بمسيرة إلى بلدة أو مدينة مهجرة في فلسطين. وبسبب إجراءات...

مسيرة العودة السنوية.. رقمية بسبب الكورونا

في ذكرى النكبة من كل عام، تنظم "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين" مسيرة سنوية إلى بلدة من البلدات...

سقوط قِيَم الليبرالية المُدوّي على أقدام "العُمر الثالث"

للتذكير، تحدّث الرئيس الأميركي بيل كلينتون في إحدى خطبه مُتباهياً بإنجازات بلاده على صُعد...

بين صعود الشرق وأفول الهيمنة الأميركية.. لمَ علينا الاستعداد؟

هذه الحقائق يجب على الدوام أن لا تغيب عن الذهن، في الوقت الذي يتصاعد الشرق بقواه الاقتصادية...